مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نفس في القُرءان الكَريم — 298 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نفس في القرءان
دلالة جذر «نفس» في القرءان: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 298 موضعًا، في 113 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنسان والناس». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·113
عَرض كُلّ الصِيَغ (113)
التَعريف المُحكَم لجَذر نفس في القُرءان الكَريم
نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤).
وتُسند النفس إلى الإنسان، فيتصل بها الكسب والمحاسبة. وتُسند إلى الله توكيدًا لعين ذاته، من غير قياس ذلك على أحوال النفس الإنسانية. فالجامع في الاستعمال الاسمي رجوع الأمر إلى عين الذات وما يخصها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع في «نفس» عين الذات وما يختص بها: حياتها، وباطنها، وما تكسبه فيعود إليها نفعًا أو ضررًا. وتتسع هذه العين من الفرد إلى الجماعة، فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض، ويكون الواحد من جنسها منها. ويظهر في الجذر أيضًا فعلان مستقلان هما التنفّس والتنافس، ويوصف كل منهما بسياقه النصي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفس
يدور الجذر «نفس» على عين الذات: الشيء من حيث هو هو، من جهة قيامه وحياته وما ينطوي فيه وما يعود إليه. فالنفس ليست عضوًا من الجسد، ولا تقتصر على معنًى باطن واحد؛ بل تتسع للذات الحيّة ولما يختص بها من كسبٍ وحال.
ويمتد هذا الاختصاص من الفرد إلى الجماعة. فأفراد الجماعة يُخاطبون بوصفهم أنفُسًا بعضهم لبعض: ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)، و﴿ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا﴾ (سورة النور ١٢). ويقع «من أنفسكم» في الدلالة على من كان من جنس المخاطبين: ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨).
وتظهر النفس ذاتًا حيّةً مسؤولة: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾. وتظهر باطنًا يتصل بالأمر واللوم والطمأنينة. كما ترد مضافةً لتوكيد عين المضاف؛ ففي التحذير الإلهي ﴿نَفۡسَهُۥ﴾، وفي قول عيسى ﴿مَا فِي نَفۡسِكَ﴾. فهذه الإضافة تعيّن الذات المضافة، ولا تجعل كل موضع للنفس باطنًا محاسَبًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نفس
الشاهد المحوريّ: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥). يثبت أنّ النفس هي الذات الحيّة المسؤولة التي يلحقها الموت ثمّ الجزاء؛ فالحياة والموت والكسب كلّها أوصاف للذات لا لعضوٍ منها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ / ﴿أَنفُسِهِمۡ﴾ / ﴿أَنفُسُهُمۡ﴾ / ﴿أَنفُسَهُمۡۚ﴾ / ﴿أَنفُسِهِم﴾ / ﴿أَنفُسِهِمۡۖ﴾ / ﴿أَنفُسَهُمۡۖ﴾ / ﴿أَنفُسَهُم﴾ / ﴿أَنفُسَهُمۚ﴾ / ﴿أَنفُسِهِمۗ﴾ / ﴿أَنفُسِهِمۡۚ﴾ | 72 | جمع مضاف إلى الغائبين |
| ﴿نَفۡسٖ﴾ / ﴿نَفۡسٞ﴾ / ﴿نَّفۡسٖ﴾ / ﴿نَفۡسِۭ﴾ / ﴿نَفۡسٌ﴾ / ﴿نَفۡسٍ﴾ / ﴿نَفۡسُۢ﴾ / ﴿نَفۡسِ﴾ / ﴿نَفۡسٖۗ﴾ | 47 | المفرد النكرة |
| ﴿أَنفُسِكُمۡ﴾ / ﴿أَنفُسَكُمۡ﴾ / ﴿أَنفُسَكُمۡۚ﴾ / ﴿أَنفُسُكُمۡ﴾ / ﴿أَنفُسَكُم﴾ / ﴿أَنفُسَكُمۡۖ﴾ / ﴿أَنفُسَكُمُۖ﴾ / ﴿أَنفُسَكُمۖ﴾ / ﴿أَنفُسُكُمُ﴾ / ﴿أَنفُسِكُمُ﴾ / ﴿أَنفُسِكُمۖ﴾ / ﴿أَنفُسِكُمۡۖ﴾ / ﴿أَنفُسِكُمۡۗ﴾ | 36 | جمع مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿نَفۡسِهِۦ﴾ / ﴿نَفۡسَهُۥۚ﴾ / ﴿نَّفۡسِهِۦ﴾ / ﴿نَّفۡسِهِۦۚ﴾ / ﴿نَفۡسَهُۥۗ﴾ / ﴿نَفۡسِهِ﴾ / ﴿نَفۡسَهُ﴾ / ﴿نَفۡسَهُۥ﴾ / ﴿نَفۡسُهُۥ﴾ / ﴿نَفۡسُهُۥۖ﴾ / ﴿نَفۡسِهِۦۖ﴾ / ﴿نَفۡسِهِۦۚ﴾ / ﴿نَّفۡسِهِۦۖ﴾ | 26 | المفرد المضاف إلى الغائب |
| ﴿نَفۡسًا﴾ / ﴿نَفۡسٗا﴾ / ﴿نَفۡسَۢا﴾ | 14 | المفرد المنصوب |
| ﴿لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ / ﴿لِّنَفۡسِهِۦ﴾ / ﴿لِنَفۡسِهِۦٓۚ﴾ / ﴿لِنَفۡسِهِۦۚ﴾ | 10 | عود الأثر إلى الفرد |
| ﴿وَأَنفُسِهِمۡ﴾ / ﴿وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ / ﴿وَأَنفُسَهُمۡ﴾ / ﴿وَأَنفُسُهُمۡۚ﴾ / ﴿وَأَنفُسِهِمۡۗ﴾ | 10 | اقتران الجمع بالغائبين |
| ﴿نَفۡسِي﴾ / ﴿نَفۡسِيٓۖ﴾ / ﴿نَفۡسِيٓۚ﴾ / ﴿نَفۡسِيۖ﴾ / ﴿نَّفۡسِيۚ﴾ | 9 | المفرد المضاف إلى المتكلم |
| ﴿نَفۡسِكَ﴾ / ﴿نَّفۡسَكَ﴾ / ﴿نَفۡسَكَ﴾ / ﴿نَفۡسَكَۚ﴾ / ﴿نَفۡسُكَ﴾ / ﴿نَفۡسِكَۚ﴾ / ﴿نَّفۡسِكَۚ﴾ | 9 | المفرد المضاف إلى المخاطب |
| ﴿ٱلنَّفۡسَ﴾ / ﴿ٱلنَّفۡسُ﴾ | 7 | المفرد المعرّف |
| ﴿لِأَنفُسِكُم﴾ / ﴿لِأَنفُسِكُمۡ﴾ / ﴿لِأَنفُسِكُمۡۖ﴾ / ﴿لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ / ﴿لِّأَنفُسِكُمۡۗ﴾ | 6 | توجيه إلى المخاطبين |
| ﴿بِأَنفُسِهِمۡ﴾ / ﴿بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ | 5 | اقتران الجمع بالغائبين بالباء |
| ﴿ٱلۡأَنفُسُ﴾ / ﴿ٱلۡأَنفُسَ﴾ / ﴿ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ / ﴿ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ | 5 | الجمع المعرّف |
| ﴿لِنَفۡسِي﴾ / ﴿لِنَفۡسِيۖ﴾ | 4 | عود الأثر إلى المتكلم |
| ﴿فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ | 4 | تفريع العود إلى الغائب |
| ﴿وَأَنفُسِكُمۡ﴾ / ﴿وَأَنفُسَكُمۡ﴾ / ﴿وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ | 4 | اقتران الجمع بالمخاطبين |
| ﴿لِأَنفُسِهِمۡ﴾ / ﴿لِّأَنفُسِهِمۡۚ﴾ | 3 | توجيه إلى الغائبين |
| ﴿لِنَفۡسٍ﴾ / ﴿لِّنَفۡسٖ﴾ | 3 | اختصاص المفرد النكرة |
| ﴿أَنفُسِهِنَّ﴾ | 2 | جمع مضاف إلى الغائبات |
| ﴿بِأَنفُسِهِنَّ﴾ | 2 | اقتران جمع الغائبات بالباء |
| ﴿بِٱلنَّفۡسِ﴾ | 2 | المفرد المعرّف مع الباء |
| ﴿أَنفُسَنَا﴾ | 1 | جمع مضاف إلى المتكلمين |
| ﴿أَنفُسِنَاۖ﴾ | 1 | جمع مضاف إلى المتكلمين في موضع الجر |
| ﴿بِنَفۡسِكَ﴾ | 1 | مفرد مضاف إلى المخاطب مع الباء |
| ﴿تَنَفَّسَ﴾ | 1 | فعل ماض يرد مع الصبح |
| ﴿فَلِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ | 1 | تفريع العود إلى المخاطبين |
| ﴿فَلِأَنفُسِهِمۡ﴾ | 1 | تفريع العود إلى الغائبين |
| ﴿فَلۡيَتَنَافَسِ﴾ | 1 | فعل طلب للتنافس |
| ﴿كَنَفۡسٖ﴾ | 1 | مفرد نكرة مسبوق بالكاف |
| ﴿نَفۡسَهَا﴾ | 1 | مفرد مضاف إلى الغائبة |
| ﴿نَّفۡسِهَا﴾ | 1 | مفرد مضاف إلى الغائبة في موضع الجر |
| ﴿وَأَنفُسَنَا﴾ | 1 | جمع مضاف إلى المتكلمين مقترن بالواو |
| ﴿وَنَفۡسٖ﴾ | 1 | مفرد نكرة مقترن بالواو |
| ﴿وَٱلۡأَنفُسِ﴾ | 1 | جمع معرّف مقترن بالواو |
| ﴿ٱلنُّفُوسُ﴾ | 1 | جمع تكسير معرّف |
| نُفُوسِكُمۡۚ | 1 | جمع تكسير مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ | 1 | اسم فاعل جمع من التنافس |
يغلب على الجذر الاسم المفرد والجمع المضافان إلى الضمائر، فتتسع الصيغ لحركة الخطاب والغيبة والتكلم. وتظهر المعرفة والجمع المعرّف وصيغة جمع التكسير في مواضعها الخاصة. أمّا الفعلان فمتمايزان في الصيغة والسياق: ﴿تَنَفَّسَ﴾ فعل ماض، و﴿فَلۡيَتَنَافَسِ﴾ فعل طلب، و﴿ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ اسم فاعل جمع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نفس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفس
يرد الجذر في 298 موضعًا ضمن 270 آية فريدة، موزعة على خمسة مسالك ظاهرة:
(1) النفس الذات الحيّة المسؤولة: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)، ﴿وُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (سورة آل عِمران ٢٥)، ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦).
(2) النفس الباطنة التي يأمر أو يطوّع أو يوسوس: ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٣٠)، ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، ﴿مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (ق 16).
(3) النفس الواحدة في الخلق: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١، سورة الأعرَاف ١٨٩، سورة الزُّمَر ٦).
