قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حمل في القُرءان الكَريم — 64 موضعًا

64 موضعًا52 صيغةالحَقل: الحَمل والعِبء والثِقَل

جواب مباشر

دلالة جذر حمل في القرءان

دلالة جذر «حمل» في القرءان: حمل: إيقاع شيء حسّيّ أو معنويّ على حاملٍ ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 64 موضعًا، في 52 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حمل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠52

عَرض كُلّ الصِيَغ (52)

التَعريف المُحكَم لجَذر حمل في القُرءان الكَريم

حمل: إيقاع شيء حسّيّ أو معنويّ على حاملٍ ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام.

وتنتظم المواضع الـ64 في هذا الحدّ؛ على أنّ سورة الأعرَاف ١٧٦ ترد فيها صيغة الحمل متعدّيةً بـ«على» من غير محمولٍ مسمّى ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾، فيُعرَف المحمول بمقابلته للترك لا بتسميته.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الأصل ليس النقل وحده؛ بل إيقاع شيء على حاملٍ ينوء به أو يثبت عليه، مسمًّى كان المحمول أو مطويًّا كما في سورة الأعرَاف ١٧٦. لذلك يجتمع حمل التابوت، وحمل الأوزار، وحمل الأمّ في رحمها، وحمل الأمانة، وحمل الدوابّ للأثقال، وحمل الملائكة للعرش.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حمل

الجذر «حمل» في القرءان يدور على معنى جامع: إيقاع شيء على حاملٍ ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام. وقد يُطوى المحمول فلا يُسمَّى، كما في ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٦)، حيث يُعرَف الحملُ بمقابلته للترك.

ينتظم هذا المعنى في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، عبر 52 صيغة متمايزة في إحصاء المواضع. أكثر الصيغ ورودا: تَحۡمِلُ (4)، حَمَلۡنَا (3)، ثم تَحۡمِلۡ ويَحۡمِلُونَ وحَمَلَتۡ ويَحۡمِلُ وتُحۡمَلُونَ وحَمَلَتۡهُ وحَمۡلَهُنَّ (كلٌّ في موضعين). وما عداها صيغ مفردة الورود.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حمل

سورة البَقَرَة ٢٨٦

﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿تَحۡمِلُ﴾4حملٌ مسند إلى الغائب المؤنث
﴿حَمَلۡنَا﴾3حملٌ مسند إلى المتكلمين
﴿تَحۡمِلۡ﴾2حملٌ في خطاب المفرد
﴿تُحۡمَلُونَ﴾2حملٌ واقع على المخاطبين
﴿حَمَلَتۡ﴾2حملٌ واقع في الماضي
﴿حَمَلَتۡهُ﴾2حملٌ متصل بضمير الغائب
﴿حَمۡلَهُنَّۚ﴾2مصدر الحمل مضاف إلى جمع المؤنث
﴿يَحۡمِلُ﴾2حملٌ مسند إلى الغائب
﴿يَحۡمِلُونَ﴾2حملٌ مسند إلى جمع الغائبين
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَحۡمِلُ﴾، ﴿أَحۡمِلُكُمۡ﴾، ﴿بِحَٰمِلِينَ﴾، ﴿تَحۡمِلُهُ﴾، ﴿تَحۡمِلُهُۥۖ﴾، ﴿تُحَمِّلۡنَا﴾، ﴿حَمَلَ﴾، ﴿حَمَلۡتَهُۥ﴾، ﴿حَمَلۡنَٰكُمۡ﴾، ﴿حَمُولَةٗ﴾، ﴿حَمَّالَةَ﴾، ﴿حَمۡلًا﴾، ﴿حَمۡلٍ﴾، ﴿حَمۡلَهَا﴾، ﴿حَمۡلٖ﴾، ﴿حُمِّلَ﴾، ﴿حُمِّلُواْ﴾، ﴿حُمِّلۡتُمۡۖ﴾، ﴿حُمِّلۡنَآ﴾، ﴿حِمۡلُ﴾، ﴿حِمۡلِهَا﴾، ﴿حِمۡلٗا﴾، ﴿فَحَمَلَتۡهُ﴾، ﴿فَٱحۡتَمَلَ﴾، ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ﴾، ﴿لِتَحۡمِلَهُمۡ﴾، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ﴾، ﴿وَتَحۡمِلُ﴾، ﴿وَحَمَلَهَا﴾، ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ﴾، ﴿وَحَمَلۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿وَحَمۡلُهُۥ﴾، ﴿وَحُمِلَتِ﴾، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ﴾، ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ﴾، ﴿وَيَحۡمِلُ﴾، ﴿يَحۡمِلُوهَا﴾، ﴿يَحۡمِلۡنَهَا﴾، ﴿يُحۡمَلۡ﴾، ﴿ٱحۡتَمَلَ﴾، ﴿ٱحۡتَمَلُواْ﴾، ﴿ٱحۡمِلۡ﴾، ﴿ٱلۡأَحۡمَالِ﴾43تتوزع بين الفعل والأمر والبناء للمجهول والأسماء والمصادر

تتسع بنية الجذر لحركة الحمل بأطرافها المختلفة: إسنادًا إلى الفاعل، ووقوعًا على المحمول، واتصالًا بالضمائر، ثم انتقالًا إلى المصدر والاسم وصيغة المبالغة. وتبرز كذلك صيغة الافتعال إلى جانب الفعل المجرد، بما يكشف تنوع الأبنية داخل المجال الواحد.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حمل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حمل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~12 مَوضِع
حَمَلۡنَا ×3 حَمَلَتۡ ×2 حِمۡلُ ×1 حُمِّلۡنَآ ×1 حَمَلَ ×1 حَمۡلٍ ×1 حُمِّلَ ×1 حَمۡلٖ ×1 وَحُمِلَتِ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~20 مَوضِع
تَحۡمِلُ ×4 تَحۡمِلۡ ×2 يَحۡمِلُونَ ×2 يَحۡمِلُ ×2 تُحۡمَلُونَ ×2 تَحۡمِلُهُ ×1 وَتَحۡمِلُ ×1 لِيَحۡمِلُوٓاْ ×1 تَحۡمِلُهُۥۖ ×1 يَحۡمِلۡنَهَا ×1 يُحۡمَلۡ ×1 يَحۡمِلُوهَا ×1 وَيَحۡمِلُ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~2 موضعين
ٱحۡمِلۡ ×1 أَحۡمِلُ ×1 فَٱحۡتَمَلَ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~2 موضعين
حُمِّلۡتُمۡۖ ×1 حُمِّلُواْ ×1
و فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
أَحۡمِلُكُمۡ ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تُحَمِّلۡنَا ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~1 موضع
ٱحۡتَمَلَ ×1
ط فِعل أَمر — الوَزن 8 (افتَعِل)
~1 موضع
ٱحۡتَمَلُواْ ×1
ي اسم نَكِرة
~2 موضعين
حَمۡلًا ×1 حِمۡلٗا ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
حَمُولَةٗ ×1 حَمَّالَةَ ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
وَلۡنَحۡمِلۡ ×1 وَلَيَحۡمِلُنَّ ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~14 مَوضِع
حَمَلَتۡهُ ×2 حَمۡلَهُنَّۚ ×2 حَمَلۡتَهُۥ ×1 لِتَحۡمِلَهُمۡ ×1 وَحَمَلۡنَٰهُمۡ ×1 فَحَمَلَتۡهُ ×1 حَمۡلَهَا ×1 وَحَمَلَهَا ×1 حِمۡلِهَا ×1 وَحَمۡلُهُۥ ×1 وَحَمَلۡنَٰهُ ×1 حَمَلۡنَٰكُمۡ ×1
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
بِحَٰمِلِينَ ×1
س جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ ×1
ع جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلۡأَحۡمَالِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حمل

ورد الجذر في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، وتتوزّع هذه المواضع على مسالك دلاليّة متّسقة كلّها مع الحدّ الجامع.

مَسلك الحمل في الأرحام يظهر في الأعراف والرعد ولقمان وفاطر وفصّلت والأحقاف والحجّ والطلاق، حيث الحمل ما تنوء به الأنثى حتى تضعه. ومَسلك حمل الأوزار والخطايا يظهر في الأنعام وطه والنحل والعنكبوت وفاطر، حيث يَحمل المُعرِض وزره يوم القيامة. ومَسلك الحمل الحسّيّ للأجساد والأثقال يظهر في البقرة (التابوت) ومريم (حمل عيسى) والمؤمنون والقمر والحاقّة (حمل الفلك للناس) والنحل (حمل الدوابّ للأثقال) والأنعام (الأنعام حمولة) والذاريات (الحاملات وقرا) والتوبة (حمل المتخلّفين). ومَسلك حمل الأمانة والتكليف يظهر في الأحزاب والبقرة والنور والجمعة (حمل التوراة). ومَسلك حمل العرش يظهر في غافر والحاقّة، وحمل الأرض والجبال يوم القيامة في الحاقّة. ومَسلك احتمال البهتان والإثم يظهر في النساء والأحزاب.

  • الصِيَغ: 52 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَحۡمِلُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَحۡمِلُ (4) حَمَلۡنَا (3) تَحۡمِلۡ (2) يَحۡمِلُونَ (2) حَمَلَتۡ (2) يَحۡمِلُ (2) تُحۡمَلُونَ (2) حَمَلَتۡهُ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو شيء يُوقَع على جهة حاملة فينتقل إليها أو يثبت عليها: جسم، أو رزق، أو وزر، أو عهد، أو حمل رحم، أو أمانة، أو عرش؛ وقد لا يُسمّى المحمول أصلًا كما في سورة الأعرَاف ١٧٦. والحامل يُعرف بما عليه لا بمجرّد الحركة.

مُقارَنَة جَذر حمل بِجذور شَبيهَة

حمل يختلف عن نقل؛ فالنقل يبرز الانتقال من موضع إلى موضع، أمّا الحمل فيبرز ثقل المحمول على الحامل. ويختلف عن وزر؛ فالوزر حمل مخصوص بالإثم أو الثقل، أمّا الحمل أعمّ من الوزر والجسد والعهد. ويختلف عن ركب؛ فالركوب انتفاع بالمحمول عليه، والحمل إسناد الثقل إليه.

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم نقل مقام حمل في ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ لأنّ الوزر ليس مجرّد شيء منقول بل ثقل لازم يستقرّ على الظهر. ولا يقوم وزر مقام حمل في ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ﴾ لأنّ الأثقال هنا أعيان تحملها الدوابّ، لا أوزار آثام.

الفُروق الدَقيقَة

الحمل في القرءان فروع نصّيّة متعدّدة لا تفصل الجذر بل تعود كلّها إلى علاقة حاملٍ بما يُوقَع عليه، مسمًّى كان أو مطويًّا:

الأول: الحمل المادّيّ للأجساد والأعيان، كحمل التابوت والفلك للناس وحمل الدوابّ للأثقال. الثاني: الحمل في الرحم، وهو ما تنوء به الأنثى من جنينها حتى الوضع. الثالث: حمل الوزر والخطيئة، وهو ثقل معنويّ يلزم صاحبه يوم القيامة. الرابع: حمل الأمانة والتكليف، كعرض الأمانة على السماوات والأرض، وحمل التوراة. الخامس: حمل العرش، إذ تَحمل الملائكة عرش الربّ كما في غافر ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ﴾ والحاقّة ﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾. السادس: حمل الأرض والجبال يوم القيامة في الحاقّة ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا﴾. السابع: الحمل على المحلّ من غير تسمية المحمول في سورة الأعرَاف ١٧٦ ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾، ويُعرَف بمقابلته للترك. وكلّ هذه الفروع تبقى داخل الأصل الجامع: شيء يُوقَع على حاملٍ فيثقله أو يختصّ به.

في ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ تُسنَد جملة الحمل إلى الإنسان إسناد إثبات لا إسناد قصر؛ فلا أداة حصر في الجملة: لا «إنّما»، ولا «ما... إلا»، ولا تقديمَ يفيد القصر، بل فعل ماضٍ ﴿حَمَلَ﴾ ففاعلٌ ظاهر ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالآية تُثبت وقوع الحمل من الإنسان، وبنيتُها لا تنفي الحمل عمّن سواه ولا تجعله مقصورًا عليه. والمذكور في السياق هو ما عُرضت عليه الأمانة فأبى وأشفق: ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ﴾، يقابله مَن حملها: ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالتقابل في الآية تقابل إباءٍ وإشفاقٍ في جهةٍ، وحملٍ في جهةٍ، لا تقابل حصرٍ يَقصر الحمل على الإنسان دون كلّ ما عداه. وما لم يَرِد في الآية لا يُحمَّل عليها نفيًا ولا إثباتًا.

  • حمل الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢ إسناد إثبات لا صيغة قصر: الجملة المحورية تقول: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ بعد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال وامتناعها عن الحمل. هذه الصيغة تثبت وقوع الحمل من الإنسان، لكنها لا تستعمل أداة حصر مثل «إنما»، ولا تركيب «ما... إلا»، ولا تقديما يجعل الحمل مقصورًا عليه على وجه مستقل. لذلك فالتمييز الدقيق في مدخل «حمل» أن الآية تبني مقابلة بين جهة أبت وأشفقت، وجهة حملت؛ ولا تزيد على ذلك بنفي كل احتمال خارج المذكور. ويؤكد السياق نفسه أن المذكور هو العرض والحمل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. فاللفظة تحفظ أصل الجذر: علاقة حامل بمحمول يثقله أو يختص به، لكنها هنا لا تتحول إلى قاعدة حصر فيمن يحمل أو لا يحمل خارج الآية. بهذا تضبط اللطيفة حدّ الاستنباط: نثبت ما أثبته النص من حمل الإنسان، ونترك ما لم يذكره النص بلا نفي زائد ولا إضافة من خارج السياق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل.

ينتمي الجذر إلى حقل الحمل والأثقال والأمانات، ويتقاطع مع وزر وثقل ووضع من جهات خاصّة، لكنه يظلّ أوسعها في علاقة المحمول بالحامل.

مَنهَج تَحليل جَذر حمل

لم يثبت ضدّ جامع لكلّ فروع الحمل؛ فالوضع يقابل حمل الرحم في مواضع، لكنه لا يغطّي حمل الأوزار والأمانة والأجساد والعرش. لذلك ضُبط قسم الضدّ على نفي الضدّ النصّيّ الصريح بدل افتراض مقابل لا يستوعب كلّ المسالك.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وضع)

حمل يملك في القرءان مقابلة ظاهرة مع وضع حين يكون المعنى حملًا في الرحم أو إسناد ثقل ثم انتهاء ذلك الحمل. فالحمل بقاء الشيء محمولًا على حامل، والوضع انتقاله من هذا الإسناد إلى الانفصال أو النزول عن الحامل. لكن هذا لا يغطي كل استعمالات حمل؛ فحمل الأوزار والأثقال والأمانة له جهات أخرى لا يجعل فيها وضع ضدًا مباشرًا دائمًا. الجذور المجاورة مثل وزر وثقل وخطأ هي أثقال محمولة، لا تقابل الحمل نفسه. لذلك تكون وضع هي العلاقة الرئيسة في باب الحمل الذي ينتهي بإلقاء الحمل أو خروجه.

وضعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة الحج ٢
﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ﴾؛ الوضع هنا خروج الحمل عن حامله.
سورة الطَّلَاق ٤
﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾؛ الأجل ينتهي بوضع ما كان محمولًا.
  • التقابل هنا مخصوص بباب الحمل الذي له نهاية محسوسة، لا بكل أثقال الجذر.
  • اجتماع اللفظين في ست آيات يثبت المحور، مع اختلاف المجالات بين الحمل الجسدي والعلم الإلهي به.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حمل ⟷ وضع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حمل

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة لُقمَان ١٤﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾حمل الأمّ في الرحم
سورة الأحقَاف ١٥﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ﴾حمل الرحم بالكُره
سورة الرَّعد ٨﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾علم الله بحمل الأرحام
سورة الطَّلَاق ٤﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾أجل ذوات الأحمال
سورة طه ١٠٠﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾حمل الوزر يوم القيامة
سورة الأنعَام ٣١﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾حمل الأوزار على الظهور
سورة النَّحل ٢٥﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ﴾حمل الوزر كاملا مع أوزار المُضَلِّين
سورة العَنكبُوت ١٢﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾دعوى حمل الخطايا وكذبها
سورة المؤمنُون ٢٢﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾حمل الناس على الأنعام والفلك
سورة يسٓ ٤١﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾حمل الذرّيّة في الفلك
سورة القَمَر ١٣﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾حمل نوح على السفينة
سورة الحَاقة ١١﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ﴾حمل الناجين في الجارية
سورة الأحزَاب ٧٢﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾حمل الأمانة
سورة غَافِر ٧﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾حمل الملائكة للعرش
سورة الحَاقة ١٧﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾حمل العرش يومئذ
سورة الحَاقة ١٤﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾حمل الأرض والجبال
سورة الذَّاريَات ٢﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾الحاملات وقرا
سورة الجُمعَة ٥﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾حمل التوراة تكليفا

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حمل

تجمع آية سورة البَقَرَة ٢٨٦ ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾، فتُربط حقيقة الحمل بالطاقة والوسع: ما لا طاقة به لا يُحمَّل.

يلتقي مَسلك الحمل في الرحم في موضعين متوازيين بنيويّا: سورة لُقمَان ١٤ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ وسورة الأحقَاف ١٥ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا﴾؛ فحمل الأمّ في القرءان لا يُذكر إلا مقرونا بالمشقّة، لا بمجرّد الفعل.

يتكرّر ختم آيتي حمل الأوزار بصيغة واحدة: سورة الأنعَام ٣١ ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ وسورة النَّحل ٢٥ ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾؛ فالحمل المعنويّ للوزر يُختم باستقباح ثابت.

تنفرد سورة المَسَد ٤ بصيغة المبالغة الوحيدة في الجذر ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾؛ فمن بين 52 صيغة متمايزة جاءت صيغة «فعّالة» مرّة واحدة فقط، تخصيصا لكثرة الحمل وملازمته.

من الصيغ الـ52، ورد 43 صيغة كلٌّ منها مرّة واحدة فقط؛ وهذا التنوّع الصرفيّ الواسع — أمرٌ ومجهولٌ ومصدرٌ واسم فاعل وصيغة مبالغة — يكشف أنّ الحمل معنى يتشكّل بحسب الحامل والمحمول، لا قالبا صرفيّا واحدا.

أبرز ما يُسنَد إليه الحمل في القرءان الفعل الإلهيّ: حمل الله الناجين في الفلك، وحمل بني آدم في البرّ والبحر، وحمل الملائكة للعرش بأمره؛ فأكبر الأحمال محمولة بتدبيره.

تنفرد سورة الطلاق بوصف ذوات الحمل بصيغتين متغايرتين: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ بالجمع المعرّف في آية الاعتداد (سورة الطَّلَاق ٤)، و﴿أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ﴾ بالنكرة المفردة في آية الإنفاق (سورة الطَّلَاق ٦)، والمآل في الموضعين واحد ﴿يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ بصيغة المفرد المضاف. وصيغة الجمع المعرّف ﴿ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ لم ترد في القرءان إلّا هذا الموضع الواحد، فهي فريدة بين نظائرها التي تجري كلّها على الإفراد في مسلك حمل الرحم.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حمل في القرءان

  • تجمع آية سورة البَقَرَة ٢٨٦ ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾، فتُربط حقيقة الحمل بالطاقة والوسع: ما لا طاقة به لا يُحمَّل.

أَبواب الفِعل لِجَذر حمل

الجذر «حمل» مَدارُه في القرءان على رَفع شيءٍ ذي ثِقَلٍ ووَضعه على مَحمِلٍ يَستقلّ به: ظهرٍ، أو فُلكٍ، أو رَحِمٍ، أو نَفسٍ مُكلَّفة. وقد وَزَّع القرءان هذا المَدار على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: حَمَلَ المُجرَّد يَصِف فِعل الرَفع والاستِقلال بالثِقَل بفاعلٍ مُتَّحدٍ مع المَحمول (الأنثى حَمَلَت حَملَها، السَفينة حَمَلَت مَن فيها، النَفس حَمَلَت وِزرَها)؛ وحَمَّلَ بالتَضعيف يُفيد التَحميل من خارج — وَضع الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر يَستَلزِم الإذعان أو الفَرض؛ وأَحمَلَ بالهَمزة يُفيد إعطاء المَركوب لمَن يَركبه (أَحمِلُكم على راحلةٍ) أو جَعل النَفس مَحمولةً في الفُلك؛ واحتَمَلَ بالافتعال يُفيد تَكلُّفَ الحَملِ وأخذَه على النَفس — احتمالَ بُهتانٍ بالاجتراء، أو احتمالَ زَبَدٍ بالقُوّة. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل الحَمل ذاتيّ أم مَفروض؟ هل المَحمول إعطاء أم انتزاع؟

حَمَلَ — المجرَّد ×50
الباب المُجرَّد في «حَمَلَ» يَصِف فِعل الحَمل بوصفه استِقلالًا بثِقَلٍ يَقوم به الفاعل بنفسه، لا يُفرَض عليه من خارج. والفاعل في مَواضعه إمّا الله سُبحانه حين يَحمل عبادَه في الفُلك ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (سورة يسٓ ٤١)، أو يُكَرِّم بَني ءادَم بالحَمل في البَرّ والبَحر ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٠)، وإمّا الأنثى التي تَحمل في رَحِمها ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ (سورة الرَّعد ٨)، وإمّا الإنسان أو النَفس حين تَحمل وِزرها يَوم القيامة ﴿فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠) ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)، وإمّا الأنعام التي تَحمل أثقال الناس ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ﴾ (سورة النَّحل ٧)، وإمّا المَلائكة الذين يَحملون العَرش ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ﴾ (سورة غَافِر ٧) ﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٧). والقاسم البِنيويّ في كلّ ذلك: الفاعل يَستَقلّ بالمَحمول من تِلقاء نَفسه أو بأهليَّةٍ خِلقيَّة، لا يُحمَّل من خارج. ومنه أيضًا اسم «الحَمل» للجَنين في الرَحِم ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٤)، و«الحامِلات» للسَحاب الذي يَستَقلّ بالماء ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ (سورة الذَّاريَات ٢)، و«الحَمولة» للأنعام المُهيَّأة للحَمل ﴿وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٤٢). وفي سورة الأحزَاب ٧٢ مَوضع فاصِل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ — السَماوات والأرض والجِبال أبَين أن يَحمِلن الأمانة (المُجرَّد) لأنّ الحَمل هنا قِيامٌ ذاتيّ بالثِقَل، فاحتَمَله الإنسان من تِلقاء نَفسه؛ ولو كان الفِعل تَحميلًا من خارج لما كان للإباء معنى.
  • ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (سورة يسٓ ٤١)
  • ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٠)
  • ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٨)
  • ﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)
  • ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)
  • ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)
  • ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠)
  • ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (سورة النَّحل ٧)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٧)
  • ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)
حَمَّلَ — التفعيل (التَحميل من خارج) ×6
التَضعيف في «حَمَّلَ» يَنقُل الفِعل من اللُّزوم إلى التَعديَة المُضاعَفة فيَصير «وَضعَ الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر». فالفاعل في كلّ مَواضع التفعيل غَير الفاعل في المُجرَّد: في سورة البَقَرَة ٢٨٦ يَتَوسَّل المؤمنون ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ — الفاعل هنا الرَبّ، والمَحمول مَفروض من خارج، ولذلك جاء في الآية نَفسها التَفريق الصَريح بين البابَين: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا﴾ (تَفعيل) — حَمَلَ مع «على» تُفيد إلقاء الإصر، وحَمَّلَ بالتَضعيف تُفيد الإلزام بما يَفوق الطاقة. وفي سورة طه ٨٧ يَعتَذر السامِريّ وقَومُه ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ — التَحميل هنا فِعل خارجيّ ادَّعَوه ليَتَبَرَّأوا. وفي سورة النور ٥٤ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ — الحَمل تَكليفٌ مَوضوع من الله على الرَسول وعلى المُكلَّفين. وفي سورة الجُمعَة ٥ ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾ — جَمع البابَين في آيةٍ واحِدة: حُمِّلوا (تَفعيل، الفاعل اللهُ المُحَمِّل) ثم لم يَحمِلوها (مُجرَّد، أي لم يَستَقِلّوا بالمَحمول استِقلال أهليَّةٍ وقِيام). وفي سورة المَسَد ٤ ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ — صيغة المُبالَغة من التَفعيل تُفيد المُداوَمة على تَكليف الغَير ووَضع الأذى عليه.
  • ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
  • ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا﴾ (سورة طه ٨٧)
  • ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ (سورة النور ٥٤)
  • ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٥)
  • ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ (سورة المَسَد ٤)
أَحۡمَلَ — الإفعال (إعطاء المَركوب وجَعل المَحمول) ×5
