مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نظر في القُرءان الكَريم — 129 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نظر في القرءان
دلالة جذر «نظر» في القرءان: نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للتبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 129 موضعًا، في 52 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نظر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·52
عَرض كُلّ الصِيَغ (52)
التَعريف المُحكَم لجَذر نظر في القُرءان الكَريم
نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للتبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب قبل اكتمال الإدراك أو الحدث.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
نظر ليس مجرد رؤية؛ هو توجيه نحو الشيء: انظر، ينظرون، انتظروا، فنظرة. لذلك يجمع التأمل والانتظار والإمهال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نظر
نظر يدل على توجيه الإدراك أو الترقب إلى جهة مخصوصة. فقد يكون نظر عين وتأمل: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾، ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾. وقد يكون انتظارًا وترقبًا: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾، ﴿فَٱنتَظِرُوٓاْ﴾. وقد يكون إمهالًا: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾. الجامع هو مدّ الانتباه أو الزمن نحو أمر منظور أو منتظر.
لذلك لا يساوي رءي ولا بصر. الرؤية تحقق إدراك، والبصر انكشاف وإدراك نافذ، أما النظر فهو توجيه الطرف أو القلب أو الزمن نحو ما يُطلب تبينه أو وقوعه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نظر
سورة البَقَرَة ٢٥٩
﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
تكرّر الأمر «انظر» ثلاث مرّات في الآية الواحدة: نظر إلى الطعام، ثم إلى الحمار، ثم إلى العظام. هذا التكرار يجعل النظر توجيهًا متدرّجًا للتأمل قبل التبيّن، لا رؤية عابرة، وتختم الآية بـ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾ — فالنظر مرحلة سابقة لاكتمال الإدراك.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَنظُرُونَ﴾ | 19 | نظرٌ أو ترقّب |
| ﴿فَٱنظُرۡ﴾ | 13 | أمرٌ بالنظر والاعتبار |
| ﴿ٱنظُرۡ﴾ | 10 | أمرٌ بالنظر |
| ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ | 6 | دعوةٌ إلى النظر |
| ﴿يُنظَرُونَ﴾ | 6 | إمهالٌ وتأخير |
| ﴿فَٱنظُرُواْ﴾ | 5 | أمرٌ بالنظر والاعتبار |
| ﴿تَنظُرُونَ﴾ | 4 | نظرٌ مشهود |
| ﴿يَنظُرُ﴾ | 4 | نظرٌ أو انتظار |
| ﴿فَلۡيَنظُرِ﴾ / ﴿فَلۡيَنظُرۡ﴾ | 4 | طلبُ النظر والتبيّن |
| ﴿تُنظِرُونِ﴾ | 3 | إمهالٌ مطلوب |
| ﴿فَٱنتَظِرُوٓاْ﴾ | 3 | أمرٌ بالانتظار |
| ﴿لِلنَّٰظِرِينَ﴾ | 3 | ظهورٌ للناظرين |
| ﴿وَٱنظُرۡ﴾ | 3 | أمرٌ بالنظر |
| ﴿ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ | 3 | وصفُ المترقّبين |
| ﴿ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ | 3 | وصفُ الممهَلين |
| ﴿فَأَنظِرۡنِيٓ﴾ | 2 | طلبُ الإمهال |
| ﴿مُنتَظِرُونَ﴾ | 2 | ترقّبُ وقوع الأمر |
| ﴿نَظَرَ﴾ | 2 | فعلُ النظر |
| ﴿ٱنظُرُواْ﴾ | 2 | أمرٌ بالنظر |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَنظُرۡ﴾، ﴿أَنظِرۡنِيٓ﴾، ﴿سَنَنظُرُ﴾، ﴿فَنَاظِرَةُۢ﴾، ﴿فَنَظَرَ﴾، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾، ﴿فَيَنظُرَ﴾، ﴿فَٱنظُرِي﴾، ﴿لِنَنظُرَ﴾، ﴿مُنظَرُونَ﴾، ﴿مُنظَرِينَ﴾، ﴿مُّنتَظِرُونَ﴾، ﴿مُّنظَرِينَ﴾، ﴿نَاظِرَةٞ﴾، ﴿نَظۡرَةٗ﴾، ﴿نَنظُرۡ﴾، ﴿نَٰظِرِينَ﴾، ﴿نَّظَرَ﴾، ﴿وَلۡتَنظُرۡ﴾، ﴿وَٱنتَظِرُوٓاْ﴾، ﴿وَٱنتَظِرۡ﴾، ﴿وَٱنظُرُواْ﴾، ﴿وَٱنظُرۡنَا﴾، ﴿يَنتَظِرُونَ﴾، ﴿يَنتَظِرُۖ﴾، ﴿يَنظُرُواْ﴾، ﴿يَنظُرُوٓاْ﴾، ﴿ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، ﴿ٱنتَظِرُوٓاْ﴾، ﴿ٱنظُرُونَا﴾، ﴿ٱنظُرُوٓاْ﴾، ﴿ٱنظُرۡنَا﴾ | 32 | تنويعٌ بين النظر والأمر به والإمهال والانتظار |
