قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٣٠

الجزء 30صفحة 5884 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

الآية لا تصف كلامًا ولا لقاءً بل تصف لحظة عبور: المجرمون يمرّون بالمؤمنين وهم يتبادلون الإشارات فيما بينهم. ﴿وَإِذَا﴾ تشدّ هذه اللحظة إلى ما قبلها من الضحك في الآية 29 فتجعلها طرفًا ثانيًا في سلوك مركّب لا حدثًا منفردًا. ﴿مَرُّواْ﴾ يحدّد طبيعة اللقاء: مضيٌّ جماعيّ، لا مواجهة ولا خطاب، فيبقى المؤمنون طرفًا غائبًا عن التصريح. ﴿بِهِمۡ﴾ تُدخل المؤمنين موضعَ الفعل لا أداته، فالتغامز ليس نحوهم خطابًا بل على حسابهم إشارةً. ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ يجيء في صيغة المتفاعل الجماعيّ فيجعل السخرية متبادَلةً بين الجماعة الساخرة، لا توجيهًا صريحًا للمسخور منهم. بهذا تصير الآية صورة دقيقة لسخرية خفيّة تقع عند العبور وتنكشف بين أصحابها قبل أن تبلغ المؤمنين خطابًا مباشرًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع في سياق تصوير الفريقين قبل القيامة في دار الدنيا: المجرمون يضحكون من المؤمنين في مجالسهم، ويتغامزون عند المرور بهم، وينقلبون إلى أهلهم مشغولين بنشوة الاستهزاء.

  • هذا التسلسل ثلاثيّ: الضحك في المجالس (29)، ثم التغامز عند المرور (30)، ثم الانقلاب إلى الأهل فكِهين (31).
  • الآية 30 تسدّ الطرف الأوسط: ماذا يصنع المجرمون حين تحدث مصادفة المرور؟

الدخول إلى المدلول يجب أن يبدأ من ﴿وَإِذَا﴾ لا من ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾.

  • ﴿وَإِذَا﴾ لا تفتح مشهدًا مستقلًّا بل تعطفه على ما سبق، فتجعل التغامز طرفًا ثانيًا من سلوك الاستهزاء الذي ابتدأ بالضحك.
  • لو كان «إذا» بلا واو لكان مشهد التغامز قائمًا بذاته، لكن الواو تجعله امتدادًا لشخصية المجرمين لا حدثًا طارئًا.
  • وهذا يعني أن القارئ لا ينتقل من حدث إلى حدث بل يتراكم لديه وصف جماعة تُعرَّف بسلوكها المتتابع من الضحك إلى التغامز إلى الافتخار أمام الأهل.

أمّا ﴿مَرُّواْ﴾ فهو الجذر الذي يحدّد نوع اللقاء.

  • المرور لا يعني مواجهة ولا حوارًا، بل هو عبور حسيّ تنشأ عنده لحظة رؤية.
  • وفي مقابل هذا المشهد تأتي آية الفرقان: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ [سورة الفُرقَان ٧٢]، فيتبيّن الفرق بين مرور كريم باللغو ومرور ساخر بالمؤمنين.
  • اللفظ نفسه في الآيتين يستقبل صفة الفاعل أخلاقيًّا: مرور بلا تلوّث هناك، ومرور يستدعي تبادل الإشارة هنا.
  • الآية تُحمَل على هذا التقابل وإن لم تصرّح به.

﴿بِهِمۡ﴾ تجعل المؤمنين محلًّا لفعل لا يُوجَّه إليهم مباشرةً.

  • وهذا دقيق في التصوير: المؤمنون لم يُخاطَبوا، ولم يُطعَن فيهم بلسان يسمعونه، بل الإشارة بينهم مَن يتغامز فيما بينه.
  • وهذا يجعل الفعل مزدوج الوجه: ظاهره مستور عن المؤمنين، وباطنه سخرية منهم.
  • لو كانت «بهم» قد حُذفت أو استُبدلت بـ«فيهم» لتحوّل المعنى إلى طعن صريح، وهو ما لا تقوله الآية.

﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ هو محور الآية، وصيغة «تفاعل» تُلزم التبادل: لا يتغامز شخص وحده بل يتغامز جماعة فيما بينها.

  • والتغامز يختلف عن التلامز واللمز والهمز اختلافًا بيّنًا: التلامز مواجهة، والهمز طعن بالقول أو الإشارة المباشرة، أما التغامز فإشارة خفية متبادَلة لا يسمعها من يُسخَر منهم.
  • وهذا يجعل صورة المجرمين في هذه الآية أكثر دقةً في الإدانة: هم لا يشتمون المؤمنين علنًا، بل يحتقرونهم سرًّا بينهم، وهذا نوع آخر من الاستهزاء يكشف عن شخصية الجماعة الساخرة من الداخل.

السياق البعديّ يكمل الصورة: في الآية 31 ينقلب المجرمون إلى أهلهم فكِهين، وفي الآية 32 يصفون المؤمنين بالضلال.

  • فتتكشّف دائرة سلوكهم: ضحك في المجالس، تغامز عند المرور، افتخار مع الأهل، ثم حكم عليهم بالضلال.
  • وكلّ هذا يرسم شخصية تسخر لا لدليل بل لأن الإيمان نفسه مثار احتقار.
  • والآية 34 تعكس الصورة: يوم القيامة الذين آمنوا يضحكون من الكفار على الأرائك، وهو انقلاب كامل للمشهد.

مدلول الآية إذن ليس مجرد وصف سلوك عابر، بل هو تعريف بشخصية المجرمين من حيث لا يعلمون: سخريتهم من المؤمنين لا تُعبَّر عنها أمام المؤمنين بل تُتبادَل في الخفاء، وهذا يجعلها سمةً للباطن لا الظاهر.

  • وتغدو ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ داخل هذا المشهد حدًّا فاصلًا بين الاستهزاء المعلن والاستحقار الخفيّ المتبادل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، مرر، ب، غمز. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءذا1 في الآية
وَإِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِذَا: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مرر1 في الآية
مَرُّواْ
الأعداد والكميات | الذهاب والمضي والانطلاق | التمادي والاستمرار | القوة والشدة 35 في المتن

مدلول الجذر: مرر: في غالب مواضعه مضي أو اجتياز أو وقوع زمني؛ منه المرور، والمرة بوصفها وحدة وقوع مرّت في التسلسل، والمستمر بوصفه أثرًا ممتدًا في سياقه. وله فرع محدود مستقل في القوّة والمرارة: ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ و﴿وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾، فلا يُحمل هذا الفرع على المرور ولا يُجعل دليلًا على جامع واحد شامل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مرر» هنا في 1 موضع/مواضع: مَرُّواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات الذهاب والمضي والانطلاق التمادي والاستمرار القوة والشدة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مرر: في غالب مواضعه مضي أو اجتياز أو وقوع زمني منه المرور، والمرة بوصفها وحدة وقوع مرّت في التسلسل، والمستمر بوصفه أثرًا ممتدًا في سياقه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - مرر لا يساوي عددًا مجردًا لأن مرة ومرتين ومرات وحدات وقوع داخل سياق زمني. - مرر لا يساوي سيرًا أو مشيًا لأن المرور قد يكون على قرية، أو باللغو، أو بالآيات، أو مرّ السحاب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَرُّواْ: اختبار الاستبدال: في الأنعام: ٩٤، لا تقوم «عدد» مقام أول مرة إذ يسقط بها معنى وقعة الخلق الأولى، ويبقى الرقم وحده. في الفرقان: ٧٢، لا تقوم «جاوزوا» مقام مروا إذ يضيع اتصال المرور باللغو وبالكرامة في الآية نفسها، ويخفى تكرار اللفظ فيها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب1 في الآية
بِهِمۡ
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهِمۡ: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غمز1 في الآية
يَتَغَامَزُونَ
الاستهزاء والسخرية 1 في المتن

مدلول الجذر: غمز هو سخرية بالإشارة المتبادلة عند المرور بالآخرين، يظهر فيها التواطؤ الخفي بين الساخرين. زاويته في القرءان ليست القول، بل حركة الإشارة التي تحمل استهزاء جماعيًا دون توجيه خطاب مباشر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غمز» هنا في 1 موضع/مواضع: يَتَغَامَزُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاستهزاء والسخرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غمز هو سخرية بالإشارة المتبادلة عند المرور بالآخرين، يظهر فيها التواطؤ الخفي بين الساخرين. زاويته في القرءان ليست القول، بل حركة الإشارة التي تحمل استهزاء جماعيًا دون توجيه خطاب مباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: غمز يفترق عن لمز: لمز مواجهة الشخص بالعيب وقد يكون جهرًا ومعلنًا، بخلاف غمز الذي يبقى خفيًا في الإشارة المتبادلة بين الساخرين أنفسهم عند المرور، لا في مواجهة الطرف الآخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَتَغَامَزُونَ: في موضع ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ المقصود في (سورة المُطَففين ٣٠)، استبداله بلمز أو همز يحوّل المشهد إلى عيب لفظي أو طعن معلن. أمّا الصيغة الواردة فتحفظ صورة إشارة خفيّة متبادلة بين جماعة ساخرة، من غير توجيه قول صريح إلى المؤمنين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ مقابل «يَتَلَامَزُونَ»جذر غمز

التلامز مواجهة بالعيب أو الطعن الذي قد يصل المُطعون. التغامز إشارة خفية متبادَلة داخل الجماعة الساخرة. لو كان «يتلامزون» لانكشف الاستهزاء علنًا وتحوّل إلى مواجهة، ولضاعت خصوصية هذه الصورة: أن المجرمين يحتقرون المؤمنين في ما بينهم فيما المؤمنون يمرّون غير مخاطَبين.

اختبار ﴿مَرُّواْ﴾ مقابل ﴿لَقُواْ﴾ أو ﴿رَأَوۡهُمۡ﴾جذر مرر

«لقوا» تعني مواجهة تتضمّن توقّفًا واتصالًا، و«رأوهم» مجرّد رؤية. «مروا» يحدّد طبيعة اللقاء: عبور حسيّ دون توقّف ودون خطاب. وهذا هو ما يجعل التغامز ممكنًا في الخفاء: لأنهم لا يقفون أمامهم بل يعبرون. لو كان «لقوا» لتوقّعنا حوارًا أو موقفًا مختلفًا.

اختبار ﴿وَإِذَا﴾ مقابل «إذا» بلا واوجذر ءذا

«إذا» بلا واو تجعل مشهد التغامز قائمًا بذاته. الواو في ﴿وَإِذَا﴾ تعطفه على الضحك في الآية 29 فيصبح التغامز طرفًا في وصف متراكم لا حدثًا منعزلًا. يضيع بحذف الواو التسلسل الذي يبني صورة شخصية المجرمين من حال إلى حال.

اختبار ﴿بِهِمۡ﴾ مقابل ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾جذر ب

«عليهم» تعطي الاستعلاء والتوجّه، و«بهم» تجعلهم محلًّا للمرور ومناسبةً له. لو كان «مروا عليهم» تحوّل المشهد إلى تسلّط أو استعلاء ظاهر. «بهم» تحدّد أن المؤمنين هم السبب الذي يُحدّد لحظة التغامز، لا الهدف المستعلى عليه.

لطائف وثمرات

  • السخرية التي لا تُسمَع أشدّ دلالةً على طبيعة الساخر

    التغامز يجري دون أن يسمعه المؤمنون، وهذا لا يُخفّف من دلالته بل يُظهر أن الاستهزاء صار سمةً داخليّة للمجرمين تنطلق تلقائيًّا عند أيّ مواجهة مع المؤمنين.

  • الفريقان في السورة: كلٌّ في عالمه

    المؤمنون لا يظهرون فاعلين في الآيات 29-33؛ هم مجرّد حاضرين يُسخَر منهم دون أن يتكلّموا. أما المجرمون فيُعرَّفون بسلوكهم المتراكم: ضحك، تغامز، تفاخر، حكم. هذا التقابل بين فاعليّة الاستهزاء وصمت المؤمنين يُعدّ لما يأتي في الآيات 34-35 من انقلاب المشهد.

  • لقاء المرور لا يُلزم موقفًا لكنّه يكشف الطبع

    المرور عابر لا يستدعي ردّ فعل إلزاميّ، لكن المجرمين لا يستطيعون أن يمرّوا بالمؤمنين دون تغامز. هذا يعني أن الاستهزاء ليس موقفًا مقصودًا بل طبعًا ملازمًا تكشفه حتى اللحظات العابرة.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • الآية الثالثة في تسلسل سلوك المجرمين

    الآية 29 تفتح بالضحك في المجالس: المجرمون يضحكون من المؤمنين في حال القعود. الآية 30 تواصله في حال المرور: يتغامزون. الآية 31 تختمه في حال الانقلاب إلى الأهل: فكِهين. هذا التسلسل الثلاثيّ لا يصف حوادث متفرّقة بل يبني شخصية تُعرَّف بالاستهزاء في كل حال.

  • وظيفة ﴿وَإِذَا﴾ في ربط المشهد لا افتتاحه

    الواو في صدر الآية تعطف مشهد التغامز على مشهد الضحك السابق، فيصبح التغامز طرفًا في سلوك مركّب لا حدثًا منعزلًا. «إذا» تجعل لحظة المرور مفتاحًا لما يترتّب عليها من التغامز، كما تجمع الجهتين: شرط الوقوع ومسار السلوك.

  • المرور بوصفه نوع اللقاء

    ﴿مَرُّواْ بِهِمۡ﴾ يحدّد أن المواجهة عبور لا مجلس ولا حوار. وفي آية الفرقان: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ [سورة الفُرقَان ٧٢] يظهر مرور كريم باللغو، بينما يصوّر هذا الموضع مرورًا ساخرًا بالمؤمنين. اللفظ في المقابلة يستقبل طبيعة فاعله: إعراضًا كريمًا هناك، وتبادل إشارة هنا.

  • التغامز: سخرية في الداخل لا في الخارج

    صيغة «تفاعل» في ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ تُلزم التبادل بين المتغامزين، وتعني أن الإشارة تجري بينهم هم لا نحو المؤمنين. المؤمنون لا يُخاطَبون ولا يسمعون، وهو ما يجعل الاستهزاء باطنيًّا لا ظاهريًّا. وداخل هذه الآية تتحدّد السخرية بوصفها إشارة خفيّة متبادَلة عند العبور.

  • ﴿بِهِمۡ﴾ تُدخل المؤمنين موضع الفعل لا مصدره

    ﴿بِهِمۡ﴾ تجعل المؤمنين محلًّا تتحرّك الجماعة الساخرة بالنسبة إليهم لا مستهدَفين بخطاب مباشر. الإلصاق الذي تؤدّيه الباء هنا يربط حركة المرور بوجود المؤمنين كسبب لا كمُخاطَب. لو حُذفت القولة لغابت الجهة التي ينشأ عندها التغامز.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿مَرُّواْ﴾: وأو الجماعة والألف بعدها

    الرسم يُثبت الألف بعد واو الجماعة وهذا رسم قياسيّ في أفعال الجمع. وفي هذه الآية لا يُستدلّ من الرسم وحده على تخصيص دلاليّ مستقلّ؛ الأثر الدلاليّ يأتي من اجتماع ﴿مَرُّواْ﴾ مع ﴿بِهِمۡ﴾ و﴿يَتَغَامَزُونَ﴾.

  • رسم ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾: صيغة التفاعل

    الرسم القياسيّ لصيغة التفاعل المضارعة الجمعيّة. ولا يُبنى من الرسم وحده أثر دلاليّ مستقلّ هنا؛ الأثر الأقوى في الصيغة نفسها لأنها تجعل الفعل مشاركةً متبادَلة بين الجماعة الساخرة.

  • رسم ﴿بِهِمۡ﴾: الهاء المتّصلة بالميم

    صلة الهاء في ﴿بِهِمۡ﴾ رسم قياسيّ لضمير الجمع الغائب المجرور. لا أثر رسميّ خاصّ بهذا الموضع يُبنى عليه حكم دلاليّ مستقلّ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءذا 1
مرر 1
ب 1
غمز 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الأعداد والكميات | الذهاب والمضي والانطلاق | التمادي والاستمرار | القوة والشدة 1
حروف الجر والعطف 1
الاستهزاء والسخرية 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث تستحضره ماضيًا كان أو مشهدًا يُصوَّر حاضرًا، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب. و«إذا» في القسم تصف زمنًا لا يُرتَّب عليه جواب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق أو تحيل على وقته.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. ﴿هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ﴾ سورة آل عِمران ١٥٩ حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام. ﴿فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ سورة المُجَادلة ١٣

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي سورة طه ٢٠ لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مرر1 في الآية · 35 في المتن
الأعداد والكميات | الذهاب والمضي والانطلاق | التمادي والاستمرار | القوة والشدة

مرر: في غالب مواضعه مضي أو اجتياز أو وقوع زمني؛ منه المرور، والمرة بوصفها وحدة وقوع مرّت في التسلسل، والمستمر بوصفه أثرًا ممتدًا في سياقه. وله فرع محدود مستقل في القوّة والمرارة: ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ و﴿وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾، فلا يُحمل هذا الفرع على المرور ولا يُجعل دليلًا على جامع واحد شامل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يسير مرر في أكثر مواضعه مع معنى المضي: عبور شيء، أو وقوعه مرة في ترتيب، أو امتداده في سياقه. فالمرتان في ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ﴾ (التوبة: ١٠١) وقوعان، لا رقم منفصل عن الحدث. وله مسار آخر لا يفسر بالمرور: ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ (النجم: ٦) للقوّة، و﴿وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: ٤٦) للمرارة. فلا يضمّهما جامع المضي؛ فـ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ مستقل، كما أن ﴿وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ لا يصف مرورا.

فروق قريبة: - مرر لا يساوي عددًا مجردًا؛ لأن مرة ومرتين ومرات وحدات وقوع داخل سياق زمني. - مرر لا يساوي سيرًا أو مشيًا؛ لأن المرور قد يكون على قرية، أو باللغو، أو بالآيات، أو مرّ السحاب. - مستمر لا يساوي دوامًا مطلقًا؛ ففي موضعي القمر هو امتداد أثر في سياق محدد: ﴿سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ﴾ و﴿فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾. - مِرّة وأمرّ لا يساويان مرورًا ولا وقوعًا زمنيًا؛ فهما فرع قوة ومرارة، وشاهدهما ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ و﴿وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال: في الأنعام: ٩٤، لا تقوم «عدد» مقام أول مرة؛ إذ يسقط بها معنى وقعة الخلق الأولى، ويبقى الرقم وحده. في الفرقان: ٧٢، لا تقوم «جاوزوا» مقام مروا؛ إذ يضيع اتصال المرور باللغو وبالكرامة في الآية نفسها، ويخفى تكرار اللفظ فيها. في القمر: ٢، لا تقوم «كثير» مقام مستمر؛ إذ تصف الكثرة المقدار، أما مستمر فيحفظ امتداد ما ادعوه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب1 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير. أصلها الإلصاق، ويتبيّن في القرءان على وجوه سياقية: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾، وتوكيدًا في بناء كفى بـ حين يدخل الحرف على ما يقوم به معنى الكفاية أو الشهادة: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾. وتفترق عن اللام التي تُفيد الاختصاص والغرض، وعن «عن» التي تصرف وتجاوز، وعن «في» التي تجعل الشيء داخل ظرف، لأن الباء هنا تُثبت جهة اتصال بين الفعل أو الحكم وبين مدخولها.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعل أو الحكم بمرجعٍ يعود إليه الضمير؛ يكون المرجع مفعولًا تعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضر معه، أو محاطًا به، أو مؤكدًا به في بناء كفى بـ. وأصل ذلك كلّه إلصاق الفعل أو الحكم بمدخول الباء.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو الملك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل أو الحكم: ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ إلصاق أداة بفعل الإحياء، و﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ إلصاق حكم الكفاية بمن يقوم به. وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب. وتفترق عن «مع» بأن «مع» تثبت المصاحبة المجردة، والباء حين تفيد المصاحبة تزيد عليها جهة الإحضار بالفعل، كما في ﴿وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غمز1 في الآية · 1 في المتن
الاستهزاء والسخرية

غمز هو سخرية بالإشارة المتبادلة عند المرور بالآخرين، يظهر فيها التواطؤ الخفي بين الساخرين. زاويته في القرءان ليست القول، بل حركة الإشارة التي تحمل استهزاء جماعيًا دون توجيه خطاب مباشر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتغامزون تكشف سخرية جماعية صامتة أو شبه صامتة؛ فهي دون الجهر اللفظي، لكنها تحمل موقفًا عدائيًا واضحًا من المؤمنين تبادله الساخرون فيما بينهم لحظة المرور.

فروق قريبة: غمز يختلف عن همز: همز طعن بالقول أو الإشارة يستهدف عيبًا بالآخر توجيهًا مباشرًا نحوه أو نحو حاضرين، بينما غمز تبادل إشاري خفي بين جماعة تواطأت على السخرية دون توجيه خطاب مباشر لمن يُسخَر منهم. غمز يفترق عن لمز: لمز مواجهة الشخص بالعيب وقد يكون جهرًا ومعلنًا، بخلاف غمز الذي يبقى خفيًا في الإشارة المتبادلة بين الساخرين أنفسهم عند المرور، لا في مواجهة الطرف الآخر. غمز يقابل سخر من زاوية الأسلوب: سخر استهزاء قد يكون بالقول أو الفعل الصريح الظاهر لمن يُستهزَأ به، وليس اشتراطًا أن يكون خفيًا أو متبادلًا بين جماعة بمعزل عن الطرف الآخر، بخلاف غمز الذي يشترط الإشارة الخفية المتبادلة بين الساخرين دون مواجهة.

اختبار الاستبدال: في موضع ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ المقصود في (سورة المُطَففين ٣٠)، استبداله بلمز أو همز يحوّل المشهد إلى عيب لفظي أو طعن معلن. أمّا الصيغة الواردة فتحفظ صورة إشارة خفيّة متبادلة بين جماعة ساخرة، من غير توجيه قول صريح إلى المؤمنين.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَإِذَاوإذاءذا
2مَرُّواْمروامرر
3بِهِمۡبهمب
4يَتَغَامَزُونَيتغامزونغمز

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يؤدّي وظيفتين: يربط الآية بما قبلها ويمهّد لما بعدها. قبلها (29) الضحك من المؤمنين، وبعدها (31) الانقلاب إلى الأهل فكِهين ثم (32) الحكم عليهم بالضلال. هذا السياق يُظهر أن التغامز ليس موقفًا واحدًا بل حلقة في سلسلة سلوك المجرمين. كما أن الآيات التالية (34-35) تنقلب الصورة رأسًا في الآخرة: المؤمنون يضحكون من الكفار على الأرائك ينظرون، وهذا الانعكاس يجعل التغامز الموصوف هنا مؤقّتًا في دنيا مقابل انعكاس دائم في الآخرة. السياق البعيد (25-28) وصف شراب المقرّبين من رحيق مختوم وتسنيم، وهذا يضع الوصفين في تقابل صامت: المقرّبون ينعمون بما يتنافس عليه، والمجرمون يتغامزون على من كانوا يحتقرونهم.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يفصل التغامز عند المرور، فيبين أن الضحك يمتد إلى استهزاء خفي متبادل بين الجماعة الساخرة.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.