قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٢٤

الجزء 30صفحة 5885 قَولات5 حقول

خلاصة المدلول

الآية تجعل النعيم مرئيًّا لا موعودًا: مَن يتأمّل وجوه الأبرار وهم على الأرائك يرى في ملامحهم أثرًا حيًّا يُقرأ قبل أن يُخبَر به. ﴿تَعۡرِفُ﴾ تضع المخاطَب في موقف الرائي الذي لا يحتاج بيانًا إضافيًّا لأن العلامة تكفي بنفسها. ﴿فِي وُجُوهِهِمۡ﴾ تحصر موقع هذا الأثر في العضو الظاهر المقبل الذي يُقرأ منه المصير. ﴿نَضۡرَةَ﴾ لا تخبر بجمال مجرّد بل بإشراق يشهد على نعيم فعليّ حاصل لا مجرّد وعد. ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾ بتعريفه يحيل إلى مقام معهود في السورة ذاتها: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾، فيُقيّد النضرة بمصدرها ويمنعها من أن تُفهم كحسن مجرّد. الآية كلها تعمل كنافذة حسيّة: بعد أن أخبرت السورة بالنعيم خبرًا، جعلته الآية علامةً ظاهرة يعرفها الناظر في الوجوه دون حاجة إلى نقل.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تأتي هذه الآية في موضع انقطاع دقيق في حجّة السورة: بعد أن قرّرت ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ خبرًا في الآية الثانية والعشرين، وذكرت مجلسهم ﴿عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ مشهدًا في الثالثة والعشرين، جاءت الآية الرابعة والعشرون لتجعل النعيم مرئيًّا في موضع الوجوه نفسها.

  • هذه حركة بنائية مقصودة: الإخبار أولًا، ثم المشهد، ثم العلامة المقروءة في الوجه.

قَولة ﴿تَعۡرِفُ﴾ تضع المخاطَب في موقف الرائي المتأمّل لا المخبَر.

  • «عرف» في سياق المعرفة بالعلامة الظاهرة — كما في الموضع الشبيه من سورة الحج: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ﴾ — يفيد أن الرؤية وحدها تكفي للتمييز، وأن المعرفة هنا مبنيّة على علامة ظاهرة لا على خبر منقول.
  • لو أُبدلت بـ«تُبصر» لصار الفعل مجرد رؤية بلا تمييز حاكم، ولو أُبدلت بـ«تعلم» لتحوّلت إلى معرفة مكتسبة من مصدر آخر غير الوجه نفسه.
  • المعرفة هنا تستنبط من الوجه مباشرة.

قَولة ﴿فِي وُجُوهِهِمۡ﴾ تحدّد موقع الأثر وتضيفه إلى طائفة معيّنة معهودة هم الأبرار المذكورون قبلها.

  • «في» هنا تجعل الوجوه وعاءً حاويًا للنضرة لا مجرد ظرف مجاور؛ النضرة محمولة داخل الوجوه لا مشيرة إليها من بعيد.
  • وإضافة «وجوه» إلى ضمير الغائبين تعيّن الطائفة التي تُقرأ وجوهها وتمنع الإطلاق.
  • وفي هذا الموضع يصبح الوجه عنوانًا مرئيًّا لحال الأبرار؛ لأنه أول ما يواجه الناظر وأظهر ما يعلن الحال.
  • وقوله ﴿ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ﴾ يُقيم نمطًا موازيًا: الوجه عنوان الفريق.

قَولة ﴿نَضۡرَةَ﴾ هي محور الآية الدلالي.

  • النضرة ليست حسنًا عامًّا ولا ضياءً مجردًا؛ هي إشراق حيوي يشهد على نعيم فعليّ يُقرأ في الوجه.
  • وقوله في سورة الإنسَان ١١: ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ يكشف الشرط الأصيل لهذا الإشراق: الوقاية الإلهية من شرّ اليوم تسبقه.
  • فالنضرة أثرٌ يُلقيه الله على أهل الوقاية لا حسنًا يحمله الإنسان من تلقاء نفسه.
  • لو أُبدلت بـ«بهجة» لاتّسع المجال حتى شمل ما سوى الوجه، ولو أُبدلت بـ«سرورًا» لانتقل الأثر إلى الباطن وضاع بُعد القراءة الظاهرة.

قَولة ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾ بتعريفها تُقيّد النضرة وتمنع انفتاحها على أيّ نعيم.

  • «النعيم» المعرَّف في سياق الآية يُحيل إلى ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ في الآية الثانية والعشرين؛ المقام صار معهودًا فجاء التعريف ليُحيل إليه.
  • كذلك يربط التعريف هذه النضرة بـ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — النعيم مقام يُسأل عنه الإنسان وهو نفسه يترك أثره في الوجوه.
  • ولو جاء التعبير منكّرًا بصيغة نضرة نعيم لاحتمل نعيمًا مؤقتًا أو جزئيًّا ولفاتت إحالته إلى المقام المعهود.

حجّة الآية في سياق السورة: المطففين تبني تقابلًا مستمرًّا بين الأبرار والفجّار.

  • الفجّار سجّلهم «سِجِّينٌ» وكتابهم موصوم، والأبرار سجّلهم «عِلِّيُّونَ» وكتابهم مرقوم يشهده المقرّبون.
  • ثم تنتقل إلى مشهد الأبرار على الأرائك ينظرون ويُسقَون من الرحيق.
  • في هذا المسار جاءت الآية الرابعة والعشرون كحلقة التجسيد المرئي للنعيم؛ ليس إخبارًا إضافيًّا بل تحويلًا للخبر إلى علامة تُقرأ في الوجه.
  • ثم تنتقل السورة بعد ذلك إلى الرحيق المختوم والتنافس.

فالنضرة بين مشهد النظر على الأرائك والسقي من الرحيق تجعل الوجه نفسه شاهدًا على ما ينظرون وما يُسقَون.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عرف، في، وجه، نضر، نعم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عرف1 في الآية
تَعۡرِفُ
الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين 71 في المتن

مدلول الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس. والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم. وأما عُرفًا فترد مع المرسلات في القسم، ولا يصرّح هذا الموضع بكيفية إرسالها أو تتابعه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عرف» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعۡرِفُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي البر والإحسان الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عرف عن أقرب جيرانه في حقل الإدراك والتمييز بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسب كلاهما يتصل بالحكم على حال الفقراء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعۡرِفُ: في سورة يُوسُف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وجه1 في الآية
وُجُوهِهِمۡ
الجسد والأعضاء 78 في المتن

مدلول الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجه» هنا في 1 موضع/مواضع: وُجُوهِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وُجُوهِهِمۡ: لو قيل في سورة البَقَرَة ١١٢ «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في سورة آل عِمران ١٠٦ «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في سورة البَقَرَة ١٤٤ «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نضر1 في الآية
نَضۡرَةَ
الحسن والجمال والطيب 3 في المتن

مدلول الجذر: نضر لفظ يرد في ثلاثة مواضع. تصف «ناضرة» الوجوه في القيامة، وتُعرَف «نضرة النعيم» في الوجوه في المطففين. وفي الإنسان تُعطف النضرة على السرور بعد الوقاية، فلا يطابق أحدهما الآخر، ولا يعيّن النص هناك موضع النضرة أو سببها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نضر» هنا في 1 موضع/مواضع: نَضۡرَةَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحسن والجمال والطيب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نضر لفظ يرد في ثلاثة مواضع. تصف «ناضرة» الوجوه في القيامة، وتُعرَف «نضرة النعيم» في الوجوه في المطففين. وفي الإنسان تُعطف النضرة على السرور بعد الوقاية، فلا يطابق أحدهما الآخر، ولا يعيّن النص هناك موضع النضرة أو سببها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ حسن حسن الهيئة الظاهرة الحسن وصف عام للجمال أو الصلاح، والنضرة وردت مع الوجوه في موضعين ومع السرور في موضع آخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَضۡرَةَ: في سورة القِيَامة ٢٢، استبدال «ناضرة» بـ«حسنة» يبدل الوصف الذي خصت به الآية الوجوه. وفي سورة الإنسَان ١١، استبدال «نضرة» بـ«سرور» يكرر اللفظ المعطوف عليه، فلا يحفظ تغاير اللفظين في النظم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نعم1 في الآية
ٱلنَّعِيمِ
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 144 في المتن

مدلول الجذر: تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر. الأنعام والنَّعَم أسماء حيوانات، والنعيم وصف للتنعم يرد في جزاء الجنة وفي السؤال عنه. وتتميز منه النعماء والنَّعمة وناعمة والتنعيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نعم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنَّعِيمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان نَعيم الجَنَّة الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: النعمة عطاءٌ من الله يُعرَف ويُدرَك، والكفر جحودٌ لها وإنكارٌ بعد معرفتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّعِيمِ: اختبار الاستبدال في سورة إبراهِيم ٢٨ ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ يختبر دلالة هذه الآية، ولا يكفي لتعريف الرحمة والفضل والبركة في جميع مواضعها. - استبدال النعمة بالرحمة يغيّر اللفظ الذي علق به النص التبديل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · الاختبارات المتاحة: 5⌄
اختبار ﴿تَعۡرِفُ﴾جذر عرف

لو قيل «تُبصِر في وجوههم نضرة النعيم» لصار الفعل مجرّد رؤية بلا تمييز حاكم؛ الإبصار يثبت الرؤية ولا يثبت تمييز الحال. أما ﴿تَعۡرِفُ﴾ فتضيف أن الوجه نفسه يحمل علامة تجعل التمييز غير محتاج إلى شرح. لو قيل «تعلم» لتحوّلت المعرفة إلى علم مكتسب من مصدر خارج الوجه، وفات أن الوجه هو مصدر المعرفة بذاته.

اختبار ﴿فِي﴾جذر في

لو قيل «على وجوههم نضرة النعيم» لصار الأثر مُعلَّقًا فوقها كطلاء ظاهر. «في» تجعل النضرة محمولة داخل الوجوه لا مُلصَقة عليها؛ فيصير الوجه حاويًا للأثر لا مجرّد سطح يعلوه. هذا الفرق بين الاحتواء الداخلي والاستعلاء الظاهري هو ما تُقيمه «في» في هذا الموضع.

اختبار ﴿نَضۡرَةَ﴾جذر نضر

لو قيل: تعرف في وجوههم بهجة النعيم لاتّسعت الدلالة حتى شملت ما سوى الوجه، إذ تستدعي البهجة مشهدًا أوسع من أثر النعيم المقروء في الوجوه. ولو قيل «سرور النعيم» لانتقل الأثر إلى الباطن وضاع بُعد القراءة الظاهرة المبنيّة على العلامة المرئية. النضرة وحدها تجمع الأثر الظاهر في الوجه مع مصدره النعيم.

اختبار ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾جذر نعم

لو جاء التعبير منكّرًا بصيغة نضرة نعيم لاحتمل نعيمًا جزئيًّا مجهولًا ولفات الإحالة إلى المقام المعهود المُعلَن في ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾، وكذلك إلى ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. التعريف يُحكم الربط بالنعيم كمقام معهود ذي تبعة وجزاء لا نعيمًا اعتباطيًّا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
اختبار ﴿وُجُوهِهِمۡ﴾جذر وجه

لو قيل: تعرف في هيئتهم نضرة النعيم لاتّسع الموضع حتى شمل كامل المظهر وفات تخصيص الوجه الذي هو عنوان المصير في هذه الآية. الوجه بمضافه إلى ضميرهم يعيّن الطائفة ويحصر الأثر في العضو الذي ينطبع عليه المصير، وهو ما يجعل الرؤية قراءةً للفريق لا للهيئة المجمَلة.

لطائف وثمرات

⌄
  • النعيم لا يُخفى على الناظر

    الآية لا تقول إن الأبرار يُعلنون نعيمهم بل تقول إن الوجوه تعلنه بذاتها؛ النضرة علامة لا تحتاج لسان صاحبها، وهذا هو معنى ﴿تَعۡرِفُ﴾ — المعرفة مبنيّة على العلامة الظاهرة لا على الخبر المنقول.

  • الوجه عنوان المصير

    في هذه الآية تعلن الوجوه حال فريقها بالنضرة، كما يظهر المنكر في وجوه الذين كفروا في الآية الموازية من الحج. الآية تضع قارئها في موقف التمييز: النضرة المضيئة الظاهرة في وجوه الأبرار مقابل المنكر الظاهر في وجوه الكافرين في الآية الموازية من الحج.

  • الإشراق الحيويّ يختلف عن الجمال

    ﴿نَضۡرَةَ﴾ ليست «حُسنًا» ولا «جمالًا»؛ هي أثر نعيم حيّ يتجلّى في الوجه. الفرق مهمّ: الجمال وصف، والنضرة شهادة على حالة فعليّة — كما أن الوقاية من شرّ اليوم هي التي تُلقي النضرة في موضع الإنسان.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الإخبار ثم المشهد ثم العلامة

    الآية الثانية والعشرون أخبرت بالنعيم: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾، والثالثة والعشرون رسمت المجلس: ﴿عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾، فجاءت الرابعة والعشرون تجعل النعيم علامة ظاهرة في الوجوه. هذا تدرّج بنائي من الخبر إلى الصورة إلى العلامة المقروءة.

  • ﴿تَعۡرِفُ﴾ و﴿ٱلۡمُنكَرَ﴾ — الموضع الموازي يضبط المدلول

    في الحج الآية الثانية والسبعين: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ﴾ — نفس التركيب: فعل تعرف وجارّ في وجوه ومعرفة مقروءة. ومن مقابلة هذا الموضع بموضع الحج يظهر أن التعرف في الوجوه قراءة للحال من العلامة الظاهرة دون إخبار.

  • النضرة ومصدرها في سورة الإنسَان ١١

    قوله في سورة الإنسَان ١١: ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ يجعل النضرة مقترنة بالوقاية من شرّ اليوم. وهذا يعضد قراءة النضرة هنا أثرًا إلهيًّا يُلقَى على أهل الوقاية لا حسنًا ذاتيًّا.

  • التعريف في ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾ وإحالته

    ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾ بأل يُحيل إلى النعيم المذكور في ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ويربط النضرة بمقام معهود. كما يربطها بـ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — النعيم مقام يُسأل عنه الإنسان وهو نفسه يترك أثره في الوجوه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿نَضۡرَةَ﴾ بالتنوين ووقوعها مضافة

    ﴿نَضۡرَةَ﴾ رسمت هنا منصوبةً مضافةً إلى ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾، وفي سورة الإنسَان ١١ جاءت ﴿نَضۡرَةٗ﴾ منوَّنة منصوبة. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿نَضۡرَةَ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • ضمّة ﴿وُجُوهِهِمۡ﴾ وصلة الهاء

    ﴿وُجُوهِهِمۡ﴾ كُتبت بضمّة الهاء في صلة الضمير، وهو الرسم المعتاد في الجمع المذكّر الغائب المجرور بالإضافة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿وُجُوهِهِمۡ﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

عرف 1
في 1
وجه 1
نضر 1
نعم 1

حقول الآية

الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين 1
حروف الجر والعطف 1
الجسد والأعضاء 1
الحسن والجمال والطيب 1
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر عرف1 في الآية · 71 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين

عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس. والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم. وأما عُرفًا فترد مع المرسلات في القسم، ولا يصرّح هذا الموضع بكيفية إرسالها أو تتابعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عرف معرفة بعلامة أو أثر، تتسع منها أبواب المعروف والاعتراف والتعارف والأعراف وعُرۡفًا، ويقابلها الإنكار حين يدفع الشيء بعد ظهوره.

فروق قريبة: يفترق عرف عن أقرب جيرانه في حقل الإدراك والتمييز بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسب كلاهما يتصل بالحكم على حال الفقراء. حسبُ الجاهل يوقعهم في تقدير الغنى، أمّا عرف فيميّزهم بسيمَاهم. ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ ءمن يجتمعان عند الحق المذكور في الآية. عرف يرد لإدراك ما من الحق، وءمن يرد قولًا به بعد ذلك فليس أحدهما مجرد صورة الآخر. ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٣ كفر كلاهما يتعلق بما جاءهم في الآية.

