قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقآل عِمران١٧٣

الجزء 4صفحة 7217 قَولة14 حقلًا

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن خبر التخويف لم يعمل في الجماعة التي عرّفتها صلتها، بل انقلب مادة تثبيت. القائل الأول أظهر قولًا إلى جماعة غائبة: ﴿إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ﴾، فركّب التقرير والثبوت والحشد والاختصاص ليصنع خشية من الناس. لكن الفاء التالية نقلت الأثر إلى عكس المقصود: ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾. ثم جاء جوابهم قولًا جماعيًا معطوفًا لا خوفًا فرديًا: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾. فالكفاية هنا ليست مجرد طمأنينة نفسية، بل تحويل جهة الاعتماد من كتلة الناس المجموعة إلى الله الوكيل المحمود.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية باسم موصول جمعي: ﴿ٱلَّذِينَ﴾.

  • هذا الافتتاح لا يذكر اسم طائفة جاهزًا، بل يعرّف الجماعة بالفعل الذي سيكشفها.
  • ولذلك فالحكم لا يبنى على لقب سابق، بل على موقف مركّب: تلقي قول مخوّف، ثم انقلاب أثره، ثم جواب اعتماد.
  • بعده يأتي ﴿قَالَ﴾ مفردًا ماضيًا، فيجعل مشهد التخويف صادرًا في صورة قول محدد، لا في صورة قتال واقع ولا ضرر نازل.
  • اللام في ﴿لَهُمُ﴾ تجعل هذه الجماعة جهة وصول القول، فهي ليست سامعة عابرة؛ الخطاب موجه إليها ليعمل فيها.

ثم تأتي ﴿ٱلنَّاسُ﴾ الأولى فاعلًا للقائل، لا بصفتها تعريفًا للإنسان عامة، بل ككتلة خطابية يخرج منها التخويف.

  • ولو قيل جماعة أو قوم لضاقت الصورة إلى نسبة مخصوصة، أما ﴿ٱلنَّاسُ﴾ فتجعل مصدر التخويف من وعاء الاجتماع الإنساني نفسه.
  • داخل القول يأتي ﴿إِنَّ﴾ لتثبيت الخبر، ثم ﴿ٱلنَّاسَ﴾ الثانية مفعولًا للجمع: القائل يستعمل اسم الناس مرة مصدرًا للقول ومرة مادة للتهديد.
  • هذا التعاقب يصنع ضغطًا نفسيًا: الناس يقولون عن الناس.
  • لكن ﴿قَدۡ﴾ لا تترك الجمع احتمالًا مرسلًا؛ تجعل الحشد معروضًا كأمر ثابت في الخطاب المخوِّف.

و﴿جَمَعُواْ﴾ لا تعني مجرد ضم متفرق بلا اتجاه، بل حشد قوة ضد المخاطبين؛ لذلك تلحقها ﴿لَكُمۡ﴾ لا «عليكم» في النص، فاللام تجعل الجمع مختصًا بهم ومعدًّا لهم في دعوى المخوّف.

  • ثم تأتي الفاء في ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ فتطلب نتيجة عملية من الخبر: إذا ثبت الجمع فاخشوا الجامعين.
  • ضمير الجمع في آخر القولة يعيد الخشية إلى الذين صُوّروا كتلة مهددة، لا إلى معنى الخوف المجرد.
  • لكن الآية تكسر مسار التخويف بفاء أخرى: ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾.
  • لو جاء الأثر خوفًا لتمت حجة القائل الأول، أما الزيادة هنا فتلحق إيمانًا منكّرًا منصوبًا، أي مقدارًا يتنامى في الجماعة لا عنوانًا عامًا.

وهذا يضبط قولة ﴿فَزَادَهُمۡ﴾: الزيادة ليست خيرًا بذاتها ولا شرًا بذاتها؛ مفعولها هو الذي يكشف جهتها، وهنا صار خبر الحشد مادة لترسيخ الاعتماد.

  • ثم ﴿وَقَالُواْ﴾ يعطف جواب الجماعة على ما سبق، لا يجعله انفعالًا منفصلًا؛ فالواو تضم قولهم إلى الحدث ليكون جوابًا علنيًا مقابل القول الأول.
  • ﴿حَسۡبُنَا﴾ تفصل بين الاعتماد الجماعي والاعتماد الفردي: الضمير «نا» يجعل الكفاية موقف جماعة تلقت التخويف معًا وردّت معًا.
  • ورفع ﴿ٱللَّهُ﴾ بعد الحسب يعيّن الكافي بعلم الجلالة، لا بوصف قابل للمشاركة.
  • ثم ﴿وَنِعۡمَ﴾ لا تضيف مجرد ثناء، بل تلحق المدح بما قررته الكفاية: إذا كان الله حسبهم فهو الممدوح في جهة الوكالة.

و﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾ باللام يغلق شبكة الآية؛ فالتهديد بدأ بجماعة الناس، وانتهى بجهة توكيل معرفة محمودَة، فانتقل مركز الثقل من اجتماع البشر إلى قيام الله بكفاية الأمر.

  • السياق القريب يزيد الضبط: قبلها جماعة استجابت بعد القرح، وبعدها انقلاب بنعمة وفضل بلا مس سوء، ثم نهي عن الخوف من المخوَّفين وتوجيه الخوف إلى الله.
  • لذلك ليست الآية قصة شجاعة نفسية فقط؛ إنها بناء دلالي يبيّن كيف يُختبر الاعتماد عند سماع خبر حشد الناس، وكيف يتحول القول المخوّف إلى زيادة إيمان وجواب توكيل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذو، قول، ل، نوس، إن، قد، جمع، خشي، زيد، ءمن، حسب، ءله، نعم، وكل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة 1579 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قول2 في الآية
قَالَوَقَالُواْ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 2 موضع/مواضع: قَالَ، وَقَالُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَالَ، وَقَالُواْ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل2 في الآية
لَهُمُلَكُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 2 موضع/مواضع: لَهُمُ، لَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَهُمُ، لَكُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نوس2 في الآية
ٱلنَّاسُٱلنَّاسَ
الإنسان والناس 241 في المتن

مدلول الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نوس» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱلنَّاسُ، ٱلنَّاسَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّاسُ، ٱلنَّاسَ: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قد1 في الآية
قَدۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 406 في المتن

مدلول الجذر: قد: أداة تقرّر تحقّق مضمون الفعل بحسب مقام الكلام. صيغها الرئيسة خمس: قد المجرّدة، «لقد» و«ولقد» باللام المتصلة بالتوكيد والقسم، وفقد للربط بالشرط أو التعقيب، «وقد» بالواو للعطف أو الحال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قد» هنا في 1 موضع/مواضع: قَدۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قد: أداة تقرّر تحقّق مضمون الفعل بحسب مقام الكلام. صيغها الرئيسة خمس: قد المجرّدة، «لقد» و«ولقد» باللام المتصلة بالتوكيد والقسم، وفقد للربط بالشرط أو التعقيب، «وقد» بالواو للعطف أو الحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفرق بين «قد» و«لم»: الإثبات والنفي في التركيب. «لم يفعل» ينفي وقوع الفعل، و«قد فعل» يقرّره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَدۡ: اختبار الاستبدال بـ«إنّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — سورة المؤمنُون ١ لو قلنا «إنّ المؤمنين أفلحوا» لتغيّر بناء الجملة، وصار التوكيد واقعًا على نسبة الفلاح إلى المؤمنين. أمّا «قد» فتتصل بالفعل مباشرة وتقرّر مضمونه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جمع1 في الآية
جَمَعُواْ
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها 129 في المتن

مدلول الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جمع» هنا في 1 موضع/مواضع: جَمَعُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع السَعَة والاستيعاب يوم القيامة وأسمائها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق جمع عن أقرب جيرانه في حقل الكثرة والضمّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءلف كلاهما يرد لضمّ متفرّق في هيئة واحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَمَعُواْ: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خشي1 في الآية
فَٱخۡشَوۡهُمۡ
الخوف والفزع والهلع 48 في المتن

مدلول الجذر: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خشي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَٱخۡشَوۡهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخوف والفزع والهلع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي الشاهد ------------ خوف كلاهما توقع مكروه الخوف أوسع استعمالًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَٱخۡشَوۡهُمۡ: - في ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، ترتبط الخشية بالعلم في نص الآية. استبدال «يخشى» بـ«يخاف» يفقد الشرح لفظ الشاهد لكنه لا يثبت أن الخوف يمتنع مع العلم، أو أن رابطة العلم تزول بمجرد الاستبدال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر زيد1 في الآية
فَزَادَهُمۡ
الأعداد والكميات 62 في المتن

مدلول الجذر: زيد يدل على مقدارٍ فوق مقدارٍ مرجعيّ — إضافةً لاحقةً إلى أصلٍ قائم، أو تجاوزًا لعددٍ يُقاس إليه — فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم. ويستوعب الأصلُ تجاوزَ عددٍ مرجعيٍّ قائمٍ كما في ﴿مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾، فلا يُشترَط انتقالٌ زمنيٌّ في كلّ موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «زيد» هنا في 1 موضع/مواضع: فَزَادَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: زيد يدل على مقدارٍ فوق مقدارٍ مرجعيّ — إضافةً لاحقةً إلى أصلٍ قائم، أو تجاوزًا لعددٍ يُقاس إليه — فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم﴾ سورة المَائدة ٦٤ فضل ما يزاد على الأجر فضل زيادة من جهة العطاء أو المزية، وزيد أعم في إضافة الخير والشر والمقدار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَزَادَهُمۡ: لو وُضع «كثر» في ﴿لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ (سورة الفَتح ٤) لضاع معنى الإضافة إلى إيمان سابق. ولو وُضع «فضل» في مواضع المرض والعذاب لم يستقم؛ لأن الزيادة قد تكون في الشر أيضًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمن1 في الآية
إِيمَٰنٗا
الإيمان والتصديق | الحفظ والصون 879 في المتن

مدلول الجذر: «ءمن» سكونٌ تَركن إليه النفسُ فيَثبت عليه اعتمادُها، ويَرتفع به الخوفُ أو الارتياب يتفرّع في مسلكين كبيرين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامعُ بينهما سكونُ النفس وثباتُ اعتمادها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِيمَٰنٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإيمان والتصديق الحفظ والصون» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءمن» سكونٌ تَركن إليه النفسُ فيَثبت عليه اعتمادُها، ويَرتفع به الخوفُ أو الارتياب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الإيمان إقامةُ الاعتماد، والكفر نقضُه ورفضُه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِيمَٰنٗا: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرءان يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حسب1 في الآية
حَسۡبُنَا
الحساب والوزن | الظن والشك والريبة 109 في المتن

مدلول الجذر: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر» فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن» إذ يشمل المحاسبة والكفاية.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حسب» هنا في 1 موضع/مواضع: حَسۡبُنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن الظن والشك والريبة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ عدد كلاهما يتصل بالإحصاء «عدّ» يحصي المعدود، والحساب يتناول ما ينتهي إليه حساب الزمن أو مراجعة العمل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَسۡبُنَا: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نعم1 في الآية
وَنِعۡمَ
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 144 في المتن

مدلول الجذر: تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر. الأنعام والنَّعَم أسماء حيوانات، والنعيم وصف للتنعم يرد في جزاء الجنة وفي السؤال عنه. وتتميز منه النعماء والنَّعمة وناعمة والتنعيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نعم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَنِعۡمَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان نَعيم الجَنَّة الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: النعمة عطاءٌ من الله يُعرَف ويُدرَك، والكفر جحودٌ لها وإنكارٌ بعد معرفتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَنِعۡمَ: اختبار الاستبدال في سورة إبراهِيم ٢٨ ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ يختبر دلالة هذه الآية، ولا يكفي لتعريف الرحمة والفضل والبركة في جميع مواضعها. - استبدال النعمة بالرحمة يغيّر اللفظ الذي علق به النص التبديل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وكل1 في الآية
ٱلۡوَكِيلُ
التوكل والاستعانة 70 في المتن

مدلول الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وكل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡوَكِيلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡوَكِيلُ: تظهر تجربة الاستبدال في قوله ﴿وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣). لو وُضع «حسبنا الله» مكان ﴿نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ بقيت دلالة الكفاية، وضاع مدح الجهة القائمة بالأمر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

17 قَولة · الاختبارات المتاحة: 8⌄
اختبار ﴿ٱلَّذِينَ﴾جذر ذو

لو استبدل اسم جماعة جاهز بالموصول لضاع أن الآية تعرّف أصحابها من تحقق الصلة فيهم. الموصول يجعل الموقف نفسه معيار التعريف: القول المخوّف، وزيادة الإيمان، والجواب بالتوكل.

اختبار ﴿ٱلنَّاسُ﴾ و﴿ٱلنَّاسَ﴾جذر نوس

لو استبدل «قوم» أو «بشر» لضاق الضغط. ﴿ٱلنَّاسُ﴾ في صدر القول مصدر التخويف، و﴿ٱلنَّاسَ﴾ في الخبر مادة الحشد، فتتشكل ثنائية: اجتماع إنساني يتكلم عن اجتماع إنساني ليدفع المؤمنين إلى الخشية.

اختبار ﴿إِنَّ﴾ و﴿قَدۡ﴾جذر إن، قد

لو حذفت أداة التقرير أو أداة الثبوت صار الخبر أقل إلزامًا في خطاب المخوّف. ﴿إِنَّ﴾ تثبت مضمون الجملة، و﴿قَدۡ﴾ تلصق فعل الجمع بالتحقق في كلام القائل، وبذلك تبلغ صيغة التخويف أقصى شدتها قبل أن تنقلب أثرًا إيمانيًا.

اختبار ﴿جَمَعُواْ﴾جذر جمع

لو قيل احتشدوا أو أكثروا نثرًا لبقي معنى الكثرة، لكن يضعف معنى ضم المتفرق إلى كتلة موجهة. ﴿جَمَعُواْ﴾ يفسر لماذا جاء الأمر بعدها بالخشية؛ فالخطر صُوّر وحدة متماسكة لا أفرادًا متفرقين.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)⌄
اختبار ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾جذر خشي

لو قيل خافوهم نثرًا لانفتح المعنى على خوف عام. الخشية هنا طلب انقباض معتبر من شأن المخوَّف، والفاء تجعلها النتيجة المطلوبة من خبر الجمع. لذلك كان انقلابها إلى زيادة إيمان أدق من مجرد عدم الخوف.

اختبار ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾جذر زيد، ءمن

لو قيل فقوّاهم نثرًا لضاع أن الزيادة أضيفت إلى أصل إيمان قائم. ولو عرّف الإيمان لصار الحديث أقرب إلى اسم الجنس، أما تنكيره منصوبًا فيجعل الأثر مقدارًا حادثًا من التثبيت داخل الجماعة.

اختبار ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾جذر حسب، ءله

لو قيل كافينا الله نثرًا لبقي معنى الكفاية، لكنه لا يحمل صيغة الحسب التي تقدّر ما يعتمد عليه صاحبه. وضمير «نا» يمنع تحويل الجواب إلى نجاة فردية؛ إنه اعتماد جماعة قبالة تخويف جماعة.

