مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بصر في القُرءان الكَريم — 148 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر بصر في القرآن
معنى جذر «بصر» في القرآن: بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.
ورد الجذر 148 موضعًا، في 65 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بصر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بصر في القران، معنى جذر بصر في القرآن، معنى جذر بصر في القرءان، تحليل جذر بصر في القران، دلالة جذر بصر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر بصر في القُرءان الكَريم
بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الجذر بين العين وفعلها وامتدادها المعرفيّ: الأبصار قد تُغشى أو تخشع أو تشخص أو تزيغ، والإبصار قد يحصل أو ينتفي، والبصائر تجعل الحقّ مبصَرًا، و«بصير» وصفٌ إلهيّ للإحاطة، ويقابل ذلك كلَّه العمى في الحسّ والهداية.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بصر
بصر من أوسع جذور الدفعة امتدادًا: 148 موضعًا في 139 آية فريدة. محوره انكشاف المدرَك للإدراك، وهو ينتشر في خمسة مسالك يجمعها معنى واحد. الأول حسّيّ: العين وآلتها كما في ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً كما في ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. والثاني الإحاطة الإلهيّة بحدّ الإدراك البشريّ في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. والثالث البصائر التنزيليّة الكاشفة للحقّ في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾. والرابع وصف «بصير» اسمًا إلهيًّا لمن لا يخفى عليه شيء، مقترنًا بالسمع غالبًا في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾. والخامس التقابل البنيويّ الصريح مع العمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾. فالجذر يتدرّج من العضو والحاسّة إلى انكشاف الحقّ، دون أن ينفصل عن أصل التحقّق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بصر
الأنعام 103
﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾
تجلٍّ مركزيّ للجذر: تنفي الآية إدراك الأبصار البشريّة له وتثبت إدراكه هو لها، فتجعل «بصر» قائمًا على حدّ الإدراك ومداه، لا على مجرّد توجّه العين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعياريّة في البيانات الداخليّة ثلاث وأربعون، تنتظم في أُسَر صرفيّة:
- أسرة الوصف «بصير»: أعلاها بصير 27، بصيرا 15، والبصير 5، البصير 4 — وهي الأوسع، وتغلب على الوصف الإلهيّ. - أسرة العين «الأبصار / البصر»: الأبصار 9، أبصارهم 9، والأبصار 7، البصر 6، مع صيغ الإضافة (أبصاركم، أبصارنا، أبصارها، أبصارهن). - أسرة فعل الإبصار: يبصرون 11، تبصرون 9، ويُفرَد منها فعل الإبصار البشريّ المعيّن: بَصُرۡتُ ويَبۡصُرُواْ (طه 96) وأَبۡصَرۡنَا (السجدة 12) وفَبَصُرَتۡ المنسوبة لأمّ موسى (القصص 11). - أسرة الوصف الحاليّ «مبصر»: مبصرا 3، مبصرة 3 — للنهار والآية. - أسرة البصائر والبصيرة والتبصرة: بصائر 4، مع بصيرة وتبصرة.
ويُنبَّه على صيغة فريدة مبنيّة للمجهول: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج 11) لا تتكرّر في الجذر. أمّا الصور الرسميّة المشكولة فتبلغ خمسًا وستّين، لاختلاف الحركة والإضافة والوقف.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بصر
ينتظم الجذر في 148 موضعًا داخل 139 آية فريدة، موزّعةً على خمسة مسالك دلاليّة:
- مسلك الوصف «بصير»: نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهو أوسع المسالك، ويغلب فيه الوصف الإلهيّ كما في الإسراء والحجّ وفاطر. - مسلك العين والأبصار: نحو 38 موضعًا، يظهر كثيرًا في مقام الختم والغشاوة (البقرة)، والخشوع (القلم، النازعات)، والشخوص يوم القيامة (إبراهيم). - مسلك فعل الإبصار: نحو 43 موضعًا، حصولًا أو انتفاءً، كنفي إبصار من حُجبت آلته (الأعراف، البقرة) وإثباته بعد تذكّر (الأعراف). - مسلك البصائر والبصيرة والتبصرة: نحو 8 مواضع، وهو الفرع الناقل للبصر من الحسّ إلى انكشاف الحقّ (الأنعام، الأعراف، القصص، الجاثية). - مسلك الوصف الحاليّ «مبصرة»: للنهار (يونس، الإسراء) وللآية (النمل، الإسراء).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ المسالك هو تحقّق الانكشاف: عينٌ تبصر أو تُحجب، حقائق تُجعل بصائر، نهارٌ مبصِر، وصفٌ إلهيّ بصير، أو كشفُ غطاءٍ حتى يصير البصر حديدًا. فالجذر لا يقف عند آلة الرؤية، بل عند وقوع الإدراك بها.
مُقارَنَة جَذر بصر بِجذور شَبيهَة
بصر يختلف عن نظر؛ فالنظر توجّهٌ أو ترقّبٌ قد لا يثمر إدراكًا كما في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾، أمّا البصر فتحقّق إدراكٍ وانكشاف. ويختلف عن رءي لأنّ الرؤية قد تُسند إلى مشاهَدٍ أو رؤيا منام أو علمٍ، أمّا بصر فيثبت جهة الإبصار وأداته أو أثره المعرفيّ. ويقابله عمي حين ينعدم الإبصار أو تنغلق البصيرة.
يفتح القرءان في القَصَص 71-72 افتراضين متناظرين، يُختم كلٌّ منهما بالحاسّة التي يبقى مجالها قائمًا فيه. ففي الأوّل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ يُحجب الضياء فيُختم بالسمع. وفي الثاني ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ يُحجب الليل فيُختم بالإبصار. وختم آية النهار بالبصر يجري على نظمٍ قرءانيّ مطّرد يقرن النهار بالإبصار، كما في ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يونس 67، النمل 86، غافر 61)، فيكون موضع الإبصار هاهنا هو الطرف المنتظَر، ويبرز إزاءه ختمُ آية الليل بالسمع طرفًا مقابلًا. وهو تقابلٌ مفصليّ منضبط في هذا الزوج وحده لا قاعدةً مطّردةً بين الجذرين.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم نظر مقام بصر في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ لأنّ المقام عن الإدراك لا عن مجرّد التوجّه. ولا تقوم آيات مقام بصائر في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ لأنّ البصائر آياتٌ من جهة كونها تُبصِّر مَن قَبِلها. ولا يقوم «عليم» مقام «بصير» في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾؛ فالعلم يثبت الإحاطة بالمعلوم مطلقًا، أمّا بصير فيخصّ الإحاطة بالمرئيّ والمعمول المنكشف، ولذلك يُقرَن بالسمع لا بمجرّد العلم.
الفُروق الدَقيقَة
الأبصار في القرآن قد تكون أعضاءً (الغشاوة، الخشوع) أو جهاتِ إدراكٍ بشريّة (الشخوص، الزيغ)، والبصائر حججٌ تكشف، و«بصير» وصفٌ لمن تحقّق له الإدراك أو الإحاطة بحسب السياق، وقد يكون بشريًّا في مقام السمع والطاعة. ويُفرَّق كذلك بين فعل الإبصار حصولًا (مبصرون) وانتفاءً (لا يبصرون). لذلك لا يُختزل الجذر في العين وحدها ولا في المعرفة المجرّدة وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار · الحكمة والبصيرة.
يقع الجذر في حقل الرؤية والنظر والإبصار بوصفه محور تحقّق الرؤية. وهو يفصل بين النظر كاتّجاه، والرؤية كوقوع المشاهدة، والبصر كقدرةٍ أو إدراكٍ منكشف، فيكون داخل الحقل القطبَ الدالّ على ثمرة الرؤية لا على ابتدائها.
مَنهَج تَحليل جَذر بصر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرآنيّ نفسه؛ ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على المسالك الخمسة جميعها حتى لا يشذّ عنه موضع، فثبت أنّ «انكشاف المدرَك» يستوعب الحسّيّ والقلبيّ والوصفيّ معًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عمي)
الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.
- البصر في التقابل القرآني يتسع للبصائر، لذلك لا يحصر الحكم في العين وحدها.
- سمع قرين كمال إدراكي، لكنه ليس ضد بصر؛ ضد بصر هو عمي.
نَتيجَة تَحليل جَذر بصر
بصر يدلّ على انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة. ينتظم هذا المعنى في 148 موضعًا قرآنيًّا داخل 139 آية فريدة، عبر 43 صيغة معياريّة و65 صورة رسميّة مشكولة، يستوعبها التعريف في مساكها الخمسة بلا موضع شاذّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بصر
﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف 179) — حجب فعل الإبصار رغم سلامة العين.
﴿وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ — في ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البقرة 17) — انتفاء الإبصار بذهاب النور.
﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البقرة 7) — غشاوة جهة الإبصار.
﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام 103) — حدّ الإدراك البصريّ والإحاطة الإلهيّة.
﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسراء 1) — «بصير» وصفًا إلهيًّا مقترنًا بالسمع.
﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (الأنعام 104) — البصائر الكاشفة، وتقابل أبصر/عمي في آية واحدة.
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (القصص 43) — الكتاب بصائر منزَّلة.
﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية 20) — البصائر مقرونةً باليقين.
﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (طه 96) — فعل الإبصار البشريّ المعيّن مثبَتًا ومنفيًّا.
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (يونس 67) — النهار مبصِرًا.
﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (النمل 13) — الآية مبصِرةً.
﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (فاطر 19) — التقابل النصّيّ الصريح مع العمى.
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهيم 42) — شخوص الأبصار يوم القيامة.
﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ﴾ (القلم 43) — خشوع الأبصار.
﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق 22) — حدّة البصر بعد كشف الغطاء.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بصر
- أسرة الوصف «بصير» وما اتّصل بها تبلغ نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهي أوسع عائلة داخل الجذر، ممّا يجعل الوصف لا فعل العين هو الوجه الغالب للجذر.
- اللطيفة البنيويّة في توقيف الرسم: «بَصَآئِر» بالألف الصريحة (4 مواضع) جاءت للبصائر التنزيليّة المقرونة بالإيمان كما في الأعراف 203 ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، بينما «بَصَٰٓئِر» بالألف الخنجريّة (موضع وحيد) جاءت في الجاثية 20 مقرونةً باليقين ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ — فالرسم يكشف فرقًا بين البصائر التنزيليّة والبصائر العقليّة اليقينيّة.
- تقابل أبصر/عمي يقع داخل آية واحدة في الأنعام 104 ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾، فيتحوّل التقابل الذي يكون عادةً بين جذرين إلى تقابل في جملة واحدة، يُسند فيه الربح والخسران إلى الإبصار والعمى.
- خشوع الأبصار يأتي معزولًا في صيغته المختصرة في النازعات 9 ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾، ويتكرّر النمط نفسه في القلم 43 ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ — فالأبصار في مقام القيامة محلّ الذلّ، كما هي في الدنيا محلّ الغشاوة.
- فعل الإبصار يُنفى مع سلامة العضو في الأعراف 179 ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾، فيُثبت النصّ صراحةً أنّ «بصر» تحقّقُ إدراكٍ لا مجرّدُ وجود الآلة.
- صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج 11) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 43 مَوضِع — 64٪ من إجماليّ 67 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 79٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 53 من 67. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 42 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «سمع» في 37 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 30 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عمل» في 25 آية.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (43)، الرَّبّ (10)، القَلب (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (53)، النَفس (7)، المُؤمِنون (4)، المَخلوقات (3).
• اقتران مُتَلازِم تامّ: «ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران حاليّ: «وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
• «بصائر» (4) ⟂ «بصٰئر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «بَصَآئِر» بالألف الصريحة رسم البصائر التنزيليّة الإيمانيّة (الأنعام 104، الأعراف 203، الإسراء 102، القصص 43)، و«بَصَٰٓئِر» بالخنجريّة موضع وحيد في الجاثية 20 للبصائر العقليّة اليقينيّة.
١) أبرز اقتران بنيويّ بين الجذرين: الوصف الإلهيّ «بَصِير» يُختم به ذكرُ عمل الإنسان في تسعة عشر موضعًا عبر صيغة ثابتة ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ أو ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾، منها البقرة ١١٠ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، والأنفال ٧٢ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، والحديد ٤ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.
٢) في هذه الصيغة يكون البصر بصرَ مُطّلِعٍ على العمل لا فعلَ عينٍ مجرّدًا؛ فالعمل هو متعلَّق الإبصار دائمًا، كما في سبإ ١١ حيث يقترن الأمر بالعمل بختمه ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.
٣) تتوزّع الصيغة بين تقديم العمل ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (خمسة عشر موضعًا) وتقديم الوصف ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (أربعة مواضع: البقرة ٩٦، آل عمران ١٦٣، المائدة ٧١، الحجرات ١٨)، والفاعل في الجميع هو الله، حتى حيث ورد الضمير في هود ١١٢ ﴿إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ وفصّلت ٤٠.
٤) إذا انتقل البصر إلى مقام الجزاء صار العمل هو الفيصل بين القطبين: غافر ٥٨ ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾، فيُجعل البصرُ بإزاء العمل الصالح والعمى بإزاء الإساءة.
٥) في يوم القيامة ينقلب البصرُ شاهدًا على العمل: فصّلت ٢٠ ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ويتمنّى المجرم رجعةً للعمل بعد الإبصار في السجدة ١٢ ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا﴾.
حين يقترن جذر «بصر» بالنفس في القرءان (12 آية تجمعهما) ينزاح الإبصار عن آلة العين إلى البصيرة، ويتوزّع على ثلاثة مسالك متمايزة:
1) النفس موضعًا للإبصار لا للعين: ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ (الذاريات 21)، ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ… أَفَلَا يُبۡصِرُونَ﴾ (السجدة 27) — فالنفس آيةٌ تُبصَر تدبُّرًا، لا شيءٌ يُرى بالعين.
2) ثمرة الإبصار تعود على النفس: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام 104) — فالإبصار والعمى يُحمَلان على النفس ربحًا وخسرانًا داخل آية واحدة.
3) «بصير» وصفًا إلهيًّا محيطًا بأعمال النفوس: تختم خمسٌ من آيات الاقتران بـ﴿بَصِيرٞ/بَصِيرٌ﴾ في سياق ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ كما في البقرة 110 و233 و265 والأنفال 72 — فبصر الله ناظرٌ إلى ما تكسب النفوس.
ولطيفة الباب أنّ صيغة «بصيرة» بالتاء لا ترد في القرءان إلا موضعين، يجمعهما ﴿عَلَىٰ﴾ ويفرّقهما متعلَّقها: • ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف 108) — بصيرةٌ منهجَ دعوةٍ إلى الله، موجَّهةٌ إلى الخارج. • ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ (القيامة 14-15) — بصيرةٌ شاهدةٌ على الذات، موجَّهةٌ إلى الداخل، لا تنفع معها المعاذير.
فالنفس مع بصر إمّا موضعُ تدبُّرٍ، أو محلُّ ربحٍ وخسران، أو مشهودةٌ لبصرٍ إلهيّ، أو شاهدةٌ على ذاتها — وكلّها انكشافٌ لا رؤية عين.
يدور هذا المحور حول هيئة البصر حين يُذكر مقترنًا بالسمع في القرآن، وفيه فرقان بنيويّان مطّردان:
١) ترتيب الذكر: حين تُذكر القوّتان معًا في إطار خلقِ الإنسان أو نعمِ الله عليه أو أخذِها منه، يتقدّم السمع على البصر بلا استثناء؛ كما في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النحل ٧٨)، و﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (الملك ٢٣)، و﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (يونس ٣١)، و﴿أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٤٦)، و﴿لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٠).
٢) المفرد والجمع: في هذا الإطار يأتي السمع مفردًا دائمًا (السمع، سمعهم، سمعكم)، بينما يأتي البصر جمعًا (الأبصار، أبصارهم، أبصاركم) في عامّة المواضع، كما في ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (فصّلت ٢٠). ولا يَرِد لفظ السمع مجموعًا في القرآن كلّه، على حين يكثر جمع البصر. ولا يُفرَد البصر في هذا السياق إلّا في موضع المسؤوليّة ﴿ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ (الإسراء ٣٦)، حيث جُعلت الثلاث مفردةً سواءً لأنّ كلًّا منها مَسؤول.
