قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بصر في القُرءان الكَريم — 148 موضعًا

148 موضعًا65 صيغةالحَقل: الرؤية والنظر والإبصار

جواب مباشر

دلالة جذر بصر في القرءان

دلالة جذر «بصر» في القرءان: بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لم… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 148 موضعًا، في 65 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بصر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠65

عَرض كُلّ الصِيَغ (65)

التَعريف المُحكَم لجَذر بصر في القُرءان الكَريم

بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يجمع الجذر بين العين وفعلها وامتدادها المعرفيّ: الأبصار قد تُغشى أو تخشع أو تشخص أو تزيغ، والإبصار قد يحصل أو ينتفي، والبصائر تجعل الحقّ مبصَرًا، و«بصير» وصفٌ إلهيّ للإحاطة، ويقابل ذلك كلَّه العمى في الحسّ والهداية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بصر

بصر من أوسع جذور الدفعة امتدادًا: 148 موضعًا في 139 آية فريدة. محوره انكشاف المدرَك للإدراك، وهو ينتشر في خمسة مسالك يجمعها معنى واحد. الأول حسّيّ: العين وآلتها كما في ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً كما في ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. والثاني الإحاطة الإلهيّة بحدّ الإدراك البشريّ في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. والثالث البصائر التنزيليّة الكاشفة للحقّ في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾. والرابع وصف «بصير» اسمًا إلهيًّا لمن لا يخفى عليه شيء، مقترنًا بالسمع غالبًا في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾. والخامس التقابل البنيويّ الصريح مع العمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾. فالجذر يتدرّج من العضو والحاسّة إلى انكشاف الحقّ، دون أن ينفصل عن أصل التحقّق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بصر

سورة الأنعَام ١٠٣

﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾

تجلٍّ مركزيّ للجذر: تنفي الآية إدراك الأبصار البشريّة له وتثبت إدراكه هو لها، فتجعل «بصر» قائمًا على حدّ الإدراك ومداه، لا على مجرّد توجّه العين.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿بَصِيرٞ﴾ / ﴿بَصِيرٗا﴾ / ﴿بَصِيرٌ﴾ / ﴿بَصِيرُۢ﴾ / ﴿بَصِيرًا﴾ / ﴿بَصِيرَۢا﴾ / ﴿بَصِيرٗاۖ﴾42صيغة الوصف المفرد
﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ / ﴿ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ / ﴿ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ / ﴿بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ / ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ / ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ / ﴿ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾17اسم الأبصار معرّفًا
﴿أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ / ﴿أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ / ﴿أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ / ﴿أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾ / ﴿بِأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ / ﴿وَأَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ / ﴿وَأَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ / ﴿وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ﴾13الأبصار مضافة إلى ضمير الجمع
﴿يُبۡصِرُونَ﴾ / ﴿وَيُبۡصِرُونَ﴾12فعل الإبصار للجمع
﴿ٱلۡبَصِيرُ﴾ / ﴿وَٱلۡبَصِيرُ﴾ / ﴿وَٱلۡبَصِيرُۚ﴾ / ﴿وَٱلۡبَصِيرِ﴾9الوصف معرّفًا
﴿تُبۡصِرُونَ﴾9فعل الإبصار للمخاطبين
﴿ٱلۡبَصَرُ﴾ / ﴿ٱلۡبَصَرَ﴾ / ﴿بِٱلۡبَصَرِ﴾ / ﴿وَٱلۡبَصَرَ﴾ / ﴿ٱلۡبَصَرِ﴾8اسم البصر معرّفًا
﴿بَصَآئِرَ﴾ / ﴿بَصَآئِرُ﴾ / ﴿بَصَٰٓئِرُ﴾5جمع البصيرة
﴿وَأَبۡصِرۡ﴾ / ﴿أَبۡصِرۡ﴾ / ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ﴾4فعل الأمر
﴿مُبۡصِرًاۚ﴾3وصف مذكّر
﴿مُبۡصِرَةٗ﴾3وصف مؤنّث
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَبۡصَرَ﴾، ﴿أَبۡصَرۡنَا﴾، ﴿أَبۡصَٰرُ﴾، ﴿أَبۡصَٰرُكُمۡ﴾، ﴿أَبۡصَٰرُنَا﴾، ﴿أَبۡصَٰرُهَا﴾، ﴿أَبۡصَٰرِهِنَّ﴾، ﴿وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾، ﴿وَأَبۡصَٰرٗا﴾، ﴿بَصَرِهِۦ﴾، ﴿بَصُرۡتُ﴾، ﴿بَصِيرَةٍ﴾، ﴿بَصِيرَةٞ﴾، ﴿تَبۡصِرَةٗ﴾، ﴿فَبَصَرُكَ﴾، ﴿فَبَصُرَتۡ﴾، ﴿فَسَتُبۡصِرُ﴾، ﴿مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾، ﴿مُّبۡصِرُونَ﴾، ﴿يَبۡصُرُواْ﴾، ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾، ﴿يُبۡصِرُ﴾22صور متفرّقة

تتوزّع صيغ الجذر بين وصف البصير، وفعل الإبصار، وأسماء البصر والأبصار. وتنتقل البنية بين المخاطب والجمع والإفراد والأمر، مع حضور صيغ الإضافة والتأنيث وجمع البصائر، فتتسع دائرة الاستعمال من الفعل إلى الوصف والاسم.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بصر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بصر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
بَصُرۡتُ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~23 مَوضِع
يُبۡصِرُونَ ×11 تُبۡصِرُونَ ×9 يَبۡصُرُواْ ×1 وَيُبۡصِرُونَ ×1 يُبَصَّرُونَهُمۡۚ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~13 مَوضِع
وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ ×1 وَأَبۡصَٰرَكُمۡ ×1 أَبۡصَرَ ×1 وَأَبۡصَٰرَهُمۡ ×1 أَبۡصَٰرُنَا ×1 وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ ×1 أَبۡصِرۡ ×1 أَبۡصَٰرُ ×1 أَبۡصَٰرِهِنَّ ×1 أَبۡصَرۡنَا ×1 وَأَبۡصَٰرُهُمۡ ×1 أَبۡصَٰرُكُمۡ ×1 وَأَبۡصَٰرٗا ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُبۡصِرُ ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~12 مَوضِع
أَبۡصَٰرُهُمۡ ×5 أَبۡصَٰرِهِمۡ ×2 وَأَبۡصِرۡ ×2 أَبۡصَٰرَهُمۡۖ ×1 وَأَبۡصِرۡهُمۡ ×1 أَبۡصَٰرَهُمۡ ×1
و اسم فاعِل
~5 مواضع
مُبۡصِرًاۚ ×3 مُّبۡصِرُونَ ×1 مُسۡتَبۡصِرِينَ ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~17 مَوضِع
ٱلۡبَصِيرُ ×4 وَٱلۡبَصِيرُ ×3 ٱلۡبَصَرُ ×3 ٱلۡبَصَرَ ×2 وَٱلۡبَصِيرُۚ ×1 وَٱلۡبَصِيرِ ×1 ٱلۡبَصَرِ ×1 وَٱلۡبَصَرَ ×1 بِٱلۡبَصَرِ ×1
ح اسم نَكِرة
~1 موضع
فَبَصُرَتۡ ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~6 مواضع
مُبۡصِرَةٗ ×3 بَصِيرَةٍ ×1 تَبۡصِرَةٗ ×1 بَصِيرَةٞ ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~48 مَوضِع
بَصِيرٞ ×13 بَصِيرٗا ×10 بَصِيرُۢ ×7 بَصِيرٌ ×7 بَصِيرًا ×3 بَصَآئِرُ ×2 بَصَآئِرَ ×2 بَصِيرٗاۖ ×1 بَصِيرَۢا ×1 بَصَٰٓئِرُ ×1 فَسَتُبۡصِرُ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
بَصَرِهِۦ ×1 فَبَصَرُكَ ×1 بِأَبۡصَٰرِهِمۡ ×1 أَبۡصَٰرُهَا ×1
ل جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~17 مَوضِع
ٱلۡأَبۡصَٰرُ ×5 وَٱلۡأَبۡصَٰرَ ×5 ٱلۡأَبۡصَٰرِ ×3 ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ ×1 وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ×1 بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ×1 وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بصر

ينتظم الجذر في 148 موضعًا داخل 139 آية فريدة، موزّعةً على خمسة مسالك دلاليّة:

  • مسلك الوصف «بصير»: نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهو أوسع المسالك، ويغلب فيه الوصف الإلهيّ كما في الإسراء والحجّ وفاطر.
  • مسلك العين والأبصار: نحو 38 موضعًا، يظهر كثيرًا في مقام الختم والغشاوة (البقرة)، والخشوع (القلم، النازعات)، والشخوص يوم القيامة (إبراهيم).
  • مسلك فعل الإبصار: نحو 43 موضعًا، حصولًا أو انتفاءً، كنفي إبصار من حُجبت آلته (الأعراف، البقرة) وإثباته بعد تذكّر (الأعراف).
  • مسلك البصائر والبصيرة والتبصرة: نحو 8 مواضع، وهو الفرع الناقل للبصر من الحسّ إلى انكشاف الحقّ (الأنعام، الأعراف، القصص، الجاثية).
  • مسلك الوصف الحاليّ «مبصرة»: للنهار (يونس، الإسراء) وللآية (النمل، الإسراء).

  • الصِيَغ: 65 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَصِيرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَصِيرٞ (13) يُبۡصِرُونَ (11) بَصِيرٗا (10) تُبۡصِرُونَ (9) بَصِيرُۢ (7) بَصِيرٌ (7) ٱلۡأَبۡصَٰرُ (5) أَبۡصَٰرُهُمۡ (5)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المسالك هو تحقّق الانكشاف: عينٌ تبصر أو تُحجب، حقائق تُجعل بصائر، نهارٌ مبصِر، وصفٌ إلهيّ بصير، أو كشفُ غطاءٍ حتى يصير البصر حديدًا. فالجذر لا يقف عند آلة الرؤية، بل عند وقوع الإدراك بها.