اختبار ﴿وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾جذر نعم، وكل

لو قيل والله يتولانا نثرًا لبقي معنى التولي، لكن يضيع مدح الوكيل بوصفه نهاية الجواب. الواو تضم المدح إلى إعلان الكفاية، و﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾ يجعل الاعتماد قيامًا بالأمر لا شعورًا ساكنًا فقط.

لطائف وثمرات

⌄
  • ليس مركز الآية الحشد بل أثره

    خبر الجمع قوي بأدوات التقرير والثبوت، لكن دلالة الآية تتجه إلى ما صنعه في المؤمنين: زيادة إيمان لا خشية من الناس.

  • الجواب جماعي

    ﴿حَسۡبُنَا﴾ لا يعرض نجاة فردية، بل اعتماد جماعة تعرضت للتخويف نفسه فأجابت بلسان واحد.

  • التوكل ليس شعارًا منفصلًا

    ﴿وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ نتيجة شبكة كاملة: قول مخوّف، خبر حشد، طلب خشية، زيادة إيمان، ثم إعلان الكفاية.

  • تقابل الناس والله

    في صدر الآية يدور الضغط حول ﴿ٱلنَّاسُ﴾ و﴿ٱلنَّاسَ﴾، وفي ختامها ينتقل الاعتماد إلى ﴿ٱللَّهُ﴾ و﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾. اللطيفة هنا أن الخاتمة لا تقابل الناس بناس، بل باسم الله وجهة الوكالة.

  • قولان وبينهما أثر

    انتظم النص بين ﴿قَالَ﴾ و﴿وَقَالُواْ﴾، وبينهما خبر التخويف ونتيجته. القولة الأولى تطلب الخشية، والقولة الثانية تعلن الكفاية، والفاصل الحاسم هو ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾.

  • لامان تضبطان الضغط

    ﴿لَهُمُ﴾ تجعل القول واصلًا إلى الجماعة، و﴿لَكُمۡ﴾ تجعل الجمع في دعوى القائل موجهًا للمخاطبين. اللامان تصنعان مسار التخويف: قول إليهم وحشد لهم، ثم يرد الجواب بتغيير جهة الاعتماد.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تعريف الجماعة بصلة الموقف

    افتتاح ﴿ٱلَّذِينَ﴾ يجعل الجماعة معروفة من فعلها في الآية: قيل لها خبر مخوّف، فظهر أثره فيها على خلاف المقصود. بهذا لا تكون الصلة وصفًا زائدًا، بل باب الحكم كله.

  • ضغط القول الأول

    الشطر الأول يجمع ﴿قَالَ﴾، و﴿لَهُمُ﴾، و﴿ٱلنَّاسُ﴾، و﴿إِنَّ﴾، و﴿ٱلنَّاسَ﴾، و﴿قَدۡ﴾، و﴿جَمَعُواْ﴾، و﴿لَكُمۡ﴾. هذه السلسلة تصنع خبرًا موثقًا في ظاهره، موجّهًا إلى المخاطبين، ومقصده نقلهم إلى الخشية.

  • انقلاب الأثر بالفاء

    الفاء في ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ تريد نتيجة الخوف، لكن الفاء في ﴿فَزَادَهُمۡ﴾ تعرض النتيجة الفعلية: خبر الجمع زاد إيمانًا. بهذا يتحول الحشد من سبب انقباض إلى سبب تثبيت.

  • جواب الجماعة

    ﴿وَقَالُواْ﴾ لا يكتفي بإثبات ثبات قلبي؛ يخرج جوابًا جماعيًا ظاهرًا: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾. فالقول الثاني يقابل القول الأول، لكنه يقلب جهة الاعتماد من الناس إلى الله.

  • خاتمة الوكالة

    ﴿وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ تجعل الكفاية ليست انقطاعًا عن الأسباب فحسب، بل تسليم الأمر إلى وكيل محمود. لذلك تنتهي الآية بتعيين جهة القيام بالأمر لا بمجرد نفي الخوف.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم الناس في حالتين

    ﴿ٱلنَّاسُ﴾ و﴿ٱلنَّاسَ﴾ يشتركان في الصورة الاسمية ويختلفان في الحركة الوظيفية داخل التركيب. المحسوم هنا أن الأولى فاعل القول والثانية اسم ﴿إِنَّ﴾. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلنَّاسُ﴾ في ٤٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • الأفعال المجموعة بالألف الفارقة

    ﴿جَمَعُواْ﴾ و﴿وَقَالُواْ﴾ يحملان واو الجماعة والألف الفارقة في الرسم. المحسوم أن الضمير الجمعي جزء من أثر الآية: جمع مخوِّف وجواب جماعي. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿جَمَعُواْ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • الفاءان في التحويل

    ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ و﴿فَزَادَهُمۡ﴾ تبدآن بالفاء، لكن الأولى تنقل خبر الجمع إلى الأمر بالخشية، والثانية تنقل هذا الأمر إلى أثر معاكس. المحسوم هو أثر الفاءين في تسلسل الآية، لا حكم عام على كل فاء.

  • تنكير ﴿إِيمَٰنٗا﴾ وتعريف ﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾

    تنكير ﴿إِيمَٰنٗا﴾ يجعله مقدار زيادة في هذا السياق، وتعريف ﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾ يجعل خاتمة الاعتماد ممدوحًا معينًا. هذا فرق تركيبي محسوم هنا، لا قاعدة مطلقة خارج هذا السياق.

  • ضمائر الجماعة

    الضمائر في ﴿لَهُمُ﴾، ﴿لَكُمۡ﴾، ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾، ﴿فَزَادَهُمۡ﴾، ﴿حَسۡبُنَا﴾ تضبط انتقال الجهات: متلقون، مخاطبون في قول المخوّف، مخوَّف منهم، متأثرون بالزيادة، ثم متكلمون بالتوكل. هذا محسوم من شبكة الضمائر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
17قَولات الآية
14جذور مميزة
14حقول دلالية
3جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
4الجزء
72صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
قول ×2ل ×2نوس ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ذو 1
قول 2
ل 2
نوس 2
إن 1
قد 1
جمع 1
خشي 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة 1
القول والكلام والبيان 1
حروف الجر والعطف 1
الإنسان والناس 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها 1
الخوف والفزع والهلع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ذو1 في الآية · 1579 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول2 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل2 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نوس2 في الآية · 241 في المتن
الإنسان والناس

«النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ سورة الحِجر ٢٨ ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة يُعيّن السياقُ مَداها ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ سورة الرَّحمٰن ٣٣ قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ﴾ سورة الأعرَاف ٨٥ نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ سورة المُدثر ٣٨ عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً .

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قد1 في الآية · 406 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

قد: أداة تقرّر تحقّق مضمون الفعل بحسب مقام الكلام. صيغها الرئيسة خمس: قد المجرّدة، «لقد» و«ولقد» باللام المتصلة بالتوكيد والقسم، وفقد للربط بالشرط أو التعقيب، «وقد» بالواو للعطف أو الحال. تدخل على الماضي غالبًا، وعلى المضارع مع العلم والرؤية: ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٨)، و﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣)، و﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٤)، و﴿وَقَد تَّعۡلَمُونَ﴾ (سورة الصَّف ٥).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: قد: أداة تقرّر تحقّق مضمون الفعل بحسب مقام الكلام. صيغها الرئيسة خمس: قد المجرّدة، «لقد» و«ولقد» باللام المتصلة بالتوكيد والقسم، وفقد للربط بالشرط أو التعقيب، «وقد» بالواو للعطف أو الحال. تدخل على الماضي غالبًا، وعلى المضارع مع العلم والرؤية: ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٨)، و﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣)، و﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٤)، و﴿وَقَد تَّعۡلَمُونَ﴾ (سورة الصَّف ٥). يُفهم التحقّق مع قيود الشرط والقول المحكيّ والتوقّع؛ ولا يقتضي زمنًا منقضيًا دائمًا أو عاقبة فورية. ولا يثبت لها ضدّ صريح؛ فمقابلتها بـ«لم» تقابل تركيبيّ عامّ.

حد الجذر: قد أداة تقرير وتوكيد لمضمون الفعل بحسب مقامه، في 406 مواضع و388 آية فريدة. لها خمس صيغ رئيسة: «ولقد»، «قد»، «فقد»، «وقد»، «لقد»، تتوزّع على خمس عشرة صورة مكتوبة. ومن رسومها «وَلَقَدۡ» نحو 30٪، و«قَدۡ» 29٪، و«فَقَدۡ» 12٪، و«وَقَدۡ» 10٪، و«لَقَدۡ» 9٪. تكثر في السرد، وتدخل في الشرط والتعقيب والحال والقسم، ومع المضارع في ثمانية مواضع للعلم والرؤية. ولا يلزم منها فورية العاقبة أو القسم؛ كما لا تلغي التقدير والتوقّع في تركيبها. لا يثبت لها ضدّ صريح؛ فالنفي بـ«لم» تقابل تركيبيّ عامّ مع الإثبات، لا علاقة تضادّ خاصة بـ«قد». وهي أداة حرفية لا فعل ولا اسم.

فروق قريبة: الأَداة الزاوية في التَوكيد الفَرق عن «قد» الشاهد ------------------------------ قد تَحقيق وُقوع الفِعل — ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ سورة المؤمنُون ١ إنَّ تَوكيد الجُمَل (اسميّة وفِعليّة) تؤكّد نسبة الخبر إلى الاسم وقد تجتمع مع «قد» كما في الشاهد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ﴾ سورة غَافِر ٤٨ لام الابتداء توكيد الخبر في الشاهد تؤكّد ثبوت العبرة ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ﴾ سورة آل عِمران ١٣ لام القَسَم توكيد يتصل بالقسم تجتمع مع «قد» في «لقد»، كما يظهر مع القسم الصريح في سورة يُوسُف ٧٣ ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة آل عِمران ١٦٤ سَوۡفَ / السين الدلالة على الاستقبال استقبال يأتي بعد خبر مؤكّد بـ«قد».

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إنّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — سورة المؤمنُون ١ لو قلنا «إنّ المؤمنين أفلحوا» لتغيّر بناء الجملة، وصار التوكيد واقعًا على نسبة الفلاح إلى المؤمنين. أمّا «قد» فتتصل بالفعل مباشرة وتقرّر مضمونه. يتقارب التعبيران في التوكيد، ولا يتطابقان في موضع الأداة وبناء الكلام. اختبار الاستبدال بـ«لا تزال»: > ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٥٦ لو قلنا «لا يزال الرشد بيّنًا» لانتقلنا من تقرير حصول التبيّن إلى تقرير بقاء البيان. حصول التبيّن لا ينفي استمرار أثره، والاستمرار لا يعني غياب الحسم وإنما تغيّرت الجهة التي يبرزها التعبير. اختبار حذف «قد»: > ﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ — سورة النِّسَاء ١١٦ لو قلنا «فضلّ ضلالًا بعيدًا» لحذفنا أداة تقرير الحكم، مع بقاء ربطه بالشرك في تركيب الشرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جمع1 في الآية · 129 في المتن
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جَذر يَدور على ضَمّ الكثرة في هيئة واحدة بسبب جامع. ذُروته يوم الجمع، حيث يجيء الضمّ للحساب والتمييز ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ﴾، لكنه لا يُحصر في هذه النهاية؛ ففيه جمع النص ﴿جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، وجمع المال ﴿جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، ويوم الجمعة ﴿يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

فروق قريبة: يفترق جمع عن أقرب جيرانه في حقل الكثرة والضمّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءلف كلاهما يرد لضمّ متفرّق في هيئة واحدة. التأليف في الشاهد مخصوص بضمّ القلوب المتنافرة، أمّا الجمع فاستيعاب ما في الأرض من مال قابل للإنفاق. ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ سورة الأنفَال ٦٣ بثث كلاهما يتعلّق بكثرة الدواب. البثّ يرد في الشاهد نشرًا لها في السماوات والأرض، والجمع قدرة على ضمّها. ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ﴾ سورة الشُّورى ٢٩ ميز كلاهما يعالج تعددًا داخل مشهد واحد.

اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خشي1 في الآية · 48 في المتن
الخوف والفزع والهلع

خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨). - صلة الغيب: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٣٣).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك؛ وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨). - صلة الغيب: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٣٣). - توقّع العاقبة: ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾. - تصحيح الجهة: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠).

حد الجذر: خشية القرءان إدراكٌ مؤثر: من أدرك عظمة الله خشيه، ومن توقع عاقبة مكروهة خشيها، ومن غلبت عليه خشية الناس اختل ميزانه. لذلك تجمع مواضع الجذر بين العلم والغيب والانكسار الكوني والحذر العملي. والخشية في القرءان ليست شعورًا واحد الحكم؛ حكمها يتبع موضوعها وموقعها من أمر الله: خشية الله علم وإيمان وفوز، وخشية الناس قد تنقلب خللًا، وخشية العاقبة قد تكون تقديرًا عمليًّا مشروعًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي الشاهد ------------ خوف كلاهما توقع مكروه الخوف أوسع استعمالًا.

اختبار الاستبدال: - في ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، ترتبط الخشية بالعلم في نص الآية. استبدال «يخشى» بـ«يخاف» يفقد الشرح لفظ الشاهد لكنه لا يثبت أن الخوف يمتنع مع العلم، أو أن رابطة العلم تزول بمجرد الاستبدال. - في ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)، تُصرف الخشية من الناس إلى الله. ولا يصح جعل مقابلة الجهتين خاصة بالخشية فنظيرها بلفظ الخوف: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥). فالترادف ثابت، ودعوى أن الاستبدال يضعف المقابلة لا تثبت من هذين الشاهدين. - في ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٠)، تتصل الخشية بعاقبة متوقعة. وهذا المعنى لا ينفرد به الجذر إذ يرد ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ (سورة طه ٤٥).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر زيد1 في الآية · 62 في المتن
الأعداد والكميات

زيد يدل على مقدارٍ فوق مقدارٍ مرجعيّ — إضافةً لاحقةً إلى أصلٍ قائم، أو تجاوزًا لعددٍ يُقاس إليه — فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم. ويستوعب الأصلُ تجاوزَ عددٍ مرجعيٍّ قائمٍ كما في ﴿مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾، فلا يُشترَط انتقالٌ زمنيٌّ في كلّ موضع. ويُستثنى من هذا الحكم موضع الأحزاب ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: زيد يدل على مقدارٍ فوق مقدارٍ مرجعيّ — إضافةً لاحقةً إلى أصلٍ قائم، أو تجاوزًا لعددٍ يُقاس إليه — فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم. ويستوعب الأصلُ تجاوزَ عددٍ مرجعيٍّ قائمٍ كما في ﴿مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾، فلا يُشترَط انتقالٌ زمنيٌّ في كلّ موضع. ويُستثنى من هذا الحكم موضع الأحزاب ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا﴾؛ فـ«زَيۡد» فيه اسمُ عَلَمٍ على شخص لا فعلُ زيادة، فينتظم التعريف 61 موضعًا فعليًّا في 59 آية من جملة الرسم المشترك.

حد الجذر: زاوية الجذر هي إلحاق مقدار أو وصف فوق أصل سابق: إيمان مع إيمان، مرض بعد مرض، عذاب فوق عذاب، وخلق يزاد فيه ما يشاء الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ كثر المقدار فوق مقدارٍ مرجعيّ كثر وصف وفرة في نفسها، وزيد قياسٌ إلى مقدارٍ مرجعيٍّ يعلوه: إضافةً عليه، أو تجاوزًا لعددٍ قائمٍ كما في ﴿مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٧. ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم﴾ سورة المَائدة ٦٤ فضل ما يزاد على الأجر فضل زيادة من جهة العطاء أو المزية، وزيد أعم في إضافة الخير والشر والمقدار. ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦ﴾ سورة النِّسَاء ١٧٣ نقص تغيّر المقدار نقص حط من مقدار، وزيد إضافة إليه. ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥ غيض مقدار ما تحمله الأرحام غيض نقصان مخصوص بانقباض أو ذهاب مقدار، وزيد يقابله في ازدياد الرحم وغيره. ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ سورة الرَّعد ٨

اختبار الاستبدال: لو وُضع «كثر» في ﴿لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ (سورة الفَتح ٤) لضاع معنى الإضافة إلى إيمان سابق. ولو وُضع «فضل» في مواضع المرض والعذاب لم يستقم؛ لأن الزيادة قد تكون في الشر أيضًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمن1 في الآية · 879 في المتن
الإيمان والتصديق | الحفظ والصون

«ءمن» سكونٌ تَركن إليه النفسُ فيَثبت عليه اعتمادُها، ويَرتفع به الخوفُ أو الارتياب يتفرّع في مسلكين كبيرين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامعُ بينهما سكونُ النفس وثباتُ اعتمادها. ولا يَلزم من هذا السكون صدقُ متعلَّقه ولا حمدُه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءمن» سكونٌ تَركن إليه النفسُ فيَثبت عليه اعتمادُها، ويَرتفع به الخوفُ أو الارتياب؛ يتفرّع في مسلكين كبيرين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامعُ بينهما سكونُ النفس وثباتُ اعتمادها. ولا يَلزم من هذا السكون صدقُ متعلَّقه ولا حمدُه؛ فمنه الإيمانُ بالباطل، والأمنُ من مكر الله، ومنه ما يَتعدّى إلى شخصٍ يُركَن إلى قوله، ومنه ﴿ٱلۡمُؤۡمِنُ﴾ اسمًا لله فهو مانحُ الأمن لا طالبُه.

حد الجذر: المعنى الجامع هو الثقة الساكنة: المؤمن يركن إلى ما آمن به، والآمن يسكن من الخوف، والأمانة توضع حيث يثبت الاعتماد، والأمين من يُؤمَن جانبه في البلاغ أو الحفظ.

فروق قريبة: يفترق ءمن عن أقرب جيرانه في حقل التعلّق والاعتماد بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كفر كلاهما يحدّد موقفًا من متعلَّق يُتوجَّه إليه، وقد ورد الفعلان متضادّين في الجملة نفسها. الإيمان إقامةُ الاعتماد، والكفر نقضُه ورفضُه. ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ﴾ سورة العَنكبُوت ٦٧ سلم كلاهما يتصل بالدخول في حالٍ تُنسب إلى الإنسان، والفرق منصوصٌ عليه صراحةً في الآية نفسها. «أسلمنا» لا يساوي دخول الإيمان في القلب فالإيمان هنا حالٌ قلبيّ مميّز.

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرءان يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤). ولو أُبدِل «الأمن» بـ«السلم» في ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤) لضاع رفعُ الخوف المخصوص، إذ السلمُ ضدُّ الحرب لا ضدُّ الخوف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حسب1 في الآية · 109 في المتن
الحساب والوزن | الظن والشك والريبة

«حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر» فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن» إذ يشمل المحاسبة والكفاية. فمنه ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ومن الحكم الذهني ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع؛ والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد»؛ إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر»؛ فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن»؛ إذ يشمل المحاسبة والكفاية. فمنه ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ومن الحكم الذهني ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣). ومن الكفاية ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)، ومن الانتظام ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥)، ومن التوقع المنفي ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣). فالجزاء والخطأ قرينتا سياق، لا لازمان للجذر.

حد الجذر: تتوزع دلالات «حسب» بين حساب الزمن والأعمال والعطاء، والحكم الذهني والتصنيف والتشبيه، والكفاية، والحسبان، والتوقع. وينفى التوقع في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)، و﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). فالمجيء في هذه المواضع يتجاوز ما توقعه الإنسان، دون دلالة على عدّ سابق. ويفترق عن «عدّ» في أن مدلوله لا يقف عند إحصاء الكم، وعن «ظنّ» في أن له وجوهًا أخرى. وعن «كفي» في أن الكفاية مسلك من مسالكه، فلا تختزل دلالات الجذر فيها.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ عدد كلاهما يتصل بالإحصاء «عدّ» يحصي المعدود، والحساب يتناول ما ينتهي إليه حساب الزمن أو مراجعة العمل. لا يقوم «سريع العدّ» مقام ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ في سياق الجزاء لأن السياق يتضمن التبعة. لكن التبعة ليست فرقًا لازمًا في حساب السنين (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢) ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة إبراهِيم ٥١ ظنن كلاهما يتناول الحكم الذهنيّ يتقارب الظن والحسبان في الحكم على قضية، ولا يفصل بينهما أن أحدهما جزم دائمًا. فالمتعلق ﴿أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ حكم بالإحسان، لا مقدار له. ويتسع «حسب» أيضًا للحساب والكفاية وهذا يمنع تطابق الجذرين، دون نفي ترادفهما في بعض السياقات ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ سورة الكَهف ١٠٤ كفي كلاهما يبلغ حدّ الإغناء عن الزيادة «كفي» يصف تحقق الكفاية ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ٦).

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. ولو وُضِع «يعلمون» مكان «يَحۡسَبُونَ» في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) لانقلب المعنى ضدَّه: النصُّ يكشف تقديرًا ذهنيًّا خاطئًا لا علمًا، فالعلمُ يقتضي الإصابةَ والحُسبانُ هنا يقتضي الوهم. ولو وُضِع «كافينا» وحدها مكان «حَسۡبُنَا» في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣) لوُصِف تمامُ الاستغناء وحدَه وفُقِدَت صيغةُ الاعتماد والركون التي يحملها «حَسۡبُ». ولو وُضِع «لا يترقّب» مكان «لَا يَحۡتَسِبُ» في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) لقاربه المعنى، لكن «لا ينتظر» قد يصف عدم الانتظار وحده. والاحتساب المنفي هنا يحدد جهة لم تدخل في توقع الإنسان؛ ولا يلزم من ذلك إحصاء عدديّ سابق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نعم1 في الآية · 144 في المتن
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة

تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله؛ ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر. الأنعام والنَّعَم أسماء حيوانات، والنعيم وصف للتنعم يرد في جزاء الجنة وفي السؤال عنه. وتتميز منه النعماء والنَّعمة وناعمة والتنعيم. وصيغة نِعْمَ للمدح، ونَعَمْ لإثبات الجواب. فلا يُحمل الجميع على اسم النعمة، ولا يتطابق فرعها مع الفضل أو الرحمة لمجرد تقارب السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ورد الجذر في ١٤٤ موضعًا ضمن ١٣٢ آية. للنعمة بكسر النون ٤٧ موضعًا، ولجمعيها نِعَم وأنعُم ثلاثة، ولأفعال سورة الأنعَام ١٧؛ فمجموع هذا الفرع ٦٧. وللأنعام ٣٢ موضعًا، وللنَّعَم موضع، فمجموع الفرع الحيواني ٣٣. وللنعيم ١٧ موضعًا، وللمدح ١٨، ولجواب نعم أربعة. وتبقى خمسة مواضع: النعماء مرة، والنَّعمة بفتح النون مرتين، وناعمة مرة، والتنعيم مرة. من المدح ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (سورة الأنفَال ٤٠)، وهو ثناء لا اسم نعمة. ومن مقابلة النعمة بالكفر ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (سورة إبراهِيم ٢٨)، وفيه مسؤولية المتلقي وعاقبة التبديل. وتجتمع صيغ الجذر مع صيغ «كفر» في ١٣ آية؛ يدخل فيها تكفير السيئات والحديث عن الأنعام، فلا تكون كلها مقابلات للنعمة.

فروق قريبة: تخص هذه المقارنة فرع النعمة والإنعام، ولا تجعل الأنعام أو المدح أو جواب نعم أسماء للعطاء: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كفر يتصلان بنعمة الله في موضع تلقّيها من العبد وموقفه منها إقرارًا أو جحودًا. النعمة عطاءٌ من الله يُعرَف ويُدرَك، والكفر جحودٌ لها وإنكارٌ بعد معرفتها. ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ سورة النَّحل ٨٣ فضل كلاهما يَرِد عطاءً من الله. النعمة والفضل متقاربان في العطاء، وقد عطف النص أحدهما على الآخر عند وصف السلامة من السوء. لا يثبت العطف وحده مقدار زيادة أو حدًا جامعًا للفضل. ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ﴾ سورة آل عِمران ١٧٤ شكر كلاهما يتعلّق بنعمة الله.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال في سورة إبراهِيم ٢٨ ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ يختبر دلالة هذه الآية، ولا يكفي لتعريف الرحمة والفضل والبركة في جميع مواضعها. - استبدال النعمة بالرحمة يغيّر اللفظ الذي علق به النص التبديل. الآية تثبت نسبة النعمة إلى الله، ولا تحكم بأن الرحمة صفة لا تصل إلى متلقٍّ. - استبدالها بالفضل لا يحفظ اختيار لفظ النعمة في هذا التركيب. وذكر القوم يبين عاقبة فعل هؤلاء على قومهم؛ فلا يثبت أن الفضل فردي والنعمة جماعية. - استبدالها بالبركة يغيّر موضوع التبديل المنصوص عليه. ليس في الآية تعريف للبركة، ولا نفي لتعلقها بمن يُبارك له. الثابت هنا نعمة مضافة إلى الله، وتبديلها بالكفر، وإحلال القوم دار البوار. تقارب ألفاظ العطاء لا يثبت تطابقها في هذا الموضع، كما لا يجيز نفي الترادف بينها بإطلاق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وكل1 في الآية · 70 في المتن
التوكل والاستعانة

«وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: هو نقل عهدة الأمر إلى وكيل قائم به، مع بقاء الفعل أو السبب في موضعه.

فروق قريبة: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره. ويفترق عن عون لأن العون مدد، أما التوكل فجعل المآل في عهدة الوكيل.

اختبار الاستبدال: تظهر تجربة الاستبدال في قوله ﴿وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣). لو وُضع «حسبنا الله» مكان ﴿نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ بقيت دلالة الكفاية، وضاع مدح الجهة القائمة بالأمر. ولو وُضع «كفيل» مكان ﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾ انتقل اللفظ إلى ضمان مخصوص، وفقد معنى إسناد الأمر وتدبيره.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضع الآية بعد ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾، فالجماعة داخلة في مسار استجابة بعد ألم، لا في موقف ابتداء بلا ابتلاء. وبعدها تأتي ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ﴾، فيظهر أثر التوكل في الانقلاب بنعمة وفضل. ثم يصرح السياق: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. هذا يجعل آية التحليل حلقة بين خبر التخويف وبين تصحيح جهة الخوف.

  • ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

  • وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ

  • فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

  • ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

  • ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ

  • الآية الحاليةسورة آل عِمران 173

    ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ

  • فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ

  • إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

  • وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ

  • إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

  • وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يقلب خبر اجتماع الناس للتخويف إلى زيادة إيمان وقول حسبنا الله، فيظهر كيف يتحول الضغط إلى اعتماد صحيح.

حجّة السورة كاملةًآل عِمران⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة آل عمران حجّةً واحدة محكمة: المرجع الذي يحقّ له أن يعرّف الهدى والحكم والمآل هو الله الحي القيوم، وأن كتابه لا يُتلقّى انتقاءً. وصدر السورة يعقد المصدر: ألوهية لا شريك لها، وعلم لا يخفى عليه شيء، وإنزال بالحق، ثم يبيّن أن الآيات المحكمات أصل الرجوع وأن الزيغ يحوّل المتشابه إلى فتنة. ومن هذا الأصل لا يصح أن يحتمي المرء بمال أو ولد أو اسم أو نصيب من كتاب؛ إذ كل ذلك يعرض على جمع لا ريب فيه وتوفية لا ظلم فيها. وتبقى ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ الحجة التي تُرد إليها جهة التنزيل والجزاء.

ثم تحكم السورة بناءها باختبار هذا المرجع في مواضع متتابعة: في الاصطفاء والبشارة والرسالة، وفي دعوى الانتساب والاحتكام إلى الكتاب، وفي قيام الجماعة على الاعتصام والقسط، وفي الشدة التي تميّز ما في القلوب. فلا تقف عند كشف مخالفة الآخرين، بل تجعل المؤمنين أنفسهم داخل الامتحان: طاعة أو عصيان، صبر أو وهن، خوف من الخلق أو اعتماد على الله، وإنفاق أو بخل. وعند الخاتمة يعود الميزان إلى خلق السماوات والأرض، وإلى دعاء أولي الألباب، ثم إلى جواب لا يضيع عمل عامل؛ فتُحسم الحجة بأن ظاهر التقلب لا يساوي المآل، وأن الفلاح لا يتم إلا بثبات جماعي في الصبر والمصابرة والرباط والتقوى.

محاور السورة
  • أصل المرجع والحساب﴿ الٓمٓ ﴾١سورة آل عِمران﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ﴾٢سورة آل عِمران﴿ نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ… ﴾٣سورة آل عِمران﴿ مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ… ﴾٤سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي… ﴾٥سورة آل عِمران﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ… ﴾٦سورة آل عِمران﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ… ﴾٧سورة آل عِمران﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا… ﴾٨سورة آل عِمران﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ… ﴾٩سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ… ﴾١٠سورة آل عِمران﴿ كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ… ﴾١١سورة آل عِمران﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ… ﴾١٢سورة آل عِمران﴿ قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ… ﴾١٣سورة آل عِمران﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ… ﴾١٤سورة آل عِمران﴿ ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ… ﴾١٥سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا… ﴾١٦سورة آل عِمران﴿ ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ﴾١٧سورة آل عِمران﴿ شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ… ﴾١٨سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ… ﴾١٩سورة آل عِمران﴿ فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ… ﴾٢٠سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ… ﴾٢١سورة آل عِمران﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ… ﴾٢٢سورة آل عِمران﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ… ﴾٢٣سورة آل عِمران﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ… ﴾٢٤سورة آل عِمران﴿ فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ… ﴾٢٥سورة آل عِمران﴿ قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن… ﴾٢٦سورة آل عِمران﴿ تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي… ﴾٢٧سورة آل عِمران﴿ لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ… ﴾٢٨سورة آل عِمران﴿ قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ… ﴾٢٩سورة آل عِمران﴿ يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ… ﴾٣٠سورة آل عِمران﴿ قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ… ﴾٣١سورة آل عِمران﴿ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ… ﴾٣٢سورة آل عِمران
    يعقد هذا المحور أصل السورة قبل أن يعرض أي خصومة: الله هو الواحد الحي القيوم، ومنه الكتاب والفرقان والعلم والتصوير والحكم. ثم يبيّن أن تلقي الكتاب يكشف القلب، وأن الحساب يرد دعاوى المال والولد والانتساب إلى توفية عادلة. وبعد وصل التوحيد بالقسط والإسلام، ينتقل من الإقرار إلى البلاغ والطاعة والاتباع، فيسلّم بذلك إلى عرض النماذج التي سيتجلى فيها صدق هذا الأصل أو رفضه.
  • الاصطفاء والرسالة وفصل المحاجّة﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ… ﴾٣٣سورة آل عِمران﴿ ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾٣٤سورة آل عِمران﴿ إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ… ﴾٣٥سورة آل عِمران﴿ فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ… ﴾٣٦سورة آل عِمران﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا… ﴾٣٧سورة آل عِمران﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ… ﴾٣٨سورة آل عِمران﴿ فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ… ﴾٣٩سورة آل عِمران﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ… ﴾٤٠سورة آل عِمران﴿ قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ… ﴾٤١سورة آل عِمران﴿ وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ… ﴾٤٢سورة آل عِمران﴿ يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ﴾٤٣سورة آل عِمران﴿ ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا… ﴾٤٤سورة آل عِمران﴿ إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ… ﴾٤٥سورة آل عِمران﴿ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٤٦سورة آل عِمران﴿ قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ… ﴾٤٧سورة آل عِمران﴿ وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ﴾٤٨سورة آل عِمران﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم… ﴾٤٩سورة آل عِمران﴿ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ… ﴾٥٠سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ… ﴾٥١سورة آل عِمران﴿ ۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ… ﴾٥٢سورة آل عِمران﴿ رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا… ﴾٥٣سورة آل عِمران﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ﴾٥٤سورة آل عِمران﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ… ﴾٥٥سورة آل عِمران﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي… ﴾٥٦سورة آل عِمران﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ… ﴾٥٧سورة آل عِمران﴿ ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ﴾٥٨سورة آل عِمران﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ… ﴾٥٩سورة آل عِمران﴿ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ﴾٦٠سورة آل عِمران﴿ فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ… ﴾٦١سورة آل عِمران﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ… ﴾٦٢سورة آل عِمران﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾٦٣سورة آل عِمران
    ينقل المحور أصل المصدر إلى وقائع الاصطفاء والبشارة والرسالة، فيجعل الفعل الإلهي لا القياس البشري هو الذي يفسر النشأة والتعليم والآيات. وتتدرج القصة من النذر والقبول إلى الدعاء والبشارة ثم إلى رسالة عيسى وتصديق ما قبلها والدعوة إلى عبادة الله. وحين تستقر الحجة يفصل النص المحاجّة بعد العلم، ثم يجعل المآل بين كفر يعذب وإيمان يوفى. ومن هنا يصبح الانتقال إلى أهل الكتاب في المحور التالي اختبارًا مباشرًا لصدق الاحتكام إلى هذا الحق.
  • الكتاب والانتساب وبناء الأمة﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ… ﴾٦٤سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ… ﴾٦٥سورة آل عِمران﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ… ﴾٦٦سورة آل عِمران﴿ مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن… ﴾٦٧سورة آل عِمران﴿ إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا… ﴾٦٨سورة آل عِمران﴿ وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ… ﴾٦٩سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ… ﴾٧٠سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ… ﴾٧١سورة آل عِمران﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ… ﴾٧٢سورة آل عِمران﴿ وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ… ﴾٧٣سورة آل عِمران﴿ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ… ﴾٧٤سورة آل عِمران﴿ ۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ… ﴾٧٥سورة آل عِمران﴿ بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ… ﴾٧٦سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا… ﴾٧٧سورة آل عِمران﴿ وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ… ﴾٧٨سورة آل عِمران﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ… ﴾٧٩سورة آل عِمران﴿ وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ… ﴾٨٠سورة آل عِمران﴿ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم… ﴾٨١سورة آل عِمران﴿ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ﴾٨٢سورة آل عِمران﴿ أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن… ﴾٨٣سورة آل عِمران﴿ قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ… ﴾٨٤سورة آل عِمران﴿ وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ… ﴾٨٥سورة آل عِمران﴿ كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ… ﴾٨٦سورة آل عِمران﴿ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ… ﴾٨٧سورة آل عِمران﴿ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا… ﴾٨٨سورة آل عِمران﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ… ﴾٨٩سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ… ﴾٩٠سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن… ﴾٩١سورة آل عِمران﴿ لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ… ﴾٩٢سورة آل عِمران﴿ ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾٩٣سورة آل عِمران﴿ فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ… ﴾٩٤سورة آل عِمران﴿ قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ… ﴾٩٥سورة آل عِمران﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ… ﴾٩٦سورة آل عِمران﴿ فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ… ﴾٩٧سورة آل عِمران﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ… ﴾٩٨سورة آل عِمران﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ… ﴾٩٩سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ… ﴾١٠٠سورة آل عِمران﴿ وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ… ﴾١٠١سورة آل عِمران
    تجعل هذه الآيات الاحتكام إلى الله وحده حدًا جامعًا للمخاطبين، ثم تفكك دعوى القرب من إبراهيم والكتاب حين تنقلب إلى كتمان أو لبس أو شراء للآيات. وفي مقابل ذلك تثبت الإيمان بما أنزل، وميثاق النبيين، واستسلام ما في السماوات والأرض، ووجوب الوفاء والبذل. وينتهي المحور بتحذير المؤمنين من طاعة تصدهم وبإلزام الاعتصام؛ فيسلّم مباشرة إلى رسم الجماعة التي تحفظ الحجة في الاجتماع والأمر بالمعروف.
  • الجماعة والقسط وميزان الولاء﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ… ﴾١٠٢سورة آل عِمران﴿ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ… ﴾١٠٣سورة آل عِمران﴿ وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ… ﴾١٠٤سورة آل عِمران﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ… ﴾١٠٥سورة آل عِمران﴿ يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ… ﴾١٠٦سورة آل عِمران﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ… ﴾١٠٧سورة آل عِمران﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا… ﴾١٠٨سورة آل عِمران﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ… ﴾١٠٩سورة آل عِمران﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ… ﴾١١٠سورة آل عِمران﴿ لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ… ﴾١١١سورة آل عِمران﴿ ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا… ﴾١١٢سورة آل عِمران﴿ ۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ… ﴾١١٣سورة آل عِمران﴿ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ… ﴾١١٤سورة آل عِمران﴿ وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ… ﴾١١٥سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ… ﴾١١٦سورة آل عِمران﴿ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا… ﴾١١٧سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن… ﴾١١٨سورة آل عِمران﴿ هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ… ﴾١١٩سورة آل عِمران﴿ إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ… ﴾١٢٠سورة آل عِمران
    بعد كشف مسالك الكتاب والانتساب، يوجّه الخطاب إلى جماعة الإيمان: تقوى حتى الموت، واعتصام يمنع التفرق، وأمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. ويجعل اختلاف الوجوه والجزاء ثمرةً لمواقف حقيقية، لا لقبًا ثابتًا، كما يفرّق داخل أهل الكتاب بين من يقوم آناء الليل ومن يلبس الحق. وبذلك يضبط الولاء والبطانة والصبر، ويمهد للمحور التالي حيث يظهر هذا البناء تحت ضغط المواجهة.
  • الابتلاء والطاعة والثبات﴿ وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ… ﴾١٢١سورة آل عِمران﴿ إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ… ﴾١٢٢سورة آل عِمران﴿ وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ… ﴾١٢٣سورة آل عِمران﴿ إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ… ﴾١٢٤سورة آل عِمران﴿ بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ… ﴾١٢٥سورة آل عِمران﴿ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ… ﴾١٢٦سورة آل عِمران﴿ لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ… ﴾١٢٧سورة آل عِمران﴿ لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ… ﴾١٢٨سورة آل عِمران﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ… ﴾١٢٩سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا… ﴾١٣٠سورة آل عِمران﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٣١سورة آل عِمران﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾١٣٢سورة آل عِمران﴿ ۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ… ﴾١٣٣سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ… ﴾١٣٤سورة آل عِمران﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ… ﴾١٣٥سورة آل عِمران﴿ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي… ﴾١٣٦سورة آل عِمران﴿ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي… ﴾١٣٧سورة آل عِمران﴿ هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ﴾١٣٨سورة آل عِمران﴿ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن… ﴾١٣٩سورة آل عِمران﴿ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ… ﴾١٤٠سورة آل عِمران﴿ وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٤١سورة آل عِمران﴿ أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ… ﴾١٤٢سورة آل عِمران﴿ وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن… ﴾١٤٣سورة آل عِمران﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن… ﴾١٤٤سورة آل عِمران﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ… ﴾١٤٥سورة آل عِمران﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ… ﴾١٤٦سورة آل عِمران﴿ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا… ﴾١٤٧سورة آل عِمران﴿ فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ… ﴾١٤٨سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ… ﴾١٤٩سورة آل عِمران﴿ بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ﴾١٥٠سورة آل عِمران﴿ سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ… ﴾١٥١سورة آل عِمران﴿ وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ… ﴾١٥٢سورة آل عِمران
    يضع هذا المحور الجماعة أمام امتحان لا يعالج بالعدد ولا بالظن: النصر من عند الله، وهو بشرى وطمأنينة، لكن الطاعة والتقوى والصبر هي مواضع الاختبار. وتتصل أوامر الطاعة والتقوى والإنفاق والعفو والاستغفار بسير الأمم وتداول الأيام؛ فلا تكون الشدة نقضًا للوعد بل تمييزًا وتمحيصًا. ثم يرد الثبات إلى عدم تعليق الدين بحياة فرد، وإلى دعاء الربانيين واتباع رضوان الله، حتى تبلغ الحركة لحظة ظهور التنازع والعصيان في الآية الأخيرة.
  • كشف القلوب بعد الشدة﴿ ۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ… ﴾١٥٣سورة آل عِمران﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ… ﴾١٥٤سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ… ﴾١٥٥سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ… ﴾١٥٦سورة آل عِمران﴿ وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ… ﴾١٥٧سورة آل عِمران﴿ وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ﴾١٥٨سورة آل عِمران﴿ فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ… ﴾١٥٩سورة آل عِمران﴿ إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن… ﴾١٦٠سورة آل عِمران﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ… ﴾١٦١سورة آل عِمران﴿ أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ… ﴾١٦٢سورة آل عِمران﴿ هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا… ﴾١٦٣سورة آل عِمران﴿ لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ… ﴾١٦٤سورة آل عِمران﴿ أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ… ﴾١٦٥سورة آل عِمران﴿ وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ… ﴾١٦٦سورة آل عِمران﴿ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ… ﴾١٦٧سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا… ﴾١٦٨سورة آل عِمران﴿ وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾١٦٩سورة آل عِمران﴿ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ… ﴾١٧٠سورة آل عِمران﴿ ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ… ﴾١٧١سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ… ﴾١٧٢سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ… ﴾١٧٣سورة آل عِمران﴿ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ… ﴾١٧٤سورة آل عِمران﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ… ﴾١٧٥سورة آل عِمران﴿ وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ… ﴾١٧٦سورة آل عِمران﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ… ﴾١٧٧سورة آل عِمران﴿ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ… ﴾١٧٨سورة آل عِمران﴿ مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ… ﴾١٧٩سورة آل عِمران﴿ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ… ﴾١٨٠سورة آل عِمران
    يتابع المحور ما بعد الانكشاف، فيحوّل الغم والتولي والمصيبة من مادة لوم إلى كشف للصدور وتمحيص للقلوب وتعليم للمشاورة والعزم. ويعيد الموت والقتل والحشر إلى جهة الله، ثم يميز بين المراتب بحسب رضوان الله والسخط، وبين المؤمنين والمنافقين. كما يقلب التخويف إلى زيادة إيمان، ويمنع الحزن على المسارعين في الكفر، ويكشف أن الإمهال والبخل ليسا خيرًا. وهكذا يهيئ الخاتمة لميزان أوسع: القول والعمل والابتلاء كلها محفوظة عند الله.
  • الملك والدعاء والجزاء والفلاح﴿ لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ… ﴾١٨١سورة آل عِمران﴿ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ… ﴾١٨٢سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا… ﴾١٨٣سورة آل عِمران﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ… ﴾١٨٤سورة آل عِمران﴿ كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ… ﴾١٨٥سورة آل عِمران﴿ ۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ… ﴾١٨٦سورة آل عِمران﴿ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ… ﴾١٨٧سورة آل عِمران﴿ لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ… ﴾١٨٨سورة آل عِمران﴿ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ… ﴾١٨٩سورة آل عِمران﴿ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ… ﴾١٩٠سورة آل عِمران﴿ ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ… ﴾١٩١سورة آل عِمران﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ… ﴾١٩٢سورة آل عِمران﴿ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ… ﴾١٩٣سورة آل عِمران﴿ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا… ﴾١٩٤سورة آل عِمران﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ… ﴾١٩٥سورة آل عِمران﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ﴾١٩٦سورة آل عِمران﴿ مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾١٩٧سورة آل عِمران﴿ لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي… ﴾١٩٨سورة آل عِمران﴿ وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ… ﴾١٩٩سورة آل عِمران﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ… ﴾٢٠٠سورة آل عِمران
    تغلق السورة بإثبات أن الأقوال والمواثيق والكتمان لا تغيب عن الملك والقدرة، ثم تجعل الموت والابتلاء حدًا يفصل ظاهر الدنيا عن تمام الأجر. وبعد آيات الخلق يأتي دعاء أولي الألباب: ذكر وتفكر وخوف وإيمان وسؤال للوعد، فيجيء جواب عدم إضاعة العمل. ويقابل الختام المتاع القليل بما عند الله، ويمنع التعميم في أهل الكتاب، ثم يحول الحجة كلها إلى أمر جامع بالصبر والمصابرة والرباط والتقوى طلبًا للفلاح.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجة بعتبة صامتة ثم بتعيين المرجع الذي لا ينفصل عنه الكتاب ولا الحساب، وتبلغ عقدتها في بيان أن الكتاب لا يجيز للقلوب الزيغ أن تنتقي منه ما تريد. بعد ذلك تُنقل الدعوى من التجريد إلى نماذج الاصطفاء والرسالة، ثم إلى محاجّة أهل الكتاب ورفض الاحتكام، فيبرز النداء الجامع: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾. ثم تلتفت السورة إلى المؤمنين أنفسهم، فتجعل الاعتصام والقسط والولاء والطاعة موضع امتحان عند الشدة، وتفسر ما يقع بتمييز القلوب لا بظاهر النتيجة. وفي آخرها يجتمع النظر في الخلق والدعاء والجواب والجزاء، ثم يُسلَّم للمؤمنين طريق الفلاح: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتدرج السورة من بيان المرجع إلى اختبار الاستجابة له: إنزال واحتكام، ثم اصطفاء ورسالة، ثم جماعة واعتصام، ثم شدة تكشف الطاعة والزيغ، ثم حساب لا يضيع فيه العمل. ويتصاعد الكشف من خلاف في التلقي إلى آثار في القلوب والولاء والعمل والمصير؛ لذلك لا يكون الختام أمرًا منفصلًا، بل خلاصة عملية لحجة امتحنت مرجعها في كل طور.