تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر نفس
خلاصة مباشرة
لا يقابل نفس جذر خارجي واحد؛ لأن النفس عين الذات الحية بما تكسبه وما ينطوي فيها. لكن الجذر يملك تقابلًا داخليًا صريحًا بين أحوال النفس: أمّارة بالسوء، لوّامة، مطمئنة. هذه ليست ثلاثة جذور متضادة، بل أوصاف تقع على الذات نفسها وتكشف تحولها بين الأمر بالسوء، واللوم، والطمأنينة. ويظهر مسلك آخر في القصاص: ﴿نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ و﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾، حيث تُقابل النفس بنفس مثلها لا بجذر آخر. أما الموت والحياة فهما أحوال تعرض للنفس أو تسند إلى ما يملك ولا يملك، وليسا ضدًا للنفس ذاتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة داخلية، لا خارجية.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر نفي تزكية النفس استقلالًا: النفس كثيرة الدفع إلى السوء، ولا يخرج من هذا الحكم إلا ما شمله رحم الرب، ثم يختم التقرير بربوبية الغفران والرحمة. التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
لا يقابل نفس جذر خارجي واحد؛ لأن النفس عين الذات الحية بما تكسبه وما ينطوي فيها. لكن الجذر يملك تقابلًا داخليًا صريحًا بين أحوال النفس: أمّارة بالسوء، لوّامة، مطمئنة. هذه ليست ثلاثة جذور متضادة، بل أوصاف تقع على الذات نفسها وتكشف تحولها بين الأمر بالسوء، واللوم، والطمأنينة. ويظهر مسلك آخر في القصاص: ﴿نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ و﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾، حيث تُقابل النفس بنفس مثلها لا بجذر آخر. أما الموت والحياة فهما أحوال تعرض للنفس أو تسند إلى ما يملك ولا يملك، وليسا ضدًا للنفس ذاتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة داخلية، لا خارجية.
مفهوم الجذر
جذر نفس
298 موضعًا في القرءان · الحقل: الإنسان والناس | الحزن والفرح والوجدان | الرغبة والإقبال والإدبار
نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. والصاحب فردٌ في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، ويكون مَن هو من جنسها منها ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة. ومن المحور نفسه يمتدّ التنفُّس ظهورًا بعد انحباس، والتنافُس مزاحمةَ كلّ ذاتٍ لنيل حظّها. والجامع: رجوع الأمر إلى عين الشيء. يدور الجذر «نفس» على عين الذات: الشيء من حيث هو هو، يُنظَر إليه من جهة قيامه بنفسه، وحياته… نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. والصاحب فردٌ في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، ويكون مَن هو من جنسها منها ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة. ومن المحور نفسه يمتدّ التنفُّس ظهورًا بعد انحباس، والتنافُس مزاحمةَ كلّ ذاتٍ لنيل حظّها. والجامع: رجوع الأمر إلى عين الشيء. يدور الجذر «نفس» على عين الذات: الشيء من حيث هو هو، يُنظَر إليه من جهة قيامه بنفسه، وحياته التي تذوق الموت، وباطنه الذي يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما يكسبه فيرجع عليه. فالنفس ليست عضوًا من الجسد ولا معنًى باطنًا واحدًا؛ بل هي عين الشيء المختصّة به، بما ينطوي فيها وما يعود إليها. ويمتدّ هذا الاختصاص من الفرد إلى الجماعة، فتُعامَل الجماعة معاملة الذات الواحدة: أفرادها أنفُسٌ بعضهم لبعض ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١) و﴿ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا﴾ (سورة النور ١٢)، ومَن كان من جنسها فهو ﴿مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨). ويظهر هذا الأصل في مسالك متّسقة: النفس الذات الحيّة المسؤولة التي تذوق الموت وتُجزى بما كسبت — ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، والنفس الباطن المُحاسَب الذي تُوسوس به أو يُطوّع صاحبه للسوء، والنفس الواحدة التي خُلق منها البشر، والأنفس جمعًا في الظلم والتزكية والجهاد، وفي الخلق من الأزواج. ويظهر الجذر كذلك توكيدًا لعين الشيء؛ فحين يُقال «نفسه» قد يُراد بها ذاتُه بعينها لا باطنُه المُحاسَب، كما في تحذير الله العباد ﴿نَفۡسَهُۥ﴾، وفي قول عيسى ﴿مَا فِي نَفۡسِكَ﴾ مسنَدةً إلى الله — وهنا «النفس» عين الذات المضافة لا معنًى يُحاسَب عليه. ومن هذا المحور نفسه يمتدّ تنفُّس الصبح ظهورًا بعد انحباس، والتنافُس سعيَ كلّ ذاتٍ إلى حظّها.
