قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بصر في القُرءان الكَريم — 148 مَوضعًا

148 مَوضعًا65 صيغةالحَقل: الرؤية والنظر والإبصار

جواب مباشر

معنى جذر بصر في القرآن

معنى جذر «بصر» في القرآن: بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.

ورد الجذر 148 موضعًا، في 65 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بصر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بصر في القران، معنى جذر بصر في القرآن، معنى جذر بصر في القرءان، تحليل جذر بصر في القران، دلالة جذر بصر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر بصر في القُرءان الكَريم

بصر هو انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة: عضوًا وحاسّةً، وفعلَ إبصارٍ يحصل أو ينتفي، وحجّةً تُبصِّر، ووصفًا لمن لا يخفى عليه المرئيّ أو الحقّ. وهو أخصّ من مجرّد النظر لأنّه يركّز على تحقّق الإدراك لا على مجرّد التوجّه إليه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يجمع الجذر بين العين وفعلها وامتدادها المعرفيّ: الأبصار قد تُغشى أو تخشع أو تشخص أو تزيغ، والإبصار قد يحصل أو ينتفي، والبصائر تجعل الحقّ مبصَرًا، و«بصير» وصفٌ إلهيّ للإحاطة، ويقابل ذلك كلَّه العمى في الحسّ والهداية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بصر

بصر من أوسع جذور الدفعة امتدادًا: 148 موضعًا في 139 آية فريدة. محوره انكشاف المدرَك للإدراك، وهو ينتشر في خمسة مسالك يجمعها معنى واحد. الأول حسّيّ: العين وآلتها كما في ﴿وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾، وفعل الإبصار حصولًا أو انتفاءً كما في ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. والثاني الإحاطة الإلهيّة بحدّ الإدراك البشريّ في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. والثالث البصائر التنزيليّة الكاشفة للحقّ في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾. والرابع وصف «بصير» اسمًا إلهيًّا لمن لا يخفى عليه شيء، مقترنًا بالسمع غالبًا في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾. والخامس التقابل البنيويّ الصريح مع العمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾. فالجذر يتدرّج من العضو والحاسّة إلى انكشاف الحقّ، دون أن ينفصل عن أصل التحقّق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بصر

الأنعام 103

﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾

تجلٍّ مركزيّ للجذر: تنفي الآية إدراك الأبصار البشريّة له وتثبت إدراكه هو لها، فتجعل «بصر» قائمًا على حدّ الإدراك ومداه، لا على مجرّد توجّه العين.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعياريّة في البيانات الداخليّة ثلاث وأربعون، تنتظم في أُسَر صرفيّة:

- أسرة الوصف «بصير»: أعلاها بصير 27، بصيرا 15، والبصير 5، البصير 4 — وهي الأوسع، وتغلب على الوصف الإلهيّ. - أسرة العين «الأبصار / البصر»: الأبصار 9، أبصارهم 9، والأبصار 7، البصر 6، مع صيغ الإضافة (أبصاركم، أبصارنا، أبصارها، أبصارهن). - أسرة فعل الإبصار: يبصرون 11، تبصرون 9، ويُفرَد منها فعل الإبصار البشريّ المعيّن: بَصُرۡتُ ويَبۡصُرُواْ (طه 96) وأَبۡصَرۡنَا (السجدة 12) وفَبَصُرَتۡ المنسوبة لأمّ موسى (القصص 11). - أسرة الوصف الحاليّ «مبصر»: مبصرا 3، مبصرة 3 — للنهار والآية. - أسرة البصائر والبصيرة والتبصرة: بصائر 4، مع بصيرة وتبصرة.

ويُنبَّه على صيغة فريدة مبنيّة للمجهول: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج 11) لا تتكرّر في الجذر. أمّا الصور الرسميّة المشكولة فتبلغ خمسًا وستّين، لاختلاف الحركة والإضافة والوقف.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
بصرت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~23 مَوضِع
يبصرون ×11 تبصرون ×9 يبصرونهم ×1 يبصروا ×1 ويبصرون ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~13 مَوضِع
وأبصارهم ×4 أبصر ×2 أبصاركم ×1 وأبصارا ×1 وأبصاركم ×1 أبصارهن ×1 أبصارنا ×1 أبصرنا ×1 أبصار ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 مَوضِع
يبصر ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~12 مَوضِع
أبصارهم ×9 وأبصر ×2 وأبصرهم ×1
و اسم فاعِل
~5 مَوضِع
مبصرا ×3 مبصرون ×1 مستبصرين ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~17 مَوضِع
البصر ×6 والبصير ×5 البصير ×4 والبصر ×1 بالبصر ×1
ح اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
فبصرت ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~6 مَوضِع
مبصرة ×3 بصيرة ×2 تبصرة ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~48 مَوضِع
بصير ×27 بصيرا ×15 بصائر ×5 فستبصر ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مَوضِع
بصره ×1 بأبصارهم ×1 أبصارها ×1 فبصرك ×1
ل جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~17 مَوضِع
الأبصار ×9 والأبصار ×7 بالأبصار ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بصر

ينتظم الجذر في 148 موضعًا داخل 139 آية فريدة، موزّعةً على خمسة مسالك دلاليّة:

- مسلك الوصف «بصير»: نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهو أوسع المسالك، ويغلب فيه الوصف الإلهيّ كما في الإسراء والحجّ وفاطر. - مسلك العين والأبصار: نحو 38 موضعًا، يظهر كثيرًا في مقام الختم والغشاوة (البقرة)، والخشوع (القلم، النازعات)، والشخوص يوم القيامة (إبراهيم). - مسلك فعل الإبصار: نحو 43 موضعًا، حصولًا أو انتفاءً، كنفي إبصار من حُجبت آلته (الأعراف، البقرة) وإثباته بعد تذكّر (الأعراف). - مسلك البصائر والبصيرة والتبصرة: نحو 8 مواضع، وهو الفرع الناقل للبصر من الحسّ إلى انكشاف الحقّ (الأنعام، الأعراف، القصص، الجاثية). - مسلك الوصف الحاليّ «مبصرة»: للنهار (يونس، الإسراء) وللآية (النمل، الإسراء).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المسالك هو تحقّق الانكشاف: عينٌ تبصر أو تُحجب، حقائق تُجعل بصائر، نهارٌ مبصِر، وصفٌ إلهيّ بصير، أو كشفُ غطاءٍ حتى يصير البصر حديدًا. فالجذر لا يقف عند آلة الرؤية، بل عند وقوع الإدراك بها.

مُقارَنَة جَذر بصر بِجذور شَبيهَة

بصر يختلف عن نظر؛ فالنظر توجّهٌ أو ترقّبٌ قد لا يثمر إدراكًا كما في ﴿يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾، أمّا البصر فتحقّق إدراكٍ وانكشاف. ويختلف عن رءي لأنّ الرؤية قد تُسند إلى مشاهَدٍ أو رؤيا منام أو علمٍ، أمّا بصر فيثبت جهة الإبصار وأداته أو أثره المعرفيّ. ويقابله عمي حين ينعدم الإبصار أو تنغلق البصيرة.

يفتح القرءان في القَصَص 71-72 افتراضين متناظرين، يُختم كلٌّ منهما بالحاسّة التي يبقى مجالها قائمًا فيه. ففي الأوّل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ يُحجب الضياء فيُختم بالسمع. وفي الثاني ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ يُحجب الليل فيُختم بالإبصار. وختم آية النهار بالبصر يجري على نظمٍ قرءانيّ مطّرد يقرن النهار بالإبصار، كما في ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يونس 67، النمل 86، غافر 61)، فيكون موضع الإبصار هاهنا هو الطرف المنتظَر، ويبرز إزاءه ختمُ آية الليل بالسمع طرفًا مقابلًا. وهو تقابلٌ مفصليّ منضبط في هذا الزوج وحده لا قاعدةً مطّردةً بين الجذرين.

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم نظر مقام بصر في ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ لأنّ المقام عن الإدراك لا عن مجرّد التوجّه. ولا تقوم آيات مقام بصائر في ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ لأنّ البصائر آياتٌ من جهة كونها تُبصِّر مَن قَبِلها. ولا يقوم «عليم» مقام «بصير» في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾؛ فالعلم يثبت الإحاطة بالمعلوم مطلقًا، أمّا بصير فيخصّ الإحاطة بالمرئيّ والمعمول المنكشف، ولذلك يُقرَن بالسمع لا بمجرّد العلم.

الفُروق الدَقيقَة

الأبصار في القرآن قد تكون أعضاءً (الغشاوة، الخشوع) أو جهاتِ إدراكٍ بشريّة (الشخوص، الزيغ)، والبصائر حججٌ تكشف، و«بصير» وصفٌ لمن تحقّق له الإدراك أو الإحاطة بحسب السياق، وقد يكون بشريًّا في مقام السمع والطاعة. ويُفرَّق كذلك بين فعل الإبصار حصولًا (مبصرون) وانتفاءً (لا يبصرون). لذلك لا يُختزل الجذر في العين وحدها ولا في المعرفة المجرّدة وحدها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار · الحكمة والبصيرة.

يقع الجذر في حقل الرؤية والنظر والإبصار بوصفه محور تحقّق الرؤية. وهو يفصل بين النظر كاتّجاه، والرؤية كوقوع المشاهدة، والبصر كقدرةٍ أو إدراكٍ منكشف، فيكون داخل الحقل القطبَ الدالّ على ثمرة الرؤية لا على ابتدائها.

مَنهَج تَحليل جَذر بصر

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرآنيّ نفسه؛ ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على المسالك الخمسة جميعها حتى لا يشذّ عنه موضع، فثبت أنّ «انكشاف المدرَك» يستوعب الحسّيّ والقلبيّ والوصفيّ معًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عمي)

الضد الصريح لجذر بصر هو عمي، لأن النص يجمعهما في سؤال الاستواء، وفي تحميل البصر أو العمى على النفس، وفي أمثال الفريقين. ويمتد بصر من الرؤية الحسية إلى البصيرة والانكشاف، فيقابله العمى حين ينغلق الإدراك أو الطريق. أما سمع فهو قرين إدراكي مكمّل لا ضد؛ ولذلك كثر اجتماعه مع بصر في صفات السمع والبصر. وصمم يقابل سمع لا بصر، وغفل وختم وغشاوة أحوال حجب أو نتائج لا جذور ضدية مباشرة، وقلب وفؤاد مواضع إدراك داخلي. لذلك تبقى العلاقة بصر/عمي هي الأصل، مع التنبيه إلى أن العمى في بعض المواضع بصيري لا عيني فقط.

عميضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 11 موضِع
الأنعَام 50
﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ سؤال الاستواء يضع الأعمى والبصير طرفين متقابلين صريحين.
الأنعَام 104
﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ أبصر وعمي يتقابلان في أثرهما على النفس داخل الآية نفسها.
هُود 24
﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ يجمع المثال قطبي الإدراك: العمى والبصر، مع قرين السمع والصمم.
  • البصر في التقابل القرآني يتسع للبصائر، لذلك لا يحصر الحكم في العين وحدها.
  • سمع قرين كمال إدراكي، لكنه ليس ضد بصر؛ ضد بصر هو عمي.

نَتيجَة تَحليل جَذر بصر

بصر يدلّ على انكشاف المدرَك للرؤية أو للبصيرة. ينتظم هذا المعنى في 148 موضعًا قرآنيًّا داخل 139 آية فريدة، عبر 43 صيغة معياريّة و65 صورة رسميّة مشكولة، يستوعبها التعريف في مساكها الخمسة بلا موضع شاذّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بصر

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف 179) — حجب فعل الإبصار رغم سلامة العين.

﴿وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ — في ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البقرة 17) — انتفاء الإبصار بذهاب النور.

﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البقرة 7) — غشاوة جهة الإبصار.

﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام 103) — حدّ الإدراك البصريّ والإحاطة الإلهيّة.

﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسراء 1) — «بصير» وصفًا إلهيًّا مقترنًا بالسمع.

﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (الأنعام 104) — البصائر الكاشفة، وتقابل أبصر/عمي في آية واحدة.

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (القصص 43) — الكتاب بصائر منزَّلة.

﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية 20) — البصائر مقرونةً باليقين.

﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (طه 96) — فعل الإبصار البشريّ المعيّن مثبَتًا ومنفيًّا.

﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (يونس 67) — النهار مبصِرًا.

﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (النمل 13) — الآية مبصِرةً.

﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (فاطر 19) — التقابل النصّيّ الصريح مع العمى.

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهيم 42) — شخوص الأبصار يوم القيامة.

﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ﴾ (القلم 43) — خشوع الأبصار.

