مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جزي في القُرءان الكَريم — 118 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جزي في القرءان
دلالة جذر «جزي» في القرءان: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناس… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 118 موضعًا، في 49 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جزي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·49
عَرض كُلّ الصِيَغ (49)
التَعريف المُحكَم لجَذر جزي في القُرءان الكَريم
جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«جزي» أن يقوم شيءٌ مقام شيءٍ ويسدّ مسدَّه على جهة الموافقة: فمرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيقابله بما يناسبه — ثوابًا للمحسن أو عقابًا بمثل السيّئة — ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها وتُغنيَها، وهو ما يَنفيه القرءان عن يوم القيامة. فليس الأصل مجرّد العطاء، بل وقوعُ المقابل الموافق لما سبق، أو نيابةُ شيءٍ عن شيء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جزي
الجذر «جزي» في القرءان الكريم يدور على معنًى جامعٍ واحد: وقوعُ شيءٍ موقعَ شيءٍ يسدّ مسدَّه ويقوم مقامه، على جهة المقابلة الموافِقة. وهذا الأصل الواحد يتفرّع عن نفسه فرعين كلاهما مندرجٌ تحته بلا انفكاك:
الفرع الغالب — مقابلةُ العمل بما يناسبه: أن يقع على العامل من الثواب أو العقاب ما يوافق ما عمل، خيرًا كان أو شرًّا. هذا يستوعب جزاء الإحسان ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠)، وجزاء الإساءة بالمماثلة ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ومنه المسلك المالي في «الجزية» المأخوذة عن يدٍ مقابلةً لحالٍ مخصوصة (سورة التوبَة ٢٩).
الفرع الثاني — قيامُ نفسٍ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها: وهو ما يَرِد منفيًّا في يوم القيامة ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨ و١٢٣) و﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣). هنا الجزاء يقع «عن» الغير لا «على» الفاعل، وليس وراءه عملٌ سابق يُجازَى صاحبُه عليه، بل المراد أن تَنوب نفسٌ عن أخرى فتكفيَها وتُغنيَها — وهذا عينُ معنى «قيام الشيء مقام الشيء».
فالأصل واحد: شيءٌ يقوم مقام شيءٍ ويوافِقه؛ مرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيوافقه ثوابًا أو عقابًا، ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ فتكفيَ عنها. وقد انتظم هذا المدلول 118 موضعًا عبر 49 صيغة قرءانية متمايزة، كلٌّ منها يكشف زاويةً من المعنى الجامع دون أن ينفكّ عنه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جزي
سورة الأنعَام ١٦٠
﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
هذه الآية تجمع طرفَي المقابلة في نظمٍ واحد: مَن جاء بالحسنة قُوبِل بأضعافها فضلًا، ومَن جاء بالسيّئة قُوبِل بمثلها عدلًا لا يُزاد عليه. وقولُه ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ يُبرز جوهر الجذر: الجزاء وقوعُ المقابِل الموافق على قدر العمل، فيظهر فيه قيدُ المماثلة الذي يميّز «جزي» عن سائر حقله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿نَجۡزِي﴾ | 19 | مضارع مسند إلى المتكلّمين |
| ﴿جَزَآءُ﴾ | 11 | اسم الجزاء |
| ﴿تُجۡزَوۡنَ﴾ | 9 | مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿جَزَآءَۢ﴾ | 7 | اسم الجزاء المنصوب |
| ﴿جَزَآءٗ﴾ | 7 | اسم الجزاء المنوّن |
| ﴿لِيَجۡزِيَ﴾ | 5 | مضارع في سياق الغاية |
| ﴿جَزَآؤُهُمۡ﴾ | 3 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾ | 3 | اسم الجزاء مضافًا |
| ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ﴾ | 3 | مضارع مؤكّد |
| ﴿يَجۡزِي﴾ | 3 | مضارع مبنيّ للمعلوم |
| ﴿يُجۡزَوۡنَ﴾ | 3 | مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿تَجۡزِي﴾ | 2 | مضارع مبنيّ للمعلوم |
| ﴿جَزَآؤُهُم﴾ | 2 | اسم مضاف إلى ضمير |
| ﴿جَزَيۡنَٰهُم﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿سَيُجۡزَوۡنَ﴾ | 2 | مضارع للاستقبال مبنيّ للمجهول |
| ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ﴾ | 2 | مضارع في سياق الغاية |
| ﴿لِّيَجۡزِيَ﴾ | 2 | مضارع في سياق الغاية |
| ﴿يُجۡزَىٰٓ﴾ | 2 | مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿تُجۡزَىٰ﴾، ﴿تُجۡزَىٰٓ﴾، ﴿جَازٍ﴾، ﴿جَزَآءً﴾، ﴿جَزَآؤُكُمۡ﴾، ﴿جَزَيۡتُهُمُ﴾، ﴿جَزَٰٓؤُهُۥ﴾، ﴿جَزَٰٓؤُهُۥٓ﴾، ﴿جَزَٰٓؤُهُۥۚ﴾، ﴿سَنَجۡزِي﴾، ﴿سَيَجۡزِيهِم﴾، ﴿سَيَجۡزِيهِمۡ﴾، ﴿فَجَزَآءٞ﴾، ﴿فَجَزَآؤُهُۥ﴾، ﴿لِتُجۡزَىٰ﴾، ﴿لِيَجۡزِيَكَ﴾، ﴿نَجۡزِيهِ﴾، ﴿نُجَٰزِيٓ﴾، ﴿وَجَزَىٰهُم﴾، ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ﴾، ﴿وَسَنَجۡزِي﴾، ﴿وَسَيَجۡزِي﴾، ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّ﴾، ﴿وَلِتُجۡزَىٰ﴾، ﴿وَيَجۡزِيَ﴾، ﴿وَيَجۡزِيَهُمۡ﴾، ﴿يُجۡزَ﴾، ﴿يُجۡزَى﴾، ﴿يُجۡزَىٰهُ﴾، ﴿ٱلۡجَزَآءَ﴾، ﴿ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ | 31 | بقيّة الصيغ المفردة |
يتوزّع الجذر بين المضارع المسند، والمبنيّ للمجهول، وصيغ الغاية باللام، فتظهر جهة الفعل والوقوع معًا. وتبرز أسماء الجزاء عبر التنوين والإضافة، فيما تمتدّ صيغ الاستقبال والتوكيد إلى الوعد والوعيد، وتنفرد ﴿ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ بوجهٍ ماليّ خاصّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جزي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جزي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جزي
ورد الجذر في 118 موضعًا ضمن 109 آيات فريدة، وتتوزّع مسالكه الدلاليّة على أربعة:
(1) مقابلة العقاب بالمماثلة: وهو المسلك الذي يَظهر فيه قيد «المثل» صريحًا، كقوله في سورة الأنعَام ١٦٠ ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ وسورة غَافِر ٤٠ ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾، وقوله في الشورى 40 ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾، وسورة يُونس ٢٧ ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾؛ ومنه جزاء المعتدين بما يوافق فعلهم في سورة المَائدة ٣٣ وسورة الحَشر ١٧.
(2) جزاء الثواب: وهو إيقاع الخير على المحسن والصابر والشاكر، كاللازمة ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤، سورة يُوسُف ٢٢، سورة القَصَص ١٤، سورة الصَّافَات ٨٠ وما بعدها)، وقوله في سورة الإنسَان ١٢ ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾، وسورة الفُرقَان ٧٥ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾.
(3) الكفاية والإغناء عن الغير: وهو قيام نفسٍ مقام نفسٍ لتكفيَ عنها، ولا يَرِد إلا منفيًّا في سياق يوم القيامة: سورة البَقَرَة ٤٨ و١٢٣ ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾، وسورة لُقمَان ٣٣ ﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾، وفيها صيغة اسم الفاعل المنفردة «جَازٍ».
(4) الجزية الماليّة: وهو ما يُؤخذ من أهل الكتاب مقابلةً لحالٍ مخصوصة، وانفرد به سورة التوبَة ٢٩ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾.
والأبرز عددًا هو مسلكا الثواب والعقاب، إذ هما الفرع الغالب على الجذر، بينما مسلكا الكفاية والجزية محدودان لكنّهما أصيلان في معناه.
- الصِيَغ: 49 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَجۡزِي.
- أَبرَز الصِيَغ: نَجۡزِي (19) جَزَآءُ (11) تُجۡزَوۡنَ (9) جَزَآءَۢ (7) جَزَآءٗ (7) لِيَجۡزِيَ (5) جَزَآؤُهُمۡ (3) جَزَٰٓؤُاْ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الرابط الفعليّ بين كلّ مواضع الجذر أنّ شيئًا يقوم فيها مقام شيءٍ ويسدّ مسدَّه على جهة الموافقة. فحيث كان جزاء عملٍ، قام الثوابُ أو العقابُ مقامَ العمل ووافقه على قدره — حتى صرّح القرءان بالمماثلة ﴿إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ ﴿بِمِثۡلِهَا﴾. وحيث كان نفيُ الكفاية، أُريد ألّا تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ يوم القيامة فتغنيَ عنها. فالمشترَك ليس «الردّ على الفاعل» وحده، بل ما هو أعمّ منه: قيامُ المقابِل مقامَ ما يقابله موافِقًا له، سواء كان المقابِلُ جزاءَ عملٍ أو نفسًا تنوب عن نفس.
