مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حمل في القُرءان الكَريم — 64 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حمل في القرءان
دلالة جذر «حمل» في القرءان: حمل: قيام الحامل بشيء حسّيّ أو معنويّ، أو استقرار المحمول فيه أو عليه، أو إسناده إليه بتكليف. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 64 موضعًا، في 52 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حمل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·52
عَرض كُلّ الصِيَغ (52)
التَعريف المُحكَم لجَذر حمل في القُرءان الكَريم
حمل: قيام الحامل بشيء حسّيّ أو معنويّ، أو استقرار المحمول فيه أو عليه، أو إسناده إليه بتكليف. يشمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام، خفيفًا كان الحمل أو ثقيلًا.
وتتوزّع المواضع الـ64 على هذه العلاقات. وفي سورة الأعرَاف ١٧٦ ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾ يقابل الحملُ على الكلب التركَ، من غير تسمية محمول؛ فلا يُفترض له عبء محذوف.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الأصل علاقة الحامل بالمحمول، وقد تقترن بالنقل أو التكليف أو الاستقرار في الرحم؛ ولا تستلزم المشقّة، فسورة الأعرَاف ١٨٩ تصف حملًا خفيفًا قبل الإثقال.
لذلك يجتمع حمل التابوت، وحمل الأوزار، وحمل الأمّ في رحمها، وحمل الأمانة، وحمل الدوابّ للأثقال، وحمل الملائكة للعرش. وفي سورة الأعرَاف ١٧٦ يقابل الحملُ على الكلب تركَه، دون محمول مسمّى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حمل
الجذر «حمل» في القرءان يجمع حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام. الحمل علاقةُ حاملٍ بما يقوم به أو يستقرّ فيه أو عليه، حسّيًّا كان أو معنويًّا؛ وقد يُسنَد إليه بتكليف. ولا تستلزم هذه العلاقة مشقّةً في كلّ موضع، فقد يكون الحمل خفيفًا. ويقابل الحملُ على الكلب التركَ في ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٦)، من غير تسمية شيء محمول. فلا يقتضي هذا الاستعمال تقدير جسم أو عبء محذوف.
ينتظم هذا المعنى في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، عبر 52 صيغة متمايزة في إحصاء المواضع. أكثر الصيغ ورودا: تَحۡمِلُ (4)، حَمَلۡنَا (3)، ثم تَحۡمِلۡ ويَحۡمِلُونَ وحَمَلَتۡ ويَحۡمِلُ وتُحۡمَلُونَ وحَمَلَتۡهُ وحَمۡلَهُنَّ (كلٌّ في موضعين). وما عداها صيغ مفردة الورود.
يفصل السياق بين أصل الحمل ووصفه: ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)، ثم يذكر الإثقال. فالثقل والمشقّة من أوصاف بعض الأحمال، لا شرطٌ لصدق اسم الحمل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حمل
سورة البَقَرَة ٢٨٦
﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَحۡمِلُ﴾ | 4 | مضارع معلوم مسند إلى المؤنث؛ لحمل الأنثى في الرعد وفاطر وفصلت، ولنفي حمل الدابّة رزقها في العنكبوت (سورة الرَّعد ٨، سورة العَنكبُوت ٦٠، سورة فَاطِر ١١، سورة فُصِّلَت ٤٧) |
| ﴿حَمَلۡنَا﴾ | 3 | ماض معلوم مسند إلى الله بصيغة الجمع؛ لحمل من مع نوح والذرّيّة في الفلك (سورة الإسرَاء ٣، سورة مَريَم ٥٨، سورة يسٓ ٤١) |
| ﴿تَحۡمِلۡ﴾ | 2 | مضارع معلوم للمخاطب؛ دعاء بنفي حمل الإصر في البقرة، وشرط في الحمل على الكلب مقابل تركه في الأعراف (سورة البَقَرَة ٢٨٦، سورة الأعرَاف ١٧٦) |
| ﴿تُحۡمَلُونَ﴾ | 2 | مضارع مبني للمجهول؛ المخاطبون محمولون على الأنعام والفلك (سورة المؤمنُون ٢٢، سورة غَافِر ٨٠) |
| ﴿حَمَلَتۡ﴾ | 2 | ماض معلوم للمؤنث؛ حمل الظهور الشحوم في الأنعام، وبدء حمل الرحم الخفيف في الأعراف (سورة الأنعَام ١٤٦، سورة الأعرَاف ١٨٩) |
