جَذر يوم في القُرءان الكَريم — ٤٧٥ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر يوم في القُرءان الكَريم
يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يوم
يَنتَظِم استعمال جذر «يوم» في القرآن حول مَعنى جامع: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد، يَتَّخذ في القرآن صورتَين كُبريَين: يومًا في الدُّنيا (يوم من أَيَّامها) أَو يَوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة. ويَتفَرَّع المَعنى عبر سَبعة مَسالك نَصِّيَّة:
١) يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة: المَسار الأَكبَر للجذر. «يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» (50 موضعًا)، «يَوۡمَ ٱلدِّينِ» (13 موضعًا في الفاتحة 4، الذاريات 12)، «يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ» (ص 16، 26، 53)، «يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ» (الصافات 21، الدخان 40، المرسلات 13)، «يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ» (الشورى 7، التغابن 9)، «يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ» (غافر 15)، «يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ» (غافر 32)، «يَوۡمَ ٱلتَّغَابُنِ» (التغابن 9)، «يَوۡمَ ٱلۡخُرُوجِ» (ق 42)، «يَوۡمٌ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103)، «يَوۡمَ ٱلۡوَعِيدِ» (ق 20). كل هذه أَسماء لِيومٍ واحد، يُسَمَّى بِكُلّ صفة من صفاته.
٢) يَومَئِذٍ في مَشاهد القيامة: صيغة الإشارة الزَّمَنيَّة لِما يَقع في يوم القيامة. «يَوۡمَئِذٖ» (47 موضعًا)، «يَوۡمَئِذٍ» (12 موضعًا) — مَجموع 59 مَوضعًا. «وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ» (القيامة 22)، «يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا» (الزلزلة 4)، «وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ» (الحاقة 17). صيغة قياسيَّة لِربط أَحداث القيامة بِزَمَنها.
٣) اليوم الآخر (يوم الدُّنيا الأَخير): «وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» (15 موضعًا تَقريبًا، أَكثرها في صياغ الإيمان). «مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» (البقرة 62)، «بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» (البقرة 8، 126؛ آل عمران 114). صيغة قياسيَّة لِركن من أَركان الإيمان.
٤) اليوم الدُّنيوي بِسياقه: «ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ» (المائدة 3)، «ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ» (المائدة 5)، «ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ» (المائدة 3). «اليوم» المُحَدَّد بِسياقه يَدُلّ على ظَرف دُنيويّ مُحَدَّد لا على القيامة.
٥) الأَيَّام جَمعًا للزَّمَن المُتَعَدِّد: «خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ» (الأعراف 54، يونس 3، هود 7، الفرقان 59)، «سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗا» (الحاقة 7)، «أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ» (البقرة 184، آل عمران 24)، «أَيَّامَ ٱللَّهِ» (إبراهيم 5، الجاثية 14). الصيغة الجَمعيَّة تَخصُّ الأَزمنَة المُحَدَّدَة بِعَدَد أَو وَصف.
٦) اليوم الواحد بِمِقدار من الزَّمن: «إِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ» (الحج 47)، «فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ» (المعارج 4)، «تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ» (المعارج 4). اليوم هنا وَحدَة قِياس قابلَة لِلتَّفاوُت.
٧) يوم بِسياق الخَلق والإنسان: «يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا» (مريم 15، 33). الجذر يَستَعمِل في تَأَطير المَحطَّات الكُبرى للإنسان (الميلاد، المَوت، البَعث).
بَلغت مَواضع الجذر 475 موضعًا في 437 آية، عَبر 50 صيغة مُشتَقَّة. كل المَسالك السَّبعة تَلتقي على قاسم واحد: ظَرفٌ زَمَني مُحَدَّد بِفاصِلَين، يَتَّخذ صورة اليوم الواحد أو الأَيَّام المُتَعَدِّدَة، ويَدُلّ على ظَرف مُحَدَّد للحَدَث.
الآية المَركَزيّة لِجَذر يوم
هود 103: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ». الآية تَجمَع أَهَمّ صفات اليوم الكُبرى: يَوم يُجمَع له النَّاس (الجَمع)، ويَوم يُشهَد فيه (المَشهود). صيغة اليوم نَكِرَة مَوصوفة بِصِفَتَيه لِبَيان عِظَمه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وَرَد الجذر بـ50 صيغة مُشتَقَّة، تَنتَظم في خَمس مَجاميع:
١) اليوم المُفرَد المَنصوب (يَومَ): يَوۡمَ (132)، وَيَوۡمَ (42)، فَيَوۡمَ. الصيغة الأَكثر تَكرارًا، تَستَعمِل ظَرفًا (يوم القيامة، يوم الدِّين).
٢) اليوم المُعَرَّف (اليَوم): ٱلۡيَوۡمَ (32)، وَٱلۡيَوۡمِ (21)، فَٱلۡيَوۡمَ (8)، ٱلۡيَوۡمُ، ٱلۡيَوۡمِ. تَخصُّ غالبًا «اليَوم الآخر» أو «اليَوم» الدُّنيوي المُعَيَّن بسياقه.
٣) يَومَئِذٍ (الإحالة الزَّمَنيَّة): يَوۡمَئِذٖ (47)، يَوۡمَئِذٍ (12)، يَوۡمَئِذٗا. صيغة قياسيَّة لِربط أَحداث القيامة بِزَمَنها.
٤) اليوم النَّكِرَة: يَوۡمٗا (10)، يَوۡمٖ (10)، يَوۡمًا (6)، يَوۡمٞ (5)، يَوۡمٖۖ، يَوۡمِهِمۡ. تَدُلّ على يوم غَير مُعَيَّن أو يوم بِصورة عامَّة.
٥) الأَيَّام جَمعًا: أَيَّامٖ (12)، أَيَّامِ، ٱلۡأَيَّامُ، أَيَّامٖۚ، أَيَّامٖۖ، بِأَيَّىٰمِ. تَخصُّ الزَّمن المُتَعَدِّد، أَكثرها في خَلق السَّماوات والأرض.
٦) اليوم المُضاف لِمعنى مَخصوص: يَوۡمَئِذٍ، ٱلۡيَوۡمَ، يَوۡمِئِذٍۚ. صيغ الإحالة الزَّمَنيَّة المُتَعَدِّدَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يوم
إجمالي المواضع: 475 موضعًا. عدد الآيات الحاوية: 437 آية. عدد الصيغ المشتقة: 50 صيغة.
التَّركّز السوري الأَعلى: - البقرة: 25 موضعًا (5.3٪) - آل عمران: 17 موضعًا (3.6٪) - غافر: 16 موضعًا (3.4٪) - هود: 15 موضعًا (3.2٪) - المرسلات: 15 موضعًا (3.2٪) - مريم: 13 موضعًا (2.7٪) - الأعراف: 12 موضعًا (2.5٪) - التوبة: 12 موضعًا (2.5٪) - النحل: 12 موضعًا (2.5٪) - الأنعام: 11 موضعًا (2.3٪)
أَكثر الكلمات اقترانًا بالجذر: - «القِيامة» (50) — في «يوم القيامة». - «في» (31)، «إلى» (28) — في الإشارة الزَّمَنيَّة («في يوم»، «إلى يوم»). - «بِالله» (22) — في صيغة الإيمان («بالله واليَوم الآخر»). - «الآخِر» (15) — في «اليوم الآخر». - «الدِّين» (13) — في «يوم الدِّين». - «عَذابَ» (13) — في «عَذابَ يَومٍ عَظيم».
الاقتِران بـ«القِيامة» في 50 مَوضعًا يَدُلّ على أَنَّ الجذر في القرآن ذو وَجهَين: واحد دُنيويّ (اليوم بِسياقه) وآخَر أُخرويّ (يوم القيامة) — والوَجه الأُخرويّ أَوسَع.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل مَواضع الجذر تَشترك في خاصِّيَّة واحدة: ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين. لا مَوضع يَستَعمل «يوم» إلَّا في إحالة إلى زَمَنٍ مُحَدَّد له بِدايَة ونِهايَة. سَواء كان اليوم الواحد (يوم القيامة، يوم الفَصل)، أَو الأَيَّام المُتَعَدِّدَة (سِتَّة أَيَّام)، أَو اليوم بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ) — كلها تَلتَقي على فِكرة الحُدوث المُحَدَّد بزَمَن. لا يُستَعمَل «يوم» في القرآن لِلزَّمَن المُطلَق غَير المُحَدَّد.
مُقارَنَة جَذر يوم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارق الجوهري |
|---|---|
| يوم | ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد |
| سَاعَة | لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ |
| حِين | فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد |
| دَهر | الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير |
| أَجَل | الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها |
| زَمَن (لم يَكثر في القرآن) | الجِنس العامّ للوَقت |
| أَمَد | المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية |
اختِبار الاستِبدال
الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103).
- لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة.
«يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.
الفُروق الدَقيقَة
- صيغة «يَوۡمَ» المَنصوبة (132 موضعًا) أَكثر صيغ الجذر استعمالًا، تَدخُل في تَركيب «يَومَ + جُملَة فِعليَّة» («يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ»، «يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ»). الصيغة ظَرفيَّة قياسيَّة. - صيغة «يَوۡمَئِذٖ/يَوۡمَئِذٍ» (مَجموع 59 موضعًا) إحالة زَمَنيَّة لِما سَبق ذِكره، لا تَكاد تأتي في غَير سياق القيامة. صيغة قياسيَّة لِسرد أَحداث القيامة (الواقعة، الحاقة، النبأ، الزلزلة، القارعة). - صيغة «أَيَّام» (12 موضعًا للأَكثَر) جَمعًا تَخصُّ الزَّمن المُتَعَدِّد. أَبرَزها «سِتَّة أَيَّام» في خَلق السَّماوات والأَرض (7 مَواضع تَقريبًا)، ثُمَّ «أَيَّامًا مَعدودات» في الصِّيام، ثُمَّ «أَيَّام الله» في تَذكير الأُمَم. - بِنية «يوم القِيامة» 50 مَرَّة، «يوم الدِّين» 13، «يوم الفَصل» 5، «يوم الحساب» 4. وفَرَة الأَسماء لِيوم واحد، أَكثرها بِبِنية «يوم + المَصدر». - بِنية «بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» قياسيَّة لِركن من أَركان الإيمان، تَكَرَّرَت في 15 موضعًا تَقريبًا. صيغة لازِمَة في تَوصيف المؤمنين. - صيغة «يَومًا/يومٍ» النَّكِرَة (نَحو 30 موضعًا مَجموعًا) تَخصُّ غالبًا الإنذار من يوم بِغَير اسم مَحَدَّد («وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ» البقرة 281). - بِنية «في يَومٍ كان مِقدارُه» (الحج 47، المعارج 4، السجدة 5) تَنفرد بِجَعل اليوم وَحدَة قِياس قابِلَة لِلتَّفاوُت — اليوم بِأَلف سَنَة، اليوم بخَمسين أَلف سَنَة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات · يوم القيامة وأسمائها.
ينتمي الجذر إلى حَقل «الليل والنَّهار والأَوقات». مَوضعه في الحَقل أنَّه رأس الظَّرف الزَّمَني المُحَدَّد: الجُذور المُجاوِرَة (سَاعَة، حِين، دَهر، أَجَل، أَمَد) كل واحد يَخدم زاوية أَخصّ — السَّاعة لَحظَة، الحِين فَترة مَفتوحَة، الدَّهر زَمَن مُمتَدّ، الأَجَل غايَة، الأَمَد مُدَّة. لكن «يوم» وحده يَجمَع التَّحديد بِفاصِلَين مَع السَّعَة الكافيَة لاحتِواء حَدَث. وهو الجذر الأَكثر استعمالًا في الحَقل (475 موضعًا) ويَنفرد بأَنَّه الجذر الذي يُسَمَّى به اليوم الأَعظَم (يوم القيامة بأَسمائه).