مُقارَنَة جَذر جزي بِجذور شَبيهَة
ينتمي «جزي» إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء»، ويُقارَن بأقرب جذوره مقارنةً جوهريّة:
- جزي ≠ ءجر: «جزي» يربط المقابِل بالعمل على جهة الموافقة، وقد يكون شرًّا صريحًا ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ويستوعب الجزيةَ المأخوذةَ (سورة التوبَة ٢٩) ونيابةَ النفس عن النفس (سورة لُقمَان ٣٣). أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا؛ ولذلك جاء «الأجر» مع العفو في الشورى 40 ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ في مقابل «جزاء السيّئة».
- جزي ≠ ثوب: «ثوب» رجوعٌ بالشيء غالبًا في جانب الخير، كقوله ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٥). أمّا «جزي» فيستوعب الحدّين معًا — الثوابَ والعقابَ — على جهة المقابلة المماثِلة.
- جزي ≠ فوز: «فوز» إدراكُ المطلوب والنجاةُ من المكروه، وهو حالُ مَن أحسن، كقوله ﴿أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١١). أمّا «جزي» فهو وقوعُ المقابِل نفسِه بصرف النظر عن كونه فوزًا أو خِزيًا ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥).
- جزي ≠ سعد: «سعد» وصفٌ لحال المجزيِّ خيرًا (السعادة)، أمّا «جزي» فهو الفعلُ المُوقِع لذلك المقابِل، لا الحالُ الناتجة عنه.
اختِبار الاستِبدال
الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح؛ قارِن ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ﴾ (سورة إبراهِيم ٥١) بقوله ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٧) حيث جُمع اللفظان فعلًا واسمًا، فبدا «جزي» قريبًا من «ءجر» في باب الثواب.
لكنّ الاستبدال يَنكسر في موضعين قاطعين: الأوّل في فرع العقاب ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٣)، إذ لا يصحّ «أجرُه جهنّم» لأنّ «ءجر» لا يكون عقابًا. والثاني — وهو الأقطع — في فرع الكفاية ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨) و﴿هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، إذ لا يقوم «ءجر» مقام «جزي» بتاتًا في معنى «أن تكفيَ نفسٌ عن نفسٍ وتنوبَ عنها» — فهذا المعنى لا يحمله «ءجر» ولا غيرُه من الحقل.
الفُروق الدَقيقَة
فروقٌ دقيقة قابلة للاختبار تميّز «جزي» عمّا سواه:
- اختبار المماثلة: «جزي» وحده في حقله يقبل لفظ «المثل» صريحًا مقترنًا به ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ ﴿سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾؛ فحيثما قُيِّد المقابِلُ بمساواة العمل في القدر فالجذر «جزي».
- اختبار الاتجاهين: «جزي» يَصلح للخير والشرّ معًا في نظمٍ واحد ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١)، بخلاف «ءجر» و«ثوب» اللذين يغلب عليهما جانبُ الخير.
- اختبار الكفاية (الفرق الفاصل): «جزي» وحده في القرءان كلّه يحمل معنى «قيام نفسٍ مقام نفسٍ لتكفيَ عنها»؛ فحيثما صحّ في الموضع معنى «تكفي/تغني عن» فالجذر «جزي» لا غيره، كما في سورة البَقَرَة ٤٨ وسورة لُقمَان ٣٣. وهذا المعنى يفصل «جزي» عن كلّ الحقل، إذ لا «ءجر» ولا «ثوب» ولا «فوز» يَرِد في باب الإغناء عن الغير.
- اختبار المسلك المالي: «جزي» وحده تفرّع منه اسمٌ خاصّ — «الجِزية» — للمأخوذ مقابلةً لحالٍ مخصوصة (سورة التوبَة ٢٩)، ولا نظير له في بقيّة الحقل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الثواب والأجر والجزاء · النفع والضرر.
يقع «جزي» في حقل «الثواب والأجر والجزاء»، ويمثّل فيه المحورَ الجزائيَّ ذا الاتجاهين: فهو الجذرُ الذي يُوقِع المقابِلَ على العمل ثوابًا أو عقابًا مقيَّدًا بالموافقة والمماثلة، فلا يَنحاز إلى جانب الخير وحده كما يميل «ءجر» و«ثوب». ويتفرّع منه داخل الحقل مسلكان لا يشاركه فيهما غيرُه: الجزيةُ الماليّةُ المأخوذةُ عن يدٍ (سورة التوبَة ٢٩)، والكفايةُ بقيام نفسٍ مقامَ نفسٍ المنفيّةُ يوم القيامة (سورة البَقَرَة ٤٨، سورة لُقمَان ٣٣). فموقع الجذر في الحقل موقعُ المقابلة العادلة المقيَّدة بالقدر، يفصله عن «الأجر» الذي هو عطاءٌ موعود، وعن «الفوز» الذي هو إدراكُ الغاية.
مَنهَج تَحليل جَذر جزي
كشف المسحُ الكلّيّ لمواضع الجذر الـ118 أنّ الحدّ المقتصر على «الردّ على فاعل العمل» — وإن استوعب المسلكَ الغالب — يسقط عند ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾، إذ لا فاعلَ هناك يُجازَى ولا عملَ سابقًا، بل المراد نيابةُ نفسٍ عن نفسٍ وكفايتُها. فدلّ ذلك على أنّ الأصل الجامع أعمقُ من «المجازاة»: هو «قيام الشيء مقام الشيء على جهة الموافقة». والبصيرة المنهجيّة هنا أنّ صيغةً واحدةً منفردة — اسم الفاعل «جَازٍ» الذي لم يَرِد إلا مرّةً واحدة — هي المفتاح الذي يكشف الفرعَ الثاني للجذر؛ فالصيغة النادرة لا تُهمَل، بل قد تكون أصدقَ دلالةً على حدود المعنى من الصيغة الغالبة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عفو)
جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء. كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.
- العفو لا يقابل كل فروع الجزاء، بل يقابل فرع إيقاع المقابل العقابي.
- المثلية في الشورى تكشف أن الجزاء مقابلة مضبوطة، وأن العفو ترك لهذه المقابلة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الحسن والسيئ يحددان مادة الجزاء، ولا يكونان ضدين لجذر الجزاء نفسه.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جزي ⟷ عفو ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جزي
شواهد كاشفة تغطّي فروع الجذر وتنوّع صيغه:
— فرع الكفاية والإغناء عن الغير —
- سورة البَقَرَة ٤٨ ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾
- سورة لُقمَان ٣٣ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾
— فرع المقابلة بالمماثلة —
- سورة الأنعَام ١٦٠ ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
- سورة الشُّوري ٤٠ ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
— فرع الجزية الماليّة —
- سورة التوبَة ٢٩ ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾
— فرع الثواب —
- سورة الإنسَان ١٢ ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾
- سورة البَينَة ٨ ﴿جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾
— فرع العقاب —
- سورة النِّسَاء ٩٣ ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾
- سورة الكَهف ١٠٦ ﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾
— لازمة الجزاء الإلهيّ —
- سورة الصَّافَات ٨٠ ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- سورة الرَّحمٰن ٦٠ ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جزي
1. هيمنة صيغة المضارع المسند إلى ضمير الجمع «نَجۡزِي» — 19 مرة: صيغة «نَجۡزِي» (نون الجمع الإلهيّة) ترد 19 مرة من 118 (نحو 16٪) — أعلى الصيغ تكرارًا. والنمط أنّ فعل الجزاء يُسند في الغالب إلى الله بصيغة الجمع، فيتثبَّت أنّ الجزاء فعلٌ ربّانيّ خالص لا يُنازَع فيه أحد.
2. اقتران لازم بـ«بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ» — 18 موضع اقتران مع «بِمَا»: الكلمة «بِمَا» تجاور الجذر 18 مرة (الأعلى اقترانًا)، ومعها «كَانُواْ» 9 مرّات. والنمط أنّ الجزاء في القرءان مَربوطٌ بالعمل المُكتسَب الفعليّ (سببيّة صريحة)، لا بالنسب ولا بالادّعاء — وهو ما يفسّر نفيَ الكفاية في سورة البَقَرَة ٤٨ وسورة لُقمَان ٣٣: لمّا انتفى العملُ الذاتيّ يومئذٍ، انتفى أن تَنوب نفسٌ عن نفس.
3. «كَذَٰلِكَ نَجۡزِي» — لازمة بنائيّة متكرّرة (16 مرة): «كَذَٰلِكَ» ترد 16 مرة قرب الجذر، تكوّن لازمةً تختم قصص الأنبياء والمكذِّبين: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤، سورة يُوسُف ٢٢، سورة القَصَص ١٤، سورة الصَّافَات ٨٠ و١٠٥ و١١٠ و١٢١ و١٣١). والنمط أنّ الجزاء سُنّةٌ ثابتة معطوفةٌ على الواقعة المَحكيّة.
4. اقتران ملازم بـ«ٱلۡمُحۡسِنِينَ» — 11 موضعًا: الجذر يجاور «ٱلۡمُحۡسِنِينَ» 11 مرة، أعلى نسبة لوصفٍ معيّن. والنمط أنّ الإحسان هو الوصف الأبرز الذي يَستحقّ الجزاء بنصّ النظم القرءانيّ.
5. «ٱلۡجِزۡيَة» انفردت بمرّة واحدة: صيغة «ٱلۡجِزۡيَةَ» بمعنى الجزية الماليّة وردت مرّة واحدة (سورة التوبَة ٢٩) — انفرادٌ دلاليّ يفصل المسلك الماليّ عن المسلك الجزائيّ الأخرويّ الذي هيمن على الجذر.
6. تركّز سوريّ متوازن — لا سورة تتجاوز 7٪: الأنعَام 8 آيات (نحو 7٪)، سورة يُوسُف ٧، سورة الصَّافَات ٦ — توزّعٌ منتشر بلا هيمنة سورةٍ واحدة. والنمط أنّ الجزاء قانونٌ قرءانيّ عامّ لا يَختصّ بقصّةٍ معيّنة.
7. إحدى وثلاثون صيغة انفردت بالورود مرّة واحدة: «وَسَيَجۡزِي»، «فَجَزَآؤُهُۥ»، «سَنَجۡزِي»، «يُجۡزَ»، «جَازٍ»... كثرة الصيغ المنفردة (31 من 49 = نحو 63٪) تُظهِر مرونة الجذر في توليد صيغٍ سياقيّة متخصّصة على بنيةٍ صرفيّة واحدة.
8. «إِلَّا» تجاور الجذر 10 مرّات — أسلوب الحَصر: اقتران «إِلَّا» بالجزاء يكشف نمطين من الحصر: حصرُ الجزاء في مقابِله ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠) و﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، وحصرُ المماثلة في العقاب ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾. ويُلحَظ أنّ فرع الكفاية نفسَه إنّما يَرِد بصيغة النفي المطلق ﴿لَّا تَجۡزِي﴾ ﴿لَّا يَجۡزِي﴾ — فالجذر إذا أُريد به الإغناءُ عن الغير لم يَرِد إلا منفيًّا، تأكيدًا لاستقلال كلّ نفسٍ بعملها.
9. اسم الفاعل «جَازٍ» — صيغةٌ منفردةٌ كاشفة: لم يَرِد اسم الفاعل من الجذر إلا مرّةً واحدة ﴿وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، وهي وحدها التي تنصّ على فرع «قيام نفسٍ مقام نفس». فهذه الصيغة النادرة هي المفتاح البنيويّ الذي يميّز الفرع الثاني للجذر عن فرعه الغالب.
• دلالة الإسناد: الله يَفعل هذا الجذر في 20 موضعًا — 40٪ من إجماليّ 50 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 50٪ من الإسنادات تعود لفاعلي محور «إلهيّ» — 25 من 50. • الفاعلون الأبرز: الله (20)، المحسنون (11)، النفس (9). • اقتران نتيجة: «فَلَا يُجۡزَىٰٓ» تكرّر 3 مرّات في 3 سور.
• «جزاء» (26) في مقابل «جزٰؤا» (3) — الواو المهموزة مع الخنجريّة أو بدونها. «جَزَٰٓؤُاْ» (بالخنجريّة، 4 مواضع) رسمُ العقوبة العَدليّة بالمماثلة: مبدؤها في الشورى 40 ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾، وتطبيقاتها في «جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ» و«جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ» (سورة المَائدة ٢٩ و٣٣، سورة الحَشر ١٧). أمّا «جَزَآء» بالألف الصريحة فالجزاء العامّ يشمل العطاء والثواب والعقوبة معًا.
الرسم «جَزَٰٓؤُ» بالألف الخنجريّة يرد في ستّة مواضع: سورة المَائدة ٢٩، سورة المَائدة ٣٣، سورة يُوسُف ٧٤، سورة يُوسُف ٧٥، الشورى ٤٠، سورة الحَشر ١٧ — وجميعها في مشاهد عقوبة أو ظلم أو سرقة. والفارق الرسميّ الدقيق هو الألف الخنجريّة (جَزَٰٓؤُ) في مقابل الألف الصريحة (جَزَآؤُ)، لا الواو؛ إذ كلا الرسمين يحتويان واوًا. ﴿وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا﴾ ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ ﴿قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. هذا توزيع عدديّ لا اختصاص رسميّ تامّ: فكبرى العقوبات كقتل المؤمن جاءت بالألف الصريحة، ومطلق السيّئات ورد بها أيضًا. الملاحظة المعتمدة: الرسم الخنجريّ يقع حصرًا في مشاهد العقوبة العدليّة بالمماثلة.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر جزي
- جزاء ⟂ جزٰؤا (الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة)): «جَزَٰٓؤُاْ» (الخَنجَريّة، 4 مَواضع) رَسم العُقوبَة العَدليّة بِالمُماثَلَة: مَبدَؤها في الشورى 40 «وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَا»، وَتَطبيقاتها الثَلاث في «جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ/ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ» (سورة المَائدة ٢٩،…«جَزَٰٓؤُاْ» (الخَنجَريّة، 4 مَواضع) رَسم العُقوبَة العَدليّة بِالمُماثَلَة: مَبدَؤها في الشورى 40 «وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَا»، وَتَطبيقاتها الثَلاث في «جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ/ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ» (سورة المَائدة ٢٩، ٣٣، سورة الحَشر ١٧). أَمّا «جَزَآء» (الأَلِف الصَريحَة، 28 مَوضع) فالجَزاء العامّ يَشمَل العَطاء (سورة النَّبَإ ٣٦)، إثابَة الصابرين (سورة الإنسَان ٢٢)، وَالعُقوبَة بِشَتّى صَيغها (سورة الإسرَاء ٦٣). الخَنجَريّة في الرَسم النادِر تَختَزِل لَفظَ الجَزاء لِيَختَصّ بِالمُماثَلَة العَدليّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر جزي
الجامِع الدَلاليّ في «جزي» هو إيفاء ما يُقابِل العَمَل: حَسَنَةً بِحَسَنَة، أَو سَيِّئَةً بِسَيِّئَة، أَو بَدَلًا مالِيًّا يُدفَع. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «جَزَى» المُجَرَّد فِعلٌ مُتَعَدٍّ يُسنَد إلى فاعِل يُوفِي المَجزِيَّ مُقابِل عَمَلِه، ومَصدَره «الجَزاء» اسمٌ ثابِت لِلمُقابِل المُستَحَقّ. و«جازَى» المُفاعَلَة وَرَدَت في مَوضِع وَحيد لِتَأكيد التَقابُل بَين الفاعِل والمَجزيّ. و«أَجزَى» الإفعال (المَبنيّ لِلمَجهول غالِبًا: يُجزَى، تُجزَونَ) يَنقُل النَظَر إلى المَجزيّ نَفسِه فيُبرِزه مَفعولًا واصِلًا إليه الجَزاء، ولِذلك انفَرَدَ بِسياق يَوم الدين. وفي طَرَف الجَذر بَرَزَت «الجِزيَة» اسمًا لِمالٍ يُؤَدّى عَن يَدٍ، فاكتَمَلَت دائرَة الإيفاء قَولًا وعَمَلًا ومالًا.
- ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)
- ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤؛ سورة الصَّافَات ٨٠؛ سورة المُرسَلات ٤٤)
- ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٣)
- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨)
- ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٢)
- ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠)
- ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سورة سَبإ ١٧)
- ﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٣)
- ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)
- ﴿هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٧؛ سورة سَبإ ٣٣)
- ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (سورة غَافِر ١٧)
- ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٣؛ سورة الأحقَاف ٢٠)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٤)
- ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤١)
- ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٢٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة سَبإ ١٧ هي مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد والمُفاعَلَة في آية واحِدَة: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾. المُجَرَّد ﴿جَزَيۡنَٰهُم﴾ يُثبِت وُقوع الجَزاء عَلى القَوم، ثُمَّ المُفاعَلَة ﴿نُجَٰزِيٓ﴾ تَزيد قَصرًا تَقابُليًّا (إلّا الكَفور). تَحَوُّل البِناء في الآية نَفسِها قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.
- قانون أَسلوب القَصر في الباب الرابِع — الإفعال المَبنيّ لِلمَفعول يَلزَمه أَدَوات القَصر «إلّا، هَل...إلّا، إنَّما» في تِسعَة مَواضِع: ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠؛ سورة غَافِر ٤٠) ﴿هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٧؛ سورة سَبإ ٣٣) ﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٠) ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الطُّور ١٦؛ سورة التَّحرِيم ٧). الباب المُجَرَّد لا يَلزَمه قَصر مِثل هذا. فالقَصر مَع المَجهول قانون بِنيَويّ يُثبِت تَطابُق الجَزاء بِالعَمَل بِالضَبط في يَوم الدين.
- تَلازُم «اليَوم» مَع الإفعال — كَلِمَة «اليَوم» (اليَوم الآخِر) تَقتَرِن بِالإفعال خَمس مَرّات: ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ﴾ (سورة غَافِر ١٧) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٨) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٣؛ سورة الأحقَاف ٢٠) ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ﴾ (سورة يسٓ ٥٤). أَمّا الباب المُجَرَّد فيَنتَشِر في مَقام التَقدير العامّ بِلا تَخصيص يَوم. الإفعال انفَرَدَ بِالمَوقِف الفَرديّ يَوم الحِساب، والمُجَرَّد بِالقانون العامّ.
- تَلازُم «الإحسان» مَع المُجَرَّد — صيغَة ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ تَرِد تِسع مَرّات (سورة الأنعَام ٨٤؛ سورة يُوسُف ٢٢؛ سورة القَصَص ١٤؛ سورة الصَّافَات ٨٠، ١٠٥، ١١٠، ١٢١، ١٣١؛ سورة المُرسَلات ٤٤)، وَفي مُقابِلها ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٠؛ سورة يُونس ١٣) و﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٧٥). جَزاء المُحسِنين والمُجرِمين والظالِمين يَجري دائمًا بِالمُجَرَّد بِفاعِل مُبرَز هو الله، أَمّا الإفعال فيَتَنَزَّل عَلى النَفس الواحِدَة وعَمَلِها بِالضَبط. الفاعِل المُبرَز يُناسِب القانون، والمَفعول المُبرَز يُناسِب الحِساب.
- صياغ المَصدَر «جَزاء» وعَلاقَته بِالباء — المَصدَر «جَزاء» يَأتي مَنصوبًا بِالباء السَبَبيَّة في خَمس مَواضِع لِيَربِط الجَزاء بِسَبَبِه: ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨٢) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١٧) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٨). وَيَأتي مُضافًا في عَشَرات المَواضِع: ﴿جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٥)، ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٦؛ سورة البَقَرَة ١٩١)، ﴿جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). وَيَأتي مُنَوَّنًا مُطلَقًا في سورة الإنسَان ٩ و٢٢: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ﴾. اِنتِفاء الجَزاء في الدُنيا (٩) قَرينَة وُقوعه في الآخِرَة (٢٢) بِالمَصدَر نَفسِه.
- صيغَتا «وِفاقًا» و«الأَوفى» — يَنفَرِد القُرءان بِوَصفَين لِلجَزاء يَكشِفان قانون المُطابَقَة: ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٦) و﴿ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤١). الأَوّل يَصِف الجَزاء بِأَنّه مُوافِق لِلعَمَل بِالكَمّ والكَيف، والثاني يَصِفُه بِأَنّه إيفاءٌ تامّ لا نَقص فيه. وَكِلا الوَصفَين يُؤَكِّد أَنّ الجَزاء في القُرءان ليس مُجَرَّد عُقوبَة أَو ثَواب، بَل هو مُطابَقَة دَقيقَة بَين العَمَل ومُقابِله، تَبلُغ في الكافِرين وِفاقًا وفي العامِلين أَوفى.
- تَفَرُّد «جِزيَة» بِفِعل «أَعطى» لا «جَزى» — في سورة التوبَة ٢٩ يَأتي الجِزيَة وَحدَها في الجَذر بِفِعل خارِجيّ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ﴾، فلا يُقال «يَجزُوا الجِزيَة». هذا التَفَرُّد البِنيَويّ يَكشِف أَنّ الجِزيَة مَفعولُ إعطاءٍ لا مَفعولُ جَزاءٍ، فالجَزاء فِعل مَنسوب إلى المُوفي ابتِداءً، والجِزيَة شَيءٌ يُؤَدّى بِاليَد عَلى المَجزيّ. والاختِيار اللُغَويّ ﴿عَن يَدٖ﴾ يُؤَكِّد طابِع التَأدِيَة المالِيَّة بِخِلاف الجَزاء الذي يَجري في كُلّ المَيادين.
أَسماء الله مِن جَذر جزي
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جزي
- صيغَة ﴿جَزَآءَۢ بِمَا﴾ تَربِط الجَزاء بِسَبَبه في سَبعَة مَواضِع يَختَصّ المَصدَر «جَزاء» من جَذر «جزي» بِصيغَة بِنيويَّة ثابِتَة تَتَكَرَّر سَبع مَرّات بِرَسم واحِد لا يَتَغَيَّر: «جَزَآءَۢ» مَنصوبًا، يَلحَقه تَنوينُ النَصب «ۢ» قَبل الباء، ثُمَّ الباء السَبَبيَّ…يَختَصّ المَصدَر «جَزاء» من جَذر «جزي» بِصيغَة بِنيويَّة ثابِتَة تَتَكَرَّر سَبع مَرّات بِرَسم واحِد لا يَتَغَيَّر: «جَزَآءَۢ» مَنصوبًا، يَلحَقه تَنوينُ النَصب «ۢ» قَبل الباء، ثُمَّ الباء السَبَبيَّة وَ«ما» المَوصولَة الكاشِفَة عَن السَبَب. وَفي المَواضِع السَبعَة كُلِّها يَكون ما بَعد الباء فِعلًا من أَفعال الكَسب أَو العَمَل أَو الجُحود: ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨٢)، ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٩٥)، ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١٧)، ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٨)، ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٤)، ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٤). فَلا يَرِد مَوضِعٌ واحِدٌ تَأتي فيه هذه الصيغَة المَنصوبَة مَقطوعَةً عَن سَبَبِها؛ الباء فيها كُلِّها تُعَلِّق إيفاء المُقابِل بِالعَمَل الذي اقتَضاه. وَيُقابِله بِنيويًّا ورودُ المَصدَر نَفسه مُضافًا حين يُسنَد الجَزاء إلى صاحِبه لا إلى سَبَبه: ﴿جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٥)، ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٦). فَالنَصب بِالباء يَكشِف السَبَب، وَالإضافَة تَكشِف صاحِب الجَزاء؛ صيغَتان من مَصدَر واحِد لِوَظيفَتَين مُتَمايِزَتَين لا تَختَلِطان.
- قالَب «كَذَٰلِكَ نَجۡزِي»: خَتمٌ يُعَمِّم الجَزاء في ١٩ مَوضِعًا صيغَة «كَذَٰلِكَ نَجۡزِي» قالَبٌ تَكراريّ لِالجَزاء الإلهيّ بِضَمير المُتَكَلِّم، يَرِد في تِسعَة عَشَر مَوضِعًا فيَجعَل التَشبيه «كَذَٰلِكَ» إحالَةً إلى مَشهَدٍ سابِق ثُمَّ يُعَمِّمه قانونًا. وَهو ي…صيغَة «كَذَٰلِكَ نَجۡزِي» قالَبٌ تَكراريّ لِالجَزاء الإلهيّ بِضَمير المُتَكَلِّم، يَرِد في تِسعَة عَشَر مَوضِعًا فيَجعَل التَشبيه «كَذَٰلِكَ» إحالَةً إلى مَشهَدٍ سابِق ثُمَّ يُعَمِّمه قانونًا. وَهو يَنقَسِم قِطبَين: تِسعَة مَواضِع لِالمُحسِنين، وَالباقي لِالفِئَة المُقابِلَة. فَفي جانِب الإحسان: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤)، وَتَتَكَرَّر ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في الصَّافَات وَحدَها خَمسَ مَرّات (٨٠، ١٠٥، ١١٠، ١٢١، ١٣١) لِتُختَم بِها قِصَصُ الأنبِياء واحِدَةً واحِدَة. وَفي الجانِب المُقابِل تُختَم بِها مَشاهِدُ العِقاب لِفِئاتٍ مُحَدَّدَة: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٠)، ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤١)، ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٩؛ سورة يُوسُف ٧٥). فَالقالَب واحِد، وَالمَفعول وَصفٌ مُشتَقٌّ من العَمَل لا اسمُ ذاتٍ، فَيَصير الجَزاء تَصنيفًا بِالفِعل: مُحسِن أَو مُجرِم أَو ظالِم. وَالنادِر فيها ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ﴾ (سورة القَمَر ٣٥) يَنقُل الوَصف إلى فِعلِ الشُكر صَريحًا.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جزي
- الجَزاء ⟂ الثَواب جَذر «ثوب»«الجَزاء» مُقابَلة للعمل بما يُوازِيه، وتكون للخير وللشرّ معًا (جزاء الكافرين والظالمين كما جزاء المحسنين). أمّا «الثَواب» فهو العطاء الحَسَن الذي يرجع إلى صاحب العمل، ولا يكاد يُذكَر إلا في الخير والمكافأة النافعة.
- الجَزاء ⟂ الأَجر جَذر «ءجر»الجَزاء مُقابَلةٌ على العمل تَصلُح للخير وللشرّ معًا، فيُجزى الكافر سوءًا والمؤمن حُسنًا. أمّا الأَجر فهو عطاءُ الخير خاصّةً جزاءً على عملٍ صالح، ولذلك يُوصَف بالعِظَم ولا يُضيِّعه الله ولا يَنزل على المسيء.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر جزي
- جزيناهم«جزيناهم» = «جزي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جزي
- ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ﴾
- ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي﴾
- ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