اختبار الاستبدال: في سورة يُوسُف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. وفي سورة النَّحل ٨٣ لا يكفي معنى العلم المجرد، لأن السياق جعل المعرفة مقابلة لإنكار لاحق: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. وفي سورة الحُجُرَات ١٣ لا يضبط الفعل معنى التبادل إلا بالتعارف: ﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٤٦ و٤٨ لا تُعزل الأعراف عن الجذر، لأن الموضع نفسه مقرون بفعل المعرفة والسيما: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. وفي سورة المُرسَلات ١ ترد ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾ في القسم. ولا يبيّن الشاهد وحده لفظًا بديلًا يساوي عُرفًا؛ فلا يصح إحلال وصفٍ للتتابع أو لكيفية الإرسال محلها على أنه مدلول قرءاني ثابت.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وجه1 في الآية · 78 في المتن
الجسد والأعضاء

«وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يساوي مطلق الذات ولا مجرد الاتجاه. زاويته الخاصة أنه يجعل الإقبال ظاهرًا: إقبال الجسد بوجهه، وإقبال القصد بإسلام الوجه، وإقبال الحال بانكشافه على الوجوه، وبقاء وجه الله حين يهلك كل شيء.

فروق قريبة: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال؛ قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال. - وجه يختلف عن دبر: الدبر جهة الإعراض والانصراف، أما الوجه فجهة المواجهة والإقبال. - وجه يختلف عن نفس: النفس مجموع الكيان المسؤول، أما الوجه فهو عنوان إقباله الظاهر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ١١٢ «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في سورة آل عِمران ١٠٦ «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في سورة البَقَرَة ١٤٤ «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نضر1 في الآية · 3 في المتن
الحسن والجمال والطيب

نضر لفظ يرد في ثلاثة مواضع. تصف «ناضرة» الوجوه في القيامة، وتُعرَف «نضرة النعيم» في الوجوه في المطففين. وفي الإنسان تُعطف النضرة على السرور بعد الوقاية، فلا يطابق أحدهما الآخر، ولا يعيّن النص هناك موضع النضرة أو سببها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تتصل النضرة بالوجوه نصًّا في القيامة والمطففين، وترد في المطففين مضافةً إلى النعيم. أما الإنسان فيجمع النضرة والسرور بالعطف بعد الوقاية، من غير أن يذكر الوجه أو يجعل أحد اللفظين علةً للآخر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ حسن حسن الهيئة الظاهرة الحسن وصف عام للجمال أو الصلاح، والنضرة وردت مع الوجوه في موضعين ومع السرور في موضع آخر. ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٦٤ سرر اجتماع اللفظين في جزاء الأبرار يجمع الإنسان النضرة والسرور بالعطف، فلا يطابق أحدهما الآخر. ﴿وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ سورة الإنسَان ١١ نور أثر ظاهر لأهله النور ضياء وهداية، أما النضرة فوردت مع الوجوه في موضعين واقترنت بالسرور في موضع آخر. ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ﴾ سورة الحدِيد ٢٨ بهج صفة ظاهرة يعرف بها البهجة أوسع في النبات والسرور، والنضرة في مواضعها الثلاثة مقيدة بسياقات الجزاء المذكورة. ﴿حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ﴾ سورة النَّمل ٦٠

اختبار الاستبدال: في سورة القِيَامة ٢٢، استبدال «ناضرة» بـ«حسنة» يبدل الوصف الذي خصت به الآية الوجوه. وفي سورة الإنسَان ١١، استبدال «نضرة» بـ«سرور» يكرر اللفظ المعطوف عليه، فلا يحفظ تغاير اللفظين في النظم. وفي سورة المُطَففين ٢٤، استبدال «نضرة النعيم» بـ«نور النعيم» يبدل اللفظ الذي جعلته الآية معروفًا في الوجوه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نعم1 في الآية · 144 في المتن
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة

تتعدد دلالات «نعم» في القرءان بحسب الصيغة والسياق. النعمة خير يصل إلى متلقّيه أو يُذكر كذلك على لسانه، والإنعام إيصاله؛ ومنه الهداية والعطاء، وقد يقابله الإنسان بالشكر أو الكفر. الأنعام والنَّعَم أسماء حيوانات، والنعيم وصف للتنعم يرد في جزاء الجنة وفي السؤال عنه. وتتميز منه النعماء والنَّعمة وناعمة والتنعيم. وصيغة نِعْمَ للمدح، ونَعَمْ لإثبات الجواب. فلا يُحمل الجميع على اسم النعمة، ولا يتطابق فرعها مع الفضل أو الرحمة لمجرد تقارب السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ورد الجذر في ١٤٤ موضعًا ضمن ١٣٢ آية. للنعمة بكسر النون ٤٧ موضعًا، ولجمعيها نِعَم وأنعُم ثلاثة، ولأفعال سورة الأنعَام ١٧؛ فمجموع هذا الفرع ٦٧. وللأنعام ٣٢ موضعًا، وللنَّعَم موضع، فمجموع الفرع الحيواني ٣٣. وللنعيم ١٧ موضعًا، وللمدح ١٨، ولجواب نعم أربعة. وتبقى خمسة مواضع: النعماء مرة، والنَّعمة بفتح النون مرتين، وناعمة مرة، والتنعيم مرة. من المدح ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (سورة الأنفَال ٤٠)، وهو ثناء لا اسم نعمة. ومن مقابلة النعمة بالكفر ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (سورة إبراهِيم ٢٨)، وفيه مسؤولية المتلقي وعاقبة التبديل. وتجتمع صيغ الجذر مع صيغ «كفر» في ١٣ آية؛ يدخل فيها تكفير السيئات والحديث عن الأنعام، فلا تكون كلها مقابلات للنعمة.

فروق قريبة: تخص هذه المقارنة فرع النعمة والإنعام، ولا تجعل الأنعام أو المدح أو جواب نعم أسماء للعطاء: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كفر يتصلان بنعمة الله في موضع تلقّيها من العبد وموقفه منها إقرارًا أو جحودًا. النعمة عطاءٌ من الله يُعرَف ويُدرَك، والكفر جحودٌ لها وإنكارٌ بعد معرفتها. ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ سورة النَّحل ٨٣ فضل كلاهما يَرِد عطاءً من الله. النعمة والفضل متقاربان في العطاء، وقد عطف النص أحدهما على الآخر عند وصف السلامة من السوء. لا يثبت العطف وحده مقدار زيادة أو حدًا جامعًا للفضل. ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ﴾ سورة آل عِمران ١٧٤ شكر كلاهما يتعلّق بنعمة الله.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال في سورة إبراهِيم ٢٨ ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ يختبر دلالة هذه الآية، ولا يكفي لتعريف الرحمة والفضل والبركة في جميع مواضعها. - استبدال النعمة بالرحمة يغيّر اللفظ الذي علق به النص التبديل. الآية تثبت نسبة النعمة إلى الله، ولا تحكم بأن الرحمة صفة لا تصل إلى متلقٍّ. - استبدالها بالفضل لا يحفظ اختيار لفظ النعمة في هذا التركيب. وذكر القوم يبين عاقبة فعل هؤلاء على قومهم؛ فلا يثبت أن الفضل فردي والنعمة جماعية. - استبدالها بالبركة يغيّر موضوع التبديل المنصوص عليه. ليس في الآية تعريف للبركة، ولا نفي لتعلقها بمن يُبارك له. الثابت هنا نعمة مضافة إلى الله، وتبديلها بالكفر، وإحلال القوم دار البوار. تقارب ألفاظ العطاء لا يثبت تطابقها في هذا الموضع، كما لا يجيز نفي الترادف بينها بإطلاق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1تَعۡرِفُتعرفعرف
2فِيفيفي
3وُجُوهِهِمۡوجوههموجه
4نَضۡرَةَنضرةنضر
5ٱلنَّعِيمِالنعيمنعم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآيات من التاسعة عشرة إلى الثامنة والعشرين تُقيم حجة متكاملة لمشهد الأبرار: عليّون كتاب مرقوم يشهده المقرّبون — ثمّ الإعلان ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ — ثمّ مجلس الأرائك والنظر — ثمّ الآية المدروسة التي تحوّل النعيم من خبر إلى علامة مقروءة في الوجه — ثمّ السقي من الرحيق المختوم ختامه مسك — ثمّ التنافس والتسنيم وعودة ذكر المقرّبين. الآية الرابعة والعشرون تقع في وسط هذا المشهد كجسر بين ما أُخبر به من النعيم وما سيُشرَب منه؛ الوجه نفسه يؤكّد بإشراقه ما تستقبله أفواههم. ثم تنتهي الآية التاسعة والعشرون بذكر الذين أجرموا الذين كانوا يضحكون من المؤمنين — وهو تقابل حادّ: الذين ضحكوا منهم صاروا في وجوههم علامة النعيم التي يراها الرائي دون أن يحتاج تفسيرًا.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يحوّل النعيم إلى علامة مقروءة في الوجوه، فيصل هيئة الأبرار على الأرائك بالأثر الظاهر عليهم.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.