مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة يعلم في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «يعلم» في القرآن: إثباتُ علمٍ قائمٍ جارٍ، يحيط فاعلٌ مفردٌ حاضرٌ بمتعلَّقه فيمتاز عنده كلُّ شيء ولا يخفى. ليس هذا حدوثَ علمٍ طارئًا ولا ترجيحًا ظنّيًّا، بل انكشافٌ ثابتٌ قائمٌ بالفعل يستوعب المتعلَّق في حينه: كونًا أو سرًّا أو عملًا أو خبرًا. وما جاء منه منفيًّا أو محصورًا فهو تقريرٌ للعلم القائم بطريق العكس، وما جاء استفهامًا تقريريًّا فهو إثباتٌ له لا نقضٌ. والإسناد الإلهيُّ الغالبُ يُفضي إلى معنًى جامع: إحاطةٌ جاريةٌ لا يند عنها شيء، تضع كلَّ متعلَّقٍ في يقين الانكشاف لا في مظنّة الاستتار.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «يَعۡلَمُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
أصلُ الجذر هو الانكشافُ المحقَّق الذي يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه خروجًا من الإبهام. وهذا الأصلُ يجري في «يَعۡلَمُ» على وجهٍ فعليٍّ جارٍ: الصيغةُ مضارعٌ مرفوعٌ مسنَدٌ لمفردٍ حاضر، فلا تُثبت العلمَ وصفًا قارًّا كما تُثبته «عَلِيمٌ»، ولا تحمل مضمونَه مجرَّدًا كما يحمله «عِلۡمٌ»، بل تُجريه فعلًا قائمًا يستوعب متعلَّقه في حينه. وقد كشف الاستقراء أنّ تسعةً وخمسين من اثنين وستّين موضعًا فاعلُها الله أو الربّ، فانضمّ إلى البنية الصرفيّة للصيغة إسنادٌ إلهيٌّ شبهُ تامّ، فصارت مجلى الإحاطة الجارية: انكشافٌ لا يخفى عنه غيبٌ ولا ظاهر. وهذا الوجهُ من الأصل هو ما يُميّز «يَعۡلَمُ» عن سائر صيغ الجذر: فهي ليست الوصفَ اللازم ولا المضمونَ المجرَّد، بل الفعلُ الجاري بفاعله المفرد الحاضر في الآن.
استعمالها في الآيات
يجري «يَعۡلَمُ» في ثمانِ عائلاتٍ موزَّعةٍ على اثنين وستّين موضعًا: الأولى علمُ المدى الكونيّ (ما في السماوات والأرض وغيبهما)، والثانية علمُ السرّ والمُخفى وذات الصدور ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾، والثالثة التركيبُ الثنائيُّ المتكرّر ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾، والرابعة علمُ الأعمال والأحوال والكسب، والخامسة فرزُ الأصناف ومعرفة المفسد من المصلح، والسادسة تصديقُ الخبر وتحقيقُه، والسابعة التركيبُ القطبيُّ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾، والثامنة الاستفهامُ التقريريُّ المثبِت ﴿أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓ﴾ و﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾. وقد أُميزت الصيغةُ عن أخواتها: فـ«يَعۡلَمُونَ» (ثمانون موضعًا) علمٌ موزَّعٌ على جماعةٍ بشريّة يكثر في نفي الدعوى أو إثباتها؛ و«وَيَعۡلَمُ» بالواو امتدادٌ للمتعلَّق لا مغايرةٌ للصيغة؛ و«عَلِيمٌ» و«ٱلۡعَلِيمُ» وصفٌ قارٌّ ثابتٌ لا فعل…
أثرها في السياق
يضع «يَعۡلَمُ» كلَّ متعلَّقٍ — كائنًا ما كان من كونٍ أو سرٍّ أو عملٍ أو خبرٍ — تحت إحاطةٍ قائمةٍ جاريةٍ لا يند عنها شيء؛ فيقطع باب الخفاء ويُحسم به دعوى المخاطَبين حين يُقابَل علمُه القائم بعدم علمهم. والتركيبُ القطبيُّ ﴿يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ صياغةُ هذا الأثر في أبلغ صورة: علمٌ مفردٌ قائمٌ في مقابل جهلٍ جمعيٍّ لا يُعوَّل عليه. والأثرُ الجامعُ: تحويلُ كلّ متعلَّقٍ من مظنّة الاستتار إلى يقين الانكشاف عند الفاعل المفرد الحاضر. والشاهدُ الجامعُ: ﴿وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ﴾ (الأنعام 3) — فالسرُّ والجهرُ والكسبُ كلُّها في دائرة الإحاطة الجارية إحاطةً لا فراغ فيها.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 77
﴿ أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ﴾