همزة الإفعال في «أَحۡمَلَ» تُفيد تَعديةً مُغايرةً لتَعديَة التَفعيل: لا تُفيد فَرض الثِقَل وإلزامه، بل تُفيد تَهيِئَة المَحمَل وإعطاء الرُكوب، أو جَعل النَفس مَوضوعةً على ما يَحمِلها. ففي سورة التوبَة ٩٢ يَأتي القَومُ نَبيَّهم يَطلبون مَركوبًا لِلجِهاد ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ — وفي هذه الآية الواحِدة يَجتمع البابان: لِتَحۡمِلَهُمۡ (مُجرَّد، يَستَقِلّ بهم على ظَهر دابَّةٍ يَملِكها) ثم أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ (إفعال، يَجعَلهم على راحلةٍ يُعطيهم إيّاها). الفَرق الصَريح: المُجرَّد يَنظُر إلى فِعل الحَمل ذاته، والإفعال يَنظُر إلى تَوفير المَركوب «عليه». وفي سورة يُوسُف ٣٦ رؤيا صاحب السِجن ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا﴾ — جَعَل الخُبزَ مَحمولًا فَوق رَأسه. وفي الفُلك تَأتي صيغة المَجهول للمُكلَّف الذي يُجعَل مَحمولًا ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٢؛ سورة غَافِر ٨٠) — الإفعال هنا يَجعَل العَبد مَوضوعًا على مَركوبٍ بفِعل اللهِ المُيَسِّر، يُقابِلها مُباشَرةً المُجرَّد ﴿حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ (سورة يسٓ ٤١) حيث يَستَقلّ الرَبّ بالحَمل بنَفسه. وفي سورة فَاطِر ١٨ نَفي صَريح بصيغة الإفعال المَجهول ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ﴾ — لا أحَدَ يُجعَل حامِلًا لِشَيءٍ من ثِقَل غَيره يَوم القيامة، ولو كان ذا قُربى.
  • ﴿قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢)
  • ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)
  • ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٢)
  • ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٠)
  • ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ (سورة فَاطِر ١٨)
ٱحۡتَمَلَ — الافتعال (تَكَلُّف الحَمل والاجتراء عليه) ×3
صيغة الافتِعال في «ٱحۡتَمَلَ» تُفيد تَكَلُّف الحَمل وأخذَه على النَفس بقُوَّةٍ ومُجاهَدةٍ أو باجتراءٍ ومُكابَرة، فالمُطاوَعَة الذاتيَّة فيها أعمَق من المُجرَّد لأنّ الفاعل لا يَكتَفي بأن يَحمِل بل يَتَكَلَّف الأخذ وإثقال نَفسه. ومَوضعا الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين كِلاهما في سياق البُهتان: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٨) — الصيغة واحِدة في الآيتَين، والمَفعول واحِد ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾، والقانون البِنيويّ واحِد: الافتِعال هنا اجتِراءٌ على ذَنبٍ يَتَحَمَّله الإنسان بقَصدٍ وتَكَلُّف لا بزَلَّةٍ عابِرة. وفي سورة الرَّعد ١٧ مَثَلٌ كَونيّ بنَفس البِنيَة ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ — السَيل احتَمَل الزَبد بقُوَّةِ جَريانه، تَكَلَّف رَفعه فوق سَطحه؛ لو قِيلَ «حَمَلَ» لفُقِدَ معنى القُوَّة الجارفة. الفَرق مع المُجرَّد: حَمَلَ يَصِف فِعل القِيام بالثِقَل، واحتَمَلَ يَصِف القُوَّة المُجاهِدة في رَفعه؛ ولذلك لم يَأتِ الافتِعال في حَقّ الأنثى الحامِل ولا الفُلك ولا المَلائكة حامِلي العَرش — هؤلاء يَحمِلون بأهليَّةٍ مُهَيَّأة، لا بتَكَلُّفٍ مُجاهِد.
  • ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٨)
  • ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ١٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركزيَّة — سورة البَقَرَة ٢٨٦ تَجمَع البابَين المُجرَّد والتَفعيل في دُعاءٍ واحِدٍ مُتَتالٍ: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (تَفعيل). الانتقال من «تَحۡمِلۡ علينا» إلى «تُحَمِّلۡنا» لَيس تَنويعًا لَفظيًّا: المُجرَّد فيه إلقاء الإصر على المُكلَّف من فوق، والتَفعيل فيه تَكليف المُكلَّف بحَمل ما يَفوق طاقَته. الدُعاء يَستَوعب البابَين معًا لأنّه يَستَعيذ من نَوعَين مُختلفَين من التَكليف.
  • التَوزيع المُحكَم لِلفاعل قانونٌ بِنيويّ صارِم: المُجرَّد فاعله إمّا الله (حَمَلۡنا ذُرِّيَّتَهم، حَمَلۡنا مع نُوح، حَمَلۡنٰكم في الجارية، حَمَلۡنٰه على ذات ألواح ودُسُر) أو خَلق ذو أهليَّةٍ خِلقيَّة (الأنثى، الأنعام، السَفينة، السَحاب، المَلائكة، الإنسان للأمانة). أمّا التَفعيل فلا يَكون فاعله إلا «مُحَمِّلًا من خارج» (الله يُحَمِّل الإصر، يُحَمِّل التَوراة، يُحَمِّل التَكليف). ولم يَرِد المُجرَّد قَطّ بمعنى الفَرض ولا التَفعيل قَطّ بمعنى القِيام الذاتيّ.
  • سورة التوبَة ٩٢ مَوضع تَفريق صَريح بين المُجرَّد والإفعال في جُملةٍ واحِدة: ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾. لِتَحۡمِلَهُمۡ (مُجرَّد) يَدلّ على فِعل الحَمل مَنسوبًا للنَبيّ، وأَحۡمِلُكُم عَلَيۡه (إفعال) يَدلّ على إعطائهم مَركوبًا «عليه» — حَرف «على» هو القَرينة الصَريحة على التَهيِئَة والتَوفير، وهو الذي لازم الإفعال في مَواضعه كلِّها (تُحۡمَلون على الفُلك، أَحۡمِلُ فوق رَأسي).
  • سورة الجُمعَة ٥ تَجمَع البابَين التَفعيل والمُجرَّد في جُملةٍ واحِدة بِنَسَقٍ مُحكَم: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾. حُمِّلُوا (تَفعيل مَبنيّ للمَجهول) = وَضَعَ اللهُ عليهم تَكليف التَوراة، ثم لَمۡ يَحۡمِلُوها (مُجرَّد مَنفيّ) = لم يَستَقِلّوا بها قِيامًا وأهليَّةً. التَفعيل واقِعٌ في الخارج، والمُجرَّد مَطلوبٌ من الداخل — وغِيابه عَلامة الخَيبة. ولذلك جاء بَعدُها ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢا﴾ بالمُجرَّد للحِمار: يَستَقِلّ بحَمل الأسفار جِسمًا، لا فَهمًا — وهنا اللَطيفَة المُذهِلَة: الحِمار حَمَلَ (قام بالثِقَل) لكنَّه لم يَحمِل المَعنى، كما أنّ القَوم حُمِّلوا (كُلِّفوا) لكنَّهم لم يَحمِلوا (يَقوموا).
  • سورة الأحزَاب ٧٢ مَوضع فاصِل لِلباب المُجرَّد: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. الفِعل في الإباء يَحۡمِلۡنَها (مُجرَّد) وفي القَبول حَمَلَها (مُجرَّد). لو كان التَكليف فَرضًا من خارج لاستَعمَل القرءان حُمِّلَت لا حَمَلَها؛ وحَيث استَعمَل المُجرَّد دَلّ على أنّ الأمانة قُبِلَت بأهليَّةِ قِيامٍ ذاتيّ من الإنسان، ولذلك جاء الوَصف ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ — فهو الذي اختار الحَمل، لا الذي حُمِّلَه قَهرًا.
  • تَلازُم الحَمل بالأوزار في الباب المُجرَّد قانون بِنيويّ مُطَّرِد: ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣١﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٢٥﴿يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٣﴿خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١). الوِزر يُحمَل بالمُجرَّد لا بالتَفعيل لأنّه مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارج. وفي سورة العَنكبُوت ١٢-١٣ يَكشِف القرءان زَيفَ ادِّعاء الكافِرين تَحَمُّل خَطايا غَيرهم: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — استعمَل المُجرَّد مَرَّتَين متَتاليَتَين ليُثبِت أنّ حَمل الخَطيئَة قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل.
  • الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين قاصِرٌ على البُهتان وحدَه: ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا (سورة النِّسَاء ١١٢)، ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا (سورة الأحزَاب ٥٨) — لا يَأتي الافتِعال لِحَمل الأمانة، ولا لِحَمل التَوراة، ولا لِحَمل العَرش، ولا لِحَمل الجَنين. لماذا؟ لأنّ الافتِعال يَتَضَمَّن قَصدًا واجتراءً، وهذا اللَفظ يَختصّ بمَن يَتَكَلَّف رَمي البَريء، فيَتَحَمَّل ذَنبَ كَسبه (الخَطيئَة) وذَنبَ القَذف (البُهتان) معًا. ولِذلك جاء المَفعول ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ بنَفس الصيغَة في المَوضِعَين — قانونٌ بِنيويّ مُطَّرِد.
  • صيغة المَجهول من المُجرَّد ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (سورة الحَاقة ١٤) تَنفَرِد بأنّها الوَحيدَة في الجذر التي تُسنِد الحَمل إلى الأرض والجِبال مَفعولًا (تُحمَل) بَعد أن كانتا في سورة الأحزَاب ٧٢ قد أَبَتا أن يَحۡمِلۡنَ (فاعِلًا). الانقِلاب من «يَحمِلن» إلى «حُمِلَت» يَكشِف انقِلاب النِظام الكَونيّ يَوم القيامة: ما كان يَستَقِلّ بأهليَّتِه أصبَح مَحمولًا مَفعولًا به.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر حمل

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حمل

  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 189
    ﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
  • غَافِر — الآية 7–9
    ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
  • الأحقَاف — الآية 15
    ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حمل

  • حَمل الوِزر بالصيغة المُجرَّدة: الذَنب قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل
    حين يَنتَقِل جذر «حمل» من حَمل الأشياء إلى حَمل الذَنب، يَلزَم القرءانُ الصيغةَ المُجرَّدة (حَمَلَ / يَحۡمِلُ) دون التَفعيل المُتَعَدّي؛ فالوِزر مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارِج. والمَحمول دائمً…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حمل

  • 64 موضعًا
    الجَذر «حمل» له ثَلاثة أَنماط جَمع: حامِلين السالم (1)، الحامِلات (1)، وَالأحمال جَمع التَكسير أفعال (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر حمل

  • حملناكم«حملناكم» = «حمل» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
  • وحملناه«وحملناه» = «وحمل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • وحملناهم«وحملناهم» = «وحمل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حمل من المُصحَف

64 موضعًا في 29 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس