قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءخر في القُرءان الكَريم — 250 موضعًا

250 موضعًا84 صيغةالحَقل: يوم القيامة وأسمائها

جواب مباشر

دلالة جذر ءخر في القرءان

دلالة جذر «ءخر» في القرءان: ءخر = الآخريّة: كون الشيء في الطرف غير الأول، أو وقوعه بعد سابق في ترتيب زمنيّ أو رتبيّ أو عدديّ. أركانه:… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 250 موضعًا، في 84 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «يوم القيامة وأسمائها». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءخر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠84

عَرض كُلّ الصِيَغ (84)

التَعريف المُحكَم لجَذر ءخر في القُرءان الكَريم

ءخر = الآخريّة: كون الشيء في الطرف غير الأول، أو وقوعه بعد سابق في ترتيب زمنيّ أو رتبيّ أو عدديّ.

أركانه: طرفٌ أوّلٌ ظاهرٌ أو مقدّر، وطرفٌ ثانٍ، وعلاقةُ ترتيب أو مقابلة.

تفريعاته:

  • الآخرة: مؤنّث الآخر. تنعت الدار والملّة والنشأة، وتقع ثانيةَ مرّتين في الإسراء، وتغلب اسمًا للدار مقابل الأولى.
  • الآخر: الطرف المقابل للأول ﴿ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾. وفي اسم الله إحاطةٌ لا ترتيب مخلوق.
  • آخر وأخرى وآخرون: غير الأول داخل عدد أو جنس أو مقابلة.
  • الآخرون بأل: اللاحقون مقابل الأوّلين، أو الفريق المقابل لمن نجا.
  • أخّر ويؤخّر واستأخر وتأخّر: إزاحةٌ أو وقوعٌ في جهة ما بعد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ءخر يعبّر عن الآخريّة بعد أوّل أو سابق. و«الآخرة» مؤنّث «الآخر»: تنعت المذكور المؤنّث من دار وملّة ونشأة، وتقع ثانيةَ مرّتين معدودتين في ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ سورة الإسرَاء ٧ بعد ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا﴾ سورة الإسرَاء ٥، وتغلب اسمًا للدار المقابلة للأولى والدنيا. واليوم الآخر هو اليوم المقابل لأيّام الدنيا. والآخر والأخرى غيرُ الأول داخل ترتيب. والآخرون يقابلون الأوّلين. والتأخير جعلُ الشيء في موضع متأخّر. والعدّ: 250 موضعًا في 242 آية عبر 84 صيغة مرسومة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءخر

الجذر «ءخر» يدور في القرءان على معنى محكم: الطرف الذي ليس الأول في ترتيب أو مقابلة، أو إزاحة الشيء إلى ما بعد موضع متقدّم. فليس هو «البعد» الظرفيّ، بل تسمية الآخريّة نفسها: دار، أو يوم، أو شخص، أو قوم، أو مرّة ثانية، أو فعل تأخير.

استقراء 250 موضعًا في 242 آية يبرز خمس زوايا:

الزاوية الأولى — صيغة «الآخرة» (115 موضعًا): هي مؤنّث «الآخر»، وتجري في القرءان على وجهين لا وجه واحد. الوجه الأول: نعتٌ لمذكور مؤنّث صريح. ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ سورة القَصَص ٨٣، وهو الغالب في هذا الوجه: سبعة مواضع نعتًا لـ«الدار». ومعها ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ ص 7، و﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٠. الوجه الثاني: الثانية من اثنتين معدودتين. قُضي على بني إسرائيل ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ﴾ سورة الإسرَاء ٤. ثمّ قيل ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا﴾ سورة الإسرَاء ٥. ثمّ قيل ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ سورة الإسرَاء ٧، وفي الآية نفسها ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾. فالمعدود مرّتان، و«الآخرة» ثانيتهما لا اسمًا للدار. ونظيرها ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا﴾ سورة الإسرَاء ١٠٤، وهما موضعا «وعد الآخرة» في القرءان. والوجه الغالب على الصيغة كلّها أن تقوم اسمًا معروفًا يقابل «الأولى» و«الدنيا»: ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ سورة الضُّحى ٤، و﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٤.

الزاوية الثانية — الآخر مقابل الأول (27 موضعًا بكسر الخاء): ستّة وعشرون منها وصفٌ لليوم: ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧. والموضع الباقي ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ سورة الحدِيد ٣، وفيه يجتمع الطرفان ولا يترتّبان.

الزاوية الثالثة — آخر وأخرى وآخرون (غير الأول داخل جنس أو عدد): ﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤، و﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ سورة الأنعَام ١٦٤، و﴿فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ سورة المَائدة ١٠٧. وليس في هذه تأخّرٌ زمنيّ، بل مغايرة داخل عدد أو جنس أو مقام.

الزاوية الرابعة — الآخرون بأل (15 موضعًا): عشرة بكسر الخاء لجماعة لاحقة في الزمن أو في الذكر: ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة الصَّافَات ٧٨، و﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ سورة الوَاقِعة ١٣، و﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة الوَاقِعة ١٤. وخمسة بفتحها للفريق المقابل لمن نجا: ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ سورة الصَّافَات ٨٢.

الزاوية الخامسة — التأخير والاستئخار (25 موضعًا): ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٤، و﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ سورة القِيَامة ١٣. هنا تصير الآخريّة فعلًا: نقل الشيء أو وقوعه في الجهة المتأخّرة من الترتيب.

الجامع: كلّ موضع يستدعي طرفًا أوّلَ أو سابقًا، ظاهرًا أو مقدّرًا. ومن دون هذا الطرف لا تعمل دلالة الجذر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءخر

سورة الحدِيد ٣ — ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾.

هذه الآية هي مركز الجذر لأنها تعرض التقابل الصريح بين الطرفين: أول وآخر. وهي أيضًا تضبط الحد المنهجي: «الآخر» ليس في كل موضع تأخرًا زمانيًا بسيطًا؛ ففي اسم الله يجتمع الأول والآخر لإثبات الإحاطة بالطرفين، لا لترتيب حادث.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالدلالة
ٱلۡأٓخِرَةِ وصورُها المعرّفة والملحقة بالواو والباء واللام115مؤنّث الآخر: نعتًا للدار والملّة والنشأة، وثانيةَ مرّتين معدودتين، واسمًا للدار مقابل الأولى
ٱلۡأٓخِرِ · ٱلۡأٓخِرَ · وَٱلۡأٓخِرُ27الطرف المقابل للأول: 26 وصفًا لليوم، وواحدٌ اسمًا لله
ٱلۡأٓخَرُ · ٱلۡأٓخَرِ3الثاني من اثنين معيّنين
ٱلۡأٓخِرِينَ · وَٱلۡأٓخِرِينَ · لِّلۡأٓخِرِينَ10جماعة لاحقة في الزمن أو الذكر مقابل الأوّلين
ٱلۡأٓخَرِينَ5الفريق المقابل لمن نجا
ءَاخَرَ · ءَاخَرَانِ · ءَاخَرِينَ · ءَاخَرُونَ وصورُها31غير الأول داخل جنس أو عدد أو مقام
أُخۡرَىٰ · ٱلۡأُخۡرَىٰ · أُخۡرَىٰهُمۡ ونحوها26مؤنّث الآخر: نفس أخرى، مرّة أخرى، طائفة أخرى
أُخَرَ · وَأُخَرَ · وَأُخَرُ5الجمع: أيّام أخر، سنبلات أخر، وأُخَر متشابهات
ءَاخِرَهُۥ · وَءَاخِرِنَا · وَءَاخِرُ3آخِر الشيء مضافًا بلا تعريف
أَخَّرَ · يُؤَخِّرُ · يَسۡتَـٔۡخِرُونَ · تَأَخَّرَ · ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ25فعل التأخير أو طلبه أو الاتّصاف به