تنتظم الصيغ حول النظر المباشر، والأمر الذي يوجّه إليه، ثم تتسع إلى الإمهال والترقّب. ويظهر الانتقال بين الفعل والأمر والوصف؛ فيتجاور طلب النظر مع انتظار ما ينكشف، ويتصل الإمهال بتأخير وقوع الأمر إلى أجل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نظر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نظر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نظر
يرد الجذر في 115 آية فريدة عبر 52 صورة رسمية مضبوطة. تحصي أداة العد 127 قَولة، بينما يبلغ عدّ المواضع 129 لأن البقرة والأنعام ويونس تحمل كلٌّ منها أكثر من صيغة في الآية الواحدة.
يتركّز فرع الأمر بالاعتبار في الأعراف ويونس والنمل والروم، حيث يقترن «فانظر/فانظروا» بسؤال ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾ المكذّبين والمفسدين بعد السير في الأرض. ويتركّز فرع الإمهال في الأعراف والحجر وصٓ والدخان حول مهلة إبليس إلى يوم البعث ﴿فَأَنظِرۡنِيٓ﴾، وحول نفي الإمهال عن المكذّبين ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾. ويتركّز فرع انتظار الساعة في الأنعام والنحل وفاطر ويسٓ والزخرف ومحمد بصيغة ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ﴾. ويظهر فرع الإبصار الحسّيّ في الأعراف والأحزاب والشورى — نظر العين المضطرب أو الخاشع. أمّا النظر الأخرويّ فيرد في القيامة ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ ومقابله نفي النظر الإلهيّ في آل عمران ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ﴾.
- الصِيَغ: 52 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَنظُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَنظُرُونَ (19) فَٱنظُرۡ (13) ٱنظُرۡ (10) يُنظَرُونَ (6) فَيَنظُرُواْ (6) فَٱنظُرُواْ (5) تَنظُرُونَ (4) يَنظُرُ (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو التوجه إلى شيء لم يكتمل حكمه بعد: العين تتوجه لتتبين، والنفس تنتظر لتشهد الوقوع، والدَّين يُنظر إلى ميسرة.
مُقارَنَة جَذر نظر بِجذور شَبيهَة
يفترق نظر عن أقرب جيرانه في حقل التبيّن والتأمل بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| فقه | كلاهما في مجال إدراك المعنى من الآيات. | نظر توجيهٌ للتأمل في تصريف الآيات، أمّا الفقه فهو الفهم الذي يُرجى أن ينشأ من ذلك. | ﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ |
| عمل | كلاهما يتعلق بما يصدر من الإنسان في الأرض. | عمل هو الفعل الواقع، أمّا نظر فهو التوجّه إلى كيفية وقوع ذلك الفعل. | ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ١٤ |
| صدق | كلاهما يتصل بتمحيص الخبر وتمييز حاله. | نظر هو فعل التحقق من الخبر، أمّا الصدق فهو الوصف الذي يثبت للخبر أو لصاحبه بعد التحقق. | ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ سورة النَّمل ٢٧ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ٢٥٩، تكرار ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ﴾ ثم الحمار ثم العظام لا يساوي «فرأى»؛ لأن المطلوب توجيه التأمل خطوة خطوة قبل ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾. وفي سورة الأنعَام ١٥٨، ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ لا تعني «هل يرون» فقط، بل هل ينتظرون وقوع الأمر الحاسم — بدليل ختمها بـ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
ينظرون قد تأتي بمعنى الرؤية المباشرة أو الانتظار، والفيصل هو المتعلَّق: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ﴾ في الأحزاب نظر عين قائم، بينما ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ في البقرة انتظار حدث. والمنظرين من الإمهال لا من الرؤية. وفنظرة إلى ميسرة تؤكد أن الجذر يمدّ الزمن كما يوجه العين. هذه الفروع كلها تُحفظ إذا عُرّف الجذر بالتوجه والترقب لا بالرؤية وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار · الأمل والرجاء.
