قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة١٠

الجزء 1صفحة 312 قَولة10 حقول

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الخلل ليس خارجًا عنهم ولا عارضًا على الجسد، بل هو مرض مستقر في مجال القلوب، ظهر في قول يخالف الواقع بعد دعوى الإيمان والمخادعة. لذلك جاءت ﴿فَزَادَهُمُ﴾ بالفاء لتجعل الزيادة أثرًا تابعًا لحال قائم، وجاء اسم الله فاعلًا للزيادة ليقطعها عن مجرد نمو داخلي. ثم عطف ﴿وَلَهُمۡ﴾ عذابًا مختصًا بهم، لا خبر عقوبة عام، ووصفه ﴿أَلِيمُۢ﴾ ليصير العذاب مباشر الأثر. و﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ لا يعلل المرض وحده، بل يربط شبكة الآية كلها بعادة الكذب القولي الخفيف: دعوى إيمان لا تطابق الباطن.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من الداخل لا من الفعل الظاهر: ﴿فِي﴾ تفتح مجالًا محيطًا، و﴿قُلُوبِهِم﴾ تجعل هذا المجال موضع الإدراك والإيمان، ثم تأتي ﴿مَّرَضٞ﴾ نكرة مرفوعة غير مضافة إلى بدن ولا عذر، فتدل في هذا الموضع على علة قلبية قائمة.

  • أثر هذا الترتيب أن المرض ليس وصفًا خارجيًا للجماعة ولا نقص قدرة، بل فساد داخل موضع التلقي نفسه.
  • ولو قيل بمعنى قريب مثل ضعف أو خوف لضاع أن العلة في القلب، وأنها قابلة لأن تزيد بعد انكشاف القول المخالف.

الفاء في ﴿فَزَادَهُمُ﴾ تجعل الجملة التالية نتيجة متصلة بما قبلها، لا خبرًا منفصلًا.

  • الزيادة هنا ليست كثرة محايدة؛ لأنها تقع على ﴿مَرَضٗاۖ﴾ بعد إثبات ﴿مَّرَضٞ﴾.
  • فالآية تبني طبقتين: مرض قائم في القلوب، ثم مرض منصوب مفعولًا للزيادة.
  • هذا التفريق في الهيئة يغيّر المدلول: الأول يكشف موضع العلة، والثاني يكشف مآلها حين تتصل بفعل الزيادة.
  • واسم الجلالة في ﴿ٱللَّهُ﴾ يضبط الفاعل: الزيادة ليست انفلاتًا نفسيًا مستقلًا، بل حكم إلهي على حال مكشوفة.

لذلك لا تكفي قراءة الآية على أنها وصف نفساني؛ إنها حكم يكشف الباطن ثم يربط ازدياده بالله.

بعد ذلك لا تقول الآية إن لهم ألمًا فقط، بل ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾.

  • الواو تصل الجزاء بما سبق، واللام في ﴿وَلَهُمۡ﴾ تجعل العذاب عائدًا إليهم مختصًا بهم بعد وصف المرض والزيادة.
  • و﴿عَذَابٌ﴾ نكرة موصوفة، فيظهر الجزاء بوصفه حكمًا يواجه صاحبه لا اسمًا معهودًا سابقًا في الكلام.
  • ثم يأتي ﴿أَلِيمُۢ﴾ ليمنع أن يبقى العذاب خبرًا عن عقوبة بعيدة أو عامة؛ إنه عذاب يبلغ صاحبه بالإيجاع.
  • هنا تؤثر طبقة صفحة السورة في قراءة النكرة: المقصود ليس «العذاب» المعرّف المتعيّن من قبل، بل عذاب يقدمه الموضع مع وصفه، فيتحدد أثره داخل الآية من وصف «أليم» ومن علته اللاحقة.

الخاتمة ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ تجمع السبب والحال.