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق 22) — حدّة البصر بعد كشف الغطاء.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بصر

- أسرة الوصف «بصير» وما اتّصل بها تبلغ نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهي أوسع عائلة داخل الجذر، ممّا يجعل الوصف لا فعل العين هو الوجه الغالب للجذر.

- اللطيفة البنيويّة في توقيف الرسم: «بَصَآئِر» بالألف الصريحة (4 مواضع) جاءت للبصائر التنزيليّة المقرونة بالإيمان كما في الأعراف 203 ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، بينما «بَصَٰٓئِر» بالألف الخنجريّة (موضع وحيد) جاءت في الجاثية 20 مقرونةً باليقين ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ — فالرسم يكشف فرقًا بين البصائر التنزيليّة والبصائر العقليّة اليقينيّة.

- تقابل أبصر/عمي يقع داخل آية واحدة في الأنعام 104 ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾، فيتحوّل التقابل الذي يكون عادةً بين جذرين إلى تقابل في جملة واحدة، يُسند فيه الربح والخسران إلى الإبصار والعمى.

- خشوع الأبصار يأتي معزولًا في صيغته المختصرة في النازعات 9 ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾، ويتكرّر النمط نفسه في القلم 43 ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ — فالأبصار في مقام القيامة محلّ الذلّ، كما هي في الدنيا محلّ الغشاوة.

- فعل الإبصار يُنفى مع سلامة العضو في الأعراف 179 ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾، فيُثبت النصّ صراحةً أنّ «بصر» تحقّقُ إدراكٍ لا مجرّدُ وجود الآلة.

- صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج 11) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 43 مَوضِع — 64٪ من إجماليّ 67 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 79٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 53 من 67. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 42 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «سمع» في 37 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 30 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عمل» في 25 آية.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (43)، الرَّبّ (10)، القَلب (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (53)، النَفس (7)، المُؤمِنون (4)، المَخلوقات (3).

• اقتران مُتَلازِم تامّ: «ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران حاليّ: «وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

• «بصائر» (4) ⟂ «بصٰئر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «بَصَآئِر» بالألف الصريحة رسم البصائر التنزيليّة الإيمانيّة (الأنعام 104، الأعراف 203، الإسراء 102، القصص 43)، و«بَصَٰٓئِر» بالخنجريّة موضع وحيد في الجاثية 20 للبصائر العقليّة اليقينيّة.

١) أبرز اقتران بنيويّ بين الجذرين: الوصف الإلهيّ «بَصِير» يُختم به ذكرُ عمل الإنسان في تسعة عشر موضعًا عبر صيغة ثابتة ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ أو ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾، منها البقرة ١١٠ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، والأنفال ٧٢ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾، والحديد ٤ ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.

٢) في هذه الصيغة يكون البصر بصرَ مُطّلِعٍ على العمل لا فعلَ عينٍ مجرّدًا؛ فالعمل هو متعلَّق الإبصار دائمًا، كما في سبإ ١١ حيث يقترن الأمر بالعمل بختمه ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾.

٣) تتوزّع الصيغة بين تقديم العمل ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (خمسة عشر موضعًا) وتقديم الوصف ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (أربعة مواضع: البقرة ٩٦، آل عمران ١٦٣، المائدة ٧١، الحجرات ١٨)، والفاعل في الجميع هو الله، حتى حيث ورد الضمير في هود ١١٢ ﴿إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ وفصّلت ٤٠.

٤) إذا انتقل البصر إلى مقام الجزاء صار العمل هو الفيصل بين القطبين: غافر ٥٨ ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾، فيُجعل البصرُ بإزاء العمل الصالح والعمى بإزاء الإساءة.

٥) في يوم القيامة ينقلب البصرُ شاهدًا على العمل: فصّلت ٢٠ ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ويتمنّى المجرم رجعةً للعمل بعد الإبصار في السجدة ١٢ ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا﴾.

حين يقترن جذر «بصر» بالنفس في القرءان (12 آية تجمعهما) ينزاح الإبصار عن آلة العين إلى البصيرة، ويتوزّع على ثلاثة مسالك متمايزة:

1) النفس موضعًا للإبصار لا للعين: ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ (الذاريات 21)، ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ… أَفَلَا يُبۡصِرُونَ﴾ (السجدة 27) — فالنفس آيةٌ تُبصَر تدبُّرًا، لا شيءٌ يُرى بالعين.

2) ثمرة الإبصار تعود على النفس: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام 104) — فالإبصار والعمى يُحمَلان على النفس ربحًا وخسرانًا داخل آية واحدة.

3) «بصير» وصفًا إلهيًّا محيطًا بأعمال النفوس: تختم خمسٌ من آيات الاقتران بـ﴿بَصِيرٞ/بَصِيرٌ﴾ في سياق ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ كما في البقرة 110 و233 و265 والأنفال 72 — فبصر الله ناظرٌ إلى ما تكسب النفوس.

ولطيفة الباب أنّ صيغة «بصيرة» بالتاء لا ترد في القرءان إلا موضعين، يجمعهما ﴿عَلَىٰ﴾ ويفرّقهما متعلَّقها: • ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف 108) — بصيرةٌ منهجَ دعوةٍ إلى الله، موجَّهةٌ إلى الخارج. • ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ۝ وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ (القيامة 14-15) — بصيرةٌ شاهدةٌ على الذات، موجَّهةٌ إلى الداخل، لا تنفع معها المعاذير.

فالنفس مع بصر إمّا موضعُ تدبُّرٍ، أو محلُّ ربحٍ وخسران، أو مشهودةٌ لبصرٍ إلهيّ، أو شاهدةٌ على ذاتها — وكلّها انكشافٌ لا رؤية عين.

يدور هذا المحور حول هيئة البصر حين يُذكر مقترنًا بالسمع في القرآن، وفيه فرقان بنيويّان مطّردان:

١) ترتيب الذكر: حين تُذكر القوّتان معًا في إطار خلقِ الإنسان أو نعمِ الله عليه أو أخذِها منه، يتقدّم السمع على البصر بلا استثناء؛ كما في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النحل ٧٨)، و﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (الملك ٢٣)، و﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (يونس ٣١)، و﴿أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٤٦)، و﴿لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٠).

٢) المفرد والجمع: في هذا الإطار يأتي السمع مفردًا دائمًا (السمع، سمعهم، سمعكم)، بينما يأتي البصر جمعًا (الأبصار، أبصارهم، أبصاركم) في عامّة المواضع، كما في ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (فصّلت ٢٠). ولا يَرِد لفظ السمع مجموعًا في القرآن كلّه، على حين يكثر جمع البصر. ولا يُفرَد البصر في هذا السياق إلّا في موضع المسؤوليّة ﴿ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ (الإسراء ٣٦)، حيث جُعلت الثلاث مفردةً سواءً لأنّ كلًّا منها مَسؤول.

٣) إطار الأعضاء يَعكس الترتيب: حين يكون المساق وصفَ الأعضاء لا القوى، تتقدّم العين على الأذن، كما في ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٩)؛ فالفعل هنا مُسنَد إلى البصر قبل السمع، فبان أنّ تقدّم السمع خاصّ بإطار القوى لا بإطار الجوارح.

إحصاءات جَذر بصر

  • المَواضع: 148 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 65 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَصِيرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَصِيرٞ (13) يُبۡصِرُونَ (11) بَصِيرٗا (10) تُبۡصِرُونَ (9) بَصِيرُۢ (7) بَصِيرٌ (7) ٱلۡأَبۡصَٰرُ (5) أَبۡصَٰرُهُمۡ (5)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بصر

  • بصائر ⟂ بصٰئر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «بَصَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 4 مَواضع) رَسم البَصائر التَنزيليّة الإيمانيّة (مِن الرَبّ، لِالقَوم المُؤمِنين): الأَنعام 6:104 «قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦ»، الأَعراف 7:203 «هَٰذَا بَصَآئِرُ…

أَبواب الفِعل لِجَذر بصر

الجامع الدلاليّ في الجذر «بصر» هو إدراك المرئيّ من حيث هو دليل ومُحَجِّجٌ على ما وراءه، لا مجرَّد انعكاس ضوئيّ في العين. وقد وزَّعَ القرءانُ هذه الحركة على خمسة أبواب لا يَسدّ بعضُها مَسدَّ بعض: بَصُرَ المجرَّد اللازم يُقرِّر حدثَ الإدراك في ذاته وقد يخرج إلى وصف الفاعل بأنه «بَصير» على وزن صفة مشبَّهة، ويَتَّسع منه الاسم «بَصيرة» لِما يُبصَر به لا لِما يُبصَر، و«بَصائر» لما يُحقِّق هذا الإبصار في الكتاب والآيات؛ وأبصَرَ بالهمز يُفيد إعمالَ آلة البصر وتسليطَها على المرئيّ فيتعدَّى إلى مفعول صريح أو يُختصَر فاعلُه بصيغة التعجُّب ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾؛ ويُبَصَّرُ بالتفعيل (موضع واحد) يُفيد جَعلَ المُكلَّفِ يَرى رؤيةً مُتعَدِّيةً لا يَستطيع صَرفها؛ وتَنَزَّلُ المفقود من الجذر معناه إلى تَبَصَّرَ المُقدَّر، أما المُتحقِّق الفعليّ فاسمه «التَّبصِرة» في قٓ ٨؛ واستَبصَرَ يُفيد طلبَ البصيرة عن قَصدٍ وقيامِ الحُجَّةِ على الفاعل، ولذلك جاء وَصفًا لِعادٍ وثمود ﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ في موضعٍ يَتيمٍ يُؤسِّس باب X في الجذر بكامله. ومدار الفرق: هل البصر حدَثٌ قائم بالباصر (I) أم آلةٌ سُلِّطَت على مرئيّ (IV) أم قَسرٌ على الرؤية (II) أم طلبُ بصيرةٍ تَنبني عليها الحُجَّة (X)؟

بَصُرَ — المجرَّد (الإدراك القائم بالباصر) ×57
الباب المجرَّد في الجذر «بصر» يَصف الإبصار بوصفه حدثًا لازمًا قائمًا بفاعله، ثم يَنحدر منه شِقَّان: شقّ فِعليّ نادرٌ يَختصّ بإثبات وقوع الرؤية على وجه التحقُّق، وشقّ اسميّ وَصفيّ هو الأغلب يَجعل الباصر مَوصوفًا بصفته الراسخة «بَصير» أو حامِلًا لـ«بَصيرة» أو ناظِرًا في «بَصائر». الشقّ الفعليّ في صورته الماضية يَرِد في موضعَين بَيِّنَين: ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ﴾ (طه ٩٦) — وفيه ضمّ العين فعلٌ، وفيه تفريقٌ صريح بين بَصُرَ المجرَّد (السامريّ يَزعم تَحقُّقَ رؤيةٍ ذاتيَّةٍ به) و«يَبۡصُرُواْ» (وهي مضارع المجرَّد عن قومه الذين لم يَتحقَّق لهم هذا الإدراك)؛ ثم ﴿فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ﴾ (القَصَص ١١) — أُخت موسى أَدركَته عن بُعد وقد جُعِلَ الحدث قائمًا بها لا أنها «أبصرَته» بمعنى التَسليط الإراديّ، فهي إدراك حصل لها لا فعل أَوقعَتْه. وفي وصف الفاعل بصِفته الراسخة، يَصير «بَصِير» اسمًا للهِ في ٤٢ موضعًا، وفيه قانون بنيويّ: في ٢٧ موضعًا تَقترن بصيرته بـ«السميع»، وفي بقيَّتها بصيغة ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — فالبصير الإلَهيّ بصيرٌ بفعل المُكلَّف لا بشَكله. وقد جاء «بَصِير» للإنسان في يوسف ٩٣ و٩٦: ﴿يَأۡتِ بَصِيرٗا﴾ ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ — وهنا الصفة المُشبَّهة تَدلّ على رجوع آلة البصر إلى عملها بعد عَطلٍ، أي إثباتُ حالٍ لا فعلِ إبصار. ثم يَخرج الجذرُ في هذا الباب إلى اسمٍ خاصٍّ به وحدَه: «بَصِيرة» في يوسف ١٠٨ ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ والقيامة ١٤ ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ — وهي ما يُبصَر به لا ما يُبصَر، أي القُوَّةُ الحاكمة في النفس التي تَشهد على صاحبها يوم القيامة وتَدعو إلى الله في الدنيا. ومنها «بَصائر» جمعُها يَدلّ على ما يُحقِّق هذه القوَّةَ في النفس من الكتاب والآيات: ﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأنعام ١٠٤) ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (القَصَص ٤٣) ﴿بَصَآئِرَ﴾ (الإسراء ١٠٢). ويَتفرَّع منه أيضًا «بَصَر» اسمُ آلة الرؤية في الإنسان: ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ﴾ (القيامة ٧) ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ ٢٢) ﴿كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ (القَمَر ٥٠؛ النَّحل ٧٧). ويُلاحَظ أنّ المجرَّد لا يَنشِئ مفعولًا صريحًا في الغالب، ولا يَستلزم إعمالَ الباصرِ آلتَه؛ بل يُقرِّر الإدراك من جهة وقوعه أو يَصف صاحبَه بصفته. وفي القانون البنيويّ الأشدّ: لا يَرِد «بَصَرَ» الماضي المُجرَّد إلا لِفاعلٍ بَشريٍّ في الموضعَين (السامريّ، أخت موسى)، أمّا الله فلا يُسنَد إليه بَصُرَ الفعليّ ألبتَّةَ، بل يُسنَد إليه «بَصير» الصفة وحدها — كأنّ القرءانَ يَنفي عن الله حَدَثَ الإدراك المُتجَدِّد ويُثبت له صفة الإبصار الراسخة. والفرق مع أَبصَرَ في الأنعام ١٠٤ صَريحٌ في الآية نفسها: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ — البصائر اسم من المجرَّد (ما يُبصَر به)، والإبصار فعل الإفعال (إعمال الآلة على المرئيّ)؛ فالاسم في الباب الأوّل والفعل في الباب الرابع. وفي يوسف ٩٣-٩٦ يَتجلّى الفرق بين الصفة المُشبَّهة في المجرَّد ﴿بَصِيرٗا﴾ (أي صاحبَ بصرٍ بعد عَطل) وبين أَبصَرَ المُتعدِّي الذي لم يَرِد هنا — لأنّ المقام مقام رجوع حال لا مقام تسليط آلة.
  • ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦)
  • ﴿وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (القَصَص ١١)
  • ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤)
  • ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)
  • ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤)
  • ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (القَصَص ٤٣)
  • ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ﴾ (القيامة ٧)
يُبَصَّرُ — التفعيل (الرؤية القَسريَّة الواحدة) ×1
يُبَصَّرُونَهُمۡ
صيغة التفعيل في الجذر «بصر» يَتيمةٌ في القرءان كلِّه، لم تَرِد إلّا في موضعٍ واحدٍ هو المعارج ١١ ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾. ومُجرَّد هذا التَفرُّد قانونٌ بنيويّ في الجذر — إذ لم يَستعمِل القرءانُ التضعيفَ لِما يَتكرَّر بصرُه أو يَتنوَّع، بل احتجَزَه لِمَشهدٍ واحدٍ هو مَشهد القيامة حيث يُحمَل المُجرمُ على رؤية حَميمِه قَسرًا فلا يَستطيع صَرفَ بَصرِه عنه. والتضعيف هنا لا يُفيد التَكرار ولا التَدريج كما هو في «نَزَّلَ»، وإنّما يُفيد التَعدية القَسريَّة المُؤكَّدة: الفاعل (المَطويّ في المبنيّ للمجهول) يَجعل المُجرمين يَرون أقاربَهم رؤيةً لا حِيلةَ لهم في صَرفِها، ولا اختيارَ لهم فيها. ويُلاحَظ أنّ المفعولَين كلَيهما مُتحقِّقان في الصيغة نفسها: «يُبَصَّرُونَ» (المُجرمون مفعولٌ أوَّل) «هُمۡ» (الأقارب مفعولٌ ثانٍ) — وهذه دلالةُ التفعيل المُضاعَفة، يَتعدَّى إلى مفعولَين بعد أن كان لازمًا في المجرَّد، وذلك هو سرّ اختياره دون الإفعال هنا: أَبصَرَ يَتعدَّى إلى واحد، ويُبَصَّر يَتعدَّى إلى اثنين بالتضعيف الذي هو علامة المُفعَّلِيَّة. والفرقُ مع أَبصَرَ في الباب الرابع أنّ أَبصرَ فِعلُ المُكلَّفِ الإراديّ يُعمل آلتَه قاصدًا للمرئيّ، بينما يُبَصَّرُونَهُم في المعارج ١١ قَسرٌ مَدفوع: المُجرمون لا يُريدون رؤية حَميمِهم بل يَتمنَّون الفداء منهم، ومع ذلك يَرَون لأنّهم بُصِّروا بهم. وذلك يَكشف أنّ التضعيف في «بصر» اختُصَّ بِحالةِ لا اختيارَ فيها للباصر — فبَنى القرءانُ على الصيغة معنى بنيويًّا فريدًا لم يَرِد في غيرها من الأبواب: رؤيةٌ بلا قَصدٍ من الباصر، وبلا قُدرةٍ على الصَّرف. وقد يُسأل: لماذا لم يُستعمل أَبصَرَ في هذا الموضع؟ الجواب من النصّ: لأنّ أَبصرَ يَستلزم تَسليطًا إراديًّا من الباصر، فإذا أُريد نَفيُ هذه الإراديَّةِ تُحوَّل إلى التضعيف. ويَنتج عن هذا التَفرُّد قاعدة: حيثُ ذُكِر التَبصير القَسريّ في القرءان جاءَ بهذه الصيغة وحدها، وما عداه من رؤى يوم القيامة فيُعبَّر عنه إمّا بـ«شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ» (فُصِّلَت ٢٠) أو بـ«شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ» (الأنبياء ٩٧) — أي بمفردات أُخرى لا بالتفعيل. هذا الإفرادُ والاحتجازُ يَجعل المعارج ١١ المَوضِعَ المُؤَسِّسَ الوحيدَ للباب II في الجذر كلِّه، وهو أحد أكبر الاكتشافات البنيويَّة في هذا الجذر: بابٌ بمَوضعٍ واحد لِدلالةٍ واحدة هي القَسر على الرؤية في يومٍ لا يَنفع فيه فِداءٌ.
  • ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١)
أَبۡصَرَ — الإفعال (تسليط الآلة على المرئيّ) ×48
همزة الإفعال في «أَبۡصَرَ» تُفيد إعمال آلة البصر وتسليطَها على المرئيّ على وجه الإراديَّة والقَصد، فتَتعدَّى إلى مفعول صَريح أو إلى مَجرور بـ«بِ» في صيغة التَعجُّب، أو يُختَصر فاعلُها وتُجعَل الآلةُ نفسُها («أبصار» الجمع) موضوعَ الحديث. ومدار هذا الباب على إثبات صلاحيَّةِ الآلة أو نفيها — لا على تحقُّق الإدراك في النفس كما في المجرَّد. فالقرءان حين يَنفي إبصار الكافرين لا يَنفي عنهم البصر الحسّيّ ولا سلامةَ العين، بل يَنفي عنهم إعمال هذه الآلة بقَصدٍ على ما يَدلّ على الحقّ: ﴿لَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف ١٧٩) — الأعين موجودة، والإبصار منفيّ. والصورة نفسها في يس ٩ ﴿فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ ويس ٦٦ ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ — التَطميسُ والإغشاء وَصفان لِما يَمنع إعمالَ الآلة لا لِما يَمنع وجودَها. وأمّا حين يَتعدَّى أَبۡصَرَ تَعدِّيًا مفعوليًّا صريحًا فالأمر إلى المُكلَّف نَفسه: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦ﴾ (الأنعام ١٠٤) — الإبصار هنا فعلُ المُكلَّفِ بإرادته، وعَائد نَفعه إليه. وفي صيغة الأمر يَتَّضح الحدّ القَسريّ: ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٥) و﴿وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٩) — الأمر للنبيّ بإعمال آلته على القوم نَظَرًا، ثم الإخبار بأنّهم سيُعمِلون آلتهم أيضًا لكن في وقتٍ يَنكشف فيه الواقع. وفي الكهف ٢٦ ومريم ٣٨ يَخرج أَبۡصَرَ إلى صيغة التَعجُّب: ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡ﴾ ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ — وهنا الفعل اختُصِر فاعلُه ودَلَّ على شِدَّة بُروز المرئيّ، أو على شِدَّةِ إبصارِ الموصوف بهذا التَعجُّب. ويَتعدَّى أَبۡصَرَ إلى ظَواهر كَونيَّة فيُسلَّط على المرئيِّ آلةً: ﴿وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾ (الأنبياء ٣، النَّمل ٥٤، الذاريات ٢١) — إعمال آلة على فاحشةٍ أو على آيةٍ ظاهرة. ومن أعجب مَواضعه أنّه يَخرج إلى الفاعل غير الإنسانيّ: ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يونس ٦٧، غافر ٦١) و﴿مُبۡصِرَةٗ﴾ (النَّمل ١٣) — النهارُ مُبصِرٌ (اسم فاعل من أَبصَرَ) لا بمعنى أنّه يَرى بل بمعنى أنّه يَجعل الناسَ يُبصرون، أو هو نهارٌ مُضِيءٌ يُمكِّن من الإبصار. وهذا مَلمحٌ لُغويٌّ خاصٌّ بالإفعال يَستوعب إسناد الفعل إلى ما يُهيِّئ آلةَ البصر لا إلى ما يَستعمِلها. وأخصُّ ما يُميِّز الباب الرابع من الأوَّل: أنّ القرءان يُسنِد إلى الكفار في ٢٠+ موضعًا نَفي «يُبۡصِرُونَ» المضارع لا نفي «بَصُروا» الماضي المجرَّد — إذ المُراد نَفي إعمالِ الآلةِ لا نَفي حدوث الإدراك في تَفرُّقات الزمن. ومنه ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (الأعراف ١٩٨) — النَّظر قائم (وهو الالتفات بالعين)، والإبصار منفيّ (وهو إعمال الآلة على ما تَدلّ عليه)؛ فالنظر فِعل العين، والإبصار فِعل الإرادة بالعين. وفي مَوضع تَفريق حادّ بين الباب الرابع والمجرَّد، يَنبَني الأنعام ١٠٤ على الجَمع: ﴿بَصَآئِرُ﴾ اسم من المجرَّد يَدلّ على ما يُبصَر به (الكتاب والآيات)، ثم ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ﴾ فعل من الإفعال يَدلّ على إعمال الآلة على هذه البصائر. الباب الأوَّل يَصِف مَصدرَ البصر (البَصائر)، والباب الرابع يَصِف فعلَ المُكلَّف معها (الإبصار). فاسمُ المُبصَر به في المجرَّد، وفِعلُ الإبصار في الإفعال. وفي السجدة ١٢ ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا﴾ — اعتراف المُجرمين يومَ القيامة بإعمال الآلتَين بعد فواتِ الأوان، فاختُصَّ بالإفعال لا بالمجرَّد، لأنّ المقامَ مقام إقرارٍ بأنّهم سَلَّطوا آلتَهم حيث لا يَنفع. وأمّا «الأبصار» جمعُ بَصَر فهو في هذا الباب آلةُ الإبصار التي تَكون مَوضوعَ الحديث: ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (البقرة ٢٠) — البَرقُ يَتسلَّط على الآلة. ﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (الأنعام ١١٠) — تَقليبُ الآلة قِبلَ تَقليبِ الفُؤاد. ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧) — وصفُ الآلة بالشُّخوص في يوم القيامة. ﴿يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (النور ٣٠، ٣١) — تَكليفٌ بِكَفِّ الآلة عن مَواضع لا تَحلّ لها. هكذا يَنفصِل الباب الرابع عن الأوَّل: المجرَّد للإدراكِ القائم بصاحبِه ولِما يُبصَر به (البَصيرة، البَصائر)، والإفعال لإعمالِ الآلة وتَسليطها أو لِنفي هذا الإعمال أو لِجَعل الزمان مُهيِّئًا له (النهار مُبصرًا).
  • ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤)
  • ﴿لَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٩)
  • ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ﴾ (الكهف ٢٦)
  • ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾ (مريم ٣٨)
  • ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٥)
  • ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ (يس ٦٦)
  • ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا﴾ (السجدة ١٢)
اسۡتَبۡصَرَ — الاستفعال (طَلَبُ البصيرةِ وقيامُ الحُجَّة) ×1
مُسۡتَبۡصِرِينَ
صيغة الاستفعال في الجذر «بصر» مَوضعٌ يَتيمٌ آخَر، لا يَرِد إلّا في العنكبوت ٣٨ ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾. والصيغة المُستعمَلة هي اسم الفاعل «مُسۡتَبۡصِرِينَ» لا الفعل المُتصرِّف، وهو مَلمحٌ مُهِمّ: القرءان حين أَسَّس هذا البابَ في الجذر لم يَختَر صيغةً فِعليَّة مُتصرِّفة كـ«اسۡتَبۡصَرَ» الماضية أو «يَسۡتَبۡصِرُ» المضارعة، وإنّما اختار صيغةَ الحال الراسخة الدائمة (اسم فاعل في خبر كان) ليُثبت أنّ هؤلاء كانت حالُهم حال طَلَبِ البصيرة وقيامِ الأدلَّة عليهم — لا أنّهم استبصروا في لحظةٍ بعينها ثم انتهى الأمر. والاستفعال في الجذر يَجمع بين معنيَين متلازمَين: أوَّلُهما طَلَب البصيرة (وَزن استفعال من البَصيرة)، وثانيهما قيام الحُجَّة الناشئة عن البصيرة المَطلوبة. وهذا واضح من السياق نفسه: الآية تُثبت أنّ عادًا وثمودَ تَبَيَّن لهم مِن مَساكن المُهلَكين قبلهم ما يَدفعهم إلى طَلَب البصيرة، أي قامت عليهم بصائرُ خارجَ ذواتهم، وكانوا في حال طَلَبٍ لها واستعدادٍ بها — ثم زَيَّنَ لهم الشيطان أعمالَهم