قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّمل١٨

الجزء 19صفحة 37819 قَولة16 حقلًا

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨

خلاصة المدلول

تبلغ حركة سليمان وجنوده حد وادي النمل، فتظهر نملة قولًا موجَّهًا لجماعتها: ادخلوا مواضع السكن كي لا يقع عليكم حطم غير مقصود من جيش عابر لا يشعر بكم.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية تنقل من انتظام الجنود في السياق السابق إلى موضع صغير ضعيف داخل طريق الحركة الكبرى.

  • «حتى» تجعل وادي النمل حدًا للمشهد، و«إذا» تفتح لحظة مفصلية عند بلوغهم الوادي.
  • في هذه اللحظة لا يأتي قول النملة لهوًا ولا صوتًا عابرًا، بل إظهار معنى مدرَك: نداء للجماعة، وأمر بالدخول، وتعليل بالخطر.
  • مركز المدلول أن الوعي هنا دفاع جماعي قبل وقوع الأذى، وأن الحطم منسوب إلى حركة سليمان وجنوده لا إلى قصدهم؛ لذلك ختمت الآية بـ«وهم لا يشعرون» لتجعل الخطر أثرًا غير ملتفت إليه من جهة القوة العابرة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي حتى، ءذا، ءتي، على، ودي، نمل، قول، ءيي، دخل، سكن، لا، حطم، سليمان، جند، هم، شعر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر حتى1 في الآية
حَتَّىٰٓ
حروف الجر والعطف 142 في المتن

مدلول الجذر: حتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حتى» هنا في 1 موضع/مواضع: حَتَّىٰٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَتَّىٰٓ: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
إِذَآ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذَآ: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءتي1 في الآية
أَتَوۡاْ
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 549 في المتن

مدلول الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءتي» هنا في 1 موضع/مواضع: أَتَوۡاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول الإنفاق والعطاء الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَتَوۡاْ: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَىٰ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَىٰ: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ودي1 في الآية
وَادِ
الأماكن المعيّنة | الماء والأنهار والبحار 12 في المتن

مدلول الجذر: «ودي» في المواضع المستقرأة مادة متعددة المسار: أكثرها «واد» وهو الحيز المنخفض الذي تجري فيه السيول أو تقع فيه الحركة، ومعه موضعان في آيةٍ واحدة ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾ و﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ يدلّان على بدل مسلَّم في حكم القتل الخطأ. لا يصح رد المسارين إلى معنى واحد قسري.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ودي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَادِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأماكن المعيّنة الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لا يصح رد المسارين إلى معنى واحد قسري.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وادي يختلف عن نهر: النهر ماء جار، أما الوادي فهو الحيز الذي قد يجري فيه الماء وقد يذكر بلا ماء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَادِ: لو استبدل «أودية» في سورة الرَّعد ١٧ بـ«أنهار» لفات أن النص يتحدث عن مجار تستقبل السيل بقدرها. ولو استبدل «واد» في سورة الشعراء ٢٢٥ بمكان عام لفات معنى التيه في مجالات متعددة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نمل3 في الآية
ٱلنَّمۡلِنَمۡلَةٞٱلنَّمۡلُ
الطير والزواحف والحشرات | الجسد والأعضاء 4 في المتن

مدلول الجذر: نمل في القرءان له استعمالان: النمل ونملة، للجماعة والفرد منها في مشهد التحذير من الحطم ودخول المساكن؛ والأنامل، أطراف الأصابع التي ورد عضّها من الغيظ عند الخلوة. يثبت السياق التنبيه في الأول وإخفاء الغيظ عند اللقاء وظهور أثره عند الخلوة في الثاني، ولا يثبت أن الضآلة أو الوعي الدفاعي معنى جامع للصيغ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نمل» هنا في 3 موضع/مواضع: ٱلنَّمۡلِ، نَمۡلَةٞ، ٱلنَّمۡلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطير والزواحف والحشرات الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نمل في القرءان له استعمالان: النمل ونملة، للجماعة والفرد منها في مشهد التحذير من الحطم ودخول المساكن والأنامل، أطراف الأصابع التي ورد عضّها من الغيظ عند الخلوة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مقارنة مع: ذبب (الذباب) - الذباب يرد في سياق التحدي والعجز عن خلقه، والنمل يرد في سياق نداء جماعة وأمرها بدخول مساكنها اتقاء الحطم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّمۡلِ، نَمۡلَةٞ، ٱلنَّمۡلُ: - في سورة النَّمل ١٨: لو قيل قالت حشرة أو قال مخلوق صغير لزال تعيين النملة وصلتها باسم الجماعة المناداة، النمل. أما التنبيه وطلب دخول المساكن اتقاء الحطم فتبيّنها أفعال المشهد، ولا يحملها الاسم وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قول1 في الآية
قَالَتۡ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قَالَتۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَالَتۡ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءيي1 في الآية
يَٰٓأَيُّهَا
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 246 في المتن

مدلول الجذر: ءيي بابُ إفراد الواحد من جنسه وتمييزِه بالذكر: يُفرَد الطرفُ الذي يَتَّجه إليه الفعل بالضمير المنفصل «إيّا»، ويُفرَد المخاطَبُ بالنداء «أيّها»، ويُفرَد واحدٌ من جنسٍ بـ«أيّ» سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وتُقرَّر بـ«كأيّن» كثرةٌ من جنسٍ لا يُفرَد أفرادُها. والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَٰٓأَيُّهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام الضمائر وأسماء الإشارة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيُفرد المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل. وإذا تقدّم الضمير على عامله أفاد الحصر فلا تُنسب هذه الوظيفة إلى كل موضع للضمير المنفصل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَٰٓأَيُّهَا: في سورة الفَاتِحة ٥، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دخل1 في الآية
ٱدۡخُلُواْ
الدخول والولوج | الزواج والنكاح | المكر والخداع والكيد 126 في المتن

مدلول الجذر: الدخول: صيرورةُ الداخلِ محويًّا داخل حدٍّ مخصوص بعد عبوره من خارجه، حيِّزًا كان الحدُّ أو مصيرًا أو حُكمًا أو علاقة. وتتنوع مسالك الجذر في القرءان: الدخول المصيريّ إلى الجنَّة أو النار (يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ، ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ). والدخول المكانيّ في القرية والبيت والمدينة والصرح (ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ، وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دخل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱدۡخُلُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدخول والولوج الزواج والنكاح المكر والخداع والكيد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الدخول: صيرورةُ الداخلِ محويًّا داخل حدٍّ مخصوص بعد عبوره من خارجه، حيِّزًا كان الحدُّ أو مصيرًا أو حُكمًا أو علاقة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق دخل عن أقرب جيرانه في حقل الدخول والولوج بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خرج كلاهما حركةٌ تُحدَّد بحدٍّ وموضع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱدۡخُلُواْ: لو استُبدل «دخل» في ﴿أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٠) بـ«ولج» لتغيّر اختيار اللفظ المقابل للإخراج ولا تثبت الآية وحدها أن كلّ دخول يقتضي بابًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سكن1 في الآية
مَسَٰكِنَكُمۡ
البيت والمسكن والمكان | الوقوف والقعود والإقامة | الفقر والحاجة | التواضع والانكسار 71 في المتن

مدلول الجذر: «سكن» في القرءان، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب ومنه السَّكَن في المكان، والسكينة النازلة على القلوب، وسكون الليل والريح والظلّ، ومنه أيضًا المسكين والمسكنة والاستكانة لأن صاحبها قد انحبس في حال ضعف أو خضوع أو ضيق ملازم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سكن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَسَٰكِنَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان الوقوف والقعود والإقامة الفقر والحاجة التواضع والانكسار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «سكن» في القرءان، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قرر كلاهما استقرار وثبات «قرر» استقرار في موضع أو على رأي بقطع التردّد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَسَٰكِنَكُمۡ: - ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ لا يستقيم أن يُبدَل بـ«لتثبتوا إليها» أو «لتطمئنوا إليها» وحدهما لأن النصّ لا يصف شعورًا مجرّدًا فقط، بل بلوغ قرار علائقيّ يضمّ السَّكَن والقرار معًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا2 في الآية
لَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حطم1 في الآية
يَحۡطِمَنَّكُمۡ
السقوط والانكسار 6 في المتن

مدلول الجذر: حطم قرءانيًا: كسر الشيء المتماسك وإفساد بنيته الجامعة حتى يَصير حُطامًا أو في حكم المُحطَّم — لا مجرد إحراق ولا مجرد إهلاك، بل تَفكيك القوام نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حطم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَحۡطِمَنَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السقوط والانكسار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حطم قرءانيًا: كسر الشيء المتماسك وإفساد بنيته الجامعة حتى يَصير حُطامًا أو في حكم المُحطَّم — لا مجرد إحراق ولا مجرد إهلاك، بل تَفكيك القوام نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تقتصر المقارنة المنضبطة هنا على ما يشهد له النصّ المضمّن.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَحۡطِمَنَّكُمۡ: - ﴿لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾: لو استبدل به معنى الهلاك العام لضاع ملمح السحق تحت وطء قوة أكبر فالسياق من نملة لجماعتها يستحضر صورة الدوس وكسر الأجسام لا مجرد القتل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سليمان1 في الآية
سُلَيۡمَٰنُ
الأنبياء والرسل والأعلام 17 في المتن

مدلول الجذر: سليمان اسم علم لنبيّ أوحي إليه، ورث داود، وأوتي حكمًا وعلمًا، وخصّه الله بالتفهيم في قضيّة الحرث. يجمع سياقه الملك والتسخير والشكر والدعوة إلى الإسلام لله، وينفي عنه الكفر في سياق تعليم الشياطين السحر. وهو عبد أوّاب ابتُلي ثم أناب، وقُضي عليه الموت فكشف جهل الجنّ بالغيب. صورته الجامعة تمكين نبويّ موهوب مع العبوديّة والابتلاء والموت.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سليمان» هنا في 1 موضع/مواضع: سُلَيۡمَٰنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأنبياء والرسل والأعلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سليمان اسم علم لنبيّ أوحي إليه، ورث داود، وأوتي حكمًا وعلمًا، وخصّه الله بالتفهيم في قضيّة الحرث. يجمع سياقه الملك والتسخير والشكر والدعوة إلى الإسلام لله، وينفي عنه الكفر في سياق تعليم الشياطين السحر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يجتمع سليمان وداود في إيتاء الحكم والعلم، ويخصّ سليمان بالتفهيم في قضيّة الحرث (سورة الأنبيَاء ٧٨–٧٩).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سُلَيۡمَٰنُ: في ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ (سورة النَّمل ١٦)، لو استُبدل اسم سليمان بـ«ملك» لبقي وصف عامّ، وضاعت هويّة الوارث الذي تصله المواضع الأخرى بالوحي والتفهيم ونفي الكفر. فالآية تعيّن شخصًا وصلته بداود، ولا تذكر منصبًا فحسب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جند1 في الآية
وَجُنُودُهُۥ
الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين 29 في المتن

مدلول الجذر: جند يدل على جماعة منظّمة تابعة لسلطان ومعبأة لفعل جماعي. يشمل الجند البشري، وجند الله الغيبي غير المرئي، وجند السماوات والأرض، وأصحاب النار، بحسب السلطة التي ينتسبون إليها والفعل الذي يوجَّهون له.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جند» هنا في 1 موضع/مواضع: وَجُنُودُهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات القتال والحرب والجهاد الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جند يدل على جماعة منظّمة تابعة لسلطان ومعبأة لفعل جماعي. يشمل الجند البشري، وجند الله الغيبي غير المرئي، وجند السماوات والأرض، وأصحاب النار، بحسب السلطة التي ينتسبون إليها والفعل الذي يوجَّهون له.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يفترق جند عن حزب في أن حزب جماعة ذات ولاء وانتماء عقدي، بينما جند قوة أو جماعة تتحدد في السياق بصاحب أو فعل أو مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَجُنُودُهُۥ: في سورة التوبَة ٤٠: لو قيل «أيّده بجماعاتٍ لم تروها» لاستقام التركيب، لكنه لا يبيّن ما يبرزه اللفظ القرءاني من قوةٍ مسندةٍ إلى التأييد فالآية تقول: ﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ سورة التوبَة ٤٠. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هم1 في الآية
وَهُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَهُمۡ: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شعر1 في الآية
يَشۡعُرُونَ
الفهم والإدراك والوعي | العبادات والشعائر الدينية | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ | الجسد والأعضاء | السماء والفضاء والأفلاك 40 في المتن

مدلول الجذر: شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار إطلاع الغير، ورد في استفهام وفي نهي. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والمشعر موضع ذكر الله. والشعر نمط قول منفي عن الوحي، والشاعر والشعراء من هذا الباب. وأشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى اسم مخصوص تقررت ربوبية الله له.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شعر» هنا في 1 موضع/مواضع: يَشۡعُرُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي العبادات والشعائر الدينية القول والكلام والبيان الإخبار والتبليغ والنبأ الجسد والأعضاء السماء والفضاء والأفلاك» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار إطلاع الغير، ورد في استفهام وفي نهي. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والمشعر موضع ذكر الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم معرفة وإدراك.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَشۡعُرُونَ: - وما يشعرون لا تقوم مقامها وما يعلمون في كل المواضع لأن السياقات تتحدث كثيرًا عن غفلة عن أثر يقع بهم أو يقترب منهم. - شعائر الله لو استبدلت بآيات الله لاتسع المعنى وفاتت خصوصية المعالم التعبدية المعظمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

19 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
لو استبدلت «أتوا» بـ«مروا»جذر ءتي

يضيع حد الحضور عند الجهة المقصودة؛ لأن الآية تحتاج بلوغًا يجعل الخطر حاضرًا على الوادي، لا مرورًا عامًا.

لو استبدلت «ادخلوا» بـ«اذهبوا»جذر دخل

يضعف معنى الاحتماء داخل حد مخصوص؛ فالمطلوب ليس الابتعاد فقط بل صيرورة النمل داخل مساكنهم.

لو استبدلت «يحطمنكم» بـ«يؤذونكم»جذر حطم

يضيع تصوير الأثر الساحق على جماعة صغيرة تحت حركة جيش، ويتحول الخطر إلى أذى عام غير محدد.

لطائف وثمرات

⌄
  • المعنى العملي

    العلم بقول المخلوق الصغير ينبه صاحب الملك إلى شكر النعمة، كما يظهر في الآية التالية.

  • حد الخطر

    الخطر هنا ليس عدوانًا مصرحًا به بل أثر قوة لا تشعر بمن تحتها.

  • تقابل الحجم والمعنى

    نملة واحدة تنطق بمعنى يحرك تبسم سليمان ودعاءه، فصغر المتكلم لا يصغر دلالة القول.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • حد الوصول

    «حتى إذا أتوا على واد النمل» يربط مسار الجنود ببلوغ موضع محدد، لا بمجرد حركة عامة.

  • ظهور القول

    «قالت نملة» يحوّل إدراك الخطر إلى خطاب مفهوم موجَّه إلى جماعة النمل.

  • أمر الوقاية

    «ادخلوا مساكنكم» يجعل النجاة في انتقال الجماعة إلى مجالها الآمن.

  • رفع قصد الإهلاك

    «وهم لا يشعرون» يبين أن الحطم المتخوَّف أثر حركة لا قصد مباشر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ١٧ قَولةً: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
19قَولات الآية
16جذور مميزة
16حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
19الجزء
378صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
نمل ×3لا ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

حتى 1
ءذا 1
ءتي 1
على 1
ودي 1
نمل 3
قول 1
ءيي 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الأماكن المعيّنة | الماء والأنهار والبحار 1
الطير والزواحف والحشرات | الجسد والأعضاء 1
القول والكلام والبيان 1
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر حتى1 في الآية · 142 في المتن
حروف الجر والعطف

حتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حتى = الحدّ الفاصل — نقطة ينتهي عندها ما قبلها أو يبدأ ما بعدها. وما قبلها ينتهي عندها؛ وقد يَذكر النصّ بعدها حالًا مغايرة، وقد يقتصر على تعيين الحدّ ﴿حَتَّىٰ حِينٖ﴾.

فروق قريبة: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. الاستبدال يَفقد التَحوّل ويُبقي على الامتداد فقط. اختبار الاستبدال بـ«كي» (التعليلية): > وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ — سورة البَقَرَة ١٩٣ لو قُلنا «كي لا تكون» جاءت السببية مَحضًا، لكن «حتى» هنا غاية لا سبب: القتال يَستمر إلى أن تَنتفي الفتنة، فيتوقف. الاستبدال يَنقُل المعنى من تعيين الحدّ إلى بيان الغرض.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث تستحضره ماضيًا كان أو مشهدًا يُصوَّر حاضرًا، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب. و«إذا» في القسم تصف زمنًا لا يُرتَّب عليه جواب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق أو تحيل على وقته.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. ﴿هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ﴾ سورة آل عِمران ١٥٩ حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام. ﴿فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ سورة المُجَادلة ١٣

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي سورة طه ٢٠ لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءتي1 في الآية · 549 في المتن
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع

«ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا»؛ ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠. والباءُ تصحب المأتيَّ به ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٨.

حد الجذر: خلاصة الجذر: بلوغُ الشيء جهةً مقصودة — مكانًا أو متلقّيًا أو زمنًا أو فعلًا — أو إيصالُه إليها. منه الإتيان والإتيان بالشيء، والإيتاء بمعنى العطاء، ومنه إتيان الفاحشة اقترافًا للفعل.

فروق قريبة: يفترق «ءتي» عن أقرب جيرانه في حقل الوصول والإيصال بفروقٍ تظهر في المواضع المتقابلة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ جيا كلاهما وصولُ شيءٍ إلى جهة، ويتجاوران في التركيب الواحد لا يفترقان بالزمن فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. أما في سورة الأعرَاف ١٣٨ ﴿فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ فيقارب «جاؤوا على قوم» المعنى، لأن المسلك هنا مجيءٌ إلى مكان. فالافتراق يقع في مسلك الإيتاء خاصّةً لا في مسلك إتيان المكان. ولو جُعلت مواضع الإيتاء من باب «أخذ» لانقلب اتّجاه الفعل من الإعطاء إلى التملّك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ودي1 في الآية · 12 في المتن
الأماكن المعيّنة | الماء والأنهار والبحار

«ودي» في المواضع المستقرأة مادة متعددة المسار: أكثرها «واد» وهو الحيز المنخفض الذي تجري فيه السيول أو تقع فيه الحركة، ومعه موضعان في آيةٍ واحدة ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾ و﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ يدلّان على بدل مسلَّم في حكم القتل الخطأ. لا يصح رد المسارين إلى معنى واحد قسري.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر ليس ماءً فقط ولا مالًا فقط. الوادي هو الحيّز الذي يستقبل السيل أو المسير، والدِّية مالٌ مسلَّم إلى أهل القتيل في قتل الخطأ. والفائدة المنهجيّة هنا الفصلُ بين المسارين مع ضبط العدّ: عشرة مواضع للوادي وموضعان للدِّية في آيةٍ واحدة، اثنا عشر موضعًا في إحدى عشرةَ آية.

فروق قريبة: - وادي يختلف عن نهر: النهر ماء جار، أما الوادي فهو الحيز الذي قد يجري فيه الماء وقد يذكر بلا ماء. - وادي يختلف عن بحر: البحر كتلة ماء واسعة، أما الوادي مجال أرضي منخفض أو مسار بين الجهات. - الدِّية تختلف عن الإنفاق: الإنفاق بذل عام، أما الدِّية في سورة النِّسَاء ٩٢ فبدل متعلق بحكم مخصوص.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «أودية» في سورة الرَّعد ١٧ بـ«أنهار» لفات أن النص يتحدث عن مجار تستقبل السيل بقدرها. ولو استبدل «واد» في سورة الشعراء ٢٢٥ بمكان عام لفات معنى التيه في مجالات متعددة. ولو استُبدلت «الدية» في سورة النِّسَاء ٩٢ بـ«صدقة» لفات أنها بدل مسلَّم إلى أهل بعينهم يسقط بتصدّقهم ﴿إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾، لا بذلًا مبتدأً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نمل3 في الآية · 4 في المتن
الطير والزواحف والحشرات | الجسد والأعضاء

نمل في القرءان له استعمالان: النمل ونملة، للجماعة والفرد منها في مشهد التحذير من الحطم ودخول المساكن؛ والأنامل، أطراف الأصابع التي ورد عضّها من الغيظ عند الخلوة. يثبت السياق التنبيه في الأول وإخفاء الغيظ عند اللقاء وظهور أثره عند الخلوة في الثاني، ولا يثبت أن الضآلة أو الوعي الدفاعي معنى جامع للصيغ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النمل جماعة تخاطبها نملة بالدخول إلى مساكنها اتقاء الحطم، والأنامل أطراف الأصابع الواردة في عضّ الغيظ عند الخلوة. يصف السياقان فعل التنبيه وفعل العضّ، ولا يجعلان الصغر أو التماسك الاجتماعي معنى مشتركًا لجميع الصيغ.

فروق قريبة: مقارنة مع: ذبب (الذباب) - الذباب يرد في سياق التحدي والعجز عن خلقه، والنمل يرد في سياق نداء جماعة وأمرها بدخول مساكنها اتقاء الحطم. فالمقارنة بين وجهَي الاستعمال: العجز ومحل التحدي الإلهي في الأول، والتنبيه إلى الخطر في الثاني؛ ولا تجعل الضآلة تعريفًا جامعًا للجذرين. مقارنة مع: جراد (جرد) - الجراد يرد مثلًا للانتشار والكثرة في سورة القَمَر ٧. والنمل يرد في مشهد التحذير من الحطم في سورة النَّمل ١٨. فالمقارنة بين صورة الانتشار وصورة تنبيه الجماعة، ولا يكفي المشهد لإثبات دقة التنظيم معنى ملازمًا لاسم النمل.

اختبار الاستبدال: - في سورة النَّمل ١٨: لو قيل قالت حشرة أو قال مخلوق صغير لزال تعيين النملة وصلتها باسم الجماعة المناداة، النمل. أما التنبيه وطلب دخول المساكن اتقاء الحطم فتبيّنها أفعال المشهد، ولا يحملها الاسم وحده. - في سورة آل عِمران ١١٩: لو قيل أصابعهم لفات تخصيص أطراف الأصابع بالعضّ. ولا يثبت السياق أن عضّ الأنامل أشد تعبيرًا عن الغيظ من عضّ الأصابع؛ وإنما يصرّح بسبب العضّ ويضعه عند الخلوة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءيي1 في الآية · 246 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات

ءيي بابُ إفراد الواحد من جنسه وتمييزِه بالذكر: يُفرَد الطرفُ الذي يَتَّجه إليه الفعل بالضمير المنفصل «إيّا»، ويُفرَد المخاطَبُ بالنداء «أيّها»، ويُفرَد واحدٌ من جنسٍ بـ«أيّ» سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وتُقرَّر بـ«كأيّن» كثرةٌ من جنسٍ لا يُفرَد أفرادُها. والحصرُ في «إيّا» ثمرةُ تقديم الضمير لا حدُّ الأداة، والسؤالُ في «أيّ» صورةٌ من صور الإفراد لا حدُّه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءيي يدور على إفراد الواحد من جنسه: إياك لإفراد الطرف المتوجَّه إليه، وأيها لإفراد المنادى، وأي لإفراد واحدٍ من جنسٍ سؤالًا أو شرطًا أو وصلًا، وكأين لتقرير كثرةٍ من جنسٍ بلا إفراد أفرادها.

فروق قريبة: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيُفرد المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل. وإذا تقدّم الضمير على عامله أفاد الحصر؛ فلا تُنسب هذه الوظيفة إلى كل موضع للضمير المنفصل. ذا يشير إلى حاضر أو مذكور، أما أي في سؤال التعيين فتطلب تحديد واحد من محتملات لم يتعيّن بعد. مَن يسأل عن ذات عاقلة بإطلاق، أما أي فتطلب تحديد واحد من جنس أوسع قد يكون عاقلًا أو غيره. لك يثبت اختصاصًا للمخاطب بالملك أو النفع، أما إياك فيعيّن الطرف المتعلق بالفعل، ويُستفاد الحصر من تركيبه وموقعه.

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٥، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. وفي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، حذف «أيها» يضعف تعيين جماعة النداء بوصفها المخاطَب المقصود. وفي «أيّكم أحسن عملًا»، لا يقوم «مَن» مقام «أي»، لأن «أي» تطلب تعيين واحد من جنس محصور هو المخاطَبون أنفسهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دخل1 في الآية · 126 في المتن
الدخول والولوج | الزواج والنكاح | المكر والخداع والكيد

الدخول: صيرورةُ الداخلِ محويًّا داخل حدٍّ مخصوص بعد عبوره من خارجه، حيِّزًا كان الحدُّ أو مصيرًا أو حُكمًا أو علاقة. وتتنوع مسالك الجذر في القرءان: الدخول المصيريّ إلى الجنَّة أو النار (يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ، ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ). والدخول المكانيّ في القرية والبيت والمدينة والصرح (ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ، وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: الدخول: صيرورةُ الداخلِ محويًّا داخل حدٍّ مخصوص بعد عبوره من خارجه، حيِّزًا كان الحدُّ أو مصيرًا أو حُكمًا أو علاقة. وتتنوع مسالك الجذر في القرءان: الدخول المصيريّ إلى الجنَّة أو النار (يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ، ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ). والدخول المكانيّ في القرية والبيت والمدينة والصرح (ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ، وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ). والدخول بالنساء أخصّ من مجرّد كونهنّ نساءً للرجل (ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ)؛ فسورة النِّسَاء ٢٣ تذكر الزوجات وتفرّق بين حصول الدخول بهنّ وعدمه. و«دَخَلًا بينكم» اسمٌ للخديعة باتخاذ الأيمان وسيلةً لها (تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ). والمُدخَل هو موضع الدخول أو هيئته (مُدۡخَلَ صِدۡقٖ، مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا). وتقابل أفعالَ الدخول أفعالُ الخروج، ولا يلزم أن تُحمل دلالة الاسم على حركة مكانيّة.

حد الجذر: أفعال «دخل» في القرءان: دخولٌ إلى حيّز، أو إدخالُ غيرٍ فيه؛ ويأتي الاسم للخديعة في سياق الأيمان. ورد 126 موضعًا في 111 آية فريدة، بـ76 صيغة رسم متمايزة، أبرزها: ٱدۡخُلُواْ (11)، دَخَلُواْ (8)، تَدۡخُلُواْ (6)، يَدۡخُلُونَ (6)، يُدۡخِلُ (5)، يُدۡخِلۡهُ (4). وتنتظم المواضع في خمسة مسالك: الدخول المصيريّ (جنَّة/نار)، والمكانيّ (قرية/بيت/مدينة)، والحُكميّ (دين/رحمة/جماعة)، والدخول بالنساء، و«دَخَلًا بينكم» الخديعة. وأعلى السور ورودًا: النساء (12)، المائدة (10)، يوسف (9).

فروق قريبة: يفترق دخل عن أقرب جيرانه في حقل الدخول والولوج بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خرج كلاهما حركةٌ تُحدَّد بحدٍّ وموضع. الدخول انتقالٌ إلى الداخل، والخروج انتقالٌ من الداخل إلى الخارج. ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٨٠ ولج كلاهما يتجه إلى داخل شيء. الدخول هنا للجنّة، والولوج للجمل في سمّ الخياط. كلاهما إلى داخل، ويخصّ السياق الولوج بذكر المنفذ الضيّق، فلا يلزم من الدخول وحده دوام الاستقرار. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٤٠ قرب كلاهما يربطان الشخص بنسبةٍ إلى ما عند الله، وقد ربط النصّ بينهما بذات الإسناد.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «دخل» في ﴿أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٠) بـ«ولج» لتغيّر اختيار اللفظ المقابل للإخراج؛ ولا تثبت الآية وحدها أن كلّ دخول يقتضي بابًا. ولو استُبدل في ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ﴾ (سورة المَائدة ٢٣) بـ«حلَّ» لانتقل التركيز إلى الإقامة بعد الوصول، ولفاتت لحظةُ عبور الباب التي عليها مدارُ الغَلَبة. ولو استُبدل في ﴿يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا﴾ (سورة النَّصر ٢) بـ«قرُبوا» لصار المعنى مجرَّد دنوٍّ قد يبقى خارج الدِّين. فأفعال الجذر تصف الدخول أو الإدخال، وتحدّد متعلّقاتها الجهة والمآل. ولا يلزم من الترادف مع ألفاظ قريبة تطابقها في هذه التراكيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سكن1 في الآية · 71 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الوقوف والقعود والإقامة | الفقر والحاجة | التواضع والانكسار

«سكن» في القرءان، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب؛ ومنه السَّكَن في المكان، والسكينة النازلة على القلوب، وسكون الليل والريح والظلّ، ومنه أيضًا المسكين والمسكنة والاستكانة لأن صاحبها قد انحبس في حال ضعف أو خضوع أو ضيق ملازم. أمّا ﴿سِكِّينٗا﴾ في سورة يُوسُف ٣١ فهي موضع كتابي طرفيّ: أداة قطع في سياق ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، لا تحمل معنى القرار والسكون.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الثابت في المدوّنة المتجانسة أن الجذر لا يعبّر عن البيت وحده ولا عن الطمأنينة وحدها، بل عن القرار بعد قابلية حركة أو اضطراب. فإذا كان القرار نعمةً ظهر في السَّكَن والسكينة، وإذا كان قهرًا ظهر في المسكنة والاستكانة، وإذا كان حسّيًّا ظهر في الماء والريح والظلّ والليل والموضع. ويستثنى من هذا الجامع موضع سورة يُوسُف ٣١: ﴿سِكِّينٗا﴾، فهو في سياقه أداة قطع لا صورة من السكون؛ يُذكر في العدّ ولا يُحمَل عليه أصل المدلول.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قرر كلاهما استقرار وثبات «قرر» استقرار في موضع أو على رأي بقطع التردّد و«سكن» قرار يخفّف الحركة والاضطراب ويصحبه غالبًا معنى الطمأنينة أو الإيواء ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ سورة الأنعَام ٩٨ ءوي كلاهما يتّصل بموضع يثبت إليه الإنسان «ءوي» انضمام ولجوء إلى موضع طلبًا للحماية أو الانضواء و«سكن» حلول وقرار في الموضع نفسه دون اشتراط معنى اللجوء ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ سورة هُود ٤٣ طمن كلاهما يدلّ على ذهاب الاضطراب من القلب «طمأنينة» شعور قلبيّ يثبت بعد قلق.

اختبار الاستبدال: - ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ لا يستقيم أن يُبدَل بـ«لتثبتوا إليها» أو «لتطمئنوا إليها» وحدهما؛ لأن النصّ لا يصف شعورًا مجرّدًا فقط، بل بلوغ قرار علائقيّ يضمّ السَّكَن والقرار معًا. - ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ لا يُستبدَل بـ«أنزل الثبات» من غير فقدٍ للمعنى؛ لأن السكينة هنا تخفض الحميّة والاضطراب وتُحدِث قرارًا داخليًّا، لا مجرّد صمود. - ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ لا يُستبدَل بـ«الضعف» وحده؛ لأن النصّ يصوّر حالًا مضروبة لازمة مقيمة عليهم، لا مجرّد نقص قوّة عابر. - ﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ لا يساويه «فجعلناه في الأرض»؛ لأن «أسكن» يتضمّن معنى الإقرار والتثبيت بحيث لا يذهب الماء مباشرةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا2 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حطم1 في الآية · 6 في المتن
السقوط والانكسار

حطم قرءانيًا: كسر الشيء المتماسك وإفساد بنيته الجامعة حتى يَصير حُطامًا أو في حكم المُحطَّم — لا مجرد إحراق ولا مجرد إهلاك، بل تَفكيك القوام نفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جوهر «حطم» في القرءان: الانتقال من تماسك قائم إلى تفتت في البنية ذاتها. جاء في النمل تحذيرًا من السحق تحت الجنود: ﴿لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، وجاء في مواضع النبات وصفًا لطور التفكك بعد الاصفرار: ﴿ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ﴾ و﴿لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا﴾ و﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾، وجاء في الهمزة اسمًا لعذاب ينبذ فيه صاحبه: ﴿فِي ٱلۡحُطَمَةِ﴾، ثم بيّن النص وصفها: ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ﴾ و﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾. المحوري: تفتيت المتماسك، مع عدم نفي جهة النار التي صرّح بها النص في الحطمة.

فروق قريبة: تقتصر المقارنة المنضبطة هنا على ما يشهد له النصّ المضمّن. فـ«حطم» يسمّي وقوع الأذى الذي يفسد قوام المخاطَبين في ﴿لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّمل ١٨). ولا يكفي الشاهدان المضمّنان سابقًا لإثبات فرقٍ قرءانيّ دقيق بين «حطم» و«هشم» أو بينه و«هلك»، لأنّهما لا يحملان الجذرين المقارَنين. كما لا تُبنى مقابلةٌ مع «كسر» على دعوى من خارج القرءان. والفرق المتيقّن داخل هذا المدخل هو أن «حطم» يركّز على فساد القوام الواقع بالمخاطَب، لا على تعيين النهاية الكلّية أو سبب الإفساد.

اختبار الاستبدال: - ﴿لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾: لو استبدل به معنى الهلاك العام لضاع ملمح السحق تحت وطء قوة أكبر؛ فالسياق من نملة لجماعتها يستحضر صورة الدوس وكسر الأجسام لا مجرد القتل. - ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ﴾: لو قيل معنى اليبس فقط لما زاد على الاصفرار المذكور قبله؛ فجاء الحطام طورًا بعده، أي ذهاب القوام وتفكك ما كان قائمًا. - ﴿لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ﴾: الاستبدال بمعنى الفساد العام يضعف صورة الانتقال الدفعي من زرع منتفع به إلى فتات لا ينتفع به. - ﴿كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ﴾ و﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾: لا يصح إبدالها باسم النار المجرد؛ لأن النص سمّاها «الحطمة» ثم بيّنها بقوله ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ﴾ و﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾. الفرق أن الاسم يحمل جهة الجذر، والبيان القرءاني يثبت أنها نار موقدة، فلا يجعل أحد الأمرين نافيًا للآخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سليمان1 في الآية · 17 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام

سليمان اسم علم لنبيّ أوحي إليه، ورث داود، وأوتي حكمًا وعلمًا، وخصّه الله بالتفهيم في قضيّة الحرث. يجمع سياقه الملك والتسخير والشكر والدعوة إلى الإسلام لله، وينفي عنه الكفر في سياق تعليم الشياطين السحر. وهو عبد أوّاب ابتُلي ثم أناب، وقُضي عليه الموت فكشف جهل الجنّ بالغيب. صورته الجامعة تمكين نبويّ موهوب مع العبوديّة والابتلاء والموت.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سليمان اسم علم غير اشتقاقيّ تُبنى دلالته من مجموع مواضعه السبعة عشر. ترسم سياقاته ملكًا موهوبًا، وعلمًا وحكمًا وتفهيمًا، وتسخيرًا بإذن الله، وبراءة من الكفر في سياق السحر. وتجمع الدعوة إلى الإسلام والشكر والإنابة مع الابتلاء والموت، وتكشف أنّ الجنّ العاملين بين يديه لا يعلمون الغيب.

فروق قريبة: - يجتمع سليمان وداود في إيتاء الحكم والعلم، ويخصّ سليمان بالتفهيم في قضيّة الحرث (سورة الأنبيَاء ٧٨–٧٩). والطير مذكور مع داود في التسخير والتسبيح (سورة الأنبيَاء ٧٩)، ومع سليمان في تعليم منطقه وحشر الجنود (سورة النَّمل ١٦–١٧). وتذكر سورة النِّسَاء ١٦٣ الوحي إلى سليمان وإيتاء داود الزبور؛ فهي شاهد هذين الأمرين. - لا تطابق صورة سليمان وصف الملك وحده؛ إذ يجمع سياقه الوحي والعلم والعبوديّة إلى الملك. وتثبت ص ٣٥–٣٦ طلب الملك من الله وتسخير الريح له، بينما تذكر سورة البَقَرَة ١٠٢ ملكه في سياق نفي الكفر. فلا يُنسب قيد الإذن أو الأمر إلى كلّ ذكر للملك. - يقابل سياق سليمان تعليم الشياطين السحر في سورة البَقَرَة ١٠٢: ينفي الكفر عنه ويثبته لهم. فهذا فصل بين الطرفين في الآية، وهو أصل البراءة من إلحاق فعلهم بسليمان. - لا يدلّ تسخيره على قوّة ذاتيّة أو علم شامل؛ فالخبر يأتيه بما لم يحط به (سورة النَّمل ٢٢)، ويقرّ بفضل ربّه عند حضور العرش (سورة النَّمل ٤٠). وتنتهي قصة سبإ بإسلام المرأة لله (سورة النَّمل ٤٤)، ويكشف موته جهل الجنّ بالغيب (سورة سَبإ ١٤).

اختبار الاستبدال: في ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ (سورة النَّمل ١٦)، لو استُبدل اسم سليمان بـ«ملك» لبقي وصف عامّ، وضاعت هويّة الوارث الذي تصله المواضع الأخرى بالوحي والتفهيم ونفي الكفر. فالآية تعيّن شخصًا وصلته بداود، ولا تذكر منصبًا فحسب. وفي ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ (سورة سَبإ ١٢)، لو استُبدل الاسم بـ«نبيّ» لبقي وصف النبوّة، وضاع تعيين صاحب هذا التسخير. لا تختفي الريح من العبارة المفترضة، لكن وصف النبوّة وحده لا يحدّد صاحبها ولا يجمع تفاصيل ملكه المذكورة في ص ٣٥–٣٩. وفي ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (ص ٣٤)، لو استُبدل الاسم بـ«حكيم» لضاع تعيين الممتحَن المنِيب. تبقى الفتنة والإنابة في بقية الجملة، لكن وصف الحكمة وحده لا يربط صاحبهما بمن طلب الملك في الآية التالية. الاسم يجمع هذه الوقائع لشخص بعينه؛ ولا يطابقه وصف واحد من هذه الأوصاف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جند1 في الآية · 29 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين

جند يدل على جماعة منظّمة تابعة لسلطان ومعبأة لفعل جماعي. يشمل الجند البشري، وجند الله الغيبي غير المرئي، وجند السماوات والأرض، وأصحاب النار، بحسب السلطة التي ينتسبون إليها والفعل الذي يوجَّهون له.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجند حشد مأمور لا أفراد متفرقون: قوته من انتظامه تحت سلطان، ومصيره من السلطان الذي يتبعه.

فروق قريبة: - يفترق جند عن حزب في أن حزب جماعة ذات ولاء وانتماء عقدي، بينما جند قوة أو جماعة تتحدد في السياق بصاحب أو فعل أو مآل. - يختلف جند عن جمع في أن جمع يدل على ضمّ المتفرق، أما جند فيعرض الجماعة بوصفها قوةً في سياق نسبة أو توجيه أو حكم. - يفترق جند عن فئة في أن فئة جماعة يُلحظ فيها العدد والمقابلة الحربية، مقابل جند الذي يلحظ فيه السياق صلته بصاحب أو فعل جماعي. - يفترق جند عن مدد في أن مدد زيادة وإسناد قد يكون بجند أو بغيره، وليس هو الجماعة أو القوة نفسها كما في جند. - يفترق جند عن فوج في أن فوج جماعة محشورة يُلحظ فيها الدفع والاقتحام، كما في ﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ﴾ ص 59، بخلاف جند الذي يلحظ فيه السياق القوة المنسوبة أو المحكومة.

اختبار الاستبدال: في سورة التوبَة ٤٠: لو قيل «أيّده بجماعاتٍ لم تروها» لاستقام التركيب، لكنه لا يبيّن ما يبرزه اللفظ القرءاني من قوةٍ مسندةٍ إلى التأييد؛ فالآية تقول: ﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ سورة التوبَة ٤٠. وفي سورة الفَتح ٤: لو قيل «ولله جماعات السماوات والأرض» لبقيت نسبة الجماعات إلى الله، لكنه لا يحمل اتساع «الجنود» في مواضع البشر والجن والملائكة والقوى غير المرئية. لذلك لا يطابق «الجماعات» اللفظ القرءاني في هذين الموضعين.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورتا المثنى «هما» و«وهما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة. زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأن من استعمالاته القرءانيّة تركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة. وتدخل الصيغة في الإخبار وصفات الموصول والاستفهام كذلك. فهذه الوجوه تشترك في الإحالة، ولا تشترك كلّها في الفصل والحصر.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب. ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. وداخل الجذر نفسه تتنوّع وظيفة الصيغة المنفصلة بحسب موقعها. ففي ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢) تقع «هم» الثانية للفصل، ويفيد التركيب قصر الإفساد عليهم في سياق ردّ دعواهم الإصلاح. ويختلف ذلك عن الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)، الذي يربط الإنعام بمرجعه دون أن يدلّ بذاته على الحصر. كما يتمايز موقع الفصل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧) عن المبتدأ داخل الجملة الحاليّة في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٦). فالأوّل داخل تركيب يخصّص الوصف بأهله، والثاني يسند العلم إليهم حال كتمان الحقّ.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شعر1 في الآية · 40 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | العبادات والشعائر الدينية | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ | الجسد والأعضاء | السماء والفضاء والأفلاك

شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار إطلاع الغير، ورد في استفهام وفي نهي. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والمشعر موضع ذكر الله. والشعر نمط قول منفي عن الوحي، والشاعر والشعراء من هذا الباب. وأشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى اسم مخصوص تقررت ربوبية الله له. وفي باب الإدراك لا يطابق الشعور العلم في جميع السياقات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار إطلاع الغير، ورد في استفهام وفي نهي. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والمشعر موضع ذكر الله. والشعر نمط قول منفي عن الوحي، والشاعر والشعراء من هذا الباب. وأشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى اسم مخصوص تقررت ربوبية الله له. وفي باب الإدراك لا يطابق الشعور العلم في جميع السياقات. فسورة النَّمل ٦٥ يقرن نفي العلم بالغيب بنفي الشعور بوقت البعث. ولا تشهد هذه الفروع لحد جامع من «العلامة المميزة».

حد الجذر: تتنوع دلالات شعر بين الشعور والإشعار، والشعائر والمشعر، والشعر والشاعر والشعراء، وأشعار الأنعام، والشعرى. يغلب نفي الشعور، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار في استفهام ونهي. وتدل الفروع الأخرى على معالم التعبد وموضع الذكر، ونمط القول، ومادة نافعة، واسم مخصوص. فلا يقتصر الجذر على الجسد، ولا يثبت لجميع فروعه حد إدراك العلامة الدقيقة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم معرفة وإدراك. ويلتقي الجذران في أربع آيات (سورة البَقَرَة ١٥٨، سورة الكَهف ١٩، سورة النَّمل ٦٥، سورة يسٓ ٦٩) فعل الشعور والإشعار سبعة وعشرون موضعًا: أربعة وعشرون لنفي الشعور، وموضع استفهام عن الإشعار في سورة الأنعَام ١٠٩، وموضع نهي عنه في سورة الكَهف ١٩. والموضع الباقي في سورة الشعراء ١١٣ جاء بلو الشرطيّة لا بالنفي. العلم يُسنَد إلى الله في مواضع كثيرة، أمّا الشعور فلا يُسنَد إلى الله في موضع واحد من مواضعه الأربعين ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٥ حسس إدراك ينتبه به المرء لأثر الحسّ ستّة مواضع فقط، ولا يجتمع مع شعر في آية واحدة في القرءان كلّه.

اختبار الاستبدال: - وما يشعرون لا تقوم مقامها وما يعلمون في كل المواضع؛ لأن السياقات تتحدث كثيرًا عن غفلة عن أثر يقع بهم أو يقترب منهم. - شعائر الله لو استبدلت بآيات الله لاتسع المعنى وفاتت خصوصية المعالم التعبدية المعظمة. - وما علمناه الشعر لو استبدلت بما علمناه القول لاختل النفي؛ لأن النص لا ينفي القول عن الرسول، بل ينفي نمط الشعر. - أشعارها لو استبدلت بأصوافها أو أوبارها لضاع التفصيل الثلاثي في سورة النَّحل ٨٠.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

قبل الآية ذُكر علم سليمان بمنطق الطير وحشر جنوده، وبعدها يتبسم من قول النملة ويدعو بالشكر. لذلك تعمل الآية كبرهان سياقي على إدراك سليمان خطاب مخلوق صغير، وعلى أن العلم والملك يفتحان باب الشكر لا التكبر.

  • فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ

  • وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

  • وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

  • وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ

  • وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ

  • الآية الحاليةسورة النَّمل 18

    حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

  • فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ

  • وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ

  • لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ

  • فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ

  • إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يجعل قول النملة موضع اختبار لعلم سليمان وسلطانه، تمهيدًا لتحويل الفهم إلى شكر لا إلى تجبر.

حجّة السورة كاملةًالنَّمل⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة النمل حجّةً واحدة محكمة: الآيات المبينة لا تكون هدى وبشرى وحدها، بل يظهر صدق تلقيها في استجابة تنتج عبادةً وشكرًا وإسلامًا، ويظهر فساد ردها حين يقلب المرء الآية المبصرة إلى سحر، أو يجعل مع الله إلها، أو يستعجل الوعد وهو في شك منه. وتثبت أن العلم والملك والقدرة لا يصلح شيء منها علةً للعلو؛ فداود وسليمان يتلقيان الفضل بالحمد، وسليمان يجعل ما يراه من القدرة ابتلاءً للشكر، والملكة تخرج من صد ما كانت تعبد إلى إسلام لله رب العالمين. وفي الجهة المقابلة، يكشف الجحد مع اليقين والمكر والإفساد أن العاقبة ليست منفصلة عن العمل، بل ظهور ما أخفاه الرد.

تعقد السورة أصلها في افتتاح القرءان المبين ثم في مشهد الآيات التي جحد بها أصحابها مع يقين أنفسهم، فتجعل العقدة: هل تقود الآية إلى خضوع أم إلى علو؟ وتختبرها في مشاهد الخبر والكتاب والعرش والصرح، حيث ينتقل التباس النظر إلى إقرار صريح ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تحسمها بأسئلة الخلق والتدبير، وبالحشر والسؤال والجزاء، قبل أن ترد البلاغ إلى حدوده: عبادة وتلاوة وإنذار. فخاتمتها لا تترك الآيات دعوى مؤجلة؛ إذ تعد بإرائها ومعرفتها، وتثبت أن العمل كله داخل علم الرب غير المغفول عنه.

محاور السورة
  • الآيات واستقبالها﴿ طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ﴾١سورة النَّمل﴿ هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢سورة النَّمل﴿ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ… ﴾٣سورة النَّمل﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ… ﴾٤سورة النَّمل﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي… ﴾٥سورة النَّمل﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾٦سورة النَّمل﴿ إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا… ﴾٧سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي… ﴾٨سورة النَّمل﴿ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾٩سورة النَّمل﴿ وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ… ﴾١٠سورة النَّمل﴿ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ… ﴾١١سورة النَّمل﴿ وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ… ﴾١٢سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ… ﴾١٣سورة النَّمل﴿ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ… ﴾١٤سورة النَّمل
    يفتتح هذا المحور بتعيين القرءان كتابًا مبينًا وأثره في المؤمنين، ثم يقابله بالعمه والخسران عند نفي الآخرة. ويحوّل مشهد موسى ذلك الأصل إلى اختبار حي: آيات ظاهرة تصل إلى قوم فيردونها بقول ثم بجحد مع يقين. لذلك يسلّم المحور إلى مثال سليمان لا بوصفه انتقالًا قصصيًا، بل ليعرض الوجه المضاد للعلو: علم يتلقى بالحمد.
  • العلم والملك تحت الاختبار﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ… ﴾١٥سورة النَّمل﴿ وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا… ﴾١٦سورة النَّمل﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ… ﴾١٧سورة النَّمل﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ… ﴾١٨سورة النَّمل﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ… ﴾١٩سورة النَّمل﴿ وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ… ﴾٢٠سورة النَّمل﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي… ﴾٢١سورة النَّمل﴿ فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ… ﴾٢٢سورة النَّمل﴿ إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ… ﴾٢٣سورة النَّمل﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ… ﴾٢٤سورة النَّمل﴿ أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي… ﴾٢٥سورة النَّمل﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ… ﴾٢٦سورة النَّمل﴿ ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ… ﴾٢٧سورة النَّمل﴿ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ… ﴾٢٨سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ… ﴾٢٩سورة النَّمل﴿ إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ… ﴾٣٠سورة النَّمل﴿ أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ﴾٣١سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا… ﴾٣٢سورة النَّمل﴿ قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ… ﴾٣٣سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا… ﴾٣٤سورة النَّمل﴿ وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ… ﴾٣٥سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ… ﴾٣٦سورة النَّمل﴿ ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم… ﴾٣٧سورة النَّمل﴿ قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ… ﴾٣٨سورة النَّمل﴿ قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ… ﴾٣٩سورة النَّمل﴿ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠… ﴾٤٠سورة النَّمل﴿ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ… ﴾٤١سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ… ﴾٤٢سورة النَّمل﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ… ﴾٤٣سورة النَّمل﴿ قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ… ﴾٤٤سورة النَّمل
    يبيّن المحور أن الفضل لا يثبت صاحبه في جهة واحدة؛ فالعلم والملك يبدآن بحمد وشكر، ثم يدخلان امتحان الغياب والخبر والكتاب والهدية والعرش. وتتحول قدرة سليمان من مشهد قد يورث العلو إلى فضل يبتلى به الشكر، بينما تنكشف عبادة المرأة السابقة حاجزًا للاهتداء. وبإسلامها يسلّم البناء إلى النماذج التالية التي تعرض الدعوة نفسها حين يختار القوم الخصومة والإفساد.
  • الدعوة والعاقبة المنظورة﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ… ﴾٤٥سورة النَّمل﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ… ﴾٤٦سورة النَّمل﴿ قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ… ﴾٤٧سورة النَّمل﴿ وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي… ﴾٤٨سورة النَّمل﴿ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ… ﴾٤٩سورة النَّمل﴿ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٥٠سورة النَّمل﴿ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ… ﴾٥١سورة النَّمل﴿ فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي… ﴾٥٢سورة النَّمل﴿ وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾٥٣سورة النَّمل﴿ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ… ﴾٥٤سورة النَّمل﴿ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ… ﴾٥٥سورة النَّمل﴿ ۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن… ﴾٥٦سورة النَّمل﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾٥٧سورة النَّمل﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾٥٨سورة النَّمل
    بعد قبول الملكة، يعرض المحور جهات قابلت الدعوة بالخصومة والتطير والمكر أو برد الحجة بالطرد. فلا يبقى القول منفصلًا عن أثره: يظهر التدمير والبيوت الخاوية، وتظهر النجاة لأهل الإيمان والتقوى، ثم ينتهي مشهد لوط بعقوبة المنذرين. وبهذا يهيئ المحور السؤال التالي: إذا كانت العواقب شاهدة، فأي جهة تستحق الحمد والعبادة؟
  • برهان التوحيد وحدود العلم﴿ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ… ﴾٥٩سورة النَّمل﴿ أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ… ﴾٦٠سورة النَّمل﴿ أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا… ﴾٦١سورة النَّمل﴿ أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ… ﴾٦٢سورة النَّمل﴿ أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن… ﴾٦٣سورة النَّمل﴿ أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم… ﴾٦٤سورة النَّمل﴿ قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ… ﴾٦٥سورة النَّمل﴿ بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ… ﴾٦٦سورة النَّمل﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ… ﴾٦٧سورة النَّمل﴿ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ… ﴾٦٨سورة النَّمل
    يفتح هذا المحور بالحمد والمفاضلة، ثم ينظم أدلة الخلق والإنبات والقرار والإجابة والهداية والرزق في أسئلة تنفي الشريك. وبعد طلب البرهان ينقل الحجة إلى علم الغيب والبعث: من لا يملك الغيب ولا وقت البعث لا يملك أن يعارض بدء الخلق وإعادته. ومن هنا يظهر أن إنكار البعث ليس برهانًا، بل شك وعَمًى وتحويل للوعد إلى أساطير.
  • البيان والبلاغ وقابلية السماع﴿ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ… ﴾٦٩سورة النَّمل﴿ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ… ﴾٧٠سورة النَّمل﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾٧١سورة النَّمل﴿ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ… ﴾٧٢سورة النَّمل﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ… ﴾٧٣سورة النَّمل﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا… ﴾٧٤سورة النَّمل﴿ وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا… ﴾٧٥سورة النَّمل﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾٧٦سورة النَّمل﴿ وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٧٧سورة النَّمل﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ… ﴾٧٨سورة النَّمل﴿ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ﴾٧٩سورة النَّمل﴿ إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ… ﴾٨٠سورة النَّمل﴿ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن… ﴾٨١سورة النَّمل
    يواجه المحور الإنكار بأمر السير والنظر في العاقبة، ثم يثبت المبلّغ أمام مكر المستعجلين. ويصل علم الرب بالخفاء والكتاب المبين إلى القرءان الذي يبين المختلف فيه ويهدي المؤمنين، ثم إلى قضاء الله والتوكل عليه. لذلك لا يكون وضوح الحق ضمانًا لسماع الجميع؛ فالمعرض كالذي لا يصل إليه النداء، أما المؤمن بالآيات فثمرة سماعه الإسلام.
  • الحشر والجزاء وخاتمة التكليف﴿ ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ… ﴾٨٢سورة النَّمل﴿ وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن… ﴾٨٣سورة النَّمل﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ… ﴾٨٤سورة النَّمل﴿ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا… ﴾٨٥سورة النَّمل﴿ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ… ﴾٨٦سورة النَّمل﴿ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي… ﴾٨٧سورة النَّمل﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ… ﴾٨٨سورة النَّمل﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم… ﴾٨٩سورة النَّمل﴿ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ… ﴾٩٠سورة النَّمل﴿ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ… ﴾٩١سورة النَّمل﴿ وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي… ﴾٩٢سورة النَّمل﴿ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا… ﴾٩٣سورة النَّمل
    يحوّل المحور عدم اليقين بالآيات إلى مقام يقع فيه القول ثم إلى حشر وسؤال وسكوت عند الحكم. وبعد آيات الليل والنهار والفزع والتحول الكوني يقيم ميزان الحسنة والسيئة، فيظهر أن الجزاء متصل بالعمل. وتختم السورة بتحديد وظيفة المتكلم في العبادة والإسلام والتلاوة والإنذار، ثم بالحمد والوعد بإراءة الآيات؛ فتعود الخاتمة إلى أصل الافتتاح: آيات مبينة تعرف ولا يغفل الرب عما يعمل الناس.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تعريف المتلقى بآيات القرءان المبين إلى فرز أثرها: هدى وبشرى لمن يوقن، وعمه وخسران لمن لا يؤمن بالآخرة. ثم تجعل قصة موسى أول امتحان للاستقبال؛ فالآيات تأتي مبصرة لكن الرد ينتهي إلى جحد مع يقين، فينكشف أن المشكلة ليست خفاء الدليل. ويأتي داود وسليمان بالنقيض، إذ يتحول العلم والملك إلى حمد وشكر، ثم يفتح خبر الهدهد انتقالًا من دعوى الخبر إلى فحصه ومراسلة القوم. وعند ذروة الاختبار يقول سليمان ﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾، فتؤول التجربة إلى إسلام المرأة. وبعد عواقب ثمود ولوط، تستأنف السورة الحجة بأسئلة القدرة المتتابعة ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾، ثم تكشف إنكار البعث وحدود العلم. وفي النهاية يتحول رد الآيات إلى حشر وسؤال وجزاء، ويثبت البلاغ على العبادة والتلاوة والإنذار حتى تختم السورة بوعد ظهور الآيات ومعرفتها.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتدرج السورة من آية مبينة تقع في الدنيا إلى صور متصاعدة من امتحانها: آيات موسى تقابل بالجحد مع اليقين، وخبر الهدهد يمر بالفحص، والعرش المنكّر يختبر الاهتداء، ثم تسوق أسئلة الخلق والتدبير دعوى الشريك إلى طلب البرهان. ويبلغ التصاعد حده في الحشر، إذ يصير تكذيب الآيات سؤالًا تقريعيًا ثم قولًا واقعًا وسكوتًا وجزاءً لا ينفصل عن العمل.