| ﴿حَمَلَتۡهُ﴾ | 2 | ماض معلوم، تاؤه للتأنيث والهاء للمحمول؛ الأمّ هي الحاملة، مع الوهن في لقمان والكُره في الأحقاف (سورة لُقمَان ١٤، سورة الأحقَاف ١٥) |
| ﴿حَمۡلَهُنَّۚ﴾ | 2 | مصدر مضاف إلى ضمير النساء، يعيّن حمل الرحم الذي ينتهي بالوضع في موضعي الطلاق (سورة الطَّلَاق ٤، سورة الطَّلَاق ٦) |
| ﴿يَحۡمِلُ﴾ | 2 | مضارع معلوم للغائب؛ حمل المعرض وزرًا في طه، وحمل الحمار أسفارًا في الجمعة (سورة طه ١٠٠، سورة الجُمعَة ٥) |
| ﴿يَحۡمِلُونَ﴾ | 2 | مضارع معلوم للجمع؛ حمل الأوزار على الظهور في الأنعام، وحمل العرش في غافر (سورة الأنعَام ٣١، سورة غَافِر ٧) |
| ﴿أَحۡمِلُ﴾ | 1 | مضارع معلوم للمتكلم، يصف حمل الخبز فوق الرأس في رؤيا؛ ليس أمرًا (سورة يُوسُف ٣٦) |
| ﴿أَحۡمِلُكُمۡ﴾ | 1 | مضارع معلوم للمتكلم، والمخاطبون مفعوله؛ نفي العثور على ما يُحملون عليه (سورة التوبَة ٩٢) |
| ﴿بِحَٰمِلِينَ﴾ | 1 | اسم فاعل جمع، في نفي حمل الكافرين شيئًا من خطايا من يدعونهم إلى اتباعهم (سورة العَنكبُوت ١٢) |
| ﴿تَحۡمِلُهُ﴾ | 1 | مضارع معلوم، فاعله الملائكة والهاء للتابوت؛ حمل التابوت (سورة البَقَرَة ٢٤٨) |
| ﴿تَحۡمِلُهُۥۖ﴾ | 1 | مضارع معلوم في وصف إتيان مريم قومها؛ هي الحاملة والهاء لولدها (سورة مَريَم ٢٧) |
| ﴿تُحَمِّلۡنَا﴾ | 1 | مضارع من التفعيل في الدعاء؛ طلب ألّا يُجعل على الداعين ما لا طاقة لهم به (سورة البَقَرَة ٢٨٦) |
| ﴿حَمَلَ﴾ | 1 | ماض معلوم؛ إسناد حمل الظلم إلى صاحبه وبيان خيبته (سورة طه ١١١) |
| ﴿حَمَلۡتَهُۥ﴾ | 1 | ماض معلوم، تاؤه للمخاطب والهاء للإصر؛ حمله على الذين من قبل، لا حمل الأمّ ولدها (سورة البَقَرَة ٢٨٦) |
| ﴿حَمَلۡنَٰكُمۡ﴾ | 1 | ماض معلوم مسند إلى الله، والمخاطبون محمولون في الجارية عند طغيان الماء (سورة الحَاقة ١١) |
| ﴿حَمُولَةٗ﴾ | 1 | اسم في وصف الأنعام بما يُحمل عليه، مقابل الفرش (سورة الأنعَام ١٤٢) |
| ﴿حَمَّالَةَ﴾ | 1 | صيغة مبالغة مؤنثة في حمل الحطب، تُبرز كثرة الحمل أو ملازمته (سورة المَسَد ٤) |
| ﴿حَمۡلًا﴾ | 1 | مصدر منصوب يبيّن حمل الرحم الموصوف بالخفّة قبل الإثقال (سورة الأعرَاف ١٨٩) |
| ﴿حَمۡلٍ﴾ | 1 | اسم لحمل الرحم، مضاف إليه بعد ذات، ويليه ذكر وضعه (سورة الحج ٢) |
| ﴿حَمۡلَهَا﴾ | 1 | مصدر مضاف إلى ضمير ذات الحمل، يعيّن ما تضعه (سورة الحج ٢) |
| ﴿حَمۡلٖ﴾ | 1 | اسم مفرد لحمل الرحم، مضاف إليه بعد أولات في سياق الإنفاق حتى الوضع (سورة الطَّلَاق ٦) |
| ﴿حُمِّلَ﴾ | 1 | ماض مبني للمجهول من التفعيل؛ ما أُسند إلى الرسول، ويذكر السياق البلاغ (سورة النور ٥٤) |
| ﴿حُمِّلُواْ﴾ | 1 | ماض مبني للمجهول من التفعيل؛ إسناد التوراة إليهم ثم نفي حملهم لها (سورة الجُمعَة ٥) |
| ﴿حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ | 1 | ماض مبني للمجهول من التفعيل؛ ما أُسند إلى المخاطبين من مسؤولية، مقابل ما حُمّل الرسول (سورة النور ٥٤) |
| ﴿حُمِّلۡنَآ﴾ | 1 | ماض مبني للمجهول من التفعيل؛ المتكلمون حُمّلوا أوزارًا من زينة القوم ثم قذفوها (سورة طه ٨٧) |
| ﴿حِمۡلُ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى بعير؛ مقدار محمول يُجعل لمن يأتي بالصواع (سورة يُوسُف ٧٢) |
| ﴿حِمۡلِهَا﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير المثقلة؛ عبؤها الذي لا يُحمل منه شيء عنها (سورة فَاطِر ١٨) |
| ﴿حِمۡلٗا﴾ | 1 | اسم منصوب في ذمّ عبء المعرض يوم القيامة، بعد ذكر وزره (سورة طه ١٠١) |
| ﴿فَحَمَلَتۡهُ﴾ | 1 | ماض معلوم للمؤنث متصل بضمير الولد؛ حمل مريم به قبل الانتباذ (سورة مَريَم ٢٢) |
| ﴿فَٱحۡتَمَلَ﴾ | 1 | ماض معلوم من الافتعال؛ السيل حامل الزبد الرابي (سورة الرَّعد ١٧) |
| ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ﴾ | 1 | اسم فاعل جمع مؤنث، يتلوه ذكر الوقر المحمول، دون تسمية الحاملات في الآية (سورة الذَّاريَات ٢) |
| ﴿لِتَحۡمِلَهُمۡ﴾ | 1 | مضارع معلوم مسبوق بلام الغرض؛ طلبهم من الرسول أن يجد ما يحملهم عليه (سورة التوبَة ٩٢) |
| ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ﴾ | 1 | مضارع معلوم مسبوق باللام؛ حمل الأوزار وأوزار من يضلونهم يوم القيامة (سورة النَّحل ٢٥) |
| ﴿وَتَحۡمِلُ﴾ | 1 | مضارع معلوم؛ الأنعام تحمل أثقال المخاطبين إلى بلد (سورة النَّحل ٧) |
| ﴿وَحَمَلَهَا﴾ | 1 | ماض معلوم؛ الإنسان حمل الأمانة بعد ذكر إباء السماوات والأرض والجبال (سورة الأحزَاب ٧٢) |
| ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ﴾ | 1 | ماض معلوم مسند إلى الله؛ حمل نوح على ذات ألواح ودسر (سورة القَمَر ١٣) |
| ﴿وَحَمَلۡنَٰهُمۡ﴾ | 1 | ماض معلوم مسند إلى الله؛ حمل بني آدم في البرّ والبحر في سياق تكريمهم (سورة الإسرَاء ٧٠) |
| ﴿وَحَمۡلُهُۥ﴾ | 1 | مصدر مضاف إلى ضمير الولد؛ مدة حمله مقرونة بفصاله (سورة الأحقَاف ١٥) |
| ﴿وَحُمِلَتِ﴾ | 1 | ماض مبني للمجهول؛ وقوع الحمل على الأرض والجبال قبل دكّهما (سورة الحَاقة ١٤) |
| ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ﴾ | 1 | مضارع معلوم مؤكد بالنون؛ إثبات حمل أثقالهم وأثقال مع أثقالهم (سورة العَنكبُوت ١٣) |
| ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ﴾ | 1 | مضارع معلوم بلام الأمر؛ قول الكافرين الداعين إلى اتباعهم إنهم يحملون خطايا غيرهم (سورة العَنكبُوت ١٢) |
| ﴿وَيَحۡمِلُ﴾ | 1 | مضارع معلوم؛ إسناد حمل عرش الربّ إلى ثمانية يومئذ (سورة الحَاقة ١٧) |
| ﴿يَحۡمِلُوهَا﴾ | 1 | مضارع معلوم منفي بلم؛ نفي حمل التوراة بعد تحميلها، فالإسناد غير الوفاء بما أُسند (سورة الجُمعَة ٥) |
| ﴿يَحۡمِلۡنَهَا﴾ | 1 | مضارع معلوم لجمع المؤنث؛ حمل الأمانة الذي أبت السماوات والأرض والجبال أن تقوم به (سورة الأحزَاب ٧٢) |
| ﴿يُحۡمَلۡ﴾ | 1 | مضارع مبني للمجهول منفي؛ لا يُحمل شيء من عبء المثقلة عنها ولو دعت ذا قربى (سورة فَاطِر ١٨) |
| ﴿ٱحۡتَمَلَ﴾ | 1 | ماض معلوم من الافتعال؛ اكتساب البهتان والإثم برمي البريء بخطيئة أو إثم (سورة النِّسَاء ١١٢) |
| ﴿ٱحۡتَمَلُواْ﴾ | 1 | ماض معلوم من الافتعال للجمع؛ تبعة إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا (سورة الأحزَاب ٥٨) |
| ﴿ٱحۡمِلۡ﴾ | 1 | فعل أمر؛ توجيه نوح إلى حمل المذكورين في الفلك، وليس إخبار المتكلم عن فعله (سورة هُود ٤٠) |
| ﴿ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ | 1 | جمع اسم الحمل في الرحم؛ ذواته ينتهي أجلهن بوضع حملهن (سورة الطَّلَاق ٤) |
بقية الصيغ المفردة: 43 صيغة، لكلّ واحدة منها موضع واحد؛ وقد فُصل وجه كلّ منها بحسب بنائها وسياقها.
تتسع بنية الجذر لحركة الحمل بأطرافها المختلفة: إسنادًا إلى الفاعل، ووقوعًا على المحمول، واتصالًا بالضمائر، ثم انتقالًا إلى المصدر والاسم وصيغة المبالغة. وتبرز كذلك صيغة الافتعال إلى جانب الفعل المجرد، بما يكشف تنوع الأبنية داخل المجال الواحد.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حمل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حمل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حمل
ورد الجذر في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، وتتوزّع هذه المواضع على مسالك دلاليّة يجمعها ارتباط الحامل بما يحمله، مع اختلاف نوع العلاقة.
مَسلك الحمل في الأرحام يظهر في الأعراف والرعد ومريم ولقمان وفاطر وفصّلت والأحقاف والحجّ والطلاق. وفي سورة الأعرَاف ١٨٩ يوصف الحمل بالخفّة قبل الإثقال؛ فلا يُعرّف حمل الرحم بالمشقّة وحدها.
ومَسلك حمل الأوزار والخطايا يظهر في سورة الأنعَام ٣١، وسورة طه ١٠٠ و١٠١ و١١١، وسورة النَّحل ٢٥، وسورة العَنكبُوت ١٢ و١٣، وسورة فَاطِر ١٨. يثبت حمل المرء تبعة عمله، وينفي إسقاطها عنه بحمل غيره لها. وفي سورة طه ٨٧ أوزار من زينة القوم قذفوها؛ فهذا محمول مذكور في قصة الزينة، يختلف عن وزر القيامة في المواضع التالية من السورة.
ومَسلك الحمل الحسّيّ للأجساد والأثقال يظهر في سورة البَقَرَة ٢٤٨ بحمل التابوت، وسورة مَريَم ٢٧ بحمل عيسى بعد ولادته. وتذكر سورة المؤمنُون ٢٢ وسورة غَافِر ٨٠ حمل الناس على الأنعام والفلك. وتذكر سورة هُود ٤٠ وسورة الإسرَاء ٣ وسورة مَريَم ٥٨ وسورة يسٓ ٤١ وسورة القَمَر ١٣ وسورة الحَاقة ١١ الحمل في سياق الفلك، وسورة الإسرَاء ٧٠ حمل بني آدم في البرّ والبحر. وفي سورة النَّحل ٧ حمل الدوابّ للأثقال، وسورة الأنعَام ١٤٢ وصف الأنعام بالحمولة، وسورة الأنعَام ١٤٦ ما حملت الظهور من الشحوم. وتذكر سورة يُوسُف ٣٦ حمل الخبز فوق الرأس، وسورة يُوسُف ٧٢ حمل البعير، وسورة الذَّاريَات ٢ الحاملات وقرا، وسورة المَسَد ٤ حمّالة الحطب. وفي سورة التوبَة ٩٢ طلب قوم أن يُحملوا، ولم يجد الرسول ما يحملهم عليه، فرجعوا حزانى؛ فالسياق يبيّن عذرهم. وفي سورة العَنكبُوت ٦٠ نفي حمل الرزق عن دابّة، وفي سورة الرَّعد ١٧ احتمال السيل الزبد.
ومَسلك الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢ يقابل الإباء والإشفاق بحمل الإنسان لها. وتفصل سورة النور ٥٤ بين ما حُمّل الرسول وما حُمّل المخاطبون، وتقابل سورة الجُمعَة ٥ تحميل التوراة بعدم حملها، وتضرب مثل الحمار يحمل أسفارًا. أمّا سورة البَقَرَة ٢٨٦ ففيها دعاء بألّا يُحمل على الداعين إصر، وألّا يُحمّلوا ما لا طاقة لهم به. فهي في الإصر والتكليف والطاقة، ولا تسمّي المحمول أمانة.
ومَسلك حمل العرش يظهر في سورة غَافِر ٧ وسورة الحَاقة ١٧، وحمل الأرض والجبال يوم القيامة في سورة الحَاقة ١٤. ومَسلك احتمال البهتان والإثم يظهر في سورة النِّسَاء ١١٢ وسورة الأحزَاب ٥٨. وفي سورة الأعرَاف ١٧٦ حملٌ على الكلب يقابله الترك، ويبقى اللهث في الحالين؛ ولم يسمّ السياق شيئًا محمولًا.
- الصِيَغ: 52 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَحۡمِلُ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَحۡمِلُ (4) حَمَلۡنَا (3) تَحۡمِلۡ (2) يَحۡمِلُونَ (2) حَمَلَتۡ (2) يَحۡمِلُ (2) تُحۡمَلُونَ (2) حَمَلَتۡهُ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك علاقة جهة حاملة بما يقوم بها أو يستقرّ فيها أو عليها: جسم، أو رزق، أو وزر، أو عهد، أو حمل رحم، أو أمانة، أو عرش.
قد يكون الحمل خفيفًا أو ثقيلًا، وقد يكون تكليفًا يُسنَد إلى صاحبه. ويقابل الحمل على الكلب التركَ في سورة الأعرَاف ١٧٦، دون تسمية محمول؛ فالحركة والمشقّة ليستا شرطين يجتمعان في كل استعمال.
مُقارَنَة جَذر حمل بِجذور شَبيهَة
حمل يختلف عن نقل؛ فالنقل يبرز الانتقال من موضع إلى موضع، أمّا الحمل فيبرز علاقة المحمول بالحامل ولو لم يتبيّن انتقاله أو ثقله. ويختلف عن وزر؛ فالوزر حمل مخصوص بالإثم أو الثقل، أمّا الحمل أعمّ من الوزر والجسد والعهد. ويختلف عن ركب؛ فالركوب انتفاع بالمحمول عليه، والحمل قيام الحامل بالمحمول، وقد يكون المحمول ثقلًا.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم نقل مقام حمل في ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ لأنّ الوزر ليس مجرّد شيء منقول بل ثقل لازم يستقرّ على الظهر. ولا يقوم وزر مقام حمل في ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ﴾ لأنّ الأثقال هنا أعيان تحملها الدوابّ، لا أوزار آثام.
الفُروق الدَقيقَة
الحمل في القرءان فروع نصّيّة متعدّدة لا تفصل الجذر بل تعود كلّها إلى علاقة حاملٍ بما يقوم به أو يستقرّ فيه أو عليه، مع حملٍ على الكلب يقابله الترك:
الأول: الحمل المادّيّ للأجساد والأعيان، كحمل التابوت والفلك للناس وحمل الدوابّ للأثقال. الثاني: الحمل في الرحم، وهو حمل الأنثى جنينها حتى الوضع، وقد يبدأ خفيفًا قبل الإثقال كما في سورة الأعرَاف ١٨٩. الثالث: حمل الوزر والخطيئة، وهو ثقل معنويّ يلزم صاحبه يوم القيامة. الرابع: حمل الأمانة والتكليف، كعرض الأمانة على السماوات والأرض، وحمل التوراة. الخامس: حمل العرش، إذ تَحمل الملائكة عرش الربّ كما في سورة غَافِر ٧ ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ﴾ وسورة الحَاقة ١٧ ﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾. السادس: حمل الأرض والجبال يوم القيامة في سورة الحَاقة ١٤ ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا﴾. السابع: الحمل على المحلّ من غير تسمية المحمول في سورة الأعرَاف ١٧٦ ﴿إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ﴾، ويُعرَف بمقابلته للترك، دون افتراض شيء محمول محذوف. وكلّ هذه الفروع تبقى داخل الأصل الجامع: علاقة الحامل بالمحمول، مع تمييز الحمل على الكلب، ولا يُشترط الثقل في الجميع.
في سورة الأحزَاب ٧٢، ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ تُسنَد جملة الحمل إلى الإنسان إسناد إثبات لا إسناد قصر؛ فلا أداة حصر في الجملة: لا «إنّما»، ولا «ما... إلا»، ولا تقديمَ يفيد القصر، بل فعل ماضٍ ﴿حَمَلَ﴾ ففاعلٌ ظاهر ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالآية تُثبت وقوع الحمل من الإنسان، وبنيتُها لا تنفي الحمل عمّن سواه ولا تجعله مقصورًا عليه. والمذكور في السياق هو ما عُرضت عليه الأمانة فأبى وأشفق: ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ﴾، يقابله مَن حملها: ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالتقابل في الآية تقابل إباءٍ وإشفاقٍ في جهةٍ، وحملٍ في جهةٍ، لا تقابل حصرٍ يَقصر الحمل على الإنسان دون كلّ ما عداه. وما لم يَرِد في الآية لا يُحمَّل عليها نفيًا ولا إثباتًا.
- حمل الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢ إسناد إثبات لا صيغة قصر: الجملة المحورية تقول: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ بعد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال وامتناعها عن الحمل. هذه الصيغة تثبت وقوع الحمل من الإنسان، لكنها لا تستعمل أداة حصر مثل «إنما»، ولا تركيب «ما... إلا»، ولا تقديما يجعل الحمل مقصورًا عليه على وجه مستقل. لذلك فالتمييز الدقيق في مدخل «حمل» أن الآية تبني مقابلة بين جهة أبت وأشفقت، وجهة حملت؛ ولا تزيد على ذلك بنفي كل احتمال خارج المذكور. ويؤكد السياق نفسه أن المذكور هو العرض والحمل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. فاللفظة تحفظ أصل الجذر: علاقة حامل بمحمول يثقله أو يختص به، لكنها هنا لا تتحول إلى قاعدة حصر فيمن يحمل أو لا يحمل خارج الآية. بهذا تضبط اللطيفة حدّ الاستنباط: نثبت ما أثبته النص من حمل الإنسان، ونترك ما لم يذكره النص بلا نفي زائد ولا إضافة من خارج السياق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل.
ينتمي الجذر إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل»، ويتقاطع مع وزر وثقل ووضع من جهات خاصّة. والحمل أوسع من وصف الثقل وحده؛ فقد يوصف بالخفّة، ويقابل الوضع في حمل الرحم، ويتصل بالوزر حين يكون المحمول تبعة عمل.
مَنهَج تَحليل جَذر حمل
لم يثبت ضدّ جامع لكلّ فروع الحمل؛ فالوضع يقابل حمل الرحم في مواضع، لكنه لا يغطّي حمل الأوزار والأمانة والأجساد والعرش. لذلك ضُبط قسم الضدّ على نفي الضدّ النصّيّ الصريح بدل افتراض مقابل لا يستوعب كلّ المسالك.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وضع)
حمل يملك في القرءان مقابلة ظاهرة مع وضع حين يكون المعنى حملًا في الرحم أو إسناد ثقل ثم انتهاء ذلك الحمل. فالحمل بقاء الشيء محمولًا على حامل، والوضع انتقاله من هذا الإسناد إلى الانفصال أو النزول عن الحامل. لكن هذا لا يغطي كل استعمالات حمل؛ فحمل الأوزار والأثقال والأمانة له جهات أخرى لا يجعل فيها وضع ضدًا مباشرًا دائمًا. الجذور المجاورة مثل وزر وثقل وخطأ هي أثقال محمولة، لا تقابل الحمل نفسه. لذلك تكون وضع هي العلاقة الرئيسة في باب الحمل الذي ينتهي بإلقاء الحمل أو خروجه.
- التقابل هنا مخصوص بباب الحمل الذي له نهاية محسوسة، لا بكل أثقال الجذر.
- اجتماع اللفظين في ست آيات يثبت المحور، مع اختلاف المجالات بين الحمل الجسدي والعلم الإلهي به.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حمل ⟷ وضع ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حمل
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة لُقمَان ١٤ | ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ | حمل الأمّ في الرحم |
| سورة الأحقَاف ١٥ | ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ﴾ | حمل الرحم بالكُره |
| سورة الرَّعد ٨ | ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ | علم الله بحمل الأرحام |
| سورة الطَّلَاق ٤ | ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ | أجل ذوات الأحمال |
| سورة طه ١٠٠ | ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ | حمل الوزر يوم القيامة |
| سورة الأنعَام ٣١ | ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ | حمل الأوزار على الظهور |
| سورة النَّحل ٢٥ | ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ﴾ | حمل الوزر كاملا مع أوزار المُضَلِّين |
| سورة العَنكبُوت ١٢ | ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ | دعوى حمل الخطايا وكذبها |
| سورة المؤمنُون ٢٢ | ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ | حمل الناس على الأنعام والفلك |
| يسٓ 41 | ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ | حمل الذرّيّة في الفلك |
| سورة القَمَر ١٣ | ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ | حمل نوح على السفينة |
| سورة الحَاقة ١١ | ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ﴾ | حمل الناجين في الجارية |
| سورة الأحزَاب ٧٢ | ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ | حمل الأمانة |
| سورة غَافِر ٧ | ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ | حمل الملائكة للعرش |
| سورة الحَاقة ١٧ | ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾ | حمل العرش يومئذ |
| سورة الحَاقة ١٤ | ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ | حمل الأرض والجبال |
| سورة الذَّاريَات ٢ | ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ | الحاملات وقرا |
| سورة الجُمعَة ٥ | ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ | حمل التوراة تكليفا |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حمل
تجمع آية سورة البَقَرَة ٢٨٦ ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾. فالدعاء يطلب رفع الإصر وما لا طاقة به، في سياق يقرّر أنّ التكليف لا يتجاوز الوسع.
يلتقي مَسلك الحمل في الرحم في موضعين متوازيين بنيويّا: سورة لُقمَان ١٤ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ وسورة الأحقَاف ١٥ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا﴾؛ فهذان الموضعان يصفان مشقّة حمل الأمّ. أمّا سورة الأعرَاف ١٨٩ فتقول ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا﴾، ثم تذكر الإثقال؛ فالحمل يسبق اشتداده، ولا تلزم المشقّة كلّ ذكر له.
يتكرّر ختم آيتي حمل الأوزار بصيغة واحدة: سورة الأنعَام ٣١ ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ وسورة النَّحل ٢٥ ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾؛ فالحمل المعنويّ للوزر يُختم باستقباح ثابت.
تنفرد سورة المَسَد ٤ بصيغة المبالغة الوحيدة في الجذر ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾؛ فمن بين 52 صيغة متمايزة جاءت صيغة «فعّالة» مرّة واحدة فقط، تخصيصا لكثرة الحمل وملازمته.
من الصيغ الـ52، ورد 43 صيغة كلٌّ منها مرّة واحدة فقط؛ وهذا التنوّع الصرفيّ الواسع — أمرٌ ومجهولٌ ومصدرٌ واسم فاعل وصيغة مبالغة — يكشف أنّ الحمل معنى يتشكّل بحسب الحامل والمحمول، لا قالبا صرفيّا واحدا.
من إسنادات الحمل في القرءان الفعل الإلهيّ: حمل الله الناجين في الفلك، وحمل بني آدم في البرّ والبحر، ويذكر حمل الملائكة للعرش؛ فهذا حمل في سياقات النجاة والتكريم، وحمل العرش مقرون بتسبيح حملته في سورة غَافِر ٧.
تنفرد سورة الطلاق بوصف ذوات الحمل بصيغتين متغايرتين: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ بالجمع المعرّف في آية الاعتداد (سورة الطَّلَاق ٤)، و﴿أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ﴾ بالنكرة المفردة في آية الإنفاق (سورة الطَّلَاق ٦). والمآل في الموضعين، سورة الطَّلَاق ٤ و٦، واحد ﴿يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ بصيغة المفرد المضاف. وصيغة الجمع المعرّف ﴿ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ لم ترد في القرءان إلّا هذا الموضع الواحد. فهي فريدة بين نظائرها التي تجري كلّها على الإفراد في مسلك حمل الرحم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حمل في القرءان
تجمع آية سورة البَقَرَة ٢٨٦ ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾، فتُربط حقيقة الحمل بالطاقة والوسع: ما لا طاقة به لا يُحمَّل.
يلتقي مَسلك الحمل في الرحم في موضعين متوازيين بنيويّا: سورة لُقمَان ١٤ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ وسورة الأحقَاف ١٥ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا﴾؛ فحمل الأمّ في القرءان لا يُذكر إلا مقرونا بالمشقّة، لا بمجرّد الفعل.
أبرز ما يُسنَد إليه الحمل في القرءان الفعل الإلهيّ: حمل الله الناجين في الفلك، وحمل بني آدم في البرّ والبحر، وحمل الملائكة للعرش بأمره؛ فأكبر الأحمال محمولة بتدبيره.
أَبواب الفِعل لِجَذر حمل
الجذر «حمل» مَدارُه في القرءان على رَفع شيءٍ ذي ثِقَلٍ ووَضعه على مَحمِلٍ يَستقلّ به: ظهرٍ، أو فُلكٍ، أو رَحِمٍ، أو نَفسٍ مُكلَّفة. وقد وَزَّع القرءان هذا المَدار على ثلاثة أبواب فِعليّة لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: حَمَلَ المُجرَّد يَصِف فِعل الرَفع والاستِقلال بالثِقَل بفاعلٍ مُتَّحدٍ مع المَحمول (الأنثى حَمَلَت حَملَها، السَفينة حَمَلَت مَن فيها، النَفس حَمَلَت وِزرَها)، ومنه مَبنيُّه للمَجهول حين يُجعَل المُكلَّف مَحمولًا على الفُلك؛ وحَمَّلَ بالتَضعيف يُفيد التَحميل من خارج — وَضع الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر يَستَلزِم الإذعان أو الفَرض؛ واحتَمَلَ بالافتعال يُفيد تَكلُّفَ الحَملِ وأخذَه على النَفس — احتمالَ بُهتانٍ بالاجتراء، أو احتمالَ زَبَدٍ بالقُوّة. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل الحَمل ذاتيّ أم مَفروض؟ وما المَحمول: ثِقَلٌ يُستَقَلّ به خِلقةً، أم وِزرٌ مُكتَسَب، أم بُهتانٌ يُتَكَلَّف؟
- ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (سورة يسٓ ٤١)
- ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٠)
- ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٨)
- ﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)
- ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)
- ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)
- ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠)
- ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (سورة النَّحل ٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٧)
- ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)
- ﴿قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (سورة التوبَة ٩٢)
- ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)
- ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٢)
- ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٠)
- ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ (سورة فَاطِر ١٨)
- ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا﴾ (سورة طه ٨٧)
- ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ (سورة النور ٥٤)
- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٥)
- ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٨)
- ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ١٧)
- ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ (سورة المَسَد ٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركزيَّة — سورة البَقَرَة ٢٨٦ تَجمَع البابَين المُجرَّد والتَفعيل في دُعاءٍ واحِدٍ مُتَتالٍ: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (تَفعيل). الانتقال من «تَحۡمِلۡ علينا» إلى «تُحَمِّلۡنا» لَيس تَنويعًا لَفظيًّا: المُجرَّد فيه إلقاء الإصر على المُكلَّف من فوق، والتَفعيل فيه تَكليف المُكلَّف بحَمل ما يَفوق طاقَته. الدُعاء يَستَوعب البابَين معًا لأنّه يَستَعيذ من نَوعَين مُختلفَين من التَكليف.
- التَوزيع المُحكَم لِلفاعل قانونٌ بِنيويّ صارِم: المُجرَّد فاعله إمّا الله (حَمَلۡنا ذُرِّيَّتَهم، حَمَلۡنا مع نُوح، حَمَلۡنٰكم في الجارية، حَمَلۡنٰه على ذات ألواح ودُسُر) أو خَلق ذو أهليَّةٍ خِلقيَّة (الأنثى، الأنعام، السَفينة، السَحاب، المَلائكة، الإنسان للأمانة). أمّا التَفعيل فلا يَكون فاعله إلا «مُحَمِّلًا من خارج» (الله يُحَمِّل الإصر، يُحَمِّل التَوراة، يُحَمِّل التَكليف). ولم يَرِد المُجرَّد قَطّ بمعنى الفَرض ولا التَفعيل قَطّ بمعنى القِيام الذاتيّ.
- سورة التوبَة ٩٢ تَجمَع صيغَتَين من المُجرَّد في جُملةٍ واحِدة: ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾. لِتَحۡمِلَهُمۡ مُسنَدٌ إلى النَبيّ مُخاطَبًا، وأَحۡمِلُكُمۡ مُسنَدٌ إليه مُتَكَلِّمًا بهَمزةٍ مَفتوحة — فالفِعل واحِد والإسناد تَبَدَّل. وحَرف «على» قَرينة المَركوب الذي يُحمَل عليه المَحمول، ويَتَكَرَّر مع المَجهول ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٢؛ سورة غَافِر ٨٠).
- سورة الجُمعَة ٥ تَجمَع البابَين التَفعيل والمُجرَّد في جُملةٍ واحِدة بِنَسَقٍ مُحكَم: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾. حُمِّلُوا (تَفعيل مَبنيّ للمَجهول) = وَضَعَ اللهُ عليهم تَكليف التَوراة، ثم لَمۡ يَحۡمِلُوها (مُجرَّد مَنفيّ) = لم يَستَقِلّوا بها قِيامًا وأهليَّةً. التَفعيل واقِعٌ في الخارج، والمُجرَّد مَطلوبٌ من الداخل — وغِيابه عَلامة الخَيبة. ولذلك جاء بَعدُها ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢا﴾ بالمُجرَّد للحِمار: يَستَقِلّ بحَمل الأسفار جِسمًا، لا فَهمًا — وهنا اللَطيفَة المُذهِلَة: الحِمار حَمَلَ (قام بالثِقَل) لكنَّه لم يَحمِل المَعنى، كما أنّ القَوم حُمِّلوا (كُلِّفوا) لكنَّهم لم يَحمِلوا (يَقوموا).
- سورة الأحزَاب ٧٢ مَوضع فاصِل لِلباب المُجرَّد: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. الفِعل في الإباء يَحۡمِلۡنَها (مُجرَّد) وفي القَبول حَمَلَها (مُجرَّد). لو كان التَكليف فَرضًا من خارج لاستَعمَل القرءان حُمِّلَت لا حَمَلَها؛ وحَيث استَعمَل المُجرَّد دَلّ على أنّ الأمانة قُبِلَت بأهليَّةِ قِيامٍ ذاتيّ من الإنسان، ولذلك جاء الوَصف ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ — فهو الذي اختار الحَمل، لا الذي حُمِّلَه قَهرًا.
- تَلازُم الحَمل بالأوزار في الباب المُجرَّد قانون بِنيويّ مُطَّرِد: ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٢٥)، ﴿يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠)، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٣)، ﴿خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١). الوِزر يُحمَل بالمُجرَّد لا بالتَفعيل لأنّه مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارج. وفي سورة العَنكبُوت ١٢-١٣ يَكشِف القرءان زَيفَ ادِّعاء الكافِرين تَحَمُّل خَطايا غَيرهم: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — استعمَل المُجرَّد مَرَّتَين متَتاليَتَين ليُثبِت أنّ حَمل الخَطيئَة قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل.
- الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين قاصِرٌ على البُهتان وحدَه: ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا (سورة النِّسَاء ١١٢)، ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا (سورة الأحزَاب ٥٨) — لا يَأتي الافتِعال لِحَمل الأمانة، ولا لِحَمل التَوراة، ولا لِحَمل العَرش، ولا لِحَمل الجَنين. لماذا؟ لأنّ الافتِعال يَتَضَمَّن قَصدًا واجتراءً، وهذا اللَفظ يَختصّ بمَن يَتَكَلَّف رَمي البَريء، فيَتَحَمَّل ذَنبَ كَسبه (الخَطيئَة) وذَنبَ القَذف (البُهتان) معًا. ولِذلك جاء المَفعول ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ بنَفس الصيغَة في المَوضِعَين — قانونٌ بِنيويّ مُطَّرِد.
- صيغة المَجهول من المُجرَّد ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (سورة الحَاقة ١٤) تَنفَرِد بأنّها الوَحيدَة في الجذر التي تُسنِد الحَمل إلى الأرض والجِبال مَفعولًا (تُحمَل) بَعد أن كانتا في سورة الأحزَاب ٧٢ قد أَبَتا أن يَحۡمِلۡنَ (فاعِلًا). الانقِلاب من «يَحمِلن» إلى «حُمِلَت» يَكشِف انقِلاب النِظام الكَونيّ يَوم القيامة: ما كان يَستَقِلّ بأهليَّتِه أصبَح مَحمولًا مَفعولًا به.
أَسماء الله مِن جَذر حمل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حمل
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- غَافِر — الآية 7–9﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حمل
- حَمل الوِزر بالصيغة المُجرَّدة: الذَنب قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل حين يَنتَقِل جذر «حمل» من حَمل الأشياء إلى حَمل الذَنب، يَلزَم القرءانُ الصيغةَ المُجرَّدة (حَمَلَ / يَحۡمِلُ) دون التَفعيل المُتَعَدّي؛ فالوِزر مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارِج. والمَحمول دائمً…حين يَنتَقِل جذر «حمل» من حَمل الأشياء إلى حَمل الذَنب، يَلزَم القرءانُ الصيغةَ المُجرَّدة (حَمَلَ / يَحۡمِلُ) دون التَفعيل المُتَعَدّي؛ فالوِزر مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارِج. والمَحمول دائمًا لفظُ الثِّقَل المَعنويّ: وِزر، أَوزار، أَثقال، خَطايا، ظُلم: ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة النَّحل ٢٥)، ﴿فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (سورة طه ١٠٠)، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٣)، ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١). والكَشف الأَدَقّ أنّ هذا اللُّزوم نفسَه يُستَعمَل لِنَفي إمكان النَّقل؛ ففي سورة العَنكبُوت ١٢ يَدَّعي الكافِرون تَحَمُّلَ خَطايا غَيرِهم بالصيغة المُجرَّدة ذاتِها، فيَردُّ القرءانُ بالصيغة المُجرَّدة مَرَّةً أُخرى نافيًا: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٢). فالصيغة التي يُحمَل بها الذَّنبُ هي عَينُها الصيغةُ التي يُنفى بها أن يُحمَل عن أَحَد، لِيَستَقِرّ أنّ حَملَ الوِزر قيامٌ ذاتيّ مَلزومٌ بصاحِبه لا يَقبَل التَّحويل.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حمل
- 64 موضعًاالجَذر «حمل» له ثَلاثة أَنماط جَمع: حامِلين السالم (1)، الحامِلات (1)، وَالأحمال جَمع التَكسير أفعال (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر حمل
- حملناكم«حملناكم» = «حمل» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- وحملناه«وحملناه» = «وحمل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وحملناهم«وحملناهم» = «وحمل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.