مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضرع في القُرءان الكَريم — 8 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ضرع في القرءان
دلالة جذر «ضرع» في القرءان: ضرع يدل على انخفاض عاجز منكسر؛ يظهر في التضرع إقبالًا خاضعًا على الله عند الشدة أو في الذكر، ويظهر في ضريع ال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 8 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضرع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر ضرع في القُرءان الكَريم
ضرع يدل على انخفاض عاجز منكسر؛ يظهر في التضرع إقبالًا خاضعًا على الله عند الشدة أو في الذكر، ويظهر في ضريع الغاشية طعام عذاب لا يغني.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ضرع ليس مجرد دعاء خفي دائمًا؛ هو انكسار وعجز، يتجلى في التضرع القلبي وفي ضريع العذاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضرع
يدور الجذر في أكثر مواضعه على انكسارٍ وإقبالٍ على الله في الدعاء أو الذكر. ويقترن التضرع بالخفية أو بالخيفة في ثلاثة مواضع، لا في جميع المواضع.
تأتي البأساء والضراء في سياق يُرجى معه التضرع. ويكشف سورة الأنعَام ٤٣ أن قسوة القلوب حالت دون وقوعه. وينفي سورة المؤمنُون ٧٦ الاستكانة والتضرع بعد العذاب.
أما ﴿ضَرِيعٖ﴾ في الغاشية فهو طعام في مشهد العذاب. وتصفه الآية التالية بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع. لذلك لا يُختزل الجذر في الدعاء، مع بقاء الفرق بين التضرع وبين اسم الطعام ظاهرًا في السياق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضرع
الشاهد المركزي: سورة الأنعَام ٤٣: ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | المواضع | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|---|
| ﴿تَضَرُّعٗا﴾ | ١ | سورة الأنعَام ٦٣ | تضرع مقترن بالخفية في الدعاء. |
| ﴿تَضَرُّعٗا﴾ | ١ | سورة الأعرَاف ٥٥ | تضرع مقترن بالخفية في الدعاء. |
| ﴿تَضَرُّعٗا﴾ | ١ | سورة الأعرَاف ٢٠٥ | تضرع مقترن بالخيفة في الذكر. |
| ﴿يَتَضَرَّعُونَ﴾ | ٢ | سورة الأنعَام ٤٢، سورة المؤمنُون ٧٦ | يرد لرجاء التضرع أو لنفيه. |
| ﴿تَضَرَّعُواْ﴾ | ١ | سورة الأنعَام ٤٣ | فعل ماضٍ منفيّ الوقوع في سياق التوبيخ. |
| ﴿ضَرِيعٖ﴾ | ١ | سورة الغَاشِية ٦ | اسم طعام في مشهد العذاب. |
| ﴿يَضَّرَّعُونَ﴾ | ١ | سورة الأعرَاف ٩٤ | تضرع يُرجى عند البأساء والضراء. |
تتقدم صيغ التضرع الفعلية والمصدرية، فتدور حول التوجه والانكسار. ويختلف موقعها بين الدعاء والذكر، وبين رجاء وقوع التضرع ونفيه. وتنفرد صيغة الطعام باسمٍ في سياق آخر، فلا تُحمَل على هيئة الدعاء.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضرع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضرع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضرع
إجمالي المواضع: 8 موضعًا في 8 آية.
- سورة الأنعَام ٤٢ — يَتَضَرَّعُونَ
- سورة الأنعَام ٤٣ — تَضَرَّعُواْ
- سورة الأنعَام ٦٣ — تَضَرُّعٗا
- سورة الأعرَاف ٥٥ — تَضَرُّعٗا
- سورة الأعرَاف ٩٤ — يَضَّرَّعُونَ
- سورة الأعرَاف ٢٠٥ — تَضَرُّعٗا
- سورة المؤمنُون ٧٦ — يَتَضَرَّعُونَ
- سورة الغَاشِية ٦ — ضَرِيعٖ
أعلى تركّز سوري: الأنعَام (3 آية من 8).
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَضَرُّعٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: تَضَرُّعٗا (3) يَتَضَرَّعُونَ (2) تَضَرَّعُواْ (1) يَضَّرَّعُونَ (1) ضَرِيعٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع الاستعمال التضرع في التوجه إلى الله، مع اختلاف السياقات. ففي سورة الأعرَاف ٢٠٥ يقترن بالخيفة في الذكر. وفي سورة الأعرَاف ٥٥ يقترن بالخفية في الدعاء.
وتأتي البأساء والضراء في سورة الأنعَام ٤٢ وسورة الأعرَاف ٩٤ مع رجاء التضرع. أما سورة الأنعَام ٤٣ فينفي وقوع التضرع بعد البأس. وينفي سورة المؤمنُون ٧٦ كذلك الاستكانة والتضرع بعد العذاب. وتأتي ضريع في الغاشية طعامًا لا يغني من جوع.
مُقارَنَة جَذر ضرع بِجذور شَبيهَة
يفترق ضرع عن دعا بأن الدعاء يصف التوجّه والطلب، أمّا التضرع فيصف هيئةَ خضوعٍ وانكسارٍ قد تقترن بالدعاء، وقد تأتي في الذكر كما في سورة الأعرَاف ٢٠٥. ويفترق عن خاف بأن الخوف وصفٌ للحال، أمّا التضرع ففعلُ توجّهٍ منكسر؛ ولهذا يقترن بالخيفة في الذكر، وبالخفية في الدعاء، من غير أن يذوب في واحدٍ منهما.
اختِبار الاستِبدال
في «لعلهم يتضرعون» لا يكفي لعلهم يدعون؛ لأن المقصود أن الشدة تكسرهم إلى الله. وفي «تدعونه تضرعًا وخفية» لا يكفي تدعونه سرًا؛ لأن التضرع هيئة خضوع، والخفية وصف مصاحب لا هوية الجذر كلها.
الفُروق الدَقيقَة
التضرع في الأنعام والأعرَاف والمؤمنون فعل قلبي وعبادي، وضريع الغاشية اسم في سياق طعام العذاب. إدخاله في التعريف يمنع حصر الجذر في الدعاء وحده، مع بقاء الفرق بين الفعل والاسم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار.
ينتمي إلى حقل الخوف والفزع والهلع من جهة الخيفة والدعاء، وإلى الضعف والعجز من جهة الانكسار وضريع العذاب. زاويته الخاصة هي الانخفاض العاجز.
مَنهَج تَحليل جَذر ضرع
حُصرت المواضع الثمانية، وصُحح التعميم السابق: الخفاء أو الخيفة يظهر في ثلاثة مواضع فقط، وليس في كل مواضع الجذر. كما حُفظ موضع ضريع داخل التعريف دون جعله دعاءً.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قسو)
أقوى مقابل سياقي لـ«ضرع» هو «قسو» في سورة الأنعَام ٤٣، لأن الآية تجعل التضرع متوقعًا عند مجيء البأس، ثم تكشف أن قسوة القلوب منعت هذا الانكسار: ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾. فالتضرع انخفاض عاجز وإقبال خاضع، والقسوة صلابة قلب تمنع الانكسار. وتوجد مواضع أخرى تجعل التضرع مع الدعاء والخفية، أو تنفيه مع عدم الاستكانة، لكنها لا تقدم ضدًا أوضح من قسوة القلب. أما «ضريع» في الغاشية فموضع طعام عذاب لا يشارك علاقة الضد هنا إلا من جهة الذل والعجز العام. لذلك تُثبت «قسو» مقابلاً سياقيًا محكمًا داخل الآية نفسها.
- التضرع هنا كان جوابًا منتظرًا للبأس، لكن القسوة قطعت ذلك الجواب.
- محل المقابلة القلب: انكسار يتجه إلى الدعاء، وصلابة تمنع الخضوع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضرع
- سورة الأنعَام ٤٢: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾
- سورة الأنعَام ٤٣: ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
- سورة الأنعَام ٦٣: ﴿قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ٥٥: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ٩٤: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٢٠٥: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
- سورة المؤمنُون ٧٦: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
- سورة الغَاشِية ٦: ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضرع
من لطائف الجذر أن الأنعام والأعراف يضمان ستة مواضع من مواضعه الثمانية. وفيهما يتكرر اقتران التضرع بالبأساء والضراء، وبالدعاء الخفي، وبالذكر مع الخيفة.
وتأتي سورة المؤمنُون ٧٦ بصيغة نفي مزدوجة: لا استكانوا ولا يتضرعون. أما سورة الغَاشِية ٦ فتمنع اختزال الجذر في العبادة، إذ ترد ضريع في سياق طعام لا يسمن ولا يغني من جوع.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضرع في القرءان
من لطائف الجذر أن الأنعام والأعرَاف تحملان ستة مواضع من ثمانية، وفيهما يتكرر ارتباط التضرع بالبأساء والضراء وبالدعاء الخفي. وتأتي سورة المؤمنُون ٧٦ بصيغة نفي مزدوج: لا استكانوا ولا يتضرعون، فتجعل غياب التضرع علامة قسوة أمام العذاب. أما سورة الغَاشِية ٦ فتمنع اختزال الجذر في العبادة؛ إذ تأتي «ضريع» في سياق طعام لا يسمن ولا يغني من جوع.
أَبواب الفِعل لِجَذر ضرع
جذر «ضرع» في القرءان يجمع نقيضَين بنيويَّين داخل حقل واحد: ضَرِيع (اسمٌ في باب الأسماء) هو طعام أهل الجحيم — ذلُّ الجسد القسريّ في الآخرة، بلا إرادة ولا خروج. وتَضَرَّعَ (التفعُّل) هو الانكسار الطوعيّ في الدعاء — حركة الروح نحو الله في الدنيا، باختيار وخُفية. والأخذ بالبأساء والضرّاء يأتي في التفعُّل نفسه غايةً مرجوّة: «لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ» (سورة الأنعَام ٤٢) و«لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ» (سورة الأعرَاف ٩٤) — رجاءً لا وُقوعًا مضمونًا. المسار الكامل: جسد يُذَلَّل بالعذاب الخارجيّ لعلّ الروح تنكسر فتتضرّع — فإن أبَت تضرُّعًا في الدنيا، صار مآلها الضريع في الآخرة. بابان: التفعُّل فعلًا (يَتَضَرَّعُونَ) لما رُجي من الأخذ في الدنيا وما امتنع، وباب الأسماء يجمع ضَرِيع لذلّ الآخرة الجزائيّ ومصدرَ التفعُّل (تَضَرُّعًا) لهيئة الدعاء الطوعيّ الخفيّ.
- ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢)
- ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣)
- ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٦)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٤)
- ﴿قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣)
- ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)
- ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥)
- ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٦)
لَطائف بِنيويّة
- التضرُّع + خُفية/خِيفة — قانون ثابت في المصدر كلّه (3/3): مواضع المصدر «تَضَرُّعٗا» الثلاثة كلّها تقترن بـ«خُفۡيَةٗ» أو «خِيفَةٗ» أو «دُونَ ٱلۡجَهۡرِ» (سورة الأنعَام ٦٣، سورة الأعرَاف ٥٥، سورة الأعرَاف ٢٠٥). التضرُّع القرءانيّ في صميمه سرٌّ بين العبد وربّه، وكل جهر به يُدنيه من التعدّي الذي لا يُحبّه الله. ﴿إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ جاء عقب التضرُّع والخُفية مباشرةً — فالجهر في الدعاء ضرب من التعدّي.
- التضرُّع نقيض قسوة القلب — سورة الأنعَام ٤٢-٤٣: آيتا سورة الأنعَام ٤٢ و٤٣ تُؤسِّسان المعادلة البنيويّة: البأساء والضرّاء أُرسلت «لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ» (الرجاء) — فلم يتضرّعوا لأن قلوبهم قَسَت. التضرُّع في القرءان ضدّ القسوة مباشرةً، لا ضدّ الكبر فحسب. العضو الذي يمنع التضرُّع هو القلب القاسي، لا اللسان المتكبّر.
- التقابل بين سورة الأعرَاف ٥٥ وسورة الأعرَاف ٩٤ في السورة نفسها: في سورة الأعراف يجتمع الفعل ومصدره: الآية 55 (المصدر: الأمر الطوعيّ «ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا») تسبق الآية 94 (الفعل المرجوّ بعد الأخذ «لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ»). الأولى فعل من الداخل مأمور به، والثانية غاية من الخارج قد تُخفَق. السورة الواحدة تجمع الوجهين ليُكمِل أحدهما الآخر.
- ضَرِيع — الجذر في آخر درجاته: ذلّ بلا إرادة ولا مخرج: الضريع في الغاشية يُغلق الدائرة: من أبى التضرُّع الطوعيّ في الدنيا صار طعامه في الآخرة الضريع. وهذا الاسم يحمل الحالة الخام دون تشكُّل إراديّ — الضريع لا يُختار ولا يُرفَض، وهو «لَا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ» (الآية التالية 7). فالضريع اسمًا = الذلّ الجامد في أدنى درجاته المادية.
- سورة المؤمنُون ٧٦ — التضرُّع المنفيّ كعلامة الإعراض الكامل: ﴿فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾: نفي الاستكانة ونفي التضرُّع معًا يُصوِّران الإعراض المزدوج — لا انكسار ظاهر (استكانة) ولا انكسار باطن (تضرُّع). العذاب الذي أُخذوا به لم يُحقِّق الغاية التي حقَّقها «لعلهم يتضرّعون» في سورة الأنعَام ٤٢. هذا الموضع هو الشاهد على فشل مسار الأخذ بالبأساء والضرّاء حين صلُبت القلوب.
- الترتيب البنيويّ: رجاء → أمر → فشل → جزاء: المواضع الثمانية تُرتَّب في قوس بنيويّ: (1) سورة الأنعَام ٤٢-٤٣: إذلال خارجيّ رُجِي منه التضرُّع فلم يُوجَد. (2) سورة الأعرَاف ٥٥ + 205: أمر صريح بالتضرُّع الطوعيّ السرّيّ. (3) سورة الأعرَاف ٩٤: تكرار مشهد الرجاء في قرى النبيّين. (4) سورة الأنعَام ٦٣: التضرُّع في لحظة الشدة خُفيةً. (5) سورة المؤمنُون ٧٦: فشل المسار — العذاب لم يولِّد تضرُّعًا. (6) سورة الغَاشِية ٦: النهاية — الضريع جزاء من أبى.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضرع
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 205﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