  • ﴿بِمَا﴾ لا تسمي السبب مباشرة، بل تفتح مضمونًا يحدده ما بعدها.
  • و﴿كَانُواْ﴾ لا تجعل المرض جسديًا طارئًا، لأن الكينونة هنا متعلقة بالفعل ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ لا بالمرض.
  • هذا فرق حاسم: المرض في القلوب علة ثابتة في مجالها، أما الكذب فهو حال جماعة غائبة مستمر في التعبير عنه بالمضارع.
  • و﴿يَكۡذِبُونَ﴾ خفيفة بلا تضعيف؛ فهي ليست ردّ الآيات بصيغة التكذيب، بل إخبار بخلاف الواقع، وهو أن يقولوا ما لا يطابق ما في قلوبهم.

لذلك تتصل الآية بما قبلها اتصالًا دقيقًا: في الآية السابقة خادعوا الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم، وفي الآية قبلها قالوا آمنا وما هم بمؤمنين.

  • فالآية العاشرة تفسر من الداخل لماذا صار القول مشكلة قلبية وجزائية: اللسان أظهر دعوى، والقلب يحمل مرضًا، والكذب صار علة للعذاب.

الرسم والهيئة يخدمان هذا المدلول ولا يستقلان عنه.

  • ﴿مَّرَضٞ﴾ بتنوين الرفع بعد ﴿قُلُوبِهِم﴾ يثبت وجود العلة داخل القلوب، و﴿مَرَضٗاۖ﴾ بتنوين النصب بعد ﴿فَزَادَهُمُ﴾ يجعل المرض مفعول الزيادة.
  • الفرق هنا محسوم من الإعراب والسياق لا من الرسم وحده.
  • أما اختلاف الشدة أو علامة الوقف في الصور القريبة فهو ملاحظة رسمية غير محسومة إذا عُزلت عن الوظيفة النحوية.
  • وهكذا لا تقرأ الآية كتعريف عام للمرض أو للكذب، بل كشبكة: وعاء القلب، علة داخلة، زيادة إلهية، جزاء مختص مؤلم، وسبب هو الكذب القولي المعتاد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي في، قلب، مرض، زيد، ءله، ل، عذب، ءلم، ما، كون، كذب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل المرض داخل القلوب لا عالقًا بها من خارج.

كيف أفادت صفحة الجذر: تجعل ﴿فِي﴾ عنصرًا حاكمًا في تشخيص العلة داخل القلوب.

جذر قلب1 في الآية
قُلُوبِهِم
الجسد والأعضاء | الدوران والانقلاب والتحول 168 في المتن

مدلول الجذر: التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل الآية من وصف جماعة إلى كشف باطنها.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز القلب عن الصدر منع تعميم الموضع إلى الداخل النفسي كله.

جذر مرض2 في الآية
مَّرَضٞمَرَضٗاۖ
المرض والسقم 24 في المتن

مدلول الجذر: مرض = اعتلال يفسد سلامة المحل ويضعفه عن أداء وظيفته، سواء كان المحل قلبًا أو جسدًا. في القلب يظهر أثره في الارتياب، والطمع، والفتنة، والتراجع عند القتال، وإخفاء الأضغان. وفي الجسد يظهر أثره في الرخص ورفع الحرج وطلب الشفاء.

وظيفته في مدلول الآية: يفصل المرض عن الرخصة الجسدية ويجعله فسادًا في محل التلقي.

كيف أفادت صفحة الجذر: اختلاف ﴿مَّرَضٞ﴾ و﴿مَرَضٗاۖ﴾ صار أساسًا لبناء حركة الآية.

جذر زيد1 في الآية
فَزَادَهُمُ
الأعداد والكميات 64 في المتن

مدلول الجذر: زيد يدل على إضافة لاحقة إلى أصل قائم، فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم، ويأتي الزاد مما يضاف للاستمرار في الطريق. فالجذر لا يعني الكثرة الساكنة، بل الزيادة على موجود. ويُستثنى من هذا الحكم موضع الأحزاب ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا﴾.

