مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سليمان في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سليمان في القرءان
دلالة جذر «سليمان» في القرءان: سليمان اسم علم لنبيّ أوحي إليه، ورث داود، وأوتي حكمًا وعلمًا، وخصّه الله بالتفهيم في قضيّة الحرث. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 17 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأنبياء والرسل والأعلام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سليمان من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر سليمان في القُرءان الكَريم
سليمان اسم علم لنبيّ أوحي إليه، ورث داود، وأوتي حكمًا وعلمًا، وخصّه الله بالتفهيم في قضيّة الحرث. يجمع سياقه الملك والتسخير والشكر والدعوة إلى الإسلام لله، وينفي عنه الكفر في سياق تعليم الشياطين السحر. وهو عبد أوّاب ابتُلي ثم أناب، وقُضي عليه الموت فكشف جهل الجنّ بالغيب. صورته الجامعة تمكين نبويّ موهوب مع العبوديّة والابتلاء والموت.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سليمان اسم علم غير اشتقاقيّ تُبنى دلالته من مجموع مواضعه السبعة عشر. ترسم سياقاته ملكًا موهوبًا، وعلمًا وحكمًا وتفهيمًا، وتسخيرًا بإذن الله، وبراءة من الكفر في سياق السحر. وتجمع الدعوة إلى الإسلام والشكر والإنابة مع الابتلاء والموت، وتكشف أنّ الجنّ العاملين بين يديه لا يعلمون الغيب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سليمان
سليمان اسم علم يرد ١٧ موضعًا في ١٦ آية. يُقرأ هنا من أفعاله وصلاته وسياقاته، ولا تُعامل صوره المتصلة بالواو واللام بوصفها اشتقاقات فعليّة مختلفة.
تتكوّن صورته القرءانيّة من ثمانية محاور متصلة:
١. داخل سلسلة الوحي والهداية: يرد ضمن الموحى إليهم في سورة النِّسَاء ١٦٣، وضمن المذكورين بالهداية والإحسان في سورة الأنعَام ٨٤. ويصل سياق الأنعام إلى إيتاء الكتاب والحكم والنبوّة في سورة الأنعَام ٨٩.
٢. متصل بداود اتصال وراثة وعلم وحكم: يجتمعان في الحكم في سورة الأنبيَاء ٧٨–٧٩، وفي إيتاء العلم في سورة النَّمل ١٥. وتثبت سورة النَّمل ١٦ ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾، وتذكر ص ٣٠ هبته لداود. ولا تسمّي جملة الوراثة وحدها تفاصيل الموروث.
٣. محلّ تفهيم إلهيّ في قضيّة الحرث: ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩). ويحفظ النصّ فضل كليهما بقوله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩)، فلا يتحوّل تخصيص التفهيم إلى نفي العلم عن داود.
٤. صاحب تسخير موهوب: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨١، سورة سَبإ ١٢). تجري الريح بأمر سليمان، وتسخيرها له فعل الله كما تصرّح ص ٣٦. وتذكر سورة النَّمل ١٧ جنوده من الجنّ والإنس والطير، وتقيّد سورة سَبإ ١٢ عمل بعض الجنّ بين يديه بإذن ربّه.
٥. مبرّأ من الكفر في سياق تعليم السحر: تجمع سورة البَقَرَة ١٠٢ ﴿مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ﴾. وتثبت الكفر للشياطين وتذكر تعليمهم الناس السحر؛ فالبراءة من إلحاق هذا الفعل به مستفادة من المقابلة، ونفي الكفر عنه منطوق الآية.
٦. يدعو بكتابه إلى الإتيان مسلمين: يبدأ كتابه ببسم الله في سورة النَّمل ٣٠، ويلي ذلك النهي عن العلوّ عليه في سورة النَّمل ٣١. ويردّ الهديّة بتفضيل عطاء الله في سورة النَّمل ٣٦، ثم يتوعّد بالجنود في سورة النَّمل ٣٧. وتنتهي القصة بقول المرأة ﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة النَّمل ٤٤).
٧. عبد أوّاب ممتحَن: تثني عليه ص ٣٠ بقولها ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾. وتذكر ص ٣٤ فتنته وإلقاء جسد على كرسيّه ثم إنابته، ويتبعها طلب المغفرة والملك في ص ٣٥. لا يعيّن هذا الخبر هويّة الجسد ولا سرعة الإنابة.
٨. ينتهي تمكينه بالموت، ويكشف موته جهل الجنّ بالغيب: تقول سورة سَبإ ١٤ ﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ﴾. لم يدلّهم على موته إلا دابّة الأرض تأكل منسأته، ثم كشف خروره أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. فالتسخير لا يثبت للجنّ علم الغيب ولا يمنع الموت عن سليمان.
الصورة الجامعة نبيّ أوتي علمًا وحكمًا وملكًا وتسخيرًا، يشكر ربّه وينيب إليه، ثم يدركه الموت. هذه خلاصة السياقات مجتمعة، وليست معنى لفظيًّا يتكرّر كاملًا في كلّ موضع للاسم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سليمان
﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (صٓ 30)
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿سُلَيۡمَٰنَ﴾ / ﴿سُلَيۡمَٰنُ﴾ / ﴿سُلَيۡمَٰنَۚ﴾ / ﴿سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ | ١٠ | الاسم مجرّدًا باختلاف الإعراب والوقف، ومن شواهده سورة النَّمل ٣٠، سورة النَّمل ١٦، سورة الأنبيَاء ٧٩، سورة البَقَرَة ١٠٢ على الترتيب |
| ﴿وَسُلَيۡمَٰنَ﴾ / ﴿وَسُلَيۡمَٰنَۚ﴾ | ٤ | الاسم مع واو العطف، في الوحي بالنساء ١٦٣، والهداية بالأنعام ٨٤، والحكم بالأنبياء ٧٨، وإيتاء العلم بالنمل ١٥ |
| ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ﴾ | ٢ | الاسم مع الواو واللام، في تخصيصه بالريح بالأنبياء ٨١ وسورة سَبإ ١٢ |
| ﴿لِسُلَيۡمَٰنَ﴾ | ١ | الاسم مع اللام، في حشر جنوده له بالنمل ١٧ |
يتوزّع الاسم بين وروده مجرّدًا وارتباطه بحرف العطف أو اللام. وتكشف الفروق في الرسم المضبوط عن تنوّع المواقع الإعرابيّة وعلامات الوقف، لا عن اشتقاقات صرفيّة متعدّدة.
عائلة «وسليمان» تربط الاسم بالمذكورين قبله: في الوحي مع هارون وغيره بالنساء ١٦٣، ومع داود في الهداية بالأنعام ٨٤، والحكم بالأنبياء ٧٨، والعلم بالنمل ١٥. فالعطف يجمعه بغيره في الخبر، ولا يجعل هذه الأخبار معنى اشتقاقيًّا للاسم.
عائلة «ولسليمان» تقدّم من خُصّ بالريح؛ تصفها سورة الأنبيَاء ٨١ بالعصف والجريان بأمره إلى الأرض المباركة. وتذكر سورة سَبإ ١٢ غدوّها ورواحها، ثمّ إسالة عين القطر وعمل بعض الجنّ بين يديه بإذن ربّه.
عائلة «لسليمان» تدخل في خبر حشر الجنود بالنمل ١٧، فتبيّن لمن حُشرت، ثمّ تفصّل الجنود إلى الجنّ والإنس والطير. فاللام مشتركة مع العائلة السابقة، والفرق في الخبر المتعلّق بها: الريح هناك وحشر الجنود هنا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سليمان بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سليمان» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سليمان
إجماليّ المواضع: ١٧ موضعًا لفظيًّا في ١٦ آية فريدة.
- سورة البَقَرَة ١٠٢ — سُلَيۡمَٰنَۖ + سُلَيۡمَٰنُ (موضعان في آية واحدة)
- سورة النِّسَاء ١٦٣ — وَسُلَيۡمَٰنَۚ
- سورة الأنعَام ٨٤ — وَسُلَيۡمَٰنَ
- سورة الأنبيَاء ٧٨ — وَسُلَيۡمَٰنَ
- سورة الأنبيَاء ٧٩ — سُلَيۡمَٰنَۚ
- سورة الأنبيَاء ٨١ — وَلِسُلَيۡمَٰنَ
- سورة النَّمل ١٥ — وَسُلَيۡمَٰنَ
- سورة النَّمل ١٦ — سُلَيۡمَٰنُ
- سورة النَّمل ١٧ — لِسُلَيۡمَٰنَ
- سورة النَّمل ١٨ — سُلَيۡمَٰنُ
- سورة النَّمل ٣٠ — سُلَيۡمَٰنَ
- سورة النَّمل ٣٦ — سُلَيۡمَٰنَ
- سورة النَّمل ٤٤ — سُلَيۡمَٰنَ
- سورة سَبإ ١٢ — وَلِسُلَيۡمَٰنَ
- ص ٣٠ — سُلَيۡمَٰنَۚ
- ص ٣٤ — سُلَيۡمَٰنَ
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سُلَيۡمَٰنَ.
- أَبرَز الصِيَغ: سُلَيۡمَٰنَ (4) سُلَيۡمَٰنُ (3) وَسُلَيۡمَٰنَ (3) سُلَيۡمَٰنَۚ (2) وَلِسُلَيۡمَٰنَ (2) سُلَيۡمَٰنَۖ (1) وَسُلَيۡمَٰنَۚ (1) لِسُلَيۡمَٰنَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الصورة الجامعة من مجموع مواضع الاسم تمكين موهوب من الله مع بقاء العبوديّة وحدود المخلوق. ففي الوحي والهداية يرد مع الأنبياء، وفي الحكم يكون التفهيم من الله، وفي التسخير يظهر العطاء والإذن الإلهيّ. وفي سورة البَقَرَة ١٠٢ يُنفى عنه الكفر ويُسند تعليم السحر إلى الشياطين، وفي ص ٣٤ تعقب الفتنةَ الإنابةُ. ويكشف موته في سورة سَبإ ١٤ أنّ الجنّ العاملين بين يديه لا يعلمون الغيب؛ فلا يُختزل مجموع السياقات في التمكين وحده.
مُقارَنَة جَذر سليمان بِجذور شَبيهَة
- يجتمع سليمان وداود في إيتاء الحكم والعلم، ويخصّ سليمان بالتفهيم في قضيّة الحرث (سورة الأنبيَاء ٧٨–٧٩). والطير مذكور مع داود في التسخير والتسبيح (سورة الأنبيَاء ٧٩)، ومع سليمان في تعليم منطقه وحشر الجنود (سورة النَّمل ١٦–١٧). وتذكر سورة النِّسَاء ١٦٣ الوحي إلى سليمان وإيتاء داود الزبور؛ فهي شاهد هذين الأمرين.
- لا تطابق صورة سليمان وصف الملك وحده؛ إذ يجمع سياقه الوحي والعلم والعبوديّة إلى الملك. وتثبت ص ٣٥–٣٦ طلب الملك من الله وتسخير الريح له، بينما تذكر سورة البَقَرَة ١٠٢ ملكه في سياق نفي الكفر. فلا يُنسب قيد الإذن أو الأمر إلى كلّ ذكر للملك.
- يقابل سياق سليمان تعليم الشياطين السحر في سورة البَقَرَة ١٠٢: ينفي الكفر عنه ويثبته لهم. فهذا فصل بين الطرفين في الآية، وهو أصل البراءة من إلحاق فعلهم بسليمان.
- لا يدلّ تسخيره على قوّة ذاتيّة أو علم شامل؛ فالخبر يأتيه بما لم يحط به (سورة النَّمل ٢٢)، ويقرّ بفضل ربّه عند حضور العرش (سورة النَّمل ٤٠). وتنتهي قصة سبإ بإسلام المرأة لله (سورة النَّمل ٤٤)، ويكشف موته جهل الجنّ بالغيب (سورة سَبإ ١٤).
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ (سورة النَّمل ١٦)، لو استُبدل اسم سليمان بـ«ملك» لبقي وصف عامّ، وضاعت هويّة الوارث الذي تصله المواضع الأخرى بالوحي والتفهيم ونفي الكفر. فالآية تعيّن شخصًا وصلته بداود، ولا تذكر منصبًا فحسب.
وفي ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ (سورة سَبإ ١٢)، لو استُبدل الاسم بـ«نبيّ» لبقي وصف النبوّة، وضاع تعيين صاحب هذا التسخير. لا تختفي الريح من العبارة المفترضة، لكن وصف النبوّة وحده لا يحدّد صاحبها ولا يجمع تفاصيل ملكه المذكورة في ص ٣٥–٣٩.
وفي ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (ص ٣٤)، لو استُبدل الاسم بـ«حكيم» لضاع تعيين الممتحَن المنِيب. تبقى الفتنة والإنابة في بقية الجملة، لكن وصف الحكمة وحده لا يربط صاحبهما بمن طلب الملك في الآية التالية. الاسم يجمع هذه الوقائع لشخص بعينه؛ ولا يطابقه وصف واحد من هذه الأوصاف.
الفُروق الدَقيقَة
- تتميّز صلته بداود بوراثته المذكورة في سورة النَّمل ١٦، مع اشتراكهما في العلم في سورة النَّمل ١٥ والحكم والعلم في سورة الأنبيَاء ٧٩. ولا يحدّد لفظ الوراثة وحده أنها محصورة في العلم والملك.
- لا تطابق صورته وصف الملك السياسيّ وحده؛ فعمل بعض الجنّ بين يديه بإذن ربّه في سورة سَبإ ١٢، والريح تجري بأمر سليمان في سورة الأنبيَاء ٨١. وتثبت ص ٣٥–٣٦ أن الملك مطلوب من الله والتسخير عطاء منه. أما سورة البَقَرَة ١٠٢ فتذكر الملك في سياق نفي الكفر، فلا تعمّم صيغة الإذن على كلّ موضع.
- التفهيم في قضيّة الحرث فعل إلهيّ صريح: ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩). وتثبت الآية نفسها الحكم والعلم لكليهما، فلا يجعل التفهيم سليمان مصدرًا مستقلًّا للفهم.
- يقابل صورة الساحر في سياق سورة البَقَرَة ١٠٢؛ إذ ينفي القرءان الكفر عن سليمان ويثبته للشياطين مع تعليمهم الناس السحر. ولا يجعل ذكرهم في أعمال التسخير إسنادًا لتعليم السحر إليه.
- لا تختزل دعوته في السيف؛ يبدأ التواصل بالكتاب في سورة النَّمل ٢٨–٣١، ثم يردّ الهديّة ويتوعّد بالجنود في سورة النَّمل ٣٦–٣٧. وتختم المرأة موقفها بالإسلام لله مع سليمان في سورة النَّمل ٤٤.
- ليس مجرّد مؤيَّد بالتسخير؛ تذكر ص ٣٤ ابتلاءه، فلا يستلزم التمكين انتفاء الابتلاء. ويثبت موته في سورة سَبإ ١٤، ويكشف جهل الجنّ بالغيب رغم عملهم بين يديه.
- يقترن ابتلاؤه بالرجوع إلى ربّه: ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ (ص ٣٤)، ثم يطلب المغفرة في ص ٣٥. يثبت النصّ الإنابة، ولا يحدّد سرعة وقوعها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأنبياء والرسل والأعلام.
ينتمي سليمان إلى حقل «الأنبياء والرسل والأعلام». فهو اسم علم يرد ضمن الموحى إليهم في سورة النِّسَاء ١٦٣، ويشمله سياق الهداية وإيتاء الكتاب والحكم والنبوّة في سورة الأنعَام ٨٤–٨٩.
تتصل صورته بالملك والتسخير والابتلاء والموت، من غير أن تتبدّل تسمية الحقل. وذكر السحر في سورة البَقَرَة ١٠٢ يأتي مع نفي الكفر عنه وإثباته للشياطين، فلا يجعله من معلّمي السحر. تتبيّن هذه الصلات من السياقات، ولا تستند إلى اشتقاق لفظيّ للاسم.
مَنهَج تَحليل جَذر سليمان
اعتمد العدّ على ملف البيانات الداخليّ: 17 موضعًا و16 آية، مع احتساب تكراريّ سورة البَقَرَة ١٠٢ موضعين مستقلّين لأنّ الاسم ورد مرّتين في الآية. عومل المدخل كاسم علم غير اشتقاقيّ، ولذلك يعرض قسم الصيغ الصيغَ المعياريّة والصور الرسميّة المضبوطة فقط. لم تُستعمَل أخبار خارج القرءان عن ملك سليمان أو فتنه أو تاريخه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شطن)
سليمان اسم علم نبويّ، وليس له ضدّ اشتقاقيّ. داود والطير والريح والجنّ والكرسي والفهم أسماء وعناصر تتصل بصورته في السياق، ولا تصير بذلك أضدادًا له.
تقيم سورة البَقَرَة ١٠٢ مقابلة محدّدة بين نفي الكفر عن سليمان وإثباته للشياطين مع تعليمهم الناس السحر. فعلاقة سليمان بالشياطين، تحت الجذر شطن، مقابلة سياقيّة في هذه الآية، وليست تضادًّا بين اسمين أو جذرين.
ولا يصحّ جعل داود مقابلًا؛ فقد جمعهما إيتاء الحكم والعلم في سورة الأنبيَاء ٧٩، وذُكرت وراثته في سورة النَّمل ١٦. ولا يجعل ذكر هاروت وماروت في تفصيل الفتنة منهما ضدّين لسليمان؛ فالمقابلة الصريحة في سورة البَقَرَة ١٠٢ بينه وبين الشياطين في الكفر.
- المقابلة ليست بين ذات سليمان وذات الشياطين، بل بين براءة الاسم وإسناد الكفر إلى الطرف الآخر.
- ذكر ملك سليمان هو موضع الادعاء، ولذلك صار الشاهد فاصلا بين الملك النبوي والسحر.
نَتيجَة تَحليل جَذر سليمان
سليمان اسم علم يُقرأ من مجموع السياقات لا من اشتقاق. يرد في ١٧ موضعًا ضمن ١٦ آية، وله ٨ صور رسميّة موزّعة على ٤ صيغ معياريّة. مركز صورته نبيّ عبد، موهوب العلم والحكم والملك والتسخير، مبرَّأ من الكفر في سياق السحر، شاكر منيب. ويشملها الابتلاء والموت وانكشاف جهل الجنّ بالغيب، فلا يستوعبها وصف التمكين وحده.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سليمان
﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)
﴿۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٣)
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤)
﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٨)
﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٩)
﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨١)
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة النَّمل ١٥)
﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة النَّمل ١٦)
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ (سورة النَّمل ١٧)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة النَّمل ٣٠)
﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٣٦)
﴿قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة النَّمل ٤٤)
﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢)
﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (صٓ 30)
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (صٓ 34)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سليمان
١. أكثر سورة تجمع اسم سليمان هي النمل بسبعة مواضع، أي ٤١٫٢٪ من مجموع ١٧ موضعًا. وفيها يسمع قول النملة ويتبسّم منه (سورة النَّمل ١٨–١٩)، ويخاطب المرأة بالكتاب (سورة النَّمل ٣٠)، وتنتهي القصة إلى الإسلام لله (سورة النَّمل ٤٤).
٢. افتتاح ص ٣٠ بـ﴿وَوَهَبۡنَا﴾ يصف سليمان بأنه هبة لداود. ثم تأتي الفتنة في ص ٣٤، فلا يعني العطاء انتفاء الابتلاء. وتضيف سورة سَبإ ١٤ الموت وانكشاف جهل الجنّ بالغيب، فتظهر حدود التمكين إلى جانب سعته.
٣. نافذة قولتين هنا كلمتان مفصولتان بمسافة قبل كلّ ورود لاسم سليمان وكلمتان بعده، داخل الآية نفسها؛ والحرف المتصل بالكلمة لا يُعدّ كلمة مستقلّة. وحدة العدّ هي ورود اسم سليمان الذي يظهر داود في نافذته، مع تجاهل علامات الوقف. يقع ذلك في سورة النِّسَاء ١٦٣، وسورة الأنعَام ٨٤، وسورة الأنبيَاء ٧٨، وسورة النَّمل ١٥ و١٦، وص ٣٠. فالعدد ستة من ١٧ موضعًا، أي ٣٥٫٣٪ بالتقريب إلى منزلة عشريّة. ولا تدخل سورة الأنبيَاء ٧٩ في هذا العدّ؛ فداود فيها خارج الكلمتين المجاورتين للاسم. ووحدة المسار هنا السورة التي ورد فيها سليمان؛ وعددها سبع، تجمع خمس منها الاسمين في آية واحدة. وتبرز صلة الاسمين في «وَوَرِثَ» (سورة النَّمل ١٦) و«وَوَهَبۡنَا» (ص ٣٠)، إلى جانب اجتماعهما في الحكم والعلم.
٤. في سورة البَقَرَة ١٠٢ مقابلة بين «كَفَرَ» المنفيّة عن سليمان و«كَفَرُواْ» المثبتة للشياطين؛ فهما صيغتان، وليستا تكرارًا للصيغة نفسها. وتظهر «كَفَرَ» في نافذتي ورود اسم سليمان في الآية، فتُحسب صلتان بالاسم مع أن الكلمة واحدة في النصّ. ولا تساوي هذه النتيجة عدد صيغ الكفر في الآية كلّها. وتعمل المقابلة على الفصل بين سليمان والشياطين في سياق تعليم السحر.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سليمان في القرءان
أكثر سورة تجمع اسم سليمان هي النمل بـ7 مواضع (41.2٪ من إجماليّ 17 موضعًا)، وفيها يظهر السلطان في صورة نظام متكامل: يسمع النملة (سورة النَّمل ١٨)، ويخاطب الملكة بالكتاب (سورة النَّمل ٣٠)، وينتهي المشهد كلّه إلى الإسلام لله (سورة النَّمل ٤٤).
افتتاح ص 30 بـ﴿وَوَهَبۡنَا﴾ يضع الاسم كلّه تحت معنى العطاء لا الاكتساب الذاتيّ، ثمّ تأتي الفتنة في ص 34 لتمنع تحويل التمكين إلى عصمة من الابتلاء.
الاقتران الأعلى تكرارًا في نافذة قولتين هو «دَاوُۥدَ» بتكرار 3 مواضع (17.6٪ من مجموع القَولات البالغة 17)؛ ثلاثة من سبعة مسارات تجمع الاسمَين (سورة الأنبيَاء ٧٨، سورة الأنبيَاء ٧٩، سورة النَّمل ١٥)، والتقابل صريح في «وَوَرِثَ» (سورة النَّمل ١٦) و«وَوَهَبۡنَا» (ص 30)، ممّا يعني أنّ ربط الاسمَين بِنيويًّا ليس عرضيًّا.
الاقتران «كَفَرَ» (تكرار 2) يرسّخ أنّ نفي السحر والكفر جزء بِنيويّ لا هامشيّ في هذا المدخل: كلمة «كَفَرَ» في سورة البَقَرَة ١٠٢ تُكرَّر في سياق واحد مرّتين — مرّة لنفيها عن سليمان، ومرّة لإثباتها على الشياطين — وهو نمط فريد في الجذر كلّه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سليمان
- النَّمل — الآية 44﴿قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سليمان
- 17 موضعًاالجَذر «سليمان» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.