مفاتيح سورة الغَاشِية من الشواهد والبيانات
أقوى موضع محوري ظاهر في البيانات هو آية 4: ﴿تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ﴾؛ ويليه موضع آية 10: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾؛ وتتجمع إشارات الجذور حول «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» عبر جذور: «ءنى»، «كيف»، «الحساب والوزن» عبر جذور: «نصب».
- مواضع محورية
- آية 4: ﴿تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ﴾، آية 10: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾
- حقول المعنى
- «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» عبر جذور: «ءنى»، «كيف»؛ «الحساب والوزن» عبر جذور: «نصب»؛ «الكأس والإناء» عبر جذور: «ءنى»، «كوب»
- شواهد التحليل
- آية 17 لجذر «كيف»، آية 18 لجذر «كيف»، آية 17 لجذر «ءبل»، آية 1 لجذر «غشو»
- مسارات التوسع
- 3 مادة في «أل»
- آخر مراجعة
- يونيو 2026. التاريخ يبين حداثة البيانات، لا يعني اكتمال كل وجوه البحث.
مصادر مرتبطة بهذه السورة
هذه الروابط تنقل إلى الصفحات الأصلية التي تجمع الباب كاملًا عبر المصحف، أما صفحة السورة فتكتفي بما ظهر داخل هذه السورة أو ارتبط بها مباشرة.
نتائج تحليل الآيات المكتملة
هذا القسم لا يظهر إلا بعد اكتمال تحليل كل آيات السورة. فائدته وصل صفحة السورة بما انتهت إليه صفحات الآيات، ثم استخراج خلاصة دلالية مركبة من مجموعها.
اكتمل تحليل آيات سورة الغَاشِية داخل ملف الآيات؛ فتُقرأ هذه السورة الآن من مجموع مدلولات آياتها لا من مؤشرات الجذور وحدها.
-
تفتتح الآية السورة لا بإخبار مباشر عن الغاشية، بل بسؤال تنبيهي يجعل السامع واقفًا أمام خبر بلغ المخاطب: ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾. ﴿هَلۡ﴾ تفتح باب ثبوت الخبر وتوقف السامع عند وصوله، و﴿أَتَىٰكَ﴾ تجعل الحديث بالغًا جهة الخطاب لا حادثًا في البعد، و﴿حَدِيثُ﴾ يحوّل الواقعة إلى مادة خبر وارد يطلب فهمًا واعتبارًا، و﴿ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ يعيّن هذه المادة بعنوان إحاطة وشمول لا بمجرد اسم يوم. لذلك فالآية ليست عنوانًا محايدًا لموضوع، بل مدخل مسموع إلى حدث يغشى الناس بأحوالهم، يفتح السؤالُ بابَ السمع له، ثم تأتي الآيات الت…
-
تبدأ سورة الغاشية بسؤال الحديث ثم تجيب فورًا بعلامته الأولى لا بتعريفه. الآية الثانية تعرض وجوهًا نكرةً جمعًا في هيئة خشوع يوم ذلك الحديث، فتجعل المصير مقروءًا على السطح الظاهر قبل أن تشرح الآيات التالية ما وراءه من عمل ناصب ونار وسقي وطعام عقيم. ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ في وسط الآية يربط الخشوع بوقوع الغاشية لا يتركه صفةً عائمة. ﴿خَٰشِعَةٌ﴾ لا تقول ذلًا عامًا ولا خوفًا باطنًا، بل هيئة انخفاض وسكون ظاهرة على المحل. والنكرة الجمع في ﴿وُجُوهٞ﴾ تفتح طائفةً داخل مشهد القسمة لا تستغرق كل الوجوه. بهذا تكون الآية العتبة الأولى لطرف ا…
-
مدلول الآية أن الوجوه الخاشعة يومئذٍ تحمل على ظاهرها علامتَين متلازمتَين: هيئة عمل قائم وكلفة نصب ظاهرة، وكلتاهما لا تدلّان على نجاة بل على خسران. ﴿عَامِلَةٞ﴾ تجعل الوجه صاحبَ أثر عمل منسوب إليه، لكن مجرد الانتساب للعمل لا يُعطي قبولًا لأن الآية لا تذكر مفعولًا ولا غاية ولا ثمرة. ثم تأتي ﴿نَّاصِبَةٞ﴾ مباشرةً بلا عطف فتقيّد ذلك العمل بكلفة قائمة من داخله، لا عارضة من خارج. بذلك تصوّر الآية عملًا ظاهره بذل وحركة ومآله نصب وخضوع، ثم يفصّل السياق التالي ما يؤول إليه: نار حامية وشراب وطعام لا يغني. وهذا المآل يجعل ﴿عَام…
-
الآية تجعل الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة تواجه عاقبة مخصوصة لا عامة: ﴿تَصۡلَىٰ﴾ يربط تلك الوجوه بمباشرة النار مباشرةً لا بعقوبة مجردة، و﴿نَارًا﴾ تحضر العنصر المحرق دون أن تسمي دارًا أو مرتبة من العذاب، و﴿حَامِيَةٗ﴾ تغلق النكرة على نار بلغ حرها أثر العذاب. الثلاث معًا يصنعن وحدة جزائية واحدة: الوجوه دخلت في أثر نار موصوفة، وهذا المشهد يفتح سلسلة حسية تمتد إلى السقيا والطعام قبل أن يُعقد التقابل مع الوجوه الناعمة الراضية.
-
مدلول الآية أن السقيا التي تلحق أهل العذاب ليست راحةً تعقب النار، بل امتدادٌ لها؛ إذ تُلزَم الوجوه بشراب يصدر من مصدر بلغ حرارته المؤذية. ﴿تُسۡقَىٰ﴾ تقع على الوجوه فعلًا بلا اختيار، و﴿مِنۡ﴾ تجعل العين أصل الصدور لا ظرف الاحتواء، و﴿عَيۡنٍ﴾ تمنع حمله على ماء مجرّد أو إناء، و﴿ءَانِيَةٖ﴾ تحكم بأن المصدر بلغ حدَّ الأذى. بهذا الترتيب المحكم تصير السقيا حلقةً في سلسلة الأحوال الواقعة على الوجوه، لا استراحةً بين مشهدين.
-
مدلول الآية أن الطعام هنا ليس غذاءً قائمًا بوظيفته، بل بقايا اسم الطعام بعد سلب أثره. تبدأ الشبكة بـ﴿لَّيۡسَ﴾ فتسلب نسبة الطعام عن جهة مخصوصة، ثم تجعل ﴿لَهُمۡ﴾ هذا السلب عائدًا إلى الجماعة نفسها لا وصفًا عامًا. وتأتي ﴿طَعَامٌ﴾ نكرة لتفتح باب جنس المأكول، ثم تغلقه ﴿إِلَّا﴾ في حد واحد، وتجعله ﴿مِن﴾ مأخوذًا من أصل مخصوص هو ﴿ضَرِيعٖ﴾. وانفراد هذا الاسم في المتن يمنع تعريفه من خارج سياقه؛ فالآية التالية هي القيد الحاسم: ليس طعام تغذية، بل طعام عذاب لا يسمن ولا يغني من جوع.
-
مدلول الآية أن طعام العذاب لا يفشل في اللذة فقط، بل تسقط عنه وظيفتا الطعام معًا: إحداث أثر التغذية المتراكم في البدن، ورفع الحاجة الحاضرة من الجوع. ﴿لَّا﴾ تجعل نفي الإسمان تابعًا لوصف الطعام السابق لا مستأنفًا من جديد، و﴿وَلَا﴾ تضم إليه نفيًا ثانيًا حتى لا يظن أن الطعام وإن لم يبن الجسد قد يسد الحاجة. ثم تأتي ﴿مِن جُوعٖ﴾ فتجعل الجوع أصل الحاجة التي لا يخرج منها الآكل. هيئة القولات تؤكد ذلك: ﴿يُسۡمِنُ﴾ فعل إحداث مفرد الورود في المتن، و﴿يُغۡنِي﴾ مرسوم بالياء في خبر مرفوع لا مجزوم، و﴿جُوعٖ﴾ نكرة مطلقة تجعل الحاجة معيا…
-
الآية عتبة انتقال حادّة داخل السورة: بعد أن رسمت الآيات الثلاث إلى السبع مشهد وجوه عاملة ناصبة تصلى النار وتُسقى من عين آنية وتطعم ضريعًا لا يسمن ولا يغني، تقف الآية الثامنة على وجوه من نوع آخر. لم تقل أنفس يومئذ ناعمة ولا ناس يومئذ ناعمون، لأن المطلوب ليس الإخبار عن ذوات، بل قراءة المصير على السطح الظاهر من الإنسان. الوجه هو الجهة المقبلة التي تنكشف عليها الحال أولًا، فحين يصير الجزاء ناعمًا على الوجه صار ظاهرًا للعيان لا مستترًا في النفس. و﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تضيف زمنًا عامًا، بل تربط هذه الهيئة باليوم الذي افتتحت به…
-
مدلول الآية أن وجوه النعيم لا تستقر على قبول مجرد الانتقال إلى موضع ناعم، بل تجد رضاها في السعي نفسه حين ظهر مآله. اللام في ﴿لِّسَعۡيِهَا﴾ لا تجعل الرضا تابعًا للجنة التي تأتي بعدها، بل تجعله نتيجةً للسعي المنسوب إلى الوجوه مباشرةً. والسعي هنا بذل متجه إلى غاية وقد صار — بعد ظهور أثره — موضعَ سرور صاحبه. و﴿رَاضِيَةٞ﴾ لا تصف انفعالًا عابرًا ولا قبولًا مفروضًا من خارج، بل حالًا مستقرةً ثبتت في صاحب السعي. لذلك تقع الآية بين ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ وبين ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ لتُفسِّر سبب النعمة قبل أن يُعرَض…
-
مدلول الآية أن الرضا عن السعي لا يبقى تجربةً داخليّة معلّقة، بل ينتقل إلى مجال إقامة محيط يستوعبه ويتجاوزه. ﴿فِي﴾ تدخل الوجوه الراضية في وعاء يحيط بها لا في جهة تتّجه إليها، و﴿جَنَّةٍ﴾ تُسمّي هذا الوعاء دار نعيم مفردة موصوفة لا دارًا معيّنة بالعهد، و﴿عَالِيَةٖ﴾ ترفع المجال كلّه رفعةً تجعله مقابل مشهد الهوان والحاجة. بهذا التركيب الثلاثي تكون الآية موضع تأسيس لا موضع وصف عابر: فهي تمنح ما بعدها من نفي اللغو وجريان العين وارتفاع السرر مرجعها ووعاءها، وتقابل ما قبلها من سقي العين الآنية وطعام الضريع بمجال عالٍ مستور ي…
-
تعلن الآية أن الجنة العالية لا تتميز بعلو المقام وحده، بل بخلوّ مجالها الداخل من كل قول ساقط يبلغ السمع. ﴿لَّا﴾ تنزع وقوع السماع منسجمةً مع وصف الجنة السابق، و﴿تَسۡمَعُ﴾ تجعل الحكم على بلوغ المسموع لا على صدور القول، و﴿فِيهَا﴾ تحصر النفي داخل الوعاء نفسه. أما ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ فليست مصدر اللغو العام، بل وحدة قولية مؤنثة منكرة تسمّي المقالة الساقطة بعينها. الشبكة الرباعية تحوّل الآية من نفي إلى إعلان: الجنة مجال لا يُسمح فيه ببلوغ قول ساقط مفرد، فيكون الصفاء السمعي صفةً بنيوية في النعيم لا تهذيبًا لسلوك السامع.
-
الآية الثانية عشرة من الغاشية تُثبت داخل الجنة العالية منبعَ ماءٍ واحدًا في حال انسياب دائم. ﴿فِيهَا﴾ تعقد الآية بمجال الجنة الذي تكرّر الإحالة إليه في الآيتين المجاورتين، فلا تعرض العين خارجه بل داخله. ﴿عَيۡنٞ﴾ مفردٌ نكرةٌ من جذر يشترك في الماء والبصر وقرة العين واليقين، فيحتاج وحده إلى قرينة. ﴿جَارِيَةٞ﴾ تأتي اسم فاعل مؤنثًا تابعًا له فتحسم الفرع وتجعل الجريان حالًا ملازمةً للمنبع لا مجرد حدث عابر. ومن اجتماع هذه القَولات الثلاث ينشأ مدلول الآية: مجالُ نعيم يضم في داخله منبعًا مخصوصًا حيَّ الحركة، يقابل من حيث ال…
-
مدلول الآية أن الجنة العالية ليست وصفًا مجملًا يُكتفى به، بل مجال داخلي تُعرض فيه علامات النعيم عنصرًا بعد عنصر. ﴿فِيهَا﴾ يرد الخبر إلى الجنة ويجعلها وعاءً يحتوي ما يليها، لا خلفية بعيدة. ﴿سُرُرٞ﴾ تخصص النعيم بموضع اتكاء وإقامة خاص، لا شعورًا عامًا ولا أثاثًا عابرًا. ﴿مَّرۡفُوعَةٞ﴾ تثبت في هذا الموضع هيئة علو وكرامة قائمة بعد الرفع لا لحظة الرفع نفسها. ثلاثتها معًا تحوّل رضا الوجوه السابق إلى نعيم مهيأ بهندسة دقيقة: داخلية المجال، وخصوصية موضع الاتكاء، وثبات العلو.
-
الآية تثبت أن نعيم الجنة لا يكتفي بتعيين المكان أو ذكر مورد الشراب، بل يقدم أوعية الشراب نفسها حاضرة في موضعها المهيأ. ﴿وَأَكۡوَابٞ﴾ تدخل بواو العطف كثرةَ أوانٍ معدة للسقيا، ليست اسمًا للمحتوى ولا للشراب، بل وعاء الضيافة الذي يحوّل العين الجارية من مورد إلى خدمة ظاهرة. و﴿مَّوۡضُوعَةٞ﴾ تجعل هذه الأكواب مستقرة في حيزها المقدر، لا محمولة تنتظر من يضعها ولا مبعثرة تنتظر من يرتبها، بل جاهزة قبل أن يطلبها أهل النعيم. بهذا تقع الآية بين السرر المرفوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة لتحمل وظيفتها الخاصة: الحضور في محل…
-
مدلول الآية أن مشهد النعيم لا يكتفي بحضور المتاع، بل يبني هيئة مجلس مكتمل بترتيب دقيق: ﴿وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ﴾. ﴿وَنَمَارِقُ﴾ تدخل عنصرًا محددًا بين الأكواب والزرابي لا يتحدد بنفسه، بل بما بعده. و﴿مَصۡفُوفَةٞ﴾ تجعل هذا العنصر داخل نسق متجاور معدّ للإسناد والجلوس، لا انتشارًا في فضاء ولا جمعًا بلا هيئة. الجذر نمرق يمنع خلطه بالسرر المرفوعة أو الزرابي المبثوثة، وجذر صفف يمنع اختزال وصفه في الكثرة أو القتال، بل يحمل هيئة التجاور المنظم. لذلك فالآية تضيف إلى سلسلة المجلس طبقة إسناد موضوعة في مواضعها: موضوع، مصفوف، مب…
-
تختم هذه الآية مقطع النعيم في الغاشية بصورة تختلف جوهريًّا عمّا سبقها: لا ترتيبًا في صفوف كالنمارق، ولا وضعًا في موضع كالأكواب، بل انتشارًا يعمّ الفضاء. ﴿مَبۡثُوثَةٌ﴾ لا تصف نعتًا تزيينيًّا، بل تحدد نمطًا وجوديًّا لحضور الزرابي في المشهد: توزيع من كمون إلى مجال واسع، لا تقييد ولا صفوف، بل امتداد يملأ. هذا النمط ليس خاتمة عشوائية للوصف، إذ يُهيّئ الانتقال البنيويّ إلى خطاب النظر في الإبل والسماء والجبال والأرض: مَن رأى أن النعيم ينتشر في وسعٍ تامٍّ، أُعِدَّ ذوقه لاستقبال دعوى التأمل في الخلق على اتساعه.
-
الآية تُقيم تحولًا معرفيًّا حادًّا وسط مقطع النعيم: بعد سلسلة من الصور المنسقة التي تُهيّئ الحسّ للقبول، يأتي السؤال الإلزامي ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ فاصلًا بين المشاهدة السلبية والنظر الواعي. ﴿أَفَلَا﴾ لا تنفي موضوعًا بل تستنطق موقفًا: هل يبقى أمام هذه الدلائل المتراكمة عذرٌ لترك النظر؟ ﴿يَنظُرُونَ إِلَى﴾ يشترط انتهاء التوجه إلى غاية محددة لا تشتّتًا في عموم المشهد. ﴿ٱلۡإِبِلِ﴾ تُعيّن مرجعًا مألوفًا تتكشّف فيه كيفية الخلق لمن يُثبت بصره. ﴿كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ تُحوّل السؤال من اسم المخلوق إ…
-
الآية تُقيم انتقالًا استدلاليًّا مقصودًا من مشاهد الخلق الجزئيّة إلى دليل بنيويّ كونيّ، إذ يحمل فيها ﴿وَإِلَى﴾ انضمامًا غائيًّا لا مجرّد عطف جملة، فيربط هذا الموضع بسلسلة النظر السابقة واللاحقة في المقطع كلّه. وتتوسّط ﴿كَيۡفَ﴾ بين الجهة والفعل لتحوّل الخبر إلى تحقيق هيئة: ليس السؤال عن وجود السماء، بل عن صورة الرفع أمام الناظر. ثمّ تأتي «رُفِعَتۡ» بصيغة الماضي المبنيّ للمجهول لتُرسّخ أنّ الرفع فعلٌ كونيّ تامٌّ لا وصف ذاتيّ قائم، فيجتمع من الثلاثة مدلولٌ واحد: القدرة تظهر في استقراء كيفيّة الفعل، لا في الإقرار بوجود…
-
الآية حلقة وسطى في سلسلة برهانية متصاعدة داخل الغاشية، لا جملة وصفية مستقلة. ﴿وَإِلَى﴾ تُلحق موضع الجبال بما سبق من النظر إلى الإبل والسماء فتجعله غاية برهانية ثالثة لا ابتداءً منفصلاً، و﴿ٱلۡجِبَالِ﴾ المعرَّفة جمعاً تضع أمام الناظر طبقةً قائمةً من المخلوقات لا كتلةً مفردة، و﴿كَيۡفَ﴾ تحوّل النظر من تسمية الظاهرة إلى تأمّل هيئة وقوعها، و﴿نُصِبَتۡ﴾ بصيغة المجهول تُثبّت أن القيام هنا فعل إنشاء متعمَّد لا طارئ عابر. مجموع هذه القَولات الأربع يبني منطق السورة نفسه: العالم لا يُقرأ من تسمية مكوّناته بل من هيئة بنائها، وكل…
-
الآية تُغلق سلسلة آيات النظر الكوني بتوجيه البصر إلى الأرض نفسها — الحيز الذي يطأ فيه المخاطب ويتحرك — وتسأل لا عن وجودها بل عن هيئة جعلها: كيف صارت سطحًا مهيأً للحياة والمعايش؟ ﴿وَإِلَى﴾ تضيف الأرض إلى السلسلة بوصفها وجهة حجاجية جديدة لا وصفًا مستقلًّا، و﴿كَيۡفَ﴾ تُلزم المخاطب بمعاينة طريقة الصنع لا مجرد إقراره بوجود الأرض، و﴿سُطِحَتۡ﴾ تُفصح أن الأرض جُعلت بهيئة تقبل النظر والحركة والسكن. المحصّلة: هذه الحلقة من الآيات تحوّل الإنذار إلى شهادة بصرية منظّمة تُلزم قبل أن يأتي التذكير.
-
تنقل هذه الآية السورةَ من استعراض دلائل الخلق — الإبل والسماء والجبال والأرض — إلى تأسيس وظيفة الخطاب وضبط حدودها: ﴿فَذَكِّرۡ﴾ أمرٌ مقيَّد بفاء التعقيب لا دعوةٌ مفتوحة إلى الوعظ المطلق، و«إِنَّمَآ» تُغلق احتمال توسيع الوظيفة خارج ما يقرره النص، و﴿أَنتَ﴾ تعيِّن مخاطَبًا فردًا لا يتسرب الحكم إلى سواه، و«مُذَكِّرٞ» تثبّت الوصف نكرةً وظيفيةً لا هويةً مطلقة. ومن هذه القَولات الأربع يتشكّل ضابطٌ واحد: الرسالة استحضارٌ يستدعي القلب، لا سلطةٌ تتصرف في مساره.
-
تُحدِّد الآية حدَّ الوظيفة الرسولية في موضع التذكير: المبلِّغ ليس صاحب سلطان يُلجئ القلب إلى الإيمان ويُكرهه عليه. ﴿لَّسۡتَ﴾ توجّه النفي إلى شخص بعينه لا إلى عموم الخلق، فيبقى النفي ملتصقًا بمقام النبوة لا طافيًا في الفضاء. ﴿عَلَيۡهِم﴾ تثبّت أن الحكم محمول على جماعة بذاتها لا على ذات النبي وحدها، فيصبح الخطاب تحديدًا لعلاقة لا وصفًا نفسيًّا. ﴿بِمُصَيۡطِرٍ﴾ تعيّن مادة النفي: سلطة القهر المباشر على الاختيار الداخلي، لا الملكية العامة ولا الإرشاد. بهذا الثلاثيّ يُرسَم حدٌّ صارم: الذكر والبيان أداةٌ مشروعة، والإلجاء إل…
-
هذه الآية تُحكم بنية المسؤولية في سياق إنذار لا إكراه فيه: بعد أن نُفي السلطان التنفيذي على القلوب في ﴿لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ﴾، يُنقَل الخطاب إلى استثناء داخلي دقيق يُخرج من شبكة إمكان الانتفاع بالتذكير فئةً بعينها. ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ﴾ ليست تهديدًا عامًا، بل ضابطة حكم: من اجتمع فيه فعلان — الانصراف عن جهة الذكر ثم ستر الحق بجحوده — دخل في شبكة المسؤولية الأخروية المباشرة التي تُمسك بها الآية التالية. وبهذا تصير الآية مفصلًا حاكمًا بين طورَي السورة: طور الحجة الكونية والإنذار، وطور توزيع العاقبة
-
الآية تُحكِم عقدة الجزاء في موضع التولي بعد البيان؛ لا ترفع وعيدًا عامًا، بل تُسنِد تنفيذًا محدَّدًا لمَن دخل دائرة المؤاخذة بعد أن أُقيم عليه الإنذار. فعل ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾ يصنع بالفاء والضمير انتقالًا من رصد الحال إلى تقرير الحكم، واسم الجلالة يثبّت انحصار المرجعية في جهة واحدة لا تتوزع. تعريف العذاب باللام ثم تقييده بـ﴿ٱلۡأَكۡبَرَ﴾ لا يزيد زخرفة؛ بل يرفع الموقف من إنذار احتمالي إلى حكم مرتَّب الرتبة، يهيئ مباشرةً للانتقال إلى «إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ» ثم ﴿حِسَابَهُم﴾ كاكتمال نظامي لا كخاتمة أسلوبية.
-
الآية تُغلق سلسلة الإنذار بإسناد حتميّ لا يقبل انفراجًا: بعد أن نُفيَ الإكراه، وحُدِّد المتولّي الكافر، وأُعلن عذابه الأكبر، جاء التقرير بـ﴿إِنَّ﴾ ليضع رجوعهم في جهة واحدة. «إِلَيۡنَآ» لا تصف مكانًا بل تُعيّن مرجع الحكم النهائيّ بضمير الجمع الدالّ على جهة الفصل والحساب، و«إِيَابَهُمۡ» لا تُجمل حركةً عامة بل تُسمّي نوعًا من الرجوع ينتهي إلى المآل لا إلى مجرّد مراجعة. فالآية ﴿إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ﴾ ليست خبرًا مستقلًّا بل الحلقة التي تصل العذاب الأكبر بالحساب الذي يليها مباشرة، فلا يبقى أيٌّ من المقدّمات السابق…
-
الآية تُغلق المقطع الختامي من الغاشية بانتقال من وظيفة الرسول الموصوفة بالتذكير لا الإكراه، إلى تأسيس جهة الحساب وحصرها في المتكلم الأعلى. ﴿ثُمَّ﴾ لا تعطف حدثًا على حدث بل تُظهر مرحلة لاحقة ذات رتبة مغايرة للمرحلة السابقة من الإياب؛ ﴿إِنَّ﴾ تُثبّت هذه المرحلة خبرًا مقطوعًا لا احتمالًا؛ ﴿عَلَيۡنَا﴾ تُسند حمل الحساب إلى جهة المتكلم الأعلى وحده، قاطعةً كل توهُّم بأن الرسالة أو البشر يشاركون في الفصل؛ و﴿حِسَابَهُم﴾ تُحكم أن التقدير والجزاء موجَّهان إلى الجماعة المعينة في السياق لا إلى جماعة مبهمة. المعنى المركزي أن الآ…
الجذور البارِزة
يعرض هذا القسم أكثر الجذور حضورًا في بيانات السورة. فائدته أن يضع القارئ أمام الألفاظ المتكررة التي تستحق التتبع، مع التنبيه أن التكرار وحده لا يكفي للحكم على دلالة السورة. فهرس الجذور ↗
الحقول الدلاليّة
يجمع هذا القسم الحقول التي تنتمي إليها جذور السورة في بيانات قَولات. فائدته أنه يرفع القراءة من عدّ الألفاظ إلى خريطة معنى أوسع، مع بقاء الحكم النهائي مرتبطًا بالشواهد لا باسم الحقل وحده. صفحة الحقول الكاملة ↗
الآيات المَحوريّة
هذه آيات ارتفعت فيها مؤشرات لفظية داخلية: مركبات متكررة، قولات دالة، أو اجتماع أكثر من علامة في موضع واحد. فائدتها أنها تقترح مواضع بدء للقراءة المتأنية، لا أنها وحدها تختزل السورة.
-
قولات دالّة: 1
﴿تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
-
قولات دالّة: 1
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
لَطائف سوريّة
هذه ملاحظات مستخرجة من تحليلات الجذور عندما تذكر السورة أو آياتها صراحة. فائدتها أنها تصل صفحة السورة بتحليل الجذر الكامل، لذلك تُعرض مختصرة هنا ويُفتح أصلها من رابط الجذر.
-
من لطائف الجذر أن القصص وحدها تجمع 4 وقوعات في ثلاثة مشاهد متتابعة: المنع، ثم فعل موسى، ثم الجزاء على السقي. وتتكرر «نسقيكم» مرتين فقط، في النحل 66 والمؤمنون 21، وكلتاهما في الأنعام. كما يجمع الجذر بين سقيا الرحمة وسقيا العذاب: ماء صديد وماء حميم وعين آنية في مقابل شراب طهور ورحيق مختوم وماء فرات. جذر «سقي» في القرءان… من لطائف الجذر أن القصص وحدها تجمع 4 وقوعات في ثلاثة مشاهد متتابعة: المنع، ثم فعل موسى، ثم الجزاء على السقي. وتتكرر «نسقيكم» مرتين فقط، في النحل 66 والمؤمنون 21، وكلتاهما في الأنعام. كما يجمع الجذر بين سقيا الرحمة وسقيا العذاب: ماء صديد وماء حميم وعين آنية في مقابل شراب طهور ورحيق مختوم وماء فرات. جذر «سقي» في القرءان فعلٌ يَنصبّ على إيصال الشراب لا مجرّد وجود الماء؛ والفاعل فيه ربٌّ مُنعِم أو مُسخَّرٌ بأمره، والمفعول مَسوقٌ إليه الريّ: ١. الفاعل الأعلى هو الله صراحةً: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (النَّحل ٦٦)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١)، ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٧). فالسقي عطاءٌ منسوبٌ إلى المُربّي. ٢. حين يَنطق به العبدُ يَنسبه إلى ربّه لا إلى نفسه: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩) — قُرِن السقيُ بالإطعام في سياق إفراد الربّ بالنِّعَم. ٣. ينقسم في الآخرة قِسمةً قاطعة بين شرابين: شرابُ النعيم ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١) و﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٢٥) و﴿يُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (الإنسَان ١٧)؛ وشرابُ العذاب ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥) و﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ…
-
(1) القُرءانُ يَفتَحُ بِالنِّعمَةِ ويَختِمُ بِالسُّؤالِ عَنها: أَوَّلُ ذِكرٍ في الفاتحة 7 ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، وآخِرُ ذِكرٍ في التكاثر 8 ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. هذا التَّأطيرُ القُرءانيُّ يَكشِفُ أَنَّ النِّعمَةَ مُحاسَبَةٌ، لا مَتاع. (2) 13 آيَةٌ تَجمَعُ «نعم» و«كفر» نَصًّا — أَكثَفُ تَلازُمٍ… (1) القُرءانُ يَفتَحُ بِالنِّعمَةِ ويَختِمُ بِالسُّؤالِ عَنها: أَوَّلُ ذِكرٍ في الفاتحة 7 ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، وآخِرُ ذِكرٍ في التكاثر 8 ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. هذا التَّأطيرُ القُرءانيُّ يَكشِفُ أَنَّ النِّعمَةَ مُحاسَبَةٌ، لا مَتاع. (2) 13 آيَةٌ تَجمَعُ «نعم» و«كفر» نَصًّا — أَكثَفُ تَلازُمٍ ضِدِّيٍّ في حَقلِ الإسباغِ. هذا الكَمُّ يُثبِتُ أَنَّ القُرءانَ يُقَدِّمُ الكُفرَ ضِدًّا بِنيَويًّا لِلنِّعمَة، لا تَقابُلًا عَرَضيًّا. (3) النحل = سورَةُ النِّعمَةِ بِامتِيازٍ: 18 ذِكرًا لِلجِذرِ في سورَةٍ واحدةٍ (12٪ مِن إجماليِّ الجِذر) — هي الأَعلى في القُرءان. صُمِّمَتِ السورَةُ لِتَكونَ مَسرَدًا لِلنِّعَم: الأَنعامُ، الفُلكُ، الخَيل، اللُّبَن، الثَّمَرات، الأَزواج، الحَفَدَة. ولِذلكَ سُمِّيَت بـ«الأَنعام» في بَعضِ الكُتُب — وَإن كانَ القُرءانُ نَفسُه لا يُسَمِّيها. (4) نِعمَتانِ مُتَتاليَتانِ لِلرَّسولِ ﷺ في القَلَم 2 والطُّور 29: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ﴾ (القلم 2)، ﴿فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ (الطُّور 29). البِنيَةُ النَّحويَّةُ مُتَطابِقَةٌ: «بِنِعۡمَةِ/بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ» — تَعليلٌ بِالنِّعمَةِ لِنَفيِ الجُنون. هَل النِّعمَةُ هاهنا الوَحيُ نَفسُه؟ السياقُ يُؤَيِّد. (5) ﴿لَعَلَّ…
-
«الكفار» (12) ⟂ «الكفٰر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلۡكُفَّار» (الأَلِف الصَريحَة، 12 مَوضع) رَسم الكُفّار كَخُصوم في الجِهاد الدُنيَويّ: التَوبَة 9:73 «جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ»، 9:120، 9:123، الفَتح 48:29 «أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ» — كُلّها مُواجَهَة فِعليّة في الدُني… «المُصَيۡطِر»: ال… «الكفار» (12) ⟂ «الكفٰر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلۡكُفَّار» (الأَلِف الصَريحَة، 12 مَوضع) رَسم الكُفّار كَخُصوم في الجِهاد الدُنيَويّ: التَوبَة 9:73 «جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ»، 9:120، 9:123، الفَتح 48:29 «أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ» — كُلّها مُواجَهَة فِعليّة في الدُني… «المُصَيۡطِر»: الجذر الصحيح «سطر» (١٦ موضعًا في القرآن)، وجذر «سيطر» معدومٌ فيه. ﴿لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ﴾ (الغاشية ٢٢) تنفي السيطرةَ على القلوب، وكذلك ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ﴾ (الطور ٣٧). يُضافان إلى ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ (البقرة ٢٥٦): نفيُ السيطرة ونفيُ الإكراه يتضافران في سياق الإيمان والكفر. لطيفةٌ في الاقترانات: الكفر وصفٌ قائمٌ على اختيار حرّ، لا يملك بشرٌ فرضَه. في سورة الإنسان تتكرر صيغة «كفور» في موضعين يشرح أحدهما الآخر. في أول السورة جاءت طرفًا مقابلًا للشكر: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان 3)، ثم عادت في النهي عن الطاعة: ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا﴾ (الإنسان 24). فاختيار «كفور» في هذا السياق لا يقتصر على اسم الطائفة الكافرة، بل يستحضر أيضًا ستر النعمة وجحودها في مقابلة الشكر. لذلك انتظمت السورة بين هداية السبيل: شاكر أو كفور، وبين الصبر على الحكم وترك طاعة الآثم أ…
-
1. انفراد بصيغة المبني للمجهول الماضية «سُطِحَتۡ» — حَذف الفاعل لإبراز الفعل: الجذر لا يَرد إلا في صيغة «سُطِحَتۡ» (الغاشية 20). البناء للمجهول هنا يُبرز الأرض كَمفعول للتسطيح الإلهي ويَحذف الفاعل لِيَكون الانتباه على الفعل/الصفة لا الفاعل (المعروف ضِمنًا). 2. موقع داخل تَسلسُل تأمّليّ رباعيّ مَنتظم (الغاشية 17-20): ال… 1. انفراد بصيغة المبني للمجهول الماضية «سُطِحَتۡ» — حَذف الفاعل لإبراز الفعل: الجذر لا يَرد إلا في صيغة «سُطِحَتۡ» (الغاشية 20). البناء للمجهول هنا يُبرز الأرض كَمفعول للتسطيح الإلهي ويَحذف الفاعل لِيَكون الانتباه على الفعل/الصفة لا الفاعل (المعروف ضِمنًا). 2. موقع داخل تَسلسُل تأمّليّ رباعيّ مَنتظم (الغاشية 17-20): الإبل خُلقت → السماء رُفعت → الجبال نُصبت → الأرض سُطحت. أربعة أفعال إلهية متتالية على وزن المبني للمجهول، كلها أسئلة تَأمّلية «كَيۡفَ». الجذر يُكمل بنيةً رباعية متماسكة من أكبر بِنى التأمّل القرآني في خلق الكون. 3. اقتران «ٱلۡأَرۡضِ» مع الجذر — الفاعل الوحيد للسطح في القرآن: «وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ». الأرض هي الجسم الوحيد المَوصوف بالتسطيح في القرآن — لا السماء (تُرفع)، ولا الجبال (تُنصب)، ولا الإبل (تُخلق). تَخصُّص دلالي واضح للجذر بصفة الأرض. 4. التقابل البنيوي مع «رُفِعَتۡ» في الآية الموازية: «وَإِلَى ٱلسَّمَاءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ» (آية 18) ↔ «وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ» (آية 20). تَوازٍ نَحويّ تامّ: واو + إلى + اسم + كيف + فعل ماضٍ مَبنيّ للمجهول. التقابل الصريح بين رفع السماء وتسطيح الأرض يَضبط معنى الجذر في الجهة الأفقية ضدّ الجهة العَموديّة. 5. انحصار سوريّ كامل في الغاشية (100٪): السورة الوحيدة الحاوية للجذر هي الغاشية. ال…
-
6. خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط. الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه: 1. الجبل دائمًا من فعل الله لا… 6. خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط. الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه: 1. الجبل دائمًا من فعل الله لا من صنع يدٍ بشريّة: يُوصف بالإرساء والجعل ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (النازعات 32)، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ (الرعد 3)، ولا يَرِد في القرآن جبلٌ يُقيمه إنسانٌ بيده قطُّ. 2. الجبل مرساةٌ للأرض ومقياسُ الرسوخ: يُقرَن بمهاد الأرض فيكون وتدَها ﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا﴾ ثم ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا﴾ (النبأ 6-7)، فهو الثقل الذي يُثبِّت لا الذي يُنصَب لغرضٍ. 3. النَّصب فعلُ إقامةٍ موجَّه: إمّا أمرٌ بالإقبال على العمل ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشرح 7)، وإمّا مشقّةٌ تَنصِب البدن ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحجر 48). 4. النُّصُب الذي يُقيمه الإنسان بيده مذمومٌ: هو موضعُ ذبحٍ باطلٍ ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المائدة 3)، ورِجسٌ من عمل الشيطان ﴿وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (المائدة 90)، وهدفٌ يُهرَع إليه ﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج 43). فالمنصوبُ بيدِ البشر باطلٌ، والمغروزُ بيدِ الله ثابتٌ حق…
-
قُطبا الكفاية والمنع: «بعجلٍ سمين» (الذاريات 26 — كرم الضيافة الإبراهيمية) في مقابل «لا يُسمنُ ولا يُغني من جوع» (الغاشية 7 — طعام أهل النار) — موضعان يُمَثِّلان طرفي الجذر: السِمَن نعمةً والامتناع عن الإسمان عذابًا.
-
صيغة «وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ» المنوّنة تتكرر في مشاهد الآخرة بتقابل ثنائي منتظم بين وجوه النعيم ووجوه البؤس: ناضرة وباسرة (القيامة 22 و24)، مسفرة وعليها غبرة (عبس 38 و40)، خاشعة وناعمة (الغاشية 2 و8).
-
6 — الموضع الوحيد في الجنّة هو نَفي: الجوع لا يُذكر في وصف نَعيم الجنّة إلا منفيًّا (طه 118). أمّا في وصف عذاب النار فيُذكر مُثبَتًا غير مَدفوع (الغاشية 7). التقابل الزوجيّ بين السورتَين في حال الجوع كاشف.
-
1. كتلة السر والإسرار = 32 من 44 موضعًا، أي نحو 72.7% من الجذر، وهي الحاكمة لتعريف الداخل والخصوصية. 2. اقتران العلم الإلهي بالسر قوي: يعلم ما يسرون/سركم/سرهم/إسرارهم يتكرر في عدة سور (البقرة 77، الأنعام 3، التوبة 78، النحل 19 و23، يس 76، التغابن 4، محمد 26)، فيجعل السر مكشوفًا لله وإن خفي عن الناس. 3. قالب سرا وعلانية… 1. كتلة السر والإسرار = 32 من 44 موضعًا، أي نحو 72.7% من الجذر، وهي الحاكمة لتعريف الداخل والخصوصية. 2. اقتران العلم الإلهي بالسر قوي: يعلم ما يسرون/سركم/سرهم/إسرارهم يتكرر في عدة سور (البقرة 77، الأنعام 3، التوبة 78، النحل 19 و23، يس 76، التغابن 4، محمد 26)، فيجعل السر مكشوفًا لله وإن خفي عن الناس. 3. قالب سرا وعلانية يظهر في الإنفاق في البقرة 274، الرعد 22، إبراهيم 31، فاطر 29، ويظهر معه جهرًا في النحل 75؛ فالمحور ليس المال بل طريقة الإظهار أو الإخفاء. 4. السراء لا تأتي إلا مع الضراء في موضعيها (آل عمران 134، الأعراف 95)، مما يمنع تعريفها بمعزل عن المقابلة. 5. السرر المكانية 6 مواضع: خمسة في مشاهد النعيم أو الاتكاء المكرم (الحجر 47، الصافات 44، الطور 20، الواقعة 15، الغاشية 13)، وموضع الزخرف 34 في متاع البيوت، وكلها تحفظ معنى الموضع الخاص المرتفع لا مجرد أي أثاث.
-
1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. 2. سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِ… 1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. 2. سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة. 3. فَاطِر 35 شاهد فريد للتقابل اللفظيّ المباشر بين نَصَب ولُغوب في القرآن كلّه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — نفيٌ مزدوج للكلفة وأثرها عن أهل دار المُقامة. 4. النِّسَاء 85 شاهد فريد للتقابل البنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة: حصّةُ الشفاعة الحسنة نصيب، وحصّةُ الشفاعة السيّئة كِفۡل. 5. سورة القَصَص تضع تقابلًا داخل سياق سوريّ واحد بين «نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» (77) و«لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» (79) — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الزائل (نموذج قارون). 6. النِّسَاء وحدها تستوعب 12 موضعًا للجذر (36.4٪) في 9 آيات، وكلّها تدور على «النصيب» تشريعًا (المواريث) أو وَعيدًا (نصيب إبليس، نصيب أهل الكتاب، نصيب الكافرين) — السورة محورُ التعيين والقسمة. 7. «نُصِيبُ» في يُوسُف 56 صيغة فعليّة فريدة فاعلها إلهيّ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾
شَواهد قُرءانيّة
هذه آيات من السورة استُعملت شواهد في صفحات الجذور. فائدتها أن يعرف القارئ أين دخلت السورة في بناء التحليل العام، مع إمكان فتح الجذر لرؤية السياق الكامل للشاهد.
-
﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾
-
﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾
-
﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾
-
﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾
-
﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾
-
﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾
-
﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾
-
﴿وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ﴾
التَعريف بِأل
يعرض هذا القسم أثر دخول «أل» عندما يظهر للفظ وجهان داخل البيانات: صورة معرفة وصورة نكرة. الفائدة هنا هي رؤية ما يكشفه التقابل داخل السورة أو في المادة المنشورة، مع فصل الألفاظ التي لا تظهر إلا معرفة. التَحليل الكامِل ↗
-
العذاب عذاب
«العذاب» هو العذابُ المعيَّن الذي تعرفه ويُنتظَر، و«عذابٌ» عذابٌ يُخبَر عنه ويُوصَف أوّلَ مرّة حتى تعرفه.
مِن جَذر «عذب» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: العذاب1 موضعفَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ -
الجنة جنة
«الجنة» هي الجنّةُ المعيَّنة الموعودة، و«جنّةٌ» جنّةٌ مّا تُوصَف أو تُضاف لتُعرَف.
مِن جَذر «جنن» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: جنة1 موضعفِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