مُقارَنَة جَذر بصر بِجذور شَبيهَة

بصر يختلف عن نظر؛ فالنظر توجّهٌ أو ترقّبٌ قد لا يثمر إدراكًا كما في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾، أمّا البصر فتحقّق إدراكٍ وانكشاف. ويختلف عن رءي لأنّ الرؤية قد تُسند إلى مشاهَدٍ أو رؤيا منام أو علمٍ، أمّا بصر فيثبت جهة الإبصار وأداته أو أثره المعرفيّ. ويقابله عمي حين ينعدم الإبصار أو تنغلق البصيرة.

يفتح القرءان في سورة القَصَص ٧١-٧٢ افتراضين متناظرين، يُختم كلٌّ منهما بالحاسّة التي يبقى مجالها قائمًا فيه. ففي الأوّل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ يُحجب الضياء فيُختم بالسمع. وفي الثاني ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ يُحجب الليل فيُختم بالإبصار. وختم آية النهار بالبصر يجري على نظمٍ قرءانيّ مطّرد يقرن النهار بالإبصار، كما في ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (سورة يُونس ٦٧، سورة النَّمل ٨٦، سورة غَافِر ٦١)، فيكون موضع الإبصار هاهنا هو الطرف المنتظَر، ويبرز إزاءه ختمُ آية الليل بالسمع طرفًا مقابلًا. وهو تقابلٌ مفصليّ منضبط في هذا الزوج وحده لا قاعدةً مطّردةً بين الجذرين.

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم نظر مقام بصر في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ لأنّ المقام عن الإدراك لا عن مجرّد التوجّه. ولا تقوم آيات مقام بصائر في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ لأنّ البصائر آياتٌ من جهة كونها تُبصِّر مَن قَبِلها. ولا يقوم «عليم» مقام «بصير» في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾؛ فالعلم يثبت الإحاطة بالمعلوم مطلقًا، أمّا بصير فيخصّ الإحاطة بالمرئيّ والمعمول المنكشف، ولذلك يُقرَن بالسمع لا بمجرّد العلم.

الفُروق الدَقيقَة

الأبصار في القرءان قد تكون أعضاءً (الغشاوة، الخشوع) أو جهاتِ إدراكٍ بشريّة (الشخوص، الزيغ)، والبصائر حججٌ تكشف، و«بصير» وصفٌ لمن تحقّق له الإدراك أو الإحاطة بحسب السياق، وقد يكون بشريًّا في مقام السمع والطاعة. ويُفرَّق كذلك بين فعل الإبصار حصولًا (مبصرون) وانتفاءً (لا يبصرون). لذلك لا يُختزل الجذر في العين وحدها ولا في المعرفة المجرّدة وحدها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار · الحكمة والبصيرة.

يقع الجذر في حقل الرؤية والنظر والإبصار بوصفه محور تحقّق الرؤية. وهو يفصل بين النظر كاتّجاه، والرؤية كوقوع المشاهدة، والبصر كقدرةٍ أو إدراكٍ منكشف، فيكون داخل الحقل القطبَ الدالّ على ثمرة الرؤية لا على ابتدائها.

مَنهَج تَحليل جَذر بصر

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرءانيّ نفسه؛ ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على المسالك الخمسة جميعها حتى لا يشذّ عنه موضع، فثبت أنّ «انكشاف المدرَك» يستوعب الحسّيّ والقلبيّ والوصفيّ معًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عمي)

الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.

عميضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 11 موضِع
سورة الأنعَام ٥٠
﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ سؤال الاستواء يضع الأعمى والبصير طرفين متقابلين صريحين.
سورة الأنعَام ١٠٤
﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ أبصر وعمي يتقابلان في أثرهما على النفس داخل الآية نفسها.
سورة هُود ٢٤
﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ يجمع المثال قطبي الإدراك: العمى والبصر، مع قرين السمع والصمم.
  • البصر في التقابل القرءاني يتسع للبصائر، لذلك لا يحصر الحكم في العين وحدها.
  • سمع قرين كمال إدراكي، لكنه ليس ضد بصر؛ ضد بصر هو عمي.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بصر ⟷ عمي ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بصر

بصر يدلّ على انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة. ينتظم هذا المعنى في 148 موضعًا قرءانيًّا داخل 139 آية فريدة، عبر 43 صيغة معياريّة و65 صورة رسميّة مشكولة، يستوعبها التعريف في مساكها الخمسة بلا موضع شاذّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بصر

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) — حجب فعل الإبصار رغم سلامة العين.

﴿وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ — في ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧) — انتفاء الإبصار بذهاب النور.

﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٧) — غشاوة جهة الإبصار.

﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٣) — حدّ الإدراك البصريّ والإحاطة الإلهيّة.

﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١) — «بصير» وصفًا إلهيًّا مقترنًا بالسمع.

﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤) — البصائر الكاشفة، وتقابل أبصر/عمي في آية واحدة.

