جَذر عذب في القُرءان الكَريم — ٣٧٣ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر عذب في القُرءان الكَريم
أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عذب
الجذر «عذب» في القرآن يدور حول أثرٍ حسّيٍّ بالغٍ يباشر صاحبه فلا يقف عند ظاهره. وله في النصّ شعبتان واضحتان من داخل القرآن نفسه: الأولى — وهي الغالب الساحق — العذابُ، وهو إيلامٌ جزائيٌّ يُذاق ويقع على المعذَّب؛ والثانية — وهي موضعان اثنان — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. وليس جمعُ القرآنِ بين العذابِ المؤلِم والعَذۡبِ السائغِ في لفظٍ واحدٍ تناقضًا يحتاج تأويلًا، بل هو كشفٌ عن الجامع الذي يصل بين الشعبتين: كلاهما أثرٌ يباشر الحسَّ مباشرةً بالغةً ويُذاق ذوقًا — هذا يُذاق ألمًا في العقوبة، وذاك يُذاق سَوغًا في الماء. وتظهر مواضعه في ثلاثمئةٍ وثلاثةٍ وسبعين موضعًا تتوزّع على العذاب الأخرويّ، والعذاب الدنيويّ المهلِك للأمم، والتعذيب فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، والعذاب الحدّيّ التشريعيّ، والعَذۡبِ الفُراتِ في مشهد البحرين. والعَذۡبُ الفُراتُ — على قلّته — هو الذي يمنع وحدَه اختزالَ الجذرِ في العقوبة، فيُبقي التعريفَ مستوعِبًا لذوقَين: المؤلِم والسائغ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عذب
الآية المركزيّة ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (الحِجر 50). يجتمع فيها المصدرُ مضافًا إلى المتكلِّم ﴿عَذَابِي﴾ ومُعرَّفًا مطلقًا ﴿ٱلۡعَذَابُ﴾، فيتجلّى الجذرُ في صورته الأصفى: أثرٌ مؤلِمٌ بالغٌ مُسنَدٌ إلى الله. والصياغةُ بضمير المتكلِّم تجعل العذابَ منسوبًا إلى فاعله نسبةً صريحةً، لا مجرَّدَ ألمٍ يقع، وهذا أصل الجذر الذي يَسري على غالب مواضعه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
صيغُ الشعبة الأولى (العذاب والتعذيب) هي الغالبة: المصدرُ عَذَابٌ بصوره الإعرابيّة (عَذَابٌ، عَذَابَ، عَذَابٞ، عَذَابٗا، ٱلۡعَذَابُ، ٱلۡعَذَابَ، ٱلۡعَذَابِ...)، والفعلُ يُعَذِّب بصيغه (يُعَذِّبُ، فَأُعَذِّبُهُمۡ، يُعَذِّبۡهُمُ، نُعَذِّبۡ، لَعَذَّبۡنَا، وَعَذَّبَ...)، واسمُ المفعول مُعَذَّب (بِمُعَذَّبِينَ، ٱلۡمُعَذَّبِينَ)، واسمُ الفاعل مُعَذِّب (مُعَذِّبُهُمۡ، مُعَذِّبِينَ)، والإضافةُ إلى المتكلِّم عَذَابِي. وتبلغ الصيغُ المتمايزة أربعًا وثمانين صيغة، أعلاها عَذَابٌ (٤٨) ثمّ عَذَابَ (٣٧) ثمّ ٱلۡعَذَابِ (٣١). صيغةُ الشعبة الثانية: عَذۡبٞ — وردت مرّتين فقط (الفُرقان 53، فاطِر 12)، وهي وصفُ الماء (على وزن فَعۡل بسكون العين)، تفترق بناءً ودلالةً عن مصدر العقاب عَذاب (فَعال) وعن فعله يُعَذِّب؛ فالفرقُ الصرفيُّ بين الشعبتين فرقٌ في الباب لا في الاشتقاق المحض: شعبةُ العقاب مصدرٌ وأفعالٌ وأوصافٌ مسنَدةٌ، وشعبةُ الماء وصفٌ مفردٌ ساكنُ العين.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عذب
يحصي المتنُ الداخليُّ ثلاثمئةٍ وثلاثةً وسبعين صيغةً في ثلاثمئةٍ وستٍّ وثلاثين آيةً فريدة. وتتوزّع المواضعُ على مسالك دلاليّة متمايزة لا على مستوًى واحد: المسلكُ الأغلب هو العذابُ الأخرويُّ — عذابُ النار والخلد والحريق والجحيم — كما في البَقَرَة وآل عِمران ويُونس والسَّجدة والزُّمَر والمُلك. ويليه العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم المكذِّبة، يأخذها بغتةً من حيث لا تشعر، كما في الأعرَاف والنَّحل والشعراء والعَنكبُوت. ومنه التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، يُقرَن بالمغفرة والتوبة، كما في البَقَرَة 284 وآل عِمران 129 والمَائدة 40 والفَتح 14. ومنه العذابُ الحدّيُّ التشريعيُّ، كجلد الزانيَين في النور 2 ودَرء العذاب باللعان في النور 8 ونصف العذاب على الإماء في النِّسَاء 25. ومنه ابتلاءُ المنافقين بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا (التوبَة 55، 85). ثمّ المسلكُ الثاني للجذر كلّه: العَذۡبُ الفُراتُ، محصورٌ في موضعين (الفُرقان 53، فاطِر 12). وأعلى السور ورودًا: البَقَرَة وآل عِمران والتوبَة، ثمّ المَائدة والنِّسَاء وهُود والزُّمَر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسمُ المشتركُ بين شعبتي الجذر أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه مباشرةً؛ لذلك يكون موجعًا بالغًا في العقوبة، ويكون سائغًا في موضعَي الماء العَذۡب الفُرات. فالجامعُ ليس نوعَ الأثر، بل مباشرتُه للحسّ ووصولُه إلى الذائق.
مُقارَنَة جَذر عذب بِجذور شَبيهَة
يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَا﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.
اختِبار الاستِبدال
لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.
الفُروق الدَقيقَة
في صيغ الجذر: «عذاب» اسمٌ للأثر الواقع، و«يُعَذِّب» فعلُ إيقاعه، و«عَذَابِي» يضيف العذابَ إلى المتكلِّم فيجعله منسوبًا لفاعله، و«عَذۡبٞ فُرَاتٞ» وصفُ ماءٍ مخصوصٍ لا عقوبةَ فيه فلا يختلط بباب الوعيد. وفي مسالك العذاب فروقٌ دقيقةٌ يفصّلها النصُّ: العذابُ ينقسم دنيا وآخرةً، ويُرجَّح أيُّهما أشدّ ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّ﴾ (الرعد 34)؛ ويُقسَم أدنى وأكبرَ ﴿مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة 21)؛ ومنه ما يُخفَّف ومنه ما لا يُخفَّف ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البَقَرَة 86)؛ ومنه المقيمُ الثابتُ ﴿عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (المَائدة 37)، والمستقرُّ ﴿عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر 38)، وغيرُ المردود ﴿عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾ (هُود 76).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذل والهوان · الطعام والشراب · العذاب بالإغراق والإهلاك · الموت والهلاك والفناء.
حقلُ الجذر — بصدق ما يدلّ عليه النصّ — حقلان متمايزان لا حقلٌ واحد: حقلُ العذابِ والإيلامِ الجزائيِّ، وهو موضعُ الغالب الساحق من المواضع؛ وحقلُ الطعامِ والشرابِ، وفيه العَذۡبُ الفُراتُ السائغُ الذي يُذاق شرابًا ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (فاطِر 12). والجذرُ لا يدلّ على الموتِ ولا على الإهلاكِ بالإغراق في ذاته — وإن قارنه النصُّ بهما — بل خاصّيّتُه الأثرُ المُذاقُ المباشِر. وبقاءُ الشعبتين معًا في التعريف ضرورةٌ منهجيّةٌ حتى لا تُسقَط مواضعُ البحرين من تحت الجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر عذب
اقتضى استقراءُ «عذب» اختبارَ تعريفٍ واحدٍ على لفظٍ يحمل شعبتين متباعدتين في الظاهر: العذابِ المؤلِم والماءِ السائغ. وجرى المرورُ على كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ — من ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ إلى ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ﴾ — والتحدّي المنهجيّ الفعليّ كان تمييزَ العَذۡب (وصفِ الماء) من العذاب دون افتراض جذرين منفصلين. وقد ثبت أنّ الجامع ليس «العقوبة» وحدها، بل «مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ وأثرٌ يُذاق»، وهو ما يستوعب الذوقَين معًا، فلم يَشذّ موضعٌ من الـ336 آية عن التعريف.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضدّ: رحم.
التقابل البنيويّ: «عذب» في شعبته الكبرى إيقاعُ أثرٍ مؤلِمٍ مقصودٍ على المُكلَّف جزاءَ تجاوُزٍ، فاعلُه الله غالبًا؛ و«رحم» إفاضةُ خيرٍ يدفع الضرَّ ويُنشئ النعمةَ، وهو وصفٌ ذاتيٌّ لله ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة 3). فليس التقابلُ بين أذًى وراحةٍ في المطلق، بل بين فِعلَين إلهيَّين ينبعثان من سُلطانٍ واحدٍ: فعلٌ يَستأصل وفعلٌ يَستوعب، وكثُر في القرآن جمعُهما دون تناقُض.
الآية المركزيّة للتقابل: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العَنكبُوت 21)، تجمع الفِعلَين في جملةٍ واحدةٍ بنفس القيد ﴿مَن يَشَآءُ﴾، فالمرجَّحُ بينهما المشيئةُ الموصولةُ بعدلٍ ومآلٍ لا تناقُضٌ في الذات. ويتكرّر القَرنُ نفسُه ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (الفَتح 14)، حيث تأتي الرحمةُ خَتمَ الآية ووصفًا ذاتيًّا.
التقابل في خطاب العبد: العبدُ بين رجاءِ الرحمةِ وخوفِ العذابِ في جملةٍ واحدةٍ ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾ (الإسرَاء 57)، فهما طرَفا مَسلكِ العبوديّة لا ثالثَ لهما. ويُجسِّمه مشهدٌ بصريٌّ قاطعٌ ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحديد 13).
قَرنُ السَّعَة بالقَيد: تأتي الرحمةُ موصوفةً بسعةٍ شاملةٍ ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ (الأعرَاف 156)، ومكتوبةً كتابةَ التزامٍ ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ (الأنعَام 12) — وتتكرّر الكتابةُ نفسُها في الأنعَام 54 بلفظ ﴿كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾. أمّا العذابُ فلم يُوصَف بسعةٍ مماثلةٍ، بل قُيِّد بشرطِ المشيئة في الآية نفسِها ﴿عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُ﴾ (الأعرَاف 156). فالرحمةُ هي الأصلُ المحيطُ، والعذابُ منوطٌ بمشيئةٍ مقيَّدةٍ بعدلٍ، وهذا الفرقُ بين السعةِ والقيدِ هو روحُ التقابل لا مجرّدُ تضادِّ معنًى. ويؤكّده أنّ «رحم» يأتي اسمًا ذاتيًّا ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾، و«عذب» لا يأتي اسمًا ذاتيًّا قطّ بل فعلًا ومصدرًا، فالرحمةُ صفةٌ والعذابُ فعلٌ ومآل؛ وافتتاحُ الكتاب ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ يجعل الرحمةَ بدءَ القول، والعذابُ يأتي مآلًا لمكذِّبٍ أو ظالم.
وأمّا الشعبةُ الثانيةُ — العَذۡبُ الفُراتُ — فضدُّها في النصّ ضدٌّ صريحٌ داخلَ الآية نفسِها: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقان 53)، ومثلُه ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (فاطِر 12). فالعَذۡبُ يقابله المِلۡحُ الأُجاجُ، كما يقابل العذابَ رحمةٌ — تقابُلٌ في كلٍّ بحسب شعبته.
نَتيجَة تَحليل جَذر عذب
ثبت أنّ «عذب» في القرآن أثرٌ حسّيٌّ مباشِرٌ بالغٌ يُذاق، يجري على شعبتين لا تلتقيان في آيةٍ واحدةٍ: عذابٌ يُذاق ألمًا وجزاءً وهو الغالبُ الساحق، وعَذۡبٌ فُراتٌ يُذاق سائغًا وهو موضعان. والجامعُ — مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ ووصولُ الأثرِ إلى ذائقِه — يستوعب الـ336 آية دون موضعٍ شاذّ، فيُحفَظ التعريفُ محكمًا على الشعبتين معًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عذب
- ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة 7): العذابُ جزاءً أخرويًّا للكافرين. - ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة 86): العذابُ الذي لا يُخفَّف. - ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عِمران 56): اجتماعُ فعلِ التعذيب واسمِ العذاب. - ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (الحِجر 50): المصدرُ مضافًا ومطلقًا مُسنَدًا إلى الله. - ﴿وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (النور 2): العذابُ حدًّا تشريعيًّا منظورًا في جلد الزانيَين. - ﴿وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ﴾ (النور 8): دَرءُ العذاب الحدّيّ باللعان. - ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العَنكبُوت 21): التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، مقرونًا بالرحمة. - ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّ﴾ (الرعد 34): انقسامُ العذاب دنيا وآخرةً. - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة 21): تقسيمُ العذاب أدنى وأكبرَ. - ﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (النَّحل 26): العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم بغتةً. - ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (المَائدة 37): العذابُ المقيمُ الثابت. - ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القَمَر 39): صلةُ العذاب بالذوق صراحةً. - ﴿فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ﴾ (الغَاشِية 24): إسنادُ العذاب الأكبر إلى الله. - ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقان 53): الشعبةُ الثانية — الماءُ العَذۡبُ مقابلًا للمِلۡح الأُجاج. - ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (فاطِر 12): العَذۡبُ السائغُ المُذاقُ شرابًا. - ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (إبراهِيم 22): العذابُ مآلًا للظالمين.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عذب
١. انعدامُ الالتقاء: لا تجتمع شعبتا الجذر — العذابُ والعَذۡبُ — في آيةٍ واحدةٍ قطّ؛ والعَذۡبُ الفُراتُ محصورٌ في موضعين (الفُرقان 53، فاطِر 12)، كلاهما في سياق ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ مقابَلًا بـ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾. ٢. موضعا العَذۡب الفُرات يمنعان وحدَهما اختزالَ الجذر في العقوبة، ولذلك يلزم أن تشمل زاويةُ التعريف الذوقَين معًا: المؤلِم والسائغ. ٣. يتكرّر أمرُ الذوق مقرونًا بالعذاب في مواضع كثيرة ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾، فيقوّي ذلك جامعَ المباشرة الحسّيّة داخل الجذر — العذابُ يُذاق كما يُذاق العَذۡبُ. ٤. الإسنادُ الغالبُ للجذر إلى الله: يَفعل اللهُ هذا الجذرَ في ٨٣ موضعًا — ٥٥٪ من إجماليّ ١٥٢ إسنادًا — ويعود ١١٥ من الإسنادات (٧٦٪) إلى فاعلٍ من المحور الإلهيّ. ٥. الاقترانُ النصّيُّ: يرد الجذرُ مع جذر «قول» في ٧٨ آية، ومع «ءلم» في ٧٠ آية، ومع «كفر» في ٦٨ آية — وهي اقتراناتٌ تكشف أنّ العذابَ خبرٌ يُقال، وأنّ صفته الغالبة الإيلامُ، وأنّ سببه الأبرز الكفرُ. ٦. أبرزُ الاقترانات الموصوفيّة: وصفُ العذاب بالأليم يَرِد بأوجه الإعراب الثلاثة ٦ مرّاتٍ في ٥ سور، و«عَذَابٗا مُّهِينٗا» ٤ مرّاتٍ في سورتين، و«عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» ٣ مرّاتٍ في سورتين.
إحصاءات جَذر عذب
- المَواضع: ٣٧٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٨٤ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَذَابٌ.
- أَبرَز الصِيَغ: عَذَابٌ (٤٨) عَذَابَ (٣٧) ٱلۡعَذَابِ (٣١) عَذَابٞ (٢٩) ٱلۡعَذَابَ (٢٣) عَذَابٗا (٢٣) ٱلۡعَذَابُ (١٧) عَذَابًا (١٥)