مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طعم في القُرءان الكَريم — 48 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر طعم في القرءان
دلالة جذر «طعم» في القرءان: طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 48 موضعًا، في 39 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطعام والشراب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طعم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·39
عَرض كُلّ الصِيَغ (39)
التَعريف المُحكَم لجَذر طعم في القُرءان الكَريم
طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ويدور الجذر في القرءان على الطعام حلًا وحرمةً، وعلى الإطعام بذلًا ومنعًا، وعلى التناول اختبارًا، وعلى الطعم بوصفه صفة حسية للمادة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر «طعم» يصف علاقة الحي بما يتناوله في جوفه، وغالب مواضعه في الطعام والإطعام: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ علامة بر، و﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ علامة تفريط، و﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ تثبت جهة الربوبية وتنفي الحاجة. غير أن الحد لا يحصر في الغذاء وحده؛ لأن قوله في النهر: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ يثبت امتداد الفعل إلى الشراب حين يكون المقصود مطلق التناول. لذلك فالمعنى المحكم: تناول ما يدخل الجوف، وأكثره في الطعام، وقد يرد في الشراب، ويأتي منه الإطعام والطعم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طعم
استقراء المواضع الثمانية والأربعين في إحدى وأربعين آية يكشف أن الجذر «طعم» يدور حول محور واحد: ما يدخل الجوف تناولًا، أو ما يُمكَّن غيره منه، أو الخصيصة المدركة عند تناوله. والغالب في مواضعه الطعام والغذاء، لكن شاهد النهر يمنع حصر الحد في الغذاء وحده؛ إذ جاء في سياق الماء: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾.
وتتوزع المواضع على مسالك متكاملة:
أولًا — الطعام اسمًا للمادة المتناولة، وهو أكثر المسالك ورودًا: ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾، و﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾، و﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾، و﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾، و﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾، و﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾.
ثانيًا — الإطعام فعل متعدٍّ، وهو تمكين الغير مما يقوم به الجوف. ويأتي صفة ربوبية: ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾. ويأتي في نظام التكليف: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾. ويأتي في باب البر: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾، و﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾. ويظهر رفع الجوع في ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾. ويظهر نفي الإطعام في ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾. ويظهر في طلب الطعام من الغير: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾.
ثالثًا — الفعل اللازم في التناول نفسه، وهو المسلك الذي يضبط الحد: ﴿فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾، و﴿عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾، و﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. فالشاهد الأخير يجعل «طعم» واقعًا على ماء النهر في سياق الشرب، لا على الطعام وحده.
رابعًا — الطعم خصيصة مدركة للمادة عند التناول: ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾.
فالجامع أن الجذر لا يفارق دائرة ما يتناوله الحي في جوفه طعامًا أو شرابًا، أو تمكين غيره منه، أو إدراك خصيصته. وبذلك يبقى معنى الطعام والإطعام هو الغالب، مع توسعة الحد حتى لا يخرج شاهد النهر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر طعم
سورة الأنعَام ١٤
﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾
هذا المقطع المركزي يجمع طرفي الفعل: الله يطعم خلقه ولا يطعم هو، فيظهر الجذر من جهة التمكين والافتقار. ويكمله شاهد النهر: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾، وفيه يظهر أن الفعل اللازم يتسع للتناول ولو كان المتناول ماءً.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلطَّعَامَ﴾ / ﴿طَعَامُ﴾ / ﴿طَعَامِ﴾ / ﴿طَعَامٌ﴾ / ﴿طَعَامٍ﴾ / ﴿طَعَامِكَ﴾ / ﴿طَعَامِهِۦٓ﴾ / ﴿طَعَامٖ﴾ / ﴿طَعَامٗا﴾ / ﴿طَعَامٞ﴾ / ﴿وَطَعَامُ﴾ / ﴿وَطَعَامُكُمۡ﴾ / ﴿وَطَعَامُهُۥ﴾ / ﴿وَطَعَامٗا﴾ / ﴿ٱلطَّعَامَۗ﴾ / ﴿ٱلطَّعَامِ﴾ | 24 | اسمُ المادة المتناولة |
| ﴿تُطۡعِمُونَ﴾ / ﴿نُطۡعِمُ﴾ / ﴿نُطۡعِمُكُمۡ﴾ / ﴿وَيُطۡعِمُونَ﴾ / ﴿يُطۡعِمُ﴾ / ﴿يُطۡعِمُنِي﴾ / ﴿يُطۡعِمُونِ﴾ | 7 | فعل الإطعام المتعدّي |
| ﴿وَأَطۡعِمُواْ﴾ / ﴿أَطۡعَمَهُم﴾ / ﴿أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ / ﴿أَنُطۡعِمُ﴾ | 5 | الإطعام بصيغ الأمر والماضي والمضارع |
| ﴿طَعِمُوٓاْ﴾ / ﴿طَعِمۡتُمۡ﴾ / ﴿يَطۡعَمُهَآ﴾ / ﴿يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ / ﴿يَطۡعَمۡهُ﴾ | 5 | تناولُ الشيء |
| ﴿إِطۡعَامُ﴾ / ﴿إِطۡعَٰمٞ﴾ / ﴿فَإِطۡعَامُ﴾ | 3 | مصدرُ فعل الإطعام |
| ﴿يُطۡعَمُۗ﴾ | 1 | الإطعام في البناء للمجهول |
| ﴿طَاعِمٖ﴾ | 1 | وصفُ الآكل |
| ﴿طَعۡمُهُۥ﴾ | 1 | الطعم والخصيصة |
| ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ﴾ | 1 | طلبُ الطعام |
يتقدّم اسمُ الطعام في صيغ الجذر، ثم تتفرّع الأفعال بين تناول الشيء وإطعام الغير. وتظهر المصادر والصفة وطلب الطعام والطعم بوصفها وجوهًا متميّزة توسّع مجال الجذر بين المادة المتناولة وفعل التناول وفعل الإطعام.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طعم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طعم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طعم
ينتظم الجذر «طعم» في ٤٨ موضعًا داخل ٤١ آية فريدة، عبر ٣٩ صورة رسم. المسلك الأغلب هو الطعام اسمًا للمادة، يليه الإطعام فعلًا متعديًا، ثم التناول فعلًا لازمًا، ثم الطعم خصيصة حسية.
أكثر السور تركّزًا: المائدة بثمانية مواضع، ثم الأنعام بخمسة مواضع، ثم البقرة بأربعة مواضع.
قائمة تحقق المواضع: سورة البَقَرَة ٦١، ١٨٤، ٢٤٩، ٢٥٩، سورة آل عِمران ٩٣، سورة المَائدة ٥ ×٢، سورة المَائدة ٧٥، ٨٩ ×٢، سورة المَائدة ٩٣، ٩٥، ٩٦، سورة الأنعَام ١٤ ×٢، سورة الأنعَام ١٣٨، ١٤٥ ×٢، سورة يُوسُف ٣٧، سورة الكَهف ١٩، ٧٧، سورة الأنبيَاء ٨، سورة الحج ٢٨، ٣٦، سورة الفُرقَان ٧، ٢٠، سورة الشعراء ٧٩، سورة الأحزَاب ٥٣ ×٢، سورة يسٓ ٤٧ ×٢، سورة الدُّخان ٤٤، سورة مُحمد ١٥، سورة الذَّاريَات ٥٧، سورة المُجَادلة ٤، سورة الحَاقة ٣٤، ٣٦، سورة المُزمل ١٣، سورة المُدثر ٤٤، سورة الإنسَان ٨ ×٢، سورة الإنسَان ٩، سورة عَبَسَ ٢٤، سورة الغَاشِية ٦، سورة الفَجر ١٨، سورة البَلَد ١٤، سورة قُرَيش ٤، سورة المَاعُون ٣.
- الصِيَغ: 39 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلطَّعَامَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلطَّعَامَ (4) طَعَامُ (3) طَعَامِ (3) وَأَطۡعِمُواْ (2) طَعَامٌ (2) طَعَامٖ (1) يَطۡعَمۡهُ (1) طَعَامِكَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك الجامع: ما يتناوله الحي في جوفه طعامًا أو شرابًا، أو ما يمكَّن غيره منه، أو ما تدرك خصيصته عند التناول. لذلك تدخل مواضع الطعام والإطعام في المركز، ويدخل معها شاهد النهر ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ لأنه تناول ماء، ويدخل شاهد الطعم ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ لأنه خصيصة مدركة لما يشرب.
مُقارَنَة جَذر طعم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ءكل | اتصال الفعل بالمادة المتناولة | ءكل يبرز فعل الأكل، وطعم يبرز المادة أو التناول أو الخصيصة | ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ سورة المَائدة ٧٥ |
| شرب | دخول شيء في الجوف | شرب يصرح بالشراب، وطعم قد يأتي للتناول الاختباري نفسه ولو كان ماءً | ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩ |
| رزق | جهة الإمداد | رزق أوسع في العطاء، وطعم يخص المتناول أو الممكَّن منه | ﴿طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ﴾ سورة يُوسُف ٣٧ |
| ذوق | الإدراك بالاختبار | ذوق يمتد إلى أثر الجزاء، وطعم يبقى متصلًا بالمادة أو خصيصتها | ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ سورة المَائدة ٩٥ مع ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ سورة مُحمد ١٥ |
الفرق الجوهري: «طعم» أضيق من الرزق العام، وأثبت اتصالًا بالمادة من الذوق المجرد، وأوسع من الطعام وحده حين يرد فعله اللازم في سياق الشراب.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الحصر: لو قيل إن الجذر لا يدل إلا على المادة الغذائية لخرج شاهد النهر، مع أن النص قال في موضع واحد: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك فالحصر في الغذاء وحده لا يصمد.
اختبار الإبدال: لو استبدل «شرب» في هذا الموضع بـ«طعم» لضاع الفرق بين التصريح بالشرب وبين الامتناع عن مطلق التناول الاختباري للنهر. ولو استبدل «طعم» بلفظ «الأكل» في ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ لضاعت الخصيصة الحسية للمادة. ولو قيل في البر: «يعطون» بدل ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ لضاعت خصوصية الحاجة المتصلة بالجوف.
الفُروق الدَقيقَة
- طعام: اسم لما يتناول، وغالبه في الأكل والرزق والحل والحرمة، مثل ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ و﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾.
- إطعام: تمكين الغير مما يسد حاجته، ويأتي في الربوبية والتكليف والبر: ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾، و﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾.
- طَعِمَ ويَطعم: فعل التناول، وفيه الشاهد الحاكم للتوسعة: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾؛ فالمرجع ماء النهر لا طعام مأكول.
- طاعم: المتناول نفسه، كما في ﴿عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾.
- طعم: الخصيصة المدركة، كما في ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطعام والشراب · الإنفاق والعطاء.
يقع الجذر «طعم» في حقل الحس والتناول؛ فاسم «الطعم» خصيصة حسية مدركة عند التناول: ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾، واسم «الطعام» مادة متناولة، والفعل «يطعم» يدل على تناول ما يدخل الجوف. لذلك يتجاور الجذر مع أبواب الأكل والشرب والذوق، مع بقاء حدّه الخاص في المادة المتناولة أو تمكينها أو إدراك خصيصتها.
مَنهَج تَحليل جَذر طعم
قُرئت المواضع الثمانية والأربعون على ترتيب المصحف، ثم فُصل بين اسم الطعام، وفعل الإطعام، والفعل اللازم، واسم الخصيصة. كانت الصياغة الأولى تضيق الجامع إلى الغذاء، لكن موضع سورة البَقَرَة ٢٤٩ أوجب التوسعة؛ لأن النص يذكر النهر والشرب ثم يقول: ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك ضُبط الجامع بعبارة: ما يتناول في الجوف طعامًا أو شرابًا، مع بقاء الطعام هو المسلك الأغلب في الجذر. ولم يتغير العد ولا انتساب الصيغ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جوع)
يبقى «جوع» مقابلًا قويًا في باب الطعام والإطعام؛ لأن النص جمعهما في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾، فجاء الإطعام إخراجًا من الجوع. وتدعمه شواهد الجوع في الابتلاء والخوف: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾، و﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾، كما يظهر عجز طعام النار عن رفعه في ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾.
لكن بعد شاهد النهر لا يصح جعل «جوع» مقابلًا لكل امتداد الجذر؛ فهو مقابل رئيس لمسلك الطعام والإطعام، أما «شرب» فقرين في باب التناول لا ضد، بدليل اجتماع الشرب والطعم في ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾.
- حرف «من» يرسم الانتقال من حالة الجوع إلى أثر الإطعام.
- العلاقة هنا أخص من قران الطعام والشراب؛ فهي بين الغذاء وفقده.
نَتيجَة تَحليل جَذر طعم
طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير منه، أو الخصيصة المدركة عند تناوله.
ينتظم هذا المعنى في ٤٨ موضعًا قرءانيًا داخل ٤١ آية فريدة، عبر ٣٩ صورة رسم. والإصلاح الحاكم هو توسعة الحد حتى يستوعب ماء النهر في ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾، من غير تغيير في العد ولا في انتساب الصيغ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طعم
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مع إبقاء مسالكه كلها حاضرة:
١. ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ — الطعام مادة متناولة. ٢. ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ — الطعام في باب الحل والحرمة. ٣. ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾ — الطعام في التداخل بين الجماعات. ٤. ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ — الطعام شاهد البشرية والافتقار. ٥. ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ — الشاهد الحاكم: الطعم واقع على ماء النهر. ٦. ﴿فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾ — الفعل اللازم في التناول. ٧. ﴿عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ — الطاعم متناول ما يحرم أو يحل. ٨. ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ — الطعم خصيصة مدركة. ٩. ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ — الإطعام صفة فعل ونفي حاجة. ١٠. ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ — الإطعام كفارة مقدرة. ١١. ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ — الإطعام بدل عجز في حكم آخر. ١٢. ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ — الإطعام بر مع بذل محبوب. ١٣. ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ — إخلاص جهة الإطعام. ١٤. ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ — نفي حاجة الله إلى أن يطعمه الخلق. ١٥. ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ — الإطعام مقابل الجوع. ١٦. ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ — ترك الإطعام علامة تفريط. ١٧. ﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ — الإطعام في موضع الشدة. ١٨. ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ — طعام العذاب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طعم
ملاحظات لطيفة على الجذر «طعم»:
١. موضع سورة البَقَرَة ٢٤٩ هو مفتاح ضبط الحد؛ فقد اجتمع فيه ﴿شَرِبَ مِنۡهُ﴾ و﴿لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾، فدل على أن الفعل «طعم» قد يحمل معنى التناول ولو كان المتناول ماءً.
٢. أكثر صيغ الجذر تدور حول الطعام اسمًا، لكن الشاهد الحاكم في الفعل اللازم يمنع تحويل الغلبة العددية إلى حد مانع.
٣. يجتمع الإطعام والسقي في قول إبراهيم: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾؛ فالسياق يميز بين باب الطعام وباب الشراب، ثم يأتي شاهد النهر ليبيّن أن «طعم» في الفعل اللازم قد يعبر عن مطلق التناول الاختباري.
٤. اقتران الطعام بالمسكين باب أخلاقي بارز: ﴿طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾، و﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾، و﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا﴾، و﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾.
٥. طعام الآخرة يأتي في طرفي النعيم والعذاب: في النعيم ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾، وفي العذاب ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾، و﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾، و﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾، و﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾.
٦. صيغة الطلب انفردت في ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾، وفيها يظهر الطعام مطلوبًا من أهل القرية، لا وصفًا مجردًا للمادة.
٧. الجذر يلتقي مع «صدق» في شاهدين بارزين: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ ثم ختم التحدي بالصدق، و﴿وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾؛ فالطعام هنا شاهد حسي، والصدق شاهد خبري.
٨. صور الرسم المتمايزة عددها تسع وثلاثون، ومنها أربع وثلاثون لا تتكرر إلا مرة واحدة؛ وهذا يؤكد تنوع الصيغ مع ثبات المحور الدلالي.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طعم في القرءان
تنويع صياغيّ متفرّد: 25 صيغة من الـ39 انفردت بورود واحد — نسبة تشظٍّ صياغيّ عالية تكشف دقّة تنويع السياق رغم وحدة المحور الدلاليّ.
تركّز في المَائدة (8 مواضع، 16.7٪) — سورةُ الحلّ والحرمة؛ فالجذر «طعم» اقترن بأحكام الطعام فيها أكثر من أيّ سورة أخرى.
اقتران «طعام/إطعام» بـ«المسكين» محورُ المسلك الأخلاقيّ: ﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٣٤، سورة الفَجر ١٨، سورة المَاعُون ٣)، ﴿طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، و﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا﴾ (سورة الإنسَان ٨) — الإطعام في القرءان مقصور دلاليًّا على المستحقّ، لا عطاءً عامًّا.
﴿يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾ (سورة الأنعَام ١٤) — تقابُل صفتين في فعلٍ واحد من الجذر نفسه: ربوبيّةٌ تُطعِم ولا تُطعَم، يقابلها عجزُ الأصنام التي لا تُطعِم.
ميزُ الجذر عن «ذوق» و«ءكل» في القرءان واضح: ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) للذوق الاختباريّ المتّصل بالمادة المأكولة، بينما «ذوق» يمتدّ إلى المعنويّ ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦ﴾، و«ءكل» يدلّ على فعل الإدخال؛ والقرءان جمع بين أكل وطعم في آية واحدة ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾ — الطعام مادةً والأكل فعلًا — فلا تطابق بينها.
طعامُ أهل النار يأتي بأوصاف ثلاثة ثابتة: ﴿مِن ضَرِيعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٦)، ﴿مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦)، ﴿ذَا غُصَّةٖ﴾ (سورة المُزمل ١٣)، وطعامُ الأثيم ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٤٤) — دائرة التغذية تمتدّ إلى الآخرة عذابًا.
﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧) — صيغة «استفعل» انفردت في الجذر بموضع واحد، دلالةً على طلب الطعام.
اسم المصدر «إطعام» تصدّر آيتين في سور قصار: ﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ﴾ (سورة البَلَد ١٤) و﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (سورة الإنسَان ٨ بصيغة الفعل) — وارتباطُ الإطعام بسياق التزكية الأخرويّة بارز في السور القصار.
اقتران حرف «عَلَىٰ» بالجذر ثماني مرّات هو أغلب حروف الصلة — كما في ﴿عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ و﴿عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ — يكشف أن الإطعام فعلٌ موجَّه إلى المُطعَم.
الجذران لا يلتقيان في القرءان إلا في موضع واحد: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤)؛ وفيه يَرِد «جوع» مسبوقًا بحرف الابتداء «من» بعد فعل الإطعام، فيُصوَّر الإطعام إخراجًا من حال الجوع لا مجرّد ضدٍّ مجاور له. أمّا مواضع «طعم» الأربعون الباقية فلا يَرِد فيها لفظ الجوع البتّة.
«جوع» قليل جدًّا (خمسة مواضع) في مقابل سعة «طعم» (ثمانية وأربعون موضعًا في إحدى وأربعين آية)؛ فالنصّ يُكثِر من جهة الإطعام والغذاء ويُقِلّ من تسمية فقده.
يغلب على «جوع» اقترانه بالخوف لا بالطعام: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، وكذلك في موضع التقائه بالطعام نفسه ﴿مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤)؛ فثلاثة من مواضعه الخمسة تجمعه بالخوف.
حيث يحضر «طعم» تتقرّر جهةُ التمكين من الغذاء: إيجادًا إلهيًّا ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾ (سورة الأنعَام ١٤)، وبذلًا للمحتاج ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (سورة الإنسَان ٨)، ومنعًا مذمومًا ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧).
ينفرد «جوع» بمسلكين لا نظير لهما في «طعم»: نفي الجوع نعمةً في الجنّة ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ (سورة طه ١١٨)، وعجز طعام النار عن دفعه ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧)؛ ففي الأخير يجتمع لفظٌ من باب الطعام مع الجوع ليُقرَّر أنّ ذلك الطعام لا يرفع جوعًا.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر طعم
- إطعام ⟂ إطعٰم (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «إِطۡعَام» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة المَائدة ٨٩ «فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ» — إطعام مُحَدَّد بِالعَدَد (عَشَرَة مَساكين، كَفّارَة الأَيمان بِتَفصيل شَرعيّ).…«إِطۡعَام» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة المَائدة ٨٩ «فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ» — إطعام مُحَدَّد بِالعَدَد (عَشَرَة مَساكين، كَفّارَة الأَيمان بِتَفصيل شَرعيّ). «إِطۡعَٰم» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَلَد ١٤ «أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ» — إطعام عامّ في يَوم مَجاعَة (مَكرُمَة اختياريّة، بِدون عَدَد مُحَدَّد). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالإطعام المَفروض بِعَدَد مُحَدَّد، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالإطعام كَمَكرُمَة عامّة بِدون تَفصيل عَدَديّ.
أَبواب الفِعل لِجَذر طعم
الجامِع الدلاليّ في «طعم» هو ما يَدخُل الجَوف فيَكون قِوامًا للبَدَن، غَير أنّ القرءان فَرَّق هذا المَدار على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض. المجرَّد (طَعِمَ / طَعام / طاعِم / طَعۡم) يَدور على جِهَة المُتَلَقّي والمادَّة: الذي يَذوق، والشيء المَذوق، وما له طَعۡم في الفَم. والإفعال (أَطعَمَ / يُطعِم / نُطعِم) يَنقُل المَدار إلى جِهَة المُعطي ويُنشِئ علاقة ثُنائيَّة بَين مُطعِم ومُطعَم. وأمّا الأَسماء والمَصادِر (إطعام / استَطعَمَ / الطَّعام مُعَرَّفًا) فتَنقُل الفِعل إلى صيغة مُؤَسَّسَة: إطعام يَكون كَفّارَة وقُربَة، واستَطعَمَ طَلَب لِلطَّعام بِصيغة الانفِعال. والقانون البِنيويّ: المجرَّد لِلتَلَقّي، والإفعال لِلإعطاء، والمَصدَر لِلتَنظيم والطَلَب.
- ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٥)
- ﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾ (سورة المَائدة ٩٣)
- «وَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٖ» (سورة الأحزَاب ٥٣)
- ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٥)
- ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٣٤؛ سورة المَاعُون ٣)
- ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥)
- ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٤٤)
- ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ (سورة الأنعَام ١٤)
- ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤)
- ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩)
- «وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرٗا» (سورة الإنسَان ٨)
- «إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورٗا» (سورة الإنسَان ٩)
- ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧)
- ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٤)
- ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨)
- ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)
- ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٤)
- ﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ (سورة البَلَد ١٤)
- ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)
- ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة المَائدة ٧٥)
- ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (سورة الفُرقَان ٧)
- «وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرٗا» (سورة الإنسَان ٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَين في آية واحِدَة: ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ (سورة الأنعَام ١٤). الجُملَة الأُولى من الإفعال المَبنيّ لِلمَعلوم «يُطۡعِمُ» تُثبِت لله جِهَة الإعطاء، والثانيَة من الإفعال نَفسِه مَبنيًّا لِلمَجهول «يُطۡعَمُ» تَنفي عَنه جِهَة التَلَقّي. فالباب الواحِد بِتَغيير البِناء يَفصِل بَين جِهَتَين لا يَجمَعهما المُطعِم الكامِل. ولَو كان المجرَّد بِمَعنى الإفعال لَجاءَ «وَلَا يَطۡعَمُ»، لكنّ النَصّ آثَرَ الإفعال المَجهول لِأنّ المَنفيّ هو تَلَقّي الإطعام من فاعِل آخَر، لا تَلَقّي الطَّعام من جِهَته.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المجرَّد لا يُسنَد إلى الله أَبَدًا — فالله لا يَطعَم ولا يَذوق. والإفعال يُسنَد إلى الله في خَمسَة مَواضِع ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ (سورة قُرَيش ٤) ﴿يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩) ﴿يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾ (سورة الأنعَام ١٤) ﴿لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٧). والمَصدَر «إطعام» يُسنَد إلى المُكَلَّف بَشَريًّا فَقَط، إذ هو شَعيرَة كَفّاريَّة لا تَكون إلا فِعلًا إنسانيًّا. هذا التَوزيع يُؤَكِّد أنّ الإفعال هو الباب الوَحيد الذي يَستَوعِب الفاعِليَّة الإلَهيَّة في الجذر.
- ثَلاثيَّة ﴿طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٥): الموضِع الوَحيد في القرءان كُلِّه يَجمَع اسم الفاعِل من المجرَّد «طاعِم» مع مُضارِعِه المُجرَّد «يَطۡعَمُهُۥ» في تَركيب واحِد. وهذا التَركيب الفَريد يَكشِف أنّ المجرَّد قائم بِالفاعِل الذي يَفعَل في نَفسِه (أَدخَلَ في جَوفِه)، لا في مَفعول آخَر. ولَو جاء بِالإفعال لَكان «على مُطعِم يُطعِمُه» ولاختَلَّ المَعنى تَمامًا — فالمُحَرَّم على المُطعِم غَير المُحَرَّم على الطاعِم.
- تَقابُل الإطعام بَين أَهل الجَنَّة وأَهل النار: المُؤمِنون يَفعَلون الإفعال على المِسكين ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (سورة الإنسَان ٨) ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الإنسَان ٩)، والكافِرون يَنفون الإفعال عَن أَنفُسِهم ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٤) ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧). ثم يُجازَون بِالمجرَّد لا بِالإفعال: المُؤمِنون يَلقَون طَعام الجَنَّة بِطَعۡم لا يَتَغَيَّر ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، والكافِرون يَلقَون ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٤٤) و﴿طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) و«طَعَامٞ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ» (سورة الغَاشِية ٦). فالعَمَل في الدُنيا بِالإفعال (إطعام الغَير) يُقابِله الجَزاء في الآخِرَة بِالمجرَّد (الطَعام المُتَلَقّى).
- اقتِران «الطَّعام» المُعَرَّف بِنَفي الاستِثناء: في ثَلاثَة مَواضِع طَعام أَهل النار، يَأتي «طَعام» نَكِرَة بِأَداة الحَصر «إلا» ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٦) ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) ﴿لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا﴾ (سورة يُوسُف ٣٧ — في سياق مختَلِف). والصيغة المُكَرَّرَة «لا طَعام إلا» تَكشِف أنّ المجرَّد في الباب الأَوَّل لا يَنحَصِر في النَوع الواحِد، بَل يَستَوعِب كُلَّ ما يُؤكَل سَواء حَلَّ أَو حَرَّمَ، حُلوًا أَو ضَريعًا.
- خَمسَة سُوَر تُكَرِّر صيغَة الحَضّ على «طَعام المِسكين» تَكرارًا حَرفيًّا: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٣٤) و﴿وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الفَجر ١٨) و﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة المَاعُون ٣). ثَلاثَة مَواضِع بِالمجرَّد (طَعام مُضاف إلى المِسكين)، وفي مَقابِلِها مَوضِعان بِالإفعال ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٤) ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩). التَكرار الحَرفيّ في صيغَة المجرَّد يَكشِف أنّ الذَنب لا يَنحَصِر في تَرك الفاعِليَّة (الإفعال)، بَل يَمتَدّ إلى تَرك الحَضّ على المادَّة نَفسِها — أَي على وُجود «طَعام لِلمِسكين» أَصلًا.
- صيغَة الاستِفعال «استَطعَمَ» تَتَفَرَّد بِجِهَة الطَلَب: لم يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، ولَو جاء بِالمجرَّد لَكان «طَعِما»، ولَو جاء بِالإفعال لَكان «أَطعَما»، ولكَلَيهما مَعنىً مُختَلِف. الاستِفعال هَهُنا يُثبِت أنّ الفاعِل لم يَأكُل ولم يُطعِم، بَل طَلَب من غَيره أَن يُطعِمَه — فَهي الحَلقَة الرابِعَة في الجذر: مُطعِم، طاعِم، طَعام، ومُستَطعِم.
- اقتِران الطَّعام بِالشَّراب في خَمسَة سياقات يَكشِف بِناء ثُنائيًّا: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)، ﴿يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩)، ﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ﴾ (سورة المُزمل ١٣) مُقابِل ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (سورة مُحمد ١٥)، ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥). كُلّ ذِكر لِلطَّعام أَو الإطعام تَكون السقاية مَعه في الجِوار — والجَذران (طعم/سقي) يَتَلازَمان لِأنّهما جَناحا قِوام البَدَن.
أَسماء الله مِن جَذر طعم
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طعم
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر طعم
- تَكرار حَرفيّ لِصيغَة الحَضّ على «طَعام المِسكين» في خَمس مَواضِع يُوَزِّع القرءان مَدار «طعم» على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض، ويَخُصّ صِلَة الطَّعام بِالمِسكين بِصيغَة مُجَرَّدَة تَتَكَرَّر تَكرارًا حَرفيًّا. ثَلاثَة مَواضِع تَجمَع «طَعام» مُضافً…يُوَزِّع القرءان مَدار «طعم» على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض، ويَخُصّ صِلَة الطَّعام بِالمِسكين بِصيغَة مُجَرَّدَة تَتَكَرَّر تَكرارًا حَرفيًّا. ثَلاثَة مَواضِع تَجمَع «طَعام» مُضافًا إلى «المِسكين» في سِياق الحَضّ والإنكار: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٣٤)، ثُمَّ ﴿وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة الفَجر ١٨)، ثُمَّ ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (سورة المَاعُون ٣). يَتَطابَق المَوضِعان الأَوَّل والثالِث حَرفًا حَرفًا، ويُزيد الثاني صيغَة الجَمع «تَحاضُّون». وفي مُقابِل هذا المَدار المُجَرَّد يَأتي بابُ الإفعال (إطعام) في مَوضِعَين يُسنِد الفِعل إلى فاعِل: ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٤)، و﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩). التَفريق بِنيويّ مُطَّرِد: حَيث وَرَدَ الحَضّ وُضِعَ المَصدَر المُجَرَّد «طَعام»، وحَيث وَرَدَ الفِعل المُباشِر أَو الكَفَّارَة وُضِع بابُ الإفعال «نُطعِم / إطعام». فالتَكرار الحَرفيّ في باب المُجَرَّد يَكشِف أَنّ المُنكَر لا يَنحَصِر في تَرك الفاعِليَّة، بَل يَمتَدّ إلى تَرك الحَضّ على وُجود «طَعامٍ لِلمِسكين» أَصلًا، أَي على المادَّة قَبل الفِعل.
- الجوع ضدّ الإطعام، والشُّرب قرين لا ضدّ يُقيم القرءان تقابلًا واضحًا بين «الإطعام» و«الجوع»: الإطعام إخراجٌ من الجوع لا مجرّد تناوُل، كما في ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ (سورة قُرَيش ٤). ويتكرّر اقتران الجوع بالخوف في موضِعَي ابتِلاء وعُقو…يُقيم القرءان تقابلًا واضحًا بين «الإطعام» و«الجوع»: الإطعام إخراجٌ من الجوع لا مجرّد تناوُل، كما في ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ (سورة قُرَيش ٤). ويتكرّر اقتران الجوع بالخوف في موضِعَي ابتِلاء وعُقوبة: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢) — القَريَة الآمِنَة تُكسى الجوع كما تُكسى ثوبًا حين تكفر بالنِّعمة. وحتى طَعام أهل النار عاجزٌ عن سدّ هذا الضدّ: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) — طعامٌ لا يُخرِج من الجوع، فيَبطُل معنى الإطعام فيه. غير أنّ هذا التقابل مقصورٌ على مسلك الطعام والإطعام تحديدًا، ولا يمتدّ إلى «شرب» رغم مجاورته اللفظيّة؛ فالشُّرب في القرءان قَرينٌ للطُّعم في التناول لا ضدٌّ له، بدليل اجتماعهما في ابتِلاء نَهر طالوت: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) — الفعلان يتقاسمان حكمًا واحدًا في آية واحدة، لا يفترقان في معسكرَين متقابلَين كما يفترق الجوع عن الإطعام.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر طعم
- الأَكل ⟂ الطَعام جَذر «ءكل»«الأَكل» هو الفِعل: حركة الالتهام والتناوُل، وقد يَمتدّ إلى ابتلاع المال بالباطل. أمّا «الطَعام» فهو الشيء المأكول نفسه، أو تقديمه للغير. تَجتمع الكلمتان في آية واحدة فيَتبيَّن الفرق: ﴿يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ — الأَكل فِعل، والطعام مفعوله.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طعم
- 48 موضعًاالجَذر «طعم» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.