قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جوع في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: الجوع والعطش

جواب مباشر

دلالة جذر جوع في القرءان

دلالة جذر «جوع» في القرءان: جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها. يتبيّن تعلّقه بالطعام… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجوع والعطش». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جوع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر جوع في القُرءان الكَريم

جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها.

  • يتبيّن تعلّقه بالطعام من الإطعام في سورة قُرَيش ٤، ومن نفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٦–٧. ويتميّز عن الظمأ بذكرهما منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩، دون اشتراط ألم أو خلوّ تامّ من الطعام.
  • ٱلۡجُوعِ: ورد معرّفًا في سياق ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢؛ والسياق هو الذي يبيّن وجه وروده.
  • جُوعٖ: ورد منكّرًا في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤، مع اختلاف السياق بين عدم الإغناء والإطعام.
  • تَجُوعَ: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة، ووردت منفيّة في سورة طه ١١٨؛ نفي الجوع هنا إثبات نعمة.
  • تتوزّع المواضع بين الابتلاء والعذاب والنعمة بنفي الجوع أو رفعه؛ وهذه سياقات الاستعمال، وليست قيدًا لازمًا في الحدّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جوع يصف حاجة البدن إلى الطعام الذي يغني منها. يرد في الابتلاء بالبقرة، والعقوبة بالنحل، وطعام العذاب غير المغني بالغاشية، والنعمة بنفيه في طه ورفعه في قريش. يقترن بالخوف صراحةً في ثلاثة من خمسة مواضع؛ وهذا اقتران غالب في مواضع الجذر، لا دليل على جعل الألم شرطًا لمعناه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جوع

الجذر «جوع» يدلّ على حاجة بدنيّة إلى الطعام؛ يربطها القرءان بالإطعام الذي يرفعها، وبطعام لا يغني منها. ولا تجعل المواضع الألم أو خلوّ البدن من كلّ طعام شرطًا في معنى الجوع.

استقراء المواضع الخمسة يكشف أربع زوايا متّصلة، بحسب حال الجوع وسياقه:

الزاوية الأولى — الجوع ابتلاءً (موضع):

  • ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥ — الجوع مما يُبتلى به المخاطبون بالإيمان في سورة البَقَرَة ١٥٣، ويتلوه تبشير الصابرين.

الزاوية الثانية — الجوع عقوبةً (موضع):

  • ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ سورة النَّحل ١١٢ — أصاب القرية بعد أمنها ورغد رزقها وكفرها بأنعم الله.

الزاوية الثالثة — نفي الجوع أو رفعه نعمةً (موضعان):

  • ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ سورة طه ١١٨ — نفي الجوع عن آدم في الجنة، في سياق التحذير من الخروج منها والشقاء.
  • ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ سورة قُرَيش ٤ — رفع الجوع بالإطعام، في سياق الأمر بعبادة ربّ البيت.

الزاوية الرابعة — طعام العذاب لا يغني من الجوع (موضع):

  • ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧ — وصف لطعام الضريع المذكور في سورة الغَاشِية ٦. وجود ما يسمّى طعامًا لا يستلزم الإغناء من الجوع.

الجامع: حاجة بدنيّة متعلّقة بالطعام، يُنفى حصولها أو تُرفع بالإطعام، وقد يبقى الطعام غير مغنٍ منها. الابتلاء والعقوبة والامتنان أوصاف للسياقات، وليست شروطًا لتعريف الحالة.

يقترن الجوع بالخوف صراحةً في ثلاثة من خمسة مواضع: سورة البَقَرَة ١٥٥، وسورة النَّحل ١١٢، وسورة قُرَيش ٤. وفي سورة طه ١١٨ يقترن بنفي العري ﴿لَا تَعۡرَىٰ﴾، ثم يأتي نفي الظمأ والضحى في سورة طه ١١٩؛ فلا يعمّ اقترانه بالخوف كلّ المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جوع

سورة قُرَيش ٤

﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾

تصل الآية الجوع بالإطعام والخوف بالأمن، في سياق الأمر بعبادة ربّ البيت في سورة قُرَيش ٣. تصلح مركزًا للتعريف لأنها تسمّي ما يرفع الجوع، ويؤكّد صلته بالطعام نفي إغناء الضريع منه في سورة الغَاشِية ٦–٧.

ويتكرّر اقتران الجوع بالخوف في ثلاثة من خمسة مواضع للجذر. هذا يثبت نمطًا نصّيًّا غالبًا، دون جعل الجوع والخوف قوامين مفقودين أو اختزال البدن والنفس فيهما.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالزاوية
ٱلۡجُوعِ / وَٱلۡجُوعِفُعْل، مصدر معرّفالحاجة إلى الطعام في سياق الابتلاء بالبقرة ١٥٥ والعقوبة بالنحل ١١٢
جُوعٖفُعْل، مصدر منكّرعدم إغناء الطعام منه بالغاشية ٧، ورفعه بالإطعام بقريش ٤
تَجُوعَمضارع منصوب من جاعنفي حصول الجوع لآدم في الجنة، سورة طه ١١٨

الإجمالي: أربع صور لفظيّة في خمسة مواضع. يشمل هذا العدّ الواو المتّصلة في «وَٱلۡجُوعِ»، ولا يجعلها اشتقاقًا مستقلًّا. ثلاث صور وردت مرّة لكلّ منها، والصورة المتكرّرة هي «جُوعٖ» في موضعين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جوع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جوع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَجُوعَ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡجُوعِ ×1 ٱلۡجُوعِ ×1
ج اسم نَكِرة
~2 موضعين
جُوعٖ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جوع

إجمالي المواضع: خمسة مواضع.

المواضع الخمسة:

١. سورة البَقَرَة ١٥٥ — ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الجوع ابتلاءً.

٢. سورة النَّحل ١١٢ — ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — الجوع عقوبةً.

٣. سورة طه ١١٨ — ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — نفي الجوع نعمةً لآدم.

٤. سورة الغَاشِية ٧ — ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ — طعام الضريع لا يغني من الجوع.

٥. سورة قُرَيش ٤ — ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ — رفع الجوع نعمةً لقريش.

التوزّع بين السور: خمس سور مختلفة، موضع لكلّ منها، أي ٢٠٪ لكلّ سورة.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جُوعٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: جُوعٖ (2) وَٱلۡجُوعِ (1) ٱلۡجُوعِ (1) تَجُوعَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك في المواضع هو حاجة البدن إلى الطعام الذي يغني من الجوع. يظهر ذلك مباشرةً في الإطعام بقريش ٤، وفي نفي إغناء طعام الضريع بالغاشية ٦–٧؛ فلا يُشترط خلوّ البدن من الطعام كلّه، ولا حدّ من الألم لم تسمّه الآيات.

تأتي المواضع في سياقات ابتلاء أو عقوبة أو نعمة بنفي الجوع أو رفعه. هذا وصف لاستعمالاته الخمسة، ولا يتحوّل إلى جزء من معنى الجذر أو إلى فرق يختصّ به دون سائر الجذور.

الاقتران الأبرز هو الجوع والخوف، في ثلاثة من خمسة مواضع، بنسبة ٦٠٪:

  • سورة البَقَرَة ١٥٥: ﴿ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾.
  • سورة النَّحل ١١٢: ﴿ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾.
  • سورة قُرَيش ٤: ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾.
  • سورة طه ١١٨: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — يجتمع نفي الجوع ونفي العري، ويليهما نفي الظمأ والضحى في سورة طه ١١٩. هذه أحوال متمايزة في وصف النعمة، وليست زوجًا ثلاثيًّا.

مُقارَنَة جَذر جوع بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ظمأحاجة بدنيّة ترد مع المشقّة، ويأتي نفيها في وصف نعمة الجنةيتعلّق الجوع بالإطعام في سورة قُرَيش ٤، ويذكر طه نفي الجوع ونفي الظمأ على حدة؛ فلا يطابق أحدهما الآخر﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ سورة التوبَة ١٢٠؛ ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ سورة طه ١١٨؛ ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ﴾ سورة طه ١١٩
سغبتتّصل المسغبة بالإطعام كما يتّصل الجوع بهالمسغبة وصف ليوم يقع فيه الإطعام في سورة البَلَد ١٤، والجوع هو ما يرفع بالإطعام في سورة قُرَيش ٤؛ ولا يكفي الشاهد لإثبات حدّ مستقلّ للشدة﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ سورة البَلَد ١٤
خمص، ومنه مَخمصةحاجة بدنيّة وردت مع الاضطراريقرن شاهد المائدة المخمصة بالاضطرار؛ وهذا وصف للسياق، لا دليل على حصر معنى المخمصة في أكل المحرّم أو قصر مدّتها﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ﴾ سورة المَائدة ٣

الفرق الجوهري: صلة الجوع بالطعام ظاهرة في الإطعام وفي عدم إغناء الضريع. ويفصل ذكره عن الظمأ في طه بين الحاجتين، بينما تبرز المسغبة ظرفًا للإطعام والمخمصة حالًا مقترنة بالاضطرار في شاهديهما.

هذه فروق تثبتها التراكيب المذكورة، ولا تنفي الترادف بين ألفاظ الحاجة المتقاربة، ولا تثبت تطابقها. واسم الحقل «الجوع والعطش»؛ أمّا المقارنة اللفظيّة هنا فمبناها اللفظ القرءاني المشهود «ظمأ».

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ سورة قُرَيش ٤ — استبدال الجوع بوصف عامّ للحاجة يحجب صلته المباشرة بالإطعام. أمّا تعيين «فاقة» بنقص المال فلا يثبته هذا الشاهد، فلا يُبنى عليه فرق قرءانيّ.

  • ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ سورة النَّحل ١١٢ — تصوير الإحاطة مستفاد من تركيب «لباس» مع الجوع والخوف. لا يثبت الشاهد أن الجوع دائم والمخمصة لحظيّة؛ واستبدال الاسم وحده لا يحذف لفظ اللباس الذي يحمل التصوير.

  • ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ سورة طه ١١٨ — استبدال الجوع بالظمأ يغيّر الحالة المنفيّة، ويكرّر ما يأتي في الآية التالية: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا﴾ سورة طه ١١٩. يجتمع نفي الجوع والعري في الأولى، ونفي الظمأ والضحى في الثانية؛ فالتركيب يذكر أحوالًا متمايزة.

  • ﴿لَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧ — عبارة «لا يدفع جوعًا» شرح تقريبيّ لعدم نفع الطعام في رفعه. النصّ يثبت عدم الإغناء من الجوع، ولا يحدّد مقدار الحاجة الباقية، فلا يُستخرج منه أنها تبقى كاملةً أو أن الشرح أضعف حتمًا.

الفُروق الدَقيقَة

  • ٱلۡجُوعِ المعرّف وجُوعٖ المنكّر: المعرّف في ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢، والمنكّر في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤. يختلف السياق داخل كلّ مجموعة؛ فلا يكفي التعريف والتنكير وحدهما لإثبات حالتين مختلفتين للجوع.

  • ﴿مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥، و﴿مِّن جُوعٖ﴾ سورة قُرَيش ٤: يفيد تركيب «بشيء من» أن المذكور شيء من البلاء. وفي قريش يتعلّق الجوع بالإطعام الذي يرفعه؛ ولا يلزم حسم تسمية «مِن» سببيّة أو بدليّة لبيان هذه العلاقة.

  • تَجُوعَ وٱلۡجُوعِ وجُوعٖ: الفعل في موضع واحد، منفيًّا في سورة طه ١١٨؛ وهذا نفي للجوع وإثبات للنعمة، وليس نفيًا للنعمة. وترد الأسماء في الابتلاء والعقوبة والإطعام وعدم الإغناء، فلا يساوي ورود الاسم إثبات حصول الجوع في كلّ تركيب.

  • ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ﴾ سورة النَّحل ١١٢: هذا تركيب منفرد بين مواضع الجذر الخمسة، يصوّر الجوع والخوف كاللباس المحيط. ويظهر انقلاب الحال من أمن القرية ورغد رزقها إلى الجوع والخوف في الآية نفسها، دون تعميم عن غالب استعمال اللباس في القرءان.

  • ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧: نفي مزدوج عن طعام الضريع، يجمع نفي الإسمان ونفي الإغناء من الجوع. يميّز النصّ بين الأثرين، ولا يجعل وجود الطعام كافيًا لتحقيقهما.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجوع والعطش.

يقع الجذر في حقل الجوع والعطش. يبيّن القرءان صلته بالطعام بالإطعام في سورة قُرَيش ٤ وبنفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٧، ويذكر نفي الجوع ونفي الظمأ منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩.

تتوزّع مواضعه بين الابتلاء والعقوبة والنعمة بنفيه أو رفعه. لا يثبت هذا التوزّع اختصاص الجوع وحده بهذه السياقات داخل الحقل.

ويقترن الجوع بالخوف صراحةً في ثلاثة من خمسة مواضع. تجمع سورة قُرَيش ٤ رفع الحاجة إلى الطعام بالإطعام ورفع الخوف بالأمن، دون جعل هذا الاقتران تعريفًا جامعًا لأحوال البدن والنفس.

مَنهَج تَحليل جَذر جوع

١. المسح الكلي: مجموع مواضع الجذر خمسة، موزّعة على أربع صور لفظيّة. وردت «جُوعٖ» مرّتين، وكلّ من «وَٱلۡجُوعِ» و«ٱلۡجُوعِ» و«تَجُوعَ» مرّة؛ فالخمسة مجموع المواضع، لا عدد مواضع كلّ صيغة.

٢. التصنيف الزاوي: تتوزّع على ابتلاء في البقرة، وعقوبة في النحل، ونعمة بنفي الجوع أو رفعه في طه وقريش، وطعام عذاب غير مغنٍ في الغاشية. هذه أربع زوايا، تجمع إحداها موضعين.

٣. اختبار التعريف: صلة الجوع بالإطعام في قريش وبطعام لا يغني منه في الغاشية تؤسّس حدّه: حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها. لا يثبت من الابتلاء والعذاب اشتراط الألم، ولا من وجود الضريع زوال الجوع؛ وبهذا يستوعب الحدّ المواضع الخمسة.

٤. رصد الاقتران: يجتمع الجوع والخوف صراحةً في سورة البَقَرَة ١٥٥ وسورة النَّحل ١١٢ وسورة قُرَيش ٤، أي ثلاثة من خمسة مواضع. ويفترقان في موضعي طه والغاشية؛ فالاقتران غالب لا مطّرد.

٥. المقارنة بالأقران: يقابل نفي الجوع نفي الظمأ في طه، وتتّصل المسغبة بالإطعام في البلد، وتقترن المخمصة بالاضطرار في المائدة. تُنسب هذه الفروق إلى تراكيبها، ولا يُجعل سياق الابتلاء أو العقوبة أو النعمة خاصّة حصريّة للجوع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طعم)

ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه.

وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع السياق: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (سورة طه ١١٨). ولا يُسمّى الشبع في شيءٍ منها، فلا يُثبَت الشبعُ ضدًّا بلفظه.

طعمضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة قُرَيش ٤
يُجعل الإطعام إخراجًا من الجوع، كما يُجعل الأمن إخراجًا من الخوف في الآية نفسها: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾.
سورة الغَاشِية ٧
يُحَدّ الضدّ من جهته: طعامٌ من ضريع يُذكر ولا يرفع الجوع، فليس اسم الطعام وحده ضدّه: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾.
  • الضدّ هنا بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، و«مِن» في آية قريش ترسم الحال التي خرجوا منها.
  • الشبع لا يُسمّى في مواضع الجذر، فالمقابل المسمّى هو الإطعام.
  • اقتران الجوع بالخوف في مواضع، ومقابلة الإطعام بالأمن في قريش، يجعل رفعه نعمةً مقابلة للنقص لا مجرّد حالةٍ بدنيّة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جوع ⟷ طعم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جوع

١. سورة البَقَرَة ١٥٥ — ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الجوع ابتلاءً، مقترنًا بالخوف.

٢. سورة النَّحل ١١٢ — ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — تركيب اللباس يصوّر الجوع والخوف في سياق عقوبة القرية.

٣. سورة طه ١١٨ — ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر، منفيّة في سياق نعمة الجنة.

٤. سورة الغَاشِية ٧ — ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ — نفي مزدوج عن طعام الضريع؛ وجود الطعام لا يستلزم الإغناء من الجوع.

٥. سورة قُرَيش ٤ — ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ — الموضع المركزيّ يصل رفع الجوع بالإطعام ورفع الخوف بالأمن.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جوع

١ — اقتران الجوع والخوف: يقترنان صراحةً في ثلاثة من خمسة مواضع، بنسبة ٦٠٪: سورة البَقَرَة ١٥٥، وسورة النَّحل ١١٢، وسورة قُرَيش ٤. أمّا سورة طه ١١٨ فيجمع نفي الجوع ونفي العري، وسورة الغَاشِية ٧ يصف طعامًا لا يغني من الجوع. فلا يكون الخوف لازمًا لكلّ ذكر للجوع.

٢ — اختلاف الترتيب بين المواضع: في سورة البَقَرَة ١٥٥ يتقدّم الخوف: ﴿ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾، في سياق الابتلاء. في سورة النَّحل ١١٢ يتقدّم الجوع: ﴿ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾، في سياق العقوبة. في سورة قُرَيش ٤ يتقدّم الإطعام: ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾، ويتعلّق كلّ فعل بالحالة التي يرفعها. هذا اختلاف مشهود في النظم، لكنّ المواضع لا تصرّح بعلّة التقديم، فلا تتحوّل الملاحظة إلى قاعدة سببيّة.

٣ — نفي الفعل إثبات للنعمة: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة هي ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ سورة طه ١١٨. المنفيّ هو حصول الجوع، والنعمة مثبتة لآدم في الجنة؛ فلا يصحّ وصف ذلك بأنه نفي للنعمة عنه.

٤ — تصوير الجوع باللباس: ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ﴾ سورة النَّحل ١١٢ تركيب منفرد بين مواضع الجذر. توحي صورة اللباس بالإحاطة، ويُبيّن السياق التحوّل من الأمن ورغد الرزق إلى الجوع والخوف بسبب الكفر بالأنعم. هذا الانقلاب ثابت من الآية نفسها، دون حاجة إلى حكم على غالب استعمال اللباس.

٥ — التوزّع بين السور: ورد الجذر في البقرة والنحل وطه والغاشية وقريش، بموضع في كلّ سورة. هذا التوزّع لا يثبت اختصاصه بسور قصيرة، ولا يتيح نسبة دلالته إلى طول السورة دون مقياس محدّد.

٦ — نفي الجوع وعدم الإغناء منه: في وصف نعمة الجنة لآدم يُنفى الجوع، وفي وصف طعام العذاب يُنفى الإغناء منه. التقابل بين سورة طه ١١٨ وسورة الغَاشِية ٧ يبيّن اختلاف الحالين، ولا يشترط خلوّ البدن من كلّ طعام لصدق الجوع.

٧ — مواضع «مِن» وعلاقتها بالجوع: في سورة البَقَرَة ١٥٥: ﴿بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾، يقع الجوع معطوفًا على الخوف في تركيب «بشيء من». وفي سورة الغَاشِية ٧: ﴿لَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾، وفي سورة قُرَيش ٤: ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾، تسبق «مِن» لفظ الجوع مباشرةً. إذن تتعلّق «مِن» بالجوع في ثلاثة مواضع، منها موضعان بالمجاورة المباشرة وموضع بالعطف. لا تدخل على الجوع في سورة النَّحل ١١٢ ولا سورة طه ١١٨؛ وورودها قبل «كلّ مكان» في النحل لا يدخل في هذا العدّ.

يتّصل الاقتران بالسياق على وجوه متمايزة:

١ — في الابتلاء يتّسع التعداد بعد الخوف والجوع: ﴿بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥. ويعقب ذلك تبشير الصابرين، ثم وصف استجابتهم للمصيبة في سورة البَقَرَة ١٥٦.

٢ — في العقوبة يُجمع الإذاقـة واللباس: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ سورة النَّحل ١١٢. يربط ختام الآية هذه الحال بصنيع أهل القرية، ثم يذكر تكذيب الرسول وأخذ العذاب في سورة النَّحل ١١٣.

٣ — في الامتنان يجيء الأمر بالعبادة في سورة قُرَيش ٣ قبل ذكر الإطعام ومنح الأمن. و﴿ءَامَنَهُم﴾ في سورة قُرَيش ٤ يتعلّق برفع الخوف، كما يتعلّق الإطعام برفع الجوع؛ فالمقابلة بين الفعلين والحالتين ظاهرة.

٤ — في الموضعين الباقيين يفترق الجوع عن الخوف: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ سورة طه ١١٨، و﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧. الأول وعد بنفي الحاجة، والثاني وصف لطعام لا يفي بها.

٥ — عدد الصيغ الفعليّة للجوع موضع واحد، أمّا اقترانه بالخوف فثلاثة مواضع. هذان عدّان مختلفان: أحدهما لصيغة الجوع، والآخر لاجتماع الجذرين؛ ولا يثبت أيّ منهما مجموع أفعال الخوف أو جميع مواضع جذره.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جوع في القرءان

  • 1 — الزوج النصّيّ المغلق «جوع/خوف»: الجذر يَقترن بالخوف في 4 من 5 مواضع (80٪): سورة البَقَرَة ١٥٥، سورة النَّحل ١١٢، سورة طه ١١٨ (بمعنى مُلازم العُري بدل الخوف)، سورة قُرَيش ٤. لا يَكاد يَرد الجوع في القرءان إلا ومعه الخوف. كأنّهما في الخطاب القرءاني قِطبا ضَعف الإنسان: قِوام البَدن وأمن النفس.

  • 2 — الترتيب يَنقلب بانقلاب السياق: في سورة البَقَرَة ١٥٥ (الابتلاء): ﴿ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الخوف أوّلًا. في سورة النَّحل ١١٢ (العقوبة): ﴿ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — الجوع أوّلًا. في سورة قُرَيش ٤ (الامتنان): ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ — الجوع أوّلًا (بسبب اقتران «أَطعمهم» بالجوع، و«آمنهم» بالخوف نظمًا للفعلَين). الترتيب ليس عشوائيًّا — يُحدّده السياق الموضوعيّ.

  • 3 — تَجُوعَ لا يَرد إلا منفيًّا: الصيغة الفعليّة الوحيدة في القرءان من هذا الجذر هي ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ (سورة طه ١١٨) — أي مَنفيّة بأداة النفي والنصب. القرءان لا يُسند فعل الجوع لمَخلوق إلا في سياق نَفي النعمة عنه.

  • 4 — استعارة «اللباس» انفراد: ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢) هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يُستعار فيه لفظ «لباس» للجوع. اللباس في غالب القرءان للنعمة (لباس التقوى، لباس زَوجَين)، فاستعمالُه للجوع/الخوف انقلابٌ رَمزيّ يَكشف عُمق العقوبة على القرية الكافرة.

  • 5 — مَجال السور كلّه قصير: من أصل 5 مواضع، 4 في سور قصيرة أو متوسّطة (طه، الغاشية، قريش، النحل آخرها)، وموضع واحد فقط في سورة طويلة (البقرة). الجوع لفظًا قرءانيًّا يَكاد يَكون لفظ السور القصيرة.

  • 6 — الموضع الوحيد في الجنّة هو نَفي: الجوع لا يُذكر في وصف نَعيم الجنّة إلا منفيًّا (سورة طه ١١٨). أمّا في وصف عذاب النار فيُذكر مُثبَتًا غير مَدفوع (سورة الغَاشِية ٧). التقابل الزوجيّ بين السورتَين في حال الجوع كاشف.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جوع من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس