جَذر صمم في القُرءان الكَريم — ١٥ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر صمم في القُرءان الكَريم
صمم يدل على انغلاق مسلك السمع عن تلقي الحق والدعاء والإنذار، حتى يصير المخاطب كمن لا تنفذ إليه الدعوة؛ وقد يكون وصفًا لكفر وإعراض أو جزاءً بإصمام السمع عن الهدى.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصمم القرآني ليس فقد صوت فقط في هذه المواضع، بل انسداد تلقي: لا يسمع الدعاء، ولا يعقل، ويقابل السميع، ويقترن بالبكم والعمي في صورة كيان مغلق عن الهدى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صمم
جذر صمم في القرآن يدل على انسداد مسلك السمع عن تلقي الدعاء أو الآيات أو الحق. لا يثبت من المواضع أنه عجز حسي مجرد؛ لأن أكثر السياقات تربطه بالكفر، وانعدام العقل، والإعراض، والعقوبة، ومقابلته بالسميع.
القرآن يكرر بنية «لا تسمع الصم» أو «تسمع الصم» في سياقات الدعاء والإنذار، ويربط الصمم بالبكم والعمي في صور الانغلاق الإدراكي. وفي المائدة 71 يثبت النص وقوعين في آية واحدة: «وصموا» ثم «وصموا»، لذلك العدد الخام 15 لا 14.
العدد الحاكم من ملف البيانات الداخلي: 15 وقوعًا خامًا في 14 آية. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 7، والصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية = 9.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صمم
الأنفَال 22
﴿۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾
هذه الآية مركزية لأنها تقرن الصمم بالبكم وانعدام العقل، فتدل على أن الجذر في هذا الباب وصف لانغلاق التلقي لا لمجرد نقص آلة السمع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 7: - الصم ×6. - صم ×3. - وصموا ×2. - صما ×1. - وصما ×1. - والأصم ×1. - فأصمهم ×1.
الصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية = 9: - ٱلصُّمَّ ×4؛ صُمُّۢ ×2؛ ٱلصُّمُّ ×2؛ وَصَمُّواْ ×2. - صُمّٞ، وَٱلۡأَصَمِّ، وَصُمّٗاۖ، صُمّٗا، فَأَصَمَّهُمۡ: كل منها مرة واحدة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صمم
إجمالي المواضع: 15 وقوعًا خامًا في 14 آية.
- ثلاثية الانغلاق صم/بكم/عمي أو ما يقاربها: 2:18، 2:171، 6:39، 17:97، 25:73. - عدم إسماع الصم الدعاء/الإنذار: 10:42، 21:45، 27:80، 30:52، 43:40. - المقابلة بين الأصم والسميع: 11:24. - الصمم المكتسب/العقابي: 5:71×2، 47:23. - صفة شر الدواب: 8:22.
عرض 11 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الخيط الجامع هو إغلاق قناة التلقي السمعي: الدعاء يصدر، والآيات تعرض، وقد يوجد الاستماع الظاهر، لكن جهة السمع لا تنفتح على قبول أو عقل أو استجابة؛ لذلك يقترن الصمم بالبكم والعمي أو بنفي الإسماع.
مُقارَنَة جَذر صمم بِجذور شَبيهَة
الجذر الأقرب: بكم.
الصمم انسداد جهة التلقي السمعي، والبكم انسداد جهة البيان أو النطق. اجتماعهما في مواضع مثل البقرة 18 والأنفال 22 يصور انغلاقًا من جهتين: لا يدخل الحق دخول قبول، ولا يخرج منهم بيان هدى.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في الأنفال 22 «الجهال» بدل «الصم البكم» لضاع تصوير الانغلاق عبر منافذ التلقي والبيان. ولو استبدل الصمم بالعمي فقط لضاع تخصيص قناة السمع، وهي القناة التي يَرِد عليها الدعاء والإنذار في مواضع متعددة.
الفُروق الدَقيقَة
- صمم: انسداد السمع عن الدعاء والحق. - سمع: انفتاح قناة التلقي، وهو الضد المباشر في هود 24. - عمي: انسداد البصر/البصيرة في مواضع المقارنة. - بكم: انسداد النطق أو البيان. - غفل: غياب انتباه، لا يلزم منه انغلاق القناة كما في الصمم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحواس والإدراك.
ينتمي الجذر إلى حقل الحواس والإدراك؛ لكنه في استعمال القرآن محلل أخلاقيًا وإدراكيًا، لا بوصفه مصطلحًا طبيًا. السمع هنا قناة تلقي الحق والدعاء.
مَنهَج تَحليل جَذر صمم
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: سمع.
التَّقابل البِنيوي: «صمم» في القرءان جذرُ انعِدام مَلَكَة السَّمع عَن دَرَجَة التَأثُّر وَالاستِجابَة، يَستَوعِب الوَصفَ الذي يَنزل بِالمُكَذِّبين («صُمّٞ بُكۡمٌ عُمۡيٞ» في البَقَرَة 18، البَقَرَة 171، الأَنعام 39 «صُمّٞ وَبُكۡمٞ»، الأَنفال 22 «ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ»)، وَالوَصفَ الذي يَنزل بِأَهل النار يَومَ الحَشر («عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗا» في الإسراء 97)، وَالوَصفَ الذي يُقابِل صِفَة المُؤمنين («لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا» في الفُرقان 73)، وَفِعلَ الإصمام الإلَهيّ القَهريّ («فَأَصَمَّهُمۡ» في مُحمَّد 23)، وَفِعلَ الإصمام الذاتيّ بِبِناء فَعَّلَ («وَصَمُّواْ» مَرَّتَين في المائدَة 71)، وَالاسمَ الجامِدَ المُقابِل لِلسَّميع («ٱلۡأَصَمِّ ... وَٱلسَّمِيعِ» في هود 24). و«سمع» جذرُ المَلَكَة الإدراكيَّة الصَوتيَّة في حالِها التَامّ: مَلَكَةُ السَّمع البَدَنيَّة، وَفِعلُ السَّماع، وَفِعلُ الإسماع، وَفِعلُ الاستِماع، وَالاسمُ الإلَهيّ «ٱلسَّمِيعُ» الذي يَنفَرِد بِالـمَلَكَة المُطلَقَة. فَالتَقابُل بَين الجذرَين تَقابُلٌ مَحوريّ بِنيويّ في القرءان: «سمع» يَفتَح بابَ التَلَقّي وَالاستِجابَة، و«صمم» يُغلِق بابَ التَأثُّر وَالاستِجابَة. وَيَنفَرِد «صمم» في القرءان بِخاصِّيَّة بِنيَويَّة لا تَتَخَلَّف: لا يَأتي مُفرَدًا قَطّ في القرءان كُلِّه، بَل يَأتي دائمًا في تَركيبٍ ثُلاثيّ (صُمّ-بُكۡم-عُمي) أَو ثُنائيّ (الأَصَمّ-الأَعمى) أَو مُقتَرِنًا بِالمَوتى («لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ»)، فَدَلَّ ذَلِك عَلى أَنَّ الصَّمَم في القرءان جُزءٌ من مَنظومَةٍ كامِلَة لِانعِدام الإدراك تَشمَل النُّطق وَالبَصَر وَالحَياة، لا حادِثَةً جُزئيَّةً مَعزولَة.
الآيَة المركزيَّة للتَّقابل: ﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (هود 24). تَجمَع الآية الجذرَين في صيغَة الاسم الجامِدَة المُتَوازيَة: «ٱلۡأَصَمِّ» يُقابِله «وَٱلسَّمِيعِ»، وكلاهُما مَعطوفٌ في تَركيبٍ ثُنائيّ مَع «الأَعمى» وَ«البَصير»، فَيَتَجَلَّى البِناء التَقابُليّ خالِصًا: الأَصَمّ يُقابِل السَّميع تَمامًا كَما يُقابِل الأَعمى البَصير، وَالاستِفهام «هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًا» يَنفي المُساواة بَين الفَريقَين نَفيًا مُحكَمًا. والآيَة لا تُفاضِل بَين البِنيَتَين تَفاضُلًا لُغَويًّا، بَل تُقَرِّر أَنَّ الفَريقَين مُتَناقِضان في حَقيقَتَيهِما، فَتَدُلّ الآيَة عَلى أَنَّ الجذرَين قُطبا حَركَة واحِدَة لا حَرَكتانِ مُتَنافيَتانِ.
الآيَات المُشتَرَكَة (سَبع آيَات جامِعَة):
النَمَط الأَوَّل — صيغَة الاسم الجامِدَة المُتَوازيَة في مَثَل الفَريقَين: ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ (هود 24) — الآيَة الوَحيدَة التي يَجتَمِع فيها الجذران بِصيغَة الاسم في تَوازٍ تامّ، تَنفي المُساواة بَين الأَصَمّ-الأَعمى وَالسَّميع-البَصير.
النَمَط الثاني — صيغَة الإسماع المَنفيَّة لِلصُّمّ مَع المَوتى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (النَّمل 80) — التَوازي بَين «المَوتى» و«الصُّمّ» يَجعَل الصَّمَم في رُتبَة المَوت في انقِطاع الاستِجابَة. ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (الرُّوم 52) — تَكرارٌ شِبه حَرفيّ يَطَّرِد فيه أَنَّ القرءان يَختار هَذِه الصيغَة لِبَيان أَنَّ الصَّمَم القَلبيّ مُكافِئٌ لِلمَوت في الإدراك.
النَمَط الثالِث — الاستِفهام الإنكاريّ في إسماع الصُّمّ: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يونس 42) — جَمَع الآيَة بَين الاستِماع البَدَنيّ وَالإسماع المَنفيّ لِلصُّمّ القَلبيّ، فَدَلَّ السياق عَلى أَنَّ الذين يَسمَعون بِآذانهم قَد يَكونون صُمًّا في قُلوبهم. ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (الزُّخرُف 40) — تَكرارٌ لِلاستِفهام الإنكاريّ، يَجمَع الإسماع لِلصُّمّ مَع هِدايَة العُمي.
النَمَط الرابِع — صيغَة المَثَل بِنَفي السَّماع وَالصَّمَم الثُلاثيّ: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (البَقَرَة 171) — الآيَة تَجمَع الجذرَين بِنَفي السَّماع («لَا يَسۡمَعُ») مَع الصَّمَم في الصيغَة الثُلاثيَّة («صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ»)، فَدَلَّ السياق عَلى أَنَّ الكافِرين كالأَنعام التي يَنعِق بِها الراعي.
النَمَط الخامِس — صيغَة الإنذار بِنَفي السَّماع لِلصُّمّ: ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ (الأَنبياء 45) — الجَمع بَين الإنذار بِالوَحي وَنَفي سَماع الصُّمّ لِلدُّعاء، يَدُلّ عَلى أَنَّ الإنذار لا يُنتَفَع بِه إلا بِسَمعٍ قَلبيّ مَفتوح.
أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرءان في خَمسَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَة. الأَوَّل: صيغَة الاسم الجامِدَة المُتَوازيَة في مَثَل الفَريقَين («ٱلۡأَصَمِّ ... وَٱلسَّمِيعِ» في هود 24)، تَنفَرِد بِأَنَّها الآيَة الوَحيدَة التي يَجتَمِع فيها الجذران بِصيغَة الاسم في تَوازٍ تامّ، وَهي القَول الفَصل في تَقابُل الجذرَين. الثاني: صيغَة الإسماع المَنفيَّة لِلصُّمّ مَع المَوتى («لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ»)، تَتَكَرَّر بِنَفسها في النَّمل 80 وَالرُّوم 52، فَدَلَّ التَكرار عَلى أَنَّ القرءان يَختار هَذِه الصيغَة لِيُسَوّي بَين الصَّمَم القَلبيّ وَالمَوت في انقِطاع الاستِجابَة. الثالِث: الاستِفهام الإنكاريّ في إسماع الصُّمّ («أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ»)، يَتَكَرَّر في يونس 42 وَالزُّخرُف 40، يَنفي قُدرَة النَّبيّ عَلى إيصال السَّماع لِمَن أُغلِقَ قَلبُه. الرابِع: نَفي السَّماع المُقتَرِن بِالصيغَة الثُلاثيَّة («صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ») في البَقَرَة 171، يَجمَع الجذرَين في مَثَل الذي يَنعِق بِالأَنعام. الخامِس: نَفي سَماع الصُّمّ لِلدُّعاء عِند الإنذار في الأَنبياء 45. وَيَطَّرِد عَبر هَذِه الأَنماط الخَمسَة قاعِدَةٌ بِنيَويَّةٌ واحِدَة: الصَّمَم في القرءان دائمًا قَلبيّ-روحيّ، لا حِسّيّ بَدَنيّ، يَنزل بِالمُكَذِّبين عُقوبَةً عَلى التَكذيب وَالإعراض، ويَظَلّ السَّمع البَدَنيّ سَليمًا في حِين يَنقَطِع السَّمع المَعنويّ. وَيُلاحَظ أَنَّ كُلَّ مَواضِع «صمم» الـ١٤ في القرءان تَتَلَبَّس بِسياق المُكَذِّبين أَو الكافِرين أَو المُنافِقين، وَلا يَأتي قَطّ في وَصفِ مُؤمن، بَل تَأتي صيغَة النَّفي «لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا» في الفُرقان 73 لِتَنفي عَن المُؤمنين هَذا الوَصف.
اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ «كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلجاهِلِ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلعالِم» مَكان «كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ» في هود 24، لَضاعَ مَعنى التَقابُل البِنيويّ بَين انعِدام المَلَكَة وَوُجودها: فَالجَهل (مادَّة جهل) يَدُلّ عَلى عَدَم العِلم، أَمَّا الصَّمَم فَيَدُلّ عَلى عَدَم القُدرَة عَلى التَلَقّي أَصلًا، فَالجاهِل قَد يَتَعَلَّم إذا سَمِعَ، أَمَّا الأَصَمّ القَلبيّ فَلا يَنتَفِع بِالسَّماع لِأَنَّ آلَة التَلَقّي مُعَطَّلَة. كَذلك لو وُضِعَ «الـمُتَجاهِل» مَكان «الأَصَمّ»، لَتَحَوَّل المَعنى إِلى الإعراض الإراديّ، وَالصَّمَم في القرءان يَتَجاوَز الإعراض إلى انعِدام المَلَكَة. فَالتَقابُل بَين «صمم» و«سمع» تَقابُلٌ مَحوريّ بِنيويّ يَستَوعِب طَرَفَي الإدراك (انعِدام المَلَكَة وَوُجودها)، ولا يَقبَل الاستِبدال بِشَبيهٍ.
خُلاصَة دِلاليَّة: «صمم» و«سمع» قُطبا حَركَة الإدراك الصَوتيّ في القرءان: «صمم» يُغلِق بابَ التَأثُّر وَالاستِجابَة، و«سمع» يَفتَح بابَ التَلَقّي وَالاستِجابَة. وَجَمَعَ القرءان بَينهما في سَبع آيات في صيَغٍ مُتَكَرِّرَة («ٱلۡأَصَمِّ ... وَٱلسَّمِيعِ»، «لَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ»، «أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ»، «صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ» مَع نَفي السَّماع)، يَطَّرِد فيها النَّمط: الصَّمَم القَلبيّ مُكافِئٌ لِلمَوت في انقِطاع الاستِجابَة (النَّمل 80، الرُّوم 52)، وَإسماع الصُّمّ مُحالٌ عَلى النَّبيّ مَهما اجتَهَد (يونس 42، الزُّخرُف 40)، وَالأَصَمّ يُقابِل السَّميع في مَثَل الفَريقَين (هود 24)، وَالكافِرون كالذي يَنعِق بِالأَنعام لا يَنتَفِعون بِالنِّداء (البَقَرَة 171)، وَالإنذار لا يَنفَع الصُّمّ القَلبيّ (الأَنبياء 45). وَيَنفَرِد «صمم» في القرءان بِخاصِّيَّةٍ بِنيَويَّةٍ لا تَتَخَلَّف: لا يَأتي مُفرَدًا قَطّ بَل في تَركيبٍ ثُلاثيّ (صُمّ-بُكۡم-عُمي) أَو ثُنائيّ (الأَصَمّ-الأَعمى) أَو مُقتَرِنًا بِالمَوتى، وَأَنَّ ضِدَّه القُرءانيَّ ليس «سمع» وَحده بَل هو جُزءٌ من مَنظومَةٍ كامِلَة لِانعِدام الإدراك (السَّمع وَالنُّطق وَالبَصَر وَالحَياة)، فَدَلَّ ذَلِك عَلى أَنَّ القرءان يَستَخدِم «صمم» تَوصيفًا قَلبيًّا-روحيًّا قَهريًّا يَنزل بِالقَلب فَيُغلِق بابَ السَّماع المَعنويّ وإِن بَقِيَت الأُذُن سَليمَة بَدَنيًّا.
نَتيجَة تَحليل جَذر صمم
صمم = انغلاق مسلك السمع عن تلقي الحق والدعاء والإنذار. ينتظم في 15 وقوعًا خامًا/14 آية؛ الصيغ المعيارية = 7 صيغ معيارية، الصور الرسمية = 9 صور مضبوطة. اختلاف أداة الإحصاء المحلية حُسم لصالح ملف البيانات الداخلي وملف النص القرآني الكامل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صمم
- الأنفَال 22 — ﴿۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ الصيغة: ٱلصُّمُّ؛ شاهد اقتران الصمم بانعدام العقل.
- المَائدة 71 — ﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ الصيغة: وَصَمُّواْ مرتين؛ شاهد التكرار الداخلي الحقيقي.
- الأنبيَاء 45 — ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ الصيغة: ٱلصُّمُّ؛ شاهد عدم سماع الدعاء عند الإنذار.
- هُود 24 — ﴿۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ الصيغة: وَٱلۡأَصَمِّ؛ شاهد ضدية الأصم والسميع.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صمم
1. وقوع المائدة 71 مزدوج داخل آية واحدة، وليس تكرارًا بياناتيًا: «وصموا» قبل التوبة ثم بعدها. 2. ترتيب صفوف data/data.json يثبت 15 وقوعًا خامًا في 14 آية، مع دمج 5:71×2 لأنه تكرار داخلي مطابق للنص. 3. صيغ wn المعيارية المحورية: صم، الصم، وصموا، والأصم، فأصمهم؛ وصور wt الرسمية تشمل صُمُّۢ، ٱلصُّمُّ/ٱلصُّمَّ، وَصَمُّواْ، وَٱلۡأَصَمِّ، فَأَصَمَّهُمۡ. 4. اجتماع الصمم مع البكم والعمي يرسم انغلاق الإدراك من منافذ متعددة، أما مواضع الإسماع المنفي فتجعل السمع قناة الدعاء والإنذار.
إحصاءات جَذر صمم
- المَواضع: ١٥ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلصُّمَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلصُّمَّ (٤) صُمُّۢ (٢) وَصَمُّواْ (٢) ٱلصُّمُّ (٢) صُمّٞ (١) وَٱلۡأَصَمِّ (١) وَصُمّٗاۖ (١) صُمّٗا (١)