قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالغَاشِية٥

الجزء 30صفحة 5924 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن السقيا التي تلحق أهل العذاب ليست راحةً تعقب النار، بل امتدادٌ لها؛ إذ تُلزَم الوجوه بشراب يصدر من مصدر بلغ حرارته المؤذية. ﴿تُسۡقَىٰ﴾ تقع على الوجوه فعلًا بلا اختيار، و﴿مِنۡ﴾ تجعل العين أصل الصدور لا ظرف الاحتواء، و﴿عَيۡنٍ﴾ تمنع حمله على ماء مجرّد أو إناء، و﴿ءَانِيَةٖ﴾ تحكم بأن المصدر بلغ حدَّ الأذى. بهذا الترتيب المحكم تصير السقيا حلقةً في سلسلة الأحوال الواقعة على الوجوه، لا استراحةً بين مشهدين.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية رابطةً في سلسلة محكمة: وجوهٌ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية، ثم تُسقى من عين آنية، ثم لا طعام لها إلا ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع.

  • ليست الآية خبرًا معلقًا عن شراب، بل حلقة لا يعقلها النظر إلا في مكانها من هذا التسلسل.

أولى الحلقات: ﴿تُسۡقَىٰ﴾ لا «تشرب» ولا «تروى».

  • صيغة السقي هنا تفرق بين الشارب والمُسقي؛ الشارب فعله إليه، والمسقَى يُفعل به.
  • هنا الوجوه مفعول به في كل الأحوال المتوالية: خاشعة، تصلى، تُسقى.
  • حذف الفاعل لا يضعف الفعل، بل يصرف الانتباه كلّه إلى ما يقع على الوجوه لا إلى من يناولها.
  • لو قيل تشرب ارتحلت الجهة إلى الوجوه فاعلةً، ولضاع فعل الإلزام الذي يجمع بين تصلى وتسقى.

ثانيتها: ﴿مِنۡ﴾ التي تجعل العين مبدأ الشراب وأصله.

  • في هذا التركيب تفترق عن «في» التي تجعل الشيء داخل ظرف، وعن «إلى» التي ترسم الغاية، وعن «عن» التي تفيد مجاوزة أو صرفًا.
  • هنا المعنى لا يقول إن الوجوه في عين، ولا إنها تذهب إلى عين، بل إن ما يسقون يخرج منها.
  • هذا الفرق ليس لفظيًا؛ لأنه يجعل وصف العين — لا موقعها ولا الوصول إليها — هو العذاب.
  • ولذلك يحتاج التركيب إلى ﴿ءَانِيَةٖ﴾ التي تلي العين مباشرةً: المصدر نفسه هو محل الأذى.

ثالثتها: ﴿عَيۡنٍ﴾ مفردة نكرة.

  • القرائن الداخلية تجعلها منبعًا لا جارحة بصر ولا قرة نفس ولا يقين رؤية.
  • هنا القرائن مزدوجة: ﴿تُسۡقَىٰ﴾ قبلها تصرفها إلى منبع ماء، و﴿ءَانِيَةٖ﴾ بعدها تضيق هذا المنبع إلى عين ذات حرارة.
  • التنكير لا يجعل المعنى مبهمًا، بل يجعل تعريفها تابعًا لصفتها: العين لا يُعرَّف بها لاسم معهود، بل بما حلّ بها.
  • وفي السورة نفسها تظهر عين لاحقة في مشهد النعيم بصفة الجريان؛ فالجذر واحد، والصفة هي التي تنقل المدلول من حلقة عذاب إلى محل رحمة.

رابعتها وقفلها: ﴿ءَانِيَةٖ﴾ من جذر ءنى الذي يدل في هذا السياق على بلوغ الغاية في وقتها أو محلها أو وجه وصولها.

