قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عند في القُرءان الكَريم — 201 موضعًا

201 موضعًا34 صيغةالحَقل: أسماء الزمان والمكان والجهة

جواب مباشر

دلالة جذر عند في القرءان

دلالة جذر «عند» في القرءان: «عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 201 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عند من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠34

عَرض كُلّ الصِيَغ (34)

التَعريف المُحكَم لجَذر عند في القُرءان الكَريم

«عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف؛ فَإِنْ كانَ المَرجِعُ مَكانًا كانَ ظَرفًا مَكانيًّا صَريحًا، وإِنْ كانَ شَخصًا كانَ حُضورًا في حَضرَتِه أَو قُربًا مِنهُ أَو مُلكيَّةً أَو مَنزِلَةً مَحدودَةً بِحُدودِه، ومِن حَضرَتِه تَقَعُ المُفارَقَةُ ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾، وإِنْ كانَ الله كانَ ما يَختَصُّ بِه سُبحانَه، وإِنِ انعَكَسَتْ صيغَةُ الجَذرِ صارَ المَوصوفُ مُعانِدًا يَتَنَكَّرُ لِجِهَةِ الحَقّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

أَداةُ تَحديدِ المَرجِعِ المَوقِعيِّ ـ مَكانًا أَو شَخصًا أَو جِهَةً مالِكَة. الكَتلَةُ الكُبرى لِلهِ، ثُمَّ نُسِبَتْ إلى بَشَرٍ ومَكانٍ وحالٍ، وانعَكَسَتْ في «العَنيد» على مَن يَأبى الإِسنادَ إلى الحَقّ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عند

«عند» جذر ظَرفيّ بِنيويّ في القرءان يَدُلّ على «الكائِنُ بِالقُربِ المُسنَدِ إلى جِهَةٍ مُحَدَّدَةٍ تَنتَسِبُ إِلَيها». لا هو تَجاوُرٌ مَكانيٌّ مُجَرَّدٌ ولا تَتابُعٌ زَمانيٌّ فَحَسبُ، بَل اقتِرانٌ بِمَوقِعٍ ـ مَكانيٍّ أَو شَخصيّ ـ يُحَدِّدُ مَن يَملِكُ ومَن يَستَحِقُّ ومَن يُسنَدُ إِلَيهِ المَوصوف. الجَذرُ يَتَفَرَّعُ في القُرءانِ إلى سِتَّةِ مَسالِكَ دلاليَّة جامِعة: (1) «عِندَ اللهِ» وما في حُكمِها («عِندَ رَبِّكَ»، «عِندَنا» على لِسانِ الجَلال) ـ وهي الكَتلَةُ العُظمى، تُعَلِّقُ المَوصوفَ بِالمَلَكوتِ الإلهيِّ بِما يَتَضَمَّنُهُ من عِلمٍ وأَجرٍ ورِزقٍ ومَفاتيحَ وكِتابٍ وميزانٍ ولا يَملِكُهُ سِواه؛ (2) «عِندَ» بَشَريَّة مَنسوبَة إلى أَفرادٍ مُعَيَّنين كَفِرعَونَ والرَّسولِ والوالدَينِ ـ تَكشِفُ مَكانَ الإِيواءِ أو مُلكيَّةٍ أَو مَنزِلَةٍ لا تَتَجاوَزُ النِسبَةَ المَحدودَة؛ (3) «عِندَ» ظَرفُ مَكانٍ صَريحٌ يُحَدِّدُ مَوضِعَ الواقِعَة لا مالِكَها، كَقَولِه ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ و﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾؛ (4) «عِندَ» ظَرفُ حالٍ مُحَدَّدٍ بِواقِعَةٍ يَبلُغُ صاحِبَها كَقَولِه ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾؛ (5) «مِن عِندِ» ابتِداءٌ مِن جِهَةٍ مُعَيَّنَة. فَيَكونُ تَنَزُّلًا وإِصدارًا مِنَ اللهِ ﴿كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾، أَو إِسنادًا إلى الذاتِ البَشَريَّة ﴿قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾. ويَكونُ خُروجًا مِن حَضرَةِ شَخصٍ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾، أَو مُبادَرَةً يَتَفَضَّلُ بِها المُخاطَبُ مِن نَفسِه ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾؛ (6) «العَنيد» ـ صيغَةُ فَعيلٍ مِن نَفسِ الجَذرِ بِالمُجاوَرَةِ الدلاليَّةِ المُعَكَّسَة: مَن يَنحَرِفُ عَن جِهَةِ الحَقّ، مُكَذِّبٌ مُتَمَرِّدٌ يَأبى الإِسنادَ إلى رَبِّه. القاسِمُ الجامِعُ بَينَ المَسالِكِ كُلِّها أَنَّ الجَذرَ يُسنِدُ المَوصوفَ إلى مَرجِعٍ مَوقِعيٍّ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ فَيَجعَلُهُ مُحَدَّدًا بِها؛ وفي الكَتلَةِ العُظمى يَكونُ المَرجِعُ هو الله، فَيَنسِفُ كُلَّ ادِّعاءٍ بِأَنَّ شَفاعَةً أَو رِزقًا أَو مَلكوتًا «عِندَ» غَيرِه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عند

الآيةُ المَركَزيَّةُ ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧) تَجمَعُ التَقابُلَ الجَذريَّ في آيَةٍ واحِدَةٍ: تَسبِقُها ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا﴾ ـ مَنطِقٌ كامِلٌ: ما عُبِدَ «مِن دونِ اللهِ» لا يَملِكُ، فَالطَّلَبُ يَجِبُ أَنْ يَكونَ «عِندَ اللهِ» الذي يَملِك. الآيَةُ تُلَخِّصُ المَسلَكَ الأَكبَرَ لِلجَذرِ: تَعليقُ ما يُطلَبُ بِالمَرجِعِ المالِكِ الحَقّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿عِندَ﴾98الظرف المجرد
﴿عِندِ﴾21الظرف المجرور
﴿عِندَهُۥ﴾12إضافة إلى الغائب
﴿عِندَنَا﴾7إضافة إلى المتكلمين
﴿عِندَهُۥٓ﴾6إضافة إلى الغائب
﴿عِندِنَا﴾5إضافة إلى المتكلمين
﴿عِندِي﴾5إضافة إلى المتكلم
﴿عَنِيدٖ﴾3وصف ثابت
﴿عِندَكَ﴾3إضافة إلى المخاطب
﴿عِندَهَا﴾3إضافة إلى المؤنث الغائب
﴿عِندَهُمُ﴾3إضافة إلى الغائبين
﴿عِندَهُمۡ﴾3إضافة إلى الغائبين
﴿عِندِكَ﴾3إضافة إلى المخاطب
﴿عِندِهِۦ﴾3إضافة إلى الغائب
﴿وَعِندَ﴾3اقتران بالعطف
﴿عِندَكُم﴾2إضافة إلى المخاطبين
﴿فَعِندَ﴾2اقتران بالفاء
﴿وَعِندَهُمۡ﴾2اقتران بالعطف والإضافة
﴿وَعِندَهُۥ﴾2اقتران بالعطف والإضافة
﴿أَعِندَهُۥ﴾، ﴿عَنِيدٗا﴾، ﴿عِندَكَۖ﴾، ﴿عِندَكُمۡ﴾، ﴿عِندَهُم﴾، ﴿عِندَهُۥۖ﴾، ﴿عِندِكَۖ﴾، ﴿عِندِكَۚ﴾، ﴿عِندِنَآۚ﴾، ﴿عِندِنَاۚ﴾، ﴿عِندِهِۦٓ﴾، ﴿عِندِيٓۚ﴾، ﴿وَعِندَنَا﴾، ﴿وَعِندَهُمُ﴾، ﴿وَعِندَهُۥٓ﴾15بقية الصيغ المفردة

يتصدر الظرف المجرد البناء، ثم تتسع الصيغ بإضافته إلى الضمائر واختلاف حركته واتصاله بحروف العطف والاستفهام. وتبرز صيغة ﴿عَنِيدٖ﴾ وما يتصل بها بوصفٍ مستقل عن صيغ الظرف والإضافة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عند بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عند» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~128 مَوضِع
عِندَ ×98 عِندِ ×21 وَعِندَ ×3 عَنِيدٖ ×3 فَعِندَ ×2 عَنِيدٗا ×1
ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~73 مَوضِع
عِندَهُۥ ×12 عِندَنَا ×7 عِندَهُۥٓ ×6 عِندِي ×5 عِندِنَا ×5 عِندَهَا ×3 عِندِكَ ×3 عِندَهُمُ ×3 عِندِهِۦ ×3 عِندَهُمۡ ×3 عِندَكَ ×3 وَعِندَهُۥ ×2 عِندَكُم ×2 وَعِندَهُمۡ ×2 عِندِكَۚ ×1
+ 13 صيغة أُخرى

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عند

التَوزيعُ السوريّ يَكشِفُ تَركيزًا حادًّا في السورَتَينِ الأُوليَيَينِ الطَويلَتَينِ: سورة البَقَرَة ٢١ مَوضِعًا (10٫4٪) + سورة آل عِمران ٢٠ (10٫0٪) = 41 مَوضِعًا (20٫4٪) في سُورَتَينِ مِن أَصلِ 114. يَتَكَرَّرُ في هاتَينِ السورَتَينِ تَركيبُ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَن يَنتَحِلُ النِسبَةَ (سورة البَقَرَة ٧٩، سورة آل عِمران ٧٨)، وتَركيبُ ﴿عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠)، وتَركيبُ ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩). يَلي ذَلِكَ الأَنعام والتَوبَة (9 + 9)، ثُمَّ النِّسَاء والأَعراف (8 + 8)، ثُمَّ سورة الأنفَال ٧، ثُمَّ سورة القَصَص ٦، ثُمَّ ص 5. التَوزيعُ ضِمنَ سُورَةٍ واحِدَةٍ يَكشِفُ بِنيَتَينِ مُختَلِفَتَينِ: تَكثيفٌ مَوضِعيٌّ (كَالبَقَرَة 4 مَواضِعَ في الآياتِ 76-89 كُلُّها في حِكايَةِ قَولِ الذينَ أُوتوا الكِتاب) وانتِشارٌ مُتَفَرِّقٌ. الجَذرُ يَجري على خَمسَةِ مَسالِكَ نَصِّيَّة: (1) «عِندَ اللهِ / عِندَ رَبِّ» المَنسوبَة لِلجَلال ـ المَسلَكُ الأَكبَر، يَأخُذُ مَوقِعَ المَرجِعِ المُتَفَوِّقِ مِثلَ ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)، و﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). (2) «عِندَ» بَشَريَّة مَنسوبَة لِأَفرادٍ مِثلَ ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ على لِسانِ يوسُف لِصاحِبِ السِّجن (سورة يُوسُف ٤٢)، و﴿عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٣، سورة المُنَافِقُونَ ٧)، و﴿عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ لِلوالدَينِ (سورة الإسرَاء ٢٣). (3) «عِندَ» ظَرفُ مَكانٍ صَريحٌ يُحَدِّدُ مَوضِعَ الواقِعَةِ لا مالِكَها: ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١، سورة التوبَة ٧﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩، ٣١﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧﴿عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ (سورة يُوسُف ١٧﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤). (4) «مِنۡ عِندِ» تَعبيرُ التَنَزُّلِ والإِصدار ـ مَعَ الجَلالَةِ 9 مَواضِعَ، ومَنسوبًا لِغَيرِها 10 مَواضِعَ مِثلَ ﴿عِندِ أَنفُسِهِم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩) و﴿مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥). (5) «العَنيد» الفَعيليَّة 4 مَواضِعَ كُلُّها وَصفُ مُكَذِّبٍ في سياقِ الإِنذار. سِيرَةُ السُوَر تَكشِفُ خَطَّينِ كُبرَيَينِ: في سُوَرِ التَشريعِ يَأتي عند+الله لِتَحديدِ المَرجِعِ المُحاسِب، وفي سُوَرِ القِصَصِ يَأتي عند+بَشَر أَو عند+مَكان لِتَحديدِ مَوقِعِ الواقِعَة.

  • الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عِندَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عِندَ (98) عِندِ (21) عِندَهُۥ (12) عِندَنَا (7) عِندَهُۥٓ (6) عِندِي (5) عِندِنَا (5) عِندَهَا (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ المُشتَرَكُ بَينَ كُلِّ صِيَغِ الجَذرِ هو إِنشاءُ نِسبَةٍ مَوقِعيَّةٍ بَينَ مَوصوفٍ ومَرجِعٍ، حَيثُ يَكونُ المَرجِعُ هو الذي يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوفُ ـ مَكانًا يَقَعُ فيه، أَو شَخصًا يُنسَبُ إِلَيه، أَو جِهَةً تَملِكُه. هذا الإِسنادُ في المَسلَكِ المَكانيِّ تَحديدُ مَوقِعٍ، وفي المَسلَكِ الإلهيِّ والبَشَريِّ مُلكيَّةٌ أَو سُلطَةٌ أَو حِفظٌ أَو إِيواء، وقَد يَكونُ حُضورًا وقُربًا لا مُلكيَّةَ فيه ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾، ومِنَ الحَضرَةِ نَفسِها تَقَعُ المُفارَقَةُ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾. حَتَّى صيغَةُ «عَنيد» تَحمِلُ نَفسَ القاسِم بِالعَكسِ: المُعانِدُ هو مَنِ انفَكَّ عَنِ الإِسنادِ الطَبيعيِّ إلى الحَقّ.

مُقارَنَة جَذر عند بِجذور شَبيهَة

«عِندَ» تَختَلِفُ عَن «لَدى» في القُرءانِ في دَرَجَةِ الإِسناد: «لَدى» قُربٌ خالِصٌ بِلا مُلكيَّة، فَيما «عِندَ» في مَسلَكِها الإلهيِّ والبَشَريِّ تَتَضَمَّنُ المُلكيَّةَ والسُلطَةَ والحِفظ. ويَجتَمِعُ الجَذرانِ في المَوضِعِ الواحِدِ مِنَ سورة الكَهف ٦٥: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ — فَالرَحمَةُ «مِن عِندِنا» والعِلمُ «مِن لَدُنّا». وَتَختَلِفُ عَن «مَع» في أَنَّ «مَع» مُصاحَبَةٌ مُتَوازِيَة، فَيما «عِندَ» تَضَعُ المَوصوفَ في مَوقِعٍ مَنسوبٍ لِلجِهَة ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). وَتَختَلِفُ عَن «مِن» في أَنَّ «مِن» تَدُلُّ على المَنشَأِ المُجَرَّد، فَيما «مِن عِندِ» تَضيفُ كَونَ المَنشَأِ مُنبَثِقًا عَن جِهَةٍ مُحَدَّدَة. أَمَّا «العَنيد» فَإِنَّهُ صيغَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ بِالعَكسِ الدِلاليّ: عِندَ تَسحَبُ المَوصوفَ إلى جِهَتِها، والعَنيدُ يَنحَرِفُ عَنها.

اختِبار الاستِبدال

إِذا استُبدِلَت «عِندَ» بِـ«لَدى» في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ضاعَتْ دلالَةُ المُلكيَّةِ المُطلَقَة، إِذْ «لَدى» قُربٌ بِلا مُلكيَّة. وَإِذا استُبدِلَت بِـ«مَع» صارَت مُصاحَبَةً لا مَرجِعيَّةً مالِكَة. وَإِذا استُبدِلَت في ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ بِـ«مِنَ اللهِ» تَجَرَّدَ النَّصُّ مِن دَلالَةِ التَنَزُّلِ المُؤَكَّد، إِذْ «مِن عِندِ» تُضافُ لِتَأكيدِ أَنَّ المَصدَرَ هو الجِهَةُ بِعَينِها. وفي المَسلَكِ المَكانيِّ ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ لو استُبدِلَت بِـ«في» اتَّسَعَ المَدلولُ إلى داخِلِ المَسجِد، بَينَما «عِندَ» تُحَدِّدُ المَوقِعَ المُلاصِقَ بِدِقَّة.

الفُروق الدَقيقَة

(1) «عِندَ ٱللَّهِ» المَنصوبَة مُعَرَّفَة بِلَفظِ الجَلالَة وَهي السِياقُ التَشريعيُّ المُحاسَبيّ (التَحريم، التَحليل، الأَجر، المَقت). (2) «عِندَ رَبِّ» المُضافَة تَأتي في الغالِبِ في سياقِ الأَجرِ الأُخرَويِّ والحِفظِ والرَحمَة ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩) ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (سورة القَلَم ٣٤). (3) «عِندَهُۥ» بِضَميرِ الغائبِ عائدًا إلى اللهِ ـ يَخُصُّ المَفاتيحَ والعِلمَ والكِتاب ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤). (4) «عِندَ» ظَرفُ مَكانٍ صَريحٌ ـ فَرعٌ مُستَقِلٌّ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً بَل يُحَدِّدُ مَوضِعًا: ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩، ٣١﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤) ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١٥). (5) «مِن عِندِ» مَعَ الجَلالَة تَشمَلُ تَنَزُّلَ الكِتابِ والنَّصرِ والمَثوبَة، وتَشمَلُ كَذَلِكَ الرَحمَةَ ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٥) والتَحيَّةَ ﴿تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ (سورة النور ٦١). وبِغَيرِ الجَلالَة تَأتي لإِسنادِ المُصيبَةِ إلى الذاتِ البَشَريَّة ﴿قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥)، وللخُروجِ مِن حَضرَةِ شَخصٍ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦)، ولِمُبادَرَةٍ يَتَفَضَّلُ بِها المُخاطَبُ ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧). (6) صيغَةُ «العَنيد» الفَعيليَّة 4 مَواضِعَ كُلُّها وَصفُ كافِرٍ مُكَذِّبٍ في سياقِ الإِنذارِ والعَذاب، وَتَأتي مَرَّتَينِ بَعدَ «جَبَّار» ﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة هُود ٥٩) ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة قٓ ٢٤)، ومَرَّةً مَنصوبًا ﴿كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا﴾ (سورة المُدثر ١٦) ـ صيغَةٌ مَحصورَةٌ بِنيَويًّا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · الكفر والجحود والإنكار.

الجَذرُ يَنتَمي إِلى حَقلِ أَسماءِ الزَمانِ والمَكانِ والجِهَة، مَعَ نَظائرَ ظَرفيَّة كَـ«لَدى» و«لَدُن» و«مَعَ» و«تَحتَ» و«حَولَ» و«فَوقَ»، لكِنَّ امتِيازَه عَن سائرِها أَنَّه يَجمَعُ بَينَ الظَرفِ المَكانيِّ الصِرفِ (عِندَ المَسجِد، عِندَ سِدرَةِ المُنتَهى) وبَينَ إِسنادِ المُلكيَّةِ والمَرجِعيَّة (عِندَ اللهِ، عِندَهُ مَفاتيحُ الغَيب)، فَيَنزَلِقُ مِن مَوقِعِ المَكانِ إلى مَوقِعِ السُلطَة. لِذلكَ يَتَقاطَعُ مَعَ حَقلِ المُلكِ والسُلطانِ في مَسلَكِه الأَكبَر.

مَنهَج تَحليل جَذر عند

اعتُمِدَ المَنهَجُ المُحكَمُ بِالاقتِصارِ على نَصِّ القُرءان والإِحصاءاتِ الداخِليَّة. تَمَّ مَسحُ كُلِّ 201 مَوضِعٍ وحَصرُ 39 صيغَةً، وتَصنيفُ المَواضِعِ إلى سِتَّةِ مَسالِكَ دلاليَّة بِناءً على المَرجِعِ المُسنَدِ إِلَيه (الله، شَخص، مَكان، حال، تَنَزُّل، العَنيد). أَنماطُ الاقتِرانِ النَّصِّيَّةِ حُسِبَتْ حرفيًّا بِمَطابَقَةٍ نَصِّيَّةٍ دَقيقَةٍ مَعَ المَتن، وكُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ حَرفيًّا مِن نَصِّ الآيات. الجَذرُ المُقابِلُ «دون» اختِيرَ بِتَتَبُّعِ التَقابُلِ الحَرفيِّ ضِمنَ الآيَةِ الواحِدَة (4 آيات).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دون)

«عند» يقابلها في مواضع محكمة «دون»؛ لا بوصفها مقابلة مكانية بسيطة، بل بوصفها فرق الإسناد إلى جهة مالكة أو حاضرة مقابل جهة منزلة دون تلك الجهة ولا تملك. في آيات العبودية والرزق والشفاعة والعزة يظهر أن ما هو «عند الله» أصل الملك والحكم، وما هو «من دون الله» أو «من دون المؤمنين» جهة متخذة لا تثبت لها تلك السلطة. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية قوية في البنية القرءانية، لا ضدية جذرية مطلقة ولا مقابلة حسية بسيطة. جذور مجاورة الأجر والخزائن والعلم والقول لوازم لكثرة «عند الله» ولا تكون مقابلات مستقلة.

دونمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة البَقَرَة ٩٤
يجتمع الإسناد إلى الله مع الاستثناء من الناس: ﴿عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾.
سورة يُونس ١٨
يتقابل اتخاذ ما دون الله مع دعوى الشفاعة عنده: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ﴾.
سورة العَنكبُوت ١٧
تظهر جهة العبادة الباطلة وجهة طلب الرزق: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾.
  • «عند» جهة إسناد وملك، و«دون» جهة متخذة أو ناقصة عن الأصل.
  • الشاهد لا يجعل كل «دون» ضد كل «عند»، بل يثبت نمطا متكررا في مقام الملك والعبادة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عند ⟷ دون ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عند

(1) ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩). (2) ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). (3) ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣). (4) ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). (5) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤). (6) ﴿وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة الرَّعد ٣٩). (7) ﴿وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ﴾ (سورة الرَّعد ٨). (8) ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ﴾ (سورة سَبإ ٢٣). (9) ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (سورة القَصَص ٦٠). (10) ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). (11) ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩). (12) ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤). (13) ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩). (14) ﴿أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة قٓ ٢٤). (15) ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عند

(1) الكَتلَةُ السوريَّةُ المُوَلَّفَة: البَقَرَة + آل عِمران تَستَوعِبانِ 41 مَوضِعًا (20٫4٪ في سُورَتَينِ من 114). أَكثَرُ المَواضِعِ في حِكايَةِ قَولِ الذينَ أُوتوا الكِتابَ ونَقضِه، حَيثُ يَتَكَرَّرُ تَركيبُ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَن يَنتَحِلُ النِسبَة. (2) النَّمَطُ التَركيبيُّ المُتَكَرِّر «عِندَ ٱللَّهِ»: مَواضِعُ كَثيرَةٌ بِنَفسِ البِنيَةِ النَّحويَّة، أَكثَرُها في سياقِ التَحديدِ المَلَكوتيِّ لِما هو حَقيقيّ ـ الأَجرُ عِندَ اللهِ، التَكريمُ عِندَ اللهِ، الدِّينُ عِندَ اللهِ. (3) الظَرفُ المَكانيُّ الصَريحُ مَسلَكٌ مُستَقِلّ: في ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوضِعٍ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً، يُحَدِّدُ مَكانَ الفِعلِ لا مالِكَه ـ وهذا يَكشِفُ أَنَّ المَكانيَّةَ أَصلٌ في الجَذرِ لا فَرعٌ مَنفيّ. (4) «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» و«عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ»: مَوضِعانِ مُتَتالِيانِ في النَّجم (14-15) يَجمَعانِ بَينَ المَكانيَّةِ الغَيبيَّةِ والإِشارَة، يُثبِتانِ مَوقِعَ المُنتَهى. (5) ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣): الجَذرُ ظَرفُ حالٍ ـ يَبلُغُ الكِبَرُ صاحِبَه «عِندَ» المُخاطَب، أَي في مَوقِعِ كَفالَتِه ورِعايَتِه لِوالدَيه. (6) ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَريَم مُقابِلَ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كَذِبًا: في سورة آل عِمران ٣٧ تَنسِبُ مَريَمُ الرِزقَ صادِقَةً إلى «عِندِ اللهِ»، وفي سورة البَقَرَة ٧٩ يَنتَحِلُ الكاتِبونَ النِسبَةَ نَفسَها ـ تَقابُلٌ بَينَ الإِسنادِ الحَقِّ والإِسنادِ المُنتَحَل. (7) «عَنيد» في الذَمِّ 4 مَواضِع: مَرَّتانِ بَعدَ «جَبَّار» (سورة هُود ٥٩، سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» (سورة قٓ ٢٤)، ومَرَّةً مَنصوبًا (سورة المُدثر ١٦) ـ كُلُّها في سياقِ الإِنذارِ بِالعَذاب. (8) «عِندَهُۥ» مَفاتيحُ الغَيبِ، أُمُّ الكِتابِ، عِلمُ السَّاعَة: سورة الأنعَام ٥٩ مَفاتيحُ الغَيب، سورة الرَّعد ٣٩ أُمُّ الكِتاب، سورة لُقمَان ٣٤ عِلمُ السَّاعَة ـ ثَلاثُ مَواضِعَ تَجمَعُ مُلكيَّةَ ما لا يُشارَكُ فيه. (9) مَرجِعُ الاحتِكامِ لا مَوقِعُه: يَأتي الجَذرُ ظَرفَ حَضرَةٍ بَشَريَّةٍ في ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢) لِصاحِبِ السِّجن. أَمَّا ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) فَالمَرجِعُ فيها هو الله لا مَوضِعٌ بَشَريّ، ونَظائِرُها ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ٧٣) و﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣١) — فَهي جِهَةُ الاحتِكامِ التي تُقامُ عِندَها الحُجَّةُ والخُصومَة. (10) التَقابُلُ مَعَ «دون» قانونًا قُرءانيًّا: 4 آياتٍ تَجمَعُ الجَذرَين، ثَلاثٌ منها في سياقِ نَقضِ الادِّعاء (سورة البَقَرَة ٩٤، سورة يُونس ١٨، سورة العَنكبُوت ١٧)، وواحِدَةٌ في سياقِ الكَشفِ النَفسيّ (سورة النِّسَاء ١٣٩). (11) ﴿مِنۡ عِندِ﴾ مَنسوبَةً لِغَيرِ الله: في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ وفي سورة آل عِمران ١٦٥ ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ ـ يُنسَبُ الحَسَدُ والمُصيبَةُ إلى الذاتِ البَشَريَّة، لا إلى اللهِ. (12) «عِندِي» في نَفي التَملُّك: على لِسانِ النَّبيِّ ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠) و﴿وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٣١) ـ تَكشِفُ بَشَريَّةَ النَّبيِّ بِنَفيِ تَملُّكِه لِما هو «عِندَ اللهِ».

١) عِندَ ظرفُ مكانٍ ومنزلةٍ يدلّ على موضعِ الحضور والاستقرار، ورحم مادّةٌ تدلّ على الرحمة والرحم؛ فالفرق البنيويّ أنّ عِندَ هو المَوضع الذي تُستودَع فيه الرحمةُ أو تصدُر منه، بينما رحم هو المُستوْدَع نفسه. في ثلاثة مواضع تأتي الرحمةُ صادرةً «من عِندِ» مصدرِها: ﴿وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ (سورة هُود ٢٨﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ﴾ (سورة الكَهف ٦٥﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٤). ٢) في هذه المواضع عِندَ هو منشأ العطاء، ورحم هو المُعطَى؛ فالرحمةُ مفعولٌ يُؤتَى، وعِندَ منبَعٌ يُؤتَى منه. لا يَنعكِس الدوران: لا تُجعَل عِندَ مُعطًى ولا الرحمةُ منبَعًا. ٣) ويبلُغ الاقترانُ ذروتَه حين يصير اسمُ ٱلرَّحۡمَٰن — المشتقُّ من رحم — هو المَوضِعَ الذي يُطلَب عِندَه العهد: ﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨ و٨٧)، فتلتقي المادّتان في تركيبٍ واحد: ظرفُ الحضور (عِندَ) مضافٌ إلى مصدرِ الرحمة (ٱلرَّحۡمَٰن). ٤) وتُخزَّن الرحمةُ «عِندَ» صاحبِها خزنًا: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾ (ص ٩)، فعِندَ ظرفُ الاحتواء، ورحمُ هي المُحتوى المخزون. ٥) وللجذرِ عند مَسلكٌ ثانٍ منفصلٌ تمامًا عن الظرف: صيغةُ عَنيد (المُعانِد الجاحد)، ولا تجتمع هذه الصيغةُ مع رحم في أيّ آية، بل ترِد في سياقِ الجحودِ والعذاب: ﴿كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (ق ٢٤). فالظرفُ عِندَ يَقبَل مجاورةَ الرحمة، وصيغةُ العَنيد تنفِر عنها بنيويًّا. ٦) فعِندَ موضعٌ ومنبعٌ ومخزَنٌ، ورحم مضمونٌ يُستودَع ويُؤتَى ويُخزَن؛ يجتمعان في ثلاثَ عشْرةَ آية، لا تكون فيها الرحمةُ ظرفًا ولا عِندَ مضمونًا.

«عِندَ» تحمل ذواتًا حاضرةً لا أعيانًا مخزونةً فحسب: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ وصفٌ لجماعةٍ قائمةٍ بالعبادة، و﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ نقلٌ للقتلى من عِداد الأموات إلى مقام الحضور. فالمرجعُ يَسَعُ مَن يكون عنده كما يَسَعُ ما يكون عنده، وفي الحالين ينتفي عن الموصوف حكمُ ما دونه.

في البقرة لازمةٌ خماسيّة بحروفها: ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ — يتبدّل المستحِقُّ في كلّ مرّة (مَن آمن من الملل، ومَن أسلم وجهه، والمنفقون بلا منٍّ، والمنفقون سرًّا وعلانيةً، والمقيمون للصلاة المؤتون للزكاة) ويثبت المستقرُّ: الأجرُ «عند الربّ» لا في أيدي الناس، ولذلك ينتفي الخوفُ والحزن — لأنّ المحفوظ عند المرجع لا يضيع.

في خاتمة آل عمران يجتمع وجها الجذر في الآية الواحدة مرّتين: العطاءُ يَصدُر ﴿مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ وأصلُه يبقى ﴿عِندَهُۥ﴾ · والنُّزُلُ يَنزِل ﴿مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ وما بقي ﴿عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾. فالمصدرُ لا ينقُص بالإصدار، والمُعطى دون ما عند المعطي.

الآيةُ نفسُها تُقيم الفرقَ الذي يُطلَب من خارجها: ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ — «عِندَ» للملاصقة و«فِيهِ» للاحتواء، والمرجعُ واحد. فبرهانُ أنّ «عند» ليست «في» منصوصٌ في موضعٍ واحدٍ لا يحتاج استقراءً.

تركيبُ «عهدٍ عند» يجري على المرجعين: يُنكَر على المدّعين ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾، ويُتوسَّل به إلى النبيّ ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾. فالعهدُ لا يُحفَظ في يد صاحبه بل «عند» الجهة التي التُزم لها أو بواسطتها — ولذلك صحّ إنكارُ الأوّل بالمطالبة بالبيّنة، وصحّ رجاءُ الثاني بما استُودِع.

فرقٌ دقيقٌ بين موضعَي الدرجات: ﴿هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ يجعل الأشخاصَ أنفسَهم درجاتٍ متفاوتةً عند المرجع، و﴿لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ يجعل الدرجاتِ مِلكًا محفوظًا لهم عنده. الأولى في مقام تمييز المتّبِع رضوانَ الله من الباء بسخطه، والثانية في مقام تحقيق الإيمان.

صيغةُ «عِندِي» تدور على ثلاثة ألسنة فتفرز الدعاوى: النبيُّ ينفي أن تكون الخزائن عنده، واللهُ يُثبِت خزائنَ كلّ شيء عنده، وقارونُ يُثبِت العلمَ عنده استكبارًا. فالصيغة واحدة، والفيصلُ مَن نسبها إلى نفسه.

صيغةُ «عِندَهُۥ» لا يعود ضميرها إلى الجلال دائمًا: في سورة الرعد يجتمع الوجهان في مدًى واحد — أمُّ الكتاب عنده سبحانه، وعِلمُ الكتاب عند شاهدٍ مخلوق؛ وفي النمل ترد الصيغة مرّتين في آية واحدة وضميرها لغير الله في المرّتين، بوجهين مختلفين: حيازةُ علمٍ ثمّ استقرارٌ مكانيّ. فالوجه يتحدّد بالمرجع لا بالصيغة.

طرفا الزمان معلَّقان بالظرف نفسه: عِلمُ القرون الأولى «عِندَ رَبِّي في كتاب»، وعِلمُ الساعة «عِندَهُۥ» و«عِندَ ٱللَّهِ». فما مضى فلا يُنسى، وما يأتي فلا يُعلَم — وكلاهما في الموضع الواحد الذي لا يَضِلّ ولا يَنسى.

بناءٌ ثابت لتثبيت المنزلة: «وَكَانَ عِندَ … » يليه وصفٌ مفرد لا فعل — إسماعيلُ مرضيًّا، وموسى وجيهًا. فالمنزلة عند الله تُخبَر بها الذاتُ إخبارَ الكينونة لا إخبارَ العطاء، فتصير صفةً لازمةً لا حالًا عارضة.

لا يُشترَط في المُسنَد «عِندَ ٱللَّهِ» أن يكون محمودًا: مكرُ الماكرين نفسُه «عِندَ ٱللَّهِ»، وشرُّ الدوابّ يُحدَّد «عِندَ ٱللَّهِ» مرّتين في سورة واحدة. فالظرف يستوعب طرفَي الميزان، ويكون في المذموم إحاطةً واستيلاءً كما يكون في المحمود أجرًا وتكريمًا.

العِلمُ أشدُّ ما نُوزِع فيه موضعُه: يحصره الرسلُ في مرجعٍ واحد ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — مرّةً على لسان المنذِر في الأحقاف ومرّةً بـ﴿قُلۡ﴾ في الملك، ويقترن في الموضعين بحصر وظيفة الرسول في البلاغ والإنذار. وفي مقابلهما مَن فرح بما نُسِب إليه منه ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ فكانت عاقبتُه ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾.

بنيةٌ واحدة تحمل إثباتًا وانتحالًا: ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ يقولها المُعطي عن عبديه في ص ٢٥ و٤٠، و﴿إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰ﴾ يقولها الإنسان عن نفسه في سورة فُصِّلَت ٥٠ فيعقبها التكذيب ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾. فالمنزلةُ «عِندَ» لا تثبت بدعوى صاحبها بل بإخبار مَن هي عنده.

للنعمة موضعان متقابلان: إذا كانت ﴿نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ فهي منحةٌ تُبتدأ من المرجع ويعقبها ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ﴾، وإذا كانت «عِندَ» أحدٍ من الناس فهي دَينٌ عليه ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾. فالظرفُ الواحد يجعل صاحبَه مُنعِمًا حين يكون مصدرًا، ومَدينًا حين يكون محلًّا.

﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾: ظنّوا الرزقَ رهنَ موقعٍ بشريّ محدود فأرادوا تجويعَه ليتفرّق مَن حوله، فجاء الردُّ بنقل المرجع من «عِندَ» المضافة إلى بشرٍ إلى الخزائن المضافة إلى مالكِ السماوات والأرض — تصحيحُ مرجعٍ داخل آيةٍ واحدة.

«عِندَ» تُضاف إلى الله باسمه وبربوبيّته، وتُضاف كذلك إلى وصفه السلطانيّ: ﴿عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ و﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾. وفي هذين الموضعين لا يكون الموصوفُ مُلكًا لله بل مخلوقًا ذا مقامٍ عنده: ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ﴾ و﴿مَكِينٖ﴾؛ ويجري مجراهما ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ﴾ و﴿وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ — فللجذر شقٌّ يصف مَن هو عند الله لا ما عنده.

«عِندَ ٱللَّهِ» ميزانٌ ذو قطبين: يُثقِل القولَ بلا عمل ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ﴾ في غافر والصفّ بفاتحةٍ واحدة، ويُثبِت للعمل قيمتَه ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾. وينفرد موضعُ غافر بأن يُعطَف على الميزان الأعلى ميزانُ الجماعة المؤمنة ﴿وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ — فالتقويم يبقى «عِندَ» ولو تعدّد المرجع.

الأنعامُ تبني بالجذر نقلًا منظّمًا للملكيّة: يُنفى عن النبيّ ثلاثَ مرّاتٍ ما ظُنّ «عِندَه» — الخزائنُ ثمّ العذابُ المستعجَل مرّتين — ثمّ يُثبَت في الآية التالية مباشرةً ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾، ويُختم بحصرٍ صريح ﴿إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾. فالسورةُ تُفرِغ «عِندِي» لتملأ «عِندَهُ»، والمسافة بين الموضعين تسعُ آياتٍ فقط.

في سورة يوسف ينقلب التركيب على طرفيه: يُفتَتح الكيدُ بقولهم «تركنا يوسفَ عندَ متاعنا» كذبًا، ويُختَم بقوله «مَن وجدنا متاعَنا عندَه» حكمًا. فما جُعِل الأخُ فيه ظرفًا للمتاع، صار المتاعُ فيه ظرفًا للأخ — والجذر هو مفصل الانقلاب في القصّة كلّها.

سورة الكهف أضبطُ موضعٍ لتمييز «عِندَ» عن أختيها: في آيةٍ واحدة تُؤتى الرحمةُ «مِنۡ عِندِنَا» ويُعلَّم العلمُ «مِن لَّدُنَّا»، وفي السورة نفسها يقع الظرفُ على موضعٍ من الأرض لا حرمةَ له ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗا﴾، وتُختَم رحلةُ ذي القرنين بـ﴿بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾. فالثلاثة في سورةٍ واحدة تُغني عن جمعها من سورٍ متباعدة.

سورة ص تُجري الجذر على قطبيه في نسقٍ واحد: تفتح بنفي الحيازة عن المكذّبين ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ﴾، ثمّ تُثبِت الزلفى لعبدين ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ مرّتين بنصّها، ثمّ الاصطفاء لجماعة الأنبياء ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾، ثمّ ما لأهل الجنّة ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ﴾. فخمسةُ مواضعَ في سورةٍ واحدة تنتقل بـ«عِندَ» من مُنكَرٍ على المكذّبين إلى مُثبَتٍ للمصطفَين.

سورة ق تجمع وجهي الجذر المتقابلين: الظرفَ المُثبِت ﴿وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ في أوّلها، والصيغةَ المعكوسة ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ في مشهد الإلقاء. وتجري في السورة نفسها «لَدَيَّ» ثلاثًا في مقام القضاء ﴿هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ﴿لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ﴾ — فتكون السورةُ أغنى موضعٍ لاختبار الفرق بين الظرفين.

الحُجُرات ترتّب موقعين بترتيبٍ واحد: تبدأ بأدب الموقع البشريّ ﴿يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾، وتنتهي إلى ميزان الموقع الأعلى ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ بعد نفي التفاضل بالشعوب والقبائل. فالسورة تنقل القارئ من ضبط الحضرة إلى ضبط القيمة، و«عِندَ» مفصلُ الانتقال.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عند في القرءان

  • (1) **الكَتلَةُ السوريَّةُ المُوَلَّفَة**: البَقَرَة + آل عِمران تَستَوعِبانِ 41 مَوضِعًا (20٫4٪ في سُورَتَينِ من 114). أَكثَرُ المَواضِعِ في حِكايَةِ قَولِ الذينَ أُوتوا الكِتابَ ونَقضِه، حَيثُ يَتَكَرَّرُ تَركيبُ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَن يَنتَحِلُ النِسبَة. (2) **النَّمَطُ التَركيبيُّ المُتَكَرِّر «عِندَ ٱللَّهِ»**: مَواضِعُ كَثيرَةٌ بِنَفسِ البِنيَةِ النَّحويَّة، أَكثَرُها في سياقِ التَحديدِ المَلَكوتيِّ لِما هو حَقيقيّ ـ الأَجرُ عِندَ اللهِ، التَكريمُ عِندَ اللهِ، الدِّينُ عِندَ اللهِ. (3) **الظَرفُ المَكانيُّ الصَريحُ مَسلَكٌ مُستَقِلّ**: في ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوضِعٍ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً، يُحَدِّدُ مَكانَ الفِعلِ لا مالِكَه ـ وهذا يَكشِفُ أَنَّ المَكانيَّةَ أَصلٌ في الجَذرِ لا فَرعٌ مَنفيّ. (4) **«عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» و«عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ»**: مَوضِعانِ مُتَتالِيانِ في النَّجم (14-15) يَجمَعانِ بَينَ المَكانيَّةِ الغَيبيَّةِ والإِشارَة، يُثبِتانِ مَوقِعَ المُنتَهى. (5) **﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣)**: الجَذرُ ظَرفُ حالٍ ـ يَبلُغُ الكِبَرُ صاحِبَه «عِندَ» المُخاطَب، أَي في مَوقِعِ كَفالَتِه ورِعايَتِه لِوالدَيه. (6) **﴿هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَريَم مُقابِلَ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كَذِبًا**: في سورة آل عِمران ٣٧ تَنسِبُ مَريَمُ الرِزقَ صادِقَةً إلى «عِندِ اللهِ»، وفي سورة البَقَرَة ٧٩ يَنتَحِلُ الكاتِبونَ النِسبَةَ نَفسَها ـ تَقابُلٌ بَينَ الإِسنادِ الحَقِّ والإِسنادِ المُنتَحَل. (7) **«عَنيد» في الذَمِّ 4 مَواضِع**: مَرَّتانِ بَعدَ «جَبَّار» (سورة هُود ٥٩، سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» (سورة قٓ ٢٤)، ومَرَّةً مَنصوبًا (سورة المُدثر ١٦) ـ كُلُّها في سياقِ الإِنذارِ بِالعَذاب. (8) **«عِندَهُۥ» مَفاتيحُ الغَيبِ، أُمُّ الكِتابِ، عِلمُ السَّاعَة**: سورة الأنعَام ٥٩ مَفاتيحُ الغَيب، سورة الرَّعد ٣٩ أُمُّ الكِتاب، سورة لُقمَان ٣٤ عِلمُ السَّاعَة ـ ثَلاثُ مَواضِعَ تَجمَعُ مُلكيَّةَ ما لا يُشارَكُ فيه. (9) **التَوزيعُ القَصَصيُّ**: في سُوَرِ القَصَصِ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوقِعٍ بَشَريّ ـ ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢) لِصاحِبِ السِّجن، ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) ـ يَتَّسِعُ المَدلولُ لِمَوقِعِ الواقِعَة. (10) **التَقابُلُ مَعَ «دون» قانونًا قُرءانيًّا**: 4 آياتٍ تَجمَعُ الجَذرَين، ثَلاثٌ منها في سياقِ نَقضِ الادِّعاء (سورة البَقَرَة ٩٤، سورة يُونس ١٨، سورة العَنكبُوت ١٧)، وواحِدَةٌ في سياقِ الكَشفِ النَفسيّ (سورة النِّسَاء ١٣٩). (11) **﴿مِنۡ عِندِ﴾ مَنسوبَةً لِغَيرِ الله**: في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ وفي سورة آل عِمران ١٦٥ ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ ـ يُنسَبُ الحَسَدُ والمُصيبَةُ إلى الذاتِ البَشَريَّة، لا إلى اللهِ. (12) **«عِندِي» في نَفي التَملُّك**: على لِسانِ النَّبيِّ ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠) و﴿وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٣١) ـ تَكشِفُ بَشَريَّةَ النَّبيِّ بِنَفيِ تَملُّكِه لِما هو «عِندَ اللهِ».

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عند

  • الأعرَاف — الآية 29
    ﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
  • الأنفَال — الآية 32
    ﴿وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • النَّمل — الآية 40
    ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
  • السَّجدة — الآية 12
    ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عند

  • عند الله مقابل دون الله — قانون الملك
    «عند الله» و«دون الله» تقابُلٌ بنيويٌ صريح ورد في أربع آيات تضعهما في نفس الجملة أو الحجة. سورة البَقَرَة ٩٤ يسأل: إن كانت الآخرة لكم خالصةً عند الله فتمنّوا الموت — ثم يكشف أنهم لن يتمنّوه. سورة النِّسَاء ١٣٩ يُفنِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عند

  • 201 موضعًا
    الجَذر «عند» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عند

  • ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾
    17 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿عِندِ ٱللَّهِ وَمَا﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و21 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عند من المُصحَف

201 موضعًا في 62 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس