مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالذَّاريَات٣٤
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تتم وصف الحجارة المرسلة: ليست عشوائية، بل موسومة ومسنَدة إلى جهة الرب، ومخصصة للمسرفين.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ وصفًا للحجارة المذكورة قبلها، فتدل على تعيين ظاهر أو إعداد مخصوص يمنع فهم الإرسال كوقوع بلا تمييز.
- و﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ يسند هذا التعيين إلى جهة تدبير حاضرة مالكة للأمر، لا إلى تقدير المرسلين وحدهم.
- ثم ﴿لِلۡمُسۡرِفِينَ﴾ يحدد جهة الاستحقاق: الحجارة معدة لأصحاب تجاوز الحد.
- وبذلك تجمع الآية بين تعيين الأداة ومصدر الحكم ومحل الجزاء.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سوم، عند، ربب، سرف. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر سوم1 في الآية
مدلول الجذر: سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سوم» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّسَوَّمَةً. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العقوبة والحد والقصاص الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سوم عن وسم بأن وسم يركز على أثر العلامة الموضوعة، أما سوم فأوسع في القرآن لأنه يشمل العلامة، والتعيين، وسوم العذاب، والإسامة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّسَوَّمَةً: استبدال سوم بوسم يضيق المعنى في مواضع العذاب والإسامة. واستبداله بظهر لا يفسر كون السيما سببًا للتعرف، ولا كون الحجارة والملائكة والخيل مسومة أي معينة بعلامة أو تقدير. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عند1 في الآية
مدلول الجذر: «عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عند» هنا في 1 موضع/مواضع: عِندَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وَتَختَلِفُ عَن «مَع» في أَنَّ «مَع» مُصاحَبَةٌ مُتَوازِيَة، فَيما «عِندَ» تَضَعُ المَوصوفَ في مَوقِعٍ مَنسوبٍ لِلجِهَة ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (الأنعَام 59).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عِندَ: إِذا استُبدِلَت «عِندَ» بِـ«لَدى» في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ضاعَتْ دلالَةُ المُلكيَّةِ المُطلَقَة، إِذْ «لَدى» قُربٌ بِلا مُلكيَّة. وَإِذا استُبدِلَت بِـ«مَع» صارَت مُصاحَبَةً لا مَرجِعيَّةً مالِكَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ربب1 في الآية
مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سرف1 في الآية
مدلول الجذر: سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سرف» هنا في 1 موضع/مواضع: لِلۡمُسۡرِفِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظلم والعدوان والبغي الإنفاق والعطاء الطعام والشراب الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سرف عن قتر بأن السرف تجاوز بالزيادة، والقتر تضييق وانقباض وفي الفرقان 67 كلاهما خارج عن القوام، فلا يلزم جعلهما ضدين ثنائيين مطلقين.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِلۡمُسۡرِفِينَ: استبدال سرف بطغى في الطعام والإنفاق يثقل المعنى بعلو غير مقصود. واستبداله ببذر يحصره في المال، بينما القرآن يجعله في النفس والقتل والكفر والشهوة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
يضيع معنى التعيين والعلامة والإعداد، ويصير التركيز على الكمية لا على ضبط الوقوع.
يبقى وصف الحجارة، لكن يفقد التعيين إسناده إلى جهة التدبير الرباني.
يبقى الضمير، لكن يختفي وصف الاستحقاق بالتجاوز الذي يفسر الجزاء.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- ليست عشوائية
الحجارة موسومة أو معدة، فالعقوبة مضبوطة الوجهة.
- مصدر التعيين
«عند ربك» يجعل التخصيص راجعًا إلى جهة التدبير الرباني.
- وصف المستحق
«للمسرفين» يبين أن الجزاء موجه لأصحاب تجاوز الحد.
- وصف بلا تكرار
الآية لا تعيد ذكر الحجارة، بل تبدأ بوصفها، فيبقى الذهن متصلًا بالآية السابقة.
- من الجرم إلى السرف
السياق يجمع وصفين: جرم ظاهر في المقصد، وسرف يحدد تجاوز الحد في الاستحقاق.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الوصف عائد إلى الحجارة
الآية السابقة ذكرت ﴿حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ﴾، وهذه الآية تبدأ بوصف مفرد مؤنث مناسب لها: ﴿مُّسَوَّمَةً﴾.
- الإسناد إلى الرب
﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ يرفع التعيين من مجرد علامة على الحجارة إلى جهة تدبير رباني.
- تحديد المستحق
﴿لِلۡمُسۡرِفِينَ﴾ يربط الأداة بالمخاطبين بوصف تجاوزهم، مواصلًا وصف «مجرمين» في الآية السابقة.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- ابتداء الآية بوصف تابع
افتتاحها بـ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ يجعلها مرتبطة نحويًا وسياقيًا بالحجارة قبلها، لا مستقلة بذاتها.
- خصوص الرسم
لا يثبت من المادة حكم رسمي مستقل في رسم ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ أو ﴿لِلۡمُسۡرِفِينَ﴾؛ ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
سوم هو تعيين الشيء أو إجراؤه في حال مخصوصة ظاهرة: علامة تعرف، أو تعيين بعلامة، أو إلزام بعذاب، أو إرسال في مرعى.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المحور: تعيين ظاهر أو حال ملزمة. لذلك تنتظم السيما، والمسوم، وسوم العذاب، والإسامة في معنى واحد بلا ترادف مع مجرد الظهور أو مجرد الإرسال.
فروق قريبة: يفترق سوم عن وسم بأن وسم يركز على أثر العلامة الموضوعة، أما سوم فأوسع في القرآن لأنه يشمل العلامة، والتعيين، وسوم العذاب، والإسامة. ويفترق عن عرف بأن العرفان نتيجة السيما، لا السيما ذاتها. ويفترق عن ظهر بأن الظهور عام، أما السيما علامة مميزة.
اختبار الاستبدال: استبدال سوم بوسم يضيق المعنى في مواضع العذاب والإسامة. واستبداله بظهر لا يفسر كون السيما سببًا للتعرف، ولا كون الحجارة والملائكة والخيل مسومة أي معينة بعلامة أو تقدير.
فتح صفحة الجذر الكاملة«عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف؛ فَإِنْ كانَ المَرجِعُ مَكانًا كانَ ظَرفًا مَكانيًّا صَريحًا، وإِنْ كانَ شَخصًا كانَ مُلكيَّةً أَو مَنزِلَةً مَحدودَةً بِحُدودِه، وإِنْ كانَ الله كانَ المَلَكوتَ المُطلَقَ، وإِنِ انعَكَسَتْ صيغَةُ الجَذرِ صارَ المَوصوفُ مُعانِدًا يَتَنَكَّرُ لِجِهَةِ الحَقّ.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أَداةُ تَحديدِ المَرجِعِ المَوقِعيِّ ـ مَكانًا أَو شَخصًا أَو جِهَةً مالِكَة. الكَتلَةُ الكُبرى لِلهِ، ثُمَّ نُسِبَتْ إلى بَشَرٍ ومَكانٍ وحالٍ، وانعَكَسَتْ في «العَنيد» على مَن يَأبى الإِسنادَ إلى الحَقّ.
فروق قريبة: «عِندَ» تَختَلِفُ عَن «لَدى» في القُرءانِ في دَرَجَةِ الإِسناد: «لَدى» قُربٌ خالِصٌ بِلا مُلكيَّة، فَيما «عِندَ» في مَسلَكِها الإلهيِّ والبَشَريِّ تَتَضَمَّنُ المُلكيَّةَ والسُلطَةَ والحِفظ. وفي القَصَصِ يَأتي الجَذرانِ مُتَجاوِرَينِ في حِكايَةِ موسى: «عِندَ» المَوقِعيَّةُ ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثُمَّ «لَدُن» ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف 65). وَتَختَلِفُ عَن «مَع» في أَنَّ «مَع» مُصاحَبَةٌ مُتَوازِيَة، فَيما «عِندَ» تَضَعُ المَوصوفَ في مَوقِعٍ مَنسوبٍ لِلجِهَة ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (الأنعَام 59). وَتَختَلِفُ عَن «مِن» في أَنَّ «مِن» تَدُلُّ على المَنشَأِ المُجَرَّد، فَيما «مِن عِندِ» تَضيفُ كَونَ المَنشَأِ مُنبَثِقًا عَن جِهَةٍ مُحَدَّدَة. أَمَّا «العَنيد» فَإِنَّهُ صيغَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ بِالعَكسِ الدِلاليّ: عِندَ تَسحَبُ المَوصوفَ إلى جِهَتِها، والعَنيدُ يَنحَرِفُ عَنها.
اختبار الاستبدال: إِذا استُبدِلَت «عِندَ» بِـ«لَدى» في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ضاعَتْ دلالَةُ المُلكيَّةِ المُطلَقَة، إِذْ «لَدى» قُربٌ بِلا مُلكيَّة. وَإِذا استُبدِلَت بِـ«مَع» صارَت مُصاحَبَةً لا مَرجِعيَّةً مالِكَة. وَإِذا استُبدِلَت في ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ بِـ«مِنَ اللهِ» تَجَرَّدَ النَّصُّ مِن دَلالَةِ التَنَزُّلِ المُؤَكَّد، إِذْ «مِن عِندِ» تُضافُ لِتَأكيدِ أَنَّ المَصدَرَ هو الجِهَةُ بِعَينِها. وفي المَسلَكِ المَكانيِّ ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ لو استُبدِلَت بِـ«في» اتَّسَعَ المَدلولُ إلى داخِلِ المَسجِد، بَينَما «عِندَ» تُحَدِّدُ المَوقِعَ المُلاصِقَ بِدِقَّة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.
فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب
فتح صفحة الجذر الكاملةسرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ليس السرف خاصًا بالإنفاق؛ إنه كل تعد لحد القوام: في الأمر، والمال، والطعام، والقتل، والشهوة، والكفر، والنفس.
فروق قريبة: يفترق سرف عن قتر بأن السرف تجاوز بالزيادة، والقتر تضييق وانقباض؛ وفي الفرقان 67 كلاهما خارج عن القوام، فلا يلزم جعلهما ضدين ثنائيين مطلقين. ويفترق عن طغى بأن الطغيان علو متجاوز، أما السرف تجاوز مقدار أو حد في الفعل.
اختبار الاستبدال: استبدال سرف بطغى في الطعام والإنفاق يثقل المعنى بعلو غير مقصود. واستبداله ببذر يحصره في المال، بينما القرآن يجعله في النفس والقتل والكفر والشهوة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | مُّسَوَّمَةً | مسومة | سوم |
| 2 | عِندَ | عند | عند |
| 3 | رَبِّكَ | ربك | ربب |
| 4 | لِلۡمُسۡرِفِينَ | للمسرفين | سرف |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
هذه الآية تكمل 51:33؛ فبعد بيان الأداة ومادتها ووقوعها عليهم، تبين أنها موسومة عند الرب وموجهة للمسرفين. ثم تأتي الآيات بعدها بإخراج المؤمنين وترك الآية لمن يخاف العذاب الأليم.
-
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ
-
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ
-
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ
-
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ
-
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ
-
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ
-
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
-
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
-
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ
-
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
-
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