التحليل الكامل لجذر نفس ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة تقابل داخليّ في الجذر نفسه، لا تقابل بين جذرين: فالأوصاف تقع على الذات الواحدة. تظهر النفس من جهة الدفع إلى السوء في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾، ومن جهة رجوعها باللوم في ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾، ومن جهة السكون والرضا في ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾. فوجه التقابل اختلاف أحوال النفس الواحدة: دفع، ثم مراجعة، ثم سكون.
حَدّ جذر نفس في مواجهة نفس
الحد الأول هو النفس من جهة الدفع إلى السوء، كما في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾. فهو يعيّن وصفًا من أوصاف الذات الواحدة داخل التقابل، لا طرفًا من جذر آخر.
حَدّ جذر نفس في مواجهة نفس
الحد المقابل هو النفس من جهة رجوعها باللوم في ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾؛ فيغاير جهة الدفع إلى السوء بجهة المراجعة. وتظهر جهة ثالثة من السكون والرضا في ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾.
قراءة مواضع التلاقي
لا تجتمع الأوصاف الثلاثة في آية واحدة، لكن شواهدها تصف النفس من جهات متمايزة: الدفع إلى السوء، والرجوع باللوم، والسكون والرضا. لذلك تُقرأ العلاقة تقابلًا داخليًا بين أوصاف الذات الواحدة، لا مواجهةً بين نفس وشيء خارج عنها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يتميّز هذا التقابل بأن طرفيه من الجذر نفسه: النفس لا تقابل جذرًا خارجيًا، بل تتغير أوصافها بين الأمارة بالسوء واللوامة والمطمئنة. فالعلاقة هنا بين أحوال الذات الواحدة: دفع، ثم مراجعة، ثم سكون.
امتحان الاستبدال
يصحّ امتحان الإبدال في شاهد وارد: لو أُبدلت «النفس» بـ«جسد» في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ لسقط معنى الباطن الآمر؛ إذ الجسد لا يأمر. فيبقى اللفظ حاملًا لوصف الباطن الذي يدفع إلى السوء.
الخلاصة الميسَّرة
«نفس» تقابل نفسها هنا، لا جذرًا آخر: أمّارة بالسوء من جهة الدفع، ولوامة من جهة المراجعة، ومطمئنة من جهة السكون والرضا. فهي أوصاف للذات الواحدة لا أطراف متباعدة.
شواهد التقابُل
﴿ وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن القسم لا يقف عند يوم القيامة بوصفه مشهدًا آتيًا، بل يضم إليه شاهدًا داخليًا قائمًا في الإنسان: النفس اللوامة. الواو في «وَلَآ» تصل هذا القسم بما قبله، و«أُقۡسِمُ» ينشئ التوكيد، والباء تجعل «ٱلنَّفۡسِ» مقسمًا بها لا موضوعًا خبريًا، و«ٱللَّوَّامَةِ» تمنع قراءة النفس كذات حيادية؛ فهي ذات ترجع على نفسها بالمؤاخذة. لذلك يمهّد الشطر لما بعده: من يحسب ألا تجمع عظامه يحمل في داخله ما يرد هذا الانفلات، لا… التحليل الكامل ←
﴿ يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ﴾
مدلول الآية
الآية تحوّل مجرى السورة في لحظة واحدة: بعد أن بلغ مشهد الهول ذروته في رفع العذاب ونفي الوثاق، يُفتح باب خطاب شخصيّ موجَّه إلى نفس بعينها. تركيب ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ لا يصف ولا يمدح؛ يُعيِّن ويستحضر: تعيين نداء مؤنث محدَّد، واستحضار ذات عُرفت من قبل في مشهد التذكر والندم ثم خرجت إلى استقرار. الطمأنينة هنا ليست صفة تُمنح، بل حال مثبوتة تُجيز ما بعدها من أوامر الرجوع والدخول — فهي الشرط الدلالي… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- التقابل في نفس يقع بين أوصاف الذات الواحدة، لا بين النفس وشيء خارج عنها.
- ترتيب الأمارة واللوامة والمطمئنة يكشف حركة باطنية: دفع، ثم مراجعة، ثم سكون.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
ثَلاث آيات تَبني الخَلق الزَوجيّ من «نَفس واحِدَة»
القُرءان يُعيد بِناء مَشهَد الخَلق الأَوَّل ثَلاث مَرّات بِنَسَق لَفظيّ واحِد لا يَتَبَدَّل في رُكنه: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ ثُمَّ إِخراج الزَوج مِنها. سورة النِّسَاء ١ تَفتَتِح بِالنِداء العامّ: ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾. سورة الأعرَاف ١٨٩ تَنتَقِل من ﴿وَخَلَقَ﴾ إلى ﴿وَجَعَلَ﴾ مَع تَعليل: ﴿وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾. وسورة الزُّمَر ٦ تُضيف عاطِف ﴿ثُمَّ﴾ يَفصِل بَين الخَلق والجَعل: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾. ثَلاث صياغ تَنطَلِق من أَصل واحِد: الزَوج فَرع مَأخوذ من ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾، لا خَلق مُستَأنَف. وضَمير ﴿مِنۡهَا﴾ العائِد عَلى «النَفس» يَحسِم اتِّجاه الاشتِقاق. سورة الزُّمَر ٦ تَنفَرِد بِنَسَق ثُلاثيّ… القُرءان يُعيد بِناء مَشهَد الخَلق الأَوَّل ثَلاث مَرّات بِنَسَق لَفظيّ واحِد لا يَتَبَدَّل في رُكنه: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ ثُمَّ إِخراج الزَوج مِنها. سورة النِّسَاء ١ تَفتَتِح بِالنِداء العامّ: ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾. سورة الأعرَاف ١٨٩ تَنتَقِل من ﴿وَخَلَقَ﴾ إلى ﴿وَجَعَلَ﴾ مَع تَعليل: ﴿وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾. وسورة الزُّمَر ٦ تُضيف عاطِف ﴿ثُمَّ﴾ يَفصِل بَين الخَلق والجَعل: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾. ثَلاث صياغ تَنطَلِق من أَصل واحِد: الزَوج فَرع مَأخوذ من ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾، لا خَلق مُستَأنَف. وضَمير ﴿مِنۡهَا﴾ العائِد عَلى «النَفس» يَحسِم اتِّجاه الاشتِقاق. سورة الزُّمَر ٦ تَنفَرِد بِنَسَق ثُلاثيّ: ﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (زَوج فَرد) ثُمَّ ﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖ﴾ (جَمع نَكِرَة لِلأَنعام) ثُمَّ ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ (الخَلق المُتَدَرِّج في البُطون) — ثَلاث طَبَقات لِالزَوجيَّة في آيَة واحِدَة: الفَرد الأَصل، والأَصناف المُنزَلَة، والتَكوين المُتَتابِع. والتَلازُم بَين ﴿نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ والاسم المُفرَد «زَوج» في الآيات الثَلاث يُؤَسِّس قانونًا: الزَوجيَّة في القُرءان لا تَبدَأ بِاثنَين مُتَكافِئَين بَل بِواحِد يَنبَثِق مِنه الآخَر، فالتَزَوُّج فَرع عَن التَوَحُّد.
بِنيَةُ «مِن أَنفُسِهم»: النَفسُ جِنسًا جَماعيًّا لا ذاتًا مُفرَدَة
يَستَعمِلُ القرءانُ جَذرَ «نفس» في بابٍ جَماعيٍّ يَدُلُّ على الجِنسِ والنَوعِ لا على الذاتِ المُفرَدَة، ويَضبِطُه بِبِنيَةٍ صَرفيَّةٍ مُوَحَّدَة: حَرفُ الجَرِّ «مِن» + «أَنفُس» جَمعًا + ضَميرِ جَماعَة. فحين يُبعَثُ رَسولٌ أو شَهيدٌ يُقال إنَّه مِن جِنسِ المُرسَلِ إليهم لا مِن واحِدٍ بِعَينِه: ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩)، ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨). والجَمعُ هنا مَقصودٌ: لو أُفرِدَ لَدَلَّ على ذاتٍ بِعَينِها، أمّا الجَمعُ فيَجعَلُ الرَسولَ نابِعًا مِن نَسيجِ القَومِ كُلِّهم. وعلى البِنيَةِ نَفسِها تَأتي الأَولويَّةُ: ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾… يَستَعمِلُ القرءانُ جَذرَ «نفس» في بابٍ جَماعيٍّ يَدُلُّ على الجِنسِ والنَوعِ لا على الذاتِ المُفرَدَة، ويَضبِطُه بِبِنيَةٍ صَرفيَّةٍ مُوَحَّدَة: حَرفُ الجَرِّ «مِن» + «أَنفُس» جَمعًا + ضَميرِ جَماعَة. فحين يُبعَثُ رَسولٌ أو شَهيدٌ يُقال إنَّه مِن جِنسِ المُرسَلِ إليهم لا مِن واحِدٍ بِعَينِه: ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩)، ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨). والجَمعُ هنا مَقصودٌ: لو أُفرِدَ لَدَلَّ على ذاتٍ بِعَينِها، أمّا الجَمعُ فيَجعَلُ الرَسولَ نابِعًا مِن نَسيجِ القَومِ كُلِّهم. وعلى البِنيَةِ نَفسِها تَأتي الأَولويَّةُ: ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٦) — أَولويَّةٌ على ذَواتِهم الجَماعيَّةِ لا على فَردٍ واحِد. ويَبلُغُ هذا البابُ ذُروَتَه في المُقابَلَةِ الجَماعيَّة: ﴿وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦١) حيثُ يُجمَعُ الفَريقانِ في صيغَةٍ جَمعيَّةٍ مُتَقابِلَة. فالجَذرُ في هذا البابِ يَدُلُّ على الجَماعَةِ مِن حَيثُ هي جِنسٌ واحِد.
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر نفس في القرءان؟
لا يقابل نفس جذر خارجي واحد؛ لأن النفس عين الذات الحية بما تكسبه وما ينطوي فيها. لكن الجذر يملك تقابلًا داخليًا صريحًا بين أحوال النفس: أمّارة بالسوء، لوّامة، مطمئنة. هذه ليست ثلاثة جذور متضادة، بل أوصاف تقع على الذات نفسها وتكشف تحولها بين الأمر بالسوء، واللوم، والطمأنينة. ويظهر مسلك آخر في القصاص: ﴿نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ و﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾، حيث تُقابل النفس بنفس مثلها لا بجذر آخر. أما الموت والحياة فهما أحوال تعرض للنفس أو تسند إلى ما يملك ولا يملك، وليسا ضدًا للنفس ذاتها. لذلك… لا يقابل نفس جذر خارجي واحد؛ لأن النفس عين الذات الحية بما تكسبه وما ينطوي فيها. لكن الجذر يملك تقابلًا داخليًا صريحًا بين أحوال النفس: أمّارة بالسوء، لوّامة، مطمئنة. هذه ليست ثلاثة جذور متضادة، بل أوصاف تقع على الذات نفسها وتكشف تحولها بين الأمر بالسوء، واللوم، والطمأنينة. ويظهر مسلك آخر في القصاص: ﴿نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ و﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾، حيث تُقابل النفس بنفس مثلها لا بجذر آخر. أما الموت والحياة فهما أحوال تعرض للنفس أو تسند إلى ما يملك ولا يملك، وليسا ضدًا للنفس ذاتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة داخلية، لا خارجية.
ما مفهوم جذر نفس في القرءان؟
نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. والصاحب فردٌ في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، ويكون مَن هو من جنسها منها ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة. ومن المحور… نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. والصاحب فردٌ في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، ويكون مَن هو من جنسها منها ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة. ومن المحور نفسه يمتدّ التنفُّس ظهورًا بعد انحباس، والتنافُس مزاحمةَ كلّ ذاتٍ لنيل حظّها. والجامع: رجوع الأمر إلى عين الشيء.
ما خلاصة التقابل الداخلي في نفس؟
«نفس» تقابل نفسها هنا، لا جذرًا آخر: أمّارة بالسوء من جهة الدفع، ولوامة من جهة المراجعة، ومطمئنة من جهة السكون والرضا. فهي أوصاف للذات الواحدة لا أطراف متباعدة.