قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَشر٢١

الجزء 28صفحة 54818 قَولة17 حقلًا

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

خلاصة المدلول

الآية تبني حجة تمثيلية مركّبة في مقطعين غير متوازيين: الأول افتراض امتحان يُدار على الجبل — أعظم ما يُعدّ ثابتًا في الأرض — فلو حمل القرءان لخشع وتصدّع. والثاني إعلان من المُنزِل نفسه أن ما رأيته مثل مضروب، والمقصود الناس لا الجبل. الشاهد الحقيقي على عظمة القرءان ليس الجبل المفترض، بل الخسارة التي يعلنها المشهد لمن لا يتفكر. «لو» تمنع الفرض من أن يُقرأ خبرًا واقعًا، و«هذا» يلصق القرءان بالحاضر في التلاوة، و﴿نَضۡرِبُهَا﴾ يكشف أن الأمثال أداة القرءان لا وصفه. خلاصة المدلول: ثقل القرءان أعظم مما يُطاق بلا تفكر، والناس مدعوون لاستقبال هذا الثقل بوعي يستخرج العبرة، وإلا كانوا أقل استجابةً من جبل مفترض.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بـ«لو» وهي حرف افتراض حال مغايرة للواقع، فتفتح مشهدًا لا يحدث ولا يُدّعى حدوثه، لكنه يُستعمل حجةً.

  • هذا الافتراض لا يُقدَّم كتمني ولا كندم، بل كمقياس: ماذا يجري لو كان المتلقي أصلب المخلوقات وأثقلها مقامًا؟
  • الجبل هو ذلك المقياس، وهو في القرءان كتلة مخلوقة ذات علو وثبات تُقاس به الأشياء، لا عَلَمًا ولا جمعًا، ولا مشهدًا طبيعيًا عامًا.
  • استُدعي مفردًا منكرًا ﴿جَبَلٖ﴾ لأن المفردَ المنكّر يُمثّل النموذج لا الجنس، وكأن الآية تقول: أيُّ جبل بلا تخصيص.
  • وعليه تقع الآيات بحرف «على» الذي يُثبت الاستعلاء وتحميل الأثر، لا مجرد المجاورة.

جواب الشرط يجيء بفعلين: ﴿خَٰشِعٗا﴾ ثم ﴿مُّتَصَدِّعٗا﴾.

  • الخشوع في القرءان انخفاض وسكون وانكسار يظهر في القلب والصوت والبصر والأرض، وقد جاء هنا حالًا من الجبل لا من فاعل إنساني، وهذا انتقال دلالي حادّ: الخشوع الذي هو صفة المؤمن في الصلاة وصفة الأصوات يوم القيامة يُفترض هنا في الجبل تحت أثر القرءان.
  • ولو قلت «سَاكِنٗا» أو «منهارًا» لم تُعطِ ما تعطيه الخشوع من معنى الاستجابة الداخلية لا مجرد التغيير الشكلي.
  • والتصدع يكمل المشهد إذ هو الخارجي المرئي للانكسار الداخلي، وهو من جذر صدع الذي يتضمن في القرءان الفصلَ والإعلانَ والشقَّ.
  • الجمع بين الخشوع والتصدع يُؤسّس أن ثقل القرءان يتغلغل في الباطن ويظهر على الظاهر.

سبب الخشوع والتصدع جاء صريحًا: ﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾.

  • ﴿مِن﴾ هنا مبدأ ابتداء السبب، تصل الخشيةَ بالجبل وصلًا سببيًا لا مجرد مصاحبة.
  • والخشية اسم للحالة لا فعل الإسناد، أي أن الجبل يحمل وضعًا مستقرًا من الانقباض أمام عظمة الله لا مجرد لحظة خوف.
  • وجاء ﴿ٱللَّهِ﴾ بعدها وهو اسم الجلالة علمًا على الجهة الإلهية الواحدة في كل موضع، لا وصفًا ولا اسم جنس؛ لو قيل «من عظمة الرب» أو «من أمره» لاختلفت نسبة الخشية إلى المصدر الإلهي في جلالته الكاملة.

ثم تنقطع الآية بنقطة تحمل تحولًا بنيويًا مقصودًا.

  • الواو لا تعطف مشهدًا مشابهًا، بل تُدخل القارئ إلى مقطع إعلاني مختلف: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾.
  • «تلك» هنا إشارة إلى ما سبق وهو مثل الجبل، والجمع ﴿ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ يشمل هذا المثل وغيره مما سبق في السورة وفي القرءان.
  • ﴿نَضۡرِبُهَا﴾ من جذر ضرب في معنى إبراز المثل وإيضاح الحجة، والفعل جاء بنون المتكلمين التي هي للمُنزِل نفسه، فالمُنزِل يُعلن أن الأمثال أداة قصدية موجهة ﴿لِلنَّاسِ﴾.
  • اللام في ﴿لِلنَّاسِ﴾ لام التوجيه والتخصيص، و﴿ٱلنَّاسِ﴾ بالألف واللام يُعرّف الجنس كله لا فئة محددة.

المثل ضُرب للناس كلهم.

ختام الآية ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يفتح مآلًا مُعلَّقًا.

  • «لعل» لا تُقرّر أن الناس سيتفكرون ولا تعدهم بذلك، بل تُعلن أن الغرض من الضرب هو فتح باب التفكر.
  • ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ من جذر فكر بصيغة التفعّل الجماعية التي تعني استقبال المعروض بوعي يستخرج العبرة؛ تفارق «فكّر» المفردة وتفارق صيغة الأمر.
  • إسناد الفعل إلى ضمير الجمع الغائب «هم» العائد على الناس يعني أن التفكر فعلٌ منتظر منهم لا موجود فيهم بعد.

يتضح مدلول الآية كلها: القرءان يُعرض على الناس وهم أقل ثباتًا ومقامًا من الجبل.

  • ولو كان الجبل هو المتلقي لخشع وتصدع.
  • فالحجة تُقلب: لستَ كالجبل في الثبات، فهل أنت أكثر استجابةً؟
  • الأمثال ضُربت لذلك بالقصد، والمآل مُعلَّق على التفكر.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لو، نزل، ذا، قرء، على، جبل، رءي، خشع، صدع، مِن، خشي، ءله، تلك، مثل، ضرب، نوس، لعل، فكر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لو1 في الآية
لَوۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 201 في المتن

مدلول الجذر: لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها. وإِن ذُكِرَت وَصليّةً ثَبَتَ الحُكمُ معها قائمةً كانت أو مُمكِنة ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لو» هنا في 1 موضع/مواضع: لَوۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَوۡ: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (سورة يُونس ٩٩). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نزل1 في الآية
أَنزَلۡنَا
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 293 في المتن

مدلول الجذر: وُرودُ الشيء على مَحلٍّ فيَحُلَّ به، ومتعدّيًا: إحلالُه بذلك المحلّ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نزل» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنزَلۡنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة النزول والهبوط الماء والأنهار والبحار الإرسال والإلقاء النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وُرودُ الشيء على مَحلٍّ فيَحُلَّ به، ومتعدّيًا: إحلالُه بذلك المحلّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انحدارٌ إلى مستوًى أدنى يَلحظ الانتقال نفسَه، أمّا النزول فيَلحظ المحلَّ الذي يَحُلّ به الوارد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنزَلۡنَا: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرءان لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
هَٰذَا
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ) — تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: هَٰذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَٰذَا: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرء1 في الآية
ٱلۡقُرۡءَانَ
الكتب المقدسة والتلاوة | الاعتداد والإعداد 88 في المتن

مدلول الجذر: قرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرءانا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرء» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡقُرۡءَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة الاعتداد والإعداد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرءانا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قرء عن تلو بأن التلاوة تعاقب إيراد الآيات أو الخبر، أما قرء فيركز على جمع المتلو في وحدة يتلقاها السامع أو القارئ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡقُرۡءَانَ: في سورة القِيَامة ١٧ لا يكفي التلاوة لأن النص يقرن جمعه بقرءانه. وفي سورة الإسرَاء ١٠٦ لا يكفي تنزيله؛ لأن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث يجمع التفريق مع القراءة المتتابعة. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٨ لا يكفي أيام، لأن قروء وحدات معدودة تنتظم بها مدة التربص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَىٰ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَىٰ: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جبل1 في الآية
جَبَلٖ
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس 41 في المتن

مدلول الجذر: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جبل» هنا في 1 موضع/مواضع: جَبَلٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجبال والأماكن المرتفعة الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رسو الرسوخ والثبات في الأرض «جبل» اسم ذاتٍ لكتلةٍ قائمةٍ مرئيّة، و«رسو» فعلُ التثبيت أو وصفُه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَبَلٖ: شاهد: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ سورة الحَشر ٢١. استبدال «جبل» بمادة صلبة عامة يضعف المعنى فالآية تحتاج كتلة عالية راسخة يعرفها المخاطب، لا مجرد صلابة. شاهد ثان: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا﴾ سورة النَّبَإ ٧. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رءي1 في الآية
لَّرَأَيۡتَهُۥ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رءي» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّرَأَيۡتَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر انكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّرَأَيۡتَهُۥ: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خشع1 في الآية
خَٰشِعٗا
التواضع والانكسار | الذل والهوان | الصلاة وأركانها 17 في المتن

مدلول الجذر: «خشع» يدل على انخفاض وسكون وانكسار يقع في القلب أو الصوت أو البصر أو الوجه أو الأرض أو الجبل، فيظهر أثر الخضوع والذل أو الاستجابة للذكر والخشية. هو حال باطن له أثر ظاهر، لا مجرد طاعة ولا مجرد خوف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خشع» هنا في 1 موضع/مواضع: خَٰشِعٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التواضع والانكسار الذل والهوان الصلاة وأركانها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «خشع» يدل على انخفاض وسكون وانكسار يقع في القلب أو الصوت أو البصر أو الوجه أو الأرض أو الجبل، فيظهر أثر الخضوع والذل أو الاستجابة للذكر والخشية. هو حال باطن له أثر ظاهر، لا مجرد طاعة ولا مجرد خوف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خشع يختلف عن «خشية» من داخل سورة الحَشر ٢١: ﴿خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخشية سبب أو باعث، والخشوع حال ظاهر في الجبل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَٰشِعٗا: في سورة طه ١٠٨ لا يغني «سكتت الأصوات» عن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ﴾ لأن الخشوع ليس انقطاعًا فقط، بل انخفاض مهيب حتى لا يسمع إلا همسًا. في سورة فُصِّلَت ٣٩ لا يكفي «الأرض ساكنة» مكان ﴿ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صدع1 في الآية
مُّتَصَدِّعٗا
القطع والتمزيق | الإظهار والتبيين | الانتشار والتفرق 5 في المتن

مدلول الجذر: صدع يدل على إبانة تفصل أو تشق ما كان متماسكًا؛ يكون بيانًا جاهرًا، أو تفرقًا، أو أثرًا يشق، أو انفتاحًا في الأرض.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدع» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّتَصَدِّعٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القطع والتمزيق الإظهار والتبيين الانتشار والتفرق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صدع يدل على إبانة تفصل أو تشق ما كان متماسكًا؛ يكون بيانًا جاهرًا، أو تفرقًا، أو أثرًا يشق، أو انفتاحًا في الأرض.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صدع عن قطع بأن القطع قد يكون فصلًا نهائيًا بلا ظهور جهة البيان، أما الصدع في المواضع يلحظ الانفتاح أو التفرق أو الجهر الذي يكشف الشيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّتَصَدِّعٗا: استبدال صدع بقطع في الحجر يفسد معنى الإعلان، واستبداله بشق في الواقعة لا يناسب نفي أثر الشراب عن أهل الجنة. الصدع أوسع من الشق المادي وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خشي1 في الآية
خَشۡيَةِ
الخوف والفزع والهلع 48 في المتن

مدلول الجذر: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خشي» هنا في 1 موضع/مواضع: خَشۡيَةِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخوف والفزع والهلع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي الشاهد ------------ خوف كلاهما توقع مكروه الخوف أوسع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَشۡيَةِ: - في ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، استبدال «يخشى» بـ«يخاف» يضعف رابطة العلم التي جعلتها الآية مركز الحكم فيبقى الخوف ممكنًا، وتغيب خصوصية الخشية المتصلة بالعلم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهِۚ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهِۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهِۚ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر تلك1 في الآية
وَتِلۡكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 43 في المتن

مدلول الجذر: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تلك» هنا في 1 موضع/مواضع: وَتِلۡكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحضِر البعيد وكأنّه يُستعرض من مسافة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَتِلۡكَ: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مثل1 في الآية
ٱلۡأَمۡثَٰلُ
الوصف والتشبيه | التفاضل والمقارنة | الأعداد والكميات 169 في المتن

مدلول الجذر: «مثل» هو نظيرُ الشيء الذي يُعرَف به. وقد يكون صورةً كاشفةً للمعنى، وقد يكون مُعادِلًا يُقدَّر به حقٌّ أو جزاء. في المثل المضروب تُقام صورةٌ تقرّب المعنى للنظر. وفي المِثل المُعادِل يُجعل النظيرُ ميزانًا للقدر أو الحكم. فالجامع أن الشيء لا يُؤخَذ هنا خبرًا مجرّدًا، بل يُدرَك بما يقابله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مثل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَمۡثَٰلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوصف والتشبيه التفاضل والمقارنة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مثل» هو نظيرُ الشيء الذي يُعرَف به. وقد يكون صورةً كاشفةً للمعنى، وقد يكون مُعادِلًا يُقدَّر به حقٌّ أو جزاء. في المثل المضروب تُقام صورةٌ تقرّب المعنى للنظر. وفي المِثل المُعادِل يُجعل النظيرُ ميزانًا للقدر أو الحكم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مثل» عن «شبه» إن ورد في الحقل بأنّ المثل لا يكتفي بملامح مشابهة، بل يصنع صورة دالّة أو معادلة مُحكمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَمۡثَٰلُ: لو وُضعت «صورة» مكان «مثل» في ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ لضاعت جهة الجزاء المُعادِل. ولو وُضعت «مساواة» مكانه في المثل المضروب لضاعت الصورة التي تكشف المعنى. ولو وُضعت «غير» لانقلب الربط بين الطرفين إلى مغايرةٍ لا نظير فيها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ضرب1 في الآية
نَضۡرِبُهَا
الوصف والتشبيه | السير والمشي والجري | القتال والحرب والجهاد | الفصل والحجاب والمنع | النوم والهجوع | الذل والهوان | الآية والمعجزة والبرهان 58 في المتن

مدلول الجذر: التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ضرب» هنا في 1 موضع/مواضع: نَضۡرِبُهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوصف والتشبيه السير والمشي والجري القتال والحرب والجهاد الفصل والحجاب والمنع النوم والهجوع الذل والهوان الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ثَلاثَة جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة: «مثل» (نَحو 169 موضِعًا) ـ المُماثَلَة وَالمَثَل: المَثَل هُوَ المَوضوع المَضروب، وضَرب هُوَ الفِعل المُنتِج لَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَضۡرِبُهَا: اختِبار الاستِبدال سورة الأنفَال ١٢ ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾: لَو استُبدِل ﴿فَٱضۡرِبُواْ﴾ بِـ«فَٱقۡتُلُواْ» لَتَحَوَّل المَعنى من الفِعل الأَدائيّ إلى النَتيجَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نوس1 في الآية
لِلنَّاسِ
الإنسان والناس 241 في المتن

مدلول الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نوس» هنا في 1 موضع/مواضع: لِلنَّاسِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِلنَّاسِ: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لعل1 في الآية
لَعَلَّهُمۡ
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 129 في المتن

مدلول الجذر: «لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لعل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَعَلَّهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمل والرجاء الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «لَعَلَّ» لا تُعَلِّقُ جَوابًا، بَل تُنشِئُ غايَةً. الشَّرطِيَّةُ تَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ كَفَرضٍ مُمكِنٍ، و«لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الغايَةِ كَمَقصودٍ مُرادٍ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَعَلَّهُمۡ: اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة البَقَرَة ٢١ ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾: - لَو أُبدِلَ «لَعَلَّكُمۡ» بِـ«كَي»: لَصارَ السِّياقُ شَرطًا قَيديًّا — العِبادَةُ تَتَوَقَّفُ على تَحَقُّقِ التَّقوى لاحقًا، وذلك يُغَيِّرُ المَعنى. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فكر1 في الآية
يَتَفَكَّرُونَ
الفهم والإدراك والوعي 18 في المتن

مدلول الجذر: فكر هو تشغيل النظر الداخلي في المعطيات لتقدير دلالتها وما يترتب عليها؛ يكون ممدوحًا حين يتجه إلى آيات الله والخلق والوحي، ويكون مذمومًا حين يصير تقديرًا للباطل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فكر» هنا في 1 موضع/مواضع: يَتَفَكَّرُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فكر هو تشغيل النظر الداخلي في المعطيات لتقدير دلالتها وما يترتب عليها؛ يكون ممدوحًا حين يتجه إلى آيات الله والخلق والوحي، ويكون مذمومًا حين يصير تقديرًا للباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فكر عن مجرد العلم بأن العلم قد يكون نتيجة، أما فكر فهو فعل النظر الموصل إليها. ويفترق عن الغفلة لأنه حضور نشط أمام الآية أو المثال أو النفس، لا مرور بلا اعتبار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَتَفَكَّرُونَ: لو استبدل في سورة آل عِمران ١٩١ بلفظ يدل على مجرد المعرفة لفات معنى الحركة المستمرة في «وَيَتَفَكَّرُونَ». ولو استبدل في سورة المُدثر ١٨ بلفظ علمي محايد لفات معنى التقدير المصنوع الذي عقبته الآيات بذكر التقدير مرة أخرى. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

18 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «لو» — ماذا لو استُبدلت بـ«إذا»؟جذر لو

«إذا» تُحوّل الافتراض إلى إمكان متكرر، فيصير المشهد توقعًا لا محاجّة. الحجة تُبنى على كون الجبل مفترضًا بلا حدوث؛ الحدوث أو الإمكان ينقل المعنى من المقايسة إلى الخبر، فيفوت الغرض التمثيلي كله.

اختبار ﴿جَبَلٖ﴾ — ماذا لو قيل «صخرة» أو «مادة صلبة»؟جذر جبل

الجبل في القرءان يحمل ثلاثة أبعاد: العلو والثبات والخضوع لأمر الله بالحركة. الصخرة أو المادة الصلبة تُثبت الصلابة فقط بلا مقام ولا مكانة. الجبل مقياس بمقامه لا بمادته فقط، فلو قيل غيره انهار المقياس.

اختبار ﴿خَٰشِعٗا﴾ — ماذا لو استُبدلت بـ«سَاكِنٗا» أو «هادئًا»؟جذر خشع

الخشوع استجابة باطنية تظهر في السكون والانخفاض؛ الساكن لا يُعطي معنى الاستجابة الداخلية. لو قيل «سَاكِنٗا» بقي المشهد وصفًا حركيًا خارجيًا بلا انكسار داخلي يستجيب لثقل القرءان، ففاتت الدلالة على أن القرءان يخترق الباطن لا الظاهر فقط.

اختبار ﴿خَشۡيَةِ﴾ — ماذا لو قيل «خوف الله» أو «أمر الله»؟جذر خشي

الخشية في القرءان توقع أثر عظيم ينقبض له صاحبه، وهي اسم لحالة مستقرة لا لفعل لحظي. «خوف» يُحيل إلى لحظة مفاجئة. «أمر» يُحيل إلى الأمر الخارجي لا الحالة الباطنية للجبل. الخشية تُؤسّس أن ثقل القرءان يُولّد في المتلقي حالة دائمة من الانقباض والتعظيم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (3)
اختبار ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ — ماذا لو قيل «الكلام» أو «الآيات»؟جذر قرء

«هذا» يُلصق القرءان بما هو حاضر في التلاوة والخطاب. «القرءان» بلفظه الخاص يُشير إلى المجموع المُنزَّل للتلاوة والهدى والإنذار في وحدته المتكاملة. لو قيل «الكلام» لاتسع المعنى وضاعت خصوصية الكتاب المُنزَّل. «الآيات» تُجزّئ ما جمعه «القرءان».

اختبار ﴿نَضۡرِبُهَا﴾ — ماذا لو قيل «نُعلنها» أو «نذكرها»؟جذر ضرب

«نضربها» من ضرب الأمثال وهو إبراز صورة تُقاس عليها الحجة. «نُعلنها» يفيد الإخبار بلا إيضاح. «نذكرها» يفيد التذكير بلا قصد التمثيل. «نضربها» تُصرّح بأن الأمثال أداة حجاج قصدية يُبرزها المُنزِل للناس كي تنكشف الحقيقة بالمقارنة والتقابل.

اختبار ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ — ماذا لو قيل «يعلمون» أو «يؤمنون»؟جذر فكر

«يتفكرون» بصيغة التفعّل الجماعية استقبال نشط بالوعي يستخرج العبرة. «يعلمون» يُقرّر وصول المعلومة. «يؤمنون» يُقرّر النتيجة المطلوبة. «يتفكرون» يترك المآل مفتوحًا ويُصرّح أن المطلوب هو العملية الداخلية للمعالجة والاستخراج، لا الوصول إلى نتيجة جاهزة.

لطائف وثمرات

  • القرءان يخاطب بالمقياس الأصعب

    الآية لا تُخبر عن ضعف الإنسان مباشرةً، بل تُقيم مقياسًا أقسى وأثبت: الجبل. فإذا كان هذا المقياس سيخشع لو حمل القرءان، فالخطاب موجَّه لمن هو أقل منه ثباتًا وأكثر قدرةً على الفهم.

  • الأمثال أداة، والتفكر هو المطلوب

    «وتلك الأمثال نضربها للناس» إعلان عن الأداة وغرضها. القرءان لا يُقدّم مجرد تصوير بل مثلًا قصديًا يُفتح به باب التفكر، والتفكر فعل المتلقي المطلوب لا المُقرَّر.

  • الانتقال من الجبل إلى الناس: قلب الحجة

    مشهد الجبل يُبني التوقع، وإعلان «للناس» يُقلبه. الناس مدعوون ليستجيبوا بما هو أكثر من انكسار الجبل: الوعي والتفكر. الخشوع والتصدع تلقائيان، والتفكر اختيار.

  • الآية تفتح وتُغلق بالمجهول والمعلّق

    تبدأ بـ«لو» الافتراض المستحيل وتنتهي بـ«لعلهم» المآل المعلَّق. كلا الطرفين مفتوح: المقدمة لم تقع والنتيجة لم تُقرَّر. الآية كلها تقع بين افتراض وترجٍّ، وهذا يُجعل ثقل القرءان معلّقًا على استجابة الناس لا مُثبَتًا بفعل.

  • مشهد الجبل يُعكس في الناس

    الجبل يستجيب بأثرين جسديين متراتبين: خشوع ثم تصدع. الناس مدعوون إلى استجابة من نوع مختلف: التفكر. الآية تُقابل بين نوعَي الاستجابة دون أن تُصرّح بالمقابلة، فيكون التفكر بمثابة خشوع الناس المطلوب.

  • تتابع الأسماء الإلهية بعد الآية يُكمل الإعلان

    آية 21 ختمت بـ«خشية الله»، ثم جاءت آيات 22-24 بأسماء الله الكاملة. هذا التتابع يُجيب عن السؤال الضمني: من هو الله الذي تُخشى خشيته حتى يتصدع الجبل؟ الإجابة مبثوثة بعد الآية مباشرةً، فتكون الآية 21 مدخلًا تجريبيًا لما يُعرَّف به بعدها.

  • نون المتكلمين في مقطعَين مختلفَي المقصد

    «أنزلنا» نون المتكلمين في مقطع الافتراض، و«نضربها» في مقطع الإعلان. في الأول المُنزِل يُنزِّل القرءان على الجبل المفترض. في الثاني المُنزِل يُصرّح بأنه هو الذي يضرب الأمثال للناس. التكرار يُوحّد صاحب القرءان وصاحب الأمثال في مصدر واحد.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • «لو» تُؤطّر المشهد كله افتراضًا لا خبرًا

    جاءت «لو» في مطلع الآية حرفَ افتراض حال مغايرة للواقع. هذا يعني أن ما يُعرض بعدها ليس ادّعاءً بحدوث ولا إخبارًا عن شيء واقع، بل مقياس افتراضي يُستعمل للمحاجّة. لو كانت «إذا» أو «حين» لأُسند المشهد إلى إمكان أو تكرار. لو كانت «كأن» لتحوّل إلى تشبيه. «لو» وحدها تفتح مشهدًا حجيًّا مغلقًا: المقدمة مستحيلة أو مقدّرة، والجواب يكشف الحكم بالأثر لا بالحدوث.

  • الجبل المفرد المنكّر: نموذج للثبات لا وصف للطبيعة

    ﴿جَبَلٖ﴾ جاء مفردًا منكرًا بلا تعريف ولا عدد ولا تخصيص. في القرءان الجبل المفرد يمثّل النموذج ذا الثبات والعظمة، بينما الجبال الجمع تعرض النظام الكوني والجماعات. استدعاء المفرد المنكّر هنا يجعله مقياسًا مطلقًا: أيُّ جبل بما له من ثبات ورسوخ وعلو. ﴿عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ بحرف الاستعلاء يُثبت أن القرءان يُحمَّل للجبل تحميلًا لا يُتخيَّل، والأثر يقع على محلٍّ اختير لمقاومته لا لقابليته.

  • خاشعًا ثم متصدعًا: الباطن يسبق الظاهر

    الحالان جاءا بترتيب مقصود: الخشوع أولًا وهو الانكسار الداخلي والانخفاض والسكون، والتصدع ثانيًا وهو الانشقاق الخارجي المرئي. هذا الترتيب يُقرّر أن ثقل القرءان يبدأ بالداخل ثم يظهر على الظاهر، لا العكس. ولو قدّم التصدع لاقتصر المشهد على الهدم الشكلي بلا دلالة على الاستجابة.

  • ﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾: السبب مصرَّح به بالاسم الجامع

    ﴿مِن﴾ تُؤسّس الخشية سببًا لا مصاحبةً، وهو مبدأ ابتدائي موصول. ﴿خَشۡيَةِ﴾ اسم للحالة لا فعل إسناد، أي وضع مستقر لا لحظة عابرة. ﴿ٱللَّهِ﴾ بلفظ الجلالة لا بوصف مفرد يُثبت أن مصدر الخشية هو الجهة الإلهية في جلالتها الكاملة؛ لو قيل «من أمره» أو «من عظمته» لاختلفت النسبة وضاقت دلالة المصدر.

  • الانقطاع البنيوي: الواو تُعلن لا تعطف

    الواو في ﴿وَتِلۡكَ﴾ لا تعطف مشهدًا مشابهًا، بل تُحوّل الخطاب من الافتراض إلى الإعلان. المُنزِل يخرج من داخل المثل إلى خارجه ويُعلن أن هذا مثل مضروب بقصد. هذه اللحظة الإعلانية هي ما يُميّز الآية عن التشبيه المغلق؛ القرءان لا يكتفي بالتصوير بل يكشف آلية الاستدلال.

  • ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾: المآل المُعلَّق على الفعل الجماعي

    «لعل» تفتح مآلًا لا تُقرّره. «يتفكرون» بصيغة التفعّل الجماعية استقبالٌ نشط للمعروض لا مجرد تأمل. إسناده إلى «هم» الغائبين يعني أن القرءان قد أعلن، والمثل قد ضُرب، والأمر الآن على الناس. الآية تنتهي مفتوحةً لا مُقفَلة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ﴿خَٰشِعٗا﴾ و﴿خَشۡيَةِ﴾ — جذران مختلفان في رسم متشابه

    «خاشعًا» من جذر خشع و«خشية» من جذر خشي، وهما متجاوران في الآية. التشابه الصوتي والرسمي قائم، والجذران مختلفان دلاليًا: خشع انخفاض وانكسار ظاهر، خشي توقع الأثر العظيم والانقباض. الجمع بينهما في الآية مقصود بنيويًا: الخشية سبب والخشوع أثر. هذه قرينة داخلية محسومة لا ملاحظة رسمية فقط.

  • ﴿ٱلۡأَمۡثَٰلُ﴾

    الضبط في الآية قد يُقرأ مرفوعًا (مبتدأ) أو منصوبًا (مفعول به مُقدَّم لـ«نضربها»). المرجّح من سياق التركيب أنه مفعول به لـ«نضربها» منصوب، لكن قراءة الرفع على أنه مبتدأ وجملة «نضربها» خبر قائمة أيضًا. يتناوب رسمُ هذه القَولة بين صورتين: ﴿ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ في ٥ مواضع، و﴿ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ في ٥ مواضع — سورة النور ٣٥ · سورة الفُرقَان ٩ · سورة الفُرقَان ٣٩ · سورة العَنكبُوت ٤٣ · سورة الحَشر ٢١. وهذا الموضعُ على الصورة ﴿ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾. يتناوب رسمُ هذه القَولة بين صورتين: ﴿ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ في ٥ مواضع، و﴿ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ في ٥ مواضع — سورة النور ٣٥ · سورة الفُرقَان ٩ · سورة الفُرقَان ٣٩ · سورة العَنكبُوت ٤٣ · سورة الحَشر ٢١. وهذا الموضعُ على الصورة ﴿ٱلۡأَمۡثَٰلُ﴾. والتناوبُ صنفٌ رسميّ عامّ يقع في قَولاتٍ كثيرة لا رابطَ دلاليّ بينها، فلا يُبنى عليه حكمٌ دلاليّ مخصوص — والمذكورُ جردٌ لا تعليل.

  • ﴿مُّتَصَدِّعٗا﴾ — صيغة التفعّل تُفيد التحوّل الذاتي

    الرسم ﴿مُّتَصَدِّعٗا﴾ بصيغة «تفعَّل» التي تُفيد التحوّل الذاتي أو التكلُّف، بخلاف «مصدوعًا» المبني للمجهول. الصيغة هنا تُقرّر أن التصدع يقع في الجبل من داخله استجابةً لثقل القرءان، لا فعلًا خارجيًا مفعولًا به. هذه قرينة رسمية مسنودة بالسياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

18قَولات الآية
18جذور مميزة
17حقول دلالية
جذور متكررة
8آيات السياق
2وصلات موسوعية
28الجزء
548صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لو 1
نزل 1
ذا 1
قرء 1
على 1
جبل 1
رءي 1
خشع 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 1
الضمائر وأسماء الإشارة 2
الكتب المقدسة والتلاوة | الاعتداد والإعداد 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1
التواضع والانكسار | الذل والهوان | الصلاة وأركانها 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لو1 في الآية · 201 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها. وإِن ذُكِرَت وَصليّةً ثَبَتَ الحُكمُ معها قائمةً كانت أو مُمكِنة ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾. ولا تُعَلَّق بها الأَجوِبةُ تَعليقَ «إن» على شَرطٍ مَفتوحِ الوُقوع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لو» تَفتح بابَ المُمتَنِع لِيُحاجّ به الواقع: لو شاءَ لكان، فما كان لأَنَّه ما شاء؛ ولو رَأَيتَ لارتَعَدتَ، فما رَأَيت لِتَستَيقِظ بالخَبَر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة ءن (إنْ) تعليق جوابٍ على شرط شَرط مُحتَمَل الوُقوع، الفِعل ضَمن دائرة الإمكان ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ سورة مُحمد ٧ ءذا ربط الأثر بما قبله شَرط مُتَحَقِّق الوُقوع غالبًا، يُحَدِّد لَحظة لا يُفترضها ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢ لَّمَّا تعاقب حالين في السياق تَلازُم زَمَني تَحَقَّق طَرفه الأَوَّل، فَيَتبَعه الثَّاني ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ سورة الأعرَاف ٢٢ لَولا إظهار أثرٍ لمقدَّم امتناع جَواب لِوُجود شَرط، عَكس بِنية لو في اتِّجاه الفَرض ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ﴾ سورة النِّسَاء ٨٣ هَلّا/أَلّا .

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (سورة يُونس ٩٩). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». لانتَقَل المَعنى من حُجَّة على المَشيئة المُمتَنِعة إلى وَعد بِإمكان مُحتَمَل، وضاع المَقصود (أنَّ الإكراه على الإيمان مُمتَنِع لأَنَّ المَشيئة لم تَتَعَلَّق به). - لو استُبدلت بـ«إذا»: «وإذا شاء ربُّك آمَن من في الأرض». لانقَلَب الفَرض إلى تَحَقُّق زَمَني، فَكأنَّ المَشيئة آتية لا مُحالة. - لو استُبدلت بـ«لَمَّا»: «ولَمَّا شاء ربُّك آمَن...». لاستلزَمَ الكلامُ أنَّ المَشيئة قد وقَعَت فعلًا. «لو» وحدَها تَفتح فَجوةً بَين الفَرض والواقع، فَتُبقي على المَعنى المَطلوب: امتناع الجَواب لامتناع الشَّرط. هذه الفَجوة هي ما لا يُؤَدِّيه بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نزل1 في الآية · 293 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم

وُرودُ الشيء على مَحلٍّ فيَحُلَّ به، ومتعدّيًا: إحلالُه بذلك المحلّ. فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، ويندرج تحته اللازمُ في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥) و﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣)، وتَنتظم معه الفروعُ الاسميّة: النُّزُلُ ما يُهيَّأ للحالّ، والمنازلُ مواضعُ حلوله، والنَّزلةُ المرّةُ منه، والمُنزِلُ مَن يُحِلّ غيرَه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: وُرودُ الشيء على مَحلٍّ فيَحُلَّ به، ومتعدّيًا: إحلالُه بذلك المحلّ. فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، ويندرج تحته اللازمُ في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥) و﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣)، وتَنتظم معه الفروعُ الاسميّة: النُّزُلُ ما يُهيَّأ للحالّ، والمنازلُ مواضعُ حلوله، والنَّزلةُ المرّةُ منه، والمُنزِلُ مَن يُحِلّ غيرَه. والجامع بُلوغُ المحلّ لا نوعُ الوارد ولا جهةُ مصدره.

حد الجذر: خصوصيّة «نزل» تعيينُ المحلّ الذي يَحُلّ به الوارد؛ فالمحلُّ ملحوظٌ فيه دائمًا. أمّا جهةُ المصدر فتُذكَر في أكثر المواضع ولا تُذكَر في مثل ﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾ (سورة يسٓ ٣٩) و﴿جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٧). وغلبةُ استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرءان — جذرَ الوارد الذي يَحُلّ بمحلٍّ مُعيَّن، أيًّا كان الوارد.

فروق قريبة: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انحدارٌ إلى مستوًى أدنى يَلحظ الانتقال نفسَه، أمّا النزول فيَلحظ المحلَّ الذي يَحُلّ به الوارد. ولذلك جاء لازمًا في ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧) و﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣)، . وجاء اسمًا لمحلّ الحلول في ﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾ (سورة يسٓ ٣٩)، ولِما يُهيَّأ للحالّ في ﴿هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٦)، ولفاعل الإحلال في ﴿أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٩). ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (سورة لُقمَان ١٠) — بينما النزول يلزمه محلٌّ يَحُلّ به الوارد. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرءان لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ) — تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرءان ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». و«كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لِرَدّ الحُكم إلى نَظيره: تَمثيلًا يَربط المَحسوس بالغَيب، وبَيانًا للآيات، وجَزاءً على العَمَل، وجَوابًا عَن الكَيفيَّة، وإخبارًا عَن الوَحي.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور) «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ سورة الأنعَام ٢ مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول) «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ سورة طه ١٧ — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — سورة البَقَرَة ٧٣: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرء1 في الآية · 88 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | الاعتداد والإعداد

قرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرءانا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قرء يجمع المتفرق في وحدة متتابعة: قرءان منزل، قراءة متبوعة، وقروء معدودة في العدة.

فروق قريبة: يفترق قرء عن تلو بأن التلاوة تعاقب إيراد الآيات أو الخبر، أما قرء فيركز على جمع المتلو في وحدة يتلقاها السامع أو القارئ. ويفترق عن كتب بأن الكتابة تثبيت وتسجيل، أما القرءان وحدة مجموعة مقروءة متبعة.

اختبار الاستبدال: في سورة القِيَامة ١٧ لا يكفي التلاوة لأن النص يقرن جمعه بقرءانه. وفي سورة الإسرَاء ١٠٦ لا يكفي تنزيله؛ لأن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث يجمع التفريق مع القراءة المتتابعة. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٨ لا يكفي أيام، لأن قروء وحدات معدودة تنتظم بها مدة التربص.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جبل1 في الآية · 41 في المتن
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس

جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة؛ يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود. - الجبلة/جبلًا: كتلة خلقية بشرية كثيرة، لا تضاريسية، لكنها تحفظ معنى التكتل الخلقي. التعريف يستوعب 41 موضعًا دون إدخال آيات لا تحمل الجذر، ويفصل بين الثبات الدنيوي والخضوع المطلق لأمر الله.

حد الجذر: الجبل في القرءان مقياس للرسوخ والعلو، لكنه ليس قوة مستقلة. كلما عظم حضوره المادي ظهر خضوعه: يسجد، يؤوب، يُسخر، يُدك، يُنسف، يسير، يصير سرابًا. والجِبِلّة تمد المعنى إلى كتلة بشرية مخلوقة كثيرة، لا إلى جبل حجري. لذلك فالمحكم: كُتلةٌ مخلوقة عظيمة مُتراكمة، يَغلب على جبال الأرض منها الثباتُ الظاهر، وتَخضع كلُّها لأمر الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رسو الرسوخ والثبات في الأرض «جبل» اسم ذاتٍ لكتلةٍ قائمةٍ مرئيّة، و«رسو» فعلُ التثبيت أو وصفُه فالجبل هو المُرسَى لا الإرساءُ نفسه. ولا يلتقي اللفظان إلّا في موضعٍ واحد، يقع فيه الجبل مفعولًا للإرساء لا فاعلًا له ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ سورة النَّازعَات ٣٢ · ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ سورة النَّحل ١٥ ءرض مجال الجبال ومحلُّها الأرض بساطٌ يُمشى عليه ويُطلَب خَرقُه عمقًا، والجبل كتلةٌ ناتئةٌ فيه يُطلَب بلوغُه طولًا فقياس الأرض امتدادٌ، وقياس الجبل ارتفاع. وحين يقترنان في مشهد الزوال يُحمَلان معًا ويُدكّان دكّةً واحدة ﴿إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٧ · ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ سورة الحَاقة ١٤ طور كتلةٌ جبليّةٌ مرتفعة «الطور» موضعٌ بعينه: لا يرد في مواضعه العشرة إلّا معرَّفًا أو مضافًا.

اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ سورة الحَشر ٢١. استبدال «جبل» بمادة صلبة عامة يضعف المعنى؛ فالآية تحتاج كتلة عالية راسخة يعرفها المخاطب، لا مجرد صلابة. شاهد ثان: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا﴾ سورة النَّبَإ ٧. لو قيل «الأرض أوتادًا» لفُقدت صورة الكتلة البارزة المثبتة. الجبل هنا ليس سطحًا بل بروز راسخ. شاهد ثالث: ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ﴾ سورة يسٓ ٦٢. استبدال «جبلًا» بجمع عام يزيل دلالة الكتلة البشرية الكثيفة. اللفظ ينقل معنى التكتل الخلقي لا مجرد العدد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ [سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ [سورة المَاعُون ٦])، أو مَرأًى خارجيًّا يُوصَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ [سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ [سورة المَاعُون ٦])، أو مَرأًى خارجيًّا يُوصَف بالحُسن (اسمٌ لما تقع عليه الرؤية: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ [سورة مَريَم ٧٤]) — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

حد الجذر: الرُّؤيَةُ نافذة الحُسّ على الكَون: تَفتَحها العَينُ على الظَّاهر، والقَلبُ على الباطِن، والمَنامُ على الغَيب، والإِراءةُ على ما يُهديك إِلَيه ربُّك.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر انكشاف المرئي للمدرك الإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾.

اختبار الاستبدال: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانصَرَف المَعنى إلى الإبصار البَصَري الحَقيقي، فَلانكَسَر السِّياق — لأَنَّ المُخاطَب لم يَكن شاهِدًا بالعَين على فِيل أَبرَهَة. - لو استُبدل بـ«تَعلَم»: «أَلَم تَعلَم كيف فَعَلَ ربُّك...». لاحتَمَل المَعنى، لكنَّه يَنقل الإدراك من رُؤية مُلازِمَة لِلصُّورَة إلى مُجَرَّد عِلم بالخَبَر. ضاع البُعد الحَيويّ المُتَخَيَّل. - لو استُبدل بـ«تَنظُر»: «أَلَم تَنظُر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانتَقَل المَعنى إلى التَّوجيه القَصديّ للعَقل، فيَكون التَّأَمُّل مَطلوبًا لكنَّه لم يَتَحَقَّق بَعد. «تَرَ» وَحدَه يَجمَع: الإدراك الحَيويّ المَنطَبِع + التَّجاوُز عن البَصَر إلى البَصيرَة + الفَوريَّة (الصُّورَة كأنَّها أَمامك). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خشع1 في الآية · 17 في المتن
التواضع والانكسار | الذل والهوان | الصلاة وأركانها

«خشع» يدل على انخفاض وسكون وانكسار يقع في القلب أو الصوت أو البصر أو الوجه أو الأرض أو الجبل، فيظهر أثر الخضوع والذل أو الاستجابة للذكر والخشية. هو حال باطن له أثر ظاهر، لا مجرد طاعة ولا مجرد خوف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخشوع حالة انخفاض وسكون تحت أثر غالب: ذكر الله، الرحمن، الذل، آية الإحياء، أو خشية الله. لذلك يتسع للصلاة والقلب والصوت والأبصار والوجوه والأرض والجبل.

فروق قريبة: خشع يختلف عن «خشية» من داخل سورة الحَشر ٢١: ﴿خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخشية سبب أو باعث، والخشوع حال ظاهر في الجبل. ويختلف عن «ذل» من الشورى 45 وسورة القَلَم ٤٣ وسورة المَعَارج ٤٤؛ الذل يصف الهوان أو ما يرهقهم، أما الخشوع فهو هيئة الانخفاض والسكون في العرض والنظر والبصر.

اختبار الاستبدال: في سورة طه ١٠٨ لا يغني «سكتت الأصوات» عن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ﴾؛ لأن الخشوع ليس انقطاعًا فقط، بل انخفاض مهيب حتى لا يسمع إلا همسًا. في سورة فُصِّلَت ٣٩ لا يكفي «الأرض ساكنة» مكان ﴿ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ﴾؛ لأن المقابلة التالية ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ تجعل الخشوع حال انخفاض قبل الحياة والحركة. في سورة الحدِيد ١٦ لا يغني «تلين قلوبهم» وحده عن ﴿تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ﴾؛ لأن السياق يقابله قسوة القلوب بعد طول الأمد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدع1 في الآية · 5 في المتن
القطع والتمزيق | الإظهار والتبيين | الانتشار والتفرق

صدع يدل على إبانة تفصل أو تشق ما كان متماسكًا؛ يكون بيانًا جاهرًا، أو تفرقًا، أو أثرًا يشق، أو انفتاحًا في الأرض.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صدع فصل ظاهر: إعلان مأمور به، تفرق يومي، نفي أثر الشراب، تشقق الجبل، وانفتاح الأرض.

