قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالغَاشِية٣

الجزء 30صفحة 5922 قَولة2 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الوجوه الخاشعة يومئذٍ تحمل على ظاهرها علامتَين متلازمتَين: هيئة عمل قائم وكلفة نصب ظاهرة، وكلتاهما لا تدلّان على نجاة بل على خسران. ﴿عَامِلَةٞ﴾ تجعل الوجه صاحبَ أثر عمل منسوب إليه، لكن مجرد الانتساب للعمل لا يُعطي قبولًا لأن الآية لا تذكر مفعولًا ولا غاية ولا ثمرة. ثم تأتي ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ مباشرةً بلا عطف فتقيّد ذلك العمل بكلفة قائمة من داخله، لا عارضة من خارج. بذلك تصوّر الآية عملًا ظاهره بذل وحركة ومآله نصب وخضوع، ثم يفصّل السياق التالي ما يؤول إليه: نار حامية وشراب وطعام لا يغني. وهذا المآل يجعل ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ علامة خسران لا شهادة مدح.

كيف وصلنا إلى المدلول

تدخل الآية من جارتها السابقة مباشرةً: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ تحمل ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ على أنها صفتان لتلك الوجوه، لا جملة مستقلة تعرّف العمل أو النصب تعريفًا عامًا.

  • هذا الحمل حاكم على القراءة كلها: فليست الآية إخبارًا عن أصحاب مهن أو أعمال في الدنيا، بل مشهد وجوه في يوم الغاشية يظهر عليها أثر عمل انتهى إلى كلفة دون ثمرة نجاة.

حذف الفعل الصريح والمفعول والغاية كلها دالّ: لم يقل النصّ «تعمل» بفعل مضارع يصف حدثًا متجددًا، ولم يذكر ما عملت ولِمَن.

  • جاء بدلًا من ذلك باسم فاعل مؤنث منكّر.
  • اسم الفاعل يثبت الهيئة ويلزمها الوجه، والتنكير يتركها بغير تعيين لعمل صالح مخصوص أو صنعة نافعة بعينها، والتأنيث يوافق «وجوه» في السياق ويربط الصفة بها ربطًا نحويًا محكمًا.
  • بهذا لا تصبح ﴿عَامِلَةٞ﴾ وصفًا ممدوحًا بل مجرد مرئيّ على الوجه: أثرُ عملٍ حُمِل عليه ثم لم يظهر منه قبول.

يؤكد هذا أن صفحة جذر «عمل» تجعل الأثر وانتساب الفعل إلى صاحبه محورَ الجذر، لكنها تنبّه إلى أن هذا الأثر قد يثبت مجازًى عليه وقد يحبط.

  • في هذه الآية يظهر العمل في حالته المحبطة: وجهٌ يحمل أثر عمل لكن لا يظهر على ذلك الأثر قبول، وينتظر أصحابه النار لا الأجر.
  • لذلك لو عوملت ﴿عَامِلَةٞ﴾ كتعريف عام لجذر عمل لضاع القيد الحاكم: أن العمل هنا مقيَّد بالنصب ومآله العذاب، وليس شاهدًا مادحًا على الأثر المجزيّ.

تأتي ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ بلا واو عطف، فلا يُقرأ الاثنان صفتَين منفصلتَين بل يقرأ النصّ هيئةً مركّبةً: «عمله نصبٌ».

  • جذر «نصب» في صفحته ينقسم على فروع: نصيب الحصة القائمة، ونَصَب الكلفة القائمة بالعامل، وأنصاب المنصوبات الخارجية، وفعل الإقامة.
  • موضع ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ داخل فرع الكلفة القائمة في صاحبها، لا داخل فرع الإقامة الخارجية ولا داخل فرع الحصة.
  • ومما يضبط هذا أن السورة نفسها تأتي بـ﴿نُصِبَتۡ﴾ في موضع آخر وهو فعل إقامة للجبال، فيظهر أن الفرق بين الصيغتين سياقيٌّ وبنيويٌّ: ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ حال قائم في صاحبه، و﴿نُصِبَتۡ﴾ إقامة لشيء منظور.

ترتيب القولتين ضرورة: لو جاءت ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ وحدها لاحتملت تعبًا من أسباب مجهولة.

  • ولو بقيت ﴿عَامِلَةٞ﴾ وحدها لاحتملت العمل الصالح المجزيّ.
  • اجتماعهما يجعل الثانية قيدًا للأولى: عملٌ نتيجته نصبٌ، ونصبٌ سببه عملٌ.
  • هذا التكامل ينعكس مباشرةً على ما بعد الآية: نار حامية وعين آنية وطعام لا يسمن، وهو تفصيل المآل الذي أشارت إليه ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بالإجمال.

المقابلة الكبرى في السورة تسند هذا كله: الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة في مقابل الوجوه الناعمة لاحقًا.

  • ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ تقع في نصف المشهد الأول فتكون علامة فارقة: الفرق بين وجه الخسران ووجه النعيم ليس في مجرد الحال الداخلية بل في أثر العمل ومآله.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «نصب»: 1.

  • أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة.
  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عمل، نصب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عمل1 في الآية
عَامِلَةٞ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: أثرت طبقة الجذر في منع القراءة المادحة للعمل؛ فالآية تصف وجهًا يحمل أثر عمل، لكن الأثر الذي تشاهده الآية هو الكلفة والخضوع لا القبول. وهذا ما يجعل ﴿عَامِلَةٞ﴾ هنا علامة خسران لا وصفًا ممدوحًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة اسم الفاعل في صفحة الجذر جعلت الصيغة هيئة ثابتة لا فعلًا عابرًا، وهذا يفسر لماذا جاءت الآية بلا مفعول وبلا غاية: العمل موجود كهيئة مشهودة على الوجه لا كحدث متجدد له غاية مذكورة.

جذر نصب1 في الآية
نَّاصِبَةٞ
الحساب والوزن 33 في المتن

مدلول الجذر: نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.

وظيفته في مدلول الآية: أثرت طبقة الجذر في ضبط ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ بوصفها كلفة قائمة في الوجوه من جهة العمل، لا مجرد ألم عام ولا نصب شيء في موضع. وهذا الضبط يجعلها القيد الحاكم الذي يحوّل الآية من وصف عمل إلى علامة خسران.

كيف أفادت صفحة الجذر: التفريق بين ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ و﴿نُصِبَتۡ﴾ داخل السورة، المستند إلى فرعَي الجذر في صفحته، عدَّل قراءة الصيغة: هنا حال قائم في صاحبه، وهناك إقامة شيء منظور. بهذا صار النصب في الآية قيدًا للعمل من داخله لا مشهدًا كونيًا مستقلًا.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولة · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿عَامِلَةٞ﴾جذر عمل

لا تقوم «فاعلة» مقامها لأن الفعل أعم في وقوع الحدث ولا يلزم منه أثر منسوب لصاحبه وقابل للمحاسبة. ولا تقوم «ساعية» لأن السعي يبرز الحركة والقصد، أما ﴿عَامِلَةٞ﴾ تثبت هيئة عمل له أثر ظاهر، ثم تتركه مقيّدًا بالنصب. ولا تقوم «كاسبة» لأن الكسب يبرز التحصيل لصاحبه، والآية تنفي ثمرة نافعة بما يأتي بعدها من مآل.

استبدال ﴿نَّاصِبَةٞ﴾جذر نصب

لا تقوم «لاغبة» لأن اللغوب أثر باطن لاحق، أما ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ كلفة قائمة من داخل العمل نفسه. ولا تقوم «مجهدة» لأنها تصف شدة عامة دون ربطها بفرع الجذر الذي يجمع بين قيام الأثر وثباته في صاحبه. ولو استبدلت بـ«مؤلمة» تحوّل المعنى إلى إحساس طارئ، والنصب هنا حال قائم ملازم للعمل يظهر على الوجوه.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة
1عَامِلَةٞجذر عملتجعل الوجه صاحب أثر عمل منسوب إليه، ثم تترك القَولة التالية تحدد أن هذا الأثر نصب لا ثواب. فهي تفتح مجال الجذر ثم تغلقه ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ على فرع العمل المكدِح.القريب: فعل، سعي، كسب، صنع
2نَّاصِبَةٞجذر نصبتقيّد العمل بكلفة قائمة من داخله، وتمنع قراءة ﴿عَامِلَةٞ﴾ على أنه عمل مجزيّ أو نافع. فهي القَولة التي تحوّل الآية من وصف عمل إلى علامة خسران.القريب: لغب، جهد، ألم، وصب

لطائف وثمرات

  • العمل لا يمدح بذاته

    الآية تجعل العمل محتاجًا إلى أثره ومآله. هنا لا يظهر أثر قبول أو أجر، بل يظهر نصب على الوجوه ثم مآل عذاب.

  • النصب ليس تعبًا منفصلًا

    ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ لا تضيف شعورًا عارضًا، بل تصف العمل نفسه بأنه مولِّد للكلفة القائمة على الوجه.

  • الآية تقرأ في مشهد وجوه لا منفردة

    من دون ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ تضيع جهة الحمل، ومن دون النار والسقي والطعام بعدها يضعف معنى الخسران، ومن دون الوجوه الناعمة لاحقًا تضيع المقابلة الكبرى.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الغَاشِية صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «نصب»: 1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الحمل على الوجوه يحدد جهة المعنى

    الآية لا تُقرأ إلا بعد ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾. ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ صفتان لوجوه لا جملتان مستقلتان، والتأنيث والتنكير في كليهما يوثّق هذا الحمل. هذا يمنع قراءتهما كتعريف عام أو إخبار عن أصحاب أعمال في الدنيا.

  • الاقتران بلا عطف يجعل النصب قيدًا للعمل

    لو فصلتهما واو لصار كل منهما وصفًا مستقلًا قابلًا للفهم منفردًا. حذف العطف يجعل الثانية تقيّد الأولى فورًا: عملٌ نتيجته نصبٌ لا ثواب. وهذا يمنع قراءة ﴿عَامِلَةٞ﴾ كمدح مستقل للعمل.

  • غياب الفعل والمفعول والغاية

    الآية بنيت على اسمَي فاعل لا على فعل مضارع. هذا ينقل القراءة من حدث متجدد إلى هيئة ثابتة مشهودة على الوجه. ولا مفعول للعمل ولا غاية تظهر معه، فيبقى العمل معلّقًا بلا ثمرة مذكورة.

  • السياق يفصّل المآل

    ما بعد الآية: نار حامية، وعين آنية، وطعام لا يسمن ولا يغني من جوع. هذا تفصيل لما أجملته ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ من مآل العمل المقيّد بالنصب. والوجوه الناعمة بعد ذلك تكمل المقابلة.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الغَاشِية صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «نصب»: 1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿عَامِلَةٞ﴾ وهيئتها

    المحسوم من البيانات أن ﴿عَامِلَةٞ﴾ بهذا الرسم مرة وحيدة في المتن. يظهر في صور الجذر اسم فاعل بصور متعددة منها ﴿عَامِلٞ﴾ و﴿عَٰمِلُونَ﴾ و﴿ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾. الفرق المؤثر في الآية هو التأنيث والتنكير لا الرسم الصامت؛ التأنيث يربطها بالوجوه، والتنكير يتركها بلا تعيين لعمل بعينه. أي حكم دلالي مستقل من الألف الصريحة وحدها ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ وهيئتها

    المحسوم أن ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ بهذا الرسم مرة وحيدة. تختلف عن ﴿نَصَبٞ﴾ و«نَصَبٗا» و«بِنُصۡبٖ» و﴿نُصِبَتۡ﴾ في الصيغة والوظيفة. الشدة في أولها مرتبطة بوصل التنوين الذي قبلها في القراءة، وهي قرينة هيئة لا حكم دلالي مستقل.

  • ازدواج النكرتين المتجاورتين بلا عطف

    المحسوم بنيويًا أن الآية قولتان نكرتان مؤنثتان بلا واو عطف بينهما. هذا التركيب يجعل الثانية قيدًا للأولى لا صفة مستقلة، فيتكون معنى مركّب: عمله نصب. ولا يثبت في البيانات فرق رسمي زائد وراء هذا الالتحام التركيبي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
592صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

عمل 1
نصب 1

حقول الآية

الفعل والعمل والصنع 1
الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1). وهو يشمل الصنعةَ الحِرفيّةَ ذاتَ الأثر المادّيّ لا الفعلَ التكليفيّ وحده، كعمل الجنّ في سبإ 13 ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه له أثر ووزن في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة.

فروق قريبة: يفترق عن فعل بأن الفعل أعم في وقوع الحدث، والعمل أثبت في أثر العامل. ويفترق عن سعى بأن السعي حركة قصد وبذل، أما العمل فقد يكون إنجازا قائما أو أثرا باقيا. ويفترق عن كسب لأن الكسب تحصيل نتيجة للنفس، والعمل هو الفعل المؤثر قبل حصيلته. ويفترق عن صنع لأن الصنع يبرز الإتقان والتكوين.

اختبار الاستبدال: في الزلزلة 7 ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي التوبة 105 ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصب1 في الآية · 33 في المتن
الحساب والوزن

نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر متعدّد الفروع جامعه الإقامة المتمكّنة في موضع: نصيب قائم بالقسمة، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب قائمة في الأرض، وإقامة الجبال والعمل. لا يصحّ اختزاله في «التعب» وحده، ولا في «الحصّة» وحدها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق المحكم من القرآن --------- قسم توزيع الحصص «نصيب» الحصّة الناتجة القائمة لصاحبها، و«قسم» فعل التفريق نفسه. لغب الكلفة والإعياء فاطر 35 يجمعهما تقابلًا: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — النَصَب الكلفة في الفعل، واللغوب أثرها الباقي. كفل الحصّة المقابلة النِّسَاء 85 يضع التقابل: ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ مقابل ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ — النصيب حصّة الإحسان، والكِفل حصّة السوء. حظظ الحصّة الدنيويّة القَصَص 77 «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» والقَصَص 79 «لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» في سياق سوريّ واحد — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الدنيويّ الزائل. رفع الإعلاء «نُصِبَتۡ» (الغَاشِية 19) إقامةٌ متمكّنةٌ في الأرض، و«رُفِعَتۡ» مجرّد علوّ. وثن المعبود الباطل الأنصاب أشياءُ منصوبةٌ في فعلٍ باطلٍ (ذبح أو رِجس)، لا مطلق معبود.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف فرادة كلّ صيغة: (أ) لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في النِّسَاء 7 بـ«حظّ» لفات معنى الحصّة المقرّرة المفروضة، وانحدر اللفظ إلى العَرَض الدنيويّ. (ب) لو استُبدل «نَصَبٞ» في الحِجر 48 بـ«ألم» لفات معنى المشقّة القائمة بالعامل المتراكمة من الفعل، إذ الألم يَطرأ والنَصَب يقوم. (ج) لو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في الغَاشِية 19 بـ«رُفِعَتۡ» لاختلّ الوصف؛ فالجبال موصوفة بالإقامة الراسخة في الأرض، لا بمطلق العلوّ. (د) لو استُبدلت «نُصُبٖ» في المَعَارج 43 بـ«غايةٍ» لذهبت صورة الهدف المنصوب الذي يُهرَع إليه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَامِلَةٞعاملةعمل
2نَّاصِبَةٞناصبةنصب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من جهتين. من قبلها: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ توجب أن تُحمل ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ على تلك الوجوه وصفًا لها يوم الغاشية، لا خبرًا عن أي عمل مطلق. ومن بعدها: ﴿تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ﴾ و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ و﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ و﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ تمنع قراءة العمل على أنه عمل صالح مجزيّ. ثم تظهر ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ لتكمل المقابلة: وجوه خاشعة عاملة ناصبة في مقابل وجوه ناعمة. هذا الإطار يجعل الآية الثالثة حلقة وسطى في مشهد الخسران لا جملة معزولة. وإذا أُسقط هذا السياق أمكن قراءة ﴿عَامِلَةٞ﴾ كمدح، وهو ما يمنعه الربط ببقية المشهد. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (26 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، الحساب والوزن، الكأس والإناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: سقي، نعم، كفر، سطح.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (26 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، الحساب والوزن، الكأس والإناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: سقي، نعم، كفر، سطح.

[{'fromroot': 'نصب', 'ayahs': [3, 19], 'type': 'verseref', 'summary': '1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. 2. سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 «عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ» بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 «وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ» بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة. 3. فَاطِر 35.', 'url': '/stats/surah/88-الغاشية/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]