وظيفته في مدلول الآية: يثبت أن المرض الثاني ليس تكرارًا بل نتيجة.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق الزيادة عن الكثرة جعل الفاء والضمير جزءًا من الحكم لا زخرفًا لفظيًا.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الزيادة حكمًا منسوبًا إلى الله على حالهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: منع استبدال الاسم بوصف جزئي مثل الرب أو الملك في هذا الموضع.

جذر ل1 في الآية
وَلَهُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَهُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عذب1 في الآية
عَذَابٌ
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل نتيجة الكذب عقوبة تواجه أصحابها.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق النكرة عن المعرفة في صفحة السورة جعل العذاب هنا حكمًا موصوفًا داخل الآية.

جذر ءلم1 في الآية
أَلِيمُۢ
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم 75 في المتن

مدلول الجذر: ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل العذاب من خبر جزاء إلى مباشرة ألم.

كيف أفادت صفحة الجذر: ميّز ﴿أَلِيمُۢ﴾ عن الشدة والعظمة، فصار الوصف لازمًا لا زائدًا.

جذر ما1 في الآية
بِمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل العذاب معلقًا بمجموع ما تحقق منهم من كذب.

كيف أفادت صفحة الجذر: أثر الإبهام هنا أنه لا يسمي سببًا مفردًا قبل أن يحدده الفعل اللاحق.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل الكذب وصف حال ممتد لا حادثة منفردة.

كيف أفادت صفحة الجذر: ارتباط الكينونة بالكذب لا بالمرض ضبط الفرق بين المرض القلبي الثابت والفعل المتكرر.

جذر كذب1 في الآية
يَكۡذِبُونَ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تربط دعوى الإيمان المخالفة للباطن بالعذاب الأليم.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييزها عن المضعفة منع قراءة الخاتمة كترديد عام للتكذيب، وجعلها علة قولية دقيقة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فِي قُلُوبِهِم﴾جذر في، قلب

لو عومل الموضع كأنه «على قلوبهم» لتغيرت جهة الحكم إلى غطاء أو ثقل فوق القلب، بينما الآية تجعل المرض داخل المجال القلبي نفسه. ولو جعل «صدورهم» مكان القلوب لضاع تخصيص موضع الإدراك والإيمان الذي يكشف الباطن.

اختبار ﴿مَّرَضٞ﴾ و﴿مَرَضٗاۖ﴾جذر مرض

لو استبدل المرض بضعف لصار الكلام عن نقص قدرة، بينما المرض هنا خلل يفسد سلامة القلب ويقبل الزيادة. ورفع الأولى ونصب الثانية يمنع دمجهما: الأولى إثبات علة، والثانية مفعول زيادة.

اختبار ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ﴾جذر زيد، ءله

لو قيل بمعنى الكثرة لانمحى معنى إضافة لاحقة إلى أصل قائم. ولو حذفت الفاء لضاع اتصال الزيادة بالمرض السابق. وذكر اسم الله يجعل الزيادة حكمًا منسوبًا إلى الجهة الإلهية لا نموًا ذاتيًا مبهمًا.

اختبار ﴿يَكۡذِبُونَ﴾جذر كذب

لو استبدلت بالمضعفة التي تفيد التكذيب لتحول السبب إلى رد آيات أو حق وارد، بينما هذا الموضع بعد قول «آمنا» يحتاج إلى كذب قولي: إخبار يخالف الواقع. لذلك تضبط الخفة علاقة اللسان بالقلب.

كلّ قَولات الآية ودورها12 قَولة
1فِيجذر فيتفتح مجال المرض وتجعله داخل وعاء القلوب.القريب: على، من، ب
2قُلُوبِهِمجذر قلبتحدد محل المرض بأنه موضع الإدراك والإيمان عند جماعة غائبة.القريب: صدر، فؤاد، نفس
3مَّرَضٞجذر مرضتثبت علة قلبية قائمة داخل القلوب.القريب: ضعف، ريب، خوف
4فَزَادَهُمُجذر زيدتنقل المرض من أصل قائم إلى زيادة لاحقة.القريب: كثر، مدد، فضل
5ٱللَّهُجذر ءلهتعيّن فاعل الزيادة وتمنع إبهام مصدر الحكم.القريب: ربب، ملك، حكم
6مَرَضٗاۖجذر مرضتجعل المرض مفعولًا للزيادة بعد أن كان ثابتًا في القلوب.القريب: ضعف، رجس، سقم
7وَلَهُمۡجذر لتعطف اختصاص العذاب بهم بعد زيادة المرض.القريب: ب، من، على
8عَذَابٌجذر عذبتسمي الجزاء المؤلم الذي يواجههم.القريب: أخذ، ضرر، موت
9أَلِيمُۢجذر ءلمتصف العذاب بأنه مباشر الإيلام لصاحبه.القريب: شديد، عظيم، مهين
10بِمَاجذر ماتعلّق العذاب بمضمون سببي يفسره ما بعدها.القريب: بأن، لأن، الذي
11كَانُواْجذر كونتجعل الكذب حال جماعة غائبة متحققة لا فعلًا منفردًا.القريب: فعلوا، قالوا، صاروا
12يَكۡذِبُونَجذر كذبتحدد علة العذاب في إخبار يخالف الواقع.القريب: يكذّبون، يفترون، يجحدون

لطائف وثمرات

  • الآية تكشف الباطن

    المركز ليس المرض بوصف عام، بل موضعه: القلوب. من هنا يُقرأ الكذب والعذاب والزيادة.

  • الكذب هنا قول لا يطابق الداخل

    خفة ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ تجعل العلة مناسبة لقولهم «آمنا» مع نفي الإيمان عنهم في السياق القريب.

  • الزيادة جزاء داخل العلة

    قبل ذكر العذاب، تقع زيادة المرض نفسه، فيصير الخلل القلبي جزءًا من مسار الجزاء.

  • طرفا الآية

    تبدأ الآية بوعاء القلب ﴿فِي قُلُوبِهِم﴾ وتنتهي بفعل القول المخالف ﴿يَكۡذِبُونَ﴾. الطرفان يربطان الداخل باللسان: ما في القلب يفسر ما يخرج في القول.

  • تكرار المرض مع اختلاف الوظيفة

    ذكر المرض مرتين لا يعمل كتوكيد فقط؛ الأولى تثبت العلة في القلوب، والثانية تجعلها مفعولًا للزيادة. لذلك يحمل التكرار حركة من التشخيص إلى الجزاء.

  • العطف بالواو بعد الفاء

    الفاء في ﴿فَزَادَهُمُ﴾ تبني نتيجة داخلية، ثم الواو في ﴿وَلَهُمۡ﴾ تضيف حكمًا جزائيًا. بهذا ينتقل النسق من علة، إلى زيادة، إلى عذاب.

  • مقابلة قريبة مع الآية السابعة

    الآية السابعة تختم بـ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾، وهذه الآية تأتي بـ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾. في هذا السياق القريب ينتقل الوصف من عظم الجزاء إلى مباشرة الإيلام بحسب حال الفريق المعروض.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • نقطة البدء: الداخل

    افتتاح الآية بـ﴿فِي قُلُوبِهِم﴾ يجعل موضع الحكم داخل القلب، لا على ظاهر الجماعة. لذلك صار المرض خللًا في محل الإدراك لا وصفًا بدنيًا ولا نقص قدرة.

  • الفاء تربط الزيادة بالمرض

    ﴿فَزَادَهُمُ﴾ لا تفتح حدثًا مستقلًا؛ الفاء تجعل الزيادة لاحقة لما ثبت في القلوب. والضمير يجعل الزيادة راجعة إلى الجماعة نفسها، لا إلى مفهوم المرض مجردًا.

  • العذاب مخصص ومباشر الأثر

    ﴿وَلَهُمۡ﴾ تجعل الجزاء عائدًا إليهم، و﴿عَذَابٌ﴾ يضع حكم العقوبة، و﴿أَلِيمُۢ﴾ يحدد أثرها في الإيلام، فلا يبقى العذاب خبرًا عامًا.

  • العلة من القول لا من الظن

    ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ يربط الحكم بمضمون الكذب القولي. الخفة في ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ تميزه عن رد الحق بصيغة التكذيب، وتجعله مناسبًا لدعوى الإيمان المخالفة للباطن.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رفع المرض ونصبه

    المحسوم من السياق أن ﴿مَّرَضٞ﴾ مرفوعة في موضع إثبات العلة داخل القلوب، وأن ﴿مَرَضٗاۖ﴾ منصوبة مفعولًا للزيادة. هذا فرق دلالي مسنود بالبنية، لا ملاحظة رسمية مجردة.

  • الشدة في ﴿مَّرَضٞ﴾

    الشدة في أول ﴿مَّرَضٞ﴾ متصلة بالتلاقي الصوتي بعد ﴿قُلُوبِهِم﴾، ولا تكفي وحدها لإثبات حكم دلالي مستقل. الحكم هنا من موضع الكلمة ووظيفتها: مرض داخل القلوب.

  • رسم ﴿يَكۡذِبُونَ﴾

    المحسوم أن الصيغة هنا خفيفة بلا تضعيف، وهذا يثبت فرقًا دلاليًا في هذا الموضع: كذب قولي لا تكذيب مضعّف. أما اختلاف صور الجذر في الباب فقرينة متابعة، ولا يتحول وحده إلى حكم على هذه الآية.

  • النكرة في ﴿عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾

    تنكير ﴿عَذَابٌ﴾ و﴿أَلِيمُۢ﴾ داخل هذا الموضع يجعل الجزاء معروضًا بوصفه حكمًا يخصهم ويوصف بالإيلام. الفرق عن التعريف قرينة مسنودة بصفحة السورة، لا تعميمًا خارج هذا السياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

12قَولات الآية
11جذور مميزة
10حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
1الجزء
3صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
مرض ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

في 1
قلب 1
مرض 2
زيد 1
ءله 1
ل 1
عذب 1
ءلم 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 2
الجسد والأعضاء | الدوران والانقلاب والتحول 1
المرض والسقم 1
الأعداد والكميات 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 1
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قلب1 في الآية · 168 في المتن
الجسد والأعضاء | الدوران والانقلاب والتحول

التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحَجّ 46) ـ القَلبُ في الصَّدر، تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مع جذرِ «صدر». ضِدُّه البِنيَويُّ «صدر» (الظَّرفُ الحاوي).

حد الجذر: «قلب» جذرٌ يَدورُ على التَّحَوُّل. القَلبُ عُضوٌ سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب (132 مَوضِعًا). يَتَحَوَّلُ بَين الإيمانِ والكُفر، الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، القَسوَةِ واللين. الانقِلابُ بِنَفسِه 22 مَوضِعًا، التَّقليبُ 14. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحَجّ 46). الضِدُّ البِنيَويُّ «صدر» (الظَّرف الحاوي للقَلب) — 5 آيَات لَفظيَّة. 4 صيغ نادِرَة: قَلۡبِيۖ، قَلۡبُهُۥۗ، تَتَقَلَّبُ، مُتَقَلَّبَكُمۡ.

فروق قريبة: القَلبُ يَلتَقي بِجذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ الجَسَدِ الباطِنيِّ والإدراك، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة: (1) «صدر»: الصَّدرُ ظَرفٌ حاوٍ لِلقَلب. ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحَجّ 46) ـ الصَّدرُ مَكانٌ، والقَلبُ مَحَلٌّ بِداخِله. الصَّدرُ يَنشَرِحُ ويَضيق، والقَلبُ يَطمَئِنُّ ويَقسو. وُجِدَ في 5 آيَات بِنَفسِ الجَنب (الحَجّ 46، آل عِمران 154، النَّحل 106، الزُّمَر 22، الشُّورى 24). (2) «فؤاد»: الفُؤادُ في القرءان يُذكَرُ 16 مَرَّة، يُشيرُ إلى نَفسِ المَوضِع الباطِنيِّ لَكِن مِن جِهَةِ الأَثَر العاطِفيِّ والاندِفاع. ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء 36) ـ يَدخُلُ ضِمن الحَواس المَسؤولَة. الفُؤادُ مُتَوَهِّجٌ، والقَلبُ مُتَحَوِّلٌ. (3) «لبب»: الأَلبابُ تَأتي 16 مَرَّة في تَركيب ﴿أُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ـ اللُّبُّ هو خُلاصَةُ القَلب وذُروَتُه، أَهلُ الأَلبابِ هُم مَن استَعمَلَ قَلبَه بِنُ

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على الحَجّ 46 ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾: لَو أُبدِلَ ﴿ٱلۡقُلُوبُ﴾ بـ«الصُّدور»: لَتَناقَضَت الجُملَة، فالصُّدورُ هي المَوضِعُ، لا الفاعِل. الصَّدرُ هو الحاوي، والقَلبُ هو المَحوي الذي يَعمَى أَو يُبصِر. لَو أُبدِلَ بـ«الأَفئِدَة»: لَأُلغيَ التَّقابُلُ مَع البَصَر، فالفُؤادُ يَتَوَهَّجُ ولا يَعمى ـ التَّوَهُّجُ صِفَةُ الفُؤاد، والعَمى صِفَةُ القَلب. لَو أُبدِلَ بـ«الأَلباب»: لَفَقَدَت الجُملَةُ مَعناها، فاللُّبُّ هو ثَبَاتُ القَلبِ ولا يَعمَى بِنَفسِه ـ القَلبُ هو الذي يَعمَى أَو يُبصِر، ثُمَّ تَتَكَوَّنُ مِنه الأَلباب. ﴿ٱلۡقُلُوبُ﴾ تَجمَعُ في كَلِمَةٍ واحِدَة: المَحَلُّ الإدراكيُّ، التَّحَوُّلُ بَين العَمى والإبصار، الكَونُ بِداخِل الصَّدر. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مرض2 في الآية · 24 في المتن
المرض والسقم

مرض = اعتلال يفسد سلامة المحل ويضعفه عن أداء وظيفته، سواء كان المحل قلبًا أو جسدًا. في القلب يظهر أثره في الارتياب، والطمع، والفتنة، والتراجع عند القتال، وإخفاء الأضغان. وفي الجسد يظهر أثره في الرخص ورفع الحرج وطلب الشفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مرض» خلل يعتري القلب أو الجسد فينقص سلامته وقدرته. العد الحاكم من ملف البيانات الداخلي: 24 موضعًا في 23 آية؛ 13 موضعًا لمرض القلب في 12 آية، و11 موضعًا للمرض الجسدي.

فروق قريبة: - مرض يفترق عن ضعف: الضعف نقص قدرة، أما المرض في النص خلل يعتري القلب أو الجسد ويظهر أثره في الوظيفة. - مرض يفترق عن سقم: السقم لم يرد هنا في البيانات المختارة للجذر، و«مرض» هو اللفظ الذي استعمله القرآن للرخص ومرض القلوب. - مرض يقابل شفاء: الشفاء في الشعراء 80 هو الخروج من المرض، فهو تقابل وظيفي ظاهر داخل الآية.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10، استبدال «مرض» بلفظ عام مثل «ضعف» لا يؤدي المعنى نفسه؛ لأن الآية تتحدث عن علة في القلوب قابلة للزيادة، لا عن نقص قدرة مجرد. وفي آيات الرخص مثل البقرة 184، «مريضا» ليست مجرد ضعف عام، بل حالة تجعل التكليف المعتاد ينتقل إلى عدة من أيام أخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر زيد1 في الآية · 64 في المتن
الأعداد والكميات

زيد يدل على إضافة لاحقة إلى أصل قائم، فيزيد الإيمان أو المرض أو العذاب أو الفضل أو الخلق أو العلم، ويأتي الزاد مما يضاف للاستمرار في الطريق. فالجذر لا يعني الكثرة الساكنة، بل الزيادة على موجود. ويُستثنى من هذا الحكم موضع الأحزاب ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا﴾؛ فـ«زَيۡد» فيه اسمُ عَلَمٍ على شخص لا فعلُ زيادة، فينتظم التعريف 63 موضعًا فعليًّا في 60 آية من جملة الرسم المشترك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي إلحاق مقدار أو وصف فوق أصل سابق: إيمان مع إيمان، مرض بعد مرض، عذاب فوق عذاب، زاد يحمل إلى الطريق، وخلق يزاد فيه ما يشاء الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ كثر كثر وصف وفرة، وزيد فعل إضافة على أصل. فضل فضل زيادة من جهة العطاء أو المزية، وزيد أعم في إضافة الخير والشر والمقدار. نقص نقص حط من مقدار، وزيد إضافة إليه. غيض غيض نقصان مخصوص بانقباض أو ذهاب مقدار، وزيد يقابله في ازدياد الرحم وغيره.

اختبار الاستبدال: لو وضع كثر في قوله ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم لضاع معنى الإضافة إلى إيمان سابق. ولو وضع فضل في مواضع المرض والعذاب لم يستقم؛ لأن الزيادة قد تكون في الشر أيضًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلم1 في الآية · 75 في المتن
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم

ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيلام المحسوس. لذلك يفترق عن عذب؛ فالعذاب باب العقوبة نفسها، أما أليم فصفة إحساسها ووقعها في المعذب.

فروق قريبة: يفترق ءلم عن عذب بأن عذب اسم باب الجزاء المؤلم، وءلم يصف أثر الإيجاع. ويفترق عن ضرر بأن الضرر قد يكون نقصا أو أذى عاما، أما الألم فهو إحساس بالوجع. ويفترق عن سوء بأن السوء قبح أو أذى، لا يلزم منه الوجع الحسي.

اختبار الاستبدال: لو أبدل أليم بشديد في كل موضع لفاتت جهة الوجع، ولو أبدل بعذاب فقط لضاع وصف بلوغ العذاب إلى حس المعذب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فِيفيفي
2قُلُوبِهِمقلوبهمقلب
3مَّرَضٞمرضمرض
4فَزَادَهُمُفزادهمزيد
5ٱللَّهُاللهءله
6مَرَضٗاۖمرضامرض
7وَلَهُمۡولهمل
8عَذَابٌعذابعذب
9أَلِيمُۢأليمءلم
10بِمَابماما
11كَانُواْكانواكون
12يَكۡذِبُونَيكذبونكذب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين ثلاث طبقات. قبلها تأتي دعوى الإيمان المنفية، ثم المخادعة التي ترجع عليهم: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ ثم ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾. فالآية العاشرة لا تبدأ تشخيصًا منفصلًا، بل تكشف علّة القول والمخادعة: مرض في القلوب. وبعدها يظهر الأثر العملي في قول الإصلاح مع وقوع الإفساد، ثم في قول الإيمان عند اللقاء وقول آخر عند الخلو. بذلك يصير ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ مفتاحًا يربط دعوى اللسان بانقسام الموقف، و﴿مَرَضٗاۖ﴾ يفسر لماذا لا يقف الخلل عند الدعوى الأولى بل يمتد في السلوك اللاحق.

  • سياق قريبالبَقَرَة 5

    أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 6

    إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 7

    خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ

  • سياق قريبالبَقَرَة 8

    وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 9

    يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ

  • الآية الحاليةالبَقَرَة 10

    فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 11

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 12

    أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 13

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 14

    وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 15

    ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