قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٢٨

الجزء 30صفحة 5884 قَولة4 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تخصّص منزلة المقرَّبين في النعيم بالتمييز بين ما يُساق للجمهور وما يُشرب بعينٍ مباشرة. آية السياق قبلها تُطلق السقيا للأبرار من رحيق مختوم مزاجه تسنيم، ثم تأتي هذه الآية لتُعيّن مصدر التسنيم نفسه: عينٌ يشرب بها المقرَّبون. الانتقال من «يُسقَون» في آية 25 إلى «يشرب» هنا يحوّل الفعل من استقبال مسوقٍ إلى مباشرة مصدر. الباء في «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين نفسها لا بما يُصبّ منها، و«المقرَّبون» باسم المفعول يُثبت أن القرب رتبةٌ واقعةٌ عليهم لا صنعوها بأنفسهم. لا تعريفَ عامًّا للعين ولا وصفًا لطعمها، بل تمييزٌ دقيق: عينُ من يشرب منها وعينُ من يشرب من مزاجها فقط.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية 28 من سورة المطففين تقع في قلب مشهد النعيم الممتد من آية 22 إلى 28، لكنها ليست وصفًا مضافًا إليه وإنما تصحيحٌ بنيوي لمسار المشهد كله.

المشهد ينبني على تدرّج: الأبرار على الأرائك ينظرون (23)، تُعرَف نضرة النعيم في وجوههم (24)، يُسقَون من رحيق مختوم (25)، وختامه مسك (26).

  • ثم يأتي الخبر أن مزاج الرحيق من تسنيم (27).
  • لو توقّف المشهد هنا لبقي التسنيم مُسمَّى مجهولًا.
  • تأتي آية 28 لتقول: تسنيم عينٌ، وهذه العين يشرب بها المقرَّبون.

العدول من «يُسقَون» (25) إلى «يشرب» (28) ليس أسلوبيًّا فحسب.

  • «يُسقَون» يجعل الفاعل غائبًا والأبرارَ مستقبِلين، أما «يشرب» فيجعل المقرَّبين فاعلين مباشرين في صلة بالعين نفسها.
  • هذا يُرتّب أن بين الأبرار والمقرَّبين رتبتين: الأبرار يُسقَون من رحيق مزاجه تسنيم، والمقرَّبون يشربون بالعين التي منها يجيء ذلك المزاج.
  • الأبرار يتلقّون ما أُعدّ مزجًا، والمقرَّبون في منبع الأمر.

«عينًا» جاءت نكرةً منصوبةً قبل فعل الشرب لا بعده.

  • هذا الموقع يُعيّن العين على أنها المفسِّر للتسنيم المذكور قبلها لا ابتداءُ وصفٍ مستأنَف.
  • التنكير لا يُفيد التهوين بل يُفيد أن هذه العين بلغت من العظمة حدًّا يجعل تعريفها إنقاصًا لها؛ إذ لو قيل «العين» لصار كأنها معهودة مقيَّدة بحدٍّ، أما التنكير هنا فيُطلقها في جنس لا يُحصر.

الباء في «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين لا بمائها.

  • الفرق دقيق: «يشرب منها» سيجعل العين وعاءً يُؤخذ منه، أما «يشرب بها» فيجعل العين نفسها الوسيلة الملاصقة للفعل.
  • وفي الآية الموازية في الإنسان «عبادُ الله يُفجّرونها تفجيرًا» يُضاف بُعد آخر هو أن الشاربين يملكون صلةً نشطة بالعين لا مجرد تلقٍّ.
  • هذا المسلك في الباء — التعدية إلى أداة لصيقة — هو ما يُفرّق المقرَّبين عن سائر أهل النعيم.

«المقرَّبون» اسمُ مفعول على وزن المفعَّل، والتضعيف في «قرَّب» لا يعني الكثرة وحدها، بل يُثبت أن القرب واقعٌ عليهم من جهة فاعل قرّبهم.

  • هم لم يُقرِّبوا أنفسهم، بل أُدنوا وأُكرموا.
  • هذا يُفرّق بين من قرب بجهده وبين من أُدني بمنزلةٍ مُثبَتة.
  • أل في «المقرَّبون» للجنس لا للعهد؛ تُطلق المنزلة لا تُقيّدها بأفراد.

السياق المحيط يُحكم هذا المعنى من جهتين: ما قبل (الأبرار يُسقَون، الرحيق، التسنيم) يُبيّن أن المشهد بنى طبقاته تدريجًا، وما بعد (29-33) ينقلب المشهد رأسًا إلى ذكر الذين أجرموا كانوا يضحكون من المؤمنين.

  • الانقلاب المفاجئ بعد آية 28 يجعل هذه الآية خاتمةً للنعيم ومفتتحًا لمشهد الانتقال، كأنها تقول: هذا ما كانوا يستهزئون منه.
  • فجاءت عين المقرَّبين آخرَ كلمة في مشهد النعيم، قبل أن يُعرض المجرمون وهم يضحكون.

المدلول الموسَّع: الآية لا تصف عينًا بصفاتها، بل تُثبت صلةً مخصوصة بين منبع أعلى النعيم وأهل أعلى المنزلة.

  • من يُقرَّب يشرب بالعين مباشرةً، ومن دونه يُسقى من مزاجها فقط.
  • هذا التمييز هو مدلول الآية الواحد الذي تبنيه القَولاتُ الأربع معًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عين، شرب، ب، قرب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عين1 في الآية
عَيۡنٗا
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 65 في المتن

مدلول الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عين» هنا في 1 موضع/مواضع: عَيۡنٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء الرؤية والنظر والإبصار الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَيۡنٗا: اختِبار الاستِبدال ـ المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرب1 في الآية
يَشۡرَبُ
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: يَشۡرَبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَشۡرَبُ: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب1 في الآية
بِهَا
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهَا: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرب1 في الآية
ٱلۡمُقَرَّبُونَ
القرب والدنو | العبادة والتعبد 96 في المتن

مدلول الجذر: قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُقَرَّبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرب ليس دنوًّا فحسب فالدنوّ مسافة، والقرب يتّسع للمنزلة والصلة والزمن. وليس وصلًا فالوصل إلحاقٌ بعد انفصال، والقرب قد يثبت بلا اتصال كقُرب الرحمة من المحسنين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُقَرَّبُونَ: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ» لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل» لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «عينًا» — لو قيل مكانها «كأسًا» أو «شرابًا»جذر عين

الكأس والشراب يُطلقان على ما يُصبّ ويُقدَّم، ولا يتضمّنان منبعًا. «عينًا» تُثبت أن ثمة منشأً حيًّا للأمر يشرب به المقرَّبون مباشرةً. لو قيل «شرابًا يشرب به» لأمكن أن يكون هذا الشراب موزَّعًا مُعَدًّا، أما العين فتجعل المقرَّبين في صلة بالمصدر لا بالمنتوج. ويضيع كذلك ربطُ هذه الآية بما سبق: «تسنيم» لفظٌ يستدعي عينًا أو نبعًا لا كأسًا.

اختبار «يشرب بها» — لو قيل «يُسقَون منها»جذر شرب

«يُسقَون» بني للمجهول وجعل الأبرار مستقبِلين. «يشرب» فعلٌ معلوم الفاعل يجعل المقرَّبين فاعلين. الفرق ليس أسلوبيًّا: الرتبة الأولى تتلقّى، والرتبة الثانية تتصل بالمنبع مباشرةً. لو توحّدت الصيغة لانهدم التمييز بين طبقتي النعيم الذي يبنيه السياق تدريجًا.

اختبار «بها» — لو قيل «منها»جذر ب

«منها» تجعل العين وعاءً يُأخذ منه المزاج، وهو ما يصفه المزاج في آية 27 للأبرار. «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين نفسها، فكأن المقرَّبين يشربون مُعتمِدين العينَ أداةً مُلاصِقة لا مصدرًا يُنقَل منه. لو حُوِّلت إلى «منها» لتساوت رتبة المقرَّبين ورتبة الأبرار، ولذهب الفارق الذي تبنيه الآية.

اختبار «المقرَّبون» — لو قيل «الأبرار» أو «الصالحون»جذر قرب

الأبرار ذُكروا في آية 22 وهم أصحاب الكتاب والرحيق المختوم. إعادتهم هنا كانت ستجعل المشهد دائرةً مغلقة لا تدرّجًا. «المقرَّبون» اسم مفعول يُثبت منزلةً مغايرة: القرب رتبةٌ أُنزلوا فيها لا وصفٌ للأبرار بنظام آخر. «الصالحون» أعمّ ولا يُثبت الدنوّ المخصوص. التمييز بين الجمهور والنخبة ينهدم لو أُزيل «المقرَّبون» وحلّ محله وصفٌ لا يُثبت هذا الدنوّ بالخصوص.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1عَيۡنٗاۖجذر عينالمفسِّر للتسنيم المذكور قبلها، يُثبت أن مصدر مزاج الرحيق منبعٌ حيٌّ لا شرابٌ موزَّعالقريب: ماء، شراب، نبع
2يَشۡرَبُجذر شربفعل الصلة المباشرة بالعين، يُثبت أن المقرَّبين فاعلون في التلقّي لا مستقبِلون لما يُصبّ لهمالقريب: سقي، ذوق، نال
3بِهَاجذر بتُلصق فعل الشرب بالعين لا بمائها، فتجعل العين نفسها ملتصقةً بالفعل لا مجرد مصدر يُنقَل منهالقريب: من، عن، في
4ٱلۡمُقَرَّبُونَجذر قربتُعيّن أصحاب الصلة بالعين، وتُثبت أن منزلتهم مُعطاةٌ لا مكتسبةٌ بالفعل المباشرالقريب: بر، صلح، سبق

لطائف وثمرات

  • النعيم ذو طبقات يُعيّنها الفعل لا الوصف

    الآية لا تصف النعيم بكلمات المدح، بل تُعيّن الطبقات ببنية الفعل: مَن يُسقى ومَن يشرب، ومَن يتلقّى المزاج ومَن يصل بالمنبع. هذا التمييز البنيوي هو المدلول.

  • المقرَّبون رتبةٌ مُعطاة لا مكتسبة

    اسم المفعول في «المقرَّبون» يُثبت أن القرب واقعٌ عليهم من خارج. وهذا يُلقي على قارئ السورة سؤالًا: ما الذي يجعل المرء مقرَّبًا؟ السورة نفسها تُجيب من طرف النقيض: المجرمون الذين أجرموا كانوا يضحكون من المؤمنين.

  • «فليتنافس المتنافسون» تُحدَّد وجهتها هنا

    آية 26 دعت إلى التنافس دون أن تُعيّن الغاية القصوى منه. الآية 28 تُعيّنها: العين التي يشرب بها المقرَّبون. المنافسة المذكورة لا تنصبّ على الرحيق والكأس، بل على ما هو فوق ذلك.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • مسار التدرّج في السياق: من السقيا إلى الشرب المباشر

    آية 25 تُطلق السقيا من رحيق مختوم للأبرار جمعًا بفعل مبني للمجهول «يُسقَون». آية 27 تُضيف أن مزاج هذا الرحيق من تسنيم. ثم تأتي آية 28 لتُعيّن التسنيم عينًا ولتُعيّن أهلها المقرَّبين بفعل مبني للمعلوم «يشرب». المسار: جمهور مسقيّ ← نوعية الشراب ← مصدره ← من يشرب منه مباشرة. كل خطوة تُضيّق الدائرة.

  • الفعل «يشرب بها» لا «يُسقَون منها» — التمييز الفعلي بين الرتبتين

    الأبرار موضع فعل مجهول الفاعل، والمقرَّبون موضع فعل معلوم الفاعل بصلة مباشرة بالعين. الباء تُلصق الفعل بالعين لا بمائها، فكأن المقرَّبين يشربون بالعين ذاتها لا مما يُصبّ منها. هذا هو الفارق البنيوي بين رتبة الأبرار ورتبة المقرَّبين في المشهد.

  • تنكير «عينًا» — الإطلاق لا التهوين

    العين جاءت نكرةً لأنها مُفسِّرة للتسنيم المذكور قبلها، والتنكير يُطلق جنسها بلا تقييد بحدٍّ معهود. تعريفها كان سيجعلها مقيَّدة أو مكرَّرة الذكر، أما التنكير فيُثبت أنها عينٌ بعينها لا تُماثل ما عهدناه.

  • اسم المفعول في «المقرَّبون» — القرب المُعطى لا المكتسب

    الوزن يُثبت أن فاعلًا قرَّبهم. ليسوا «القارِبين» بسعيهم الخاص، بل «المقرَّبون» بمنزلةٍ أُنزلوا فيها. وهذا يتسق مع أن الشرب بالعين حقٌّ لهم بهذه المنزلة لا جُعلٌ يطلبونه.

  • الآية خاتمةٌ للنعيم قبل الانقلاب إلى المجرمين

    بعد آية 28 مباشرة ينعكس المشهد: «إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون». الانتقال المفاجئ يجعل عين المقرَّبين آخرَ حدٍّ للنعيم، وكأن السياق يُذكّر بأن الضاحكين من المؤمنين سيرون أهل هذه العين في موضعها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿عَيۡنٗاۖ﴾ — التنوين المضموم والوقف

    الكلمة مرسومة بتنوين النصب وعليها علامة وقف جائز. هذا الوقف يُفصل بين تعيين العين (عينًا يشرب بها) وبين تعيين أهلها (المقرَّبون). هذا الفصل الرسمي قرينةٌ على أن الجملة الأولى مستقلّة في تعيين مصدر التسنيم، ثم تأتي الثانية في تعيين الشاربين. غير محسوم دلاليًّا: هل الوقف يُفيد أن للعين وصفًا مستقلًّا أم أنه مجرد وقف تلاوي. لا نبني على الوقف حكمًا دلاليًّا.

  • رسم ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ — الوقف بالواو والنون

    الكلمة في موضع رفع جمع مذكر سالم بالواو والنون. هذا هو الرسم المعهود لاسم المفعول الجمع في هذا الموضع. لا خلاف رسمي بين هذه القَولة وأخواتها في السورة أو في مواضع مشابهة. ملاحظة رسمية غير محسومة: هل اختيار صيغة الجمع لا المفرد له دلالة على الجماعية لا التفرّد؟ الجواب المتاح من النصّ: السياق كله جمعٌ (الأبرار، المتنافسون، المقرَّبون)، فلا يُؤخَذ من الجمع دلالةٌ مخصوصة هنا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

عين 1
شرب 1
ب 1
قرب 1

حقول الآية

الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 1
الطعام والشراب 1
حروف الجر والعطف 1
القرب والدنو | العبادة والتعبد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر عين1 في الآية · 65 في المتن
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار

(ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (المائدة 45).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«عين»: الجذر يَجمَع جامِعَين، أَيُّهما تَحَقَّق صَدَقَ عَلَيه: (أ) العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والنَظَر والتَقدير ـ يَشمَل العَين الجَسَديَّة (المائدة 45، البلد 8)، ومَنبَع الدَمع (المائدة 83، التوبة 92)، والإِبصار (الأعراف 179، 195)، والتَقدير بِالنَظَر (آل عمران 13 ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، الأنفال 44 ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ﴾)، والاحتِقار والسِحر والطَمس (هود 31، الأعراف 116، يس 66)، وقُرَّة العَين (سُكون البَصَر بِالرِضا)، والحُور العِين (سَعَة العَين)، وبِأَعۡيُنِنا (رِعايَة الله المُباشِرَة)؛ (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (المائدة 45).

حد الجذر: «عين» جذر بِجامِعَين: العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والتَقدير، والمَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَدور حَول: العَين العُضو، الإِبصار والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ)، عَين المَاء والعُيُون، بِأَعيُنِنا (رِعايَة الله)، قُرَّة العَين، الحُور العِين، المَعين، عَين القِطر، عَين اليَقين. الآيَة المَركَزيَّة المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «عين» --------- بصر الإِبصار وَالإِدراك البَصَريّ البَصَر فِعل الرُؤيَة وَالإِدراك، العَين أَداتُه. ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَين تَكون بِلا بَصَر (الأَداة بِلا فِعلها)، والبَصَر لا يَكون إلا بِالعَين. نظر تَوجيه البَصَر بِقَصد النَظَر فِعل تَوجيه العَين بِقَصد التَأَمُّل. العَين أَداة ومَوضِع، النَظَر فِعل تَوجيه. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (الحجر 88) تَدُلّ على مَدّ الأَداة، والجذر «عين» يَختَصّ بِالأَداة والمَوضِع لا بِفِعل التَوجيه. عيي (الإِعياء وَالكَلال) حال الجَسَد من التَعَب جذر مُختَلِف لا يَتَّحِد بِـ«عين». الإِعياء حال الجَسَد، لا عَلاقَة بِالعَين عُضوًا أَو مَنبَعًا. التَشابُه لَفظيّ بَحت، لا دلاليّ. اختِبار التَمييز: ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179)

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ القِصاص يَكون من عُضو بِعُضو. العَين عُضو مادّيّ، البَصَر فِعل غَير مادّيّ. ولَو استُبدِل بِـ«وَٱلنَظَر» لَتَحَوَّل المَعنى من العُضو إلى الفِعل الإِراديّ. النَظَر فِعل قَصديّ، لا يُمكِن أَن يَكون مَوضوع قِصاص جَسَديّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ في المائدة 45 تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) العَين عُضو مادّيّ في الجَسَد، (2) العَين قابِلَة لِلقِصاص، (3) العَين مُتَوازيَة مَع الأَعضاء المادّيَّة الأُخرى (الأَنف، الأُذُن، السِنّ). الجذر «عين» يَكشِف هُنا أَنَّ العَين عُضو مَحفوظ تَشريعيًّا. هذا البُعد العُضويّ يَضيع كُلِّيًّا مَع البَصَر أَو النَظَر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرآن ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع؛ ويجتمعان كثيرًا في ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ سقى كلاهما يتصل بالماء والشراب سقى فعل الإمداد من جهة المعطي، وشرب فعل التلقي من جهة الشارب؛ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ تجمعهما ذوق كلاهما إدراك مباشر الذوق مباشرة أثر الشيء، أما الشرب فدخوله إلى الداخل واستيعابه طعم يجاور الشرب في طالوت في البقرة 249: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ﴾ يقابله ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾؛ الطعم أعم في مباشرة المذاق، والشرب أخص بإيراد الماء

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب1 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾. اختُبر التعريف على «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» فالضمير أداةٌ ملصَقةٌ بفعل الإحياء، وعلى «جَآءَ بِهِۦ» فالضمير مصحوبٌ ألصَقَه المجيءُ بفاعله، وعلى «أَحَٰطَتۡ بِهِۦ» فالخطيئة محيطةٌ مُلصَقة بصاحبها — وكلّها ترجع إلى إلصاق المتعلَّق بالفعل. وتفترق عن اللام التي تُملّك وتختصّ، وعن «عن» التي تَصرف وتُجاوز.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعلَ بمتعلَّقه — يكون المتعلَّق مفعولًا تَعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضِر معه — وأصلُه الجامع إلصاقُ الفعل بمرجعٍ يعود إليه الضمير.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة. وتفترق عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرفٍ يَحويه، والباء تَصِله بالفعل من غير احتواء. وتفترق عن «عن» بأنّ «عن» تَصرف وتُجاوز، والباء تُلصق وتُقرّب. وتفترق عن «مع» بأنّ «مع» تُثبت المصاحبة مجرّدةً، والباء — حين تُفيد المصاحبة — تَزيد عليها معنى الإحضار والتعدية بالفعل، كما في «جِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا»: ليست مجرّد مصاحبة بل إتيانٌ أحضَر المصحوب.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرب1 في الآية · 96 في المتن
القرب والدنو | العبادة والتعبد

قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القُرب نقصُ فاصلٍ مؤثّر: في المكان أو النسب أو المنزلة أو الزمن أو التعبّد، حتى يصير الشيء في حيّز يؤثّر فيه.

فروق قريبة: قرب ليس دنوًّا فحسب؛ فالدنوّ مسافة، والقرب يتّسع للمنزلة والصلة والزمن. وليس وصلًا؛ فالوصل إلحاقٌ بعد انفصال، والقرب قد يثبت بلا اتصال كقُرب الرحمة من المحسنين. وليس ولايةً؛ فالولاية نصرةٌ أو تدبير، والقرب صلةٌ أو دنوٌّ مؤثّر داخل العلاقة لا تولّي أمرها. زاوية الجذر المخصوصة: نقص الفاصل المؤثّر، لا مجرّد الحضور ولا الاتصال ولا النصرة.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ»؛ لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل»؛ لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. وفي ﴿لَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ لا يكفي «لا تأكلا»؛ لأنّ النهي يشمل دخول حيّز الخطر قبل الفعل لا الفعلَ وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَيۡنٗاعيناعين
2يَشۡرَبُيشربشرب
3بِهَابهاب
4ٱلۡمُقَرَّبُونَالمقربونقرب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُشكّل هيكلًا ثلاثي الطبقات: الأولى (23-24) نظرة الأبرار على الأرائك ونضرة وجوههم، وهي طبقة الظاهر والهيئة. الثانية (25-27) السقيا من الرحيق والختم والمزاج، وهي طبقة الشراب ونوعه ومصدره. الثالثة (28) العين والمقرَّبون، وهي طبقة المصدر والمنزلة. الآية 26 تضمّنت «فليتنافس المتنافسون» وهو إشارةٌ إلى أن النعيم ذو درجات تُتنافَس، والآية 28 تُعيّن أعلى تلك الدرجات. ثم بعد 28 ينقلب المشهد كله إلى المجرمين الضاحكين من المؤمنين، فتكون هذه الآية ختامًا للنعيم ومقدّمةً للمقابلة. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.

  • سياق قريبالمُطَففين 23

    عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 24

    تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ

  • سياق قريبالمُطَففين 25

    يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ

  • سياق قريبالمُطَففين 26

    خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 27

    وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ

  • الآية الحاليةالمُطَففين 28

    عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 29

    إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 30

    وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 31

    وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 32

    وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 33

    وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.