٣) إطار الأعضاء يَعكس الترتيب: حين يكون المساق وصفَ الأعضاء لا القوى، تتقدّم العين على الأذن، كما في ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٩)؛ فالفعل هنا مُسنَد إلى البصر قبل السمع، فبان أنّ تقدّم السمع خاصّ بإطار القوى لا بإطار الجوارح.
إحصاءات جَذر بصر
- المَواضع: 148 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 65 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَصِيرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَصِيرٞ (13) يُبۡصِرُونَ (11) بَصِيرٗا (10) تُبۡصِرُونَ (9) بَصِيرُۢ (7) بَصِيرٌ (7) ٱلۡأَبۡصَٰرُ (5) أَبۡصَٰرُهُمۡ (5)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بصر
- بصائر ⟂ بصٰئر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «بَصَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 4 مَواضع) رَسم البَصائر التَنزيليّة الإيمانيّة (مِن الرَبّ، لِالقَوم المُؤمِنين): الأَنعام 6:104 «قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦ»، الأَعراف 7:203 «هَٰذَا بَصَآئِرُ…«بَصَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 4 مَواضع) رَسم البَصائر التَنزيليّة الإيمانيّة (مِن الرَبّ، لِالقَوم المُؤمِنين): الأَنعام 6:104 «قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦ»، الأَعراف 7:203 «هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ»، الإسراء 17:102 «أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ» (مُوسى يُحاجّ فِرعَون)، القَصَص 28:43 «بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ». «بَصَٰٓئِر» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في الجاثِية 45:20 «هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ» — البَصائر العَقليّة اليَقينيّة (لِالناس عُمومًا + لِقَومٍ يُوقِنُونَ). التَقابُل البِنيويّ الصَريح بَين الأَعراف 7:203 «بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ ... لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ» (الصَريحَة، تَنزيليّ إيمانيّ) ⟂ الجاثِية 45:20 «بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ ... لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ» (الخَنجَريّة، عَقليّ يَقينيّ): نَفس البِنية، الرَسم يَكشِف الفَرق بَين البَصائر التَنزيليّة (الصَريحَة، يُؤۡمِنُونَ) وَالبَصائر العَقليّة (الخَنجَريّة، يُوقِنُونَ).
أَبواب الفِعل لِجَذر بصر
الجامع الدلاليّ في الجذر «بصر» هو إدراك المرئيّ من حيث هو دليل ومُحَجِّجٌ على ما وراءه، لا مجرَّد انعكاس ضوئيّ في العين. وقد وزَّعَ القرءانُ هذه الحركة على خمسة أبواب لا يَسدّ بعضُها مَسدَّ بعض: بَصُرَ المجرَّد اللازم يُقرِّر حدثَ الإدراك في ذاته وقد يخرج إلى وصف الفاعل بأنه «بَصير» على وزن صفة مشبَّهة، ويَتَّسع منه الاسم «بَصيرة» لِما يُبصَر به لا لِما يُبصَر، و«بَصائر» لما يُحقِّق هذا الإبصار في الكتاب والآيات؛ وأبصَرَ بالهمز يُفيد إعمالَ آلة البصر وتسليطَها على المرئيّ فيتعدَّى إلى مفعول صريح أو يُختصَر فاعلُه بصيغة التعجُّب ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾؛ ويُبَصَّرُ بالتفعيل (موضع واحد) يُفيد جَعلَ المُكلَّفِ يَرى رؤيةً مُتعَدِّيةً لا يَستطيع صَرفها؛ وتَنَزَّلُ المفقود من الجذر معناه إلى تَبَصَّرَ المُقدَّر، أما المُتحقِّق الفعليّ فاسمه «التَّبصِرة» في قٓ ٨؛ واستَبصَرَ يُفيد طلبَ البصيرة عن قَصدٍ وقيامِ الحُجَّةِ على الفاعل، ولذلك جاء وَصفًا لِعادٍ وثمود ﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ في موضعٍ يَتيمٍ يُؤسِّس باب X في الجذر بكامله. ومدار الفرق: هل البصر حدَثٌ قائم بالباصر (I) أم آلةٌ سُلِّطَت على مرئيّ (IV) أم قَسرٌ على الرؤية (II) أم طلبُ بصيرةٍ تَنبني عليها الحُجَّة (X)؟
- ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦)
- ﴿وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (القَصَص ١١)
- ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤)
- ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)
- ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤)
- ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (القَصَص ٤٣)
- ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ﴾ (القيامة ٧)
- ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١)
- ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤)
- ﴿لَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٩)
- ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ﴾ (الكهف ٢٦)
- ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾ (مريم ٣٨)
- ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٥)
- ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ (يس ٦٦)
- ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا﴾ (السجدة ١٢)
- ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيَّة — مَوضع تَفريق بين البابَين I و IV في آية واحدة: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤). «بَصَآئِرُ» اسمٌ من المجرَّد يَدلّ على ما يُبصَر به (الكتاب والآيات)، و«أَبۡصَرَ» فعلٌ من الإفعال يَدلّ على إعمال الآلة على هذه البصائر. اسم المُبصَر به في الباب الأوَّل، وفِعل الإبصار في الباب الرابع — والآية واحدةٌ تَجمَع بينهما لِتُثبت تَوزيع المعاني على الأبواب.
- أعجبُ اكتشافات الجذر: الباب الثاني (التفعيل) والباب العاشر (الاستفعال) كلٌّ منهما يَتيمٌ بمَوضعٍ واحد فقط: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج ١١) و﴿مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨). والتَّقابُل بنيويّ تامّ: التفعيل لرؤيةٍ قَسريَّةٍ يومَ القيامة بلا اختيارٍ من الباصر، والاستفعال لِبصيرةٍ مَطلوبةٍ في الدنيا قامت بها الحُجَّةُ على المُكلَّف. الأوَّل قَسرٌ على رؤيةٍ، والثاني تَوفُّرُ شروطِ رؤيةٍ مع تَخلُّفٍ عنها.
- قانون بنيويّ في إسناد الفاعل: «بَصَر» المُجرَّد الفعليّ لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ من القرءان، بل اختُصَّ بفاعلَين بَشريَّين (السامريّ في طه ٩٦، وأخت موسى في القَصص ١١). والله يُوصَف بـ«بَصِير» (الصفة المُشبَّهة من المجرَّد) في ٤٢ موضعًا — كأنّ القرءان يَنفي عن الله حَدَثَ الإدراك المُتجدِّد ويُثبت له صفةَ الإبصار الراسخة. وحتى الإفعال «أَبۡصَرَ» لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ مُتعدٍّ، إلّا في الأمر للنبيّ ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾ (الكهف ٢٦) و﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ﴾ (الصافات ١٧٥). فالأفعال في الجذر للمُكلَّف، والصفة الراسخة للهِ تَعالى.
- تَلازُمُ «بَصِير» مع «سَمِيع» قانونٌ مُطَّرِدٌ في ٢٧ موضعًا تقريبًا من ٤٢: ﴿سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (النساء ٥٨)، ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (الحج ٦١، لقمان ٢٨). والتَّقدُّمُ للسميع على البصير في كلّ هذه المواضع دون استثناء — قانون لفظيّ ثابت. كأنّ السمع مُقدَّم في رُتبة الإدراك الإلَهيّ، وقد يُلاحَظ أنّ الصَّمَّ في القرءان يُذكَر قبل العَمى أيضًا في معظم مَواضع الاجتماع.
- تَقابُل «العَمى» و«البَصَر» قانونٌ بنيويّ آخَر، يَتعدَّد في صور لَفظيَّة ثلاث: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤) — تَقابُل فعليّ بين الإفعال (أَبۡصَر) واللزوم (عَمِي). ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الرعد ١٦) و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (غافر ٥٨) — تَقابُل اسميّ بين صفتَين راسختَين. ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ ↔ ﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (الزخرف ٤٠ مع الأعراف ١٧٩) — تَقابُل في السياق. والبَصَر الإلَهيّ في كلّ المواضع لا يُقابِله العَمى، بل يُذكَر بإفرادٍ يُؤكِّد كمالَه.
- اسم آلة البصر «الأبصار» (جمع بَصَر) يَرِد في الجذر بقانونَين: في الدنيا يُسنَد إلى آلةٍ يُمكِنها أن تَخطفها البَرقُ أو يَطمِسها الله أو تُغَضّ عن مَواضع لا تَحلّ — أي تَحت تَدبير الفاعل المُكلَّف وحسبَ مَشيئة الخالق. وفي القيامة تُسنَد بِصفةٍ ثابتةٍ: ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧)، ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (القمر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (المعارج ٤٤)، ﴿زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (صٓ ٦٣) — والملاحظة البنيويَّة: في الدنيا الأبصار «مُتسلِّطة» تَخطف وتَنظر وتَغضّ، وفي الآخرة الأبصار «مَقهورة» شاخصةٌ خاشعةٌ خاضعة. تَحوُّل الآلة من فاعلةٍ إلى مُنفعَلةٍ هو علامة يوم القيامة في الجذر.
- خاتمةٌ بنيويَّة: «بَصِيرة» (الباب الأوَّل) في النَّفس البشريَّة على لِسان النبيّ ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)، وفي النَّفس البشريَّة على الإنسان عُمومًا ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤). والتقابل خفيٌّ: المؤمن «على بصيرة» في الدنيا فيَدعو بها إلى الله، والإنسان كلُّه «على نفسه بصيرة» يومَ القيامة فتَشهَد عليه. فالبصيرة في الجذر تَنتقِل من مَنطَلَقِ دعوةٍ في الدنيا إلى شاهدِ نَفسٍ في الآخرة — مَعنًى واحد، وموقِعان مُتقابلان.
أَسماء الله مِن جَذر بصر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بصر
- الأعرَاف — الآية 47﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي هَٰرُونَ أَخِي ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
- طه — الآية 125–126﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾
- السَّجدة — الآية 12﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بصر
- الأبصار في القرءان — آلة فاعِلة في الدُّنيا، مَقهورَة في القيامَة جَمع البَصَر «الأبصار» يَرِد في القرءان في خَمسةٍ وثلاثين آيَةً، وَيَكشِف المَسحُ قانونًا بِنيويًّا ثابِتًا في إسناد هذا الجَمع. في سياق الدُّنيا تَرِد الأبصار آلَةً فاعِلَةً أو قابِلَةً لِلتَّدبير —…جَمع البَصَر «الأبصار» يَرِد في القرءان في خَمسةٍ وثلاثين آيَةً، وَيَكشِف المَسحُ قانونًا بِنيويًّا ثابِتًا في إسناد هذا الجَمع. في سياق الدُّنيا تَرِد الأبصار آلَةً فاعِلَةً أو قابِلَةً لِلتَّدبير — يَخطفها البَرقُ ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٠)، وَيُجعَل عَلَيها غِشاوَةٌ ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞ﴾ (البَقَرَة ٧)، وَيَطمِسُها الله ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (يس ٦٦)، وَيُؤمَر المؤمِنون بِغَضِّها ﴿يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (النور ٣٠) — أَفعالٌ يَقَع فيها البَصَرُ تَحتَ تَدبيرِ صاحِبه أو تَحتَ مَشيئَةِ الخالِق، فَالآلَةُ ما تَزال «تَعمَل». أَمّا في يَومِ القِيامَة فَيَنقَلِبُ الإسنادُ: تَرِد الأبصار بِأَوصافٍ ثابِتَةٍ مُسنَدَةٍ إلَيها لا تَفعَلُها — ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧)، ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (القَمَر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (المعارج ٤٤)، ﴿أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (ص ٦٣). الشُّخوصُ وَالخُشوعُ وَالخَشيَةُ وَالزَّيغُ أَحوالٌ تَنزِلُ بِالآلَة، لا أَفعالٌ تَصدُر مِنها. القانون: ما كانَ «مُتَسَلِّطًا» في الدُّنيا يَصير «مَقهورًا» في القيامَة، وَتَحَوُّلُ الآلَة من فاعِلَةٍ إلى مُنفَعِلَةٍ هو علامَةٌ من علامات الآخِرَة في جَذرِ «بصر».
- تَقَدُّم السَّمع على البَصَر في الوَصف المُزدَوِج «سَميع بَصير» يُقرَن جذرُ «بصر» بجذر «سمع» في صيغة الصِّفة المُشبَّهة «سَميع بَصير» في اثنَي عشَرَ موضِعًا، فيَنكَشِف قانونٌ تَرتيبيّ مُطَّرِد: السَّمعُ يَتَقَدَّم البَصَر في أَحَدَ عشَرَ موضِعًا بلا استثناء حين ت…يُقرَن جذرُ «بصر» بجذر «سمع» في صيغة الصِّفة المُشبَّهة «سَميع بَصير» في اثنَي عشَرَ موضِعًا، فيَنكَشِف قانونٌ تَرتيبيّ مُطَّرِد: السَّمعُ يَتَقَدَّم البَصَر في أَحَدَ عشَرَ موضِعًا بلا استثناء حين تَكون الصِّفتان مَقرونتَين وَصفًا واحِدًا. فحين تُسنَدان إلى الله جاءَتا ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسرَاء ١) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ (الحج ٧٥) و﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشُّوري ١١). والقانونُ نَفسُه يَنسَحِب على المَخلوق حين يُوصَف بِالصِّفتَين: ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾ (الإنسَان ٢) و﴿كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (النِّسَاء ٥٨). والموضِعُ الوَحيد الذي تَقَدَّم فيه البَصَرُ على السَّمع لَيس نَقضًا للقانون بل تأكيدٌ له بِالعَكس: ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ (هُود ٢٤)؛ فهُنا لَيستا صِفةً مُزدَوِجَةً لِموصوفٍ واحِد، بل أَربعةُ أَوصافٍ مُتقابِلَة قُسِّمَت بين فَريقَين، فلَزِمَ أَن يُحاذِيَ البَصيرُ ضِدَّه الأَعمى والسَّميعُ ضِدَّه الأَصَمّ، فانعَكَسَ التَّرتيبُ لِمُحاذاة التَّقابُل لا لِكَسر العَطف.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر بصر
- البَصَر ⟂ النَظَر (إبصار/تَأَمُّل) جَذر «نظر»البَصَر هو الحاسّة وآلتها وملكة الرؤية في الإنسان (وإحاطة الله بكلّ مرئيّ). أمّا النَظَر فهو فعل قصديّ: أن توجّه عينك وانتباهك نحو شيء لتتأمّله أو تعاينه أو تترقّبه. فالبصر قدرة، والنظر توجيه هذه القدرة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بصر
- ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
- ﴿ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾
- ﴿ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
- ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
- ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾
- ﴿فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بصر في القرآن
- أسرة الوصف «بصير» وما اتّصل بها تبلغ نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهي أوسع عائلة داخل الجذر، ممّا يجعل الوصف لا فعل العين هو الوجه الغالب للجذر.
- اللطيفة البنيويّة في توقيف الرسم: «بَصَآئِر» بالألف الصريحة (4 مواضع) جاءت للبصائر التنزيليّة المقرونة بالإيمان كما في الأعراف 203 ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، بينما «بَصَٰٓئِر» بالألف الخنجريّة (موضع وحيد) جاءت في الجاثية 20 مقرونةً باليقين ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ — فالرسم يكشف فرقًا بين البصائر التنزيليّة والبصائر العقليّة اليقينيّة.
- تقابل أبصر/عمي يقع داخل آية واحدة في الأنعام 104 ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾، فيتحوّل التقابل الذي يكون عادةً بين جذرين إلى تقابل في جملة واحدة، يُسند فيه الربح والخسران إلى الإبصار والعمى.
- خشوع الأبصار يأتي معزولًا في صيغته المختصرة في النازعات 9 ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾، ويتكرّر النمط نفسه في القلم 43 ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ — فالأبصار في مقام القيامة محلّ الذلّ، كما هي في الدنيا محلّ الغشاوة.
- فعل الإبصار يُنفى مع سلامة العضو في الأعراف 179 ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾، فيُثبت النصّ صراحةً أنّ «بصر» تحقّقُ إدراكٍ لا مجرّدُ وجود الآلة.
- صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡ﴾ (المعارج 11) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.