قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقمُحمد٣٠

الجزء 26صفحة 51012 قَولة10 حقول

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

خلاصة المدلول

الآية تجعل كشف المنافقين واقعًا بين إمكان الإراءة المباشرة وبين معرفة لازمة من لحن القول، ثم تختم بأن علم الله محيط بأعمال المخاطبين.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد ذكر الذين في قلوبهم مرض وخشية إخراج أضغانهم، تأتي الآية لتقرر أن الكشف التام لهم ممكن لو شاء الله، فيراهم الرسول بعلامة ظاهرة لا يلتبس معها أمرهم.

  • لكنها تثبت طريقًا واقعًا للتمييز: لحن القول، أي الوجه الكامن في طريقة الخطاب ومؤداه.
  • فالآية لا تجعل الحكم قائمًا على دعوى مجردة، بل على أمارة وسياق قول، ثم ترد الأمر إلى علم الله بالأعمال، فيتصل الباطن الظاهر في القول بما يثبت في العمل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لو، شيء، رءي، عرف، سوم، في، لحن، قول، ءله، علم، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لو1 في الآية
وَلَوۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 201 في المتن

مدلول الجذر: لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها. وإِن ذُكِرَت وَصليّةً ثَبَتَ الحُكمُ معها قائمةً كانت أو مُمكِنة ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَوۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ لو استدعاء حال من غير إثبات وقوعها بالأداة، لبيان أثرها أو ثبات الحكم معها قائمةً أو ممكنةً، ويُعرف عدم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَوۡ: الآية: ﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾ (سورة يُونس ٩٩). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يشأ ربّك يؤمن من في الأرض كلّهم جميعًا». لانتقل الكلام من فرض غير واقع في هذا السياق إلى شرط مفتوح الوقوع، وليس ذلك في نفسه وعدًا بوقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شيء1 في الآية
نَشَآءُ
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة 519 في المتن

مدلول الجذر: «شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شيء» هنا في 1 موضع/مواضع: نَشَآءُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «شيء» عن «ما» بأنّ «ما» إحالة مفتوحة في التركيب، أمّا «شيء» فيجعل المُحال عليه معيَّنًا بوصف الشيئيّة. ويفترق عن «أمر» لأنّ الأمر شأنٌ أو حكمٌ، والشيء أوسع من الشأن.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَشَآءُ: لو استُبدل «شيء» بـ«ما» ضاعت درجة التعيين في مواضع القدرة والملك، إذ تنقلب الإحالة من متعيِّن مقصود إلى موصول مفتوح. ولو استُبدلت المشيئة بالقدرة صار الكلام عن الإمكان لا عن إرادة الوقوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رءي1 في الآية
لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رءي» هنا في 1 موضع/مواضع: لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عرف2 في الآية
فَلَعَرَفۡتَهُموَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ
الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين 71 في المتن

مدلول الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس. والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم. وأما عُرفًا فترد مع المرسلات في القسم، ولا يصرّح هذا الموضع بكيفية إرسالها أو تتابعه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عرف» هنا في 2 موضع/مواضع: فَلَعَرَفۡتَهُم، وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي البر والإحسان الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عرف عن أقرب جيرانه في حقل الإدراك والتمييز بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسب كلاهما يتصل بالحكم على حال الفقراء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلَعَرَفۡتَهُم، وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ: في سورة يُوسُف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سوم1 في الآية
بِسِيمَٰهُمۡۚ
الإظهار والتبيين | العقوبة والحد والقصاص | الأنعام والحيوانات الأليفة 15 في المتن

مدلول الجذر: سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سوم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِسِيمَٰهُمۡۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العقوبة والحد والقصاص الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سوم عن وسم بأن وسم يركز على أثر العلامة الموضوعة، أما سوم فأوسع في القرءان لأنه يشمل العلامة، والتعيين، وسوم العذاب، والإسامة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِسِيمَٰهُمۡۚ: يُختبر البديل في موضع سورة البَقَرَة ٤٩. فلا يقوم «وسم» مقام «سوم» إذ يضيّق المعنى إلى علامة فحسب، ولا يؤدّي فعل الإلزام الواقع على المخاطبين في «يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ». ولا يقوم «ظهر» مقامه فلا يبيّن فعل الإيقاع في هذا الموضع، ولا يفسّر كون السيما سببًا للتعرّف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لحن1 في الآية
لَحۡنِ
القول والكلام والبيان 1 في المتن

مدلول الجذر: لحن القول في القرءان = دلالة في القول يُعرف بها صاحبه وما ينمّ عنه من باطنه، في سياق مرض القلوب وإخراج الأضغان (سورة مُحمد ٢٩–٣٠). لا تعيّن الآية النبرة أو طريقة الإلقاء، ولا تفصل هذه الدلالة عن ألفاظ القول ومضمونه، ولا تقرّر استحالة إخفائها أو تزييفها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لحن» هنا في 1 موضع/مواضع: لَحۡنِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لحن القول في القرءان = دلالة في القول يُعرف بها صاحبه وما ينمّ عنه من باطنه، في سياق مرض القلوب وإخراج الأضغان (سورة مُحمد ٢٩–٣٠).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر المفهوم القرءاني الفرق عن لحن الشاهد --------------------------------------- سيما العلامة الظاهرة السيما على الوجه والجسد، اللحن في طريقة الكلام .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَحۡنِ: - فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ ← "في طريقة القول" تُقرّب لكنها تُفقد الدقة — اللحن ليس مجرد الطريقة بل المؤدى الخفي الذي ينمّ عن الباطن - فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ ← "في كذب القول" تُخطئ — لأن المنافقين لا يكذبون كذباً صريحاً، ينافقون بطريقة تجعل لحن قولهم كاشفاً فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قول1 في الآية
ٱلۡقَوۡلِۚ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡقَوۡلِۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡقَوۡلِۚ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
وَٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علم1 في الآية
يَعۡلَمُ
الفهم والإدراك والوعي 854 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَعۡلَمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَعۡلَمُ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
أَعۡمَٰلَكُمۡ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: أَعۡمَٰلَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَعۡمَٰلَكُمۡ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · الاختبارات المتاحة: 4⌄
لو استبدلت الإراءة بالعلم المجردجذر رءي

يضيع انتقال الآية من قدرة الكشف المرئي إلى علامة يعرفها المخاطب، وتبقى المعرفة غير ممثلة في سيمة أو لحن.

لو استبدلت السيمة بالاسم أو النسبجذر سوم

يتحول الكشف من أمارة ظاهرة قابلة للإدراك إلى تعريف خارجي، بينما الآية تبني المعرفة على علامة.

لو استبدل لحن القول بمجرد القولجذر لحن

يسقط مركز الدقة؛ لأن الآية لا تقول إن القول نفسه كاف، بل إن وجهه ومؤداه يكشفان.

لو حذف ختام العلم بالأعمالجذر علم

يبقى الكشف في دائرة الخطاب وحده، ولا يتصل بميزان العمل الذي يختم السياق.

لطائف وثمرات

⌄
  • الكشف ليس اتهامًا حرًا

    المعرفة في الآية مبنية على إراءة ممكنة أو علامة قولية، لا على توهم بلا أمارة.

  • القول يحمل أثر الباطن

    لحن القول يكشف ما لا يصرح به القائل.

  • العمل خاتمة الميزان

    علم الله بالأعمال يجعل العلامات الظاهرة جزءًا من حكم أوسع.

  • سيماء ولحن

    الآية تجمع علامتين: علامة قد ترى في الهيئة، وعلامة تسمع أو تفهم في طريقة القول.

  • من الفرض إلى التوكيد

    «وَلَوۡ نَشَآءُ» تفتح الإمكان، و«وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ» تثبت طريقًا واقعًا للتمييز.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • فرض الكشف المباشر

    افتتاح «وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ» يجعل إظهارهم للرسول داخل القدرة والمشيئة، لكنه يعرضه فرضًا لا أصل المسار الجاري.

  • علامة لا تلتبس

    «فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ» ينقل الإراءة إلى معرفة بعلامة حاضرة، فالسيمة تجعل الشخص مميزًا عند الرؤية.

  • المسار الواقع للتمييز

    «وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ» يثبت معرفة مؤكدة من داخل أسلوب القول لا من تصريح الأسماء.

  • خاتمة العلم والعمل

    «وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ» يوسع الكشف من القول والعلامة إلى الأعمال، فيجعل الحكم النهائي لله لا للظاهر وحده.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم «لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ»

    تظهر في الكلمة ألف صغيرة ومد، ولا يثبت من ذلك حكم دلالي مستقل هنا. الملاحظة تتصل بالرسم كما يظهر لا بتقرير نحوي زائد.

  • رسم ﴿بِسِيمَٰهُمۡ﴾

    الرسم يبرز الصيغة المصحفية، أما الدلالة المعتمدة هنا فهي العلامة من القَولة والسياق. الملاحظة تتصل بالرسم كما يظهر لا بحكم مستقل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
12قَولات الآية
11جذور مميزة
10حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
26الجزء
510صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
عرف ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لو 1
شيء 1
رءي 1
عرف 2
سوم 1
في 1
لحن 1
قول 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1
الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين 1
الإظهار والتبيين | العقوبة والحد والقصاص | الأنعام والحيوانات الأليفة 1
حروف الجر والعطف 1
القول والكلام والبيان 2
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لو1 في الآية · 201 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

لو: حَرفُ فَرضِ حالٍ يُبنى عليها أَثرٌ مِن غَير إثباتِ وُقوعها — يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه. فَإِن كانَتِ الحالُ مُمتَنِعةً امتَنَعَ جوابُها. وإِن ذُكِرَت وَصليّةً ثَبَتَ الحُكمُ معها قائمةً كانت أو مُمكِنة ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾. ولا تُعَلَّق بها الأَجوِبةُ تَعليقَ «إن» على شَرطٍ مَفتوحِ الوُقوع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لو» تستدعي حالًا للنظر في أثرها، ولا تثبت وقوعها بمجرد ذكرها. فقد تحاجّ بما لم يقع، أو تستحضر رؤيةً للتفظيع، أو تفتح التمني والاستنكار. وفي الوجه الوصلي يبقى الحكم ثابتًا مع حال معارضة قائمة أو ممكنة؛ فليست الأداة مقصورة على الممتنع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ لو استدعاء حال من غير إثبات وقوعها بالأداة، لبيان أثرها أو ثبات الحكم معها قائمةً أو ممكنةً، ويُعرف عدم وقوع الفرض من السياق ءن (إنْ) تعليق جوابٍ على شرط شَرط مُحتَمَل الوُقوع، الفِعل ضَمن دائرة الإمكان ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ سورة مُحمد ٧ ءذا ربط الأثر بما قبله شَرط مُتَحَقِّق الوُقوع غالبًا، يُحَدِّد لَحظة لا يُفترضها ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢ لَّمَّا تعاقب حالين في السياق تَلازُم زَمَني تَحَقَّق طَرفه الأَوَّل، فَيَتبَعه الثَّاني ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ سورة الأعرَاف ٢٢ لَولا إظهار أثرٍ لمقدَّم امتناع جَواب لِوُجود شَرط، عَكس بِنية لو في اتِّجاه الفَرض ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ﴾ النساء.

اختبار الاستبدال: الآية: ﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾ (سورة يُونس ٩٩). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يشأ ربّك يؤمن من في الأرض كلّهم جميعًا». لانتقل الكلام من فرض غير واقع في هذا السياق إلى شرط مفتوح الوقوع، وليس ذلك في نفسه وعدًا بوقوعه. ولا يستنتج من هذا الفرق أن امتناع الإكراه ناشئ من عدم تعلق المشيئة. - لو استُبدلت بـ«إذا»: «وإذا شاء ربّك آمن من في الأرض». لتحوّل التركيز من فرض المشيئة إلى زمن تحققها، فيختلف عرض الحال عن عرضها في الآية. - لو استُبدلت بـ«لَمَّا»: «ولمّا شاء ربّك آمن من في الأرض». لصارت المشيئة حدثًا وقع، وتلاه الإيمان، بدل تعليق الإيمان على فرض لم يتحقق. هذه صيغ للمقارنة وليست اقتباسات قرءانية. «لو» هنا تحفظ الفرق بين الفرض والواقع، وتربط الجواب بالمشيئة المفترضة. أما الاستفهام عن الإكراه فله دلالته اللاحقة، ولا يصح جعله جواب «لو». ويختص هذا التحليل بآية يونس؛ فالوجه الوصلي يثبت الحكم مع الحال المعارضة ولو كانت قائمة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شيء1 في الآية · 519 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة

«شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه. وللجذر ثلاثة فروع متّصلة: «كلّ شيء» العامّ المُستوعَب تحت صفة إلهيّة جامعة، و«شيئًا» النكرة التي يكثر ورودها في النفي حيث يسقط الإغناء والجزاء والضرّ، وترد مثبتةً لأدنى متعيّن كما في ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا﴾ و﴿أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا﴾، والمشيئة التي تَصِل المتعيِّن بإرادة وقوعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه. وللجذر ثلاثة فروع متّصلة: «كلّ شيء» العامّ المُستوعَب تحت صفة إلهيّة جامعة، و«شيئًا» النكرة التي يكثر ورودها في النفي حيث يسقط الإغناء والجزاء والضرّ، وترد مثبتةً لأدنى متعيّن كما في ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا﴾ و﴿أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا﴾، والمشيئة التي تَصِل المتعيِّن بإرادة وقوعه. وخصوصيّة الجذر أنّه يَصِل بين موضوعٍ يمكن ذكرُه والإحالةُ عليه وبين مشيئةٍ تجري عليه فتُثبته أو تمنعه أو تُسقط أثره.

حد الجذر: خلاصة الجذر: تعيين ومشيئة. الشيء هو ما يصير محلًّا للذكر والحكم والإحاطة، والمشيئة هي تعلُّق الإرادة بوقوعه. ويتقلّب التعيين بين ثلاثة أوجه: شيء عامّ مستوعَب تحت قدرة الله وعلمه، وشيء نكرة يظهر كثيرًا في النفي حتى لا يُغني ولا يَجزي ولا يَضرّ كما في ﴿شَيۡـٔٗاۖ﴾ و﴿شَيۡـٔٗا﴾، ويظهر مثبتًا لأدنى متعيّن كما في ﴿شَيۡـًٔا﴾ و﴿شَيۡـٔٗا﴾، ومشيئة تُجري على الشيء حكم الإثبات أو المنع. ولا يستوعب أحدُ الفروع كلَّ الجذر منفردًا.

فروق قريبة: يفترق «شيء» عن «ما» بأنّ «ما» إحالة مفتوحة في التركيب، أمّا «شيء» فيجعل المُحال عليه معيَّنًا بوصف الشيئيّة. ويفترق عن «أمر» لأنّ الأمر شأنٌ أو حكمٌ، والشيء أوسع من الشأن؛ ولذلك يجتمعان في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ فيكون الشيء حصّةً من الأمر لا الأمرَ نفسَه. ويفترق عن «قدر» لأنّ القدرة تتعلّق بالشيء ولا تساويه.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «شيء» بـ«ما» ضاعت درجة التعيين في مواضع القدرة والملك، إذ تنقلب الإحالة من متعيِّن مقصود إلى موصول مفتوح. ولو استُبدلت المشيئة بالقدرة صار الكلام عن الإمكان لا عن إرادة الوقوع. ولو أُهمل اختلاف وجهي «شيئًا» النكرة اختلّ الحكم: فهي في النفي حدّ سقوط الأثر كما في ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾، وفي الإثبات حدّ أدنى لمتعيّن مراد أو مكروه أو محبوب كما في ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا﴾ و﴿أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا﴾. لذلك يحفظ الجذر زاويته الخاصة: تعيين الشيء وربطه بالمشيئة أو الحكم أو سقوط الأثر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦). والمرأى ما تقع عليه الرؤية ويُوصف بالحسن: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). والترائي رؤية متبادلة. وتُسند الرؤية إلى الله ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤)، فلا يُعمّم عليها ما يُذكر من وسائل الرؤية البشرية.

حد الجذر: الرؤية إدراك للشيء؛ تكون عند الإنسان بالعين، وفي التأمل والحكم، وفي المنام. والإراءة أن يُجعل غيره يرى. وتُسند الرؤية إلى الله دون أن يُعيّن النص لها وسيلة أو كيفية.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس يشمل البصري والفكري والمنامي، وتتفرع منه الإراءة بصر انكشاف المرئي للمدرك الإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨) و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٣).

اختبار الاستبدال: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. - لو استُبدلت بـ«تعلم»، لاحتمل الكلام معنى المعرفة بالخبر. لكن الرؤية في هذا السياق تستحضر فعل الله للتأمل، فلا يلزم من التقارب تطابق اللفظين. - لو استُبدلت بـ«تنظر»، لبرز توجيه النظر إلى فعل الله. والفرق بين النظر وحصول الرؤية يظهر في طلب موسى ونفي الرؤية في سورة الأعرَاف ١٤٣. تجمع «تر» هنا إدراك الخبر والتأمل في كيفيته واستحضار مشهده كأنه أمام المخاطب. وهذا وصف لأثر السياق، لا اشتراط لانطباع صورة في كل رؤية، ولا نفي للترادف بين الألفاظ المتقاربة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عرف2 في الآية · 71 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | البر والإحسان | الإظهار والتبيين

عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس. ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس. والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم. وأما عُرفًا فترد مع المرسلات في القسم، ولا يصرّح هذا الموضع بكيفية إرسالها أو تتابعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عرف معرفة بعلامة أو أثر، تتسع منها أبواب المعروف والاعتراف والتعارف والأعراف وعُرۡفًا، ويقابلها الإنكار حين يدفع الشيء بعد ظهوره.

فروق قريبة: يفترق عرف عن أقرب جيرانه في حقل الإدراك والتمييز بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسب كلاهما يتصل بالحكم على حال الفقراء. حسبُ الجاهل يوقعهم في تقدير الغنى، أمّا عرف فيميّزهم بسيمَاهم. ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ ءمن يجتمعان عند الحق المذكور في الآية. عرف يرد لإدراك ما من الحق، وءمن يرد قولًا به بعد ذلك فليس أحدهما مجرد صورة الآخر. ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٣ كفر كلاهما يتعلق بما جاءهم في الآية.

اختبار الاستبدال: في سورة يُوسُف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. وفي سورة النَّحل ٨٣ لا يكفي معنى العلم المجرد، لأن السياق جعل المعرفة مقابلة لإنكار لاحق: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. وفي سورة الحُجُرَات ١٣ لا يضبط الفعل معنى التبادل إلا بالتعارف: ﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٤٦ و٤٨ لا تُعزل الأعراف عن الجذر، لأن الموضع نفسه مقرون بفعل المعرفة والسيما: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. وفي سورة المُرسَلات ١ ترد ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾ في القسم. ولا يبيّن الشاهد وحده لفظًا بديلًا يساوي عُرفًا؛ فلا يصح إحلال وصفٍ للتتابع أو لكيفية الإرسال محلها على أنه مدلول قرءاني ثابت.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سوم1 في الآية · 15 في المتن
الإظهار والتبيين | العقوبة والحد والقصاص | الأنعام والحيوانات الأليفة

سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور: تعيين ظاهر أو حال ملزمة. لذلك تنتظم السيما، والمسوم، وسوم العذاب، والإسامة في معنى واحد بلا تطابق مع مجرد الظهور أو مجرد الإرسال.

فروق قريبة: يفترق سوم عن وسم بأن وسم يركز على أثر العلامة الموضوعة، أما سوم فأوسع في القرءان لأنه يشمل العلامة، والتعيين، وسوم العذاب، والإسامة. ويفترق عن عرف بأن العرفان نتيجة السيما، لا السيما ذاتها. ويفترق عن ظهر بأن الظهور عام، أما السيما علامة مميزة.

اختبار الاستبدال: يُختبر البديل في موضع سورة البَقَرَة ٤٩. فلا يقوم «وسم» مقام «سوم»؛ إذ يضيّق المعنى إلى علامة فحسب، ولا يؤدّي فعل الإلزام الواقع على المخاطبين في «يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ». ولا يقوم «ظهر» مقامه؛ فلا يبيّن فعل الإيقاع في هذا الموضع، ولا يفسّر كون السيما سببًا للتعرّف. وفي وصف الحجارة والملائكة والخيل، يفقد البديل معنى التعيين بعلامة أو تقدير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لحن1 في الآية · 1 في المتن
القول والكلام والبيان

لحن القول في القرءان = دلالة في القول يُعرف بها صاحبه وما ينمّ عنه من باطنه، في سياق مرض القلوب وإخراج الأضغان (سورة مُحمد ٢٩–٣٠). لا تعيّن الآية النبرة أو طريقة الإلقاء، ولا تفصل هذه الدلالة عن ألفاظ القول ومضمونه، ولا تقرّر استحالة إخفائها أو تزييفها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: "لحن القول" موضع تعرّف على المذكورين في سياق مرض القلوب وإخراج الأضغان (سورة مُحمد ٢٩–٣٠). تقرّر الآية للمخاطَب وقوع هذه المعرفة، ولا تجعل عدم تحكّم صاحب القول في دلالته قاعدة عامة. والآية تُبيّن أن الله يعلم الأعمال كلها (ختام الآية)، وأن النبيَّ ﷺ يُعطى معرفة اللحن.

فروق قريبة: الجذر المفهوم القرءاني الفرق عن لحن الشاهد --------------------------------------- سيما العلامة الظاهرة السيما على الوجه والجسد، اللحن في طريقة الكلام ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ﴾ سورة مُحمد ٣٠ كتم الإخفاء المتعمد الكتم إخفاء صريح، اللحن انكشاف رغم محاولة الإخفاء ﴿يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾ سورة آل عِمران ١٦٧ نفق النفاق والإخفاء النفاق الحالة، اللحن ما يكشفها ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ سورة التوبَة ٧٧ لوي ثني الكلام وتحريفه اللوي تحريف متعمد، اللحن ما يتسرّب رغم الإخفاء ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ سورة آل عِمران ٧٨

اختبار الاستبدال: - فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ ← "في طريقة القول" تُقرّب لكنها تُفقد الدقة — اللحن ليس مجرد الطريقة بل المؤدى الخفي الذي ينمّ عن الباطن - فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ ← "في كذب القول" تُخطئ — لأن المنافقين لا يكذبون كذباً صريحاً، ينافقون بطريقة تجعل لحن قولهم كاشفاً

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علم1 في الآية · 854 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ بين انكشاف الأمر للناس بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٦ شعر إدراك الأمر الغائب شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٥ ظن تعلّق القول بالواقعة ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧ جهل انكشاف ما فُعِل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته. ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ سورة يُوسُف ٨٩

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (سورة العَلَق ٥) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. ولو وُضع «كسبكم» مكان «عملكم» لتغيّر اللفظ الذي تعلقت به الرؤية في الآية، ولانتقل القارئ إلى تسميةٍ لم يستعملها النص في هذا الموضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآيات السابقة تتكلم عن ارتداد بعد تبين الهدى، إسرار، كراهة رضوان الله، وإخراج أضغان. لذلك فآية سورة مُحمد ٣٠ حلقة كشف: من الضغن الداخلي إلى أثره في القول، ثم إلى علم الله بالأعمال. والآية التالية تجعل الابتلاء طريقًا آخر لإظهار الصبر والجهاد والأخبار.

  • سياق قريبسورة مُحمد 25

    إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 26

    ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 27

    فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 28

    ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 29

    أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ

  • الآية الحاليةسورة مُحمد 30

    وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 31

    وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 32

    إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 33

    ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 34

    إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ

  • سياق قريبسورة مُحمد 35

    فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يقرر أن الضغن قابل للمعرفة في لحن القول مع إحاطة الله بالأعمال، فيصل كشف العلامة القولية بالابتلاء العملي الآتي.

حجّة السورة كاملةًمُحمد⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجّةً واحدة محكمة على أن قيمة العمل ومآله لا تقومان بظاهرهما، بل بالجهة التي يتبعها صاحبه وبما يثبت منه عند الابتلاء. فتضع طريقين متقابلين: الكفر والصد عن سبيل الله يذهبان بالأعمال، والإيمان والعمل الصالح والإيمان بما نزل على محمد يصلحان البال ويكفّران السيئات. ثم تعقد علة هذا الفصل في اتباع الباطل أو الحق، وتدفعها إلى ساحات اللقاء والولاية والمصير؛ فالبينة والهدى والطاعة تحفظ الحركة من الانقلاب إلى الهوى والإحباط.

ويحكم البناء انتقالٌ من بيان الأصل إلى امتحان صدقه ثم كشف ما يستتر وراء القول. يجعل العلم والاستغفار مدخلًا قبل الفوات، ثم يجعل السورة المحكمة وعزم الأمر مقياسًا يفرز الطاعة والصدق من المرض والتولي. ويتسع الكشف من الأقفال والارتداد والإسرار إلى لحن القول والابتلاء والأخبار، قبل أن تعود السورة إلى حفظ الأعمال والنهي عن الوهن والبخل. وتلخص الآية الحاسمة أصل الفصل بقولها: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ﴾؛ ثم تحسم أن الغنى لله وأن التولي يرجع بضرره على المتولي.

محاور السورة
  • الفصل بين العملين عند جهة الاتباع﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ… ﴾١سورة مُحمد﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ… ﴾٢سورة مُحمد﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ… ﴾٣سورة مُحمد﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ… ﴾٤سورة مُحمد﴿ سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ﴾٥سورة مُحمد﴿ وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ﴾٦سورة مُحمد﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ… ﴾٧سورة مُحمد﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾٨سورة مُحمد﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ… ﴾٩سورة مُحمد
    يفتتح هذا المحور الميزان الذي ستبني عليه السورة كلها: عمل يضل حين يقترن بالكفر والصد، وعمل يصلح معه البال حين يقترن بالإيمان والحق. ثم لا يبقي الفصل خبرًا مجردًا، بل ينقله إلى مواجهة فيها ابتلاء، وإلى هداية وإدخال وتثبيت للمؤمنين، في مقابل التعس والإحباط للكافرين. ومن هذه المقابلة العملية يسلم السياق إلى النظر في العواقب والولاية، ليبرهن أن اختلاف المصير صادر عن اختلاف الجهة المتبعة لا عن دعوى منفصلة عن العمل.
  • شواهد الولاية وميزان البينة والهوى﴿ ۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ… ﴾١٠سورة مُحمد﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ… ﴾١١سورة مُحمد﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ… ﴾١٢سورة مُحمد﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن… ﴾١٣سورة مُحمد﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن… ﴾١٤سورة مُحمد﴿ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ… ﴾١٥سورة مُحمد
    بعد تقرير مصير العملين، يوسع هذا المحور برهان السورة إلى الأرض والقرى والمثوى، ثم يرده إلى أصل داخلي هو الولاية والبينة في مقابل التزيين والهوى. فالقوة والمتاع لا يرفعان حكم الهلاك، كما أن النعيم والنار يكشفان غاية الطريقين لا زينتهما العاجلة. وبهذا يهيئ المحور للانتقال التالي: إذا كانت البينة هي الفارق، فالسؤال يصبح عن حال من يسمع الخطاب ثم لا يتلقاه، وعن قابلية القلب للهدى أو انسياقه مع الهوى.
  • التلقي قبل الفوات: قلب منفتح وقلب تابع للهوى﴿ وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ… ﴾١٦سورة مُحمد﴿ وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ﴾١٧سورة مُحمد﴿ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ… ﴾١٨سورة مُحمد﴿ فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ… ﴾١٩سورة مُحمد
    يحوّل هذا المحور ميزان البينة من صورة المصير إلى لحظة التلقي نفسها: فهناك من يسمع ثم يخرج بلا فهم، وفي مقابله من اهتدى فزاد هدى وأوتي تقواه. ويجعل مجيء الساعة الفجائي حدًا يمنع تأجيل هذا التمييز، فتأتي المعرفة بالله والاستغفار جوابًا قبل الفوات مع إحاطة العلم الإلهي بتقلب المخاطبين ومثواهم. ومن هذا الاستعداد الداخلي يسلم السياق إلى اختبار أشد: هل يصمد القول حين تنزل سورة محكمة ويعزم الأمر؟
  • امتحان القول عند عزم الأمر وانغلاق القلب﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ… ﴾٢٠سورة مُحمد﴿ طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ… ﴾٢١سورة مُحمد﴿ فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي… ﴾٢٢سورة مُحمد﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ﴾٢٣سورة مُحمد﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ﴾٢٤سورة مُحمد
    يعرض هذا المحور التحول الذي يكشف حقيقة التلقي: طلب السورة لا يساوي احتمال التكليف حين يذكر القتال، ولذلك تأتي الطاعة والقول المعروف والصدق عند العزم معيارًا فاصلًا. فإذا وقع التولي ظهر أثره في الإفساد وتقطيع الأرحام، ثم في اللعن وتعطيل السمع والبصر، وينتهي المشهد إلى أقفال على القلوب تمنع التدبر. وهكذا يسلّم المحور إلى ما بعده: القفل الذي ظهر حكمه لا يبقى وصفًا ساكنًا، بل ينقلب إلى ارتداد وإسرار ثم إلى كشف وعاقبة.
  • من الارتداد المستور إلى الابتلاء الكاشف﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ… ﴾٢٥سورة مُحمد﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ… ﴾٢٦سورة مُحمد﴿ فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ﴾٢٧سورة مُحمد﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ… ﴾٢٨سورة مُحمد﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن… ﴾٢٩سورة مُحمد﴿ وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي… ﴾٣٠سورة مُحمد﴿ وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ… ﴾٣١سورة مُحمد
    يفصّل هذا المحور مسار القلب المقفل حين يرجع بعد تبين الهدى، فيظهر الارتداد أولًا في تسويل وإملاء، ثم في قول خفي وموافقة جزئية لمن كرهوا ما نزل الله. وترد السورة هذا الإسرار إلى عاقبة ظاهرة وإلى سبب جامع هو اتباع ما يسخط الله وكراهية رضوانه، ثم تبطل ظن بقاء الأضغان مستترة بكشفها في لحن القول وبالابتلاء الذي يميز الأخبار. لذلك يمهّد المحور للحكم الختامي على الكفر والصد، وللوصية المقابلة للمؤمنين بحفظ أعمالهم.
  • حفظ العمل في الثبات والإنفاق ومآل التولي﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾٣٢سورة مُحمد﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ… ﴾٣٣سورة مُحمد﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾٣٤سورة مُحمد﴿ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ… ﴾٣٥سورة مُحمد﴿ إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ… ﴾٣٦سورة مُحمد﴿ إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ﴾٣٧سورة مُحمد﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾٣٨سورة مُحمد
    يعود هذا المحور إلى صيغة الكفر والصد بعد أن كشف السورة باطنها، فيحكم بإحباط عمل من شاق الرسول بعد تبين الهدى وبنفي المغفرة عمن ينتهي على ذلك. وفي المقابل يخاطب المؤمنين بالطاعة وعدم إبطال الأعمال، ويثبتهم من الوهن بوعد حفظ العمل ومعية الله. ثم يختبر موضع الدنيا والمال: لا سؤال مستغرق، لكن دعوة فعلية إلى الإنفاق يكشف البخل عندها صاحبَه. فتختم السورة بأن الغنى لله، وأن التولي يفضي إلى استبدال لا إلى نقص في الدعوة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ السورة بفصل أثر العمل: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، ويقابله الإيمان والإصلاح، ثم تردهما إلى اتباع الباطل أو الحق. وتنقله إلى الابتلاء والولاية والمثوى. ثم تعرض قلبًا يسمع أو يهتدي، وتجعل العلم والاستغفار جوابًا قبل الساعة. وعند نزول السورة المحكمة يتبين أن القول لا يكفي بلا صدق عند عزم الأمر؛ فالتولي يفتح الإفساد ثم الأقفال والارتداد والإسرار. لكن الباطن يظهر في لحن القول ويخرجه الابتلاء في الأخبار. وتعود الآيات الأخيرة إلى العمل: تحذر من الإبطال والوهن، وتفصل بين متاع الدنيا ودعوة الإنفاق، فالبخل لا يمس الغني. لذلك تنتهي المواجهة بنداء حاضر: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الكشف من أثر العمل إلى باطن صاحبه ثم إلى امتحانه ومآله. يبدأ بإضلال الأعمال وإصلاح البال، ثم يحدد اتباع الباطل أو الحق، ويكشف مرض القلب عند عزم الأمر، ثم يجعله أقفالًا وارتدادًا وإسرارًا وأضغانًا تظهر في القول. وبعد العلامة القولية يأتي الابتلاء الذي يخرج الأخبار، ثم ينتهي التصاعد إلى مفترق عملي حاضر هو الطاعة والثبات والإنفاق أو التولي والاستبدال.