فروق قريبة: يفترق صدع عن قطع بأن القطع قد يكون فصلًا نهائيًا بلا ظهور جهة البيان، أما الصدع في المواضع يلحظ الانفتاح أو التفرق أو الجهر الذي يكشف الشيء.

اختبار الاستبدال: استبدال صدع بقطع في الحجر يفسد معنى الإعلان، واستبداله بشق في الواقعة لا يناسب نفي أثر الشراب عن أهل الجنة. الصدع أوسع من الشق المادي وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خشي1 في الآية · 48 في المتن
الخوف والفزع والهلع

خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨). - صلة الغيب: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٣٣).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك؛ وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد. وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة: - صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨). - صلة الغيب: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٣٣). - توقّع العاقبة: ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾. - تصحيح الجهة: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠).

حد الجذر: خشية القرءان إدراكٌ مؤثر: من أدرك عظمة الله خشيه، ومن توقع عاقبة مكروهة خشيها، ومن غلبت عليه خشية الناس اختل ميزانه. لذلك تجمع مواضع الجذر بين العلم والغيب والانكسار الكوني والحذر العملي. والخشية في القرءان ليست شعورًا واحد الحكم؛ حكمها يتبع موضوعها وموقعها من أمر الله: خشية الله علم وإيمان وفوز، وخشية الناس قد تنقلب خللًا، وخشية العاقبة قد تكون تقديرًا عمليًّا مشروعًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي الشاهد ------------ خوف كلاهما توقع مكروه الخوف أوسع.

اختبار الاستبدال: - في ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، استبدال «يخشى» بـ«يخاف» يضعف رابطة العلم التي جعلتها الآية مركز الحكم؛ فيبقى الخوف ممكنًا، وتغيب خصوصية الخشية المتصلة بالعلم. - في ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)، استبدال «تخشوهم» بـ«تخافوهم» يخفف مقابلة الجهتين في الأمر والنهي؛ بينما الخشية هنا مصروفة من جهة إلى جهة أحقّ. - في ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾، استبدال «فخشينا» بـ«فخفنا» يضعف دلالة الحذر المتصل بعاقبة متوقعة؛ إذ لا تتحدث الآية عن حاضرٍ مشاهد. - في ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾، استبدال «خشية» بـ«خوف» يضعف صلة الانفعال بالأثر الظاهر في الكيان؛ فاللفظ القرءاني يصل الخشية بالخشوع والتصدّع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرءان عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر تلك1 في الآية · 43 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا ويُصدِر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف (أمانيّ، قسمة، كرّة، دعوى، نعمة، حُجّة، تفضيل الرُّسُل).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه؛ ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها؛ ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها؛ ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها؛ ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا؛ ويُصدِر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف (أمانيّ، قسمة، كرّة، دعوى، نعمة، حُجّة، تفضيل الرُّسُل). وقد يُحيل كذلك إلى شيء حاضر معيَّن كالعصا بيمين موسى وكتمام عشرة أيّام الصيام.

حد الجذر: «تلك» في القرءان أَداةُ إِحالَةٍ وإِبراز، وتَغلِبُ فيها جِهَةُ التَقديمِ والحُكم. أبلغ مواضعها مطالع السور: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الله يُقدّم وحيه للبشر بصيغة الإحالة المُعظِّمة. وأظهر حكمتها مواضع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — تحوّل الأحكام إلى خطوط إلهيّة. وفي مواضع الأمم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لحظة تأمّل في مصير من مضوا. وفي مواضع التقييم: ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ — الإشارة هنا هي الحكم ذاته.

فروق قريبة: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحضِر البعيد وكأنّه يُستعرض من مسافة. يُلاحَظ في القرءان أنّ الوحي يُشار إليه بـ«تلك» (بُعد الجلالة) كما في ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، والقرءان الحاضر بـ«هذا» كما في ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الحَشر ٢١). - هي: ضمير يعود على مرجع مؤنّث مذكور سابقًا، أمّا «تلك» فاسم إشارة يُنشئ الإشارة استئنافًا. كلاهما يُعرِّف ويُحكَم به، لكنّ «هي» مرتبطة بمرجع متقدّم و«تلك» تُستأنف الإشارة. - أولئك: للإشارة إلى البعيد الجمع، و«تلك» للمفرد المؤنّث البعيد — وتَرِدُ «تلك» لِلجَمعِ أَيضًا في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾.

اختبار الاستبدال: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى؛ «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. - ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه أمّة قد خلت» يضيع الشعور بالبُعد الزمنيّ والانقطاع التاريخيّ. - ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — «تلك» تُقيم مسافة تعظيميّة بين المخاطَب والحدود الإلهيّة لا تؤدّيها «هذه».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مثل1 في الآية · 169 في المتن
الوصف والتشبيه | التفاضل والمقارنة | الأعداد والكميات

«مثل» هو نظيرُ الشيء الذي يُعرَف به. وقد يكون صورةً كاشفةً للمعنى، وقد يكون مُعادِلًا يُقدَّر به حقٌّ أو جزاء. في المثل المضروب تُقام صورةٌ تقرّب المعنى للنظر. وفي المِثل المُعادِل يُجعل النظيرُ ميزانًا للقدر أو الحكم. فالجامع أن الشيء لا يُؤخَذ هنا خبرًا مجرّدًا، بل يُدرَك بما يقابله. تظهر جهة المعادلة في ﴿مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾، و﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ﴾، و﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «مثل» هو نظيرُ الشيء الذي يُعرَف به. وقد يكون صورةً كاشفةً للمعنى، وقد يكون مُعادِلًا يُقدَّر به حقٌّ أو جزاء. في المثل المضروب تُقام صورةٌ تقرّب المعنى للنظر. وفي المِثل المُعادِل يُجعل النظيرُ ميزانًا للقدر أو الحكم. فالجامع أن الشيء لا يُؤخَذ هنا خبرًا مجرّدًا، بل يُدرَك بما يقابله. تظهر جهة المعادلة في ﴿مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾، و﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ﴾، و﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾. وتظهر كذلك في ﴿ٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ﴾، و﴿وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾، و﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾. ويشمل الحدُّ نفيَ النظير أيضًا؛ إذ يقول القرءان: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ﴾. فالمحور واحد: إثبات نظيرٍ يُظهر أو يُقدِّر، أو نفيُ ذلك النظير نفيًا قاطعًا.

حد الجذر: خلاصة الجذر: وضع شيء بإزاء شيء على جهة المماثلة، فيكون نظيرًا له صورةً تكشفه أو مُعادِلًا يساويه قدرًا وحُكمًا. يدخل فيه المثل المضروب والمماثلة والتماثيل والأمثل والمَثُلات، كما يدخل فيه المِثل المُعادِل في الميراث والجزاء والقصاص. ولا يلزم منه التطابق التامّ في كلّ موضع، بل تثبيت جهة النظير: إثباتًا أو نفيًا أو اعتبارًا أو معادلةً.

فروق قريبة: يفترق «مثل» عن «شبه» إن ورد في الحقل بأنّ المثل لا يكتفي بملامح مشابهة، بل يصنع صورة دالّة أو معادلة مُحكمة. ويفترق عن «شكل» بأنّ الشكل قرابة هيئة أو نوع، أمّا المثل فأداة بيان ومقايسة أو تقدير. ويفترق عن «غير» لأنّ «غير» يقرّر المغايرة المجرّدة، و«مثل» يقرّر جهة النظير: صورةً تُقاس أو قدرًا يُعادَل. وبهذا فالمثل وحده هو الذي يثبّت العلاقة بين طرفين على نحو يكشف المعنى أو يساويه، لا مطلق الاختلاف ولا مطلق التشابه.

اختبار الاستبدال: لو وُضعت «صورة» مكان «مثل» في ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ لضاعت جهة الجزاء المُعادِل. ولو وُضعت «مساواة» مكانه في المثل المضروب لضاعت الصورة التي تكشف المعنى. ولو وُضعت «غير» لانقلب الربط بين الطرفين إلى مغايرةٍ لا نظير فيها. لذلك لا يجمع «مثل» بين الطرفين لمجرّد الشبه، ولا لمجرّد التساوي. إنّه يجعل أحدهما طريقًا إلى معرفة الآخر: بصورةٍ دالّة أو بمعادلٍ مقدَّر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ضرب1 في الآية · 58 في المتن
الوصف والتشبيه | السير والمشي والجري | القتال والحرب والجهاد | الفصل والحجاب والمنع | النوم والهجوع | الذل والهوان | الآية والمعجزة والبرهان

التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع (4) الضَرب القِتاليّ ـ إِيقاع الجَسَد على الجَسَد بِالسَيف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق؛ (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة؛ (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع؛ (4) الضَرب القِتاليّ ـ إِيقاع الجَسَد على الجَسَد بِالسَيف؛ (5) ضَرب الإِيقاع والإِنزال ـ إِيقاع شَيء على شَيء كَالذِلَّة وَالحِجاب وَالسور وَالنَوم. وما يَجمَع المَسالِك الخَمسَة قاسِم واحِد: فاعِل قاصِد يُوقِع أَثَرًا قاطِعًا في مَوضِع مُتَلَقٍّ، حَتّى الفَرع الخامِس الواسِع (إِنامَة، حِجاب، فَصل، إِعراض) يَنتَظِم تَحتَه. القَيد: أَن يوقَع شَيء على شَيء أَو يوضَع عَلَيه؛ عَصًا على حَجَر، وذِلَّة على قَوم، وسور بَين فَريقَين، ومَثَل يوضَع لِلناس، وسَير يوقَع في الأَرض. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦).

حد الجذر: «ضرب» هو إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. 58 موضِعًا في 54 آية فَريدَة تَدور حَول: ضَرب المَثَل وهو أَغلَبها، وَالضَرب بِالعَصا وَنَحوها، وَالضَرب في الأَرض سَفَرًا، وَالضَرب القِتاليّ، وَوَضع الذِلَّة وَالحِجاب وَالسور. الآيَة المَركَزيَّة سورة البَقَرَة ٢٦ ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾.

فروق قريبة: ثَلاثَة جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة: «مثل» (نَحو 169 موضِعًا) ـ المُماثَلَة وَالمَثَل: المَثَل هُوَ المَوضوع المَضروب، وضَرب هُوَ الفِعل المُنتِج لَه. ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) ـ ضَرب فِعل، ومَثَل مَفعول. وَالجذرانِ يَلتَقيانِ كَثيرًا، لَكِنَّ ضرب فِعل الإِيقاع، ومثل المَوضوع المُوقَع. «قتل» (نَحو 170 موضِعًا) ـ إِزهاق الرُوح: القَتل غايَة، والضَرب وَسيلَة. القَتل قَد يَكون بِالضَرب أَو غَيره. ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة مُحمد ٤) ـ الضَرب فِعل، أَمَّا القَتل النَتيجَة المُحتَمَلَة. الضَرب يَنتَهي بِأَثَر، والقَتل يَنتَهي بِزُهوق. «رمي» ـ الإِلقاء بِالحَجَر أَو السَهم: الرَمي إِلقاء عَن بُعد، والضَرب في الحِسّ إيقاع بِوَسيط مُتَّصِل كَالعَصا وَاليَد وهو في غَير الحِسّ وَضع شَيء على شَيء كَالمَثَل وَالذِلَّة وَالسور.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة الأنفَال ١٢ ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾: لَو استُبدِل ﴿فَٱضۡرِبُواْ﴾ بِـ«فَٱقۡتُلُواْ» لَتَحَوَّل المَعنى من الفِعل الأَدائيّ إلى النَتيجَة. القَتل غايَة، والضَرب وَسيلَة. الأَمر بِالضَرب يَكشِف أَنَّ المَطلوب إِيقاع الفِعل لا غايَتُه فَقَط. والضَرب فَوق الأَعناق وَفي البَنان يَدُلّ على تَحديد المَوضِع (فَوق الأَعناق = الرَأس، البَنان = الأَطراف)، أَمَّا القَتل لا يُحَدِّد مَوضِعًا. ولَو استُبدِل بِـ«فَٱرۡمُواْ» لَزال بُعد الاتِّصال المُباشِر. الرَمي عَن بُعد، والضَرب اتِّصال. وأَمر الضَرب هُنا مُقَيَّد بِمَوضِعه: ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾ ولا يَنفي ذلك الرَمي، فالسِياق نَفسه يَذكُره: ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نوس1 في الآية · 241 في المتن
الإنسان والناس

«النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ سورة الحِجر ٢٨ ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة يُعيّن السياقُ مَداها ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ سورة الرَّحمٰن ٣٣ قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ﴾ سورة الأعرَاف ٨٥ نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ سورة المُدثر ٣٨ عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً .

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لعل1 في الآية · 129 في المتن
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة

«لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45). يَلحَقُها فِعلٌ مُضارِعٌ يَكشِفُ السُّلوكَ المَنشود — 14 مَرَّةً ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، 10 مَرَّاتٍ ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾، 9 ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾. ضِدُّها البِنيَويُّ «لو» (الواقعيُّ المُتَخَيَّلُ المُنتَفي).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لَعَلَّ» تَرَجٍّ حاكِمٌ يَخرُجُ بِالكَلامِ مِن الإخبارِ إلى التَّوجيهِ الغايِيِّ. 129 مَوضِعًا، أَكثَفُها ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (14) و﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (9). ضِدُّها «لو» الامتِناعِيَّة (5 تَلازُمات نَصِّيّة) — «لَعَلَّ» تَفتَحُ بابَ التَّحَقُّق الحاضِر، و«لو» تُغلِقُه على فَرضٍ مُمتَنِع.

فروق قريبة: «لَعَلَّ» تَلتَقي بِأَدَواتٍ ثَلاثٍ في حَقلِ الشَّرطِ والتَّوكيدِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ: (1) «إِنۡ» (الشَّرطِيَّة): الشَّرطِيَّةُ تُعَلِّقُ تَحَقُّقَ جَوابٍ على تَحَقُّقِ شَرطٍ — ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٧). «لَعَلَّ» لا تُعَلِّقُ جَوابًا، بَل تُنشِئُ غايَةً. الشَّرطِيَّةُ تَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ كَفَرضٍ مُمكِنٍ، و«لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الغايَةِ كَمَقصودٍ مُرادٍ. (2) «كَي» و«لِأَن» التَّعليليَّتانِ: التَّعليلُ يُحَدِّدُ السَّبَبَ القَريبَ، و«لَعَلَّ» تُلَيِّنُ التَّعليلَ بِمَعنى التَّرَجِّي. الفَرقُ في القائلِ: لَو قالَ اللهُ «كَي تَشۡكُروا» لَأَوهَمَ أَنَّ الفِعلَ مَوقوفٌ على تَحَقُّقِ الشُّكر بَينَما «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» تُبَيِّنُ أَنَّ الشُّكرَ هو المَنشودُ في حَقِّ الإنسانِ — لَيس قَيدًا على فِعلِ الله.

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة البَقَرَة ٢١ ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾: - لَو أُبدِلَ «لَعَلَّكُمۡ» بِـ«كَي»: لَصارَ السِّياقُ شَرطًا قَيديًّا — العِبادَةُ تَتَوَقَّفُ على تَحَقُّقِ التَّقوى لاحقًا، وذلك يُغَيِّرُ المَعنى. - لَو أُبدِلَ بِـ«إِن»: لَخَلا السِّياقُ مِن مَعنى الغايَةِ، ولأَصبَحَ التَّعليقُ شَرطيًّا قَطعيًّا. - لَو أُبدِلَ بِـ«لَو»: لَصارَ الكَلامُ امتِناعيًّا — التَّقوى مَفروضَةٌ كَفَرضٍ غَير واقِعٍ. إذًا «لَعَلَّ» يَجمَعُ بِالضَّبط: التَّوجيهَ الغايِيَّ، وانفِتاحَ بابِ التَّحَقُّقِ، وَتَركَ التَّعليقِ المُطلَق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فكر1 في الآية · 18 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

فكر هو تشغيل النظر الداخلي في المعطيات لتقدير دلالتها وما يترتب عليها؛ يكون ممدوحًا حين يتجه إلى آيات الله والخلق والوحي، ويكون مذمومًا حين يصير تقديرًا للباطل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: التفكر في القرءان حركة نظر لا حصيلة جامدة: ينظر في الخلق، والنفس، والأمثال، والبيان، وتسخير ما في السماوات والأرض. وموضع «فكر وقدر» يثبت أن الجذر هو فعل التقدير نفسه، وأن الحكم عليه يتبع وجهته ونتيجته.

فروق قريبة: يفترق فكر عن مجرد العلم بأن العلم قد يكون نتيجة، أما فكر فهو فعل النظر الموصل إليها. ويفترق عن الغفلة لأنه حضور نشط أمام الآية أو المثال أو النفس، لا مرور بلا اعتبار. ويفترق عن التقدير الباطل بأن الجذر واحد في الحركة، لكن السياق يميز وجهتها.

اختبار الاستبدال: لو استبدل في سورة آل عِمران ١٩١ بلفظ يدل على مجرد المعرفة لفات معنى الحركة المستمرة في «وَيَتَفَكَّرُونَ». ولو استبدل في سورة المُدثر ١٨ بلفظ علمي محايد لفات معنى التقدير المصنوع الذي عقبته الآيات بذكر التقدير مرة أخرى.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب قبل الآية يُقدّم سياقًا من المقارنة والمحاسبة: آية 18 دعوت إلى التقوى والنظر في المقدَّم لغد، وآية 19 حذّرت من نسيان الله الذي يُفضي إلى نسيان النفس، وآية 20 فصلت بين أصحاب النار وأصحاب الجنة. هذا التصاعد يصل ذروته في آية 21 التي تقلب الحجة: ليس الإنسان وحده مدعوًا للتفكر، بل لو أن الجبل هو المتلقي لأجاب. ثم تأتي آيات 22-24 بأسماء الله الحسنى كاملةً، فتُحوّل الآية 21 إلى مدخل للتعريف بالمُنزِل: القرءان الذي لو حمله الجبل لخشع منزَّلٌ من هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. السياق البعدي يُكمل دلالة السببية ويُجيب: من هو الذي تُخشى خشيته حتى يتصدع الجبل؟

  • سياق قريبسورة الحَشر 16

    كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 17

    فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 18

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 19

    وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 20

    لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ

  • الآية الحاليةسورة الحَشر 21

    لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 22

    هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

  • سياق قريبسورة الحَشر 23

    هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

  • سياق قريبسورة الحَشر 24

    هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يرفع مثل الجبل معيار الاستجابة إلى ذروة الخشية والتفكر، فيمهّد للسؤال عن الجهة التي يستحق حكمها هذا الأثر.

حجّة السورة كاملةًالحَشر
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الحشر حجّةً واحدةً محكمة: المرجع الإلهي العزيز الحكيم هو الذي يجري الحكم في الوقائع، فلا تُفهم العاقبة ولا المال ولا روابط الجماعة من ظاهرها المستقل. يفتتح التسبيح المجال كلّه تحت هذا المرجع، ثم يَعرض انهيار الحصون والوعود والقلوب حين تقف في شقاق أو تستند إلى خوفٍ مقلوب، ويقابله صدق من خرج وابتغى ونصر، ومن آوى وآثر، ومن جاء يطلب المغفرة وسلامة الصدر. فالسورة تثبت أن سلامة الجماعة لا تقوم على دعوى النصرة ولا على حيازةٍ متداولة، بل على امتثالٍ يردّ الفعل والمال والقلب إلى جهة الله.

ويُعقَد أصل الحجة في الافتتاح حين يصبح الحدث برهانًا على العزة والحكمة، ثم يُختبر في الفيء والإيثار وفي وعود المنافقين التي ينقضها المحك، ويُحسم بعد الأمثال بالمحاسبة الفردية والفصل بين المصيرين. لذلك لا تقف السورة عند كشف السقوط، بل تفتح طريقه المقابل: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ يجعل نسيان المرجع أصل فقدان النفس، ثم تأتي الأسماء في الختام جوابًا عن جهة التقوى والخشية: علمٌ يحيط، وملكٌ ينزّه، وخلقٌ يكوّن، وتسبيحٌ كوني يعيد النهاية إلى مطلعها.

محاور السورة
  • الحكم في الحدث والجزاء﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي… ﴾١سورة الحَشر﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ… ﴾٢سورة الحَشر﴿ وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ… ﴾٣سورة الحَشر﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ… ﴾٤سورة الحَشر﴿ مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً… ﴾٥سورة الحَشر
    يفتتح هذا المحور بتسبيح يضع الكون تحت العزة والحكمة، ثم يحوّل الإخراج والرعب وتخريب البيوت من ظاهر حادث إلى أثر حكمٍ مسندٍ إلى الله. وتبيّن الكتابة والجزاء والشقاق أن العاقبة ليست تخفيفًا بلا حساب، قبل أن تجعل آية القطع والترك كل فعل جزئي داخل الإذن والغاية. وهكذا يسلّم المحور الأول إلى نظام الفيء: ما ثبت أنه ليس فوضى لا يصح أن يعامل كملكية عارضة.
  • الفيء وصدق الجماعة﴿ وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ… ﴾٦سورة الحَشر﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ… ﴾٧سورة الحَشر﴿ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ… ﴾٨سورة الحَشر﴿ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ… ﴾٩سورة الحَشر﴿ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ… ﴾١٠سورة الحَشر
    تنقل الآيات الفيء من حساب القوة الظاهرة إلى تسليط الله، ثم تجعل توزيعه مانعًا من دوران المال بين الأغنياء وتربطه بالأخذ والانتهاء. وبعد القاعدة تظهر صورها البشرية: فقر خرج من الديار مع ابتغاء ونصرة، وإيواء يطرد الحاجة من الصدر ويؤثر في الخصاصة، ودعاء لاحق يحفظ رابطة الإيمان من الغل. بذلك يهيئ الصدق العملي والقلب السليم المقابلة الحادة مع وعود الأخوة التي لا تثبت في المحور التالي.
  • انكشاف الوعد الزائف ومآله﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ… ﴾١١سورة الحَشر﴿ لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ… ﴾١٢سورة الحَشر﴿ لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ… ﴾١٣سورة الحَشر﴿ لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ… ﴾١٤سورة الحَشر﴿ كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ… ﴾١٥سورة الحَشر﴿ كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا… ﴾١٦سورة الحَشر﴿ فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ… ﴾١٧سورة الحَشر
    يكشف هذا المحور أن الوعد المؤكد لا يكفي لإثبات النصرة: فالشهادة على الكذب تتبعها نفي المصاحبة والنصرة، ثم يظهر أن رهبة البشر وتفرق القلوب يسلبان الجماعة تماسُكها. ويحوّل المثل العاقبة إلى خبرة قريبة، ثم يشرح مثل الشيطان آلية الإغواء والتبرؤ قبل أن يحسمها بالنار. لذلك لا يكتفي بكشف الخصم، بل يدفع السامع إلى الانتقال من مراقبة خذلان غيره إلى محاسبة ما يقدمه هو لنفسه.
  • المحاسبة والفصل والخشية﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ… ﴾١٨سورة الحَشر﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ… ﴾١٩سورة الحَشر﴿ لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ… ﴾٢٠سورة الحَشر﴿ لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ… ﴾٢١سورة الحَشر
    بعد اكتمال نموذج الخذلان، ينقل النداء المؤمنين إلى تقوى تحيط بنظر النفس لما قدمت للغد. ويكشف النهي عن نسيان الله أن فقدان المرجع ينقلب إلى فقدان النفس، ثم يفصل بين أصحاب النار وأصحاب الجنة فصلًا لا تسوية فيه. ويبلغ الضغط مداه بمثل الجبل الخاشع المتصدع، فيجعل التفكر استجابة لازمة لثقل القرءان. ومن هنا يصبح الانتقال إلى الأسماء جوابًا عن سبب التقوى والخشية لا افتتاحًا منفصلًا.
  • تعريف المرجع وخاتمة التسبيح﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ… ﴾٢٢سورة الحَشر﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ… ﴾٢٣سورة الحَشر﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ… ﴾٢٤سورة الحَشر
    تجيب الخاتمة عن المرجع الذي دارت عليه المحاسبة والعاقبة: ألوهية واحدة تجمع علم الغيب والشهادة بالرحمة، ثم ملكٌ وقدسٌ وسلامٌ وهيمنةٌ وعزةٌ وتنزيهٌ تقفل أبواب الشرك، ثم خلقٌ وبرءٌ وتصويرٌ تتسع له الأسماء الحسنى. لا تأتي هذه الأسماء بعد المثل زيادة وصف، بل تفسر لماذا تُتقى الجهة التي يعلمها ويخشى حكمها. ويعود التسبيح في آخر آية إلى مجال السماوات والأرض، فيحكم حلقة السورة بين افتتاحها وخاتمتها.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بإعلان التسبيح والعزة والحكمة، ثم تُنزِل هذا الأصل في واقعة تكسر ظن الحصون وتدعو إلى القراءة: ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. بعد ذلك تُضبط العاقبة بالكتابة والشقاق، وتنتقل من الفعل المأذون إلى الفيء الذي لا يكون دولة بين الأغنياء، فتجسده في خروج صادق وإيثار ودعاء ينقي القلب. ثم تنقلب السورة إلى الوعود الكاذبة؛ فالتخلف والرهبة والتفرق تكشف أن النصرة المنطوقة بلا مرجع قلبي لا تصمد، وتثبت الأمثال أن مسار الإغواء والتبرؤ ينتهي إلى جزاء مقيم. عندئذ يتجه الخطاب إلى النفس: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾، ثم إلى الفصل بين المصيرين ومثل الجبل، قبل أن يكشف الختام اسم الجهة التي يجمع علمها وملكها وخلقها ما سبق، ويعيد التسبيح خاتمةً شاملة.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الختام من تقوى العمل إلى نقيضها في نسيان الله وإنساء النفس، ثم إلى نفي الاستواء بين المصيرين، ثم إلى فرض الجبل الذي يتصدع من الخشية. هذا التصاعد لا يكرر إنذارًا واحدًا؛ بل ينتقل من فعل الفرد، إلى ضياع وعيه، إلى حكم المآل، إلى صورة تجعل ثقل القرءان ظاهرًا، ثم يحسم السؤال عن مصدر الخشية بتعريف الله وأسمائه.