قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٢٧

الجزء 30صفحة 5883 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

الآية تُكمِل وصف شراب الأبرار بإضافة جوهرية: مزاجه من تسنيم. جذر «مزج» يدلّ في هذا السياق على دخول عنصر محدد في الشراب يُقوِّم كيفيَّته، لا مجرد خلط عام. و«تسنيم» اسم يُعرَّف هنا بما يعطيه السياق: عين تجري من علوّ تُضاف إلى الرحيق المختوم. ﴿مِن﴾ هنا حرف مبدأ يُحدِّد جهة صدور المزاج لا ظرفاً يحتويه. والعلاقة بين الآية والتالية لها دقيقة: ما ذُكر هنا مزاجاً للأبرار، يُبيَّن بعده أنه مشروب المقرَّبين صِرفاً. فالمقرَّبون يشربون تسنيم خالصاً، والأبرار تُمازَج به كيفية رحيقهم. هذا التدرج في النعيم جزء من حجة السورة الكبرى عن التفاوت في الجزاء والمنزلة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع عند ذروة وصف شراب الأبرار في السورة، وهي ذروة مبنية على تصاعد دقيق: ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ تصف الشراب، ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ﴾ تصف حدَّ إغلاقه، ثم تجيء ﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ لتصف ما يُقوِّم كيفية الرحيق من داخله.

  • الانتقال من ختام إلى مزاج انتقال من الوصف الخارجي إلى الوصف الداخلي للشراب.

قَولة ﴿وَمِزَاجُهُۥ﴾ تبني هنا على جذر «مزج» بوصفه إدخالاً لما يُقوِّم طبع الشراب من داخله.

  • فهي ليست وصفاً لخلط عارض ولا جمعاً لمتفرِّقات، بل بيان لكيفية الرحيق الذي سبق ذكره.
  • والضمير في ﴿مِزَاجُهُۥ﴾ يعود على الرحيق، فهو ليس وصفاً مستقلاً بل وصف للرحيق.
  • هذا الربط بالضمير يجعل التسنيم ليس شراباً ثانياً في هذا الموضع، بل مكوِّناً يُدخل في الشراب الأول.

قَولة ﴿مِن﴾ هنا تؤدي دور تحديد المبدأ والصدور لا الظرف: المزاج صادر من تسنيم، ومنشؤه منها.

  • لو قيل «في تسنيم» انحبس المعنى في ظرف مكاني يجعل الرحيق داخل التسنيم لا العكس.
  • ولو قيل «إلى تسنيم» انعكس اتجاه الصلة فصار الرحيق يتجه نحوها.
  • ﴿مِن﴾ وحدها تضبط العلاقة: شيء يُؤخذ من التسنيم فيُدخَل في الشراب.

قَولة ﴿تَسۡنِيمٍ﴾ تأتي هنا اسماً يُعرَّف من السياق القريب.

  • ما يُعرف عنها من الآية وما يليها أنها: أولاً مصدر مزاج الشراب، ثانياً عين وليست مادة جامدة — تؤكده الآية التالية ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾.
  • وبنية الاسم تُلمِح إلى العلو والرفعة من غير تحويل ذلك إلى حكم مستقل عن هذا السياق.
  • الآية التالية تؤكد هذا التدرج في منزلة الشاربين: المقرَّبون يشربون من هذه العين مباشرة صرفاً، بينما الأبرار يصلون إليها عبر المزاج.
  • ومن هنا يظهر أن التسنيم معلَمٌ في نعيم يتفاضل أهله.

حجة السورة تُكمِل في هذه الآية طرفها الأول.

  • منذ الآية الثانية والعشرين ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ والوصف يتصاعد: أرائك ونظر، وجوه نضِرة، رحيق مختوم ختامه مسك، ثم مزاج من تسنيم.
  • ثم تُقطع هذه السلسلة من الآية التاسعة والعشرين لاستئناف وصف ما كان يفعله المجرمون بالمؤمنين في الدنيا.
  • هذا القطع مقصود: يُذكِّر بأن النعيم المذكور هو جزاء من استُهزئ به في الدنيا.
  • والمقابلة التي بنتها السورة منذ أولها بين مطففي الميزان وبين الأبرار تكتمل هنا: أولئك يُطفِّفون في الكيل والوزن، وهؤلاء يُعطَون شراباً يُمازَج بما يشربه المقرَّبون.

العلاقة بين ﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ وما قبلها بآية ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ لافتة: التنافس على شيء سبق وصف ختامه بالمسك، ثم يأتي وصف مزاجه بالتسنيم بعد الأمر بالتنافس.

  • كأن السورة تقول: التنافس المطلوب ليس فقط على الرحيق المختوم بل على ما يُقوِّم مزاجه، وما يُقوِّمه هو ما يشربه المقرَّبون صِرفاً.
  • ففي هذه الآية إيماء إلى سُلَّم النعيم ومنازله.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مزج، مِن، سنم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مزج1 في الآية
وَمِزَاجُهُۥ
الخلط والاجتماع 3 في المتن

مدلول الجذر: يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على وصف الشراب من جهة ما يُجعل فيه أو منه. ويأتي المِزاج مقرونًا بعنصرٍ مذكور يبيّن وصف الكأس أو الرحيق، كالكافور والزنجبيل والتسنيم (الإنسان:٥، الإنسان:١٧، المُطَففين:٢٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مزج» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمِزَاجُهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على وصف الشراب من جهة ما يُجعل فيه أو منه. ويأتي المِزاج مقرونًا بعنصرٍ مذكور يبيّن وصف الكأس أو الرحيق، كالكافور والزنجبيل والتسنيم (الإنسان:٥، الإنسان:١٧، المُطَففين:٢٧).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ينتمي «مزج» إلى حقل الخلط والاجتماع، غير أنّ مواضعه القرءانيّة تقصره هنا على وصف الشراب ومِزاجه بعنصرٍ مذكور.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمِزَاجُهُۥ: - الجذر الأقرب: خلط. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على دخول شيء في شيء حتى يجتمعا في صورة واحدة. - مواضع الافتراق: خلط أعمّ ويقبل الناس والأعمال والمواد، أمّا مزج فمقصور في نصوصه القرءانيّة على تركيب الشراب ومزاجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سنم1 في الآية
تَسۡنِيمٍ
الصعود والعلو | نَعيم الجَنَّة | الطعام والشراب 1 في المتن

مدلول الجذر: سنم لا يرد في القرءان إلّا في ﴿تَسۡنِيمٍ﴾: عينٌ يُمزَج بها شرابُ الأبرار ﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٧)، ويشرب بها المقرَّبون في الآية التالية؛ ولا يقرّر النصّ فيها وصفًا زائدًا على ذلك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سنم» هنا في 1 موضع/مواضع: تَسۡنِيمٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو نَعيم الجَنَّة الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سنم لا يرد في القرءان إلّا في ﴿تَسۡنِيمٍ﴾: عينٌ يُمزَج بها شرابُ الأبرار ﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٧)، ويشرب بها المقرَّبون في الآية التالية؛ ولا يقرّر النصّ فيها وصفًا زائدًا على ذلك.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - نبع/ينبوع: نبع يصف الانبثاق من الأرض، أما تسنيم فيصف التدفق من العلو إلى الأسفل. - عين: العين مصدر ماء، وتسنيم عين في الجنة لكن بسمة إضافية هي العلو والرفعة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَسۡنِيمٍ: - لو استُبدل تسنيم بـ عين: يفقد الاسم معنى العلو الذي يميزه ومكانته الخاصة. - لماذا تسنيم تحديدًا: لأنه اسم خاص لهذا المصدر العالي الشريف في الجنة، وبنيته الصرفية (تفعيل) تدل على الارتفاع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿تَسۡنِيمٍ﴾جذر سنم

لو استُبدلت بـ«عين» أو «ماء» أو «شراب» انمحت الخصوصية: لا يبقى ما يُميِّز هذا المزاج عن غيره من مزاجات شراب الجنة. وما يُميِّزها داخلياً أنها اسم لهذا المصدر بعينه، وأن الآية التالية تُخصِّصها بالمقرَّبين. ولا يمكن تبديلها بأي اسم آخر دون أن يُفقَد هذا الإيماء إلى التدرج في منزلة الشاربين.

اختبار ﴿وَمِزَاجُهُۥ﴾جذر مزج

لو قيل «وخلطه» أو «وإضافته» ضاعت خصوصية «مزج» الدالة على تقويم كيفية الشراب من داخله لا مجرد إضافة شيء إليه. ولو قيل «ويُمزَج» بدل «مزاجه» لانتقل الوصف من الثبوت إلى الفعل المتجدد، مما يُغيِّر طبيعة الخبر. الاسم «مزاج» يُثبِّت الوصف ثبوتاً دالاً على سمة راسخة في الرحيق لا حدث يقع عليه.

اختبار ﴿مِن﴾جذر مِن

لو استُبدلت ﴿مِن﴾ بـ«في» صار الرحيق داخل التسنيم لا مُمازَجاً بها. ولو استُبدلت بـ«مع» صار الأمر اقتراناً بين مادتين متساويتين لا صدوراً. ﴿مِن﴾ تضبط جهة الصلة: التسنيم هي المبدأ الذي منه يُؤخذ المزاج، وهذا يجعلها مصدراً يُمد منه.

لطائف وثمرات

  • وصف الشراب من الخارج والداخل

    ثلاث آيات متتالية وصفت الرحيق من ثلاثة جوانب: أصله ومصدره (رحيق مختوم)، ثم حدّه الخارجي (ختامه مسك)، ثم بنيته الداخلية (مزاجه من تسنيم). هذا تصاعد في الوصف لا تكرار.

  • التنافس على شراب يُمازَج بعين المقرَّبين

    الأمر بالتنافس في الآية السابقة جاء قبل وصف مزاج الرحيق بالتسنيم. فما يُتنافَس عليه يشمل هذه الدرجة: شراب يُمازَج بما يشربه المقرَّبون. هذا يجعل التنافس تنافساً في الدرجات لا فقط في الحصول.

  • اسم يُنشِئ تمييزاً من السياق

    تسنيم في هذه الآية تُفهم من علاقتها بالرحيق المختوم وبالآية التالية. ولا يملك القارئ في هذا السياق غير ما أعطاه النص: مصدر مزاج شراب الأبرار، وعين المقرَّبين. وهذا الإيجاز المقصود يُبقي الوصف ضمن ما يعطيه النص لا ما يتخيله القارئ.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • الضمير يربط المزاج بالرحيق

    الضمير في ﴿مِزَاجُهُۥ﴾ يعود على الرحيق المذكور في ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾. هذا يجعل التسنيم مكوِّناً داخل الرحيق لا شراباً مستقلاً. وصف الرحيق مرَّ بمرحلتين: ختامه من خارجه (مسك)، ومزاجه من داخله (تسنيم). الآية تُكمِل الوصف من الداخل.

  • ﴿مِن﴾ تحدد مبدأ المزاج لا ظرفه

    جذر ﴿مِن﴾ يدل على الابتداء والصدور. «مزاجه من تسنيم» يعني أن تسنيم هي منشأ ما يُمازَج به الرحيق. لو كانت «في» لصار الرحيق داخل التسنيم. لو كانت «إلى» انعكست العلاقة. ﴿مِن﴾ وحدها تجعل التسنيم مصدراً يُؤخذ منه.

  • الآية التالية تكشف التدرج في منزلة الشاربين

    ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ تُبيِّن أن التسنيم عين يشرب منها المقرَّبون صِرفاً. الأبرار يصلون إليها مزاجاً في الرحيق، والمقرَّبون يشربونها كاملة. هذا التدرج لا يظهر من الآية 27 وحدها، بل يكتمل بالآية 28 التالية.

  • «مزج» يبيّن تركيب الشراب في هذا السياق

    قَولة ﴿مِزَاجُهُۥ﴾ تجعل الحديث عن كيفية الرحيق من داخله، لا عن إضافة خارجية عابرة. فالشراب الموصوف قبلها رحيق مختوم، ثم صار له مزاج من تسنيم، وهذا يجعل التسنيم داخلاً في بنية الوصف لا زينة منفصلة عنه.

  • تسنيم تُعرَّف من السياق القريب

    لا تحتاج الآية هنا إلى شرح خارج النص؛ فالسياق يعطي وظيفة الاسم مباشرة: مصدر مزاج شراب الأبرار، ثم تبيّنه الآية التالية عيناً يشرب بها المقرَّبون. وبنية الاسم تُلمِح إلى رفعة المصدر من غير أن تُخرِج التحليل عن حدود الآيتين.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صلة الهاء في ﴿مِزَاجُهُۥ﴾

    الهاء موصولة بواو صغيرة في الرسم القرءاني (هۥ). هذا رسم خاص بضمير الغائب المفرد المذكر عند اتصاله بحروف معينة. الأمر رسميّ لا دلاليّ. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿وَمِزَاجُهُۥ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تنوين ﴿تَسۡنِيمٍ﴾ بالكسر

    ورود «تسنيم» منونة بالكسر يُحدِّد إعرابها مجروراً بـ﴿مِن﴾، وكونها نكرة يجعل المقصود اسماً محدداً يُعرَّف بالسياق لا بـ«أل». ملاحظة رسمية: التنوين بالكسر في سياق الإضافة بـ﴿مِن﴾ نمط مطَّرد لا يُضيف دلالة بذاته.

  • السكون على سين ﴿تَسۡنِيمٍ﴾

    الرسم القرءاني يضع السكون على السين في ﴿تَسۡنِيمٍ﴾. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تَسۡنِيمٍ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مزج 1
مِن 1
سنم 1

حقول الآية

الخلط والاجتماع 1
حروف الجر والعطف 1
الصعود والعلو | نَعيم الجَنَّة | الطعام والشراب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مزج1 في الآية · 3 في المتن
الخلط والاجتماع

يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على وصف الشراب من جهة ما يُجعل فيه أو منه. ويأتي المِزاج مقرونًا بعنصرٍ مذكور يبيّن وصف الكأس أو الرحيق، كالكافور والزنجبيل والتسنيم (الإنسان:٥، الإنسان:١٧، المُطَففين:٢٧).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جاءت المواضع الثلاثة كلّها في مزاج كأس الأبرار: كافورًا في سورة الإنسَان ٥، زنجبيلًا في سورة الإنسَان ١٧، ومن تسنيم في سورة المُطَففين ٢٧. لا يَرِد للجذر بابُ إدراكٍ مستقلّ؛ مدلوله مقصور على العنصر الداخل في الشراب الذي يُقوِّم كيفيّته. لذا يستقرّ الجذر في حقل الخلط والاجتماع.

فروق قريبة: ينتمي «مزج» إلى حقل الخلط والاجتماع، غير أنّ مواضعه القرءانيّة تقصره هنا على وصف الشراب ومِزاجه بعنصرٍ مذكور. - مزج ≠ خلط: يدلّ المزج في مواضعه على مِزاج الكأس أو الرحيق بعنصرٍ معيّن. أمّا الخلط فاستعماله أوسع من هذا السياق الخاصّ. - مزج ≠ مرج: يَعرض المزج شرابًا له مِزاج مضاف إليه عنصرٌ معيّن (الإنسان:٥، الإنسان:١٧، المُطَففين:٢٧). أمّا المرج فله مواضع وسياقات أخرى؛ فلا تُسوّى الدلالتان لمجرّد اجتماعهما في حقلٍ عامّ. فالفرق المضبوط في هذا المدخل أنّ «مزج» يختصّ بوصف مِزاج الشراب مع بيان ما يتعلّق به من عنصرٍ مذكور.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: خلط. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على دخول شيء في شيء حتى يجتمعا في صورة واحدة. - مواضع الافتراق: خلط أعمّ ويقبل الناس والأعمال والمواد، أمّا مزج فمقصور في نصوصه القرءانيّة على تركيب الشراب ومزاجه. - لماذا لا تجوز التسوية بينهما: لأنّ «مِزَاجُهَا كَافُورًا» و«وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ» لا يصفان مجرّد تداخل عامّ، بل وصفًا مخصوصًا لبنية المشروب وما يُقوّمه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سنم1 في الآية · 1 في المتن
الصعود والعلو | نَعيم الجَنَّة | الطعام والشراب

سنم لا يرد في القرءان إلّا في ﴿تَسۡنِيمٍ﴾: عينٌ يُمزَج بها شرابُ الأبرار ﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٧)، ويشرب بها المقرَّبون في الآية التالية؛ ولا يقرّر النصّ فيها وصفًا زائدًا على ذلك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تسنيم في القرءان عين عالية المقام — الأبرار يُمزج شرابهم منها، والمقرّبون يشربونها خالصة. الجذر يحمل معنى العلو والرِّفعة سواء في الموضع المائي أو في دلالته الأشمل.

فروق قريبة: - نبع/ينبوع: نبع يصف الانبثاق من الأرض، أما تسنيم فيصف التدفق من العلو إلى الأسفل. - عين: العين مصدر ماء، وتسنيم عين في الجنة لكن بسمة إضافية هي العلو والرفعة. - الفرق: سنم يضيف بُعد العلو والرِّفعة — ماء ينزل من فوق.

اختبار الاستبدال: - لو استُبدل تسنيم بـ عين: يفقد الاسم معنى العلو الذي يميزه ومكانته الخاصة. - لماذا تسنيم تحديدًا: لأنه اسم خاص لهذا المصدر العالي الشريف في الجنة، وبنيته الصرفية (تفعيل) تدل على الارتفاع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمِزَاجُهُۥومزاجهمزج
2مِنمنمِن
3تَسۡنِيمٍتسنيمسنم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية السابقة مباشرة ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ وصفت الرحيق من خارجه وأمرت بالتنافس عليه. ثم جاءت هذه الآية لتصف ما يُقوِّم الرحيق من داخله. التنافس المطلوب يشمل هذه الدرجة من النعيم. والآية التالية ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ تكشف أن التسنيم هي عين المقرَّبين، وأن الأبرار يصلون إليها عبر المزاج. أما الآيات السابقة للسياق (22-25) فقد رسمت صورة الأبرار في نعيمهم تصاعدياً من الأرائك إلى النظر إلى النضرة إلى الرحيق المختوم، والآية 27 تُضيف رفعة أخرى داخل هذا الوصف. والآيات التالية (29-32) تُحوِّل المشهد نحو ما كان يفعله المجرمون بالمؤمنين في الدنيا، مما يجعل السياقَين مقابلةً صريحة بين جزاء الفريقين.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يضيف تسنيمًا إلى مزاج الرحيق، فيمهد لتفاوت المنزلة بين من يسقون منه ومن يشربون بعينه.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.