مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عفو في القُرءان الكَريم — 35 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عفو في القرءان
دلالة جذر «عفو» في القرءان: عفو = تَركُ الأخذِ بما للفاعل أن يأخذ به: مؤاخذةِ ذنبٍ، أو حقِّ قصاصٍ، أو حقٍّ ماليٍّ في سياق الطلاق، أو مشاح… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 35 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العفو والمغفرة والصفح». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عفو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·24
عَرض كُلّ الصِيَغ (24)
التَعريف المُحكَم لجَذر عفو في القُرءان الكَريم
عفو = تَركُ الأخذِ بما للفاعل أن يأخذ به: مؤاخذةِ ذنبٍ، أو حقِّ قصاصٍ، أو حقٍّ ماليٍّ في سياق الطلاق، أو مشاحّةٍ في أخذٍ وإنفاق، أو كشفِ ما أُخفي ﴿وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (سورة المَائدة ١٥). ويجيء لازمًا في زوال أثر النقص السابق ﴿حَتَّىٰ عَفَواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥). وتلتقي هذه السياقات في الإسقاط والتوسعة وترك المطالبة، مع تمييز الاستعمال اللازم من العفو عن ذنبٍ أو حقٍّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ورد عفو 35 موضعًا في 31 آية. مركزه رفع المؤاخذة والمطالبة، لا مجرد اللين العام. يظهر إلهيًا في عفا الله/العفو، وبشريًا في القصاص والطلاق والصفح، وماليًا في العفو المأخوذ أو المنفق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عفو
الجذر «عفو» يدور على تَركِ الأخذِ بما للفاعل أن يأخذ به: مؤاخذةٍ، أو حقِّ مطالبةٍ، أو مشاحّةٍ، أو كشفِ ما أُخفي — كما في ﴿يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (سورة المَائدة ١٥)، فالمتروك فيه بيانُ ما أُخفي لا مؤاخذةٌ عليه. ويجيء لازمًا في زوال أثر النقص السابق. لذلك يأتي في عفو الله عن الذنب، وعفو الناس بعضهم عن بعض في القصاص والطلاق والصفح، وفي «العفو» المأخوذ أو المنفق بلا مشاحة، وفي «عفوا» بالأعراف 95 حيث ذهبت آثار السيئة بالحسنة حتى اتسع حالهم.
لا يساوي عفو غفر ولا صفح؛ فسورة النور ٢٢ يجمعها في سياق واحد: ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْ﴾ ثم ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾. العفو يرفع أثر المطالبة، والصفح يترك المعاتبة، والغفر يتعلق بإذهاب أثر الذنب بالستر والمغفرة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عفو
سورة البَقَرَة ٢٨٦
﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿عَفَا﴾ | ٦ | فعل ماضٍ في العفو ورفع المؤاخذة |
| ﴿وَيَعۡفُواْ﴾ | ٣ | فعل مضارع جارٍ في العفو |
| ﴿تَعۡفُواْ﴾ | ٢ | فعل مخاطبة في سياق الشرط، يتعلّق بعفو الناس |
| ﴿عَفُوًّا﴾، ﴿عَفُوّٗا﴾ | ٣ | صورتا رسم لصيغة وصف واحدة منصوبة؛ الأولى في سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة النِّسَاء ٩٩، والثانية في سورة النِّسَاء ١٤٩ |
| ﴿فَٱعۡفُ﴾ | ٢ | أمر بالعفو |
| ﴿لَعَفُوٌّ﴾ | ٢ | توكيد الوصف بالعفو |
| ﴿تَعۡفُوٓاْ﴾، ﴿عَفَواْ﴾، ﴿عَفَوۡنَا﴾، ﴿عُفِيَ﴾، ﴿فَعَفَوۡنَا﴾، ﴿فَٱعۡفُواْ﴾، ﴿نَّعۡفُ﴾، ﴿وَعَفَا﴾، ﴿وَلۡيَعۡفُواْ﴾، ﴿وَيَعۡفُ﴾، ﴿وَٱعۡفُ﴾، ﴿وَٱلۡعَافِينَ﴾، ﴿يَعۡفُونَ﴾، ﴿يَعۡفُوَ﴾، ﴿يَعۡفُوَاْ﴾، ﴿ٱلۡعَفۡوَ﴾، ﴿ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ | ١٧ | بقية الصور المفردة: ماضٍ ومضارع وأمر واسم فاعل واسم |
يتوزّع الجذر بين فعل العفو واقعًا أو جاريًا، وبين التوجيه إليه بصيغ الأمر، وذكره في الشرط. ويظهر كذلك في الوصف الإلهي بالعفو، واسم العفو، واسم الفاعلين به. وتُبرز الصيغ تنوّع الإسناد بين العفو المتعلّق برفع المؤاخذة، والعفو الذي يتوجّه به الناس بعضهم إلى بعض.
الجدول يحصي الصور المكتوبة، ولا يجعل اختلاف الرسم وحده فرقًا في الصيغة أو المعنى. فالوصف المنصوب بصورتيه ثلاثة مواضع، ومع الوصف المؤكّد باللام تبلغ مواضع الصفة الإلهية خمسة. أمّا الماضي المسند إلى الجماعة في سورة الأعرَاف ٩٥ ففعلٌ في سياق تبديل السيئة الحسنة، وليس من صيغة الوصف الإلهي، وإن تشابه الرسم غير المضبوط.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عفو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عفو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عفو
إجمالي المواضع: ٣٥ موضعًا في ٣١ آية، موزّعة على ١١ سورة. والتكرارات الداخلية في سورة البَقَرَة ٢٣٧، وسورة النِّسَاء ٩٩، وسورة النِّسَاء ١٤٩.
يُسنَد فعل العفو إلى الله في ١٣ موضعًا. منها سورة البَقَرَة ٥٢ وسورة البَقَرَة ١٨٧، وآل عمران:١٥٢ وآل عمران:١٥٥، وسورة النِّسَاء ٩٩ وسورة النِّسَاء ١٥٣. ومنها سورة المَائدة ٩٥ وسورة المَائدة ١٠١، وسورة التوبَة ٤٣ وسورة التوبَة ٦٦، وسورة الشُّورى ٢٥ وسورة الشُّورى ٣٠ وسورة الشُّورى ٣٤. ويختلف أسلوب الإسناد بينها؛ ففي سورة النِّسَاء ٩٩ جاء بعد «عسى»، وفي سورة التوبَة ٦٦ جاء في شرط.
وترد الصفة الإلهية في خمسة مواضع: سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة النِّسَاء ٩٩ وسورة النِّسَاء ١٤٩، وسورة الحج ٦٠، وسورة المُجَادلة ٢. ويأتي الدعاء بالعفو في موضع واحد هو سورة البَقَرَة ٢٨٦. فهذه ثلاثة أقسام متمايزة: إسناد الفعل، والوصف، وطلب العفو من الله.
وتبقى ١٦ موضعًا. منها ١٣ في عفو الناس أو توجيههم إليه، وتشمل القصاص والحق المالي في سياق الطلاق والصفح والعفو عن الناس والسوء. ويقع بينها عفو الرسول في سورة المَائدة ١٥، في سياق بيان ما أُخفي. ويأتي اسم العفو في موضعين، في الإنفاق بالبقرة:٢١٩ والأخذ بالأعراف:١٩٩. أمّا سورة الأعرَاف ٩٥ ففي تبديل السيئة الحسنة، فلا يُدرج في عفو الناس بعضهم عن بعض.
- سورة البَقَرَة ٥٢، ١٠٩، ١٧٨، ١٨٧، ٢١٩، ٢٣٧ «ثلاثة مواضع»، ٢٨٦.
- سورة آل عِمران ١٣٤، ١٥٢، ١٥٥، ١٥٩.
- سورة النِّسَاء ٤٣، ٩٩ «موضعان»، ١٤٩ «موضعان»، ١٥٣.
- سورة المَائدة ١٣، ١٥، ٩٥، ١٠١.
- سورة الأعرَاف ٩٥، ١٩٩.
- سورة التوبَة ٤٣، ٦٦.
- سورة الحج ٦٠.
- سورة النور ٢٢.
- سورة الشُّورى ٢٥، ٣٠، ٣٤، ٤٠.
- سورة المُجَادلة ٢.
- سورة التغَابُن ١٤.
- الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَفَا.
- أَبرَز الصِيَغ: عَفَا (6) وَيَعۡفُواْ (3) فَٱعۡفُ (2) عَفُوًّا (2) تَعۡفُواْ (2) لَعَفُوٌّ (2) عَفَوۡنَا (1) فَٱعۡفُواْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: رفع أثر لازم.
- عفو الله: رفع أثر الذنب والمؤاخذة.
- عفو الناس: إسقاط حق أو مطالبة.
- العفو في الإنفاق/الأخذ: عدم التشديد والمشاحة.
- عفوا في سورة الأعرَاف ٩٥: اتساع حالهم حتى زال أثر الشدة السابقة.
مُقارَنَة جَذر عفو بِجذور شَبيهَة
- عفو يفترق عن غفر: يجتمعان كثيرًا، بخلاف غفر الذي يبرز الستر والمغفرة، فالعفو يبرز رفع المؤاخذة وإسقاط أثر المطالبة.
- عفو يقابل صفح: الصفح ترك المعاتبة والإعراض، بينما العفو إسقاط أثر الحقّ نفسه.
- عفو يختلف عن حلم: الحلم إمهال وترك عجلة العقوبة، أمّا العفو فرفعٌ لأثرها بعد ثبوتها.
- عفو ليس توب: التوبة رجوع وقبول، والعفو رفع أثر الذنب أو الحقّ من جهة صاحبه.
اختِبار الاستِبدال
في سورة النور ٢٢: ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْ﴾. لو أُبقي الصفح وحده لضاعت زاوية إسقاط الحق والمطالبة، ولو أُبدل العفو بالغفر لانتقل السياق إلى مغفرة الذنب لا إلى ترك المؤاخذة بين الناس.
وفي سورة البَقَرَة ١٧٨: ﴿فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ﴾، لا يؤدي «صفح» معنى إسقاط حق القصاص؛ فالعفو هنا يغير الحكم العملي إلى اتباع بالمعروف وأداء بإحسان.
الفُروق الدَقيقَة
- «عُفِيَ» في سورة البَقَرَة ١٧٨: المبني للمجهول الوحيد، في القصاص.
- «العفو» في سورة البَقَرَة ٢١٩ وسورة الأعرَاف ١٩٩: اسم يوجه الأخذ أو الإنفاق بلا تشديد.
- «عفوا» في سورة الأعرَاف ٩٥: فعل اتساع بعد تبديل السيئة الحسنة.
- «العافين عن الناس» في سورة آل عِمران ١٣٤: صفة للمتقين.
- «عفوًّا غفورًا/لعفوّ غفور» يقابلها موضع واحد «عفوًّا قديرًا» في سورة النِّسَاء ١٤٩؛ فلا يصح القول إن اقتران غفور تام في كل المواضع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العفو والمغفرة والصفح · العقوبة والحد والقصاص · الإنفاق والعطاء · السَعَة والاستيعاب.
ينتمي الجذر إلى حقل العفو والمغفرة والصفح، لكنه يضبط زاوية خاصة داخل الحقل: رفع أثر المطالبة أو المؤاخذة؛ ففي ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦) يجاور العفو المغفرة، وفي ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡ﴾ (سورة المَائدة ١٣) يجاور الصفح. علاقته بغفر وصفح علاقة اقتران وتمييز، لا تطابق. ويدخل حقل العقوبة والحد والقصاص من موضع ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ ثم ﴿فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨)، حيث يرد العفو داخل سياق القصاص. ويدخل حقل الإنفاق والعطاء لأن السؤال عن الإنفاق يعقبه ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩). وفي حقل السَعَة والاستيعاب يقتصر هذا الموضع على سياقه، إذ يرد ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)، فلا يتجاوز منه إلى تعميم خارج الآية.
مَنهَج تَحليل جَذر عفو
حُسم العد من ملف البيانات الداخلي: 35 موضعًا في 31 آية، 20 صيغة معيارية، و24 صورة رسمية مضبوطة. أُزيلت الاقتباسات المقتطعة غير الموسومة واستبدلت بمقاطع مطابقة من ملف القرءان الكامل. صُحح خطأ سابق: وصف العفو الإلهي اقترن بغفور في 4 من 5 مواضع، لا 5 من 5، لأن سورة النِّسَاء ١٤٩ تختم بـ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صفح)
لا يملك عفو ضدا نصيا مباشرا، لكن له علاقات مكمّلة قوية يجب تمييزها عن الضدية. صفح أعلى الجذور المجاورة لأنه يجاور العفو في إسقاط المؤاخذة والمعاتبة، وغفر يجاوره في رفع أثر الذنب بالستر، وكسب يقترن به لأن العفو يقع عن كثير مما كسبت الأيدي، لا لأنه ضد الكسب. أما حبب وفضل وقرب ووسع فهي دوافع أو سياقات إحسان، ونسي/نسو يظهران من باب النساء أو ترك الذكر لا من باب ضد العفو، وحلم صفة أناة بعد الإسقاط. لذلك تكون العلاقة الرئيسة مكمّلة لا ضدية، والشاهد الدلالي هو جمع العفو والصفح والغفر في مواضع واحدة مع اختلاف وظائفها.
- العفو يرفع أثر المطالبة، والصفح يطوي المعاتبة الظاهرة.
- قوة الرفع لصفح لا تجعله ضدا بل قرينا وظيفيا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الغفر يزيل أثر الذنب من جهة الستر، والعفو يرفع المطالبة أو المؤاخذة.
- كسب وسوء جذران مجاوران قريبان لأنهما سبب العفو أو محله، لا ضده.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عفو
1. سورة البَقَرَة ٥٢: ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ 2. سورة البَقَرَة ١٨٧: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ﴾ 3. سورة البَقَرَة ٢١٩: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ 4. سورة البَقَرَة ٢٣٧: ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ﴾ 5. سورة البَقَرَة ٢٨٦: ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ﴾ 6. سورة آل عِمران ١٣٤: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ﴾ 7. سورة آل عِمران ١٥٩: ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ 8. سورة النِّسَاء ٩٩: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾ 9. سورة النِّسَاء ١٤٩: ﴿إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾ 10. سورة المَائدة ٩٥: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ 11. سورة الأعرَاف ٩٥: ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ﴾ 12. سورة الأعرَاف ١٩٩: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ 13. سورة النور ٢٢: ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ 14. سورة الشُّورى ٢٥: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ 15. سورة الشُّورى ٤٠: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ 16. سورة التغَابُن ١٤: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عفو
١. البقرة هي أعلى سورة تركّزًا: ٩ من ٣٥ موضعًا، في سبع آيات. وتضمّ القصاص في سورة البَقَرَة ١٧٨، والإنفاق في سورة البَقَرَة ٢١٩، والحق المالي في سياق الطلاق في سورة البَقَرَة ٢٣٧، والدعاء في سورة البَقَرَة ٢٨٦. وفيها أيضًا العفو الإلهي الماضي في سورة البَقَرَة ٥٢ وسورة البَقَرَة ١٨٧، والأمر بالعفو والصفح في سورة البَقَرَة ١٠٩.
٢. سورة البَقَرَة ٢٣٧ تحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة: ﴿يَعۡفُونَ﴾ و﴿يَعۡفُوَاْ﴾ و﴿تَعۡفُوٓاْ﴾. وهي أعلى كثافة داخلية للجذر. وتتنوّع فيها جهة العفو بين المذكورين في حكم المهر، ثم يأتي بيان قرب العفو من التقوى. فالحق المالي هو محلّ العفو هنا، ولا يدل السياق على إسقاط الطلاق نفسه.
٣. وصف الله بـ«عفو» يأتي في خمسة مواضع. أربعة منها مع «غفور»: سورة النِّسَاء ٤٣، وسورة النِّسَاء ٩٩، وسورة الحج ٦٠، وسورة المُجَادلة ٢. وموضع واحد مع «قدير» في سورة النِّسَاء ١٤٩: ﴿عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾. فاقتران الوصف بالقدرة مخصوص بهذا الموضع، بينما يتكرّر اقترانه بالمغفرة في المواضع الأربعة الأخرى.
٤. الشورى تجمع أربعة مواضع: سورة الشُّورى ٢٥ وسورة الشُّورى ٣٠ وسورة الشُّورى ٣٤ وسورة الشُّورى ٤٠. تتصل بقبول التوبة والعفو عن السيئات، وبالمصيبة وما كسبت الأيدي، وبسياق الإهلاك والكسب، وبجزاء السيئة والعفو والإصلاح. ثلاثة منها مسندة إلى الله، والرابع عفو بشري في سياق الجزاء. ولا يلزم من ذكر العفو مع المصيبة أن يكون إخبارًا بزوال مصيبة وقعت.
٥. سورة الأعرَاف ٩٥ هو الموضع الأبعد عن باب الذنب والحق. ففيه ﴿عَفَواْ﴾ بعد تبديل السيئة الحسنة، ولذلك يُقرأ في انتقال الحال من الشدة إلى السعة. وهذا الاستعمال اللازم يُميَّز من العفو المتعدّي بـ«عن». ولا يُبنى عليه وحده تفسير سائر مواضع الجذر، ولا تُنقل إليه تفاصيل المؤاخذة والحقوق التي تذكرها السياقات الأخرى.
٦. يختلف رسم ﴿يَعۡفُوَاْ﴾ بإثبات الألف في سورة البَقَرَة ٢٣٧ عن ﴿يَعۡفُوَ﴾ بحذفها في سورة النِّسَاء ٩٩. لكل صورة موضع واحد. الأولى في عفو إنساني مخصوص بحكم نصف المهر لمن بيده عقدة النكاح. والثانية عفو مسند إلى الله بعد ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾. اختلاف السياق والإسناد ظاهر، أمّا الرسم وحده فلا يثبت علّة دلالية لهذا الفرق.
٧. ورد الجذر عفو في ٣٥ موضعًا في ٣١ آية، موزّعة على ١١ سورة. والبقرة أعلاها بسبع آيات وتسعة مواضع. ويُفرَّق بين عدد الآيات وعدد مواضع الجذر؛ فسورة البَقَرَة ٢٣٧ تضمّ ثلاثة مواضع، وسورة النِّسَاء ٩٩ وسورة النِّسَاء ١٤٩ تضمّ كل منهما موضعين. بهذه التكرارات تزيد المواضع على الآيات أربعة.
٨. يجمع سياق سورة البَقَرَة ٢٣٧ صور العفو الثلاث في حكم واحد: ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾. يربط النص العفو بالمهر وبالتقوى، فيجتمع تحديد الحق المالي مع الحث على ترك المطالبة به. ولا يُسوّى بين هذا الحق وحق القصاص، وإن ورد العفو في السياقين.
٩. في سورة النِّسَاء ١٤٩ يأتي العفو عن السوء ضمن شرط، ويتلوه وصف الله بالعفو والقدرة: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾. فالموضع لا يصوغ أمرًا مباشرًا بالعفو، ولا يخبر بأن المخاطبين عفوا بالفعل. وهو يجمع ذكر عفو الإنسان مع الوصف الإلهي، دون أن يقرّر مشاركة الإنسان لله في صفته.
١٠. سورة الأعرَاف ١٩٩ هي الموضع الوحيد الذي يجمع العفو والعرف في آية واحدة: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾. يجتمع أخذ العفو والأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين في خطاب واحد. هذا تجاور بين توجيهات متعاطفة، ولا تدل الواو وحدها على ترتيب وقوعها، أو على أن أحدها نتيجة للآخر.
١١. سورة المُجَادلة ٢ هي الموضع الوحيد الذي يقع فيه «منكر» و«عفو» في آية واحدة: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾. المنكر هنا وصف صريح للقول، ويعقبه في النص وصف الله بالعفو والمغفرة. فلا يمنع هذا الوصف الإلهي تسمية القول منكرًا وزورًا، ولا يحوّل القول إلى أمر مقبول.
١٢. في سورة الشُّورى ٤٠ يأتي العفو البشري مقترنًا بالإصلاح: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾. يتعلّق الوعد بالأجر بمن عفا وأصلح معًا. ولا تفيد الواو أن الإصلاح وقع بعد العفو زمنًا، كما لا يجيز هذا الموضع إسقاط الإصلاح من وصف الفعل الذي تعلّق به الوعد.
١٣. من جهة البنية، يرد الجذر فعلًا يُسند إلى الله أو الإنسان، ويرد وصفًا إلهيًّا واسمًا واسم فاعل. ويتميّز استعمال سورة الأعرَاف ٩٥ اللازم بسياق تبدّل الحال إلى الحسنة. فتنوع الأبنية والسياقات يمنع حمل كل موضع على مؤاخذة ذنب، كما يمنع جعل معنى السعة وحده شرحًا كافيًا لجميع المواضع.
١٤. الفعل المسند إلى الله يرد في ١٣ موضعًا، ويأتي فيه التعلّق بـ«عن». من الماضي ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم﴾ (سورة البَقَرَة ٥٢)، ومن المضارع ﴿وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة الشُّورى ٢٥). ولا يرد تركيب «عفا في» أو «عفا على» في مواضع الجذر. وهذه الثلاثة عشر منفصلة عن مواضع الصفة الخمسة، وعن الدعاء في سورة البَقَرَة ٢٨٦.
١٥. تظهر الصفة الإلهية المنصوبة في صورة ﴿عَفُوًّا﴾ في سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة النِّسَاء ٩٩، ولها صورة رسم أخرى في سورة النِّسَاء ١٤٩. هذه ثلاثة مواضع لصيغة وصف واحدة، وليست اختلافات الرسم فيها معاني مستقلة. ومع موضعي الوصف المؤكّد باللام في سورة الحج ٦٠ وسورة المُجَادلة ٢ يكتمل عدد الصفة الإلهية، وهو خمسة مواضع.
١٦. يجتمع العفو والصفح في أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ١٠٩، وسورة المَائدة ١٣، وسورة النور ٢٢، وسورة التغَابُن ١٤. ويتقدّم ذكر العفو على ذكر الصفح فيها جميعًا. وفي سورة التغَابُن ١٤ تنضم إليهما المغفرة: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾. هذا ترتيب في الذكر، لا دليل وحده على مراحل زمنية. ولا يرد الصفح صفة إلهية في القرءان.
١٧. يرد اسم العفو في موضعين: ﴿قُلِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ جوابًا عن سؤال الإنفاق (سورة البَقَرَة ٢١٩)، و﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ في توجيه الأخذ (سورة الأعرَاف ١٩٩). يضع الأول الاسم في مجال ما يُنفق، ويضعه الثاني في مجال ما يؤخذ. ويتيح السياقان بحث صلته بالسعة وترك المشاحّة، لكنهما لا ينصّان على قيد «بلا كدّ» أو «دون مشقة».
١٨. في القصاص يأتي العفو مع ذكر الأخ والشيء المعفو عنه: ﴿فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨). فالسياق يتعلّق بترك الأخذ بحق في القصاص، وليس مجرد نسيان ما حدث. وصيغة البناء للمجهول تُبرز من وقع له العفو، بينما يذكر السياق الأخ الذي يتصل به هذا الحق.
١٩. «السيئات» مع فعل العفو تأتي في موضع واحد: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٢٥). المتعلّق هنا اسم السيئات المعرّف، لا لفظ «سيئاتهم» المضاف إلى ضمير. ويجمع السياق قبول التوبة والعفو والعلم بالأفعال، دون أن يجعل العطف وحده ترتيبًا زمنيًّا بينها.
٢٠. «سيئاتهم» لا تقترن بالعفو في أي موضع من مواضعها السبعة. وردت مع «كفّر عنهم» في أربعة مواضع: سورة آل عِمران ١٩٥، وسورة المَائدة ٦٥، وسورة العَنكبُوت ٧، وسورة مُحمد ٢. ووردت مع «يكفّر عنهم» في سورة الفَتح ٥، و«نتجاوز عن» في سورة الأحقَاف ١٦، و«يبدّل» في سورة الفُرقَان ٧٠. ولا يقع اقتران لفظ «سيئاتهم» بالجذر عفو في مواضعه الخمسة والثلاثين.
٢١. في سورة النِّسَاء ٩٩ يتعلّق فعل العفو بالأشخاص: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾. الآية في سياق المستضعفين العاجزين عن الهجرة، فجاء الضمير عائدًا إليهم، ولم يسمّ النص هنا سيئات محددة متعلّقًا للعفو. ويجتمع في الآية إسناد الفعل إلى الله ووصفه بالعفو؛ لذلك تُحصى موضعين للجذر.
٢٢. يختلف المتعلّق المذكور بين «السيئات» في سورة الشُّورى ٢٥ والأشخاص في سورة النِّسَاء ٩٩، وسورة التوبَة ٤٣، وآل عمران:١٥٢ وآل عمران:١٥٥. ويأتي أيضًا «عن كثير» في مواضع أخرى، فلا ينحصر التوزيع في الجنس والأشخاص. وغياب اقتران «سيئاتهم» بالعفو يثبت فرقًا في الاستعمال الوارد، لكنه لا يكفي وحده للحكم باستحالة الاستبدال في كل تعبير.
٢٣. لا يحدّد هذا التوزيع وحده معنى التكفير بأنه «إزالة تامة بالتغطية»، ولا معنى التجاوز بأنه «تخطّ مع الإحصاء». الثابت هنا اختلاف الأفعال التي اقترنت بلفظ «سيئاتهم»، ومنها التبديل أيضًا. ويحتاج تعيين الفرق الدلالي بينها إلى شواهدها، فلا تُحمَّل قائمة الاقترانات أكثر مما تثبته.
٢٤. داخل سورة الشورى يأتي «عن السيئات» في سورة الشُّورى ٢٥، و«عن كثير» في سورة الشُّورى ٣٠ وسورة الشُّورى ٣٤. الأول يسمّي متعلّق العفو، والآخران يذكرانه بوصف كمّي في سياق المصائب والكسب. ولا يضاف هذا المتعلّق إلى ضمير في المواضع الثلاثة. وهذا اختلاف بين متعلّقات الفعل داخل السورة، لا انتقال زمني من عفو إلى آخر.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عفو في القرءان
البقرة هي أعلى سورة تركزًا: 9 من 35 موضعًا، وفيها القصاص (178) والإنفاق (219) والطلاق (237) والدعاء (286).
سورة البَقَرَة ٢٣٧ تحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة (﴿يَعۡفُونَ﴾ و﴿يَعۡفُوَاْ﴾ و﴿تَعۡفُوٓاْ﴾)، وهي أعلى كثافة داخلية للجذر.
وصف الله بـ«عفو» يأتي في خمسة مواضع: أربعة مع غفور (سورة النِّسَاء ٤٣ و٩٩، سورة الحج ٦٠، سورة المُجَادلة ٢)، وموضع واحد مع قدير في سورة النِّسَاء ١٤٩ ﴿عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾.
الشورى تجمع أربعة مواضع، وكلها حول قبول التوبة والعفو عن السيئات (25) والمصيبة (30) والجزاء (34 و40).
سورة الأعرَاف ٩٥ هو الموضع الأبعد عن باب الذنب والحق، وفيه ﴿عَفَواْ﴾ بعد تبديل السيئة الحسنة، فحُمل على زوال أثر الشدة بالاتساع دون بناء المعنى كله عليه.
توقيف الرسم يميّز ﴿يَعۡفُوَاْ﴾ بإثبات الألف (موضع واحد في سورة البَقَرَة ٢٣٧، عفو إنساني مخصوص في حكم نصف المهر لمن بيده عقدة النكاح) عن ﴿يَعۡفُوَ﴾ بحذف الألف (موضع واحد في سورة النِّسَاء ٩٩، عفو إلهي محتمل بعد ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾).
ورد الجذر عفو في ٣٥ موضعًا في ٣١ آية، موزّعة على ١٩ سورة؛ أعلاها البقرة بسبع آيات تضمّ مسالك القصاص والإنفاق والطلاق والدعاء والعفو الإلهيّ الماضي.
سورة البَقَرَة ٢٣٧ تحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة — وهي أعلى كثافة داخلية للجذر في القرءان كله — في سياق المهر والطلاق: ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾.
وصف الله بـ«عفو» يأتي في خمسة مواضع: أربعة مقترنة بـ«غفور» (سورة النِّسَاء ٤٣، ٩٩، سورة الحج ٦٠، سورة المُجَادلة ٢)، وموضع واحد مقترن بـ«قدير» في سورة النِّسَاء ١٤٩ ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾ — وهو الاقتران الوحيد من نوعه في القرءان.
سورة الأعرَاف ١٩٩ هي الموضع الوحيد الذي يجمع العفو والعرف في آية واحدة: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾، فالعفو والعرف متجاوران في بنية أمر واحد، ولا يجتمعان في أيّ موضع آخر.
سورة المُجَادلة ٢ هي الموضع الوحيد الذي يقع فيه «منكر» و«عفو» في آية واحدة: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ — المنكر هنا وصف صريح للقول لا للفعل، ويعقبه فورًا وصف الله بالعفو.
الشورى تجمع أربعة مواضع للجذر (٢٥، ٣٠، ٣٤، ٤٠)، ثلاثة منها إلهية تُصوّر العفو كاشفًا للمصيبة وللسيئات، والرابع بشريّ في سياق الجزاء: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾.
العَفو في القرءان يَقع على ثلاثة مسالك بنيوية: فعلٌ يُسند إلى الله أو الإنسان بمعنى الإزالة والترك، واسمٌ للصفة الإلهية، ونشوءٌ وارتفاع في الكثرة كما في الأعراف.
الفعل المسند إلى الله: يرد في نحو اثني عشر موضعاً، والحرف الملازم له «عَن» دون سواه — لم يرد «عفا في» ولا «عفا على» في القرءان. ويتوزع بين ماضٍ كـ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم﴾ (سورة البَقَرَة ٥٢) ومضارع كـ﴿وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة الشُّورى ٢٥).
الصفة الإلهية «عَفُوٌّ»: وردت في خمسة مواضع، أربعةٌ مقترنةٌ بـ«غَفُور» (سورة النِّسَاء ٤٣، ٩٩؛ سورة الحج ٦٠؛ سورة المُجَادلة ٢)، وموضعٌ واحد مقترنٌ بـ«قَدِير»: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٩). هذا الاقتران يقع في سياق عفو العبد عن السوء، كأنه يُصرِّح: من يَعفو وهو يَقدر شارك الله في هذه الصفة.
العَفو والصفح — ترتيب بنيوي ثابت: الاثنان يتعاقبان في أربعة مواضع، ويتقدم العفو على الصفح في جميعها. في التغابن تأتي الثلاثة مرتبةً: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٤). الصفح لا يرد كصفة إلهية في القرءان.
«العَفو» ما يَطفو بلا كَدّ: في موضعين يرد اسماً للفضل الطافي — ﴿قُلِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ جواباً عمّا يُنفقون (سورة البَقَرَة ٢١٩)، أي ما يزيد دون مشقة. وكذا ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٩) أي ما يُعطيه الناس يسيراً. هذا يُظهر كيف يربط اللفظ بين إسقاط الحق أخلاقياً وبين الارتفاع الطبيعي دون تكلف.
العَفو في الإسقاط الجنائي: ﴿فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨) — إسقاطٌ للحق الثابت في القصاص، لا مجرد نسيان.
«السيئات» مع «يعفو» تأتي في موضع واحد فريد: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٢٥). المتعلَّق هنا «السيئات» معرَّفة تعريفًا يعمّ جنسها كلّه، لا مضافة إلى ضمير.
«سيئاتهم» (المضاف إلى ضمير الجمع) لا تُقرن بـ«عفو» في أيّ موضع من المواضع الستة التي ورد فيها. وردت حصرًا مع: «كفّر عنهم» في أربعة مواضع (سورة آل عِمران ١٩٥، سورة المَائدة ٦٥، سورة العَنكبُوت ٧، سورة مُحمد ٢)، و«يكفّر عنهم» في موضع (سورة الفَتح ٥)، و«نتجاوز عن» في موضع (سورة الأحقَاف ١٦)، و«يبدّل» في موضع (سورة الفُرقَان ٧٠). مسح كامل لـ٣٥ موضعًا من مواضع الجذر أثبت انعدام الاقتران.
«يعفو عنهم» في سورة النِّسَاء ٩٩ يجعل متعلَّق العفو الأشخاصَ أنفسهم لا ذنوبهم: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾. الآية في سياق المستضعفين العاجزين عن الهجرة، فجاء العفو متوجِّهًا إليهم بوصفهم أصحاب حال لا بوصفهم أصحاب سيئات محددة.
الفرق البنيوي ثابت: حين تكون الذنوب هي موضع المعالجة بصيغة المضاف «سيئاتهم» يأتي الفعل «كفّر» الدال على الإزالة التامة بالتغطية، أو «تجاوز» الدال على التخطّي مع الإحصاء. أما «يعفو» فيقع إما على الجنس العام المجرّد «السيئات» (سورة الشُّورى ٢٥) أو على الأشخاص مباشرةً (سورة النِّسَاء ٩٩، سورة التوبَة ٤٣، سورة آل عِمران ١٥٢ و١٥٥). هذا التوزيع لا يقبل الاستبدال.
داخل سورة الشورى وحدها، تتعاقب ثلاثة أوجه من «عن» بعد «يعفو»: «عن السيئات» في الآية 25، و«عن كثير» في الآيتين 30 و34 في سياق المصائب والكسب، وهو تحويل منتظم من الجنس إلى التنكير الكمّي دون أن يُضاف إلى ضمير.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر عفو
- يعفوا ⟂ يعفو (إثبات/حَذف الأَلِف): «يَعۡفُوَاْ» (بِالأَلِف، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ٢٣٧ «إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ» — عَفو إنسانيّ مَخصوص («ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ» — الزَوج في حُكم نِصف المَهر).…«يَعۡفُوَاْ» (بِالأَلِف، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ٢٣٧ «إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ» — عَفو إنسانيّ مَخصوص («ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ» — الزَوج في حُكم نِصف المَهر). «يَعۡفُوَ» (بِدون أَلِف، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النِّسَاء ٩٩ «فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا» — عَفو إلَهيّ مُحَتَمَل («عَسَى ٱللَّهُ»). الأَلِف الإثباتيّة تَفتَح الكَلِمَة لِالعَفو الإنسانيّ المَخصوص في حُكم شَرعيّ، حَذف الأَلِف يَختَزِل الرَسم لِالعَفو الإلَهيّ المُتَوَقَّع.
أَسماء الله مِن جَذر عفو
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عفو
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر عفو
- المَغفِرة ⟂ العَفو جَذر «غفر»المَغفِرة محلّها «الذنوب والخطايا» لتسترها فلا يُفتضح صاحبها، وغُفرانها لا يكون إلا من الله، والعبد يطلبها لا يمنحها. والعَفو يتوجّه إلى الشخص (عَنكُم، عَنۡهُمۡ، عَنكَ) صفحًا عنه وإسقاطًا لمؤاخذته، ويقدر عليه الإنسان كما يقدر عليه الله. ولذلك جُمعا في وصفه تعالى:…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عفو
- 35 موضعًاالجَذر «عفو» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: العافون (موضع واحد).