مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر بصر وجذر خبر في القرءان
خلاصة مباشرة
الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ﴾
مدلول الآية
تقرر الآية أن الذي أوحاه الله إلى المخاطب من الكتاب هو الحق، وأنه مصدق لما بين يديه. ثم تختم بأن الله بعباده لخبير بصير. فالمدلول المركزي تثبيت مرجعية الوحي: مصدره إيحاء إلهي، وصفه الحق، علاقته بما تقدمه التصديق، ومآله أنه صادر عن رب خبير بصير بأحوال عباده. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.
لا يثبت لخبر ضد قرءاني مباشر؛ فالجذر في أغلبه صفة علم وإحاطة بدقائق الشيء، أو خبر ناشئ عن معايَنة وتجربة. أقوى علاقة ليست ضدًا بل تكامل مع لطف، إذ يتكرر اقتران اللطيف الخبير في مواضع تكشف الوصول إلى الخفي والإحاطة به. كما تقوى علاقة مكمّلة مع بصر، لأن البصير يبرز جهة الرؤية والإدراك، والخبر يبرز جهة الإحاطة بالبواطن والأعمال. أما عمل وعرف وجهد فهي ميادين ينكشف فيها الخبر أو تتعلق بها صفة الخبير، لا أضداد له. لذلك يسجل الباب علاقات أسماء وصفات ومعرفة، مع نفي المقابل الضدي.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بصر
148 موضعًا في القرءان · الحقل: الرؤية والنظر والإبصار | الحكمة والبصيرة
بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه. بصر من أوسع جذور الدفعة امتدادًا: 148 موضعًا في 139 آية فريدة. محوره انكشاف المدرَك للإدراك، وهو ينتشر في خمسة مسالك يجمعها معنى واحد. الأول حسّيّ: العين وآلتها كما في ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً كما في ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. والثاني الإحاطة الإلهيّة بحدّ الإدراك البشريّ في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. والثالث البصائر التنزيليّة الكاشفة للحقّ في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾. والرابع وصف… بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه. بصر من أوسع جذور الدفعة امتدادًا: 148 موضعًا في 139 آية فريدة. محوره انكشاف المدرَك للإدراك، وهو ينتشر في خمسة مسالك يجمعها معنى واحد. الأول حسّيّ: العين وآلتها كما في ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً كما في ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. والثاني الإحاطة الإلهيّة بحدّ الإدراك البشريّ في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. والثالث البصائر التنزيليّة الكاشفة للحقّ في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾. والرابع وصف «بصير» اسمًا إلهيًّا لمن لا يخفى عليه شيء، مقترنًا بالسمع غالبًا في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾. والخامس التقابل البنيويّ الصريح مع العمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾. فالجذر يتدرّج من العضو والحاسّة إلى انكشاف الحقّ، دون أن ينفصل عن أصل التحقّق.
التحليل الكامل لجذر بصر ←جذر خبر
52 موضعًا في القرءان · الحقل: الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ
خبر = العِلمُ بدقائق الشيء على وجهٍ يُستقى منه الإنباءُ عنه — فمن أحاط بالدقائق كان مَرجعًا يُسأل ويُنبِّئ. - الخَبِير: العالِمُ بالدقائق الذي يُسأل ويُنبِّئ — صفةً إلهيّة في أغلب المواضع (سورة المُلك ١٤)، ونكرةً يُحال عليها في سورة الفُرقَان ٥٩ وسورة فَاطِر ١٤. - الخَبَر معلومة من معايَنة مباشرة (سورة النَّمل ٧، سورة الزَّلزَلة ٤). - الخُبْر إحاطة كاملة تُمَكِّن من العمل المُتقن (سورة الكَهف ٦٨، ٩١). - الأَخْبار ما يَنكشف من البواطن تحت الابتلاء (سورة مُحمد ٣١). الجذر «خبر» يَدور على معنى جوهري واحد: الإحاطة بالشيء من داخله — معرفةٌ مُستمدّة من ملامسة الباطن لا الاطّلاع على الظاهر فقط. استقراء 52 موضعًا عبر 15 صيغة يَكشف ثلاث زوايا متّصلة: أ) الخَبِير صفةً إلهية — الاستعمال الأغلب (≈46 موضعًا): «خَبِير» اسم من أسماء الله الحسنى يَرد… خبر = العِلمُ بدقائق الشيء على وجهٍ يُستقى منه الإنباءُ عنه — فمن أحاط بالدقائق كان مَرجعًا يُسأل ويُنبِّئ. - الخَبِير: العالِمُ بالدقائق الذي يُسأل ويُنبِّئ — صفةً إلهيّة في أغلب المواضع (سورة المُلك ١٤)، ونكرةً يُحال عليها في سورة الفُرقَان ٥٩ وسورة فَاطِر ١٤. - الخَبَر معلومة من معايَنة مباشرة (سورة النَّمل ٧، سورة الزَّلزَلة ٤). - الخُبْر إحاطة كاملة تُمَكِّن من العمل المُتقن (سورة الكَهف ٦٨، ٩١). - الأَخْبار ما يَنكشف من البواطن تحت الابتلاء (سورة مُحمد ٣١). الجذر «خبر» يَدور على معنى جوهري واحد: الإحاطة بالشيء من داخله — معرفةٌ مُستمدّة من ملامسة الباطن لا الاطّلاع على الظاهر فقط. استقراء 52 موضعًا عبر 15 صيغة يَكشف ثلاث زوايا متّصلة: أ) الخَبِير صفةً إلهية — الاستعمال الأغلب (≈46 موضعًا): «خَبِير» اسم من أسماء الله الحسنى يَرد بصيغ متنوّعة (الخَبِيرُ، خَبِيرٌ، خَبِيرٗا...). السياقات كاشفة: - اقتران بـاللَّطِيف: ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة الأنعَام ١٠٣، سورة الحج ٦٣، سورة لُقمَان ١٦، سورة المُلك ١٤ (4 مواضع). اللطيف يَصل إلى الدقائق الخفيّة، والخبير يَعلمها من الداخل. - اقتران بـالبَصِير: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٠، ٩٦ (3 مواضع). البصير رؤية الظاهر، الخبير إحاطة بالباطن. - اقتران بـالحَكِيم: ﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة الأنعَام ١٨، ٧٣، سورة سَبإ ١ (3 مواضع). - اقتران بـالعَلِيم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾ سورة النِّسَاء ٣٥ (وما شاكَلَه — مواضع متعدّدة). - اقتران بـبِمَا تَعۡمَلُونَ: ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ — يَتَكَرَّر في حدود 20 موضعًا. الخبرة الإلهية بأعمال العباد. أعلى اللحظات كَشْفًا: ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة المُلك ١٤ — مَن خلَقَ فقد أحاط من الداخل، لا يَفلت منه شيء من بواطن خَلْقه. ب) الخَبَر مَعلومةً تُؤتى من مصدرها (≈3 مواضع): ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ سورة النَّمل ٧، سورة القَصَص ٢٩ — موسى يُخبر أهلَه أنّه سيَأتي من النار بخبرٍ مستقًى من معايَنة. الخبر هنا ليس أيّ معلومة، بل ما يُجلَب من مصدر مباشر. ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ سورة الزَّلزَلة ٤ — الأرض تَنطق بأخبارها يوم القيامة: ما كان مكنونًا فيها يَنكشف. ج) الخُبْر إحاطةً كاملةً تَتيح الفعل المُتقن (3 مواضع): ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٦٨ — الخُبر هنا الإحاطة الداخلية التي يَنبني عليها الصبر؛ مَن لم يُحط بالباطن لا يَستقيم له الصبر على الظاهر المُربك. ﴿وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٩١ — الإحاطة الكاملة الإلهية بحال ذي القرنين. د) الأَخْبار حالًا تَنكشف بالابتلاء (1 موضع): ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ سورة مُحمد ٣١. الأخبار هنا ما يَنكشف من بواطن الناس تحت الابتلاء. القاسم بين الزوايا الأربع: العِلمُ بدقائق الشيء على وجهٍ يُستقى منه الإنباءُ عنه. فالخَبيرُ يُسأل ويُنبِّئ ﴿فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٩) و﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤)؛ والخَبَرُ ما يُجلَب من مصدره فيُنبَّأ به؛ والخُبرُ إحاطةٌ يَنبني عليها الحُكم والصبر؛ والأخبارُ ما تَنطق به الذواتُ فيُعلَم.
التحليل الكامل لجذر خبر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين بصر وخبر في الشواهد تكامل وتضايف، لا تضاد. وفي مواضع اجتماع الصفتين يجتمع الخبير والبصير في شأن العباد، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ و﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾. وتعرض الأنعام حدَّ الأبصار مع ختم الآية باللطيف الخبير: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾. فاقتران الصفتين هنا يثبت التكامل بين الظاهر والباطن، ولا يجعلهما ضدين.
حَدّ جذر بصر في مواجهة خبر
في موضع النور يرد البصر في الأمر بغض الأبصار، ثم تختم الآية بخبرة الله بما يصنعون: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾. ويظهر في الأنعام أن الأبصار موضع إدراك يقع عليه النفي والإثبات: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾. فموضع بصر في هذين الشاهدين هو الأبصار والإدراك، ولا يحل خبر محلهما.
حَدّ جذر خبر في مواجهة بصر
في مواضع الاجتماع يرد خبير في شأن العباد وأعمالهم، ولا يرد اسمًا للأبصار. ففي الإسراء: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾، وفي الرزق: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾. ويؤكد ذلك اقترانه بالبصير في شأن العباد، فيكون كلٌّ منهما مكمّلًا للآخر في هذه الآيات.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي السبعة لا تعرض ضدين. ففي الأنعام يجتمع ذكر الأبصار مع اللطيف الخبير، وفي الإسراء ترد الصفتان في الذنوب والرزق والشهادة، وفي النور يرد الأمر بغض الأبصار مع خبير بما يصنعون، وفي فاطر والشورى تختمان الكلام بشأن العباد بقولـه ﴿لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ و﴿خَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾. وتجمع بطاقة الدليل هذا الاقتران في شأن العباد، وتقرر اللطائف أن البصر ليس ضد الخبر، بل وجه إدراك يجاور الإحاطة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
في مواضع هذه الشواهد يختلف هذا التضايف عن بصر مع عمي؛ فهناك تقابل انفتاح وانغلاق في الإبصار أو البصيرة، أما هنا فليس خبر عتمة تقابل البصر، بل يقترن الخبير بالبصير. ويختلف عن خبر مع لطف؛ فذلك اقتران آخر ظاهر في الأنعام، أما خبر مع بصر فتثبته مواضع شأن العباد والأعمال. لذلك يصح وصف العلاقة هنا بالتكامل بين الظاهر والباطن، لا بالضد الصريح.
امتحان الاستبدال
في قوله: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾، لا يحل خبر محل الأبصار؛ فالآية تأمر بغض الأبصار. ولا يحل بصر محل خبير في خاتمتها؛ فالخاتمة متعلقة بما يصنعون. وفي ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ يجتمع اللفظان، فلا يثبت من هذا الشاهد أن أحدهما يغني عن الآخر.
الخلاصة الميسَّرة
بصر وخبر ليسا ضدين في مواضع هذه الشواهد. يقترن الخبير والبصير في شأن العباد، وتعرض الأنعام حد الأبصار مع اللطيف الخبير؛ لذلك تدل الآيات على تكامل لا على تضاد.
مواضع التلاقي في آية واحدة (7)
﴿ لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ﴾
مدلول الآية
الآية تبني تقابلًا متعمَّدًا بين طرفين من الإدراك: الجانب الذي يعجز عنه جنس الأبصار هو بلوغ الله رؤيةً وإحاطةً، والجانب الذي يملكه الله وحده هو إدراك الأبصار جميعها إحاطةً تامّة. وهذا التقابل لا يُبنى من سلبٍ مجرّد بل يُحكم بالاسمين اللطيف الخبير: فاللطيف يُثبت أن إدراك الله للأبصار وصولٌ خفيّ دقيق لا يحجبه الدقيق، والخبير يُثبت أن هذا الإدراك من باطن الخلق لا من ظاهره. فصار المعنى: الأبصار تعجز عن إدراك من يعلم… التحليل الكامل ←
﴿ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل إهلاك القرون السابقة شاهدا على نفاذ الحكم، ثم ترد علم الذنوب إلى رب المخاطب: كفى به خبيرا بصيرا بذنوب عباده. التحليل الكامل ←
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل تدبير الرزق بين البسط والتقدير راجعًا إلى رب المخاطب، لا إلى اندفاع الإنسان في البخل أو الإسراف؛ لأنه خبير بعباده بصير بحالهم. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (3)
﴿ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ﴾
﴿ قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ﴾
﴿ ۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ﴾
لطائف هذا التضايُف
- البصر ليس ضد الخبر، بل وجه إدراك يجاور الإحاطة.
- اقتران الصفتين يثبت التكامل بين الظاهر والباطن.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بصر وجذر خبر في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع… العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.
كم مرة يلتقي جذر بصر وجذر خبر في آية واحدة؟
يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأنعَام آية 103.
ما مفهوم جذر بصر في القرءان؟
بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.
ما مفهوم جذر خبر في القرءان؟
خبر = العِلمُ بدقائق الشيء على وجهٍ يُستقى منه الإنباءُ عنه — فمن أحاط بالدقائق كان مَرجعًا يُسأل ويُنبِّئ. - الخَبِير: العالِمُ بالدقائق الذي يُسأل ويُنبِّئ — صفةً إلهيّة في أغلب المواضع (سورة المُلك ١٤)، ونكرةً يُحال عليها في سورة الفُرقَان ٥٩ وسورة فَاطِر ١٤. - الخَبَر معلومة من معايَنة مباشرة (سورة النَّمل ٧، سورة الزَّلزَلة ٤). - الخُبْر إحاطة كاملة تُمَكِّن من العمل المُتقن (سورة الكَهف ٦٨، ٩١). - الأَخْبار ما يَنكشف من البواطن تحت الابتلاء (سورة مُحمد ٣١).
ما خلاصة الفرق بين بصر وخبر؟
بصر وخبر ليسا ضدين في مواضع هذه الشواهد. يقترن الخبير والبصير في شأن العباد، وتعرض الأنعام حد الأبصار مع اللطيف الخبير؛ لذلك تدل الآيات على تكامل لا على تضاد.