جَذر لعل في القُرءان الكَريم — ١٢٩ مَوضعًا

الحَقل: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام · المَواضع: ١٢٩ · الصِيَغ: ١٨

التَعريف المُحكَم لجَذر لعل في القُرءان الكَريم

«لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي ١٢٩ مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ ٦٧، لَعَلَّهُمۡ ٤٥). يَلحَقُها فِعلٌ مُضارِعٌ يَكشِفُ السُّلوكَ المَنشود — ١٤ مَرَّةً ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، ١٠ مَرَّاتٍ ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾، ٩ ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾. ضِدُّها البِنيَويُّ «لو» (الواقعيُّ المُتَخَيَّلُ المُنتَفي).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«لَعَلَّ» تَرَجٍّ حاكِمٌ يَخرُجُ بِالكَلامِ مِن الإخبارِ إلى التَّوجيهِ الغايِيِّ. ١٢٩ مَوضِعًا، أَكثَفُها ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (١٤) و﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (٩). ضِدُّها «لو» الامتِناعِيَّة (٥ تَلازُمات نَصِّيّة) — «لَعَلَّ» تَفتَحُ بابَ التَّحَقُّق الحاضِر، و«لو» تُغلِقُه على فَرضٍ مُمتَنِع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لعل

جِذرُ «لعل» في القُرءانِ حَرفٌ خالِصٌ — لا يَتَفَرَّعُ إلى أَسماءٍ ولا أَفعالٍ، وإنَّما يَدورُ كُلُّه على صيغَةٍ واحدةٍ هي «لَعَلَّ» بِفُروعِها الضَّميريَّة (لَعَلَّكُم، لَعَلَّهُم، لَعَلَّكَ، لَعَلَّهُ، لَعَلَّنا، لَعَلِّي). يَدُلُّ في القُرءانِ على التَّرَجِّي الحاكِم — أَي إنشاءُ غايَةٍ مُتَوَقَّعَةٍ يُريدُها المُتَكَلِّمُ، ويَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب أَو مَجرى الأَسباب. فَهي ليست رَجاءً نَفسيًّا بِمَعنى أَمَل (الذي يَستَلزِمُ احتِمالَ عَدَمِ التَّحَقُّق)، بَل تَوجيهٌ غايِيٌّ تَحُطُّ بِه الآيَةُ مَوضِعَ المَقصودِ المُرادِ.

الغالِبُ الأَكثَريُّ — ١١٤ مِن ١٢٩ مَوضِعًا — أَنَّ القائلَ هو اللهُ، والمُخاطَبَ هو الإنسانُ، والمَرجوُّ هو السُّلوكُ المَطلوبُ مِن الإنسان (الشُّكر، التَّقوى، الفَلاح، العَقل، التَّذَكُّر، الهُدى). أَمَّا تَلَخُّصُ الغايَةِ في فِعلٍ مُضارِعٍ بَعدَ «لَعَلَّ» فَيَكشِفُ السُّلوكَ المَنشودَ بِالتَّحديد.

أَكثَفُ الأَنماطِ بَعدَ ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ هو ﴿تَشۡكُرُونَ﴾ (١٤ مَوضِعًا)، ثُمَّ ﴿تُفۡلِحُونَ﴾ (١٠ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿تُرۡحَمُونَ﴾ (٩ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿تَعۡقِلُونَ﴾ (٨ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿تَتَّقُونَ﴾ (٦ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ (٦ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿تَهۡتَدُونَ﴾ (٦ مَواضِع). وأَكثَفُ الأَنماطِ بَعدَ ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾ هو ﴿يَرۡجِعُونَ﴾ (٩ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٧ مَواضِع)، ثُمَّ ﴿يَتَّقُونَ﴾ (٥ مَواضِع).

التَّوزيعُ الضَّميريُّ: ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ (والصيغُ المُلحَقَةُ بِها) ٦٧ مَوضِعًا (٥٢٪)، ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾ ٤٥ مَوضِعًا (٣٥٪)، ﴿لَعَلِّي﴾ ٦ مَواضِع، ﴿لَعَلَّكَ﴾ ٤ مَواضِع، ﴿لَعَلَّهُۥ﴾ ٣ مَواضِع، ﴿لَعَلَّ﴾ بِغَيرِ ضَميرٍ ٣ مَواضِع، ﴿لَعَلَّنَا﴾ ١ مَوضِع. هَذا التَّوزيعُ يَكشِفُ أَنَّ «لَعَلَّ» القُرءانيَّةَ مُنشَأَةُ غايَةٍ تَنزِلُ على المُخاطَبِ (٧٢٪) لا على الغائب.

أَوَّلُ ظُهورِ الجِذرِ في القُرءانِ يُؤَطِّرُ المَعنى كُلَّه: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ في البقرة ٢١ — أَوَّلُ أَمرٍ شَرعيٍّ في القُرءانِ (﴿ٱعۡبُدُواْ﴾) مَختومٌ بِغايَةٍ «التَّقوى». فَالعِبادَةُ مَفروضَةٌ، والتَّقوى مَنشودَة. هذا التَّأطيرُ يَكشِفُ أَنَّ القُرءانَ يَستَخدِمُ «لَعَلَّ» في خاتِمَةِ الأَوامِرِ التي يُحَدِّدُ بِها السُّلوكَ المَنشودَ مِن الإنسان — لا في مَدخَلِها. وفي السورَةِ نَفسِها يَتَكَرَّرُ النَّمَطُ ٧ مَرَّاتٍ (البقرة ٢١، ٥٢، ٥٣، ٥٦، ٦٣، ٧٣، ١٥٠...) — مِمَّا يَجعَلُ سورَةَ البقرة سورَةَ التَّأسيسِ لِنَمَطِ «لَعَلَّ» القُرءانيِّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لعل

البقرة ٢١ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ — هذه الآيَةُ المَركَزيَّةُ لِلجِذرِ: أَوَّلُ أَمرٍ شَرعيٍّ في القُرءانِ (﴿ٱعۡبُدُواْ﴾) يَختِمُ بِـ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. البِنيَةُ نَموذَجيَّةٌ: فِعلُ أَمرٍ ثُمَّ تَعليلٌ غايِيٌّ بِـ«لَعَلَّ». «لَعَلَّ» هاهنا ليست شَكًّا في حُصولِ التَّقوى مِن الله — فاللهُ عَليمٌ — بَل توجيهُ السامِعِ إلى أَنَّ التَّقوى هي الغايَةُ المَنشودَةُ مِن العِبادَة. تَنزِلُ «لَعَلَّ» مَنزِلَ «كَي» التَّعليليَّةِ مع زيادَةِ مَعنى التَّرَجِّي الذي يُغَيِّرُ مَوقِعَ التَّحَقُّقِ مِن المُتَكَلِّمِ إلى المُخاطَب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَتَوَزَّعُ صيَغُ الجِذرِ في ١٢٩ مَوضِعًا على ٧ فُروعٍ ضَميريَّةٍ:

(أ) ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ والمُلحَقَةُ بِها — ٦٧ مَوضِعًا (٥٢٪): لَعَلَّكُمۡ ٤٩، وَلَعَلَّكُمۡ ٨، لَّعَلَّكُمۡ ٨، لَعَلَّكُم ١ (بِغَير الميم الضامَّة).

(ب) ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾ والمُلحَقَةُ بِها — ٤٥ مَوضِعًا (٣٥٪): لَعَلَّهُمۡ ٣٤، لَّعَلَّهُمۡ ٦، وَلَعَلَّهُمۡ ٣، لَّعَلَّهُم ١ (بِغَير الميم الضامَّة).

(ج) ﴿لَعَلِّي﴾ — ٦ مَواضِع: لَّعَلِّيٓ ٥ (طه ١٠، القَصَص ٢٩ و٣٨، غافِر ٣٦، يوسف ٤٦)، لَعَلِّيٓ ١ (المؤمنون ١٠٠). كُلُّها بِلِسانِ بَشَريٍّ يَرجو غايَةً مِن نَفسِه — موسى يَرجو القَبَسَ، يوسفُ يَرجو الرُّجوعَ إلى الناس، فِرعَونُ يَرجو الاطِّلاعَ على إلَهِ موسى، المُحتَضَرُ يَرجو العَمَلَ الصالِح.

(د) ﴿لَعَلَّكَ﴾ — ٤ مَواضِع: فَلَعَلَّكَ ٢ (هود ١٢، الكهف ٦)، لَعَلَّكَ ٢ (الشعراء ٣، طه ١٣٠). كُلُّها خِطابٌ إلَهيٌّ لِلنَّبيِّ ﷺ.

(هـ) ﴿لَعَلَّهُۥ﴾ — ٣ مَواضِع: لَعَلَّهُۥ ٢ (الأنبياء ١١١، طه ٤٤)، لَّعَلَّهُۥ ١ (عَبَسَ ٣). كُلُّها تَرَجٍّ لِلغائبِ.

(و) ﴿لَعَلَّ﴾ بِغَير ضَمير — ٣ مَواضِع: ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (الأحزاب ٦٣)، ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (الشُّورى ١٧)، ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (الطلاق ١). ثَلاثُ مَواضِعَ تَدخُلُ «لَعَلَّ» فيها على اسمٍ صَريحٍ مَرفوعٍ.

(ز) ﴿لَعَلَّنَا﴾ — ١ مَوضِع: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ﴾ (الشعراء ٤٠) — انفِرادُ صيغَةِ المُتَكَلِّمِ بِالجَمع، بِلِسانِ قَومِ فِرعَون.

انفِراداتٌ بِنيَويَّة: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ١٢٩) — انفِرادُ تَرَجِّي الخُلودِ، بِلِسانِ قَومِ هودٍ يَبنُونَ المَصانِعَ. ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (النحل ٨١) — انفِراد. ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ١٣) — انفِرادُ تَرَجٍّ تَهَكُّميٍّ بِالعَودَةِ إلى التَّرَفِ. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٦) — انفِرادٌ بِلِسانِ الكافِرين. ﴿لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (يس ٧٤) — انفِرادُ تَرَجِّي النَّصرِ مِن الأَصنام، بِنيَةٌ تَهَكُّميَّة.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لعل

تَتَوَزَّعُ الـ١٢٩ مَوضِعًا على ٦ وَظائفَ بِحَسَب القائلِ والغايَةِ المَطلوبَة:

(١) التَّرَجِّي التَّعليميُّ — تَعليلُ الإنزالِ والشَّرع (٤٥ مَوضِعًا): ﴿أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البقرة ١٨٥)، ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (يوسف ٢)، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا﴾ ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (طه ١١٣)، ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (الزخرف ٣). كُلُّها تَعليلٌ غايِيٌّ لِنُزولِ الكِتابِ بِسُلوكٍ مُحَدَّدٍ مَأمولٍ مِن الإنسان.

(٢) التَّرَجِّي السُّنَّيُّ — تَعليلُ الابتِلاءِ والمَجريات (١٨ مَوضِعًا): ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الأنعام ٤٢)، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ﴾ (الأعراف ٩٤)، ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ ... ﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الرُّوم ٤١)، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (السجدة ٢١). نَمَطٌ مَكينٌ: ابتِلاءٌ → تَرَجٍّ بِالرُّجوع.

(٣) التَّرَجِّي الخَلقيُّ — تَعليلُ التَّسخيرِ والآياتِ الكَونيَّة (٢٠ مَوضِعًا): ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ ... ﴿لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (النحل ١٥)، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ ... ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النحل ١٤)، ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ ... ﴿لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (الأنبياء ٣١)، ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات ٤٩). تَعليلُ الكَونِ بِغايَةِ التَّذَكُّرِ والشُّكرِ والاهتِداء.

(٤) التَّرَجِّي التَّشريعيُّ — تَعليلُ الأَحكامِ (٢٢ مَوضِعًا): ﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ١٧٩)، ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ١٨٣)، ﴿فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (المائدة ٩٠)، ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (النور ٥٦). الأَحكامُ تَنزِلُ لِغايَةٍ سُلوكيَّةٍ مَنشودَة.

(٥) التَّرَجِّي البَشَريُّ — لِسانُ الأَنبياءِ والمَلائكَةِ والأَقوام (٢٠ مَوضِعًا): - موسى: ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (طه ١٠)، ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (القَصَص ٢٩). - يوسف: ﴿لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (يوسف ٤٦) — تَرَجِّيانِ مُتَتاليان. - فِرعَون: ﴿فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ﴾ ... ﴿لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (القَصَص ٣٨)، ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافِر ٣٦). - المُحتَضَر: ﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآ﴾ (المؤمنون ١٠٠) — تَرَجٍّ يُقابَلُ بِالرَّدِّ الإلَهيِّ «كَلَّا». - قَومُ فِرعَون: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ﴾ (الشعراء ٤٠). - قَومُ هود: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ١٢٩). - إبراهيم: ﴿لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأنبياء ٥٨)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ﴾ (الأنبياء ٦١).

(٦) التَّرَجِّي النَّبَويُّ المَشُوبُ بِنَهي (٤ مَواضِع): ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ (هود ١٢)، ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ (الكهف ٦)، ﴿لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ (الشعراء ٣)، ﴿لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ﴾ (طه ١٣٠). الأَولى ثَلاثَةٌ تَرَجٍّ سَلبيٌّ يَنبَهُ النَّبيَّ ﷺ إلى ما يُخشى مِنه، والرابِعَةُ تَرَجٍّ إيجابيٌّ بِالرِّضا.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ الجامِعُ بَين كُلِّ مَواضِعِ الجِذرِ: إنشاءُ غايَةٍ مَنشودَةٍ بَعدَ سَبَبٍ مَذكورٍ، يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب.

يَتَجَلَّى هذا القاسِمُ في ثَلاثِ سِماتٍ ثابِتَة: (أ) البِنيَةُ النَّحَويَّةُ ثابِتَةٌ: «لَعَلَّ» + ضَميرٌ مَنصوبٌ + فِعلٌ مُضارِعٌ. الفِعلُ المُضارِعُ يَكشِفُ السُّلوكَ المَنشود. (ب) تَأتي في خاتِمَةِ الآيَةِ غالبًا: «لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ مَوقِعُها بَعدَ ذِكرِ السَّبَبِ — تَنزِلُ نَزلَ التَّعليلِ الغايِيِّ، فَهي بَيانُ المَنشودِ بَعدَ السَّبَب. (ج) الفاعِلُ الإلَهيُّ هو الأَكثَر: في ١١٤ مَوضِعًا، اللهُ هو القائلُ والإنسانُ هو المُخاطَب. في ١٥ مَوضِعًا، البَشَرُ يَقولونها — وحينَئذٍ تَتَكَشَّفُ غاياتُهم.

مُقارَنَة جَذر لعل بِجذور شَبيهَة

«لَعَلَّ» تَلتَقي بِأَدَواتٍ ثَلاثٍ في حَقلِ الشَّرطِ والتَّوكيدِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ:

(١) «إِنۡ» (الشَّرطِيَّة): الشَّرطِيَّةُ تُعَلِّقُ تَحَقُّقَ جَوابٍ على تَحَقُّقِ شَرطٍ — ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (محمد ٧). «لَعَلَّ» لا تُعَلِّقُ جَوابًا، بَل تُنشِئُ غايَةً. الشَّرطِيَّةُ تَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ كَفَرضٍ مُمكِنٍ، و«لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الغايَةِ كَمَقصودٍ مُرادٍ.

(٢) «كَي» و«لِأَن» التَّعليليَّتانِ: التَّعليلُ يُحَدِّدُ السَّبَبَ القَريبَ، و«لَعَلَّ» تُلَيِّنُ التَّعليلَ بِمَعنى التَّرَجِّي. الفَرقُ في القائلِ: لَو قالَ اللهُ «كَي تَشۡكُروا» لَأَوهَمَ أَنَّ الفِعلَ مَوقوفٌ على تَحَقُّقِ الشُّكر؛ بَينَما «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» تُبَيِّنُ أَنَّ الشُّكرَ هو المَنشودُ في حَقِّ الإنسانِ — لَيس قَيدًا على فِعلِ الله.

(٣) «لَو» (الامتِناعيَّة): ﴿لَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ (الأعراف ١٧٦). «لو» تَفترِضُ ما لم يَقَع وتَتَخَيَّلُ نَتيجَتَه — ضِدُّ «لَعَلَّ» الذي يَفتَحُ بابَ التَّحَقُّقِ الحاضِر. التَّلازُمُ النَّصِّيُّ بَينَهُما في ٥ آياتٍ يَكشِفُ التَّقابُلَ الفاعِل.

اختِبار الاستِبدال

اختِبارُ الاستِبدالِ على البقرة ٢١ ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾:

- لَو أُبدِلَ «لَعَلَّكُمۡ» بِـ«كَي»: لَصارَ السِّياقُ شَرطًا قَيديًّا — العِبادَةُ تَتَوَقَّفُ على تَحَقُّقِ التَّقوى لاحقًا، وذلك يُغَيِّرُ المَعنى. - لَو أُبدِلَ بِـ«إِن»: لَخَلا السِّياقُ مِن مَعنى الغايَةِ، ولأَصبَحَ التَّعليقُ شَرطيًّا قَطعيًّا. - لَو أُبدِلَ بِـ«لَو»: لَصارَ الكَلامُ امتِناعيًّا — التَّقوى مَفروضَةٌ كَفَرضٍ غَير واقِعٍ.

إذًا «لَعَلَّ» يَجمَعُ بِالضَّبط: التَّوجيهَ الغايِيَّ، وانفِتاحَ بابِ التَّحَقُّقِ، وَتَركَ التَّعليقِ المُطلَق.

الفُروق الدَقيقَة

فُروقٌ دَقيقَةٌ تَكشِفُ تَخَصُّصَ الجِذر:

(أ) «لَعَلَّ» على لِسانِ الله ≠ شَكٌّ: اللهُ عَليمٌ بِما سَيَقَع. فإذا قالَ ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ فَهي إنشاءُ غايَةٍ لا تَوَقُّعُ مُحتَمَلٍ. هذا الفَرقُ يَحُلُّ إشكالًا قَديمًا — اللُّغَةُ تُستَخدَمُ بِأَوضاعٍ بَشَريَّةٍ تَنزِلُ في القُرءانِ بِما يَلائمُ مَقامَ المُتَكَلِّمِ.

(ب) «لَعَلَّكَ» مع النَّبيِّ ﷺ تَجيءُ في مَقامِ التَّنبيهِ على ما يُخشى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ (الكهف ٦)، ﴿لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ (الشعراء ٣)، ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ﴾ (هود ١٢). البِنيَةُ هاهنا تَنبيهيَّةٌ — كَأَنَّها تَقولُ: «احذَر أَن يَقَعَ هذا».

(ج) ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾/﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (الأحزاب ٦٣، الشُّورى ١٧) — التَّكرارُ بِتَغييرٍ نَحَويٍّ. في الأحزاب فِعلٌ مَنصوبٌ «تَكُونُ»، وفي الشُّورى اسمٌ مَرفوعٌ «قَرِيبٞ». «لَعَلَّ» تُدخِلُ على الاسمِ والفِعل.

(د) الفِعلُ بَعدَ «لَعَلَّ» مَرفوعٌ، لا مَنصوبٌ: «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» لا «تَشۡكُروا». فَهي تَدخُلُ مَدخَلَ «إنَّ» المُؤَكِّدَة، لا مَدخَلَ النَّواصِبِ.

(هـ) «لَعَلَّ» على لِسانِ فِرعَون تَأتي مَرَّتَين بِغايَةٍ مُستَحيلَة: ﴿لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (القَصَص ٣٨)، ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافِر ٣٦). الغايَتانِ مُستَحيلَتانِ، يَكشِفُ السِّياقُ سَفَهَ القَول لا واقِعِيَّتَه.

(و) «لَعَلَّ» على لِسانِ الكافِرين بِغايَةٍ ساخِرَة: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ١٢٩) — قَومُ هودٍ يَبنُونَ المَصانِعَ يَرجونَ الخُلودَ في الدُّنيا. التَّرَجِّي هاهنا تَوَهُّمٌ.

(ز) ﴿لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (يس ٧٤) — تَرَجِّي الكافِرينَ مِن الأَصنام، يَكشِفُ بُطلانَ التَّرَجِّي حينَ يَكونُ المَرجوُّ مِنه عاجِزًا. تَنزِلُ «لَعَلَّ» هاهنا في صورَةِ التَّوَقُّعِ الخائبِ.

(ح) ﴿لَعَلَّ﴾ بِغَير ضَمير تَأتي مع «السَّاعَة» مَرَّتَين، ومع «اللَّه» مَرَّةً: الجَمعُ بَين الثَّلاثَةِ يَكشِفُ نَمَطَ التَّرَجِّي حَولَ الأَمرِ المُغَيَّبِ — السَّاعَةِ والقَدَر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام.

في حَقلِ «أَدَواتِ الشَّرطِ والتَّوكيدِ والاستِفهامِ» تَتَوَسَّطُ «لَعَلَّ» مَجالًا واسِعًا: - «إِنۡ» الشَّرطِيَّة: تُعَلِّقُ جَوابًا على شَرطٍ. - «كَي» التَّعليليَّة: تُحَدِّدُ غايَةً قَطعيَّةً. - «لَوۡ» الامتِناعيَّة: تَفترِضُ ما لم يَقَع. - «لَيۡتَ» التَّمَنِّي (لا تَرِدُ كَجِذرٍ مُستَقِلٍّ): تَتَمَنَّى المُستَحيل. - «عَسى»: تَرَجٍّ أَرضَى مَقامًا — يَستَخدِمُهُ القُرءانُ مع المَقاماتِ الإلَهيَّةِ المَخصوصَة ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ﴾. «لَعَلَّ» تَخرُجُ مِن تَيارِ الشَّرطِ إلى تَيارِ التَّوجيهِ الغايِيِّ — قَريبَةٌ مِن «كَي» في الغايَةِ، وقَريبَةٌ مِن «عَسى» في التَّرَجِّي.

مَنهَج تَحليل جَذر لعل

بُنيَ هذا التَّحليلُ على المَسحِ الكامِلِ لِلـ١٢٩ مَوضِعًا في data.json، بِالنَّصِّ العُثمانيِّ مِن quran-full.json. تَمَّ فَصلُ الصيَغِ إلى ٧ فُروعٍ ضَميريَّةٍ ثُمَّ إلى ٦ وَظائفَ بِحَسَب القائلِ. تَمَّ إحصاءُ الفِعلِ الواقِعِ بَعدَ ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ بِالأَنماطِ الأَكثَفِ: تَشۡكُرُونَ ١٤، تُفۡلِحُونَ ١٠، تُرۡحَمُونَ ٩، تَعۡقِلُونَ ٨، تَتَّقُونَ ٦، تَذَكَّرُونَ ٦، تَهۡتَدُونَ ٦. ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾: يَرۡجِعُونَ ٩، يَتَذَكَّرُونَ ٧، يَتَّقُونَ ٥. كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ مِن quran-full.json بِالنَّسخِ الميكانيكيِّ مع تَطبيعِ NFC.

الجَذر الضِدّ

## الجِذرُ الضِّدُّ: «لو» (الامتِناعيَّةُ — فَرضُ ما لم يَقَع)

التَّقابُلُ البِنيَويُّ: «لَعَلَّ» تَفتَحُ بابَ التَّحَقُّقِ الحاضِرِ على غايَةٍ مَنشودَة، تَنظُرُ إلى مُستَقبَلٍ تَحَقُّقُهُ مُمكِنٌ يَتَوَقَّفُ على إرادَةِ المُخاطَب. «لَوۡ» تُغلِقُ بابَ التَّحَقُّق على فَرضٍ مُمتَنِعٍ، تَنظُرُ إلى ما لم يَقَع وتَتَخَيَّلُ نَتيجَةً لو وَقَعَ.

«لَعَلَّ» = تَرَجٍّ مُتَأَتٍّ. «لَوۡ» = افتِراضٌ مُمتَنِع. «لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الأَمام. «لَوۡ» تَنظُرُ إلى ما كانَ يُمكِنُ أَن يَكون. «لَعَلَّ» تَدفَعُ المُخاطَبَ إلى الفِعل. «لَوۡ» تَكشِفُ عَن مَوقِفٍ مُغلَقٍ — إمَّا تَعجيزًا، أَو فَرضًا تَخَيُّليًّا.

الآيَةُ المَركَزيَّةُ لِلتَّقابُل: الحَشر ٢١ ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — هذه الآيَةُ الفَريدَةُ تَجمَعُ الجِذرَين «لو» و«لعل» في سِياقَين مُتَتاليَين: «لَوۡ أَنزَلۡنَا» فَرضٌ مُمتَنِعٌ (لم نُنزِله على الجَبَل، لكن لَو فَعَلنا لَكانَ كَذا)، ثُمَّ «لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ» تَرَجٍّ في غايَةٍ مُمكِنَةٍ. الفَرضُ الامتِناعيُّ يَنزِلُ مَنزِلَ الدَّليلِ على عَظَمَةِ الكَلام، ويَنزِلُ التَّرَجِّي مَنزِلَ المَنشودِ المُمكِن.

الآيَةُ المَركَزيَّةُ الثانيَة: البقرة ٢٢١ ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — «وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ/أَعۡجَبَكُمۡ» مَرَّتَين فَرضٌ يُقابِلُ بِالتَّحذيرِ، ثُمَّ «لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ» تَرَجٍّ في غايَةٍ مَنشودَةٍ.

التَّلازُمُ النَّصِّيُّ: ٥ آياتٍ تَجمَعُ الجِذرَين نَصًّا في القُرءان: - البقرة ٢٢١ (وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ + لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ) - المائدة ١٠٠ (وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ + لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ) - الأنعام ١٥٢ (وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ + لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) - الأعراف ١٧٦ (وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ + لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ) - الحَشر ٢١ (لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ + لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ)

خَمسُ آياتٍ تَجمَعُ الفَرضَ الامتِناعيَّ بِالتَّرَجِّي المُمكِن. لَيس صُدفَةً، بَل بِنيَةٌ بَلاغيَّةٌ: تُعَلَّقُ الأَفهامُ على فَرضٍ يُكشَفُ كَذِبُه، ثُمَّ يُفتَحُ بَابُ التَّرَجِّي المُمكِن.

التَّقابُلُ النَّحَويُّ: - «لَوۡ» يَأتي بَعدَها فِعلٌ ماضٍ غالبًا (لَوۡ شِئۡنا، لَوۡ كانَ، لَوۡ أَنزَلنا) — يَنظُرُ إلى الماضِي بِفَرضٍ مُمتَنِع. - «لَعَلَّ» يَأتي بَعدَها فِعلٌ مُضارِعٌ — يَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ بِغايَةٍ مَنشودَةٍ. المُقابَلَةُ الزَّمَنيَّةُ مَخصوصَة: ماضٍ مُمتَنِعٌ ↔ مُضارِعٌ مَنشودٌ.

التَّقابُلُ المَوقِفيُّ: «لَوۡ» تُعَبِّرُ في القُرءانِ عَن مَواقِفِ ثَلاثَة: (أ) امتِناعٌ مَعَ بَيانِ النَّتيجَة ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا﴾؛ (ب) تَنبيهٌ بِما يَترَتَّبُ على فَرضٍ ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡ﴾؛ (ج) تَمَنٍّ مُمتَنِعٌ مِن جِهَةِ المُتَكَلِّمِ البَشَريِّ ﴿لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ﴾. كُلُّها مُغلَقَةٌ. أَمَّا «لَعَلَّ» فَتَفتَحُ غايَةً تَنتَظِرُ السَّاعي إليها.

التَّقابُلُ في القائل: «لَوۡ» يَستَخدِمُها اللهُ والإنسانُ بِتَوازُن. «لَعَلَّ» يَستَخدِمُها اللهُ في ١١٤ مَوضِعًا (٨٨٪) — هذا التَّمايُزُ يَكشِفُ أَنَّ التَّرَجِّيَ الغايِيَّ خَصِيصَةُ مَقامِ التَّعليمِ والشَّرعِ والتَّسخير، بَينَما الفَرضُ الامتِناعيُّ مَجالٌ بَشَريٌّ وإلَهيٌّ مَعًا.

التَّقابُلُ الدَّلاليُّ: الفَرقُ الجَوهَريُّ بَين «لَعَلَّ» و«لَوۡ» هو مَوقِعُ التَّحَقُّقِ: «لَعَلَّ» تَجعَلُه أَمامَ المُخاطَبِ كَخَيارٍ يَتَّخِذُه. «لَوۡ» تَجعَلُه خَلفَ الفَرضِ كَأَمرٍ مَفروغٍ مِنه. الإنسانُ بَعدَ «لَعَلَّ» يَتَحَرَّكُ، الإنسانُ بَعدَ «لَوۡ» يَتَأَمَّلُ.

خُلاصَةُ التَّضادِّ: «لَعَلَّ» و«لَوۡ» مِحوَرانِ مُتَقابِلانِ لِكَيفِيَّةِ التَّعامُلِ القُرءانيِّ مع الزَّمَنِ — أَحَدُهُما يَفتَحُ المُستَقبَلَ، والآخَرُ يُغلِقُ الماضي. التَّقابُلُ بِنيَويٌّ كامِلٌ: نَحَويًّا (مُضارِع ↔ ماضٍ)، وَدَلاليًّا (مُمكِن ↔ مُمتَنِع)، ومَوقِفيًّا (سُلوكٌ مَنشود ↔ افتِراضٌ مُغلَق)، وقائلًا (الله أَكثَر ↔ إنسانٌ وإلَه). والآياتُ الخَمسُ التي تَجمَعُهُما تُؤَكِّدُ أَنَّ القُرءانَ يَستَخدِمُهُما بِنيَويًّا في سياقٍ واحِد: فَرضٌ مُغلَقٌ يُلحَقُ بِبابِ مَفتوح.

جِذرٌ ضِدٌّ ثانوي: «لما» (لَمَّا الحينيَّةُ والظَّرفيَّةُ — لَمَّا الجازِمَةُ في غير الجَذر) لا تُشكِّلُ ضِدًّا، لِأَنَّها تُخبِرُ عَن وَقتٍ مُعَيَّن. أَوضَحُ الأَضدادِ بَعدَ «لَو» هو مَفهومُ الفَرضِ المُغلَق الذي تَحمِلُه أَدَواتُ التَّعَجُّبِ الإيجابيِّ غالبًا، ولا يُمَثِّلُها جِذرٌ مُستَقِلٌّ في القُرءان.

نَمَطُ تَحَوُّلِ «لَوۡ» إلى «لَعَلَّ»: في الآياتِ الخَمسِ المُشتَرَكَةِ، يَأتي «لَوۡ» في القِسمِ الأَوَّلِ (مَثَلٌ أَو فَرضٌ) ثُمَّ «لَعَلَّ» في خاتِمَةِ الآيَةِ. هذا التَّرتيبُ ثابِتٌ — لا يَنعَكِسُ. القُرءانُ يَستَخدِمُ الفَرضَ الامتِناعيَّ كَتَمهيدٍ، والتَّرَجِّيَ الغايِيَّ كَخاتِمَة. كَأَنَّ النَّسَقَ يَقولُ: «لو حَدَثَ كَذا لَكانَ كَذا — فَلَعَلَّكُم بَعدَ هذا البَيانِ تُسَلِّمونَ بِالمَنشود».

التَّقابُلُ في أَدَواتِ التَّفسيرِ القُرءانيِّ لَنَفسِه: ٤ مِن ٥ آياتٍ مُشتَرَكَةٍ تَختِمُ بِأَفعالٍ مِن جِذرَي «فكر» و«ذكر» (يَتَفَكَّرُونَ ٢، يَتَذَكَّرُونَ ٢) — التَّفَكُّرُ والتَّذَكُّرُ هُما السُّلوكانِ المَنشودانِ بَعدَ الفَرضِ الامتِناعيِّ. كَأَنَّ القُرءانَ يَدفَعُ السامِعَ مِن دَهشَةِ «لَوۡ» إلى عَمَلِ التَّفَكُّر.

نَتيجَة تَحليل جَذر لعل

النَّتيجَةُ المُحكَمَة: «لَعَلَّ» في القُرءانِ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مَنشودَةً بَعدَ سَبَبٍ مَذكورٍ، يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي ١٢٩ مَوضِعًا، ٨٨٪ مِنها بِلِسانِ الله. ضابِطُها: التَّوجيهُ الغايِيُّ المُنفَتِحُ على التَّحَقُّق. أَكثَفُ أَنماطِها: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤، ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١٠، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ٩. ضِدُّها البِنيَويُّ «لَوۡ» (٥ آياتٍ تَجمَعُ الجِذرَين نَصًّا، أَوضَحُها الحَشر ٢١). نَتيجَةُ «لَعَلَّ» سُلوكٌ مَأمولٌ، ونَتيجَةُ «لَوۡ» تَأَمُّلٌ في ما لم يَقَع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لعل

(١) البقرة ٢١ ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ — الآيَةُ المَركَزيَّة: أَوَّلُ أَمرٍ في القُرءانِ مَختومٌ بِـ«لَعَلَّ». (٢) البقرة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ — تَعليلُ التَّشريع. (٣) النحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — تَعليلُ الخَلقِ بِالشُّكر. (٤) الحَشر ٢١ ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ ... ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — قُطبُ التَّضادِّ مع «لو». (٥) الأعراف ١٧٦ ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ ... ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — تَلازُمٌ ثانٍ. (٦) الذاريات ٤٩ ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ — تَرَجٍّ كَونيّ. (٧) الأعراف ٩٤ ﴿أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ﴾ — نَمَطُ الابتِلاء. (٨) القَصَص ٢٩ ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ — لِسانُ موسى. (٩) المؤمنون ١٠٠ ﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآ﴾ — تَرَجِّي المُحتَضَر يُقابَلُ بِـ«كَلَّا». (١٠) الشعراء ١٢٩ ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ — تَرَجِّي قَومِ هودٍ بِالخُلود. (١١) الأحزاب ٦٣ ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ — تَرَجٍّ بِغَير ضَمير. (١٢) الكهف ٦ ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ — تَنبيهٌ نَبَويّ.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لعل

(١) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ هو الفاصِلَةُ الأَكثَرُ تَكرارًا في القُرءان — ١٤ مَوضِعًا (البقرة ٥٢ و٥٦ و١٨٥، آل عمران ١٢٣، المائدة ٦ و٨٩، الأنفال ٢٦، النحل ١٤ و٧٨، الحج ٣٦، القَصَص ٧٣، الرُّوم ٤٦، فاطر ١٢، الجاثية ١٢). الشُّكرُ هو السُّلوكُ المَنشودُ الأَكثَفُ في «لَعَلَّ» القُرءانيَّة.

(٢) ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١٠ مَواضِع — جَميعُها في تَعليلِ الأَمرِ بِالطاعَة (آل عمران ١٣٠ و٢٠٠، المائدة ٣٥ و٩٠ و١٠٠، الأعراف ٦٩، الأنفال ٤٥، الحج ٧٧، النور ٣١، الجُمعَة ١٠). الفَلاحُ يَأتي بَعدَ سُلوكٍ مُحَدَّدٍ — اجتِنابُ المُحَرَّماتِ، الصَّبر، الذِّكر.

(٣) ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ ٩ مَواضِع — تَجيءُ بَعدَ الأَمرِ بِالطاعَةِ والاستِماعِ والاتِّقاء (آل عمران ١٣٢، الأنعام ١٥٥، الأعراف ٦٣ و٢٠٤، النور ٥٦، النَّمل ٤٦، يس ٤٥، الحُجُرات ١٠). الرَّحمَةُ غايَةٌ ثانيَةٌ لَلطاعَة.

(٤) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ يَأتي ٦ مَرَّاتٍ بَعدَ ذِكرِ الإنزالِ والآيات: البقرة ٧٣ و٢٤٢، الأنعام ١٥١، النور ٦١، غافِر ٦٧، الزخرف ٣، الحَديد ١٧. التَّعَقُّلُ غايَةٌ لِلكَلامِ المُنَزَّل.

(٥) ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ٩ مَواضِع — كُلُّها في سياقِ العَذابِ والإهلاكِ الأَدنى (الأعراف ١٦٨ و١٧٤، الأنفال ٥٧، يوسف ٦٢، الأنبياء ٥٨، الزخرف ٢٨ و٤٨، الرُّوم ٤١، السجدة ٢١، الأحقاف ٢٧). الابتِلاءُ غايَتُه الرُّجوع.

(٦) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ ٦ مَواضِع — تَجيءُ بَعدَ ذِكرِ النِّعمَةِ غالبًا (البقرة ١٥٠، آل عمران ١٠٣، الأعراف ١٥٨، النحل ١٥، الأنبياء ٣١، الزخرف ١٠). الهِدايَةُ غايَةُ النِّعمَة.

(٧) ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ مَرَّةٌ واحِدَة (النحل ٨١) — تَأتي مَختومَةً لِآيَةٍ تُعَدِّدُ النِّعَم: الظِّلال، الأَكنان، السَّرابيل. الإسلامُ غايَةٌ تَتَنَزَّلُ في خاتِمَةِ سياقِ النِّعَم.

(٨) «لَعَلَّ» على لِسانِ الكافِرين بِغايَةٍ ساخِرَة ٤ مَواضِع: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ١٢٩، قَومُ هود)، ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ﴾ (الشعراء ٤٠، قَومُ فِرعَون)، ﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٦، الكافِرين)، ﴿لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (يس ٧٤، الأَصنام). جَميعُها تَرَجٍّ خائبٌ، يَكشِفُ بُطلانَ المَرجوّ.

(٩) ﴿لَعَلِّيٓ﴾ ٦ مَواضِع كُلُّها بَشَريَّة: ٥ بِلِسانِ موسى (طه ١٠، القَصَص ٢٩ — بِشِبهِ تَكرارٍ نَصِّيٍّ، فِرعَون القَصَص ٣٨ و غافِر ٣٦، يوسف ٤٦)، و١ بِلِسانِ المُحتَضَر (المؤمنون ١٠٠). البَشَرُ يَرجو، الإلَهُ يُنشِئُ غايَة.

(١٠) ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَأتي مَرَّتَين بِالنَّبيِّ ﷺ: هود ١٢ ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ﴾ والكهف ٦ ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾. كِلاهُما يُلَطِّفُ النَّهيَ بِالتَّرَجِّي السَّلبيّ.

(١١) ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ مَرَّتَين بِتَغييرٍ نَحَويٍّ: الأحزاب ٦٣ ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (مَنصوب)، الشُّورى ١٧ ﴿قَرِيبٞ﴾ (مَرفوع). نَمَطُ التَّكرارِ بِتَنويعٍ نَحَويٍّ.

(١٢) ﴿لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عَبَسَ ٣) — مَوضِعٌ فَريدٌ بِأَنَّ التَّرَجِّيَ في حَقِّ شَخصٍ واحدٍ (الأَعمى)، لا قَوم. صيغَةُ الإفرادِ نادِرَةٌ في «لَعَلَّ» القُرءانيَّة.

(١٣) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ مَرَّتَين (النَّمل ٧، القَصَص ٢٩) — بِلِسانِ موسى لِأَهلِه عَن النّار. تَكرارٌ تامٌّ بِبِنيَةٍ واحِدَة، يَكشِفُ النَّمَطَ السَّرديَّ المُكَرَّر.

(١٤) يونس ٢ + الزخرف ٣ + الزُّمَر ٢٨: ٣ آياتٍ تَختِمُ بِالقُرءانِ العَرَبيِّ ثُمَّ بِـ«لَعَلَّ» — ﴿لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (يونس ٢، الزخرف ٣) و﴿لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (الزُّمَر ٢٨). تَعريبُ القُرءانِ غايَتُه التَّعَقُّلُ والتَّقوى.

(١٥) انفِرادُ الفِعلِ بَعدَ «لَعَلَّ» — لا يَتَكَرَّرُ بِنَفسِ الصيغَةِ في القُرءانِ في ٦ مَواضِع: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ١٢٩)، ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (النحل ٨١)، ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ١٣)، ﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٦)، ﴿لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (يس ٧٤)، ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (الطلاق ١). كُلُّها انفِراداتٌ، تَكشِفُ أَنَّ «لَعَلَّ» تَحوي طَيفًا أَوسَعَ مِن السُّلوكِ المَطلوبِ مِمَّا تَحَدِّدُه الفَواصِلُ المُكَرَّرَة.

(١٦) تَكرارُ ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا﴾ في مَشهَدِ نارِ موسى: طه ١٠ ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾، القَصَص ٢٩ ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾. تَكرارٌ بِنيَويٌّ مع تَنويعٍ في المُتَعَلَّقِ — قَبَسٌ ↔ خَبَر. النَّمَطُ السَّرديُّ مَوحَّدٌ بَين السورَتَين: ﴿إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ ثُمَّ ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم﴾.

(١٧) ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٣ مَواضِع — كُلُّها بَعدَ مَثَلٍ أَو ضَربِ مَثَل: الأعراف ١٧٦ (مَثَلُ الكَلب)، النحل ٤٤ (تَنزيلُ الذِّكر)، الحَشر ٢١ (مَثَلُ القُرءان عَلى الجَبَل). التَّفَكُّرُ هاهنا غايَةُ المَثَلِ القُرءانيِّ بِالضَّبط.

(١٨) «لَعَلَّ» تَنزِلُ مَنزِلَ التَّسليَة في عَبَسَ: ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عَبَسَ ٣) — تَرَجٍّ في صياغَةِ سُؤالٍ، يَكشِفُ سِرَّ النَّاسِ المُلتَفِتِ إليه النَّبيُّ ﷺ. «لَعَلَّ» هاهنا حُكمٌ أَخلاقيٌّ لا تَوَقُّعٌ احتِماليّ.

إحصاءات جَذر لعل

  • المَواضع: ١٢٩ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١٨ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَعَلَّكُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَعَلَّكُمۡ (٤٩) لَعَلَّهُمۡ (٣٤) وَلَعَلَّكُمۡ (٨) لَّعَلَّكُمۡ (٨) لَّعَلَّهُمۡ (٦) لَّعَلِّيٓ (٥) وَلَعَلَّهُمۡ (٣) لَعَلَّ (٣)