  • الصيغة غير الاستفهامية هنا تثبت بلوغًا متحققًا — إناء حرارته، يأن وقته، آن أوانه.
  • هنا صفة العين أنها بلغت حدها المؤذي.
  • ليست «حامية» تكرارًا للنار قبلها؛ «حامية» تصف النار المُصطلى بها، أما ﴿ءَانِيَةٖ﴾ فتصف العين التي يُسقى منها.
  • هذا نقل للحرارة من جهة العذاب إلى مصدر الشراب، فتُحيط الحرارة بالوجوه من الجهتين: تصلاها في النار، وتُسقاها من العين.

لو قيل «حامية» تكرر ما سبق ولم يظهر بلوغ المصدر حدَّه، ولو قيل «حميم» بقي وصفًا للشراب الساخن دون أن يثبت بلوغ المنبع، ولو قيل «جارية» انقلب المشهد إلى صورة نعيم كالتي تلي في السورة.

امتداد المشهد في الآيتين اللاحقتين يؤكد أن الآية ليست تفريجًا: الطعام ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع.

  • الماء لا يريح، والطعام لا يسدّ؛ في الجهتين يبقى البدن في الجزاء لا في الكفاية.
  • وفي مقابل مشهد الوجوه الخاشعة يأتي مشهد وجوه ناعمة راضية في جنة عالية، فتغدو العين الآنية طرفًا مضادًا محليًا لعين الجريان في النعيم — من غير بناء خلاصة سورة مكتملة قبل إتمام تحليل آياتها.

حاصل الآية: أربع قولات تبني شبكةً محكمة — فعل إلزام، مبدأ صدور، منبع مفرد، وصف بلوغ حراري.

  • أيّ استبدال في واحدة منها ينقل المشهد من عقوبة محسوسة متصلة بالنار إلى خبر عام عن شراب أو ماء أو ظرف.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سقي، مِن، عين، ءنى. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر سقي1 في الآية
تُسۡقَىٰ
الطعام والشراب 25 في المتن

مدلول الجذر: سقي في القرءان: تمكين مقصود من الشراب أو الماء أو ما يجري مجراه، رحمةً أو خدمةً أو جزاءً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سقي» هنا في 1 موضع/مواضع: تُسۡقَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سقي في القرءان: تمكين مقصود من الشراب أو الماء أو ما يجري مجراه، رحمةً أو خدمةً أو جزاءً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سقي عن شرب بأن الشرب فعل المتلقي، أما السقي ففعل المُمكّن أو المعطي. ويفترق عن مطر بأن المطر نزول الماء، أما السقي فإيصاله إلى جهة تنتفع به أو تذوقه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُسۡقَىٰ: في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عين1 في الآية
عَيۡنٍ
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 65 في المتن

مدلول الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عين» هنا في 1 موضع/مواضع: عَيۡنٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء الرؤية والنظر والإبصار الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَينُ تَكونُ بِلا بَصَرٍ (الأَداةُ بِلا فِعلِها).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَيۡنٍ: اختِبار الاستِبدال سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنى1 في الآية
ءَانِيَةٖ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الليل والنهار والأوقات | البرد والحرارة | الكأس والإناء 36 في المتن

مدلول الجذر: ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية. وجاءت صيغة «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر: استفهامًا عنه حين يُستغرب أو يُنكَر، وبذلًا له حين يُوسَّع ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنى» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَانِيَةٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام الليل والنهار والأوقات البرد والحرارة الكأس والإناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنى مقابل بلغ: بلغ يقرر الوصول، أما ءنى فيقيّد البلوغ بوقت أو مأتى أو موضع مخصوص.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَانِيَةٖ: في سورة الحدِيد ١٦ لو قيل «ألم يحِن» لبقي أصل الزمن، لكن يضعف معنى بلوغ الموعد الملزم للخشوع. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ لو قيل «غير ناظرين وقته» لبقي بعض المعنى، ويفوت معنى إدراك الطعام ونضجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿تُسۡقَىٰ﴾جذر سقي

لو قيل تشرب انتقل الفعل إلى الوجوه فاعلةً، فخرج المشهد من سلسلة الأحوال الواقعة عليها إلى فعل تختاره. ولو قيل تروى دخل معنى الإراحة والإشباع الذي يتناقض مع الآيات اللاحقة. ﴿تُسۡقَىٰ﴾ وحدها تجمع الإلزام وانعدام الاختيار وربط السقي بسلسلة الجزاء.

اختبار ﴿مِنۡ﴾جذر مِن

لو استبدلت بـ«في» صارت العين ظرفًا يحيط بالوجوه، فضاع كون الأذى خارجًا من المصدر. ولو استبدلت بـ«إلى» صارت غاية تسير الوجوه نحوها، فتحول المشهد إلى حركة لا إلى إلزام. ولو استبدلت بـ«عن» مالت إلى صرف أو مجاوزة لا صدور وأصل. ﴿مِنۡ﴾ وحدها تجعل العين منشأ الشراب الذي تلقاه الوجوه.

اختبار ﴿عَيۡنٍ﴾جذر عين

لو وضع ماء ارتحل المعنى من منبع مخصوص إلى مادة عامة، فلم يبق ما يربط الصفة الآنية بمصدر محدد. ولو وضع نهر اتسع المشهد إلى مجرى وضاع خصوص المنبع المفرد. ولو وضع عيون تغيرت صورة الإفراد. المفرد النكرة ﴿عَيۡنٍ﴾ يجعل المصدر واحدًا تُعرَّف هويته بصفته الآنية لا باسم معهود.

اختبار ﴿ءَانِيَةٖ﴾جذر ءنى

لو قيل حامية تكرر وصف النار السابق ولم يثبت بلوغ المصدر حدَّه، فبقي الأذى في محل الصلي فقط. ولو قيل حميم لبقي وصفًا للشراب الساخن دون أن يجعل المنبع نفسه بالغًا حده. ولو قيل جارية انقلب المشهد إلى صورة النعيم التي تلي في السورة. ﴿ءَانِيَةٖ﴾ وحدها تجعل المصدر هو محل البلوغ المؤذي، فتمتد الحرارة من النار إلى الماء.

لطائف وثمرات

  • السقيا ليست ريًا هنا

    فعل السقي لا يحكم بالراحة ولا بالأذى بذاته؛ مصدره وصفته يحكمانه. لذلك صارت السقيا من عين آنية امتدادًا للنار لا انقطاعًا عنها.

  • العين ليست مجرد ماء

    اختيار ﴿عَيۡنٍ﴾ يجعل الحديث عن منبع مخصوص، وصفة الآنية تجعل هذا المنبع هو محل الأذى، فلا يبقى الأذى خارج الشراب بل في أصله.

  • الحرف يغير المشهد

    ﴿مِنۡ﴾ ليست زائدة في الفهم؛ هي التي تجعل العين مصدرًا يخرج منه الشراب، لا مكانًا يُحتوى فيه ولا غاية يُقصد إليها، فيكون وصف العين هو الحكم على السقيا كلها.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • الفعل واقع لا مختار

    ﴿تُسۡقَىٰ﴾ مبني لما لم يسم فاعله، مؤنث مرتبط بالوجوه. ليست الوجوه هنا فاعلة تطلب شرابًا، بل مفعول به تتوالى عليه الأحوال: خاشعة، تصلى، تُسقى. حذف الفاعل يصرف القارئ إلى ما يقع لا إلى من يُوقعه، فيبقى المشهد متصلًا بسلسلة الجزاء لا منقطعًا عنها.

  • العين أصلٌ لا ظرف

    ﴿مِنۡ﴾ تجعل ما بعدها جهة الصدور. الآية لا تصف الوجوه داخل عين، ولا حركتها نحوها، بل تجعل الشراب خارجًا من العين نفسها. هذا يحوّل وصف العين إلى قلب المعنى: الأذى في المصدر.

  • المنبع لا المادة

    ﴿عَيۡنٍ﴾ تتجاوز مادة الماء إلى منبعها المخصوص. المفرد النكرة محتاج إلى صفته، وصفة الآنية هي التي تحدد هذا المنبع وتجعله عذابًا لا مجرد محل ماء.

  • البلوغ يُغلق المعنى

    ﴿ءَانِيَةٖ﴾ من فرع البلوغ المتحقق في جذر ءنى. اتصالها بالعين يجعل الحرارة بلوغًا للمصدر نفسه لا مجرد وصف للشراب. بهذا يمتنع حمل السقي على الراحة أو التخفيف.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿تُسۡقَىٰ﴾

    المحسوم: صيغة مبنية لما لم يسم فاعله، جاءت بهذا الضبط في سياق وجوه أهل النار. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تُسۡقَىٰ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿مِنۡ﴾

    المحسوم: ﴿مِنۡ﴾ بالسكون قبل ﴿عَيۡنٍ﴾ حرف مبدأ في هذه الآية. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مِنۡ﴾ في ٢٥٣ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿عَيۡنٍ﴾

    المحسوم: المفرد النكرة ﴿عَيۡنٍ﴾ بتنوين الكسر تحدده القرينتان قبله وبعده منبعًا للماء. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿عَيۡنٍ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿ءَانِيَةٖ﴾

    المحسوم: صفة مفردة نكرة مجرورة تابعة لعين، والصياغة هنا صفة للمنبع لا اسم لأداة شراب. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿ءَانِيَةٖ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
592صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

سقي 1
مِن 1
عين 1
ءنى 1

حقول الآية

الطعام والشراب 1
حروف الجر والعطف 1
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الليل والنهار والأوقات | البرد والحرارة | الكأس والإناء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر سقي1 في الآية · 25 في المتن
الطعام والشراب

سقي في القرءان: تمكين مقصود من الشراب أو الماء أو ما يجري مجراه، رحمةً أو خدمةً أو جزاءً.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: إيصال الشراب إلى مستقبله، لا مجرد وجود الماء.

فروق قريبة: يفترق سقي عن شرب بأن الشرب فعل المتلقي، أما السقي ففعل المُمكّن أو المعطي. ويفترق عن مطر بأن المطر نزول الماء، أما السقي فإيصاله إلى جهة تنتفع به أو تذوقه. ويفترق عن رزق بأن الرزق أوسع، والسقي أحد وجوه الإمداد.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عين1 في الآية · 65 في المتن
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار

(ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«عين»: الجذر يَجمَع جامِعَين، أَيُّهما تَحَقَّق صَدَقَ عَلَيه: (أ) العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والنَظَر والتَقدير ـ يَشمَل العَين الجَسَديَّة (سورة المَائدة ٤٥، سورة البَلَد ٨)، ومَنبَع الدَمع (سورة المَائدة ٨٣، سورة التوبَة ٩٢)، والإِبصار (سورة الأعرَاف ١٧٩، ١٩٥)، والتَقدير بِالنَظَر (سورة آل عِمران ١٣ ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، سورة الأنفَال ٤٤ ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ﴾)، والاحتِقار والسِحر والطَمس (سورة هُود ٣١، سورة الأعرَاف ١١٦، سورة يسٓ ٦٦)، وقُرَّة العَين (سُكون البَصَر بِالرِضا)، والحُور العِين (سَعَة العَين)، وبِأَعۡيُنِنا (رِعايَة الله المُباشِرَة)؛ (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمَعين، وعَين القِطر (سورة سَبإ ١٢)، وعَين اليَقين استِعارَةً (سورة التَّكاثُر ٧). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥).

حد الجذر: «عين» جذر بِجامِعَين: العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والتَقدير، والمَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَدور حَول: العَين العُضو، الإِبصار والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ)، عَين المَاء والعُيُون، بِأَعيُنِنا (رِعايَة الله)، قُرَّة العَين، الحُور العِين، المَعين، عَين القِطر، عَين اليَقين. الآيَة المَركَزيَّة سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «عين» الشاهد ------------ بصر الإِبصار وَالإِدراك البَصَريّ البَصَر فِعل الرُؤيَة وَالإِدراك، العَين أَداتُه. ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَينُ تَكونُ بِلا بَصَرٍ (الأَداةُ بِلا فِعلِها). ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ سورة الأعرَاف ١٧٩ نظر تَوجيه البَصَر بِقَصد النَظَر فِعل تَوجيه العَين بِقَصد التَأَمُّل. العَين أَداة ومَوضِع، النَظَر فِعل تَوجيه. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (سورة الحِجر ٨٨) تَدُلّ على مَدّ الأَداة، والجذر «عين» يَختَصّ بِالأَداة والمَوضِع لا بِفِعل التَوجيه. ﴿رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ سورة الأحزَاب ١٩ عيي (الإِعياء وَالكَلال) حال الجَسَد من التَعَب جذر مُختَلِف لا يَتَّحِد بِـ«عين».

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ القِصاص يَكون من عُضو بِعُضو. العَين عُضو مادّيّ، البَصَر فِعل غَير مادّيّ. ولَو استُبدِل بِـ«وَٱلنَظَر» لَتَحَوَّل المَعنى من العُضو إلى الفِعل الإِراديّ. النَظَر فِعل قَصديّ، لا يُمكِن أَن يَكون مَوضوع قِصاص جَسَديّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ في سورة المَائدة ٤٥ تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) العَين عُضو مادّيّ في الجَسَد، (2) العَين قابِلَة لِلقِصاص، (3) العَين مُتَوازيَة مَع الأَعضاء المادّيَّة الأُخرى (الأَنف، الأُذُن، السِنّ). الجذر «عين» يَكشِف هُنا أَنَّ العَين عُضو مَحفوظ تَشريعيًّا. هذا البُعد العُضويّ يَضيع كُلِّيًّا مَع البَصَر أَو النَظَر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنى1 في الآية · 36 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الليل والنهار والأوقات | البرد والحرارة | الكأس والإناء

ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية. وجاءت صيغة «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر: استفهامًا عنه حين يُستغرب أو يُنكَر، وبذلًا له حين يُوسَّع ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣). ضبط العد: للجذر 36 موضعًا في 36 آية. صيغ «أنى/فأنى/وأنى» 28 موضعًا، منها 27 موضعًا استفهاميًّا وموضعٌ واحد غير استفهاميّ هو سورة البَقَرَة ٢٢٣؛ وسائر الصيغ 8 مواضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنى يدل على بلوغ الشيء حدَّه: زمنًا، موضعًا، أو سبيلًا. منه بلوغ الوقت والنضج والحرارة، ومنه «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر — سؤالًا عنه في أكثر مواضعها، وبذلًا له في سورة البَقَرَة ٢٢٣.

فروق قريبة: ءنى مقابل بلغ: بلغ يقرر الوصول، أما ءنى فيقيّد البلوغ بوقت أو مأتى أو موضع مخصوص. لذلك جاء ﴿بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ في سياق زكريا، ثم جاء السؤال ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ﴾ عن مأتى الولد مع هذا البلوغ. ءنى مقابل حين/وقت: الحين والوقت يصفان الظرف، أما يأن/إناه فيدلان على بلوغ الظرف حقه أو نضجه. ءنى مقابل كيف/أين/متى: أنى لا تنحصر في حال أو مكان أو زمن، بل تتعلّق بالسبيل أو الجهة التي يبلغ منها الشيء، ولذلك صلحت في الرزق والولد والملك والإحياء والصرف عن الحق، وصلحت في سورة البَقَرَة ٢٢٣ لبذل الوجه لا للسؤال عنه.

اختبار الاستبدال: في سورة الحدِيد ١٦ لو قيل «ألم يحِن» لبقي أصل الزمن، لكن يضعف معنى بلوغ الموعد الملزم للخشوع. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ لو قيل «غير ناظرين وقته» لبقي بعض المعنى، ويفوت معنى إدراك الطعام ونضجه. وفي ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ لو أبدلت بـ«كيف» لضاق السؤال إلى الحال، بينما النص يسأل عن مأتى هذا الصرف بعد قيام الحجة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1تُسۡقَىٰتسقىسقي
2مِنۡمنمِن
3عَيۡنٍعينعين
4ءَانِيَةٖآنيةءنى

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من اتجاهين: ما قبلها نار حامية تصلاها الوجوه، وما بعدها طعام لا يسمن ولا يغني من جوع. بين المشهدين تقع السقيا فتتحقق صورة متكاملة للحرمان: لا النار تنتهي بالشراب، ولا الطعام يسدّ ما أحدثته. ومقابل هذا المشهد تأتي وجوه ناعمة راضية في جنة عالية، فتكون العين الآنية طرفًا محليًا مقابلًا للعين الجارية في مشهد النعيم، من غير استناد إلى خلاصة سورة مكتملة.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

تمدد العذاب إلى السقيا نفسها، فتنقض توقع الراحة بعد النار وتثبت أن ما يرد على الوجوه يواصل الأذى ولا يقطعه.

حجّة السورة كاملةًالغَاشِية
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الغاشية حجةً واحدةً محكمة: خبرُ واقعةٍ شاملة لا يظل اسمًا مسموعًا، بل يكشف قسمةَ المآل على الوجوه ثم يردّها إلى مسارها. فالبداية تستوقف السامع بحديث الغاشية، ثم تجعل الخشوع والعمل الناصب والنار والسقيا والطعام العاجز عن الإغناء صورةً مترابطة لطرف خاسر. وفي الجهة المقابلة تظهر وجوه ناعمة راضية بسعيها، ويتسع لها مجال عالٍ خالٍ من اللاغية، وفيه عين جارية ومجلس مهيأ. وهكذا تثبت السورة أن الأثر الظاهر والمآل ليسا صورتين منفصلتين، بل ثمرة اتجاه تتبين عاقبته في القسمة.

ثم تعقد السورة أصل حجتها حين تنقل الحس من مشاهدة النعيم والعذاب إلى النظر في هيئة الخلق؛ فالسؤال عن الإبل والسماء والجبال والأرض يجعل المشهد المشهود دليلًا يطالب بالنظر لا مادةً عابرة. وعندئذ يحسم البناء وظيفة الخطاب: ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾، فلا إكراه، لكن لا انفلات من تبعة التولي والكفر بعد البيان. وينتهي المسار إلى جهة واحدة تجمع الإياب والحساب؛ وبذلك تختبر السورة القسمة في آثارها، وتؤسسها في الخلق المنظور، ثم تحسمها في مسؤولية الاختيار ومآله.

محاور السورة
  • خبر الغاشية وطرف الخسران﴿ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ﴾١سورة الغَاشِية﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ﴾٢سورة الغَاشِية﴿ عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ﴾٣سورة الغَاشِية﴿ تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ﴾٤سورة الغَاشِية﴿ تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ﴾٥سورة الغَاشِية﴿ لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ﴾٦سورة الغَاشِية﴿ لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ﴾٧سورة الغَاشِية
    يفتح هذا المحور الخبر باسم الغاشية ثم لا يفسره بتعريف مجرد، بل يجعل الوجوه الخاشعة مدخلًا إلى سلسلة مترابطة: عمل مقرون بالنصب، ثم نار، فسقيا مؤذية، فطعام سلبت وظيفتاه. لذلك لا تكون العناصر صورًا متجاورة، بل برهانًا حسيًا على أن بذلًا لا يفضي إلى قبول ينتهي إلى حاجة لا تنقضي. ومن اكتمال هذا الطرف تنشأ ضرورة المحور التالي، إذ لا يظهر معنى القسمة إلا بإبراز الجهة المقابلة لها.
  • طرف النعيم وهيئة الإقامة﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ﴾٨سورة الغَاشِية﴿ لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ﴾٩سورة الغَاشِية﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ﴾١٠سورة الغَاشِية﴿ لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ﴾١١سورة الغَاشِية﴿ فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ﴾١٢سورة الغَاشِية﴿ فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ﴾١٣سورة الغَاشِية﴿ وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ﴾١٤سورة الغَاشِية﴿ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ﴾١٥سورة الغَاشِية﴿ وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ﴾١٦سورة الغَاشِية
    ينعطف الخطاب إلى وجوه ناعمة، لكن النعومة لا تبقى أثرًا بلا علة؛ إذ يصلها الرضا بسعيها قبل أن يفتح لها الجنة العالية. ثم يفصل الداخل: صفاء السمع، وعين جارية، وسرر وأكواب ونمارق وزرابي تتمايز هيئاتها. هذا الامتداد يحول النعيم من لفظ مجمل إلى مجال إقامة مكتمل. وبعد أن يبلغ الوصف اتساعه في المبثوث، يهيئ الحس للانتقال من عرض المآل إلى طلب النظر في العالم الذي يشهد لنظامه.
  • النظر في هيئة الخلق﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ﴾١٧سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ﴾١٨سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ﴾١٩سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ﴾٢٠سورة الغَاشِية
    لا تترك السورة القسمة معلقة في صور الجزاء، بل تستدعي النظر إلى مخلوقات متتابعة وتسأل عن كيفية خلقها ورفعها ونصبها وتسطيحها. تتسع الحركة من الإبل إلى السماء والجبال ثم الأرض، فيتحول التلقي من الانفعال بالمشهد إلى قراءة هيئة الصنع. وهذا المحور يسلم مباشرة إلى التذكير: فبعد أن أقام أمام المخاطب وجوهًا منظورة للحجة، يصير الأمر بالتذكير إيقاظًا لما صار معروضًا للنظر لا إنشاءً لقهر جديد.
  • التذكير والتبعة والحساب﴿ فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ﴾٢١سورة الغَاشِية﴿ لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ﴾٢٢سورة الغَاشِية﴿ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴾٢٣سورة الغَاشِية﴿ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ﴾٢٤سورة الغَاشِية﴿ إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ﴾٢٥سورة الغَاشِية﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ﴾٢٦سورة الغَاشِية
    يحدد الختام أن وظيفة المخاطب تذكير لا مصيطرة، فيحفظ مجال الاختيار بعد اكتمال الحجة المنظورة. ثم يخص التولي والكفر بالاستثناء، فينتقل من حد الوظيفة إلى تبعة الفعل، ومنه إلى العذاب المرتب. ولا يتوقف الحكم عند الوعيد؛ فالإياب يثبت جهة الانتهاء، ثم يفصل الحساب طورًا لاحقًا عليها. وبذلك يعيد هذا المحور جمع مشاهد السورة كلها في نهاية مسؤولة: بيان ظاهر، واختيار غير مكره، ومآل محسوم.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بسؤال يفتح السمع لخبر شامل: ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾، ثم يجعل الخبر مرئيًا على وجوه خاشعة تتلوها علامات العمل والنصب والعذاب والحاجة التي لا يسدها طعام. وبعد بلوغ هذا الطرف غايته، تنقلب الصورة إلى وجوه ناعمة راضية بسعيها، ويأخذ النعيم هيئة إقامة مفصلة لا مجرد وعد. عند ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ يصير الرضا مجالًا يحتوي صفاء السمع وجريان العين وإعداد المجلس، ثم يفتح اتساع المتاع باب النظر في الإبل والسماء والجبال والأرض. من هذه الشهادة المنظورة تأتي الفاء إلى التذكير، ويأتي نفي المصيطرة لئلا يتحول البيان إلى قهر. ثم يخصص التولي والكفر بالتبعة، فيتصل العذاب بالإياب، وينفصل الحساب طورًا أخيرًا يرد المسار كله إلى جهة الفصل.