مَنهَج تَحليل جَذر يوم
حُلِّلَت كل مَواضع الجذر البالِغة 475 موضعًا في 437 آية، عَبر 50 صيغة مُشتَقَّة، دون استثناء واحد. مُرَّ على كل صيغة في كل سياق وَرَدَت فيه — من المَنصوبة (يَومَ، ويَومَ، فَيَومَ) إلى المُعَرَّفة (اليَومَ، واليومِ) إلى الإحاليَّة (يَومئذٍ) إلى النَّكِرَة (يومًا، يومٍ) إلى الجَمع (أَيَّام، الأَيَّام). صيغت مَسوَّدَة التَّعريف على القاسم المُتَكَرِّر (ظَرف زَمَني مُحَدَّد بِفاصِلَين)، ثم اختُبِرَت على المَسالك السَّبعة (يوم القيامة بأَسمائه، يَومئذٍ، اليوم الآخر، اليوم الدُّنيوي، الأَيَّام جَمعًا، اليوم وَحدَة قِياس، يوم الإنسان)، فصَحَّ التَّعريف على كل مَوضع. والجذر مَنشور في كل سور القرآن تَقريبًا.
الجَذر الضِدّ
ضدّ تَكامُلي زَمَنيّ، لا تَضادّيّ صَريح: الجذر «يوم» لا يَملك ضدًّا دَلاليًّا في القرآن، لأَنَّه ظَرف زَمَني، والظُّروف لا تَتَضادّ بَل تَتَكامَل. الأَقرب من داخل القرآن — كَمُكَمِّل تَكامُلي — هو «ليل» (اللَّيل).
وجه التَّكامُل: «يوم» في القرآن غالبًا مُقابِله «اللَّيل» في تَعاقُب الزَّمَن الكَوني. لكن التَّقابُل ليس تَضادًّا، بَل تَواليًا. شواهد التَّعاقُب: «وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِ» (الإسراء 12)، «وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ» (الفرقان 62). والتَّقابُل بَين «اللَّيل» و«النَّهار» في القرآن أَوضَح من تَقابُله مَع «اليَوم»، لأَنَّ «اليوم» في الاستِعمال القرآني الأَكبر يَخصُّ يَوم القيامة لا الزَّمَن الدُّنيوي.
ضدّ بِنيوي ثانٍ: «أَبد» (الأَبَد، الخُلود) — التَّقابُل المَفهومي: «اليَوم» ظَرف مَحدود، و«الأَبَد» امتداد بِغَير حَدّ. شاهد: «خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ» (النساء 57) — الأَبَد ضدّ التَّحديد بيوم.
ملاحظة: التَّضادّ الصَّحيح للجذر «يوم» غَير مَوجود في القرآن، إذ الزَّمن لا يَتَضادّ بل يَتعاقَب أَو يَمتَدّ. لِذلك يُكتَفى بـ«ليل» تَكامُلًا، و«أَبَد» مَفهوميًّا.
الإحالة الثُّنائيَّة: في ملف «ليل» يُضاف ذِكر «يوم» جذرًا تَكامُليًّا في مِحوَر تَعاقُب الزَّمَن، وفي ملف «أَبَد» يُضاف ذِكر «يوم» جذرًا ضدًّا في مِحوَر التَّحديد والامتِداد.
نَتيجَة تَحليل جَذر يوم
يوم: ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَّخذ في القرآن صورة يَوم القيامة بِأَسمائه المَخصوصَة، وأَيَّام الدُّنيا المَعدودَة، واليَوم الواحد بسياقه، والإحالة الزَّمَنيَّة. وَرَد في 475 موضعًا، عبر 437 آية، بـ50 صيغة مُشتَقَّة، تَنتظِم في سَبعة مَسالك تَلتقي على قاسم تَحديد الزَّمَن بِفاصِلَين. مُكَمِّله التَّكامُلي «ليل»، ومُقابله المَفهومي «أَبَد».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر يوم
١. يَوم القيامة بِأَكثَر أَسمائه: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ» (هود 103).
٢. يَومَئِذٍ في الإحالة الزَّمَنيَّة: «وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» (القيامة 22-23).
٣. اليَوم الآخر ركنًا للإيمان: «مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» (البقرة 62).
٤. الأَيَّام في الخَلق: «إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ» (الأعراف 54).
٥. اليَوم وَحدَة قِياس مُتَفاوِتَة: «إِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ» (الحج 47).
٦. اليَوم بسياقه الدُّنيويّ: «ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ» (المائدة 3).