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٤٣) — الكتاب بصائر منزَّلة.

﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٠) — البصائر مقرونةً باليقين.

﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦) — فعل الإبصار البشريّ المعيّن مثبَتًا ومنفيًّا.

﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة يُونس ٦٧) — النهار مبصِرًا.

﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة النَّمل ١٣) — الآية مبصِرةً.

﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة فَاطِر ١٩) — التقابل النصّيّ الصريح مع العمى.

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢) — شخوص الأبصار يوم القيامة.

﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ﴾ (سورة القَلَم ٤٣) — خشوع الأبصار.

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق 22) — حدّة البصر بعد كشف الغطاء.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بصر

  • أسرة الوصف «بصير» وما اتّصل بها تبلغ نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهي أوسع عائلة داخل الجذر، ممّا يجعل الوصف لا فعل العين هو الوجه الغالب للجذر.

  • اللطيفة البنيويّة في توقيف الرسم: «بَصَآئِر» بالألف الصريحة (4 مواضع) جاءت للبصائر التنزيليّة المقرونة بالإيمان كما في سورة الأعرَاف ٢٠٣ ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، بينما «بَصَٰٓئِر» بالألف الخنجريّة (موضع وحيد) جاءت في سورة الجاثِية ٢٠ مقرونةً باليقين ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ — فالرسم يكشف فرقًا بين البصائر التنزيليّة والبصائر العقليّة اليقينيّة.

  • تقابل أبصر/عمي يقع داخل آية واحدة في سورة الأنعَام ١٠٤ ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾، فيتحوّل التقابل الذي يكون عادةً بين جذرين إلى تقابل في جملة واحدة، يُسند فيه الربح والخسران إلى الإبصار والعمى.

  • خشوع الأبصار يأتي معزولًا في صيغته المختصرة في سورة النَّازعَات ٩ ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾، ويتكرّر النمط نفسه في سورة القَلَم ٤٣ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ — فالأبصار في مقام القيامة محلّ الذلّ، كما هي في الدنيا محلّ الغشاوة.

  • فعل الإبصار يُنفى مع سلامة العضو في سورة الأعرَاف ١٧٩ ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾، فيُثبت النصّ صراحةً أنّ «بصر» تحقّقُ إدراكٍ لا مجرّدُ وجود الآلة.

  • صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (سورة المَعَارج ١١) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 43 مَوضِع — 64٪ من إجماليّ 67 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 79٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 53 من 67. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 42 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «سمع» في 37 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 30 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عمل» في 25 آية.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (43)، الرَّبّ (10)، القَلب (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (53)، النَفس (7)، المُؤمِنون (4)، المَخلوقات (3).

• اقتران مُتَلازِم تامّ: «ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران حاليّ: «وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

• «بصائر» (4) ⟂ «بصٰئر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «بَصَآئِر» بالألف الصريحة رسم البصائر التنزيليّة الإيمانيّة (سورة الأنعَام ١٠٤، سورة الأعرَاف ٢٠٣، سورة الإسرَاء ١٠٢، سورة القَصَص ٤٣)، و«بَصَٰٓئِر» بالخنجريّة موضع وحيد في سورة الجاثِية ٢٠ للبصائر العقليّة اليقينيّة.

١) أبرز اقتران بنيويّ بين الجذرين: الوصف الإلهيّ «بَصِير» يُختم به ذكرُ عمل الإنسان في تسعة عشر موضعًا عبر صيغة ثابتة ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ أو ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾، منها سورة البَقَرَة ١١٠ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، وسورة الأنفَال ٧٢ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، وسورة الحدِيد ٤ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.

٢) في هذه الصيغة يكون البصر بصرَ مُطّلِعٍ على العمل لا فعلَ عينٍ مجرّدًا؛ فالعمل هو متعلَّق الإبصار دائمًا، كما في سورة سَبإ ١١ حيث يقترن الأمر بالعمل بختمه ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.

٣) تتوزّع الصيغة بين تقديم العمل ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (خمسة عشر موضعًا) وتقديم الوصف «بَصِيرٞ بِمَا يَعۡمَلُونَ» في ثلاثة مواضع (سورة البَقَرَة ٩٦، سورة آل عِمران ١٦٣، سورة المَائدة ٧١)، وموضع رابع في سورة الحُجُرَات ١٨ بضمير المخاطب ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾، والفاعل في الجميع هو الله، حتى حيث ورد الضمير في سورة هُود ١١٢ ﴿إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ وسورة فُصِّلَت ٤٠.

٤) إذا انتقل البصر إلى مقام الجزاء صار العمل هو الفيصل بين القطبين: سورة غَافِر ٥٨ ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾، فيُجعل البصرُ بإزاء العمل الصالح والعمى بإزاء الإساءة.

٥) في يوم القيامة ينقلب البصرُ شاهدًا على العمل: سورة فُصِّلَت ٢٠ ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ويتمنّى المجرم رجعةً للعمل بعد الإبصار في سورة السَّجدة ١٢ ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا﴾.

حين يقترن جذر «بصر» بالنفس في القرءان (12 آية تجمعهما) ينزاح الإبصار عن آلة العين إلى البصيرة، ويتوزّع على ثلاثة مسالك متمايزة:

1) النفس موضعًا للإبصار لا للعين: ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢١)، «أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ… أَفَلَا يُبۡصِرُونَ» (سورة السَّجدة ٢٧) — فالنفس آيةٌ تُبصَر تدبُّرًا، لا شيءٌ يُرى بالعين.

2) ثمرة الإبصار تعود على النفس: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤) — فالإبصار والعمى يُحمَلان على النفس ربحًا وخسرانًا داخل آية واحدة.

3) «بصير» وصفًا إلهيًّا محيطًا بأعمال النفوس: تختم خمسٌ من آيات الاقتران بـ«بَصِيرٞ/بَصِيرٌ» في سياق ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ كما في سورة البَقَرَة ١١٠ و٢٣٣ و٢٦٥ وسورة الأنفَال ٧٢ — فبصر الله ناظرٌ إلى ما تكسب النفوس.

ولطيفة الباب أنّ صيغة «بصيرة» بالتاء لا ترد في القرءان إلا موضعين، يجمعهما ﴿عَلَىٰ﴾ ويفرّقهما متعلَّقها: • ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨) — بصيرةٌ منهجَ دعوةٍ إلى الله، موجَّهةٌ إلى الخارج. • ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ١٤-١٥) — بصيرةٌ شاهدةٌ على الذات، موجَّهةٌ إلى الداخل، لا تنفع معها المعاذير.

فالنفس مع بصر إمّا موضعُ تدبُّرٍ، أو محلُّ ربحٍ وخسران، أو مشهودةٌ لبصرٍ إلهيّ، أو شاهدةٌ على ذاتها — وكلّها انكشافٌ لا رؤية عين.

يدور هذا المحور حول هيئة البصر حين يُذكر مقترنًا بالسمع في القرءان، وفيه فرقان بنيويّان مطّردان:

١) ترتيب الذكر: حين تُذكر القوّتان معًا في إطار خلقِ الإنسان أو نعمِ الله عليه أو أخذِها منه، يتقدّم السمع على البصر بلا استثناء؛ كما في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٧٨)، و﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (سورة المُلك ٢٣)، و﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (سورة يُونس ٣١)، و﴿أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٤٦)، و﴿لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠).

٢) المفرد والجمع: في هذا الإطار يأتي السمع مفردًا دائمًا (السمع، سمعهم، سمعكم)، بينما يأتي البصر جمعًا (الأبصار، أبصارهم، أبصاركم) في عامّة المواضع، كما في ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٠). ولا يَرِد لفظ السمع مجموعًا في القرءان كلّه، على حين يكثر جمع البصر. ولا يُفرَد البصر في هذا السياق إلّا في موضع المسؤوليّة ﴿ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦)، حيث جُعلت الثلاث مفردةً سواءً لأنّ كلًّا منها مَسؤول.

٣) إطار الأعضاء يَعكس الترتيب: حين يكون المساق وصفَ الأعضاء لا القوى، تتقدّم العين على الأذن، كما في ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)؛ فالفعل هنا مُسنَد إلى البصر قبل السمع، فبان أنّ تقدّم السمع خاصّ بإطار القوى لا بإطار الجوارح.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بصر في القرءان

  • - صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡ﴾ (سورة المَعَارج ١١) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بصر

  • بصائر ⟂ بصٰئر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «بَصَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 4 مَواضع) رَسم البَصائر التَنزيليّة الإيمانيّة (مِن الرَبّ، لِالقَوم المُؤمِنين): سورة الأنعَام ١٠٤ «قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦ»، سورة الأعرَاف ٢٠٣ «هَٰذَا بَصَآئِرُ…

أَبواب الفِعل لِجَذر بصر

الجامع الدلاليّ في الجذر «بصر» هو إدراك المرئيّ من حيث هو دليل ومُحَجِّجٌ على ما وراءه، لا مجرَّد انعكاس ضوئيّ في العين. وقد وزَّعَ القرءانُ هذه الحركة على خمسة أبواب لا يَسدّ بعضُها مَسدَّ بعض: بَصُرَ المجرَّد اللازم يُقرِّر حدثَ الإدراك في ذاته وقد يخرج إلى وصف الفاعل بأنه «بَصير» على وزن صفة مشبَّهة، ويَتَّسع منه الاسم «بَصيرة» لِما يُبصَر به لا لِما يُبصَر، و«بَصائر» لما يُحقِّق هذا الإبصار في الكتاب والآيات؛ وأبصَرَ بالهمز يُفيد إعمالَ آلة البصر وتسليطَها على المرئيّ فيتعدَّى إلى مفعول صريح أو يُختصَر فاعلُه بصيغة التعجُّب ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾؛ ويُبَصَّرُ بالتفعيل (موضع واحد) يُفيد جَعلَ المُكلَّفِ يَرى رؤيةً مُتعَدِّيةً لا يَستطيع صَرفها؛ وتَنَزَّلُ المفقود من الجذر معناه إلى تَبَصَّرَ المُقدَّر، أما المُتحقِّق الفعليّ فاسمه «التَّبصِرة» في سورة قٓ ٨؛ واستَبصَرَ يُفيد طلبَ البصيرة عن قَصدٍ وقيامِ الحُجَّةِ على الفاعل، ولذلك جاء وَصفًا لِعادٍ وثمود ﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ في موضعٍ يَتيمٍ يُؤسِّس باب الاستفعال في الجذر بكامله. ومدار الفرق: هل البصر حدَثٌ قائم بالباصر (المجرَّد) أم آلةٌ سُلِّطَت على مرئيّ (الإفعال) أم قَسرٌ على الرؤية (التفعيل) أم طلبُ بصيرةٍ تَنبني عليها الحُجَّة (الاستفعال)؟

بَصُرَ — المُجرَّد وما تفرّع عنه اسمًا وصِفةً ×110
بَصِيرٌ
الباب المُجرَّد في «بصر» يَصف الإبصار حدثًا لازمًا قائمًا بصاحبه، ثمّ يَنحدر منه فرعان: فرعٌ فِعليّ نادرٌ يُثبت وقوع الإدراك على وجه التحقُّق، وفرعٌ اسميّ وَصفيّ هو الأغلب. فالفعل المُجرَّد لا يَرِد إلّا لفاعلٍ بشريّ في موضعين: ﴿بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة طه ٩٦) حيث فُرِّق بين بَصُرَ المُتحقِّق وما نُفِي عن غيره، و﴿فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ﴾ (سورة القَصَص ١١) وفيه الإدراك حصل لصاحبته لا أنّها سَلَّطت آلتها. أمّا الوصف فيَصير «بَصير» على وزن فَعيل صفةً مُشبَّهة راسخة، وهو أكثر الجذر ورودًا، ويَغلب اسمًا لله مقترنًا بـ«السميع»: ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشورى ١١)، ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١)، وقانونه أنّ الله يُوصَف بـ«بَصير» الصفة ولا يُسنَد إليه بَصُرَ حدثًا مُتجدِّدًا. وجاء «بَصير» للإنسان في يوسف: ﴿يَأۡتِ بَصِيرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٩٣﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٩٦) دالًّا على رجوع حالٍ لا فعلِ إبصار. ثمّ يَخرج الجذر إلى «بَصيرة» وهي القوّة الحاكمة في النفس: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ١٤)، وإلى جمعها «بَصائر» لِما يُبصَر به من الكتاب والآيات: ﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (سورة القَصَص ٤٣﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الجاثِية ٢٠). ومنه اسم الآلة «بَصَر»: ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ﴾ (سورة القِيَامة ٧﴿كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ (سورة القَمَر ٥٠)، وجمعه «أبصار» لأعين المُدرِكين: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة النور ٣٧﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٧﴿يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (سورة النور ٣٠). فالمُجرَّد يَجمع مَصدر الإبصار (البَصيرة والبَصائر) وآلتَه (البَصَر والأبصار) وصفتَه الراسخة (البَصير)، على مقابلته للأعمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة فَاطِر ١٩).
  • ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (سورة طه ٩٦)
  • ﴿وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة القَصَص ١١)
  • ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشورى ١١)
  • ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨)
  • ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ١٤)
  • ﴿يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة النور ٣٧)
يُبَصَّرُ — التفعيل (الرؤية القَسريّة الواحدة) ×1
يُبَصَّرُونَهُمۡ
صيغة التفعيل في «بصر» يَتيمةٌ في القرءان كلِّه، لم تَرِد إلّا في المعارج: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١). والتضعيف هنا لا يُفيد تكرارًا ولا تدريجًا، بل تَعديةً قَسريّة مُؤكَّدة: الفاعل المطويّ يَجعل المُجرمين يَرَون حَميمَهم رؤيةً لا حِيلة لهم في صَرفها، فتَعدَّى الفعل إلى مفعولين — «يُبَصَّرُونَ» للمُجرمين، و«هُمۡ» للأقارب — بعد أن كان لازمًا في المُجرَّد. وفي هذا التفرُّد قانونٌ بنيويّ: احتَجز القرءان التضعيف لمشهد لا اختيار فيه للباصر، إذ المُجرم لا يُريد رؤية حَميمه بل يَتمنَّى الفداء منه، ومع ذلك يَرَى لأنّه بُصِّر به. فالفرق مع الإفعال أنّ أَبصَرَ فِعلٌ إراديّ يُعمل الباصرُ آلتَه قاصدًا، بينما هذا التبصير قَسرٌ مَدفوع بلا قَصد ولا قُدرة على الصَّرف.
  • ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)
أَبۡصَرَ — الإفعال (إعمال آلة البصر على المرئيّ) ×36
همزة الإفعال في «أَبۡصَرَ» تُفيد إعمال آلة البصر وتسليطها على المرئيّ على وجه القَصد والإرادة، فمَدارُه على إثبات إعمال الآلة أو نفيه لا على تحقُّق الإدراك في النفس كما في المُجرَّد. فحين يَنفي القرءان إبصار الكافرين لا يَنفي وجود العين بل إعمالها على ما يَدلّ على الحقّ: ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) — الأعين موجودة والإبصار منفيّ. وحين يَتعدَّى فالأمر إلى المُكلَّف: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤) عائد نفعه إليه؛ وفي السجدة: ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا﴾ (سورة السَّجدة ١٢) إقرار المُجرمين بإعمال آلتهم بعد فوات الأوان. وفي الأمر يَتّضح تسليط الآلة نَظرًا: ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٥)، وفي صيغة التعجُّب: ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ﴾ (سورة الكَهف ٢٦﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (سورة مَريَم ٣٨). ويُسنَد اسم الفاعل إلى ما يُهيِّئ الآلة لا يَستعملها: ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (سورة يُونس ٦٧﴿ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ﴾ (سورة النَّمل ١٣) — أي مُضيءٌ يُمكِّن من الإبصار، أو آيةٌ بيِّنة؛ وفي الأعراف ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠١) رجوعُ المُتَّقين إلى إعمال آلتهم بعد الطائف. ويَنضمّ إلى هذا الباب في سياق إعمال البصر اسمٌ وَصفيّ هو «تَبۡصِرة» لِما يُعمِل به المُنيبُ بصرَه فيُبصِر: ﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سورة قٓ ٨). فينفصل الإفعال عن المُجرَّد: هذا لإعمال الآلة وتسليطها أو نفيه، والمُجرَّد للإدراك القائم بصاحبه ولِما يُبصَر به.
  • ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤)
  • ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
  • ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١٢)
  • ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٥)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة يُونس ٦٧)
  • ﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سورة قٓ ٨)
اسۡتَبۡصَرَ — الاستفعال (طلب البصيرة وقيام الحُجّة) ×1
مُسۡتَبۡصِرِينَ
صيغة الاستفعال في «بصر» موضعٌ يَتيمٌ آخر، لا يَرِد إلّا في العنكبوت: ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٨). والصيغة اسم فاعل في خبر «كان» لا فعلٌ مُتصرِّف، فأثبت بها القرءان حالًا راسخة: هؤلاء كانت حالُهم حالَ طلب البصيرة وقيام الأدلّة عليهم، إذ تَبَيَّن لهم من مساكن المُهلَكين قبلهم ما يَدفعهم إليها، ثمّ زَيَّن الشيطان أعمالهم فصَدَّهم. فبنية الآية بنية مُحاجّة: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ﴾ قيامُ الدليل، و﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ قابليّة الإبصار قائمة، و﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ الصَّدُّ مع توفُّر الشرطين. والفرق مع «بَصيرة» المُجرَّدة دقيق: المؤمن ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨) يَنطلق من ذاتٍ مُهتدية أدركتها فاتّبعتها، والمُكذِّب في العنكبوت قامت عليه البصيرةُ حُجّةً فتَولّى عنها. ولم يُستعمل هذا الباب إلّا في سياق الإهلاك والصَّدّ، فأسّس قاعدة المُحاجّة في الجذر: لا يُنسَب الإهلاك إلى من لم تَقم عليه البصيرة.
  • ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيَّة — مَوضع تَفريق بين البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤). «بَصَآئِرُ» اسمٌ من المجرَّد يَدلّ على ما يُبصَر به (الكتاب والآيات)، و«أَبۡصَرَ» فعلٌ من الإفعال يَدلّ على إعمال الآلة على هذه البصائر. اسم المُبصَر به في الباب الأوَّل، وفِعل الإبصار في الباب الرابع — والآية واحدةٌ تَجمَع بينهما لِتُثبت تَوزيع المعاني على الأبواب.
  • أعجبُ اكتشافات الجذر: الباب الثاني (التفعيل) والباب العاشر (الاستفعال) كلٌّ منهما يَتيمٌ بمَوضعٍ واحد فقط: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (سورة المَعَارج ١١) و﴿مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٨). والتَّقابُل بنيويّ تامّ: التفعيل لرؤيةٍ قَسريَّةٍ يومَ القيامة بلا اختيارٍ من الباصر، والاستفعال لِبصيرةٍ مَطلوبةٍ في الدنيا قامت بها الحُجَّةُ على المُكلَّف. الأوَّل قَسرٌ على رؤيةٍ، والثاني تَوفُّرُ شروطِ رؤيةٍ مع تَخلُّفٍ عنها.
  • قانون بنيويّ في إسناد الفاعل: «بَصَر» المُجرَّد الفعليّ لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ من القرءان، بل اختُصَّ بفاعلَين بَشريَّين (السامريّ في سورة طه ٩٦، وأخت موسى في سورة القَصَص ١١). والله يُوصَف بـ«بَصِير» (الصفة المُشبَّهة من المجرَّد) في ٤٢ موضعًا — كأنّ القرءان يَنفي عن الله حَدَثَ الإدراك المُتجدِّد ويُثبت له صفةَ الإبصار الراسخة. وحتى الإفعال «أَبۡصَرَ» لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ مُتعدٍّ، إلّا في الأمر للنبيّ ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾ (سورة الكَهف ٢٦) و﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٥). فالأفعال في الجذر للمُكلَّف، والصفة الراسخة للهِ تَعالى.
  • تَلازُمُ «بَصِير» مع «سَمِيع» قانونٌ مُطَّرِدٌ في ٢٧ موضعًا تقريبًا من ٤٢: ﴿سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (سورة الحج ٦١، سورة لُقمَان ٢٨). والتَّقدُّمُ للسميع على البصير في كلّ هذه المواضع دون استثناء — قانون لفظيّ ثابت. كأنّ السمع مُقدَّم في رُتبة الإدراك الإلَهيّ، وقد يُلاحَظ أنّ الصَّمَّ في القرءان يُذكَر قبل العَمى أيضًا في معظم مَواضع الاجتماع.
  • تَقابُل «العَمى» و«البَصَر» قانونٌ بنيويّ آخَر، يَتعدَّد في صور لَفظيَّة ثلاث: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٠٤) — تَقابُل فعليّ بين الإفعال (أَبۡصَر) واللزوم (عَمِي). ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الرَّعد ١٦) و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) — تَقابُل اسميّ بين صفتَين راسختَين. ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٠ مع سورة الأعرَاف ١٧٩) — تَقابُل في السياق. والبَصَر الإلَهيّ في كلّ المواضع لا يُقابِله العَمى، بل يُذكَر بإفرادٍ يُؤكِّد كمالَه.
  • اسم آلة البصر «الأبصار» (جمع بَصَر) يَرِد في الجذر بقانونَين: في الدنيا يُسنَد إلى آلةٍ يُمكِنها أن تَخطفها البَرقُ أو يَطمِسها الله أو تُغَضّ عن مَواضع لا تَحلّ — أي تَحت تَدبير الفاعل المُكلَّف وحسبَ مَشيئة الخالق. وفي القيامة تُسنَد بِصفةٍ ثابتةٍ: ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٧﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (سورة القَمَر ٧﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (سورة المَعَارج ٤٤﴿زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة صٓ ٦٣) — والملاحظة البنيويَّة: في الدنيا الأبصار «مُتسلِّطة» تَخطف وتَنظر وتَغضّ، وفي الآخرة الأبصار «مَقهورة» شاخصةٌ خاشعةٌ خاضعة. تَحوُّل الآلة من فاعلةٍ إلى مُنفعَلةٍ هو علامة يوم القيامة في الجذر.
  • خاتمةٌ بنيويَّة: «بَصِيرة» (الباب الأوَّل) في النَّفس البشريَّة على لِسان النبيّ ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨)، وفي النَّفس البشريَّة على الإنسان عُمومًا ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ١٤). والتقابل خفيٌّ: المؤمن «على بصيرة» في الدنيا فيَدعو بها إلى الله، والإنسان كلُّه «على نفسه بصيرة» يومَ القيامة فتَشهَد عليه. فالبصيرة في الجذر تَنتقِل من مَنطَلَقِ دعوةٍ في الدنيا إلى شاهدِ نَفسٍ في الآخرة — مَعنًى واحد، وموقِعان مُتقابلان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر بصر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بصر

  • الأعرَاف — الآية 47
    ﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
  • طه — الآية 125–126
    ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾
  • السَّجدة — الآية 12
    ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بصر

  • الأبصار في القرءان — آلة فاعِلة في الدُّنيا، مَقهورَة في القيامَة
    جَمع البَصَر «الأبصار» يَرِد في القرءان في خَمسةٍ وثلاثين آيَةً، وَيَكشِف المَسحُ قانونًا بِنيويًّا ثابِتًا في إسناد هذا الجَمع. في سياق الدُّنيا تَرِد الأبصار آلَةً فاعِلَةً أو قابِلَةً لِلتَّدبير —…
  • تَقَدُّم السَّمع على البَصَر في الوَصف المُزدَوِج «سَميع بَصير»
    يُقرَن جذرُ «بصر» بجذر «سمع» في صيغة الصِّفة المُشبَّهة «سَميع بَصير» في اثنَي عشَرَ موضِعًا، فيَنكَشِف قانونٌ تَرتيبيّ مُطَّرِد: السَّمعُ يَتَقَدَّم البَصَر في أَحَدَ عشَرَ موضِعًا بلا استثناء حين ت…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر بصر

  • البَصَر النَظَر (إبصار/تَأَمُّل) جَذر «نظر»
    البَصَر هو الحاسّة وآلتها وملكة الرؤية في الإنسان (وإحاطة الله بكلّ مرئيّ). أمّا النَظَر فهو فعل قصديّ: أن توجّه عينك وانتباهك نحو شيء لتتأمّله أو تعاينه أو تترقّبه. فالبصر قدرة، والنظر توجيه هذه القدرة.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بصر

  • ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الحج
  • ﴿ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
… و15 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بصر من المُصحَف

148 موضعًا في 62 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس