قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة١٨

الجزء 1صفحة 46 قَولات5 حقول

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

◈ خلاصة المدلول

تأتي هذه الآية بعد مثل المستوقد نار الذي ذهب الله بنوره وتركه في ظلمات لا يبصر، فتُجمِّد المشهد في وصف ثلاثي: صمٌّ بُكمٌ عُمي. الثلاثة نكرات خبرية متتابعة تُوزّع الانغلاق على المنافذ الرئيسية الثلاثة: مسلك السمع ومسلك النطق ومسلك الإبصار أو البصيرة. لكن الآية لا تتوقف عند الوصف؛ تُعقِّب بـ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾، فيجعل الفاء ترتيبًا: الانغلاق الثلاثي سبب، وانتفاء الرجوع نتيجة. ﴿فَهُم﴾ بالفاء تجعل الجماعة المُشار إليها محل الحكم لا وصفه فقط، و﴿لَا يَرۡجِعُونَ﴾ بالنفي المستقبلي يصف حالًا راسخًا لا تركًا مؤقتًا. مدلول الآية ليس مجرد تشبيه بالمعاقين حسيًّا، بل تشريح لسبب سد الطريق إلى الهداية: حين تنغلق المنافذ كلها معًا لا تبقى جهة يدخل منها الرجوع.

كيف وصلنا إلى المدلول

جاءت الآية الثامنة عشرة من البقرة في نهاية وصف فئة أسست لنفسها اشتراء الضلالة بالهدى، ومضى عليها مثل المستوقد الذي ذهب الله بنوره وتركه في ظلمات لا يبصر.

  • ثم جاءت هذه الآية لا تُضيف مثلًا آخر بل تقطع التصوير وتُفصح عن الوصف: ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾.
  • الثلاثة جاءت نكرات مرفوعة على الخبرية، وهذا الرفع التنكيري يجعلها أوصافًا راسخة لا حادثة عارضة، ويمنعها من أن تُقيَّد بظرف أو حال.

أول ما يلفت في بناء الآية أن الثلاثة جاءت بغير ترتيب العضو والوظيفة الطبيعي؛ فلو رتّب المنطق الحسي لقدّم العمى ثم الصمم ثم البكم، لكن الآية بدأت بالصمم.

  • وذلك لأن السياق كله في هذه الآيات يدور على تلقي النداء والدعوة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ﴾ و﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
  • الصمم يُسدّ أول منافذ التلقي في سياق كلام موجّه إليهم، ثم البكم يُسدّ جهة الردّ والبيان، ثم العمى يُتمم الإحاطة بسد الإدراك الذي يبقى حين انعدم السمع والنطق.
  • هذا الترتيب تلقّي ثم بيان ثم إدراك هو الترتيب الوظيفي في سياق دعوة لا الترتيب العضوي في سياق وصف جسدي.

أما ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ فيصل الوصف بالحكم وصلًا سببيًّا بالفاء.

  • الفاء تجعل الانغلاق الثلاثي علةً ونتيجته انتفاء الرجوع.
  • ولو حُذفت الفاء لصارت «هم لا يرجعون» جملة مستأنفة تضيف خبرًا لا تبني عليه سببًا.
  • و﴿هُم﴾ بعد الفاء ضمير يُعيد تثبيت الجماعة في مقام النتيجة، لا يُضيف معلومة بل يُوطد الربط بين الوصف والحكم.
  • و﴿لَا يَرۡجِعُونَ﴾ بالنفي المستقبلي المضارع يصف حالًا مستمرة راسخة، بخلاف «لم يرجعوا» التي تُثبت انتفاء الرجوع في ماضٍ محدد.

مدلول الرجوع هنا لا يستقيم معزولًا.

  • في السياق القريب جاءت آية ١٧: «ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ».
  • ظلمات لا يبصرون هو حال الذي ذهب نوره.
  • وآية ١٨ تجعل الانغلاق الثلاثي سبب عدم الرجوع من هذه الظلمات.
  • الرجوع إذن ليس مجرد عودة مكانية بل هو الانصراف عن الضلالة إلى الهدى الذي اشتروا الضلالة بدله في آية ١٦.

فالآية تُغلق المثل بتأسيس قانون: من انغلقت عليه المنافذ الثلاثة لا يرجع لأنه لا يتلقى ما يُرجعه ولا ينطق بما يُنجيه ولا يُبصر طريقه.

وتستمر الآيات بعدها (١٩-٢٠) بمثل الصيّب: «يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم» — يسدّون السمع بأنفسهم — و﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾ — البصر في خطر.

  • هذان المثلان اللذان يعقبان الآية يُفصّلان المنفذين اللذين سدّا في آية ١٨، وكأن الآية ١٨ إجمال وما بعدها تفصيل مثلي.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي صمم، بكم، عمي، هم، لا، رجع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر صمم1 في الآية
صُمُّۢ
الحواس والإدراك 15 في المتن

مدلول الجذر: صمم يدل على انغلاق مسلك السمع عن تلقي الحق والدعاء والإنذار، حتى يصير المخاطب كمن لا تنفذ إليه الدعوة؛ وقد يكون وصفًا لكفر وإعراض أو جزاءً بإصمام السمع عن الهدى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صمم» هنا في 1 موضع/مواضع: صُمُّۢ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحواس والإدراك» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صمم يدل على انغلاق مسلك السمع عن تلقي الحق والدعاء والإنذار، حتى يصير المخاطب كمن لا تنفذ إليه الدعوة؛ وقد يكون وصفًا لكفر وإعراض أو جزاءً بإصمام السمع عن الهدى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الأقرب: بكم. الصمم انسداد جهة التلقي السمعي، والبكم انسداد جهة البيان أو النطق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة صُمُّۢ: لو قيل في الأنفال 22 «الجهال» بدل «الصم البكم» لضاع تصوير الانغلاق عبر منافذ التلقي والبيان. ولو استبدل الصمم بالعمي فقط لضاع تخصيص قناة السمع، وهي القناة التي يَرِد عليها الدعاء والإنذار في مواضع متعددة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بكم1 في الآية
بُكۡمٌ
الحواس والإدراك 6 في المتن

مدلول الجذر: بكم هو تعطّل البيان الناطق عن الرجوع أو العقل أو الاحتجاج النافع، سواء جاء وصفا للغفلة، أو مثلا للعجز، أو حالا في الجزاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بكم» هنا في 1 موضع/مواضع: بُكۡمٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحواس والإدراك» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بكم هو تعطّل البيان الناطق عن الرجوع أو العقل أو الاحتجاج النافع، سواء جاء وصفا للغفلة، أو مثلا للعجز، أو حالا في الجزاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بكم يختلف عن صمم فالصمم باب السمع، والبكم باب النطق. ويختلف عن عمي فالعمى باب الإبصار أو البصيرة. ويختلف عن صمت لأن الصمت قد يكون إمساكا، أما بكم فهو تعطّل البيان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بُكۡمٌ: في ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾ لا يغني صمم أو عمي عن بكم، لأن الثالوث يقسم منافذ التلقي والبيان. وفي ﴿أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ لا يكفي وصف العجز العام؛ لأن البكم يبرز عجز البيان ضمن المثل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمي1 في الآية
عُمۡيٞ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال 33 في المتن

مدلول الجذر: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمي» هنا في 1 موضع/مواضع: عُمۡيٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي الإخبار والتبليغ والنبأ مشاهد يوم القيامة والأهوال» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفرق الداخليّ --------- بصر الحقل نفسه بصر يفترق عن عمي بأنّه إدراك وانكشاف، بينما عمي انقطاع لهذا الإدراك (الأنعام 50، فاطر 19).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عُمۡيٞ: في ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام 50) لا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى»، لأنّ المقابلة بنيويّة بين انكشاف بصريّ وانقطاعه، لا بين علم وجهل عامَّين ولأنّ مقابل الجذر في النصّ هو «البصير» لا «العالم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هم1 في الآية
فَهُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هم» هنا في 1 موضع/مواضع: فَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَهُمۡ: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
لَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجع1 في الآية
يَرۡجِعُونَ
الرجوع والعودة 104 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَرۡجِعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرجوع والعودة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَرۡجِعُونَ: لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿صُمُّۢ﴾: لماذا لا يكفي ﴿عُمۡيٞ﴾ أو وصف عام؟جذر صمم

لو استُبدل الصمم بوصف عام كالغفلة أو الجهل لذهب تخصيص مسلك التلقي السمعي. وفي السياق الذي يدور على قيل لهم ءامنوا وقالوا — أي كلام موجَّه — يُسدّ الصمم المنفذ الأول. ولو أبقي العمى وحذف الصمم لبقي باب السمع مفتوحًا نظريًا مما يُضعف أثر الانغلاق الكامل.

اختبار ﴿بُكۡمٌ﴾: لماذا لا يكفي الصمم والعمى؟جذر بكم

الصمم يسدّ التلقي والعمى يسدّ الإدراك، لكن بقي مسلك البيان. لو حُذف البكم لصار ممكنًا في الوصف أن يرتدّوا وينطقوا بالهدى لأن النطق لم يُسدّ. البكم يُغلق المسلك الثالث ويجعل الانغلاق محيطًا لا ناقصًا. وهو ما يُفضي إلى ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾.

اختبار ﴿عُمۡيٞ﴾: لماذا لا يكفي الصمم والبكم؟جذر عمي

الصمم يسدّ السمع والبكم يسدّ النطق، لكن يبقى الإدراك البصري. لو حُذف العمى لأمكن نظريًا أن يروا الحق وإن لم يسمعوه وينطقوا به. العمى يُكمّل إحاطة الانغلاق من الجهة الثالثة ويجعل الآية تصف اكتمال الحصار.

اختبار ﴿فَهُمۡ﴾: أثر الفاء مع الضميرجذر هم

لو قيل «وهم لا يرجعون» بالواو بدل الفاء لصارت الجملة عاطفة تضيف وصفًا لا تبني سببًا. ولو قيل «لا يرجعون» بحذف «هم» لذهب تثبيت الجماعة في مقام النتيجة وضاع ربط الحكم بهم بعينهم تحديدًا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿لَا يَرۡجِعُونَ﴾: لماذا لا «لم يرجعوا» أو «لن يرجعوا»؟جذر رجع

«لم يرجعوا» تُثبت انتفاءً في ماضٍ محدد ولا تصف حالًا راسخة. «لن يرجعوا» قد توهم قسرًا مستقبليًا مطلقًا. «لا يرجعون» بالمضارع المنفي يصف الحال الراسخة في حيّز من يُسأل عن رجوعه، وهو الأنسب لوصف نتيجة الانغلاق الكامل.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1صُمُّۢجذر صممإغلاق مسلك التلقي السمعي في سياق دعوة موجّهةالقريب: عمي، غفل، جهل
2بُكۡمٌجذر بكمإغلاق مسلك البيان والنطق النافع في وسط الثلاثيالقريب: صمت، عجز، خرس
3عُمۡيٞجذر عميإغلاق مسلك الإدراك والبصيرة في نهاية الثلاثيالقريب: عمه، ضلل، أعمى
4فَهُمۡجذر همربط سببي يُثبت الجماعة في مقام النتيجةالقريب: وهم، إنهم
5لَاجذر لانفي مستقبلي يُثبت رسوخ انتفاء الرجوعالقريب: ما، لم، لن
6يَرۡجِعُونَجذر رجعالنتيجة المنفية: العودة إلى الهدى التي انسدّت طرقهاالقريب: تاب، أوب، عاد

لطائف وثمرات

  • الانغلاق الثلاثي لا يصف عجزًا بل يُقرر سببًا

    الآية لا تقول إنهم لم يُعطوا القدرة بل تُقرر أن منافذهم منغلقة. ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ نتيجة مترتبة على انغلاق ذاتي، لا قضاء خارج الاختيار.

  • ترتيب الثلاثي يتبع منطق الدعوة لا منطق الجسد

    تقديم الصمم على العمي لأن السياق كله كلام موجّه: قيل لهم ءامنوا. أول ما يُسدّ في سياق الدعوة هو باب التلقي السمعي، ثم البيان، ثم الإدراك.

  • ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ يُغلق مثل المستوقد

    الآية ١٧ وصفت من تُركوا في ظلمات لا يبصرون. وهذه الآية تُقرر سبب بقائهم فيها: انغلاق الثلاثة يمنع الرجوع من تلك الظلمات إلى النور الذي أُزيل عنهم.

  • الآية تجمع الثلاثة فيما بعدها يُفصّل اثنين

    آية ١٨ أجملت صمًّا وعميًا معًا. وآية ١٩ فصّلت الصمم: «يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم». وآية ٢٠ فصّلت العمى: ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾. وآية ٢٠ أيضًا أعادت السمع: «لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ». أما البكم في ١٨ فلم يُفصَّل في مثل الصيّب لأن المثل يصور ظلمات وصواعق لا بيانًا. وهذا يكشف أن مثل الصيّب كمّل مثل المستوقد من جهة السمع والبصر.

  • الآية ١٨ محور بين مثلين

    آيات ١٢-١٧ تصف فعل الفئة واختياراتها وتختم بمثل المستوقد. وآيات ١٩-٢٠ تبدأ مثل الصيّب. الآية ١٨ تقع بين المثلين، وهي ليست مثلًا بل حكم يُلخّص الحال ويُمهّد للمثل الثاني. هذا الموقع المحوري يجعلها قاعدة الربط لا مجرد وصف.

  • الثلاثي من عدم التفاوت إلى عدم الرجوع

    آية ١٣ فيها «أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ». وآية ١٥ فيها ﴿يَعۡمَهُونَ﴾. وآية ١٦ فيها ﴿وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾. وآية ١٧ فيها ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾. وآية ١٨ تُجمّع هذه كلها في ثلاثة أوصاف وتختم بـ﴿لَا يَرۡجِعُونَ﴾ كأنها خلاصة المسيرة الوصفية من «لا يعلمون» إلى «لا يرجعون».

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • ترتيب الثلاثة: لماذا الصمم أولًا؟

    السياق القريب في آيات ١٣-١٦ يدور على قيل لهم ءامنوا وقالوا ولقوا وخلوا — كله منظومة كلام وتلقٍّ. الصمم يسدّ المنفذ الأول في هذه المنظومة: التلقي. فتقديمه ليس عشوائيًا بل مرتبط بسياق الدعوة والقول الموجَّه.

  • الثلاثة نكرات: أثر الرفع التنكيري

    صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ جاءت نكرات خبرية لا معارف. التنكير يُثبت الوصف من حيث هو، راسخًا لا عارضًا. لو جاءت معارف «الصمُّ البكمُ العميُ» لأوهمت تخصيصًا بفئة تاريخية محدودة لا وصفًا جامعًا للحال.

  • الفاء في ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾: السبب والنتيجة

    الفاء هنا ليست عاطفة بل سببية تُرتّب. الانغلاق الثلاثي علة، وانتفاء الرجوع نتيجة. وهذا ما يُميز الآية عن مجرد قائمة أوصاف: إنها تُقرر قانونًا في بنية السببية.

  • ﴿لَا يَرۡجِعُونَ﴾ والمثل الذي سبق

    آية ١٦ أخبرت أنهم اشتروا الضلالة بالهدى. آية ١٧ صوّرت ذهاب نورهم. وآية ١٨ تُغلق: انتفاء الرجوع من الظلمات إلى النور سببه الانغلاق الثلاثي. الرجوع هنا العودة إلى الهدى المبادل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صُمُّۢ: التنوين المنقلب ميمًا

    رُسمت «صُمٌّ» بتنوين منقلب ميمًا بسبب الإدغام مع باء «بُكمٌ» في التلاوة، وأُشير إليه بعلامة الغنة. هذا الرسم محسوم صوتيًا. أما الفرق الدلالي بين أن يُقرأ بإظهار وبإدغام فملاحظة صوتية لا حكم دلالي مستقل.

  • التنكير الثلاثي: محسوم بنيويًا

    مجيء الثلاثة نكرات (صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ) بلا أل محسوم رسمًا. الفرق الدلالي بين المعرفة والنكرة في هذا الموضع: التنكير يُثبت الوصف من حيث هو جامعًا لا يُقيَّد بجماعة بعينها، وهذا يُعزز قيامه وصفًا للحال لا تاريخًا لأفراد.

  • عُمۡيٞ: الرسم بالياء

    «عُمۡيٌ» جاءت بياء قبل التنوين. وهي صيغة جمع التكسير لأعمى. الفرق بين «عُمي» و«أعمى» أن المفرد يصف فردًا بعينه والجمع يصف الجماعة وصفًا مجمَلًا. ملاحظة رسمية: مجيء الجمع لا المفرد يؤكد أن الآية تصف الجماعة المذكورة في السياق لا حالة فردية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
1الجزء
4صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

صمم 1
بكم 1
عمي 1
هم 1
لا 1
رجع 1

حقول الآية

الحواس والإدراك 2
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الرجوع والعودة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر صمم1 في الآية · 15 في المتن
الحواس والإدراك

صمم يدل على انغلاق مسلك السمع عن تلقي الحق والدعاء والإنذار، حتى يصير المخاطب كمن لا تنفذ إليه الدعوة؛ وقد يكون وصفًا لكفر وإعراض أو جزاءً بإصمام السمع عن الهدى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الصمم القرآني ليس فقد صوت فقط في هذه المواضع، بل انسداد تلقي: لا يسمع الدعاء، ولا يعقل، ويقابل السميع، ويقترن بالبكم والعمي في صورة كيان مغلق عن الهدى.

فروق قريبة: الجذر الأقرب: بكم. الصمم انسداد جهة التلقي السمعي، والبكم انسداد جهة البيان أو النطق. اجتماعهما في مواضع مثل البقرة 18 والأنفال 22 يصور انغلاقًا من جهتين: لا يدخل الحق دخول قبول، ولا يخرج منهم بيان هدى.

اختبار الاستبدال: لو قيل في الأنفال 22 «الجهال» بدل «الصم البكم» لضاع تصوير الانغلاق عبر منافذ التلقي والبيان. ولو استبدل الصمم بالعمي فقط لضاع تخصيص قناة السمع، وهي القناة التي يَرِد عليها الدعاء والإنذار في مواضع متعددة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بكم1 في الآية · 6 في المتن
الحواس والإدراك

بكم هو تعطّل البيان الناطق عن الرجوع أو العقل أو الاحتجاج النافع، سواء جاء وصفا للغفلة، أو مثلا للعجز، أو حالا في الجزاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية بكم هي فقدان مخرج البيان الهادي؛ لذلك يجاور صمم وعمي، لكنه يختص باللسان والبيان لا بالسمع أو البصر.

فروق قريبة: بكم يختلف عن صمم؛ فالصمم باب السمع، والبكم باب النطق. ويختلف عن عمي؛ فالعمى باب الإبصار أو البصيرة. ويختلف عن صمت؛ لأن الصمت قد يكون إمساكا، أما بكم فهو تعطّل البيان. ويقابل نطق من جهة خروج البيان.

اختبار الاستبدال: في ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾ لا يغني صمم أو عمي عن بكم، لأن الثالوث يقسم منافذ التلقي والبيان. وفي ﴿أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ لا يكفي وصف العجز العام؛ لأن البكم يبرز عجز البيان ضمن المثل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمي1 في الآية · 33 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ | مشاهد يوم القيامة والأهوال

عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58). - عمى الخبر/الحجّة: تُعمَّى البيّنة أو الأنباء على المخاطَب (هود 28، القصص 66).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: عمي = انقطاع الإبصار أو البصيرة أو وضوح الخبر، فلا يدرك صاحبه ما ينبغي أن يراه أو يتبيّنه. - الأعمى الحسّيّ: فاقد البصر، يَرِد في سياق رفع الحرج (النور 61، الفتح 17) أو الوصف الشخصيّ (عبس 2). - الأعمى المعنويّ: من لا يبصر الحقّ أو الهدى مع حضور الآيات (الرعد 16، فاطر 19، غافر 58). - عمى الخبر/الحجّة: تُعمَّى البيّنة أو الأنباء على المخاطَب (هود 28، القصص 66). - عمى القيامة: ظهور جزائيّ للعمى المعنويّ في مشهد الحشر (الإسراء 72/97، طه 124/125). التعريف يستوعب الـ33 موضعًا بلا شذوذ: لا يحصر العمى في الحاسّة، ولا يذيبه في الجهل؛ بل يحفظ صورة الإدراك البصريّ التي يَنقلها القرءان إلى القلب والخبر.

حد الجذر: أُحكم تعريف «عمي» على زاوية واحدة: انقطاع الإبصار/البصيرة/البيان. ثُبِّت العدّ على 33 موضعًا في 30 آية فريدة و20 صيغة متمايزة وفق الإحصاء الداخليّ. وُثِّقت ثلاث آيات تحوي موضعَين لفظيَّين (الإسراء 72، الحج 46، المائدة 71) فتفسّر الفرق بين 33 و30. أُزيلت الإحالات غير الواقعة تحت الجذر، وفُصلت صيغتا «فَعُمِّيَتۡ» (هود 28، مبنيّ للمجهول) و«فَعَمِيَتۡ» (القصص 66، مبنيّ للمعلوم) في جدول الفروق.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفرق الداخليّ --------- بصر الحقل نفسه بصر يفترق عن عمي بأنّه إدراك وانكشاف، بينما عمي انقطاع لهذا الإدراك (الأنعام 50، فاطر 19). صمم فقدان حاسّة الصمم يقابل السمع، بينما العمى يَخصّ البصر أو البصيرة؛ يَجتمعان كثيرًا (البقرة 18، المائدة 71) لكن لا يتطابقان. بكم تعطّل منفذ إدراك البكم تعطّل البيان الخارج، بخلاف عمي الذي هو تعطّل الإدراك الداخل. ضلل عدم الاهتداء الضلال أثر في الطريق، وليس مرادفًا لعمي الذي هو خلل سابق في الإدراك يُورِث الضلال (النمل 81). جهل عدم العلم الجهل علميّ عامّ، بينما عمي صورة إدراكيّة بصريّة مخصوصة، فلا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى» في مقابلة البصير.

اختبار الاستبدال: في ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام 50) لا يقوم «الجاهل» مقام «الأعمى»، لأنّ المقابلة بنيويّة بين انكشاف بصريّ وانقطاعه، لا بين علم وجهل عامَّين؛ ولأنّ مقابل الجذر في النصّ هو «البصير» لا «العالم». وفي ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج 46) لو وُضع «تَجهل القلوب» موضع «تَعۡمَى القلوب» لانكسر النقل الدقيق لصورة البصر إلى القلب، وضاع التماثل اللفظيّ بين الفعلين في الآية الواحدة الذي يُثبت أنّ ما يقع على الأبصار هو نفسه ما يقع على القلوب — انقطاع انكشاف لا غياب علم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرآن بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجع1 في الآية · 104 في المتن
الرجوع والعودة

التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رجع: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة أن الحركة ليست ابتداء جديدا، بل انثناء إلى أصل سابق أو جهة سبق ثبوتها في السياق.

فروق قريبة: يفترق عن تاب بأن التوبة رجوع مخصوص من ذنب إلى الله، وعن ءوب بأن الأوبة رجوع متكرر إلى الله مع ملازمة، وعن قلب بأن الانقلاب قد يكون تغير حال بلا عودة إلى مبدأ سابق، وعن ذهب بأن الذهاب مفارقة وانصراف بينما الرجوع عود بعد تلك المفارقة. فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. لذلك يحفظ الجذر معنى العود إلى جهة سابقة الذي لا تكفيه ألفاظ الحركة العامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1صُمُّۢصمصمم
2بُكۡمٌبكمبكم
3عُمۡيٞعميعمي
4فَهُمۡفهمهم
5لَالالا
6يَرۡجِعُونَيرجعونرجع

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

آية ١٧ انتهت بـ﴿لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ وصفًا لمن تركه الله في الظلمات. وآية ١٨ تُفصح عن سبب هذا العمى الوظيفي بالثلاثي: الصمم والبكم والعمى. ثم تُضيف النتيجة: ﴿فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾. أما آية ١٩ فتستأنف بمثل الصيّب وفيه «يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم» وهو سد إرادي للسمع، وكأنه يُفصّل الصمم الوارد في ١٨. وآية ٢٠ فيها ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾ وهو تهديد البصر الذي أجمله العمى في ١٨. وآية ٢٠ تختم بـ«وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ» أي أن الصمم والعمى الذي في ١٨ وصفًا كامنًا قائم الإمكان تمامًا بالفعل. السياق يُظهر أن آية ١٨ محور بين مثل المستوقد ومثل الصيّب: تُجمل حال الفئة بين المثلين.

  • سياق قريبالبَقَرَة 13

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 14

    وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 15

    ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 16

    أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 17

    مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ

  • الآية الحاليةالبَقَرَة 18

    صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 19

    أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 20

    يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

  • سياق قريبالبَقَرَة 21

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 22

    ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 23

    وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