فصَدَّهم عن السبيل. والبنيةُ في الآية بنيةُ مُحاجَّةٍ: قَد تَبَيَّن (قِيام الدليل) + وَكانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ (قابليَّة الإبصار قائمة) + فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ (الصَّدّ مع توفُّر الشرطَين). ولذلك جاء الاستفعال هنا تَأسيسًا لمعنى لم يَكن لِيُؤدِّيَه الإفعال: أَبۡصَرَ يُفيد فِعلَ الإبصار بإعمال الآلة، أمّا اسۡتَبۡصَرَ فيُفيد طَلَبَ البصيرةِ القائمة بالحجَّة. الذين «كانوا مُسۡتَبۡصِرِينَ» قامت عليهم البصيرةُ بمعنى أنّهم في موقفِ مَنْ طُلِبَ منه الإبصار وأُتيحَ له، ثم تَخلَّفَ. وفيه قانون بنيويّ آخَر: لم يُستعمَل هذا الباب إلا في سياقِ الإهلاك والصَّدّ — فلَو وُجِد للقرءان رغبةٌ في وَصفِ المؤمنين بطَلَب البصيرة لاستُعمِلَت الصيغةُ نفسُها لهم، لكنّها احتُجِزَت لمن قامت عليه الحجَّة فلم يَنفع فيه شيءٌ. والفرقُ مع البَصيرة في الباب الأوَّل دَقيق: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨) — البصيرة هنا مَرجعٌ ثابتٌ ينطلق منه الداعي، أي مَنطلَق نَفسيّ. وأمّا «مُسۡتَبۡصِرِينَ» فهي حالُ مَن طَلَب البصيرةَ وقامت له أسبابها — وهي حالٌ خارجيَّة لا داخليَّة. فاللطيفة البنيويَّة في الجذر كلِّه: المؤمن «على بصيرة» (الباب الأوَّل، الاسم)، والمُكَذِّبُ «كانَ مُسۡتَبۡصِرًا» (الباب العاشر، اسم الفاعل) — كلاهما قامت عليه البصائر، لكن الأوَّل أَدرَكها فاتَّبَعها، والثاني قامت عليه فتَولَّى عنها. فالاسم في الباب الأوَّل يَنطلق من ذاتٍ مُهتديةٍ، واسم الفاعل في الباب العاشر يَنطلق من حُجَّةٍ قائمةٍ على ذاتٍ مُتولِّيةٍ. ولذلك كان لِسانُ القرءان في وَصف الحال هنا الاستفعالَ لا الإفعالَ ولا المُجرَّدَ — لأنّ المُراد إثباتُ أنّ القومَ لم يُحرَموا من البصيرة بل طَلَبوها وقامت عليهم ثم خَذَلوها. وفي الجملة: الباب العاشر بِمَوضعِه الواحد يُؤسِّس قاعدةَ المُحاجَّة في الجذر: لا يُنسَب الإهلاكُ إلى من لم تَقم عليه البَصيرة، وكلُّ مُهلَكٍ كان «مُسۡتَبۡصِرًا» بهذا المعنى الدقيق.
  • ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيَّة — مَوضع تَفريق بين البابَين I و IV في آية واحدة: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤). «بَصَآئِرُ» اسمٌ من المجرَّد يَدلّ على ما يُبصَر به (الكتاب والآيات)، و«أَبۡصَرَ» فعلٌ من الإفعال يَدلّ على إعمال الآلة على هذه البصائر. اسم المُبصَر به في الباب الأوَّل، وفِعل الإبصار في الباب الرابع — والآية واحدةٌ تَجمَع بينهما لِتُثبت تَوزيع المعاني على الأبواب.
  • أعجبُ اكتشافات الجذر: الباب الثاني (التفعيل) والباب العاشر (الاستفعال) كلٌّ منهما يَتيمٌ بمَوضعٍ واحد فقط: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج ١١) و﴿مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨). والتَّقابُل بنيويّ تامّ: التفعيل لرؤيةٍ قَسريَّةٍ يومَ القيامة بلا اختيارٍ من الباصر، والاستفعال لِبصيرةٍ مَطلوبةٍ في الدنيا قامت بها الحُجَّةُ على المُكلَّف. الأوَّل قَسرٌ على رؤيةٍ، والثاني تَوفُّرُ شروطِ رؤيةٍ مع تَخلُّفٍ عنها.
  • قانون بنيويّ في إسناد الفاعل: «بَصَر» المُجرَّد الفعليّ لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ من القرءان، بل اختُصَّ بفاعلَين بَشريَّين (السامريّ في طه ٩٦، وأخت موسى في القَصص ١١). والله يُوصَف بـ«بَصِير» (الصفة المُشبَّهة من المجرَّد) في ٤٢ موضعًا — كأنّ القرءان يَنفي عن الله حَدَثَ الإدراك المُتجدِّد ويُثبت له صفةَ الإبصار الراسخة. وحتى الإفعال «أَبۡصَرَ» لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ مُتعدٍّ، إلّا في الأمر للنبيّ ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾ (الكهف ٢٦) و﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ﴾ (الصافات ١٧٥). فالأفعال في الجذر للمُكلَّف، والصفة الراسخة للهِ تَعالى.
  • تَلازُمُ «بَصِير» مع «سَمِيع» قانونٌ مُطَّرِدٌ في ٢٧ موضعًا تقريبًا من ٤٢: ﴿سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (النساء ٥٨)، ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (الحج ٦١، لقمان ٢٨). والتَّقدُّمُ للسميع على البصير في كلّ هذه المواضع دون استثناء — قانون لفظيّ ثابت. كأنّ السمع مُقدَّم في رُتبة الإدراك الإلَهيّ، وقد يُلاحَظ أنّ الصَّمَّ في القرءان يُذكَر قبل العَمى أيضًا في معظم مَواضع الاجتماع.
  • تَقابُل «العَمى» و«البَصَر» قانونٌ بنيويّ آخَر، يَتعدَّد في صور لَفظيَّة ثلاث: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤) — تَقابُل فعليّ بين الإفعال (أَبۡصَر) واللزوم (عَمِي). ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الرعد ١٦) و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (غافر ٥٨) — تَقابُل اسميّ بين صفتَين راسختَين. ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (الزخرف ٤٠ مع الأعراف ١٧٩) — تَقابُل في السياق. والبَصَر الإلَهيّ في كلّ المواضع لا يُقابِله العَمى، بل يُذكَر بإفرادٍ يُؤكِّد كمالَه.
  • اسم آلة البصر «الأبصار» (جمع بَصَر) يَرِد في الجذر بقانونَين: في الدنيا يُسنَد إلى آلةٍ يُمكِنها أن تَخطفها البَرقُ أو يَطمِسها الله أو تُغَضّ عن مَواضع لا تَحلّ — أي تَحت تَدبير الفاعل المُكلَّف وحسبَ مَشيئة الخالق. وفي القيامة تُسنَد بِصفةٍ ثابتةٍ: ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧)، ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (القمر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (المعارج ٤٤)، ﴿زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (صٓ ٦٣) — والملاحظة البنيويَّة: في الدنيا الأبصار «مُتسلِّطة» تَخطف وتَنظر وتَغضّ، وفي الآخرة الأبصار «مَقهورة» شاخصةٌ خاشعةٌ خاضعة. تَحوُّل الآلة من فاعلةٍ إلى مُنفعَلةٍ هو علامة يوم القيامة في الجذر.
  • خاتمةٌ بنيويَّة: «بَصِيرة» (الباب الأوَّل) في النَّفس البشريَّة على لِسان النبيّ ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)، وفي النَّفس البشريَّة على الإنسان عُمومًا ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤). والتقابل خفيٌّ: المؤمن «على بصيرة» في الدنيا فيَدعو بها إلى الله، والإنسان كلُّه «على نفسه بصيرة» يومَ القيامة فتَشهَد عليه. فالبصيرة في الجذر تَنتقِل من مَنطَلَقِ دعوةٍ في الدنيا إلى شاهدِ نَفسٍ في الآخرة — مَعنًى واحد، وموقِعان مُتقابلان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر بصر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بصر

  • الأعرَاف — الآية 47
    ﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي هَٰرُونَ أَخِي ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
  • طه — الآية 125–126
    ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾
  • السَّجدة — الآية 12
    ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بصر

  • الأبصار في القرءان — آلة فاعِلة في الدُّنيا، مَقهورَة في القيامَة جَمع البَصَر «الأبصار» يَرِد في القرءان في خَمسةٍ وثلاثين آيَةً، وَيَكشِف المَسحُ قانونًا بِنيويًّا ثابِتًا في إسناد هذا الجَمع. في سياق الدُّنيا تَرِد الأبصار آلَةً فاعِلَةً أو قابِلَةً لِلتَّدبير —…
  • تَقَدُّم السَّمع على البَصَر في الوَصف المُزدَوِج «سَميع بَصير» يُقرَن جذرُ «بصر» بجذر «سمع» في صيغة الصِّفة المُشبَّهة «سَميع بَصير» في اثنَي عشَرَ موضِعًا، فيَنكَشِف قانونٌ تَرتيبيّ مُطَّرِد: السَّمعُ يَتَقَدَّم البَصَر في أَحَدَ عشَرَ موضِعًا بلا استثناء حين ت…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر بصر

  • البَصَر النَظَر (إبصار/تَأَمُّل) جَذر «نظر»
    البَصَر هو الحاسّة وآلتها وملكة الرؤية في الإنسان (وإحاطة الله بكلّ مرئيّ). أمّا النَظَر فهو فعل قصديّ: أن توجّه عينك وانتباهك نحو شيء لتتأمّله أو تعاينه أو تترقّبه. فالبصر قدرة، والنظر توجيه هذه القدرة.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بصر

  • ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الحج
  • ﴿ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
… و15 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بصر في القرآن

  • - أسرة الوصف «بصير» وما اتّصل بها تبلغ نحو 53 موضعًا في الصيغ المعياريّة، وهي أوسع عائلة داخل الجذر، ممّا يجعل الوصف لا فعل العين هو الوجه الغالب للجذر.

  • - اللطيفة البنيويّة في توقيف الرسم: «بَصَآئِر» بالألف الصريحة (4 مواضع) جاءت للبصائر التنزيليّة المقرونة بالإيمان كما في الأعراف 203 ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، بينما «بَصَٰٓئِر» بالألف الخنجريّة (موضع وحيد) جاءت في الجاثية 20 مقرونةً باليقين ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ — فالرسم يكشف فرقًا بين البصائر التنزيليّة والبصائر العقليّة اليقينيّة.

  • - تقابل أبصر/عمي يقع داخل آية واحدة في الأنعام 104 ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾، فيتحوّل التقابل الذي يكون عادةً بين جذرين إلى تقابل في جملة واحدة، يُسند فيه الربح والخسران إلى الإبصار والعمى.

  • - خشوع الأبصار يأتي معزولًا في صيغته المختصرة في النازعات 9 ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾، ويتكرّر النمط نفسه في القلم 43 ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ — فالأبصار في مقام القيامة محلّ الذلّ، كما هي في الدنيا محلّ الغشاوة.

  • - فعل الإبصار يُنفى مع سلامة العضو في الأعراف 179 ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾، فيُثبت النصّ صراحةً أنّ «بصر» تحقّقُ إدراكٍ لا مجرّدُ وجود الآلة.

  • - صيغة ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡ﴾ (المعارج 11) مبنيّة للمجهول وفريدة لا تتكرّر في الجذر، فتضيف وجهًا نادرًا: أن يُجعَل المرء مُبصَرًا لغيره دون فعلٍ منه.