يقع الجذر في حقل الرؤية والنظر والإبصار، لكنه يمثل مرحلة التوجه والتأمل أو الانتظار، لا تحقق الإدراك نفسه. لذلك يحتاج التفريق عن رءي وبصر إلى بقاء فرع الانتظار والإمهال حاضرًا.
مَنهَج تَحليل جَذر نظر
صُنفت المواضع إلى أمر بالنظر، وخبر عن النظر، وانتظار، وإمهال. ثم اختُبرت المواضع الخارجة عن الرؤية الحسية مثل فنظرة والمنظرين، فثبت أن جامع التوجه والترقب أوسع وأدق من تعريفه بالرؤية وحدها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بصر)
نظر لا يضاده بصر بإطلاق؛ فالنظر توجيه العين أو الانتباه أو الزمن، والبصر إدراك نافذ أو انكشاف. لكن القرءان يقيم بينهما مقابلة سياقية واضحة في مواضع ينظر فيها المخاطب أو الموصوف ولا يبصر. في سورة الأعرَاف ١٩٨ وسورة يُونس ٤٣ يظهر أن توجيه النظر قد يقع مع غياب البصيرة أو الإدراك، فيكون بصر مقابلا سياقيا لفرع النظر الحسي: نظر بلا إبصار. ولا تغطي هذه العلاقة فروع الانتظار والإمهال في الجذر، لذلك لا تصنف ضدا صريحا عاما، بل علاقة تكشف الفرق بين حركة التوجه وتمام الإدراك.
- النظر قد يكون توجها بلا إدراك، ولذلك لا يساوي البصر.
- فروع الانتظار والإمهال في نظر لا تدخل في هذه المقابلة الحسية.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نظر ⟷ بصر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نظر
- سورة الأعرَاف ١٩٨: ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾
- سورة الأحزَاب ١٩: ﴿أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾
- سورة آل عِمران ١٣٧: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾
- سورة الرُّوم ٥٠: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- سورة الغَاشِية ١٧: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾
- سورة الأنعَام ١٥٨: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾
- سورة يسٓ ٤٩: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ﴾
- سورة الزُّخرُف ٦٦: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٨٠: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٥: ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾
- سورة الحِجر ٨: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٩٥: ﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾
- سورة القِيَامة ٢٣: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾
- سورة آل عِمران ٧٧: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نظر
• قالب الاعتبار التاريخيّ: يقترن أمر النظر بسؤال ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾ في نحو سبعة عشر موضعًا (آل عمران، الأنعام، الأعراف، يونس، النمل، الروم، فاطر، غافر، محمد، الزخرف، القصص)، وغالبًا بعد أمر السير في الأرض ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾ — فالنظر هنا تأمل في مصائر المكذّبين لا رؤية عابرة. ويؤكده أن «كَيۡفَ» أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (36 مرّة).
• قالب انتظار الساعة: «هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن…» نمط ثابت لاستفهام إنكاريّ يعني الانتظار لا الرؤية (البقرة، الأنعام، النحل، فاطر، يسٓ، محمد، الزخرف). الفيصل أن متعلَّقه حدث آتٍ (إتيان الملائكة، الساعة، الصيحة) لا شيء قائم.
• حصر الإمهال في صيغة مخصوصة: صيغ «المنظَرِين / منظَرِين / منظَرُون / فأنظِرني / تُنظِرونِ» تأتي كلّها بمعنى الإمهال والتأخير، ولا تأتي قطّ بمعنى الرؤية. وتنقسم بين إثبات المهلة لإبليس ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ ثمّ ﴿إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ ونفيها عن المكذّبين ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ — قطبية واحدة لفرع الزمن.
• قطبية النظر الأخرويّ: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة) نظر إقبال أخرويّ من العبد، يقابله نفي النظر الإلهيّ ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ﴾ (آل عمران) جزاءً للناقضين عهدهم — فالجذر يحمل قطبَي الإقبال والإعراض في الموقف الأخرويّ.
• اتساع البنية الصرفية: 52 صورة رسمية، منها 32 صورة وردت مرّة واحدة فقط — مؤشّر على تصرّف الجذر في صيغ متعدّدة دون أن يخرج عن جامع التوجه والترقب.
• مدرسة سورة البَقَرَة ٢٥٩: تكرار الأمر «انظر» ثلاث مرّات في آية واحدة يجعلها أوضح شاهد على أن النظر توجيه متدرّج للتأمل قبل التبيّن، لا رؤية واحدة عابرة.
لا يجتمع جذرا نظر وبصر في القرءان كلِّه إلا في أربعة مواضع: سورة الأنعَام ٤٦، وسورة الأعرَاف ١٩٥، وسورة الأعرَاف ١٩٨، وسورة يُونس ٤٣. وفي هذه المواضع الأربعة جميعًا يثبت فرقٌ توزيعيّ دقيق: يلزم بصر مسلكه الحسّيّ وحده — العين وآلتها وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً — فلا يَرِد قطّ في صيغة الوصف ﴿ٱلۡبَصِيرُ﴾ ولا في مسلك ﴿بَصَآئِرُ﴾، بينما يتنقّل نظر بين ثلاثة مسالك مختلفة: التأمّل والاعتبار في ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٦)، والإمهال والتأخير في ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)، وتوجيه الطرف في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٨) و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ﴾ (سورة يُونس ٤٣). فالجذر الذي مركزه تمام الإدراك يثبت على وجهٍ واحد حين يلتقي بجذر التوجّه، والجذر الذي مركزه حركة التوجّه يتقلّب على وجوهه.
ومن أبين هذه المواضع موضعا سورة الأعراف، إذ يجتمع الجذران مرّتين في سياقٍ واحد متّصل عن آلهة المشركين. ففي ﴿أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ﴾ ثم ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥) يُنفى إبصار الآلهة، ويأتي نظر في مسلك الإمهال تحدّيًا. ثم في ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٨) يثبت نظر توجيهًا للطرف، ويُنفى عنه البصر. فالموضعان يقيمان الفرق نفسه من جهتين: حركة العين أو الطرف قائمة، وتمام الإبصار منتفٍ.
وينضمّ موضع سورة الأنعَام ٤٦ ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم﴾ إلى أسرة الاستفهام ﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾ المقرونة بالسمع والبصر كنظيريه في سورة القَصَص ٧١ و٧٢، غير أنّ نظر يدخل هنا في مسلك التأمّل: ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ﴾. وهذه القرينة «انظر كيف» أغلب اقتران الجذر بـ﴿كَيۡفَ﴾ التي هي أكثر القَولات مصاحبةً له، فيتأكّد أنّ نظر في هذا الموضع توجيهٌ للتأمّل لا فعل العين الذي حُجِب بأخذ الأبصار.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نظر في القرءان
• قالب الاعتبار التاريخيّ: يقترن أمر النظر بسؤال ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾ في نحو سبعة عشر موضعًا (آل عمران، الأنعام، الأعراف، يونس، النمل، الروم، فاطر، غافر، محمد، الزخرف، القصص)، وغالبًا بعد أمر السير في الأرض ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾ — فالنظر هنا تأمل في مصائر المكذّبين لا رؤية عابرة. ويؤكده أن «كَيۡفَ» أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (32 مرّة).
أَبواب الفِعل لِجَذر نظر
الجامِع الدلاليّ لِجذر «نظر» تَوجيه العَين أو الفِكر أو الزَمَن نَحوَ شَيء بِقَصد إدراكه أو انتِظار أَمره. وَالقُرءان وَزَّع هذه الحَركَة على أَربعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: نَظَرَ المُجَرَّد يَجمَع الإبصار بِالعَين ﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الصَّافَات ٨٨) والإبصار بِالبَصيرَة ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥) وتَرَقُّب وَقع الحَدَث ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا﴾؛ وأَنظَرَ الإفعال يَنقُل الجذر إلى «الإمهال» ﴿أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤)؛ وٱنتَظَرَ الافتِعال يُصَوِّر الانتِظار فِعلًا قائمًا بِالمُنتَظِر ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣). مَدار الفَرق: نَظَر بِعَين، أَم نَظَر بِبَصيرَة، أَم انتِظار، أَم إمهال؟
- ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٠)
- ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٠)
- ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٠)
- ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥)
- ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٩، سورة الرُّوم ٩، سورة فَاطِر ٤٤)
- ﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الصَّافَات ٨٨)
- ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٣)
- ﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤)
- ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣٦، سورة صٓ ٧٩)
- ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة هُود ٥٥)
- ﴿ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)
- ﴿ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة يُونس ٧١)
- ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٢؛ سورة آل عِمران ٨٨؛ سورة النَّحل ٨٥)
- ﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨)
- ﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (سورة يُونس ١٠٢)
- ﴿فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)
- ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦ﴾ (سورة عَبَسَ ٢٤)
- ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (سورة الطَّارق ٥)
- ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٧)
- ﴿وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾ (سورة الحَشر ١٨)
- ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)
- ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٣)
- ﴿فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٣٥)
لَطائف بِنيويّة
- سورة الأعرَاف ١٤٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَي المُجَرَّد والإفعال في آيَة واحِدَة: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ﴾ — مُضارِع المُجَرَّد لِطَلَب الرُؤيَة، ثُمَّ ﴿وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ﴾ — أَمر المُجَرَّد لِلتَوَجُّه بِالعَين. وَلَو كان مُوسى يَطلُب إمهالًا لَقال «أَنظِرۡني» بِكَسر الظاء كَما قال إبليس في سورة الأعرَاف ١٤. فَالفَرق بَين أَنظُرَ (مُجَرَّد، نَظَر) وأَنظِرَ (إفعال، إمهال) قانون لَفظيّ ثابِت لا يَتَخَلَّف.
- تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ بَين الأَبواب: المُجَرَّد فاعِله الإنسان أو الكافِرون أو المُؤمِنون أو الرَسول، يَنظُرون أو يَتَأَمَّلون أو يَتَرَقَّبون. أمّا الإفعال فَفاعِله غالِبًا الله ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (بِالبِناء لِلمَفعول، والمُمهِل هو الله)، أو طالِب الإمهال (إبليس ٣ مَرّات، الرُسُل في تَحَدّي أَقوامهم ٣ مَرّات). والافتِعال فاعِله المُكَذِّبون أو الصادِقون — الذين يَفعَلون الانتِظار قَصدًا.
- النَمَط الثابِت ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا﴾ يَتَكَرَّر ٧ مَرّات بِالمُجَرَّد لِما يَتَرَقَّبه المُكَذِّبون: ﴿إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٠)، ﴿إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٨، سورة النَّحل ٣٣)، ﴿إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣)، ﴿إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (سورة يسٓ ٤٩)، ﴿إِلَّا ٱلسَّاعَةَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٦٦). والمَوضِع الوَحيد الذي يَأتي بِالافتِعال ﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا﴾ (سورة يُونس ١٠٢) يَكشِف أنّ السِياق هنا انتِظار فِعليّ مَقصود (مِثل أَيّام الأَوَّلين) لا تَرَقُّب عابِر.
- تَوظيف «النَّظَر» لِلوَجه في يَوم القيامَة بِنية ثُنائيَّة: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ (سورة القِيَامة ٢٢) ثُمَّ ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٣) — وَهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَجتَمِع فيه «ناضِرَة» (من نضر، النُّضارَة) و«ناظِرَة» (من نظر، النَظَر) في آيَتَين مُتَتاليَتَين، فَنُضارَة الوَجه مَقرونَة بِنَظَره إلى رَبّه. وَيَتَقابَل هذا مَع ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٤) — البُسور (التَكَفُّر) في مُقابِل النَظَر إلى الرَبّ.
- الأمر بِالنَظَر في المَخلوقات يَأتي بِأَدوات تَحَضّ خاصَّة لا تَأتي مَع الإفعال: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ﴾ (سورة الغَاشِية ١٧)، ﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ﴾ (ق ٦)، ﴿فَلۡيَنظُرِ﴾ (سورة عَبَسَ ٢٤، سورة الطَّارق ٥)، ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥). كل هذه أَدوات تَوبيخ أو حَضّ على تَأمُّل بَصَريّ-عَقليّ في خَلق ظاهِر (الإبل، السَماء، المَلَكوت، الطَعام، أَصل الخَلق). وَلا تَأتي «أَفَلَا يُنظَرون» أَبَدًا — لِأَنَّ التَوبيخ يَطلُب فِعل النَظَر، لا فِعل الإمهال.
- تَلازُم الأَمر بِالانتِظار مَع تَوكيد المَعيَّة في الافتِعال: ﴿قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (سورة يُونس ١٠٢) — والرَسول يَجعَل نَفسه مَعَهم في فِعل الانتِظار. هذا التَلازُم لا يَأتي بِالمُجَرَّد ولا بِالإفعال — لِأَنَّ المُجَرَّد تَرَقُّب عابِر، والإفعال إمهال زَمَن، أمّا الافتِعال فَفِعل قائم يُمكِن أن يَشتَرِك فيه فاعِلون.
- صيغَة «ٱنظُرۡنَا» ﴿وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٤) لا تَطلُب الإمهال بَل التَوَجُّه بِالعَين والعِنايَة — وَلَو كان المُراد الإمهال لَجاءَت «أَنظِرۡنا» بِالإفعال كَما في طَلَب إبليس ﴿أَنظِرۡنِيٓ﴾. الفَرق بَين الصيغَتَين هنا قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة على أنّ المُجَرَّد لا يُغني عن الإفعال، ولا الإفعال عن المُجَرَّد، حَتى في الأَمر.
أَسماء الله مِن جَذر نظر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نظر
- الأعرَاف — الآية 14﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 143﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- يُونس — الآية 71﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾
- الحِجر — الآية 36﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- صٓ — الآية 79﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نظر
- تَجاوُرُ «ناضِرَة» و«ناظِرَة» مَوضِعًا واحِدًا: نُضارَةُ الوَجه قَرينَةُ نَظَرِه إلى رَبّه يَلتَقي جَذرُ «نظر» بِجَذرٍ مُجاوِرٍ لَفظًا هو «نضر» (النُّضارَة، إشراقُ الوَجه) فَيَتَجاوَرُ الوَصفانِ «ناضِرَة» و«ناظِرَة» في مَوضِعٍ واحِدٍ لا ثانيَ له: آيَتانِ مُتَتاليَتانِ في القِيامَة تَجعَلان…يَلتَقي جَذرُ «نظر» بِجَذرٍ مُجاوِرٍ لَفظًا هو «نضر» (النُّضارَة، إشراقُ الوَجه) فَيَتَجاوَرُ الوَصفانِ «ناضِرَة» و«ناظِرَة» في مَوضِعٍ واحِدٍ لا ثانيَ له: آيَتانِ مُتَتاليَتانِ في القِيامَة تَجعَلانِ نُضارَةَ الوَجه مُقَدِّمَةً لِنَظَرِه. أُولاهُما ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ (سورة القِيَامة ٢٢) — فَالوَصفُ الأَوَّلُ لِلوُجوه هو الإشراقُ والنَّضرَة لا الفِعل، ثُمَّ تَأتي ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٣) فَيُسنِدُ النَّظَرَ إلى الرَبّ. وتَرتيبُ الجارّ والمَجرور لافِت: تَقَدَّمَ ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا﴾ على عامِلِه ﴿نَاظِرَةٞ﴾، فَحُصِرَتِ الوِجهَةُ في الرَبّ وَحدَه. وهكذا يَجري الجَذرانِ على نَسَقٍ صوتيّ واحِدٍ يَفترِقُ بِالضادِ والظاء، فَيَقتَرِنُ المَعنيانِ كما اقتَرَنَ المَبنَيانِ: لا نُضارَةَ مُجَرَّدَةً، بَل نُضارَةٌ سَبَبُها هذا النَّظَرُ. ويُحكِمُ البِنيَةَ تَقابُلٌ صَريحٌ بَعدَها مُباشَرَةً: ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٤)، فَالبُسورُ — عُبوسُ الوَجه وتَقَطُّبُه — مَوضوعٌ في كِفَّةٍ مُقابِلَةٍ لِلنَّظَر، ثُمَّ يُذَيَّلُ بِظَنٍّ لا نَظَر: ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٥). فَالقِسمَةُ ثُنائيَّةٌ تامَّةٌ: وُجوهٌ ناضِرَةٌ ناظِرَةٌ إلى رَبِّها، ووُجوهٌ باسِرَةٌ ظانَّةٌ بِها فاقِرَة. وبِهذا يُوَظِّفُ القُرءانُ «النَّظَرَ» غايَةً لِلوَجه المُشرِق لا حاسَّةً مُجَرَّدَةً.
- بابُ الإنظار في «نظر»: مُهلَةٌ تُطلَبُ وتُمنَعُ بِاسمِ الفاعِل «مُنظَرِين» يَفتَح القُرءان لِجذر «نظر» بابًا مُستَقِلًّا عَن النَظَر البَصَريّ هو بابُ الإنظار (الإمهالُ والتأجيل)؛ فَصيغَة الاستِنظار ﴿أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ تَتَكَرَّر بِنَصِّها أو شِبهِه ثَلا…يَفتَح القُرءان لِجذر «نظر» بابًا مُستَقِلًّا عَن النَظَر البَصَريّ هو بابُ الإنظار (الإمهالُ والتأجيل)؛ فَصيغَة الاستِنظار ﴿أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ تَتَكَرَّر بِنَصِّها أو شِبهِه ثَلاثَ مَرّات: (سورة الأعرَاف ١٤) و﴿فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣٦) و(سورة صٓ ٧٩)، ويَتبَعُها في كُلِّ مَوضِع جَوابُ الإجابَة بِبِنيَة واحِدَة: ﴿إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥)، ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣٧) و(سورة صٓ ٨٠). فالطَلَب والإجابَة يَنعَقِدان دائمًا بِاسمِ الفاعِل «مُنظَرِين». وفي الطَرَف المُقابِل يَأتي البابُ نَفسُه نَفيًا في صيغَة التَحَدّي ﴿ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة هُود ٥٥) و﴿فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)، وحُكمًا قاطِعًا في ﴿وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٢٩). فالإنظارُ في هذا البابِ مُهلَةٌ تُطلَبُ أو تُمنَعُ، لا رُؤيَةٌ بِالعَين، ولا يَسُدُّ هذا البابُ مَسَدَّ بابِ النَظَر إلى الرَبّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر نظر
- الرُؤية ⟂ النَظَر جَذر «رءي»«النَظَر» توجيهٌ للبصر والانتباه نحو الشيء — فعلٌ قد يُثمر الإدراك وقد لا يُثمره، ومنه أيضًا معنى الانتظار والإمهال. أمّا «الرُؤية» فهي نفس وقوع الإدراك وحصوله في العين أو القلب، أي ثمرة النظر لا مقدّمته. والشاهد الجامع أنّ آية واحدة تُورِد الفعلين معًا فتطلب القومُ…
- البَصَر ⟂ النَظَر (إبصار/تَأَمُّل) جَذر «بصر»البَصَر هو الحاسّة وآلتها وملكة الرؤية في الإنسان (وإحاطة الله بكلّ مرئيّ). أمّا النَظَر فهو فعل قصديّ: أن توجّه عينك وانتباهك نحو شيء لتتأمّله أو تعاينه أو تترقّبه. فالبصر قدرة، والنظر توجيه هذه القدرة.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نظر
- 129 موضعًاالجَذر «نظر» له ثَلاثة أَنماط جَمع سالم: الناظِرين (4)، المُنظَرين (6)، وَالمُنتَظِرين (6).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نظر
- ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ﴾
- ﴿ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ﴾
- ﴿فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ﴾
- ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ﴾
- ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ﴾
- ﴿ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ﴾