إجمالي الجذر: 250 موضعًا، 242 آية، 84 صيغة مرسومة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءخر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءخر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
وَأَخَّرَتۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَأَخَّرَ ×2
د فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 موضع
يَتَأَخَّرَ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~6 مواضع
يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ×4 يَسۡتَأۡخِرُونَ ×1 تَسۡتَـٔۡخِرُونَ ×1
و فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~5 مواضع
يُؤَخِّرُهُمۡ ×3 يُؤَخِّرَ ×1 يُؤَخَّرُۚ ×1
ز فِعل مُضارِع — مُتَكَلِّم
~1 موضع
نُؤَخِّرُهُۥٓ ×1
ح اسم مُعَرَّف بِأَل
~145 مَوضِع
ٱلۡأٓخِرَةِ ×46 بِٱلۡأٓخِرَةِ ×18 ٱلۡأٓخِرِ ×15 وَٱلۡأٓخِرَةِ ×7 ٱلۡأٓخِرَةَ ×7 ٱلۡأٓخِرَةُ ×5 ٱلۡأٓخِرَةِۚ ×5 ٱلۡأٓخِرِۚ ×4 وَٱلۡأٓخِرَةِۖ ×4 ٱلۡأٓخِرَةِۖ ×3 وَٱلۡأٓخِرَةُ ×3 وَٱلۡأٓخِرَةِۚ ×3 بِٱلۡأٓخِرَةِۖ ×2 ٱلۡأٓخِرِۗ ×2 ٱلۡأٓخِرِۖ ×2
+ 15 صيغة أُخرى
ط اسم نَكِرة
~38 مَوضِع
ءَاخَرِينَ ×8 ءَاخَرَ ×6 وَءَاخَرُونَ ×4 وَءَاخَرِينَ ×3 ءَاخَرَۚ ×2 أُخَرَۚ ×1 أُخَرَۗ ×1 ءَاخِرَهُۥ ×1 ءَاخَرَانِ ×1 وَءَاخِرِنَا ×1 وَءَاخَرَ ×1 وَءَاخِرُ ×1 أَخَّرۡنَا ×1 أَخِّرۡنَآ ×1 أَخَّرۡتَنِ ×1
+ 5 صيغ أُخرى
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مواضع
وَأُخَرَ ×2 وَأُخَرُ ×1 وَأَخَّرَ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
أَخَّرۡتَنَآ ×1 وَيُؤَخِّرَكُمۡ ×1 وَيُؤَخِّرۡكُمۡ ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~17 مَوضِع
ٱلۡأٓخِرِينَ ×8 ٱلۡأٓخَرِينَ ×5 بِـَٔاخَرِينَۚ ×1 ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ×1 لِّلۡأٓخِرِينَ ×1 وَٱلۡأٓخِرِينَ ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مواضع
فَـَٔاخَرَانِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءخر

إجمالي المواضع: 250 موضعًا في 242 آية عبر 84 صيغة مرسومة.

التوزيع بحسب الصيغة:

  • صيغ «الآخرة» المعرّفة: 115 موضعًا. منها سبعةٌ نعتًا لـ«الدار»، وموضعان إضافةً إليها، وموضعٌ نعتًا لـ«الملّة»، وموضعٌ نعتًا لـ«النشأة»، وموضعان في «وعد الآخرة». وسائرها اسمٌ معروف قائم بنفسه أو مضاف إليه، يقابل «الأولى» و«الدنيا».
  • «الآخر» مفردًا معرّفًا بكسر الخاء: 27 موضعًا. ستّة وعشرون منها وصفٌ لليوم، وواحدٌ اسمٌ لله.
  • «الآخر» مفردًا معرّفًا بفتح الخاء: 3 مواضع.
  • «الآخرين» بكسر الخاء: 10 مواضع. و«الآخرين» بفتحها: 5 مواضع.
  • «آخر» بصوره غير المعرّفة، مفردًا ومثنًّى وجمعًا: 31 موضعًا.
  • «أخرى» بصورها: 26 موضعًا. و«أخر» جمعًا: 5 مواضع.
  • «آخر» مضافًا بلا تعريف: 3 مواضع.
  • التأخير والاستئخار والتأخّر: 25 موضعًا.

أعلى السور تركيزًا:

  • البقرة: 21 موضعًا
  • آل عمران: 14 موضعًا
  • التوبة: 13 موضعًا
  • النساء والإسراء: 12 موضعًا لكل منهما
  • المائدة والنحل: 9 موضعًا لكل منهما
  • الأنعام ويوسف: 8 موضعًا لكل منهما

أكثر الصيغ ورودًا:

  • ٱلۡأٓخِرَةِ: 46
  • بِٱلۡأٓخِرَةِ: 18
  • ٱلۡأٓخِرِ: 15
  • أُخۡرَىٰ: 9
  • ءَاخَرِينَ، ٱلۡأٓخِرِينَ: 8 لكل صيغة

  • الصِيَغ: 84 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡأٓخِرَةِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡأٓخِرَةِ (46) بِٱلۡأٓخِرَةِ (18) ٱلۡأٓخِرِ (15) أُخۡرَىٰ (9) ءَاخَرِينَ (8) ٱلۡأٓخِرِينَ (8) وَٱلۡأٓخِرَةِ (7) ٱلۡأٓخِرَةَ (7)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: طرف آخر لا يفهم إلا بوجود طرف أول أو سابق.

  • الآخرة تقابل الأولى/الدنيا.
  • الآخر يقابل الأول.
  • الأخرى تقابل نفسًا أو جهة أو آية أو مرة سابقة.
  • الآخِرون يقابلون الأوّلين.
  • التأخير يقابل التقديم أو حلول الأجل في وقته.

لذلك لا يصح اختزال الجذر في «النهاية» وحدها، ولا في «البعد» وحده، ولا في «التأخر الزمني» وحده. الجذر أوسع: يضبط موقع الشيء بوصفه الطرف الآخر من ترتيب معلوم.

مُقارَنَة جَذر ءخر بِجذور شَبيهَة

ءخر ≠ بعد: «بعد» ظرف علاقة، أمّا «ءخر» فيسمّي الطرف الآخر نفسه أو يسمّي فعل تأخيره. و﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ سورة الضُّحى ٤ لا تقول «ما بعد» فحسب، بل تسمّي الطرف المقابل للأولى.

ءخر ≠ قبل: قبل يحدّد الطرف السابق أو المستقبَل، وءخر يحدّد الطرف المقابل غير الأول. والتقابل يظهر في بناء الأول والآخر لا في مجرّد الظرفيّة.

ءخر ≠ قدم: قدم هو الجهة المتقدّمة فعلًا أو أثرًا، وءخر هو الجهة المتأخّرة. ويلتقيان صريحًا في ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٤ و﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ سورة القِيَامة ١٣.

ءخر ≠ خلف: الخلف قد يدلّ على التعاقب أو المجيء بعد قوم، أمّا ءخر فيكفي فيه كونه غير الأول أو الطرف الآخر ولو لم يخلفه في المكان.

ءخر ≠ نهاية مطلقة: «الآخرة» ليست «النهاية» وحدها. هي مؤنّث «الآخر»، فتنعت الدار وتنعت الملّة والنشأة، وتقع ثانيةَ مرّتين معدودتين في ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ سورة الإسرَاء ٧. و«الآخر» في سورة الحدِيد ٣ لا يُحصر في نهاية زمنيّة مخلوقة.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال في ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾:

  • «والباقية» يبرز الدوام لكنه يفقد التقابل اللفظي مع «الأولى».
  • «وما بعد» يجعلها ظرفًا لا اسم دار.
  • «والتالية» يخفف معنى الطرف المقابل ولا يحمل ثقل الاسم القرءاني.
  • «والمآل» يغير الدلالة من آخرية الدار إلى نتيجة السير.

واختبار ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾:

  • استبدال «الآخر» بـ«الباقي» أو «النهاية» لا يحفظ تقابل الطرفين: أول/آخر. اختيار الجذر هنا مقصود لتكميل زوج الإحاطة.

الفُروق الدَقيقَة

الآخرة / الآخر: المؤنّث يغلب على الدار، والمذكّر يغلب على اليوم. والفرق ليس نحويًّا فحسب. غير أنّ المؤنّث لا ينحصر في اسم الدار. ففي الإسراء يُقضى بالإفساد ﴿مَرَّتَيۡنِ﴾، ثمّ يقال ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا﴾، ثمّ ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. فهي ثانية المرّتين. ومثله نعتًا ﴿فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ ص 7.

الآخرة / الأخرى: كلتاهما مؤنّث من الجذر، وتتناوبان على وصف الموصوف الواحد. «النشأة» موصوفة بثلاث: ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٢، و﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٠، و﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ سورة النَّجم ٤٧. وهذه الثلاثة كلّ مواضع «النشأة» في القرءان.

آخر بالفتح / الآخر بالكسر: «آخَر» بفتح الخاء غيرُ الأول داخل الجنس: ﴿إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾. و«الآخِر» بكسرها الطرفُ المقابل للأول: ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾. والمعرّف بأل مفردًا ثلاثون موضعًا. سبعة وعشرون منها بالكسر: ستّة وعشرون لليوم، وواحدٌ اسمًا لله في ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ سورة الحدِيد ٣. وثلاثة بالفتح للثاني من اثنين معيّنين: ﴿وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾ سورة المَائدة ٢٧، و﴿وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ﴾ سورة يُوسُف ٣٦، و﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ﴾ سورة يُوسُف ٤١.

أخرى / أخر: المفرد المؤنّث في ﴿وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾، والجمع في ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ و﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞ﴾. و«أخرى» تقابل «أولى» صريحًا في الأعراف: ﴿قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ﴾ 38، و﴿وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ﴾ 39.

الآخرين بالكسر / الآخرين بالفتح: المكسورة عشرة مواضع، كلّها للاحقين في الزمن أو في الذكر. وأربعة منها في مقابلة «الأوّلين» صريحًا: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ سورة الوَاقِعة ١٣، و﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة الوَاقِعة ١٤، و﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ سورة المُرسَلات ١٦، و﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة المُرسَلات ١٧. ومنها ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٦. والمفتوحة خمسة مواضع، كلّها للفريق المقابل لمن نجا ومآلُه الإغراق أو التدمير: ﴿وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ سورة الشعراء ٦٤، و﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ سورة الشعراء ٦٦ وسورة الصَّافَات ٨٢، و﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ سورة الشعراء ١٧٢ وسورة الصَّافَات ١٣٦.

أخّر / استأخر / تأخّر: أخّر فعلٌ متعدٍّ: ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ سورة النَّحل ٦١. واستأخر طلبُ التأخّر أو إمكانُه: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٤. وتأخّر حصولُ التأخّر للذات: ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٠٣.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: يوم القيامة وأسمائها · أسماء الزمان والمكان والجهة · الاتباع والسبق.

يقع الجذر أصلًا في حقل «يوم القيامة وأسمائها»، وعمدتُه فيه «الآخرة» المعرَّفة المقابِلة للدنيا والأولى، و«اليوم الآخر»: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤)، و﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)، و﴿فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٥٦)، و﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٨٣)، و﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٦). وعلاقته المركزيّة مع «أول» تقابلُ طرفين: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ (سورة الحدِيد ٣)، و﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥)، ومنه الأولى/الآخرة والأوّلون/الآخِرون. ويتّصل الجذر بحقل «الاتباع والسبق» في صيغتي «يستأخرون» و«يؤخّر»، وهما تأخيرُ أجلٍ عن وقته، يقابله الاستقدامُ من جذر «قدم» صريحًا في ﴿فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٩)، ومنه ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)، و﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٥). وفي الحقل نفسه ﴿وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (سورة نُوح ٤)، وتقابلُ الفعلين في ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٣)، وتقابلُ الجيلين في ﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٤) بعد ذكر ثلّةٍ من الأوّلين قبلها. ويتّصل بحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة» في صيغة «أُخرى» المضافة إلى الجماعة، تسمّي طرفها المتأخّر مقابلَ أوّلها: ﴿وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٣)، و﴿وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٩). ويسمّي الجذر كذلك الطرفَ الآخر من اثنين أو من جماعة: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)، و﴿ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩٦)، ومنه «وعد الآخرة» مقابلَ «وعد أولاهما» (سورة الإسرَاء ٥، ٧) و«الملّة الآخرة» (ص 7)، فـ«الآخرة» فيها المتأخّرة من اثنتين لا الدار. أمّا «قبل» و«بعد» فظرفا علاقة، وأمّا ءخر فيسمّي الطرف الآخر أو يؤخّره؛ فزاويته داخل الحقل: تعيين الطرف الآخر بعد الأوّل أو السابق.

مَنهَج تَحليل جَذر ءخر

اتُّبع مسح داخلي للمواضع من ملف البيانات الداخلي ثم رُوجعت الشواهد من النص القرءاني الداخلي:

1. ثُبت العد الحاكم: 250 موضعًا، 242 آية، 84 صيغة. 2. فُصلت الصيغ إلى كتل دلالية لا إلى عناوين صرفية فقط: الآخرة، الآخر، الآخِرون، آخر/أخرى، التأخير. 3. اختُبر التعريف على المواضع التي تبدو بعيدة: ﴿فَـَٔاخَرَانِ﴾، ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾، ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾. 4. صُححت مواضع كانت تعتمد على سياق غير مشتمل على الجذر، مثل إقحام سورة الفَتح ١٢ في التأخر العملي. 5. لم يُستعمل أي مصدر خارجي لإثبات المعنى أو الشاهد.

سُجّل فرق عددي بين ملف البيانات الداخلي (250 موضعًا، 242 آية، 84 صيغة مرسومة) وأداة الإحصاء الداخلية (248 موضعًا، 242 آية، 84 صيغة مرسومة)، واعتمدت المراجعة ملف البيانات الداخلي مع حفظ الفرق في فهرس الشذوذ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءول)

«ءخر» يقابل «ءول» في أوضح صوره حين يكون الكلام عن طرفي الترتيب: الأول والآخر، أو الأولين والآخرين. هذه ليست مجرد علاقة زمانية؛ فالقرءان يستعمل الآخر للدار اللاحقة، ولليوم الآخر، وللطرف غير الأول، ولأقوام أو أشياء تأتي بعد سابقة. لذلك فـ«ءول» هو المقابل الرئيس حين يراد الطرف المتقدم أو المبتدأ، مع بقاء بعض استعمالات «آخر» بمعنى المغاير النوعي لا تحتاج مقابلة مباشرة. أوضح شاهد في الحديد يجمع الأول والآخر في اسمين متقابلين ضمن إحاطة واحدة، وشاهد الواقعة يجمع الأولين والآخرين ثم يضمهم إلى ميقات واحد، فيجعل التقابل في الترتيب لا في المصير النهائي. العلاقة هنا ضدية نصية في محور الرتبة والزمن، مع تنبيه إلى أن جميع صور الجذر لا تنحصر في هذا الزوج.

ءولضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 17 موضِع
سورة الحدِيد ٣
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ يجمع الطرفين في تقابل صريح بين الابتداء والانتهاء.
سورة الوَاقِعة ٤٩
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ﴾ يضع الجماعات في طرفي ترتيب واحد: سابقين ولاحقين.
  • التقابل في الحديد إحاطة لا ترتيب مخلوق، لكنه يثبت الزوج اللفظي الأصرح.
  • بعض صيغ آخر تدل على المغايرة النوعية، فلا تختزل كل المادة في ضدية الأول وحدها.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءخر ⟷ ءول ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر ءخر

النتيجة: ءخر هو الآخريّة بعد أوّل أو سابق. يضمّ الدار الآخرة، واليوم الآخر، والآخر والأخرى، والآخرين، وفعل التأخير. وكلّها تنتظم في كون الشيء طرفًا غير أوّل أو مؤخَّرًا عن موضع متقدّم. و«الآخرة» فيه مؤنّث «الآخر»، فتنعت الدار وتنعت غيرها، وتقع ثانيةَ مرّتين معدودتين في سورة الإسرَاء ٧. والعدّ: 250 موضعًا في 242 آية عبر 84 صيغة مرسومة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءخر

الموضعالشاهدالزاوية
سورة الحدِيد ٣﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾تقابل الأول والآخر
سورة الضُّحى ٤﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾الآخرة/الأولى
سورة البَقَرَة ٤﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾الإيمان بالآخرة
سورة البَقَرَة ١٨٤﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾أيام أخرى
سورة الأنعَام ١٦٤﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾نفس أخرى
سورة المَائدة ١٠٧﴿فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾بدلان آخران
سورة الصَّافَات ٧٨﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾الآخِرون
سورة الوَاقِعة ١٣﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾الأولون
سورة الوَاقِعة ١٤﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾الآخرون
سورة الأعرَاف ٣٤﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾تأخر/تقدم
سورة الحِجر ٢٤﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾المستأخرون
سورة القِيَامة ١٣﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾العمل المقدم والمؤخر
سورة يُونس ١٠﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾آخر الكلام

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءخر

1. الآخرة هي أكبر كتلة في الجذر: 115 من 250 موضعًا. هذا يجعل الجذر عقديًا بقدر ما هو ترتيبي؛ فالدار نفسها سُمّيت من جهة آخرية موقعها.

2. البقرة هي أعلى سورة تركيزًا: 21 موضعًا، وفيها يجتمع الإيمان بالآخرة، اليوم الآخر، أيام أخر، وأحكام تتعلق بالآخرة.

3. اقتران اليوم الآخر بالإيمان متكرر: صيغ ﴿يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ تجعل «الآخر» وصفًا عقديًا لليوم لا مجرد ترتيب عددي.

4. الأول/الآخر شبكة داخلية متماسكة: سورة الحدِيد ٣، سورة الضُّحى ٤، سورة الوَاقِعة ١٣-١٤، ومواضع الاستئخار/الاستقدام كلها تؤكد أن الجذر يعمل بضده.

5. ﴿فَـَٔاخَرَانِ﴾ شاهد دقيق: سورة المَائدة ١٠٧ لا تتكلم عن زمن لاحق، بل عن شاهدين آخرين يقومان مقام السابقين. هذا يحمي التعريف من حصر الجذر في الزمن.

6. التأخير الفعلي يقترن بالأجل كثيرًا: مثل سورة إبراهِيم ١٠، سورة النَّحل ٦١، سورة نُوح ٤؛ والقرءان يربطه غالبًا بسلطة إلهية على الموعد.

7. تصحيح مهم: أُزيل شاهد سورة الفَتح ١٢ من باب «تأخر»، لأن الآية لا تحتوي الجذر؛ الاعتماد هنا على المواضع اللفظية فقط.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 95 مَوضِع — 78٪ من إجماليّ 122 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 86٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 105 من 122. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 45 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • حاضِر في 13 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (95)، الرَّبّ (10)، الكافِرون (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (105)، المُعارِضون (12)، المُؤمِنون (5).

• اقتران مَوصوفيّ: «إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ» — تَكَرَّر 9 مَرّات في 8 سُوَر.

١. الصيغة الثلاثية الكاملة ﴿ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ ترد في القرءان في موضعين اثنين لا ثالث لهما: سورة البَقَرَة ٦٢ وسورة المَائدة ٦٩.

٢. يفتتح كلا الموضعين بالجملة ذاتها: «إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ…»، مع تقديم وتأخير في ترتيب الفئات المذكورة، ثم تجيء الشرط الحاكم: ﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾، فيتحول الحكم من الانتماء الظاهر إلى الحالة الداخلية.

٣. كلا الموضعين يختمان بـ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، غير أن سورة البَقَرَة ٦٢ تضيف قبل ذلك: ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾، فيصبح في الموضعين تدرّج: أجر ثابت في البقرة، وانتفاء الخوف والحزن في كليهما.

٤. من ٢٦ موضعًا لـ﴿ٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ في القرءان، لا يقترن بـ﴿وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ إلا في هذين الموضعين. أما سائر مواضع «اليوم الآخر» التي يرافقها الإيمان فتذكر أعمالًا مغايرة: إقامة الصلاة والزكاة في سورة التوبَة ١٨، والجهاد في سورة التوبَة ١٩، والأمر بالمعروف في سورة آل عِمران ١١٤.

٥. من ٢٤ موضعًا لصيغة ﴿وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في القرءان، لا يقرنها القرءان بـ«اليوم الآخر» إلا في هذين الموضعين. في سائر مواضعها يأتي السياق مختلفًا: التوبة في سورة مَريَم ٦٠ وسورة طه ٨٢، والإيمان المجرد في سورة الكَهف ٨٨ وسورة سَبإ ٣٧، ويوم الجمع في سورة التغَابُن ٩.

٦. في ثلاثة مواضع يرد «اليوم الآخر» دون «ءامن»، ويحلّ محله الفعل ﴿يَرۡجُواْ﴾: ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ في سورة العَنكبُوت ٣٦، و﴿يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ في سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦. هذا الثلاثي المنفصل يكشف أن القرءان يميّز بين موقفين: تصديق قلبي بلفظ «ءامن»، ورجاء فاعل بلفظ «يرجو».

٧. الصيغة الثلاثية في سورة البَقَرَة ٦٢ وسورة المَائدة ٦٩ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي تجتمع فيه شرطان من مسارين مختلفين — مسار التصديق (ءامن) ومسار العمل (عمل صالحا) — في ظل الإحداثي الزمني الكبير (اليوم الآخر)، لتصدر عنهما نتيجة واحدة: انتفاء الخوف والحزن.

١. الجذر ءخر في القرءان: ٢٥٠ موضعًا موزّعة على أربعة محاور دلاليّة متمايزة، لا محور واحد.

٢. المحور الأول — الآخرة (١١٥ موضعًا): تغلب على الدار والحقبة التي تعقب الدنيا في مجملها، بما فيها النعيم والعذاب معًا، ولا تنحصر فيها. ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) — اليقين بالآخرة ركيزة وصف المتقين، لا مجرّد خشية عقاب. ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٤) — الآخرة هنا موصوفة بالخير، لا بالعقاب. ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١) — الحسنة مطلوبة في الآخرة، لا اتّقاء العذاب وحده. ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥) — إطار ملكيّة شامل لا سياق عقوبة.

٣. المحور الثاني — اليوم الآخر (٢٦ موضعًا): يُذكر ضمن أركان الإيمان وليس مقتصرًا على الحساب. ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) — الإيمان به جزء من بنية البرّ لا من مفهوم العقوبة.

٤. المحور الثالث — آخَر/أخرى بمعنى «مغاير» (٤٢ موضعًا): دلالة زمانيّة أو وصفيّة بمعنى «آخر غير هذا». ﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) — أيّام أخرى غير أيّام المرض والسفر، لا صلة لها بالحساب أو القيامة.

٥. المحور الرابع — التأخير (١٨ موضعًا): تأجيل الأجل المحتوم ورفضه. ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤) — التأخير هنا قانون إلهيّ في الأجل، لا في الحساب. ﴿يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّى﴾ (سورة نُوح ٤) — التأخير مرتبط بالأجل لا باليوم الآخر مباشرة.

٦. الخلاصة البنيويّة: الآخرة مقابل الأولى (سورة الضُّحى ٤، سورة النَّجم ٢٥، سورة القَصَص ٧٠) يكشف أنّ الجذر يُعبّر عن التقاطب الزمني الكلّي بين حقبتَي الوجود، لا عن الحساب والعقاب تحديدًا. الحساب والعقاب واردان ضمن دلالة الآخرة، لكنهما جزء منها لا كلّها.

الثنائية الكاسحة: قدّم/أخّر بوصفها صيغة استيعاب كليّ

ثمة نمط داخليّ يعمل في صيغ جذر «ءخر» يختلف عن ثنائية الآخرة/الدنيا: هو اقتران «قدّم/أخّر» بوصفه صيغة تستوعب الكلّ دفعةً واحدة.

١. بما قدّم وأخّر = الحصيلة الكاملة

الآيتان اللتان تجمعان الجذرين صريحتان: ﴿يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ سورة القِيَامة ١٣ ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ سورة الانفِطَار ٥

ليس المراد ترتيب الأعمال زمنيًا، بل استيعاب المجموع كلّه بطرفيه؛ «ما قدّم» و«ما أخّر» صيغة تحيط بكل ما بين الطرفين، لا تترك شيئًا.

٢. سورة الفَتح ٢: ذنبًا تقدّم وذنبًا تأخّر

﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ سورة الفَتح ٢

نفس البنية: المغفرة تشمل الطرفين معًا = المغفرة الكاملة. التقدم والتأخر هنا يحيطان بالكل.

٣. لا يستأخرون ولا يستقدمون — صيغة الإحكام

هذه الصيغة تكررت في ثلاثة مواضع بنصّها: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٤، سورة يُونس ٤٩، سورة النَّحل ٦١ وبصيغة مخاطبة: ﴿لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ سورة سَبإ ٣٠

الصيغة تنفي الطرفين معًا: لا تقديم ولا تأخير عن الأجل المحدد. نفي الاستئخار مقدَّم على نفي الاستقدام في كل المواضع الأربعة — وهو ترتيب ثابت.

٤. المستقدمين والمستأخرين — الإحاطة الإلهية

﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ سورة الحِجر ٢٤

المستقدمون والمستأخرون = فريقان يستوعبان الكل؛ الإحاطة الإلهية تشملهما معًا.

٥. يتقدّم أو يتأخّر — ثنائية الاختيار

﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ سورة المُدثر ٣٧

الاختيار محصور بين طرفين: التقدم أو التأخر، ولا ثالث بينهما.

الخلاصة: الثنائية «قدّم/أخّر» في هذا الجذر لا تصف ترتيبًا زمنيًا فحسب، بل هي صيغة كسح واستيعاب: كل ما بين الطرفين داخل، لا شيء خارج. وتكرار تقديم الاستئخار على الاستقدام في الصيغة الثابتة نمط ملحوظ يحتاج تتبعًا في شواهد أوسع.

١. الحمد خاتمة في الجنة: الموضع الأبرز الذي يجمع ءخر والحمد صريحًا هو سورة يُونس ١٠ في قوله: ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. جذر ءخر هنا لا يصف زمنًا مؤخَّرًا بل يصف آخِر ما تختم به أهل الجنة دعاءهم وهو الحمد. يقابله الافتتاح ﴿سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ﴾، فالتسبيح فاتحة والحمد خاتمة.

٢. الحمد في الأولى والآخرة: ورد تصريح مزدوج في سورة القَصَص ٧٠ ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾، وفي سورة سَبإ ١ ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. الدارانِ كلتاهما موضعٌ للحمد، غير أن سبإ تقتصر على الآخرة بعد ذكر ما في السماوات والأرض. هذا يربط ءخر بالحمد على المستوى العقدي.

٣. سور مفتوحة بالحمد: أربع سور تبدأ آيتُها الأولى بـ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾: سورة الأنعَام ١، وسورة الكَهف ١، وسورة سَبإ ١، وسورة فَاطِر ١. الفاتحة تبدأ بالبسملة ثم ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ في آيتها الثانية.

٤. سور مختومة بالحمد: أربع سور تختم آيتُها الأخيرة بصيغة الحمد: سورة الإسرَاء ١١١، وسورة النَّمل ٩٣ ﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾، وسورة الصَّافَات ١٨٢ ﴿وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، وسورة الزُّمَر ٧٥ ﴿وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. آية الزمر تصف مشهد يوم القضاء، فالحمد هو الكلمة الختامية لآخر سياق الحساب.

٥. الحمد على لسان أهل الجنة: ورد الحمد قولًا لأهل الجنة في ثلاثة مواضع: سورة الأعرَاف ٤٣ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا﴾، وسورة فَاطِر ٣٤ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾، وسورة الزُّمَر ٧٤ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ﴾. الحمد في كل موضع جواب لنعمة نهائية مكتملة لا رجعة فيها، وهي دلالة من ءخر.

ثنائية التقديم والتأخير في القرءان — مسح الجذر ءخر في سياقاته مع قدم

١. المحور الاسترجاعي (الإنباء يوم القيامة) تصدّرت الظاهرة آيةُ القيامة الجامعة: ﴿يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٣)، ثم طابقتها الانفطار بصياغة مشابهة: ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (سورة الانفِطَار ٥). في الأولى الفاعل المُنبَّأ هو «الإنسان»، وفي الثانية الفاعل العالِم هو «النفس»، والمتعلَّق في الحالتين موصولٌ مبهم (ما) يستوعب كلّ فعل متقدّم وكلّ فعل متأخّر. هذان الموضعان هما العمود الفقري للظاهرة في المحور الاسترجاعي.

٢. التوازي في الفتح ورد الزوج بصياغة إلهية مختلفة: ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (سورة الفَتح ٢). هنا الفعلان متعلّقان بذنب بعينه لا بمجمل العمل، وإحاطة المغفرة تستوعب المتقدّم والمتأخّر معًا، مما يشير إلى أن الثنائية في القرءان تدلّ على الاستيعاب الكلّي لا على تصنيفين منفصلين.

٣. الحرية والاختيار أمام الجزاء ثمة آية تجعل الثنائية ذاتها موضوع الإرادة الحرّة: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٧)، في سياق إنذار بالكبرى. الموضعان إذن لا يدلّان على ترتيب زمني صارم بقدر ما يدلّان على الاستيعاب الشامل لكلّ موقف.

٤. الإحاطة الإلهية: المستقدمون والمستأخرون يمتدّ الجذر في صيغة الاستفعال إلى إحاطة إلهية بالجماعات: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٤). هنا العلم الإلهي يطال الفريقين في بنية متوازية تامة.

٥. استحالة الاستئخار عن الأجل في أربعة مواضع متوازية (سورة الأعرَاف ٣٤، سورة يُونس ٤٩، سورة النَّحل ٦١، سورة سَبإ ٣٠) يتكرّر المبنى: «لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون»، إثباتًا لانعدام أيّ تأخّر عن الأجل. ويُضاف إليها: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١)، و﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (سورة نُوح ٤). هذا المسلك يربط التأخير بالأجل ربطًا بنيويًّا محكمًا.

خلاصة المسح: الثنائية قدّم/أخّر تدور على ثلاثة محاور: الاسترجاع يوم الحساب (القيامة، الانفطار)، والاستيعاب الشامل (الفتح، المدثر)، واستحالة التأخّر عن الأجل (أربعة مواضع). والظاهرة محكمة البناء مع الجذر قدم في كلّ موضع.

١. الآخرة ملكٌ لله وحده — لا ادّعاء لأحد فيها ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥)، ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٣)، ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ (سورة الحدِيد ٣). المسلك الأول في الجذر: الآخرة حقيقة كونية تعود إلى الله، لا منحة حصرية لفريق.

٢. الرحمة وَسِعَت كلَّ شيء — ثم كُتِبَت لأهل التقوى ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٦). البنية الدقيقة: الرحمة أولًا واسعة للجميع، لكن الكتابة — أي التثبيت والانتساب — مقيّدة بالتقوى والإيمان. هذا ليس حصرًا في الوجود بل حصر في الإسناد.

٣. الآخرة تُنال بالإرادة والسعي والإيمان معًا ﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٩). ثلاثة شروط مجتمعة: إرادة + سعي + إيمان. غياب أيٍّ منها يُفضي إلى عدم الشكر، أي انتفاء الأثر. المسلك: الآخرة لا تُنال بالانتساب الاسمي.

٤. أجر الآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٧). الصيغة تجمع الإيمان والتقوى في فعل متواصل (كانوا — صيغة الاستمرار)، لا وصف آني.

٥. الولاية في الآخرة تُطلَب من الله لا تُدَّعى ﴿أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٠١) — دعاء يوسف عليه السلام. الولاية في الآخرة تُسأَل من الله ولا تُورَث بنسب أو ادّعاء. وقابله: ﴿وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ﴾ (سورة التوبَة ٧٤) في وصف من أعرضوا بعد الإسلام.

٦. الرحمة في الدنيا والآخرة فضل لا استحقاق ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة النور ١٤). الرحمة في الآخرة تجيء من فضل الله، وغيابها ليس عقوبة بل رفع للستر.

٧. دار الآخرة خير دار المتقين — وصف لا حصر ﴿وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة النَّحل ٣٠). التعبير "دار المتقين" إخبار بأن المتقين هم أهلها الحقيقيون، لا نفيٌ أن غيرهم يجد فيها حسابًا؛ فالآخرة تجمع النار والجنة.

يتوزّع الظنُّ واليقينُ في سياق الآخرة على نمطين بنيويَّين متقابلين في النصّ القرءاني:

١. اليقين بالآخرة — سمة المؤمنين الثابتة: ورد تركيب ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ في ثلاثة مواضع بنفس الصيغة: سورة البَقَرَة ٤، سورة النَّمل ٣، سورة لُقمَان ٤. في كلٍّ منها يُذكر الإيقانُ بالآخرة ضمن وصف أهل الهدى، وتقدّم الجارّ والمجرور ﴿بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ على الفعل يُفيد الاختصاص، كأنّ الآخرة بالذات هي محلّ اليقين الراسخ لا الشكّ الطارئ.

٢. الظنّ السلبي — إنكار العودة والبعث: في مقابل ذلك جاء الظنُّ عند المنكِرين منصبًّا على نفي الرجوع: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (سورة الجاثِية ٣٢)، وذلك في سياق إنكار وعد الله والساعة. وتأتي ﴿بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ صريحةً في نفي درجة اليقين جملةً. وفي الانشقاق ﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ (آية ١٤) يُعرَّف الظنّ بأنّه الاعتقاد بانتفاء الحور — أي الرجوع إلى الله. وكذلك ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا﴾ (سورة الجِن ٧).

٣. الظنّ الإيجابي — تعظيم الملاقاة: الملحظ البنيويّ الدقيق أنّ الظنَّ في موضعَي سورة البَقَرَة ٤٦ و٢٤٩ يُوظَّف في سياق تعظيم الملاقاة لا إنكارها: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٦)، و﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). هؤلاء لا يُنكرون الملاقاة بل يُوقنون بها إيقانًا يُحرّك الصبر والبذل في مواجهة الأعداء. الظنّ هنا هيئةٌ يقينيّة انقادت فيها النفس لاستحضار الآخرة.

٤. الخلاصة البنيويّة: اليقينُ يُؤطَّر مع «ٱلۡأٓخِرَة» الصريحة في موضع الإثبات (يؤمنون بالآخرة → يوقنون)، والظنّ السلبي يتعلّق بإنكار الرجوع والبعث والساعة. أمّا الظنّ الإيجابي فيتعلّق بحضور الملاقاة في القلب. والجامع: كلّما اتّصل القلب بحقيقة الآخرة وصل إلى درجة تحريك العمل، ظنًّا كان أم يقينًا — وكلّما أعرض عنها جاء الظنّ في سياق النفي والإنكار.

١. الشبكة الزمنية في الواقعة — ثلاثة مستويات سورة الواقعة تبني التقابل في ثلاث حركات متصاعدة: السابقون من ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [سورة الوَاقِعة ١٣-14]، ثم أصحاب اليمين من ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [سورة الوَاقِعة ٣٩-40]، ثم الخطاب الكلّيّ الجامع ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [سورة الوَاقِعة ٤٩] ﴿لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ [سورة الوَاقِعة ٥٠]. هذا الحشد الشامل يجمع الإنسانية كلها في لحظة واحدة.

٢. التتابع الزمني في المرسلات تأتي الصياغة في المرسلات بصورة تاريخية متتابعة: ﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [سورة المُرسَلات ١٦] ﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [سورة المُرسَلات ١٧]، ثم يُغلق الزمانان في يوم الفصل: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [سورة المُرسَلات ٣٨]. الأولون يُهلكون أولاً، والآخرون يتبعونهم، ثم يُجمعون معاً.

٣. المستقدمون والمستأخرون — الإحاطة المطلقة ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ [سورة الحِجر ٢٤] ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ﴾ [سورة الحِجر ٢٥]. التكرار المزدوج «ولقد علمنا» لكلٍّ على حدة يُؤكد الشمول التام: لا يسبق أحدٌ ولا يتأخر إلا في علمٍ مسبق.

٤. صيغة الاستحالة — لا تستأخرون ساعة يتكرر القانون الزمني في أربعة مواضع بالصياغة ذاتها: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ [سورة الأعرَاف ٣٤، سورة يُونس ٤٩، سورة النَّحل ٦١، سورة سَبإ ٣٠]. استحالة التأخر وعدم إمكان التقدم تُشكّلان الوجهين الصارمين للأجَل.

٥. القرون الأولى — الذاكرة المحفوظة ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ [سورة طه ٥١] فيجيء الجواب: ﴿عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [سورة طه ٥٢]. الماضي السحيق محفوظ في كتاب، لا يضيع منه شيء.

٦. الأثر في الآخرين — إرث الأنبياء صيغة ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ تتكرر أربع مرات في الصافات: مع نوح [سورة الصَّافَات ٧٨]، وإبراهيم [سورة الصَّافَات ١٠٨]، وموسى وهارون [سورة الصَّافَات ١١٩]، وإلياس [سورة الصَّافَات ١٢٩]. الإرث النبوي يعبر الزمن ليصل الآخرين.

• «الآخرة» تنعت غير الدار: «النشأة» موصوفة في القرءان بثلاث من هذا الباب — ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٢، و﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٠، و﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ سورة النَّجم ٤٧. وهذه الثلاثة هي كلّ مواضع «النشأة» في القرءان. فالصيغتان تتناوبان على وصف الموصوف الواحد في مقابلة «الأولى».

• «وعد الآخرة» موضعان اثنان: سورة الإسرَاء ٧ وسورة الإسرَاء ١٠٤. وفي الأول يسبقه ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا﴾ سورة الإسرَاء ٥، بعد قوله ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ﴾ سورة الإسرَاء ٤. وفي الآية نفسها ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾. فالمعدود مرّتان، والموصوف بالآخرة ثانيتهما.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءخر في القرءان

  • يفتتح كلا الموضعين بالجملة ذاتها: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ…﴾، مع تقديم وتأخير في ترتيب الفئات المذكورة، ثم تجيء الشرط الحاكم: ﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾، فيتحول الحكم من الانتماء الظاهر إلى الحالة الداخلية.

  • في ثلاثة مواضع يرد «اليوم الآخر» دون ﴿ءامن﴾، ويحلّ محله الفعل ﴿يَرۡجُواْ﴾: ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ في سورة العَنكبُوت ٣٦، و﴿يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ في سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦. هذا الثلاثي المنفصل يكشف أن القرءان يميّز بين موقفين: تصديق قلبي بلفظ ﴿ءامن﴾، ورجاء فاعل بلفظ ﴿يرجو﴾.

  • المحور الأول — الآخرة (١٤١ موضعًا): تُشير إلى الدار والحقبة التي تعقب الدنيا في مجملها، بما فيها النعيم والعذاب معًا. ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) — اليقين بالآخرة ركيزة وصف المتقين، لا مجرّد خشية عقاب. ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٤) — الآخرة هنا موصوفة بالخير، لا بالعقاب. ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١) — الحسنة مطلوبة في الآخرة، لا اتّقاء العذاب وحده. ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥) — إطار ملكيّة شامل لا سياق عقوبة.

  • الحمد على لسان أهل الجنة: ورد الحمد قولًا لأهل الجنة في ثلاثة مواضع: سورة الأعرَاف ٤٣ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا﴾، وسورة فَاطِر ٣٤ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ﴾، وسورة الزُّمَر ٧٤ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ﴾. الحمد في كل موضع جواب لنعمة نهائية مكتملة لا رجعة فيها، وهي دلالة من ءخر.

  • التوازي في الفتح

  • الخلاصة البنيويّة:

أَبواب الفِعل لِجَذر ءخر

الجذر «ءخر» يدور حول معنى الكَون في المؤخِّرة بإزاء مَن يتقدَّم: زمنًا أو رتبةً أو مكانًا أو وجودًا. وقد وزَّعَ القرءان هذا المعنى على خمسة أبواب لا يَسدُّ أحدها مَسدَّ الآخر: التفعيل (أَخَّرَ) لِفعل المُؤَخِّر يَدفع الشَّيء إلى أَجَلٍ متراخٍ من جهة فاعلٍ مقتدر، والتفعُّل (تَأَخَّرَ) لِلتأخُّر القائم بالمُتأخِّر نفسه اختيارًا أو وقوعًا، والاستفعال (اسۡتَأۡخَرَ) لِطَلَب التأخير أو امتناعه عند بُلوغ الأجل، والاسم الصفة (ءَاخَر / ءَاخَرون) لِما يَقَع بِإزاء أوَّل أو نظير فيَنفصل عنه، والاسم الظرفي (الآخِرة / الآخِر / الآخِرين) لِالمَرتبة الزمنية الأخيرة المُقابِلَة لِالأولى. ومدار الفرق بين الأبواب: مَن الذي يُؤخِّر؟ المُكلَّف لِنفسه أم اللهُ لِغيره أم الأجلُ لا يَستأخر؟ وهل التأخُّر فعل صادر أم وَصف لاحِق أم منزلة قائمة؟

أَخَّرَ — التفعيل (الدَّفع إلى أَجَل) ×15
يُؤَخِّرُ
التضعيف في «أَخَّرَ» يُفيد إيقاع التأخير على مفعول بفاعل مُقتَدِر يُسلِّط فعله على غيره فيُنزِله من حدِّ التعجيل إلى حدِّ الإمهال. والفاعل في ثلاثة عشر من مواضعه الخمسة عشر هو الله: ﴿يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (سورة إبراهِيم ١٠)، ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (سورة النَّحل ٦١، سورة فَاطِر ٤٥)، ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١). والمتعلَّق غالبًا «أَجَل مُسمَّى» أو «يَوم» — أي حدٌّ زمنيٌّ معلوم عند الله يَنتهي إليه التأخير. ويُلاحَظ أنَّ التأخير الإلٰهيَّ في هذا الباب يَقترن بقيد لا يَنفكُّ عنه: «إلى أَجَل» أو «إذا جاء أَجَلُها» أو ﴿إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ﴾ (سورة هُود ٨) أو «يوم» — فالتأخير في القرءان مُقيَّد بِسَقف معلوم لا مُطلَق. ويَنفرد موضعان بفاعلٍ هو الإنسان نفسه، والفعل فيهما مقرون بالتقديم على وزنه: ﴿يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٣) ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (سورة الانفِطَار ٥) — والتأخير فيهما عملٌ أمسكه صاحبه فلم يُقدِّمه، لا إمهالٌ لنفس. ويأتي في صيغة الدُّعاء الإنسانيِّ المُتمنِّي إمهالًا: ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧) ﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤)، فهو فعل لا يَملك العبدُ منه شيئًا فيَسأله سؤالًا. والفرق الجوهريّ مع تَأَخَّرَ صريح: التفعيل فعلُ مُؤَخِّرٍ على مُؤَخَّر، أمَّا التفعُّل ففعلُ المُتأخِّر بنفسه. والفرق مع اسۡتَأۡخَرَ أوضح: التفعيل يَقع إذا شاء الفاعل، والاستفعال يَمتنع إذا جاء الأجَل ﴿لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾.
  • ﴿يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (سورة إبراهِيم ١٠)
  • ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)
  • ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (سورة النَّحل ٦١؛ سورة فَاطِر ٤٥)
  • ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١)
  • ﴿يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (سورة نُوح ٤)
  • ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (سورة هُود ١٠٤)
  • ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧)
  • ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (سورة الانفِطَار ٥)
تَأَخَّرَ — التفعُّل (التأخُّر القائم بصاحبه) ×3
صيغة التفعُّل في «تَأَخَّرَ» تُصوِّر التأخُّر وصفًا قائمًا بالمُتأخِّر نفسه لا مفعولًا يُدفَع إليه: اختيارًا من صاحبه في ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣) و﴿أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٧)، ووقوعًا في الزمن في ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ من الذنب (سورة الفَتح ٢). وله في القرءان ثلاثة مواضع، أوَّلها في سياق الأيَّام المعدودات حيث الناسك مُخيَّر بين أن يَتعجَّل في يومين أو يَتأخَّر إلى الثالث: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣). والمقابلة الصريحة مع «تَعَجَّلَ» في الآية نفسها تَكشف أنَّ كِلا البابين تَفعُّليّ — فعلُ مُختار يَختار وقتَ خُروجه. ولذلك جاء النفي عن كليهما بصيغة واحدة: ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ مرَّتين، تأكيدًا أنَّ المسؤوليَّة عن الفعل قائمة بالفاعل لا بمَن يَدفعه. والفرق مع التفعيل (أَخَّرَ) صريح: لو قِيل «من أُخِّرَ» لاقتضى مُؤَخِّرًا غيرَه، ولكنَّ النصَّ قال «من تَأَخَّرَ» فأَثبت الفعل لِالمُتأخِّر نفسه. والفرق مع الاستفعال (اسۡتَأۡخَرَ) أنَّ التفعُّل لا يَتضمَّن طلبًا أو اعتراضًا على أجَل، وإنَّما هو اختيار بين سَعَتين مُباحَتين. والموضعان الباقيان يُقابِلان التأخُّر بالتقدُّم على الوزن نفسه: ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (سورة الفَتح ٢) ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٧) — وفي المدثّر يُرَدّ الفعلان صراحةً إلى مشيئة صاحبهما، فيَتَّسق مع دلالة الاختيار.
  • ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣)
  • ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (سورة الفَتح ٢)
  • ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٧)
اسۡتَأۡخَرَ — الاستفعال (طَلَب التأخير المُمتَنِع) ×6
يَسۡتَأۡخِرُ
الاستفعال في «اسۡتَأۡخَرَ» يَحمل دلالة طَلَب التأخير أو سُؤاله بالحال — كأنَّ النفس عند حضور الأجَل تَستدعي إمهالًا. والقرءان يَستخدم هذه الصيغة في سياق واحد متكرِّر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤، ونَحوُه في سورة يُونس ٤٩ وسورة النَّحل ٦١)، ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥، ونَحوُه في سورة المؤمنُون ٤٣)، ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٠). والملاحظ أنَّ الاستفعال في القرءان لم يَأتِ مُثبَتًا قطّ، بل جاء منفيًّا في كلِّ مواضعه الستَّة بـ«لا» أو «ما». فهذه الصيغة وُضِعَت لِمَا يَستحيل تَحقُّقه عند بُلوغ الأجَل: مهما اسۡتَأۡخَرَت النفس فلا استئخار. ويُقابِله الاسۡتقدام في أربعة من مواضعه الستَّة، فيَتشكَّل ثنائيٌّ يُحيط بالأجَل من طَرَفَيه. والفرق مع التفعيل (أَخَّرَ) قاطع: التفعيل يَفعله الله إن شاء، والاستفعال يَطلبه العبد فلا يُستجاب له. وهنا قانون بنيويّ: ما يَملكه الله بالتفعيل لا يَملكه العبد بالاستفعال. أمَّا اسم الفاعل ﴿ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٤) فمعدود في باب الأسماء، وهو مُثبَت غير منفيّ: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ — وصفٌ لمن تأخَّر وجوده لا طلبٌ للتأخير.
  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤)
  • ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٩)
  • ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥)
  • ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦١)
  • ﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٣)
  • ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٠)
ءَاخَر وأُخۡرَىٰ — اسم المُغايَرة (الثاني بإزاء الأوَّل) ×70
اسم «ءَاخَر» وجمعه «ءَاخَرون / ءَاخَرين» صفةٌ تَدلُّ على المُغايَرة من جنسٍ واحد: شيءٌ ثانٍ يَقَع بإزاء شيءٍ أوَّل أو يَنضمُّ إليه ولا يَحلُّ محلَّه. ولذا أكثر مواضعه في القرءان تَتعلَّق بثلاث دوائر دلالية: الأولى دائرة التوحيد، حيث «إله ءَاخَر» يُحاكي الله في الدعوة فيَنفيه القرءان نفيًا قاطعًا: ﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢)، ﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٣)، ﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ﴾ (سورة القَصَص ٨٨)، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨)، ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ﴾ (سورة الحِجر ٩٦). والثانية دائرة الأقوام والقُرون: قرنٌ يَعقُب قرنًا في الاستخلاف: ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦، ونَحوُه في سورة المؤمنُون ٣١)، ﴿وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١)، ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٣). والثالثة دائرة المُماثَلَة: شيءٌ ثانٍ من جنس الأوَّل: ﴿أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، ﴿فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ (سورة المَائدة ١٠٧)، ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). والفرق الدلاليّ بين «ءَاخَر» و«ءَاخِر» (بكسر الخاء) بَنيويّ: الأوَّل يَدلُّ على المُغايَرة في المرتبة الواحدة، والثاني يَدلُّ على الأخيريَّة في سُلَّم زمنيّ. ومؤنَّثه «أُخۡرَىٰ» وجمعه «أُخَر» على المعنى نفسه: ﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤، ١٨٥) ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٨) ﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٧) بإزاء ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٢). ويُضاف «أُخۡرَىٰ» إلى ضمير الجماعة فيُسمّي فريقَها الثاني بإزاء أوّلِه: الأُمَمُ تَدخُل النار تِباعًا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٨) ثمّ ﴿وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٩)، والطَّرَفُ الآخَر من الجماعة بإزاء مُقدِّمتها ﴿وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ (آل عِمران ١٥٣). ومنه «ٱلۡأٓخَرِينَ» بفتح الخاء: الفريق الثاني بإزاء المُنجَّين ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٦٦، سورة الصَّافَات ٨٢).
  • ﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩٦)
  • ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦؛ سورة المؤمنُون ٣١)
  • ﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١)
  • ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٣)
  • ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)
  • ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (سورة التوبَة ١٠٢)
  • ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٨)
  • ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٦٦)
الآخِرة / الآخِر / الآخِرين — الاسم الظرفي (الأَخيريَّة الزمنيَّة) ×156
ٱلۡأٓخِرَة
اسم «الآخِرة» وما تَفرَّع عنه («الآخِر»، «الآخِرين»، واسم الفاعل «ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ») يَدلُّ على المرتبة الزمنية النهائيَّة المُقابِلَة لِالأولى. والقرءان جعل من «الآخِرة» مُصطلحًا بنيويًّا له خصائص لا تَشبه «ءَاخَر» الصِّفَة. الخصيصة الأولى أنَّها تَجيء كثيرًا في تَقابُل مع «الدُّنيا» أو «الأُولى» — ففي ٦١ من مواضعها الـ١١٥ يُذكَر أحدهما في الآية نفسها: ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٤)، ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٣)، ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥)، ﴿فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّازعَات ٢٥)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧، ٢٢٠؛ سورة النور ١٤، ١٩، ٢٣؛ سورة الأحزَاب ٥٧). الخصيصة الثانية أنَّها تَجيء في تركيب «الدَّار الآخِرة» أو «الحَياة الآخِرة» إشارةً إلى دارٍ بعينها لا مجرَّد مرتبة: ﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)، ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿إِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (سورة غَافِر ٣٩). الخصيصة الثالثة أنَّها تَأخذ صَفَة المُتعلَّق الإيمانيِّ المُمَيِّز: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤؛ سورة النَّمل ٣؛ سورة لُقمَان ٤) في مقابل ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠، ٤٥؛ سورة سَبإ ٨، ٢١؛ سورة الزُّمَر ٤٥؛ سورة فُصِّلَت ٧). الخصيصة الرابعة دلالة التفضيل الجارفة: ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (سورة الأعلى ١٧)، ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢١)، ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٧). ويأتي «الآخِر» مفردًا في ﴿ٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ ستًّا وعشرين مرَّة، واسمًا لله في ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ﴾ (سورة الحدِيد ٣)، ودالًّا على نهاية الدعاء: ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٠)، ودالًّا على آخِر طَرَفَي النهار: ﴿وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ﴾ (سورة آل عِمران ٧٢). والفرق مع «ءَاخَر» الصِّفة دقيق: ءَاخَر يَفترض نظيرًا مُغايِرًا، والآخِر يَفترض سُلَّمًا له طرفان أوَّلٌ وآخِر. ويَلحَق بالباب اسم فاعل الاستفعال ﴿ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٤) بإزاء ﴿ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ﴾: المتأخِّرون في الوجود.
  • ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٤)
  • ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٣)
  • ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤)
  • ﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)
  • ﴿إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (سورة غَافِر ٣٩)
  • ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (سورة الأعلى ١٧)
  • ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٠)
  • ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٤)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيَّة — تَوزيع القُدرة على التأخير: ما يَملكه الله بالتفعيل لا يَملكه العبد بالاستفعال. التفعيل (أَخَّرَ) أُسنِد في ثلاثة عشر من مواضعه الخمسة عشر إلى الله: ﴿يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (سورة النَّحل ٦١، سورة فَاطِر ٤٥)، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١)؛ والاستفعال (يَسۡتَأۡخِرُ) جاء في ستَّة مواضع كُلُّها مَنفيَّة عن العبد: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤، سورة يُونس ٤٩، سورة النَّحل ٦١، سورة سَبإ ٣٠)، ﴿وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥، سورة المؤمنُون ٤٣). فالباب الذي يَفعله الله مُثبَت، والباب الذي يَطلبه العبد منفيٌّ في كلِّ مواضعه.
  • موضع تَفريق صريح في سورة النَّحل ٦١ بين البابين في آية واحدة: ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾. التفعيل أوَّلًا فِعلًا إلهيًّا مُثبَتًا قبل بُلوغ الأجَل، ثُمَّ الاستفعال مَنفيًّا عن العباد بعد بُلوغه. هذا التحوُّل من «يُؤَخِّرُهُمۡ» إلى «لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ» في الجملة نفسها قَرينة قاطعة أنَّ الفرق بين البابين قائم على القُدرة لا الزمن: المُؤَخِّر يَفعل، والمُستأخِر لا يَستطيع.
  • اقتران الاستفعال بـ«ٱسۡتَقۡدَمَ» في أربعة من مواضعه الستَّة: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤، سورة يُونس ٤٩، سورة النَّحل ٦١، سورة سَبإ ٣٠). فالاستفعال في هذا الجذر لا يَتحرَّك وحده، بل يَأخذ قَرينه التَّقابُليّ من الجذر «قدم» لِيُحيط بِالأجَل من طَرَفَيه. وهذا قانون بنيويّ: ما يَطلبه العبد من تَأخيرٍ يَستحيل كما يَستحيل ما يَطلبه من تَقَدُّم.
  • تَلازُم التفعيل بـ«أَجَل»: في عشرة مواضع من خمسة عشر للفعل المُؤَخِّر يَرِد ذِكر الأجَل صراحةً: ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة إبراهِيم ١٠، سورة النَّحل ٦١، سورة فَاطِر ٤٥، سورة نُوح ٤)، ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧، سورة إبراهِيم ٤٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، ﴿لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (سورة هُود ١٠٤)، ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١)، و«لا يُؤَخَّر» الأجَلُ نفسه (سورة نُوح ٤). وفي ثلاثة غيرها يُحَدّ التأخير بيوم أو أُمَّة معدودة: ﴿إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ﴾ (سورة هُود ٨)، ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٢)، ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢). فالتأخير الإلٰهيّ في القرءان مَحدود بِسَقفٍ معلوم لا مَفتوح؛ ولا يَخلو من القيد إلَّا موضعا فعل الإنسان ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ (سورة القِيَامة ١٣) و﴿مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (سورة الانفِطَار ٥)، وهما تأخيرُ عملٍ لا إمهالُ نفس.
  • تَقابُل «تَأَخَّرَ» بتفعُّلٍ مِثله في مواضعه الثلاثة كلِّها: بـ﴿تَعَجَّلَ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٠٣، وبـ﴿تَقَدَّمَ﴾ في سورة الفَتح ٢، وبـ﴿يَتَقَدَّمَ﴾ في سورة المُدثر ٣٧. فالفعلان في كلِّ موضع على وزن واحد قائمان بصاحبهما، وفي المدثّر يُرَدّان صراحةً إلى مشيئته ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾، وفي البقرة يُنفى الإثم عنهما بصيغة مُكرَّرة ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾. وعلى هذا النسق يَقترن التفعيل بالتفعيل في موضعَي فعل الإنسان ﴿قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾، والاستفعال بالاستفعال ﴿لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾: كلُّ باب من أبواب التأخير يأخذ قرينه التقابليّ على وزنه.
  • ثلاث دوائر لاسم المُغايَرة «ءَاخَر»: دائرة التوحيد (عشرة مواضع تَنفي إلٰهًا ءَاخَر أو ءالهةً أُخرى مع الله: سورة الأنعَام ١٩، سورة الحِجر ٩٦، سورة الإسرَاء ٢٢، ٣٩، سورة المؤمنُون ١١٧، سورة الفُرقَان ٦٨، سورة الشعراء ٢١٣، سورة القَصَص ٨٨، قٓ ٢٦، سورة الذَّاريَات ٥١)، ودائرة الاستخلاف (قومٌ أو قرنٌ يُنشَأ بعد قرن: سورة النِّسَاء ١٣٣، سورة الأنعَام ٦، ١٣٣، سورة الأنبيَاء ١١، سورة المؤمنُون ٣١، ٤٢، سورة الدُّخان ٢٨)، ودائرة المُماثَلَة (شاهدان ءَاخَران، خَلق ءَاخَر، ءَاخَرون اعترفوا بذنوبهم: سورة المَائدة ١٠٦-١٠٧، سورة المؤمنُون ١٤، سورة التوبَة ١٠٢). فاسم المُغايَرة لا يَنزِلق إلى دلالة الأَخيريَّة، وإنَّما يَبقى في حدِّ المُغايَرَة من جنس واحد؛ حتّى ﴿أُخۡرَىٰهُمۡ﴾ بإزاء ﴿أُولَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٨) فريقٌ ثانٍ بإزاء أوّل، لا آخِرُ سُلَّمٍ كالآخِرة.
  • تَكرار «الدُّنيا والآخِرة» قانون بنيويّ لا أسلوب: تَرِد «الآخِرة» في القرءان كثيرًا بإزاء «الدُّنيا» أو «الأُولى»: ففي ٦١ من مواضعها الـ١١٥ يُذكَر أحدهما في الآية نفسها، ومنها ما تَجيء فيه صراحةً مَقرونة: ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧، ٢٢٠؛ سورة النور ١٤، ١٩، ٢٣؛ سورة الأحزَاب ٥٧). وفي مواضع تَقَع المُقابَلَة على بُعد آية أو آيتَين. وفي مواضع تَقَع المُقابَلَة في تركيب «الأُولى»: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٣)، ﴿فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّازعَات ٢٥)، ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٥). فالآخِرَة مفهومٌ يَستدعي سُلَّمًا له طَرَفَان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ءخر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءخر

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • النِّسَاء — الآية 77
    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
  • يُوسُف — الآية 101
    ﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءخر

  • الآخِرَة لَفظ نِسبيّ — مَوقِعها داخل السُلَّم مَحكوم بِالقَرين
    يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا صارِمًا لِلجذر «ءخر» في صيغَة «الآخِرَة»: لا تَستَقِلُّ مَفهومًا، بَل تَستَلزِم سُلَّمًا له طَرَفان، ومَوقِعها داخل السُلَّم ثابِت بِحَسَب القَرين. حين تَقتَرِن بِـ«ا…
  • تأخير الأَجَل فِعلٌ إلهيٌّ مُقَيَّدٌ بِحَدّ، ويَستَحيل بُلوغُه على البَشَر
    يُفرِد القرءان لجذر «ءخر» في باب التفعيل (أَخَّر / يُؤَخِّر) قانونًا في الأَجَل لا يَنكسِر: التأخير حين يَكون فِعلًا إلهيًّا فِعلٌ سَيِّدٌ مُقَيَّدٌ بِحَدٍّ مَعلوم…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءخر

  • 250 موضعًا
    الجَذر «ءخر» له ثَلاثة أنماط جَمع: الآخَرون/ين السالم (17)، المُستأخِرون (1)، والأُخَر جَمع تَكسير (3).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءخر

  • ﴿بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾
    19 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
… و39 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءخر من المُصحَف

250 موضعًا في 64 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس