قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٢٨

الجزء 30صفحة 5884 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

الآية تخصّص منزلة المقرَّبين في النعيم بالتمييز بين ما يُساق للجمهور وما يُشرب بعينٍ مباشرة. آية السياق قبلها تُطلق السقيا للأبرار من رحيق مختوم مزاجه تسنيم، ثم تأتي هذه الآية لتُعيّن مصدر التسنيم نفسه: عينٌ يشرب بها المقرَّبون. الانتقال من «يُسقَون» في آية 25 إلى «يشرب» هنا يحوّل الفعل من استقبال مسوقٍ إلى مباشرة مصدر. الباء في «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين نفسها لا بما يُصبّ منها، و«المقرَّبون» باسم المفعول يُثبت أن القرب رتبةٌ واقعةٌ عليهم لا صنعوها بأنفسهم. لا تعريفَ عامًّا للعين ولا وصفًا لطعمها، بل تمييزٌ دقيق: عينُ من يشرب منها وعينُ من يشرب من مزاجها فقط.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية 28 من سورة المطففين تقع في قلب مشهد النعيم الممتد من آية 22 إلى 28، لكنها ليست وصفًا مضافًا إليه وإنما تصحيحٌ بنيوي لمسار المشهد كله.

المشهد ينبني على تدرّج: الأبرار على الأرائك ينظرون (23)، تُعرَف نضرة النعيم في وجوههم (24)، يُسقَون من رحيق مختوم (25)، وختامه مسك (26).

  • ثم يأتي الخبر أن مزاج الرحيق من تسنيم (27).
  • لو توقّف المشهد هنا لبقي التسنيم مُسمَّى مجهولًا.
  • تأتي آية 28 لتقول: تسنيم عينٌ، وهذه العين يشرب بها المقرَّبون.

العدول من «يُسقَون» (25) إلى «يشرب» (28) ليس أسلوبيًّا فحسب.

  • «يُسقَون» يجعل الفاعل غائبًا والأبرارَ مستقبِلين، أما «يشرب» فيجعل المقرَّبين فاعلين مباشرين في صلة بالعين نفسها.
  • هذا يُرتّب أن بين الأبرار والمقرَّبين رتبتين: الأبرار يُسقَون من رحيق مزاجه تسنيم، والمقرَّبون يشربون بالعين التي منها يجيء ذلك المزاج.
  • الأبرار يتلقّون ما أُعدّ مزجًا، والمقرَّبون في منبع الأمر.

«عينًا» جاءت نكرةً منصوبةً قبل فعل الشرب لا بعده.

  • هذا الموقع يُعيّن العين على أنها المفسِّر للتسنيم المذكور قبلها لا ابتداءُ وصفٍ مستأنَف.
  • التنكير لا يُفيد التهوين بل يُفيد أن هذه العين بلغت من العظمة حدًّا يجعل تعريفها إنقاصًا لها؛ إذ لو قيل «العين» لصار كأنها معهودة مقيَّدة بحدٍّ، أما التنكير هنا فيُطلقها في جنس لا يُحصر.

الباء في «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين لا بمائها.

  • الفرق دقيق: «يشرب منها» سيجعل العين وعاءً يُؤخذ منه، أما «يشرب بها» فيجعل العين نفسها الوسيلة الملاصقة للفعل.
  • وفي الآية الموازية في الإنسان «عبادُ الله يُفجّرونها تفجيرًا» يُضاف بُعد آخر هو أن الشاربين يملكون صلةً نشطة بالعين لا مجرد تلقٍّ.
  • هذا المسلك في الباء — التعدية إلى أداة لصيقة — هو ما يُفرّق المقرَّبين عن سائر أهل النعيم.

«المقرَّبون» اسمُ مفعول على وزن المفعَّل، والتضعيف في «قرَّب» لا يعني الكثرة وحدها، بل يُثبت أن القرب واقعٌ عليهم من جهة فاعل قرّبهم.

  • هم لم يُقرِّبوا أنفسهم، بل أُدنوا وأُكرموا.
  • هذا يُفرّق بين من قرب بجهده وبين من أُدني بمنزلةٍ مُثبَتة.
  • أل في «المقرَّبون» للجنس لا للعهد؛ تُطلق المنزلة لا تُقيّدها بأفراد.

السياق المحيط يُحكم هذا المعنى من جهتين: ما قبل (الأبرار يُسقَون، الرحيق، التسنيم) يُبيّن أن المشهد بنى طبقاته تدريجًا، وما بعد (29-33) ينقلب المشهد رأسًا إلى ذكر الذين أجرموا كانوا يضحكون من المؤمنين.

  • الانقلاب المفاجئ بعد آية 28 يجعل هذه الآية خاتمةً للنعيم ومفتتحًا لمشهد الانتقال، كأنها تقول: هذا ما كانوا يستهزئون منه.
  • فجاءت عين المقرَّبين آخرَ كلمة في مشهد النعيم، قبل أن يُعرض المجرمون وهم يضحكون.

المدلول الموسَّع: الآية لا تصف عينًا بصفاتها، بل تُثبت صلةً مخصوصة بين منبع أعلى النعيم وأهل أعلى المنزلة.

  • من يُقرَّب يشرب بالعين مباشرةً، ومن دونه يُسقى من مزاجها فقط.
  • هذا التمييز هو مدلول الآية الواحد الذي تبنيه القَولاتُ الأربع معًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عين، شرب، ب، قرب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عين1 في الآية
عَيۡنٗا
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 65 في المتن

مدلول الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عين» هنا في 1 موضع/مواضع: عَيۡنٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء الرؤية والنظر والإبصار الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَينُ تَكونُ بِلا بَصَرٍ (الأَداةُ بِلا فِعلِها).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَيۡنٗا: اختِبار الاستِبدال سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرب1 في الآية
يَشۡرَبُ
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: يَشۡرَبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بينما يرد أمر «ءكل» 30 مرّة، 23 منها بلا ذكر شربٍ معه. ويُبنى من «شرب» اسم الموضع والنصيب (مَشرَب، مَشارِب، شِرْب)، ولا يُبنى نظيرُه من «ءكل» في القرءان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَشۡرَبُ: لو قيل في سورة البَقَرَة ٩٣ "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٦٠ "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب1 في الآية
بِهَا
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهَا: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرب1 في الآية
ٱلۡمُقَرَّبُونَ
القرب والدنو | العبادة والتعبد 96 في المتن

مدلول الجذر: قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُقَرَّبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قرب عن أقرب جيرانه في حقل الدنوّ والصلة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءجل كلاهما يحدّد صلة الحدث بالزمن.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُقَرَّبُونَ: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ» لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل» لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار «عينًا» — لو قيل مكانها «كأسًا» أو «شرابًا»جذر عين

الكأس والشراب يُطلقان على ما يُصبّ ويُقدَّم، ولا يتضمّنان منبعًا. «عينًا» تُثبت أن ثمة منشأً حيًّا للأمر يشرب به المقرَّبون مباشرةً. لو قيل «شرابًا يشرب به» لأمكن أن يكون هذا الشراب موزَّعًا مُعَدًّا، أما العين فتجعل المقرَّبين في صلة بالمصدر لا بالمنتوج. ويضيع كذلك ربطُ هذه الآية بما سبق: «تسنيم» لفظٌ يستدعي عينًا أو نبعًا لا كأسًا.

اختبار «يشرب بها» — لو قيل «يُسقَون منها»جذر شرب

«يُسقَون» بني للمجهول وجعل الأبرار مستقبِلين. «يشرب» فعلٌ معلوم الفاعل يجعل المقرَّبين فاعلين. الفرق ليس أسلوبيًّا: الرتبة الأولى تتلقّى، والرتبة الثانية تتصل بالمنبع مباشرةً. لو توحّدت الصيغة لانهدم التمييز بين طبقتي النعيم الذي يبنيه السياق تدريجًا.

اختبار «بها» — لو قيل «منها»جذر ب

«منها» تجعل العين وعاءً يُأخذ منه المزاج، وهو ما يصفه المزاج في آية 27 للأبرار. «بها» تُلصق فعل الشرب بالعين نفسها، فكأن المقرَّبين يشربون مُعتمِدين العينَ أداةً مُلاصِقة لا مصدرًا يُنقَل منه. لو حُوِّلت إلى «منها» لتساوت رتبة المقرَّبين ورتبة الأبرار، ولذهب الفارق الذي تبنيه الآية.

اختبار «المقرَّبون» — لو قيل «الأبرار» أو «الصالحون»جذر قرب

الأبرار ذُكروا في آية 22 وهم أصحاب الكتاب والرحيق المختوم. إعادتهم هنا كانت ستجعل المشهد دائرةً مغلقة لا تدرّجًا. «المقرَّبون» اسم مفعول يُثبت منزلةً مغايرة: القرب رتبةٌ أُنزلوا فيها لا وصفٌ للأبرار بنظام آخر. «الصالحون» أعمّ ولا يُثبت الدنوّ المخصوص. التمييز بين الجمهور والنخبة ينهدم لو أُزيل «المقرَّبون» وحلّ محله وصفٌ لا يُثبت هذا الدنوّ بالخصوص.

لطائف وثمرات

  • النعيم ذو طبقات يُعيّنها الفعل لا الوصف

    الآية لا تصف النعيم بكلمات المدح، بل تُعيّن الطبقات ببنية الفعل: مَن يُسقى ومَن يشرب، ومَن يتلقّى المزاج ومَن يصل بالمنبع. هذا التمييز البنيوي هو المدلول.

  • المقرَّبون رتبةٌ مُعطاة لا مكتسبة

    اسم المفعول في «المقرَّبون» يُثبت أن القرب واقعٌ عليهم من خارج. وهذا يُلقي على قارئ السورة سؤالًا: ما الذي يجعل المرء مقرَّبًا؟ السورة نفسها تُجيب من طرف النقيض: المجرمون الذين أجرموا كانوا يضحكون من المؤمنين.

  • «فليتنافس المتنافسون» تُحدَّد وجهتها هنا

    آية 26 دعت إلى التنافس دون أن تُعيّن الغاية القصوى منه. الآية 28 تُعيّنها: العين التي يشرب بها المقرَّبون. المنافسة المذكورة لا تنصبّ على الرحيق والكأس، بل على ما هو فوق ذلك.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • مسار التدرّج في السياق: من السقيا إلى الشرب المباشر

    آية 25 تُطلق السقيا من رحيق مختوم للأبرار جمعًا بفعل مبني للمجهول «يُسقَون». آية 27 تُضيف أن مزاج هذا الرحيق من تسنيم. ثم تأتي آية 28 لتُعيّن التسنيم عينًا ولتُعيّن أهلها المقرَّبين بفعل مبني للمعلوم «يشرب». المسار: جمهور مسقيّ ← نوعية الشراب ← مصدره ← من يشرب منه مباشرة. كل خطوة تُضيّق الدائرة.

  • الفعل «يشرب بها» لا «يُسقَون منها» — التمييز الفعلي بين الرتبتين

    الأبرار موضع فعل مجهول الفاعل، والمقرَّبون موضع فعل معلوم الفاعل بصلة مباشرة بالعين. الباء تُلصق الفعل بالعين لا بمائها، فكأن المقرَّبين يشربون بالعين ذاتها لا مما يُصبّ منها. هذا هو الفارق البنيوي بين رتبة الأبرار ورتبة المقرَّبين في المشهد.

  • تنكير «عينًا» — الإطلاق لا التهوين

    العين جاءت نكرةً لأنها مُفسِّرة للتسنيم المذكور قبلها، والتنكير يُطلق جنسها بلا تقييد بحدٍّ معهود. تعريفها كان سيجعلها مقيَّدة أو مكرَّرة الذكر، أما التنكير فيُثبت أنها عينٌ بعينها لا تُماثل ما عهدناه.

  • اسم المفعول في «المقرَّبون» — القرب المُعطى لا المكتسب

    الوزن يُثبت أن فاعلًا قرَّبهم. ليسوا «القارِبين» بسعيهم الخاص، بل «المقرَّبون» بمنزلةٍ أُنزلوا فيها. وهذا يتسق مع أن الشرب بالعين حقٌّ لهم بهذه المنزلة لا جُعلٌ يطلبونه.

  • الآية خاتمةٌ للنعيم قبل الانقلاب إلى المجرمين

    بعد آية 28 مباشرة ينعكس المشهد: «إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون». الانتقال المفاجئ يجعل عين المقرَّبين آخرَ حدٍّ للنعيم، وكأن السياق يُذكّر بأن الضاحكين من المؤمنين سيرون أهل هذه العين في موضعها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿عَيۡنٗاۖ﴾ — التنوين المضموم والوقف

    الكلمة مرسومة بتنوين النصب وعليها علامة وقف جائز. هذا الوقف يُفصل بين تعيين العين (عينًا يشرب بها) وبين تعيين أهلها (المقرَّبون). هذا الفصل الرسمي قرينةٌ على أن الجملة الأولى مستقلّة في تعيين مصدر التسنيم، ثم تأتي الثانية في تعيين الشاربين. لا نبني على الوقف حكمًا دلاليًّا. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿عَيۡنٗا﴾ في ٦ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ — الوقف بالواو والنون

    الكلمة في موضع رفع جمع مذكر سالم بالواو والنون. هذا هو الرسم المعهود لاسم المفعول الجمع في هذا الموضع. لا خلاف رسمي بين هذه القَولة وأخواتها في السورة أو في مواضع مشابهة. الجواب المتاح من النصّ: السياق كله جمعٌ (الأبرار، المتنافسون، المقرَّبون)، فلا يُؤخَذ من الجمع دلالةٌ مخصوصة هنا. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

عين 1
شرب 1
ب 1
قرب 1

حقول الآية

الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 1
الطعام والشراب 1
حروف الجر والعطف 1
القرب والدنو | العبادة والتعبد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر عين1 في الآية · 65 في المتن
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار

(ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«عين»: الجذر يَجمَع جامِعَين، أَيُّهما تَحَقَّق صَدَقَ عَلَيه: (أ) العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والنَظَر والتَقدير ـ يَشمَل العَين الجَسَديَّة (سورة المَائدة ٤٥، سورة البَلَد ٨)، ومَنبَع الدَمع (سورة المَائدة ٨٣، سورة التوبَة ٩٢)، والإِبصار (سورة الأعرَاف ١٧٩، ١٩٥)، والتَقدير بِالنَظَر (سورة آل عِمران ١٣ ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، سورة الأنفَال ٤٤ ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ﴾)، والاحتِقار والسِحر والطَمس (سورة هُود ٣١، سورة الأعرَاف ١١٦، سورة يسٓ ٦٦)، وقُرَّة العَين (سُكون البَصَر بِالرِضا)، والحُور العِين (سَعَة العَين)، وبِأَعۡيُنِنا (رِعايَة الله المُباشِرَة)؛ (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥).

حد الجذر: «عين» جذر بِجامِعَين: العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والتَقدير، والمَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَدور حَول: العَين العُضو، الإِبصار والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ)، عَين المَاء والعُيُون، بِأَعيُنِنا (رِعايَة الله)، قُرَّة العَين، الحُور العِين، المَعين، عَين القِطر، عَين اليَقين. الآيَة المَركَزيَّة سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «عين» الشاهد ------------ بصر الإِبصار وَالإِدراك البَصَريّ البَصَر فِعل الرُؤيَة وَالإِدراك، العَين أَداتُه. ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَينُ تَكونُ بِلا بَصَرٍ (الأَداةُ بِلا فِعلِها). ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ سورة الأعرَاف ١٧٩ نظر تَوجيه البَصَر بِقَصد النَظَر فِعل تَوجيه العَين بِقَصد التَأَمُّل. العَين أَداة ومَوضِع، النَظَر فِعل تَوجيه. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (سورة الحِجر ٨٨) تَدُلّ على مَدّ الأَداة، والجذر «عين» يَختَصّ بِالأَداة والمَوضِع لا بِفِعل التَوجيه. ﴿رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ سورة الأحزَاب ١٩ عيي (الإِعياء وَالكَلال) حال الجَسَد من التَعَب جذر مُختَلِف لا يَتَّحِد بِـ«عين».

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ القِصاص يَكون من عُضو بِعُضو. العَين عُضو مادّيّ، البَصَر فِعل غَير مادّيّ. ولَو استُبدِل بِـ«وَٱلنَظَر» لَتَحَوَّل المَعنى من العُضو إلى الفِعل الإِراديّ. النَظَر فِعل قَصديّ، لا يُمكِن أَن يَكون مَوضوع قِصاص جَسَديّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ في سورة المَائدة ٤٥ تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) العَين عُضو مادّيّ في الجَسَد، (2) العَين قابِلَة لِلقِصاص، (3) العَين مُتَوازيَة مَع الأَعضاء المادّيَّة الأُخرى (الأَنف، الأُذُن، السِنّ). الجذر «عين» يَكشِف هُنا أَنَّ العَين عُضو مَحفوظ تَشريعيًّا. هذا البُعد العُضويّ يَضيع كُلِّيًّا مَع البَصَر أَو النَظَر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرءان ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل تناولٌ يدخل به القوت إلى الجوف، وهما أكثر ما يجتمع في هذا الحقل: 9 آيات يلتقيان فيها صيغة الأمر من «شرب» ترد 7 مرّات، وليس فيها موضعٌ واحد إلّا مسبوقًا بأمرٍ من «ءكل» بينما يرد أمر «ءكل» 30 مرّة، 23 منها بلا ذكر شربٍ معه. ويُبنى من «شرب» اسم الموضع والنصيب (مَشرَب، مَشارِب، شِرْب)، ولا يُبنى نظيرُه من «ءكل» في القرءان. ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٦٠ · ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٠ سقي ورودُ الشراب بين طرفين: مُمِدٍّ ومتلقٍّ يلتقيان في 5 آيات «سقي» يُسنَد إلى الله في ثمانية مواضع (نُسقيكم، أسقيناكم، وسقاهم ربّهم، ويسقين)، وفعل «شرب» لا يُسنَد إليه في مواضعه الستّة عشر كلّها، بل فاعلُه مخلوقٌ دائمًا.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ٩٣ "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٦٠ "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب1 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير. أصلها الإلصاق، ويتبيّن في القرءان على وجوه سياقية: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾، وتوكيدًا في بناء كفى بـ حين يدخل الحرف على ما يقوم به معنى الكفاية أو الشهادة: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾. وتفترق عن اللام التي تُفيد الاختصاص والغرض، وعن «عن» التي تصرف وتجاوز، وعن «في» التي تجعل الشيء داخل ظرف، لأن الباء هنا تُثبت جهة اتصال بين الفعل أو الحكم وبين مدخولها.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعل أو الحكم بمرجعٍ يعود إليه الضمير؛ يكون المرجع مفعولًا تعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضر معه، أو محاطًا به، أو مؤكدًا به في بناء كفى بـ. وأصل ذلك كلّه إلصاق الفعل أو الحكم بمدخول الباء.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو الملك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل أو الحكم: ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ إلصاق أداة بفعل الإحياء، و﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ إلصاق حكم الكفاية بمن يقوم به. وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب. وتفترق عن «مع» بأن «مع» تثبت المصاحبة المجردة، والباء حين تفيد المصاحبة تزيد عليها جهة الإحضار بالفعل، كما في ﴿وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرب1 في الآية · 96 في المتن
القرب والدنو | العبادة والتعبد

قرب يدلّ على قِلّة الفاصل بين طرفين: مسافةً أو منزلةً أو صلةً أو زمنًا أو ملاءمةً لغاية؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب». وتقيس صيغةُ «أقرب» نسبةَ أمرٍ إلى غايةٍ مطلوبة: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾، ﴿أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗا﴾، ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾، ﴿أَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القُرب قِلّةُ فاصلٍ بين طرفين: في المكان أو النسب أو المنزلة أو الزمن أو التعبّد. وتقيس صيغةُ «أقرب» ملاءمةَ أمرٍ لغايةٍ مطلوبة من غير انتقالٍ حسّيّ.

فروق قريبة: يفترق قرب عن أقرب جيرانه في حقل الدنوّ والصلة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءجل كلاهما يحدّد صلة الحدث بالزمن. الأجل حدٌّ زمنيٌّ مسمّى، أمّا القرب فقياسُ دنوّ ذلك الحدّ. ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ سورة النِّسَاء ٧٧ وعد كلاهما يتعلّق بما يُنتظر وقوعه.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ»؛ لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل»؛ لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. وفي ﴿لَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ لا يكفي «لا تأكلا»؛ لأنّ النهي يشمل دخول حيّز الخطر قبل الفعل لا الفعلَ وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَيۡنٗاعيناعين
2يَشۡرَبُيشربشرب
3بِهَابهاب
4ٱلۡمُقَرَّبُونَالمقربونقرب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُشكّل هيكلًا ثلاثي الطبقات: الأولى (23-24) نظرة الأبرار على الأرائك ونضرة وجوههم، وهي طبقة الظاهر والهيئة. الثانية (25-27) السقيا من الرحيق والختم والمزاج، وهي طبقة الشراب ونوعه ومصدره. الثالثة (28) العين والمقرَّبون، وهي طبقة المصدر والمنزلة. الآية 26 تضمّنت «فليتنافس المتنافسون» وهو إشارةٌ إلى أن النعيم ذو درجات تُتنافَس، والآية 28 تُعيّن أعلى تلك الدرجات. ثم بعد 28 ينقلب المشهد كله إلى المجرمين الضاحكين من المؤمنين، فتكون هذه الآية ختامًا للنعيم ومقدّمةً للمقابلة.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يعيّن العين التي يشرب بها المقربون، فيختم مشهد النعيم بتمييز رتبة أعلى قبل انقلاب السياق.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.