مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة١٥
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تعكس استهزاء المنافقين على أنفسهم بجعل الله يمدّهم في طغيانهم لا بمواجهتهم. فعل ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ لا يُوازي استهزاءهم في الهيئة، بل يقلبه: يتركهم يعمهون في طغيانهم إمدادًا متصلًا بلا وقفة هادية. الطغيان المضاف إليهم بضميرهم — ﴿طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ — يجعل التجاوز حالهم المستقرّة، لا طارئًا يزول. وتدخل ﴿فِي﴾ لتجعل العمه داخل الطغيان لا موازيًا له، ويعمهون ختامًا يُثبّت التخبّط المستمر في باطن ذلك الحال. ليس في الآية حكم انتقامي ظاهر، بل معاملة تجعل الاستهزاء يُقفَل على أصحابه من الداخل، وينتقل من فعلهم إلى مآلهم.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تبدأ الآية بـ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ في مواجهة مباشرة مع نهاية الآية السابقة ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾.
- ثمة تقابل بنيوي دقيق: المنافقون يصفون أنفسهم باسم الفاعل ﴿مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ — وهي صفة تصف الفاعل المعتاد على الفعل — فيما يأتي الردّ بفعل مضارع ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ يصف حكمًا جاريًا لا صفة ثابتة.
- هذا التقابل لا يعيد الاستهزاء بالمثل، بل يُجريه على مسار مختلف: ليس ردّ السخرية بسخرية، بل حكم بإبقائهم في عمههم.
- ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ بصيغة المضارع يجعل الفعل متجدّدًا متصلًا — ليس حدثًا واحدًا انتقاميًا — مما يُسبغ عليه طابع المعاملة المستمرة الموازية لاستمرار استهزائهم.
ويأتي ﴿بِهِمۡ﴾ ليجعلهم موضع مباشرة هذا الحكم بعينهم — الجماعة الغائبة المشار إليها منذ الآيات الأولى في هذا المقطع — لا خطابًا يُشرك المتلقي في الموقف.
- الباء تُلصق هذه الجماعة بالحكم إلصاقًا، فيبدو الاستهزاء الإلهي متعلّقًا بهم تحديدًا لا بغيرهم.
ثم ينتقل النص إلى ﴿وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ وهو قلب الآية الدلالي.
- المدّ ليس هنا عطاءً ولا إمدادًا بعون، بل إطالة حال متصلة: يُمدّ الطغيان فلا ينقطع ولا يوقَف.
- «مدد» يفترق عن مجرد الزيادة بأن الزيادة قد تكون منفصلة، أما المدّ فله صفة الوصل المتواصل — كمن يمدّ حبلًا لا يقطعه.
- والإمداد هنا ليس لمصلحة المُمَدّ بل إمهال يُديم حاله.
و﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ تضع الطغيان ظرفًا محيطًا يجري المدّ داخله.
- «في» تفيد الاحتواء من الداخل — لا فوق الطغيان ولا قريبًا منه، بل داخله.
- وإضافة ﴿طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ إليهم بضميرهم يجعل التجاوز مختصًّا بهم، مقصورًا على حالهم — ليس طغيانًا عامًا ولا طارئًا بل طغيانهم هم.
ثم يجيء ﴿يَعۡمَهُونَ﴾ ليختم بيان الحال داخل الطغيان: العمه هو التخبّط المستمر بلا جهة هادية، وهو أشدّ من الضلال وأدق من الحيرة العارضة؛ الضلال خروج عن الهدى، والعمه تمادٍ متخبّط داخل ذلك الخروج.
- جاء حالًا أو استئنافًا يُبيّن مآل الإمداد: يُمدّون في الطغيان فيظلّون يعمهون — ليس بسبب جهل مؤقت بل بسبب استمرار اللجاجة من داخل.
محصّل الآية أن استهزاء المنافقين — الذي رأوه مكرًا وتمييزًا لأنفسهم — يُقفَل عليهم بمعاملة إلهية تجعلهم في عمه متصل.
- الله لا يعتدل معهم ولا يوجّههم، بل يمدّهم في ما اختاروه، فإذا بالاستهزاء الذي خرج منهم أداةً للتفوّق يتحوّل إلى وصف لمآلهم.
- الآية لا تعد بعذاب مباشر في هذا الموضع، بل تكشف عن أن حال العمه نفسه هو وجه الاستهزاء الإلهي بهم.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءله، هزء، ب، مدد، في، طغو، عمه. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ءله1 في الآية
مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر هزء1 في الآية
مدلول الجذر: هزء: جعل الشيء الجادّ أو الموقَّر موضعَ عبث واستخفاف، بنزع جدّيته أو حرمته أو خطره من النفس. فإذا صدر من البشر فهو طعن لاهٍ يُفرِّغ الآيات والرسل والدين والوعد من حقّها في التصديق والامتثال، وإذا أُسنِد إلى الله فهو مجازاة تكشف المستهزئين وتردّ عليهم استخفافهم بالعاقبة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هزء» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسۡتَهۡزِئُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاستهزاء والسخرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هزء: جعل الشيء الجادّ أو الموقَّر موضعَ عبث واستخفاف، بنزع جدّيته أو حرمته أو خطره من النفس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - هزء ليس لعبًا فقط: اللعب يصف العبث، والهزء يضيف إليه نزع الحرمة عن محلٍّ جادّ (المائدة 57-58، التوبة 65).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡتَهۡزِئُ: - البقرة 231: لو قيل «لا تتّخذوا آيات الله لعبًا» لظهر العبث، لكن يفوت معنى الاستخفاف بنصّ شرعيّ والاعتداد بنزع حرمته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ب1 في الآية
مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهِمۡ: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مدد1 في الآية
مدلول الجذر: مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مدد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيَمُدُّهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التمادي والاستمرار الإنفاق والعطاء البسط والتسوية الضلال والغواية والزيغ النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مدد يختلف عن زيد في أن زيد يدل على كمية الزيادة في نفسها، بينما مدد يلحظ امتدادها واتصالها المتواصل من مصدر إلى مجال — فالمدد وصل مستمر لا مجرد إضافة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيَمُدُّهُمۡ: لو استُبدل مدد في الإمداد بالملائكة بمجرد «أعطى» لفات معنى الوصل المعزز المتواصل للمؤمنين في ساعة الحاجة. ولو استُبدل مد الأرض بـ«بسطها» فقط لفاتت جهة الامتداد الطولي الحسي المتصل الذي ينشئ الرواسي والأنهار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر طغو1 في الآية
مدلول الجذر: طغو: تجاوز الكيان أو القوة للحد المقدر لها، وانفلاتها إلى موضع لا تستحقه. يصدق على الإنسان المتجبر، وعلى الماء الجارف، وعلى الطاغوت المتخذ من دون الله، وعلى القوة المهلكة التي تقع بالإهلاك ﴿فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾. أصله واحد: خروج عن الميزان الموضوع، وانتقال من الحد إلى ما وراء الحد.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طغو» هنا في 1 موضع/مواضع: طُغۡيَٰنِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفساد والطغيان والتجبر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طغو: تجاوز الكيان أو القوة للحد المقدر لها، وانفلاتها إلى موضع لا تستحقه. يصدق على الإنسان المتجبر، وعلى الماء الجارف، وعلى الطاغوت المتخذ من دون الله، وعلى القوة المهلكة التي تقع بالإهلاك ﴿فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يَختَلِف عن «بغي»: البَغي تَجاوُز نَحو طَرَف آخَر (اعتِداء بحَقّ الغَير)، والطُّغيان تَجاوُز عن المَوضِع الذاتي.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة طُغۡيَٰنِهِمۡ: لو استُبدِل «طَغَىٰ» بـ«ظَلَمَ» في ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (النازعات 17) لَضاع مَعنى الانفِلات وبَقي الاعتِداء على غَير، ولو استُبدِل بـ«اسۡتَكۡبَرَ» في ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ لَفَسَدَ المَعنى لأَنّ المُراد تَجاوُز الميزان لا الاستِكبار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عمه1 في الآية
مدلول الجذر: عمه يدل على استمرار الحيرة والتخبط داخل طغيان أو سكرة أو تزيين عمل، بعد أن يترك صاحبه بلا جهة هادية فيتمادى في باطن ضلاله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمه» هنا في 1 موضع/مواضع: يَعۡمَهُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضلال والغواية والزيغ الفساد والطغيان والتجبر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عمه يدل على استمرار الحيرة والتخبط داخل طغيان أو سكرة أو تزيين عمل، بعد أن يترك صاحبه بلا جهة هادية فيتمادى في باطن ضلاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمه عن ضلل بأن الضلال خروج عن الجهة الهادية، أما العمه فهو التمادي المتخبط داخل ذلك الخروج.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَعۡمَهُونَ: لو قيل يضلون في هذه المواضع لاتسع المعنى إلى أصل الخروج عن الهدى، ولو قيل يترددون لضاع الطغيان واللجاجة. يعمهون يحفظ الحركة الحائرة داخل الضلال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
7 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
السخرية صفة استعلاء وتنقيص يصدر من الفاعل في اتجاه المسخور منه. أما الاستهزاء فهو جعل الشيء موضع عبث واستخفاف — أي نزع جدّيته وخطره. لو جاء «يسخر» لأفاد موقف تنقيص مباشر، ولفات مدلول قلب الاستهزاء على أصحابه وجعله مآلًا لا ردًّا. ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ هنا يحمل سياق الرد على ﴿مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ فتُغلق الدائرة.
«يزيدهم» يُفيد كمية الزيادة في نفسها، أما ﴿يَمُدُّهُمۡ﴾ فيُفيد الوصل المتواصل المستمر — كمدّ حبل لا يُقطع. لو جاء «يزيدهم» لأوحى بإضافات منفصلة محدودة، ولفات مدلول الإطالة غير المنقطعة التي هي جوهر الإمهال هنا.
الضلال خروج عن الجهة الهادية، والطغيان تجاوز للحد مع انفلات. لو جاء «ضلالتهم» لوصف الغياب عن الهدى، ولفات مدلول الانفلات وتجاوز الحد الذي يجعل العمه منسجمًا من الداخل مع الطغيان. والإضافة ﴿طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ تجعل التجاوز حالهم المختصة بهم لا حالًا عامة.
الضلال يصف الخروج عن الهدى، أما العمه فهو التمادي المتخبّط داخل ذلك الخروج. لو جاء «يضلّون» لأفاد الوصف العام للانحراف عن الصراط، ولفات مدلول الحركة الحائرة التي لا تستقرّ على اتجاه — وهو ما يُكمّل ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ إكمالًا دقيقًا: الطغيان وعاء والعمه حركة داخله.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الاستهزاء ينقلب على صاحبه
الآية تُثبّت أن من ادّعى الاستهزاء وصفًا له وأداةً لتفوّقه يُجعَل هو موضع الاستهزاء لا فاعله — لا بسخرية ظاهرة بل بإبقائه في عمهه
- الإمداد في الطغيان معاملة لا إهمال
مدّهم في طغيانهم حكم إلهي متجدد بفعل مضارع — ليس نسيانًا ولا تركًا — بل إطالة حالهم بوصفه وجه الاستهزاء بهم
- العمه: الوصف الأدقّ للحال الداخلية
لم تقل الآية «يضلّون» بل ﴿يَعۡمَهُونَ﴾ — والفرق موضعي: العمه يصف التخبّط الحائر داخل الطغيان، وهو ما يُكمّل صورة من ظنّ نفسه فطنًا فإذا به يتخبّط
- تقابل اسم الفاعل والفعل المضارع
المنافقون وصفوا أنفسهم بـ﴿مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ — اسم فاعل يُثبّت الصفة ويُديمها. جاء الردّ بـ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ مضارعًا — فعل جارٍ متجدد. التقابل يُوحي بأنهم جمّدوا الاستهزاء صفةً لأنفسهم، فجاء الحكم متجدّدًا يتخطّى الصفة الثابتة
- الآية بلا ذكر عذاب
بخلاف آية 10 التي ختمت بـ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾، هذه الآية لا تذكر عذابًا. الاستهزاء الإلهي هنا يُعبَّر عنه بالمدّ في العمه — أي أن الحال نفسه هو الوجه الذي تجلّى به الحكم في هذا الموضع
- العمه بلا واو العطف
جاء ﴿يَعۡمَهُونَ﴾ بلا واو عطف على ﴿يَمُدُّهُمۡ﴾ — وهذا يُسبغ عليه طابع التفسير المتدفق لا الحدث المضاف: كأنّ العمه هو نفس المدّ في صورته الحالية لا نتيجة منفصلة
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- البنية التقابلية: مستهزئون ← يستهزئ
الآية السابقة ختمت بوصف المنافقين لأنفسهم: ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ﴾ بصيغة اسم الفاعل التي تُثبّت الصفة. تأتي هذه الآية بفعل مضارع ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ يصف حكمًا جاريًا مستمرًا، لا صفة ثابتة للفاعل. التقابل: هم يتوهّمون أن الاستهزاء وصفهم المميّز وأداة تفوّقهم، فيرد الموضع بحكم متجدّد يجعلهم موضع الاستهزاء لا فاعليه.
- المدّ في الطغيان: إمهال لا إعانة
﴿وَيَمُدُّهُمۡ﴾ يصف إطالة متصلة لحال الطغيان — ليس هبة ولا رفعة، بل إبقاء على الحال دون قطع. الفاعل هو الله، والمفعول هم الجماعة، والحال الممدودة هي الطغيان نفسه داخل ﴿فِي﴾.
- العمه: الختم الكاشف
﴿يَعۡمَهُونَ﴾ يُبيّن ما يجري داخل الطغيان الممدود: التخبّط المستمر بلا جهة هادية. ليس انتهاءً إلى وجهة خاطئة، بل حيرة في باطن الضلال. هذا الختم هو المعادل الموضعي للاستهزاء الإلهي: يُمدّون في حالهم فيعمهون — وهو الوجه الدلالي الذي لم يصفه المنافقون لأنفسهم.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ بالهمزة على الياء
رسمت الكلمة ﴿يَسۡتَهۡزِئُ﴾ بالهمزة على الياء — وهو الرسم المتوقع لموضعها المتحرك المكسور ما قبله — وهذا رسم توقيفيّ يثبت صورتها في هذا الموضع. ملاحظة رسمية مقتصرة على هذا الموضع لا حكم دلالي متجاوز.
- رسم ﴿طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ بالألف الخنجرية
وردت الألف في ﴿طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ خنجرية فوق الياء — وهو الرسم التوقيفي لهذا اللفظ في المصحف. ملاحظة رسمية في هذا الموضع بعينه لا حكم دلالي قائم على مقارنة مواضع أخرى.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من
اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.
فتح صفحة الجذر الكاملةهزء: جعل الشيء الجادّ أو الموقَّر موضعَ عبث واستخفاف، بنزع جدّيته أو حرمته أو خطره من النفس. فإذا صدر من البشر فهو طعن لاهٍ يُفرِّغ الآيات والرسل والدين والوعد من حقّها في التصديق والامتثال، وإذا أُسنِد إلى الله فهو مجازاة تكشف المستهزئين وتردّ عليهم استخفافهم بالعاقبة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: هزء: نزع الجدّية والحرمة عن آية أو رسول أو دين أو وعد أو شخص، وجعله مادّة عبث واستخفاف. لذلك يقترن باللعب والخوض، وتنقلب عاقبته على صاحبه حين يحيق به ما كان يستهزئ به.
فروق قريبة: - هزء ليس سَخَرًا وحده: في الأنعام 10 والأنبياء 41 اجتمع «سَخِرُواْ مِنۡهُم» مع «مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ»، فالسخرية هيئة استعلاء وتنقيص في الفاعل، أمّا الهزء فعملٌ يحوّل الرسالة أو الوعد إلى مادّة عبث في المتعلَّق. - هزء ليس لعبًا فقط: اللعب يصف العبث، والهزء يضيف إليه نزع الحرمة عن محلٍّ جادّ (المائدة 57-58، التوبة 65). - هزء ليس كفرًا مجرّدًا: النساء 140 تجمع بنيويًّا بين الجذرين ﴿يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا﴾، فالهزء طورٌ زائد على الرفض، فيه خوض واستخفاف يستحقّ مفارقة المجلس.
اختبار الاستبدال: - البقرة 231: لو قيل «لا تتّخذوا آيات الله لعبًا» لظهر العبث، لكن يفوت معنى الاستخفاف بنصّ شرعيّ والاعتداد بنزع حرمته. - الأنعام 10: لو استُبدِل «يَسۡتَهۡزِءُونَ» بـ«يَسۡخَرُونَ» لتكرّر معنى السخرية المذكور قبله («سَخِرُواْ مِنۡهُم») وفات متعلَّق الوعد الذي كانوا يجعلونه مادّة تهكُّم. - التوبة 65: لا يصلح «تَسۡخَرُونَ» وحده، لأنّ جوابهم ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ﴾ يكشف باب الهزء تحديدًا (تحويل المحلّ الجادّ إلى لعب).
فتح صفحة الجذر الكاملة«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعل أو الحكم بمرجع يعود إليه الضمير. أصلها الإلصاق، ويتبيّن في القرآن على وجوه سياقية: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾، وتوكيدًا في بناء كفى بـ حين يدخل الحرف على ما يقوم به معنى الكفاية أو الشهادة: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ و﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾. وتفترق عن اللام التي تُفيد الاختصاص والغرض، وعن «عن» التي تصرف وتجاوز، وعن «في» التي تجعل الشيء داخل ظرف، لأن الباء هنا تُثبت جهة اتصال بين الفعل أو الحكم وبين مدخولها.
حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعل أو الحكم بمرجعٍ يعود إليه الضمير؛ يكون المرجع مفعولًا تعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضر معه، أو محاطًا به، أو مؤكدًا به في بناء كفى بـ. وأصل ذلك كلّه إلصاق الفعل أو الحكم بمدخول الباء.
فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو الملك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل أو الحكم: ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ إلصاق أداة بفعل الإحياء، و﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ إلصاق حكم الكفاية بمن يقوم به. وتفترق عن «في» بأن «في» تجعل الشيء داخل ظرف يحويه، والباء تصله بالفعل أو الحكم من غير لزوم احتواء. وتفترق عن «عن» بأن «عن» تصرف وتجاوز، والباء تُلصق وتقرّب. وتفترق عن «مع» بأن «مع» تثبت المصاحبة المجردة، والباء حين تفيد المصاحبة تزيد عليها جهة الإحضار بالفعل، كما في ﴿وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا﴾.
اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.
فتح صفحة الجذر الكاملةمدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: مدد جذر الامتداد والإمداد: قد يمد الله المؤمنين بالملائكة والمال والبنين، ويمد الأرض والظل، ويمد الضالين أو العذاب؛ فالقاسم هو الزيادة المتصلة لا حسن العطاء وحده.
فروق قريبة: مدد يختلف عن زيد في أن زيد يدل على كمية الزيادة في نفسها، بينما مدد يلحظ امتدادها واتصالها المتواصل من مصدر إلى مجال — فالمدد وصل مستمر لا مجرد إضافة. مدد يقابل بسط في أن بسط يفتح الشيء وينشره عرضًا، بخلاف مدد الذي يوصل زيادة متصلة في الطول أو الزمن أو المورد ولا يشترط النشر الأفقي.
اختبار الاستبدال: لو استُبدل مدد في الإمداد بالملائكة بمجرد «أعطى» لفات معنى الوصل المعزز المتواصل للمؤمنين في ساعة الحاجة. ولو استُبدل مد الأرض بـ«بسطها» فقط لفاتت جهة الامتداد الطولي الحسي المتصل الذي ينشئ الرواسي والأنهار.
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةطغو: تجاوز الكيان أو القوة للحد المقدر لها، وانفلاتها إلى موضع لا تستحقه. يصدق على الإنسان المتجبر، وعلى الماء الجارف، وعلى الطاغوت المتخذ من دون الله، وعلى القوة المهلكة التي تقع بالإهلاك ﴿فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾. أصله واحد: خروج عن الميزان الموضوع، وانتقال من الحد إلى ما وراء الحد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: تجاوز الحد والانفلات عن الموضع المقدر. ميادينه في الجذر: الإنسان المتجبر، والماء الجارف، والطاغوت المتخذ من دون الله، والقوة المهلكة الجارفة التي دل عليها موضع ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾.
فروق قريبة: يَختَلِف عن «بغي»: البَغي تَجاوُز نَحو طَرَف آخَر (اعتِداء بحَقّ الغَير)، والطُّغيان تَجاوُز عن المَوضِع الذاتي. ويَختَلِف عن «علو»: العُلُوّ ارتِفاع قد يَكون مَحمودًا، والطُّغيان دائمًا انفِلات مَذموم. ويَختَلِف عن «كبر»: الكِبر اعتِقاد قَلبيّ، والطُّغيان فِعل ظاهِر يَخرُج عن الحَدّ. الميزان في الرحمن 8 ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ يَكشِف الجذر يَحمِل صورة «إخلال بمَوضِع مُقَدَّر».
اختبار الاستبدال: لو استُبدِل «طَغَىٰ» بـ«ظَلَمَ» في ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (النازعات 17) لَضاع مَعنى الانفِلات وبَقي الاعتِداء على غَير، ولو استُبدِل بـ«اسۡتَكۡبَرَ» في ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ لَفَسَدَ المَعنى لأَنّ المُراد تَجاوُز الميزان لا الاستِكبار.
فتح صفحة الجذر الكاملةعمه يدل على استمرار الحيرة والتخبط داخل طغيان أو سكرة أو تزيين عمل، بعد أن يترك صاحبه بلا جهة هادية فيتمادى في باطن ضلاله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يصور التخبط المستمر في الداخل: يعمهون في طغيانهم أو سكرتهم أو أعمال مزينة لهم، لا يهتدون إلى مخرج.
فروق قريبة: يفترق عمه عن ضلل بأن الضلال خروج عن الجهة الهادية، أما العمه فهو التمادي المتخبط داخل ذلك الخروج. ويفترق عن غوى بأن الغواية فساد قصد أو اتباع، أما العمه فحيرة مستمرة داخل الطغيان أو السكرة. ويفترق عن سكر بأن السكر حالة غلبة، والعمه فعل التخبط داخلها.
اختبار الاستبدال: لو قيل يضلون في هذه المواضع لاتسع المعنى إلى أصل الخروج عن الهدى، ولو قيل يترددون لضاع الطغيان واللجاجة. يعمهون يحفظ الحركة الحائرة داخل الضلال.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | ٱللَّهُ | الله | ءله |
| 2 | يَسۡتَهۡزِئُ | يستهزئ | هزء |
| 3 | بِهِمۡ | بهم | ب |
| 4 | وَيَمُدُّهُمۡ | ويمدهم | مدد |
| 5 | فِي | في | في |
| 6 | طُغۡيَٰنِهِمۡ | طغيانهم | طغو |
| 7 | يَعۡمَهُونَ | يعمهون | عمه |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
الآيات من البقرة 10 إلى 14 ترسم صورة متكاملة للجماعة نفسها: مرض في القلوب زاده الله، ادّعاء الإصلاح مع الإفساد، اتّهام المؤمنين بالسفاهة مع كونهم هم السفهاء، وادّعاء الإيمان أمام المؤمنين والولاء لشياطينهم في الخلاء. وفي كل محطة تنتهي الآية بعبارة كاشفة: «وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ»، «وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ». هذا المسار يُعدّ القارئ لأن الجماعة ليست في ضلال طارئ بل في حال مستقرّ من الغيّ الداخلي. فتأتي الآية 15 لتُجيب: هذا الاستهزاء المنافق يُقابَل بإمدادهم في طغيانهم — ليس تصحيحًا بل مدًّا. ثم تأتي الآية 16 بوصف الصفقة الخاسرة: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾، وهو ما يُشبه المدّ في العمه: بقوا في الضلالة لأنهم اختاروها بديلًا. وبعدها تمتد الآيات 17-18 في وصف الانقطاع عن البصر والسمع، وهو ما تقدّمت إليه ﴿يَعۡمَهُونَ﴾ في هذه الآية.
-
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ
-
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ
-
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ
-
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ
-
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ
-
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
-
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ
-
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ
-
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ
-
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ
-
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