(4) الأنفس جمعًا في الظلم والتزكية والجهاد: ﴿وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١١٧)، ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (سورة النَّجم ٣٢)، ﴿جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٨٨).
(5) فعلان ظاهران في الجذر: يرد التنفّس مع الصبح في ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٨)، ويرد التنافس في ﴿فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦).
ويرد الجذر كذلك توكيدًا لعين الذات، ومنه ما يسند إلى الله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨، سورة آل عِمران ٣٠)، ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٦).
أعلى السور تركّزًا: البقرة، ثم آل عمران، فالنساء، فالأنعام والتوبة.
- الصِيَغ: 113 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَنفُسَهُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَنفُسَهُمۡ (29) أَنفُسِهِمۡ (19) نَفۡسٖ (16) أَنفُسِكُمۡ (10) أَنفُسَكُمۡ (9) أَنفُسُهُمۡ (9) نَفۡسٞ (9) نَفۡسًا (7)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: اختصاص الشيء بعينه ورجوع أثره إليه، فردًا كان أو جماعةً تُعامَل معاملة الذات الواحدة. فمن عمل فلنفسه، ومن ظلم فعليها، ومن زكّى فإنّما يزكّي نفسه، ومن جاهد فإنّما يجاهد لنفسه؛ وكلّ ذلك لا يساوي القلب ولا الروح ولا الجسد وحده، بل الذات الجامعة لها.
مُقارَنَة جَذر نفس بِجذور شَبيهَة
يفترق نفس عن أقرب جيرانه في حقل الذات والحياة الإنسانيّة بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قلب | كلاهما يدلّ على باطن الإنسان وما يضمره؛ ولا يُسنَد المرض إلى النفس في موضع، بل إلى القلب حصرًا. | القلب موضعٌ مخصوص يُنسب إليه المرض، أمّا النفس فالذات التي يُسرّ فيها الأمر. | ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ سورة المَائدة ٥٢ |
| عين | كلاهما يَرِد في سياق المقابلة بين ما يقع عليه القصاص. | النفس هي الكيان كلّه، والعين عضوٌ منه. | ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ سورة المَائدة ٤٥ |
| روح | كلاهما يَرِد في سياق الحياة الإنسانيّة. | النفس هي التي يقع عليها التوفّي ويوصف بها الموت في مواضع كثيرة، ولا يرد وصف التوفّي أو الموت للروح في موضع واحد من القرءان. | ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّى﴾ سورة الزُّمَر ٤٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى؛ لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. ولو أُبدِل بـ«روح» في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لانتقل الخطاب من الذات المكلَّفة الحاملة للعبء إلى بابٍ آخر لا يحمل التكليف نفسه. ولو أُبدِل بـ«جسد» في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ لسقط معنى الباطن الآمر، إذ الجسد لا يأمر. فالإبدال يكشف أنّ النفس وحدها تجمع الحياة والباطن والمسؤوليّة في عين الذات.
الفُروق الدَقيقَة
نفس: عين الشيء الراجعة إليه، جامعةً الحياةَ والباطنَ والكسب، وتَسَعُ الفردَ والجماعةَ ومَن كان من جنسها. قلب: باطن التقلّب والإدراك داخل الذات. روح: أمر الحياة والنفخ النازل من الله. جسد: الظاهر البدنيّ المحسوس. ذات: لفظٌ قريب في الإشارة إلى الشيء بعينه، لكنّه لا يحمل في النصّ كثافة الكسب والجزاء والباطن المُحاسَب التي تحملها «نفس».
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنسان والناس · الحزن والفرح والوجدان · الرغبة والإقبال والإدبار.
يرد الجذر «نفس» في القرءان في 298 موضعًا، ومدارُه الذاتُ الحيّة القائمة بنفسها: يُنسَب إليها الكسبُ والجزاء، وينطوي باطنُها على ما لا يظهر. ولا يدلّ في موضعٍ واحدٍ منها على عضوٍ بدنيّ؛ ففي ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ سورة المَائدة ٤٥ تُقابَل النفسُ بالأعضاء ولا تُعَدّ واحدًا منها، فعلاقتُها بها علاقةُ الكلّ الحاوي بأجزائه. وبهذا يقع الجذر في حقل الإنسان والناس، إذ النفسُ هي الواحد المحاسَب: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ سورة آل عِمران ١٨٥، و﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦، و﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ سورة المُدثر ٣٨. ويُصرَّح بتقابل اللفظين: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ سورة يُونس ٤٤، وتُعَدّ الأنفسُ مع الأبناء والنساء في ﴿وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٦١. ويتّصل بحقل الحزن والفرح والوجدان من جهة الباطن لا من جهة تسمية الفرح والحزن، فالنفسُ موضعُ الوسوسة والحاجة واليقين المكتوم: ﴿وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ﴾ ق 16، و﴿إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ﴾ سورة يُوسُف ٦٨، و﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾ سورة النَّمل ١٤. ويُوصف بها الخُلق الباطن في ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ سورة التغَابُن ١٦، وتُدعى إلى النظر في ذاتها في ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ سورة الرُّوم ٨. ويتّصل بحقل الرغبة والإقبال والإدبار بنصٍّ يجمع الرغبةَ والنفسَ: ﴿وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ سورة التوبَة ١٢٠. ومنه المراودة عن النفس إقبالًا عليها وامتناعًا عنها: ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ﴾ سورة يُوسُف ٢٣، و﴿إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ سورة يُوسُف ٥١؛ ومنه التنافس: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ سورة المُطَففين ٢٦. وتُحبَس النفس على جهةٍ وتُصرَف عن أخرى: ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ﴾ سورة الكَهف ٢٨. فالجذر أصلٌ جامعٌ للذات: بها يُسمّى الواحد في حقل الإنسان والناس، وفيها تقع الخواطر والمكنونات في حقل الحزن والفرح والوجدان، وعنها وإليها تكون الرغبةُ والمراودة في حقل الرغبة والإقبال والإدبار.
مَنهَج تَحليل جَذر نفس
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه، ضمن 270 آية فريدة — دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ القرءانيّ نفسه. ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على جميع تلك المواضع بمسالكها الخمسة ومسلك التوكيد، حتّى لا يشذّ عنه موضع؛ وضُبط التعريف ليستوعب إسناد النفس إلى الإنسان (بقيد الكسب) وإلى الله (توكيدًا بلا قيد محاسبة) في عبارةٍ واحدة.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر نفس
لا يقابل نفس جذر خارجي واحد؛ لأن النفس عين الذات الحية بما تكسبه وما ينطوي فيها. لكن الجذر يملك تقابلًا داخليًا صريحًا بين أحوال النفس: أمّارة بالسوء، لوّامة، مطمئنة. هذه ليست ثلاثة جذور متضادة، بل أوصاف تقع على الذات نفسها وتكشف تحولها بين الأمر بالسوء، واللوم، والطمأنينة. ويظهر مسلك آخر في القصاص: ﴿نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ و﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾، حيث تُقابل النفس بنفس مثلها لا بجذر آخر. أما الموت والحياة فهما أحوال تعرض للنفس أو تسند إلى ما يملك ولا يملك، وليسا ضدًا للنفس ذاتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة داخلية، لا خارجية.
- التقابل في نفس يقع بين أوصاف الذات الواحدة، لا بين النفس وشيء خارج عنها.
- ترتيب الأمارة واللوامة والمطمئنة يكشف حركة باطنية: دفع، ثم مراجعة، ثم سكون.
صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر نفس ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر نفس
تثبت النتيجة أن «نفس» جذر تدور صِيَغه الاسمية على عين الذات وما يختص بها: ذاتًا حيّةً تذوق الموت، وباطنًا يتصل بالأمر واللوم والطمأنينة، وكسبًا يعود على صاحبها. ويجري ذلك في المواضع الـ298 على سعة في مورد الذات: فردًا، وجماعةً يكون أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض، ومن كان من جنس الجماعة ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾. وتبقى صيغتا التنفّس والتنافس استعمالين فعليين يبيّن كل منهما سياقه النصي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفس
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)
- ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٤)
- ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ (سورة المُدثر ٣٨)
- ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١)
- ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ﴾ (سورة المَائدة ٣٠)
- ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)
- ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ (سورة الفَجر ٢٧)
- ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (سورة القِيَامة ٢)
- ﴿وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (ق 16)
- ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨)
- ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٦)
- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)
- ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٨)
- ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦)
- ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٧)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفس
من لطائف الجذر أن «النفس» حين تذكر مفردة نكرة في سياق الجزاء تأتي مع العموم: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، ﴿تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ﴿لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ﴾. فتظهر الذات مفردة في مقام ما تلقاه من موت أو جزاء.
وترد الأنفس في طرفين متقابلين من المصير: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١١)، و﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾. فيبقى الحديث في الموضعين متصلًا بمصير الذات نفسها.
وتتجاور في الجذر أوصاف للنفس الباطنة: الأمّارة واللوّامة والمطمئنّة. وهذا تنوع ظاهر داخل اللفظ نفسه.
والنفس مورد للتحذير الإلهي ومورد للنهي عن الهوى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨، سورة آل عِمران ٣٠)، و﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٠).
وتظهر الأنفس في سياقات الخلق والتوفّي والجزاء: ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾، ﴿ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾، ﴿كُلُّ نَفۡسٖ﴾. وهذه المواضع تعرض أحوال الذات في الخلق والموت والحساب، من غير تحويل ذلك إلى نسبة إحصائية عامة.
ويجاور الجهاد بين المال والأنفس في ﴿بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾. ويقع التكليف على المفرد في ﴿نُكَلِّفُ نَفۡسًا﴾. ويظهر عود الاهتداء على صاحبه في ﴿يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦ﴾.
وتظهر النفس فاعلة في مواضع متعددة: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٧)، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١)، ﴿بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، ﴿مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (ق ١٦). وتظهر معها أحوال باطنة أخرى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (سورة النَّمل ١٤)، ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨).
وفي المقابل تقع النفس مفعولًا لفعل صاحبها أو يعود إليها أثره: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٩)، ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠)، ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧)، ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، ﴿إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ﴾ (سورة يُونس ٢٣)، ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧). وتعود الضمائر في ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ و﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ إلى المفرد في ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٧).
والغالب على الجذر صِيَغه الاسمية. وتظهر النفس أو الأنفس في مواضع تقع عليها الأفعال: ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾، ﴿إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾، ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. فتتغير علاقة النفس بالفعل من موضع إلى آخر، بين فاعل يقع منه الفعل ومحل يقع عليه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفس في القرءان
من لطائف الجذر أنّ «النفس» حين تُذكَر مفردةً نكرةً في سياق الجزاء تأتي غالبًا مع «كلّ» جامعةً — ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، ﴿تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ﴿لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ﴾ — فالمحاسَبة فرديّةٌ لا تُستثنى منها ذات.
ولطيفةٌ ثانية: الجذر يجمع طرفي مصير الذات في لفظٍ واحد — يُذكَر في أعلى مقامات التضحية ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١١)، وفي أحطّ مقامات الخسران ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (تكرّر في الأنعام والأعراف وهود والزمر وغيرها)؛ فبيعُ النفس وخسارتُها وجهان لمصير الذات نفسها.
ولطيفةٌ ثالثة: الذات الباطنة تتقلّب في الجذر الواحد بين ثلاث حالاتٍ موصوفة — أمّارةٍ ولوّامةٍ ومطمئنّة — وهذا تقابلٌ داخليّ نادرٌ لا يحتاج جذرًا ضدًّا خارجيًّا.
ولطيفةٌ رابعة: «النفس» مَورِدُ التحذير الإلهيّ ومَورِدُ نهي الذات عن الهوى معًا — ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨، سورة آل عِمران ٣٠)، ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٠)؛ فهي الذات التي تُحذَّر وتُكَفّ في آنٍ.
ولطيفةٌ خامسة: الفاعل الإلهيّ يهيمن على سياقات الجذر؛ فالأنفس في مواضع كثيرة مفعولٌ أو مضافٌ في سياق فعلٍ إلهيّ — الله هو الخالق من ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾، والمتوفّي ﴿ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾، والمحاسِب لِـ﴿كُلُّ نَفۡسٖ﴾؛ فبيان مصير النفس مردودٌ في الغالب إلى فعل الله بها.
• الفاعل الإلهيّ يهيمن على سياقات الجذر: في 108 موضع يكون الله هو الخالق من نفسٍ، أو المتوفّي للأنفس، أو المحاسِب لكلّ نفس — نحو 72٪ من 151 سياق إسناد. • تركّز محوريّ: 89٪ من سياقات الإسناد تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 134 من 151. • تنوّع صرفيّ كبير: نحو 35 هيئة صرفيّة مجرّدة، تظهر في نحو 113 صيغة سطحيّة مشكولة. • اقتران نصّيّ: يرد مع جذر «قول» في 66 آية. • اقتران نصّيّ: يرد مع جذر «ظلم» في 55 آية. • اقتران نصّيّ: يرد مع جذر «علم» في 45 آية. • حاضرٌ في 7 إيقاعات متكرّرة (قويّة/تامّة).
أَبواب الفِعل لِجَذر نفس
الجامع الدلاليّ في الجذر «نفس» هو الذاتُ الحَيَّة الحامِلَة لِحَدَثِها — تَتَنَفَّسُ فَتَحيا، وتُحاسَبُ فَتُجزى، وتُخفي فَتُكشَف. والقُرءانُ وَزَّعَ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَةِ أَبوابٍ لا يَسُدُّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: بابُ الأَسماءِ يَضُمّ «نَفۡس/ٱلنَّفۡس» (١٤١) لِالذاتِ الفَردِ المُحاسَبَة ولِلصفاتِ القُطبيَّة (اللَوّامَة، المُطمَئنَّة، الأَمّارَة)، و«أَنفُس/النُّفوس» (١٥٤) لِجَمعِ الذَواتِ في خِطابِ الإِصلاحِ والوِقايَة، والتَفَعُّل «تَنَفَّسَ» (١) لِانفِراجِ الصُّبحِ مَطاوَعَةً، والتَفاعُل «فَلۡيَتَنَافَسِ» (١) لِلتَنافُسِ النَبيل. ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان. وَالقانونُ البِنيويّ الأَحدّ: الجَزاءُ يَجيء بِالمُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ﴾ (سورة المُدثر ٣٨)، والظُلمُ والمَيلُ الباطنيّ يَغلِبُ فيهما الجَمع ﴿أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١١٧، سورة يُونس ٤٤…) ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة النَّجم ٢٣).
- ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٨)
- ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦)
بابُ الأَسماءِ هو الأَكبَرُ في الجَذر (٢٩٦ مَوضِعًا، ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان)، وعُمدَتُه صيغَةُ الجَمعِ «أَنفُس/نُفوس» (١٥٥ مَوضِعًا) وصيغَةُ المُفرَد «نَفۡس/ٱلنَّفۡس» (١٤٠ مَوضِعًا)، وهي تَنتَقِلُ بِالنَفۡسِ مِن مَوقِفِ المُحاسَبَةِ الفَردِيَّةِ إلى مَيدانِ الخِطابِ الجَماعيّ الذي يَتَناوَلُ ما يَفعَلُهُ الإنسانُ بِذاتِه أَو بِأَهلِه، وما يَخفيهِ في باطنِه المُتَعَدِّدِ الطَبَقاتِ، وما يَهواهُ ويَسَوِّلُهُ. والإستِقراءُ يَكشِفُ أَنَّ «أَنفُس» تَأتي في سَبعَةِ مَيادينَ مُتَمايِزَة: أَوَّلًا — الظُلمُ المُرتَدُّ عَلى الذاتِ ﴿وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ — وتَقديمُ المَفعولِ في هذا التَركيبِ «أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ» لا يَرِدُ إلّا بِالجَمع (سورة البَقَرَة ٥٧، آل عِمران ١١٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، ١٧٧، سورة التوبَة ٧٠، سورة يُونس ٤٤، سورة النَّحل ٣٣، ١١٨، سورة العَنكبُوت ٤٠، سورة الرُّوم ٩)، أَمّا ظُلمُ النَفۡسِ بِالمُفرَدِ فَيَرِدُ في ثَمانِيَةِ مَواضِعَ بِغَيرِ تَقديمٍ، في شَرطٍ عامٍّ أَو حِكايَةِ فَردٍ ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠) ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي﴾ (سورة القَصَص ١٦)؛ والفَرقُ أَنَّ الظُلمَ الجَماعيَّ خِطابُ أَقوامٍ يَتَكَرَّر، والفَرديَّ نَموذَجُ شَخصٍ. ثانيًا — مَيدانُ الإهلاكِ الذاتيّ في الجِهادِ والإنفاقِ ﴿لَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٩)، ﴿وَأَنفُسِهِمۡ﴾ في تَعدادِ المُجاهِدين، ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٦) — الوِقايَةُ والقَتلُ والبَذلُ بِالجَمعِ في خِطابِ الجَماعَة، ويُفرَدُ البَذلُ حينَ يُفرَدُ فاعِلُه ﴿مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٧). ثالثًا — مَيدانُ الخَداعِ المُرتَدِّ ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (آل عِمران ٦٩)، ﴿يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤٢). رابعًا — مَيدانُ الباطنِ الجَماعيّ المُتَكَتَّم ﴿وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾، ﴿فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ — البِنيَةُ «في أَنفُسِكُم» ظَرفيَّةٌ تَجعَلُ الذَواتِ أَوعِيَةً لِخواطِرَ مَستورَةٍ يَعلَمُها الله. خامِسًا — مَيدانُ المَيلِ والهَوى ﴿بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٧)، ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة النَّجم ٢٣)، ﴿سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ١٨، ٨٣). سادسًا — مَيدانُ القُربِ والأَوَّلِيَّة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)، ﴿رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩)، ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٦). سابعًا — مَيدانُ التَوَفّي والصِفاتِ ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)، ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). والقاعِدَةُ البِنيويَّةُ: المُفرَدُ يُحاسَبُ والجَمعُ يَفعَلُ. الجَزاءُ مَوضِعُ المُفرَد، والمَيلُ والإِخفاءُ والظُلمُ يَغلِبُ فيها الجَمعُ في خِطابِ الجَماعَة، ويُفرَدُ حينَ يُفرَدُ صاحِبُها ﴿سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦). وَيَجمَعُ البابُ إلى ذلك: أَوَّلًا — «ٱلۡأَنفُس» مُعَرَّفَةً بِأَل تَجيءُ في تَعميمِ الذَواتِ ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢١)، ﴿تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة النَّجم ٢٣). ثانيًا — اسمُ الفاعِلِ «ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ» في مَوضِعٍ يَتيمٍ هو فاعِلُ فِعلِ التَفاعُلِ ﴿فَلۡيَتَنَافَسِ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦)، وتَفصيلُه في بابِه. وَالفَرقُ مَعَ بابَيِ الفِعلِ (التَفَعُّلِ والتَفاعُل): الأَفعالُ تُسنَدُ إلى فاعِلٍ يَفعَلُ، والاسمُ يَصِفُ الذَواتِ بِما هي عَليه — تَهوى، تَشتَهي، تُسَوِّلُ. الفِعلُ يَنقُلُ والاسمُ يُثَبِّت.
ومن هذا الباب أيضًا صيغةُ المفرد «نَفۡس»، وهي مَخصوصةٌ بِالفَردِ المُحاسَبِ — الذاتِ الواحِدَةِ في مَوقِفِ الجَزاءِ وَالخَلقِ وَالمَوتِ والإِخفاءِ الباطنيّ. والقُرءانُ يَستَخدِمُ صيغَةَ المُفرَدِ «نَفۡس» (١٤٠ مَوضِعًا) في سِتَّةِ مَيادينَ مُحَدَّدَة: أَوَّلًا — مَيدانُ الجَزاءِ يَومَ القيامَة، حَيثُ تُذكَرُ النَفۡسُ مُفرَدَةً مَعزولَةً عَن غَيرِها لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الحِسابَ فُرادى ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)، ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٠)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (سورة غَافِر ١٧)، ﴿هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ﴾ (سورة يُونس ٣٠). ثانيًا — مَيدانُ التَكليفِ وَوُسعِ الفَردِ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣). ثالثًا — مَيدانُ الخَلقِ الأَوَّليّ ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١)، حَيثُ النَفۡسُ هي مَبدَأُ النَوعِ المُفرَد. رابعًا — مَيدانُ المَوتِ المُحَدَّدِ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٤٥). خامِسًا — مَيدانُ الباطنِ الفَرديّ الخَفيّ ﴿وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (قٓ ١٦)، ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ﴾ (سورة طه ٦٧). وَيَتَكَرَّرُ في هذا البابِ التَركيبُ «كُلُّ نَفۡسٍ» الذي يَجمَعُ الإفرادَ مَعَ الشُمولِ، فَيَجعَلُ الحُكمَ يَنزِلُ عَلى كُلِّ فَردٍ مُنفَصِلًا. سادِسًا — مَيدانُ الصِفاتِ القُطبيَّة: يَرِد الاسمُ المُفرَدُ بِأَل مَوصوفًا بِحالَةٍ باطِنيَّةٍ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مُتَفَرِّقَة تَرسُم ثَلاثَ مَنازِلَ مُتَدَرِّجَة: ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (سورة القِيَامة ٢)، ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ (سورة الفَجر ٢٧) — ولا يَجتَمِعنَ في آيَةٍ واحِدَة. والفَرقُ الجَوهَريّ مَعَ الجَمع (أَنفُس) صَريحٌ في سورة يُونس ١٠٨: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ — الهِدايَةُ والضَلالَةُ تُسنَدانِ إلى المُفرَدِ لأَنَّهُما حُكمانِ فَرديّان، بَينَما الظُلمُ يُسنَدُ إلى الجَمعِ ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١٨). ومِن هذا البابِ كَذلِكَ التَركيباتُ المَخصوصَةُ بِالاسم الإِلهيّ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (آل عِمران ٢٨، ٣٠) — نَفسُ الله مُفرَدَةٌ دائمًا، ولا تَأتي «أَنفُس الله» أَبَدًا. والإِسنادُ إلى عيسى مُماثِل ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٦).
- ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)
- ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٧)
- ﴿لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ ثُمَّ في السياق نَفسه ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٩)
- ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)
- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)
- ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٦)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٦)
- ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)
- ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (سورة النَّجم ٢٣)
- ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)
- ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١)
- ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (قٓ ١٦)
- ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٠)
- ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (سورة غَافِر ١٧)
- ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (آل عِمران ٢٨)
- ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (سورة طه ٦٧)
- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)
- ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (سورة القِيَامة ٢)
- ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ (سورة الفَجر ٢٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَةُ المَركَزيَّةُ — قانونُ الإفرادِ في الجَزاءِ وَالجَمعِ في الفِعل: كُلُّ مَواضِعِ الجَزاءِ تَأتي بِالمُفرَدِ ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)، ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨١، سورة آل عِمران ٢٥)، ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٠، سورة النَّحل ١١١)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ﴾ (سورة غَافِر ١٧). بَينَما يَغلِبُ الجَمعُ في الظُلمِ والخَداعِ والمَيلِ ﴿أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾، ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦٩). القاعِدَةُ: المَوقِفُ المُحاسَبيُّ يَعزِلُ، والفِعلُ الباطنُ يَجمَع.
- مَوضِعُ تَفريقٍ صَريحٍ في سورة يُونس ١٠٨ — ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾: الهِدايَةُ والضَلالَةُ تُسنَدانِ إلى المُفرَدِ لأَنَّهُما حُكمانِ يَتَعَلَّقانِ بِالفَردِ في مَوقِفِه. ولَو جاءَ «يَهتَدونَ لِأَنفُسِهِم» لَكانَ خِطابَ جَماعَةٍ، أَمّا «نَفۡسِه» فَيُفرِدُ كُلَّ مُهتَدٍ في مَسلَكِه. والشَواهِدُ المُقابِلَةُ ﴿لِأَنفُسِكُم﴾ في الإنفاقِ (سورة البَقَرَة ٢٧٢) — لأَنَّ الإنفاقَ خِطابُ جَماعَةٍ تَتَصَرَّفُ.
- ثُلاثيَّةُ النَفۡسِ الاسميَّةِ — الأَمّارَةُ / اللَوّامَةُ / المُطمَئنَّةُ تَأتي بِالمُفرَدِ مَعَ ألِفِ التَعريفِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مُنفَصِلَة: سورة يُوسُف ٥٣ (الأَمّارَةُ بالسوء)، سورة القِيَامة ٢ (اللَوّامَةُ)، سورة الفَجر ٢٧ (المُطمَئنَّةُ). هذه ثَلاثُ مَنازِلَ سَيرِيَّةٍ يَكشِفُها القُرءانُ مُتَفَرِّقَةً لا مُجتَمِعَةً، فَيَترُكُ التَركيبَ لِلقارئِ — مِن الأَمرِ بِالسُوءِ، إلى لَومِ النَفۡسِ نَفسَها، إلى الاطمئنانِ. وَلا يَجتَمِعنَ في آيَةٍ واحِدَة.
- إِفرادُ نَفۡسِ الله — يَحذيرُ الله مِن نَفسِه يَأتي بِالمُفرَدِ دائمًا ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨، ٣٠)، وحِكايَةُ عيسى ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٦)، وَ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢). لا يَرِدُ «أَنفُسُ الله» في القُرءان كُلِّه — فَالجَمعُ مَخصوصٌ بِالمَخلوقاتِ المُتَعَدِّدَة، والمُفرَدُ يَلِيقُ بِالواحِدِ سُبحانَه.
- بِنيَةُ «مِن أَنفُسِهم» / «مِن أَنفُسِكم» في المَبعوث — تَتَكَرَّرُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ بِبِنيَةٍ مُوَحَّدَة: ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩)، ﴿رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)؛ وَبِالبِنيَةِ نَفسِها يَأتي خَلقُ الأَزواجِ ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (سورة النَّحل ٧٢، وَنَظيرُها في سورة الرُّوم ٢١ وَسورة الشُّورى ١١) — فَـ«مِن» فيهِنَّ تُبَيِّنُ الأَصل: المَبعوثُ وَالزَّوجُ مِنَ المُخاطَبينَ أَنفُسِهم. أَمّا ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٦) فَـ«مِن» فيها لِلمُقارَنَة: النَّبيُّ أَولى بِهِم مِن ذَواتِهِم. وَالجَمعُ في البِنيَتَينِ لِأَنَّ المَقامَ مَقامُ الذَّواتِ الجَماعيَّةِ لا ذاتٍ مُفرَدَة.
- مَوضِعُ التَنَفُّسِ الوَحيدُ — ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٨) — هو المَوضِعُ الوَحيدُ في القُرءانِ كُلِّه الذي يُسنَدُ فيه فِعلُ «تَنَفَّسَ» إلى فاعِلٍ، وَلَم يُسنَد إلى الإنسانِ ولا إلى الحَيوانِ ولا إلى أَيِّ كائنٍ آخَر. بَل أُسنِدَ إلى الصُّبحِ، فَجَعَلَهُ كائنًا حَيًّا يَنفَرِجُ بِالضِياءِ بَعدَ كَتمِ اللَيل. وَهذا الإسنادُ الفَريدُ يَكشِفُ أَنَّ «النَفَس» في عُمقِ الجَذرِ هو الانفِراجُ المُعلِنُ عَن الحَياةِ.
- أَكَنَّ النَفۡسُ ما لا تُعلِنُ — البِنيَةُ «في أَنفُسِكُم» / «في أَنفُسِهم» تَجعَلُ الذَواتِ أَوعِيَةً لِما يَخفى ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤)، ﴿وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. ويُقابِلُهُ في المُفرَدِ ﴿وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (قٓ ١٦)، ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ﴾ (سورة طه ٦٧). فَالباطنُ الجَماعيُّ بِالجَمعِ، والباطنُ الفَرديُّ بِالمُفرَد — والقُرءانُ يَستَعمِلُ لِكُلٍّ صيغَتَهُ بِدِقَّةٍ مُطَّرِدَة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نفس
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- المَائدة — الآية 25﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفس
- ثَلاث آيات تَبني الخَلق الزَوجيّ من «نَفس واحِدَة» القُرءان يُعيد بِناء مَشهَد الخَلق الأَوَّل ثَلاث مَرّات بِنَسَق لَفظيّ واحِد لا يَتَبَدَّل في رُكنه: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ ثُمَّ إِخراج الزَوج مِنها. سورة النِّسَاء ١ تَفتَتِح بِالنِداء العا…القُرءان يُعيد بِناء مَشهَد الخَلق الأَوَّل ثَلاث مَرّات بِنَسَق لَفظيّ واحِد لا يَتَبَدَّل في رُكنه: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ ثُمَّ إِخراج الزَوج مِنها. سورة النِّسَاء ١ تَفتَتِح بِالنِداء العامّ: ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾. سورة الأعرَاف ١٨٩ تَنتَقِل من ﴿وَخَلَقَ﴾ إلى ﴿وَجَعَلَ﴾ مَع تَعليل: ﴿وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾. وسورة الزُّمَر ٦ تُضيف عاطِف ﴿ثُمَّ﴾ يَفصِل بَين الخَلق والجَعل: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾. ثَلاث صياغ تَنطَلِق من أَصل واحِد: الزَوج فَرع مَأخوذ من ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾، لا خَلق مُستَأنَف. وضَمير ﴿مِنۡهَا﴾ العائِد عَلى «النَفس» يَحسِم اتِّجاه الاشتِقاق. سورة الزُّمَر ٦ تَنفَرِد بِنَسَق ثُلاثيّ: ﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (زَوج فَرد) ثُمَّ ﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖ﴾ (جَمع نَكِرَة لِلأَنعام) ثُمَّ ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ (الخَلق المُتَدَرِّج في البُطون) — ثَلاث طَبَقات لِالزَوجيَّة في آيَة واحِدَة: الفَرد الأَصل، والأَصناف المُنزَلَة، والتَكوين المُتَتابِع. والتَلازُم بَين ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ والاسم المُفرَد «زَوج» في الآيات الثَلاث يُؤَسِّس قانونًا: الزَوجيَّة في القُرءان لا تَبدَأ بِاثنَين مُتَكافِئَين بَل بِواحِد يَنبَثِق مِنه الآخَر، فالتَزَوُّج فَرع عَن التَوَحُّد.
- بِنيَةُ «مِن أَنفُسِهم»: النَفسُ جِنسًا جَماعيًّا لا ذاتًا مُفرَدَة يَستَعمِلُ القرءانُ جَذرَ «نفس» في بابٍ جَماعيٍّ يَدُلُّ على الجِنسِ والنَوعِ لا على الذاتِ المُفرَدَة، ويَضبِطُه بِبِنيَةٍ صَرفيَّةٍ مُوَحَّدَة: حَرفُ الجَرِّ «مِن» + «أَنفُس» جَمعًا + ضَميرِ جَماعَ…يَستَعمِلُ القرءانُ جَذرَ «نفس» في بابٍ جَماعيٍّ يَدُلُّ على الجِنسِ والنَوعِ لا على الذاتِ المُفرَدَة، ويَضبِطُه بِبِنيَةٍ صَرفيَّةٍ مُوَحَّدَة: حَرفُ الجَرِّ «مِن» + «أَنفُس» جَمعًا + ضَميرِ جَماعَة. فحين يُبعَثُ رَسولٌ أو شَهيدٌ يُقال إنَّه مِن جِنسِ المُرسَلِ إليهم لا مِن واحِدٍ بِعَينِه: ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩)، ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨). والجَمعُ هنا مَقصودٌ: لو أُفرِدَ لَدَلَّ على ذاتٍ بِعَينِها، أمّا الجَمعُ فيَجعَلُ الرَسولَ نابِعًا مِن نَسيجِ القَومِ كُلِّهم. وعلى البِنيَةِ نَفسِها تَأتي الأَولويَّةُ: ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٦) — أَولويَّةٌ على ذَواتِهم الجَماعيَّةِ لا على فَردٍ واحِد. ويَبلُغُ هذا البابُ ذُروَتَه في المُقابَلَةِ الجَماعيَّة: ﴿وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦١) حيثُ يُجمَعُ الفَريقانِ في صيغَةٍ جَمعيَّةٍ مُتَقابِلَة. فالجَذرُ في هذا البابِ يَدُلُّ على الجَماعَةِ مِن حَيثُ هي جِنسٌ واحِد.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نفس
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا﴾
- ﴿نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾
- ﴿نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا﴾
- ﴿نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر نفس
- أنفسهم«أنفسهم» — 11 شَكل تَشكيليّ، 72 مَوضع.