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر يوم
- «يَوم القيامة» 50 موضعًا: أَكثَر اقتِران لِلجذر، تَجعَل القيامة الاسمَ الأَوَّل ليَوم البَعث. لكن لِليَوم نَفسه أَسماء أُخرى في القرآن: يَوم الدِّين (13)، يَوم الحِساب، يَوم الفَصل، يَوم الجَمع، يَوم التَّلاق، يَوم التَّناد، يَوم التَّغابُن، يَوم الخُروج، يَوم الوَعيد، يَوم الحَسرَة. ١٠+ أَسماء لِيَوم واحد. كأَنَّ القرآن يُمَيِّز يَوم القيامة بأَوصافه لا باسم وَحيد.
- «يَومَئِذٍ» 59 مَوضعًا: 47 مَرَّة بِالكَسرَة الكَبيرَة، 12 مَرَّة بِالكَسرة الصَّغيرَة. صيغة الإحالة الزَّمَنيَّة، تَلزم سياق القيامة في كل مَواضعها تَقريبًا. الزَّلزلة وحدها وَرَدَت فيها «يَومئذٍ» 6 مَرَّات في 6 آيات قَصيرَة مُتَتالية.
- «سِتَّة أَيَّام» في خَلق السَّماوات والأَرض: 7 مَواضع تَكَرَّر فيها هذا التَّعبير (الأعراف 54، يونس 3، هود 7، الفرقان 59، السجدة 4، ق 38، الحديد 4). صيغة قياسيَّة لا تَتَغَيَّر، تَجعل خَلق الكَون مَحدودًا بِأَيَّام مَعدودَة لا في زَمَن مُطلَق.
- اليَوم وَحدَة قِياس مُتَفاوِتَة: «يَوم بِأَلف سَنَة» (الحج 47، السجدة 5) و«يَوم بخمسين أَلف سَنَة» (المعارج 4). الصِّيغة فَريدَة: اليوم نَفسه قابِل لِلامتِداد، فَيَكون اليوم الإلَهي غَير اليوم البَشَري. تَفاوُت لا يأتي مَع جذر آخَر.
- «بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» 15 مَوضعًا: صيغة قياسيَّة لِركن من أَركان الإيمان. الإيمان في القرآن لا يَكتَمِل بِالله وَحده، بَل يَلصَق به الإيمان باليَوم الآخِر. اقتِران اللازم.
- التَّركّز اللاحق في المُرسَلات: 15 موضعًا في سُورة قَصيرَة (50 آية فقط)، بِنسبَة 30٪ من آياتها — أَعلى كَثافَة لِلجذر بالنِّسبَة لِطول السُّورة. بِنية «وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ» تَتَكَرَّر 10 مَرَّات في السُّورَة وَحدها.
- «اليَوم» في المائدة 3: «ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ» — انفِراد. صيغة «اليَوم» الدُّنيويَّة تأتي مَع إكمال الدِّين. هذا أَعظَم يَوم في الدُّنيا، كما أَنَّ يَوم القِيامَة أَعظَم يَوم في الكَون.
- «أَيَّام الله» انفَرَدَت بِمَوضعَين: إبراهيم 5، الجاثية 14. الإضافة إلى الله تَخصُّ تَذكير الأُمَم بِسُنَن الإهلاك السَّابقة — الأَيَّام التي اختار الله فيها أَن يَفصل بَين الحَقّ والباطل.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قوم» في ١٠٤ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٩٧ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في ٦٣ آية. • حاضِر في ١١ إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • اقتران عَدَديّ: «سِتَّةِ أَيَّامٖ» — تَكَرَّر ٧ مَرّات في ٧ سُوَر. • اقتران حاليّ: «وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ» — تَكَرَّر ٤ مَرّات في سورَتَين. • اقتران حاليّ: «فِي يَوۡمَيۡنِ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في سورَتَين. • اقتران نَتيجَة: «يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في ٣ سُوَر.
إحصاءات جَذر يوم
- المَواضع: ٤٧٥ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٥٠ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَوۡمَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَوۡمَ (١٣٣) يَوۡمَئِذٖ (٤٧) وَيَوۡمَ (٤٤) ٱلۡيَوۡمَ (٣٣) يَوۡمِ (٣١) وَٱلۡيَوۡمِ (٢١) يَوۡمُ (١٦) يَوۡمٍ (١٦)