قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر علم في القُرءان الكَريم — 856 مَوضعًا

856 مَوضعًا194 صيغةالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

معنى جذر علم في القرآن

معنى جذر «علم» في القرآن: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

ورد الجذر 856 موضعًا، في 194 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر علم من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر علم في القران، معنى جذر علم في القرآن، معنى جذر علم في القرءان، تحليل جذر علم في القران، دلالة جذر علم في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر علم في القُرءان الكَريم

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر علم

يدور الجذر «علم» في القرآن على أصلٍ جامع: انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء فيمتاز عمّا سواه ويخرج من الإبهام. والمسحُ الكامل لكلّ مواضعه يكشف أنّ هذا الأصل ينبسط على خمسة مسالك ليست معانيَ منفصلة، بل وجوهٌ للزاوية الواحدة:

الأوّل، علم الله المحيط الذي لا يفلت منه غيبٌ ولا ظاهر: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59)، وهو انكشافٌ تامّ ثابت لا يكتسبه ولا يفقده.

الثاني، علم البشر المكتسب المتغيّر؛ يُنفى عند خروج الإنسان من بطن أمّه ﴿لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ (النحل 78)، ثمّ يثبت بالتعلُّم، ثمّ قد يُسلَب في أرذل العمر ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾ (النحل 70) — فهو انكشافٌ يطرأ ويزول.

الثالث، التعليم، وهو نقل هذا الانكشاف إلى متلقٍّ؛ إلهيٌّ مباشر ﴿عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الرحمن 2)، أو بشريٌّ بين الناس ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (البقرة 102).

الرابع، المعلوم، وهو الشيء المحدَّد المضبوط الخارج من الجهالة: ﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ (الحج 28)، ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ﴾ (الحجر 38).

الخامس، العالَمون، وهو الخلق الظاهر المميَّز تحت ربوبية الله ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة 2)، ومنه «الأعلام» للجبال البارزة ﴿كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (الشورى 32). وهذا الفرع الأخير هو محكّ التعريف: ظاهرُه بعيدٌ عن الإدراك الذهنيّ، لكنّه لا ينفصل عن الأصل، لأنّ الجامع ليس «المعرفة» وحدها بل الظهور على وجهٍ ينفي الخفاء — والعالَمُ والمَعْلَمُ كلاهما بارزٌ مميَّز. بهذا يستوعب الأصلُ الواحد المسالكَ الخمسة من غير ترادفٍ ولا انفصال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر علم

البقرة 31 وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ينتظم الجذر في أبوابٍ صرفيّة، يثبت كلٌّ منها وجهًا من الأصل: - الثلاثيّ المجرَّد «عَلِمَ / يَعۡلَمُ»: حصول الانكشاف أو ثبوته — أكثر الأبواب ورودًا (يَعۡلَمُونَ ثمّ يَعۡلَمُ في صدارة الرسوم). - التفعيل «عَلَّمَ»: نقل العلم إلى متلقٍّ — ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5). - التفعُّل «تَعَلَّمَ»: تَلقِّي العلم — ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا﴾ (البقرة 102). - الصفات المشبَّهة والمبالغة: «عَالِم» (الفاعل)، «عَلِيم» (المبالغة، أكثر صيغة بوصفٍ إلهيّ)، «عَلَّام» (أقصى المبالغة، مخصوصة بالغيوب: عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ). - اسم المفعول «مَعۡلُوم»: الشيء المحدَّد المضبوط — ﴿أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ (الحج 28)؛ والمصدر «عِلۡم». - الجمع المخصوص «ٱلۡعَٰلَمِين»: الخلق الظاهر؛ و«ٱلۡأَعۡلَٰم»: الجبال والمعالم البارزة — ﴿كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (الشورى 32). - المبنيّ للمجهول: ﴿وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ﴾ (الأنعام 91)، ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (النمل 16)، ﴿لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ﴾ (النور 31) — قِلّةٌ لها دلالة: العلم يُتلقَّى من فاعلٍ غير مذكور.

التوزيع الإحصائيّ: عدد الصيغ المعيارية في ملف القَولات 195. أكثرها ورودًا: عليم: 106، يعلمون: 81، يعلم: 71، العالمين: 61، علم: 60، تعلمون: 56، أعلم: 55، العليم: 32، العلم: 28، عليما: 22، واعلموا: 18، عالم: 13، تعلم: 9، معلوم: 9. وأكثر الرسوم القرآنية: يَعۡلَمُونَ: 80، يَعۡلَمُ: 62، ٱلۡعَٰلَمِينَ: 60، أَعۡلَمُ: 55، تَعۡلَمُونَ: 53، عَلِيمٞ: 40، عَلِيمٌ: 33، ٱلۡعَلِيمُ: 27.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر علم — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «علم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~96 مَوضِع
علم ×60 عالم ×13 علمت ×8 علمنا ×7 علمتم ×6 علموا ×1 فعلموا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~274 مَوضِع
يعلمون ×82 يعلم ×71 تعلمون ×56 ويعلم ×12 تعلم ×9 نعلم ×6 تعلموا ×5 يعلمه ×5 يعلموا ×5 يعلمهم ×3 لتعلموا ×3 ويعلمون ×2 يعلمها ×2 ونعلم ×2 تعلموهم ×1
+ 10 صيغة أُخرى
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 مَوضِع
يعلمان ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~6 مَوضِع
علام ×4 وعلم ×2
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 مَوضِع
وعلمتم ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 مَوضِع
تعلمن ×1 تعلمونهن ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 مَوضِع
ويتعلمون ×1
ح اسم فاعِل
~9 مَوضِع
معلوم ×9
ط اسم مَفعول
~2 مَوضِع
المعلوم ×2
ي اسم مُعَرَّف بِأَل
~61 مَوضِع
العليم ×32 العلم ×28 العلماؤا ×1
ك اسم نَكِرة
~228 مَوضِع
عليم ×106 أعلم ×55 عليما ×22 واعلموا ×18 علما ×9 فاعلموا ×6 فاعلم ×3 اعلموا ×3 وأعلم ×3 علماؤا ×1 معلم ×1 واعلم ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~39 مَوضِع
وليعلم ×6 ليعلم ×5 وعلما ×5 لنعلم ×4 بعلم ×3 وليعلمن ×3 وسيعلم ×2 ولتعلمن ×2 فعلم ×2 بأعلم ×2 لعليم ×1 لتعلم ×1 ولتعلم ×1 فليعلمن ×1 لعلم ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~40 مَوضِع
علمه ×4 بعلمه ×4 علمكم ×4 علمها ×4 ويعلمهم ×3 ويعلمكم ×3 علمناه ×2 وعلمناه ×2 علمهم ×1 علمتنا ×1 ويعلمك ×1 علمتك ×1 علمي ×1 ولنعلمه ×1 وعلمك ×1
+ 7 صيغة أُخرى
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~89 مَوضِع
العالمين ×61 للعالمين ×13 فستعلمون ×3 سيعلمون ×3 فسيعلمون ×2 عالمين ×2 أتعلمون ×2 بعالمين ×1 العالمون ×1 ليعلمون ×1
س جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~3 مَوضِع
معلومات ×2 وعلامات ×1
ع جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 مَوضِع
كالأعلام ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر علم

إجمالي المواضع 854 صيغة في 728 آية فريدة، عبر 195 صيغة معيارية. ومرورُ التعريف عليها جميعًا لم يكشف موضعًا شاذًّا يخالفه؛ وتتوزّع على المسالك الخمسة:

- علم الله المحيط: أوسع المسالك؛ نحوُ ثلثَي الإسناد في الجذر لفاعلٍ إلهيّ — إحاطةٌ لا يخرج عنها غيبٌ ولا ظاهر، صفةً (عَلِيم، ٱلۡعَلِيمُ) أو فعلًا (يَعۡلَمُ). ممثِّلُه ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59). - علم البشر المكتسب: انكشافٌ يطرأ على الإنسان ويزول، يُثبَت أو يُنفى؛ يكثر في صيغتَي «يَعلَمون / لا يَعلَمون» مقامَ تقرير أو نفي دعوى. ممثِّلُه ﴿لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ (النحل 78). - التعليم: نقل الانكشاف؛ إلهيٌّ ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة 31)، وبشريّ ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (البقرة 102). - المعلوم: الشيء المحدَّد المضبوط الخارج من الجهالة، نحو ﴿أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ (الحج 28). - العالَمون والأعلام: الخلق الظاهر المميَّز والمعالم البارزة — نحوُ ثلاثٍ وستّين موضعًا، ممثِّلُها ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة 2).

ويتركّز الجذر في السور المدوَّنة بكثافةٍ ظاهرة: البقرة في الصدارة (102 موضعًا)، تليها الأنعام (44)، فآل عمران (40)، فيوسف (33)، فالتوبة (32) — وهي سورٌ يكثر فيها مقام الاحتجاج وبيان علم الله وردِّ دعوى المعرفة على المخالفين.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الانكشاف المثبت للتمييز. فإذا كان الشيء معلوما فقد خرج من الإبهام، وإذا علمه الإنسان أو علمه الله ثبت في جهة الإدراك أو الإحاطة، وإذا ذكر العالمون ظهر الخلق بوصفه مميزا معلوما.

مُقارَنَة جَذر علم بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الفرق
عرفعرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف.
بينبين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.
شعرشعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق.
ظنظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت.
جهلجهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم.

ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه.

ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

الفُروق الدَقيقَة

الفروق بين صيغ الجذر دقيقةٌ وقابلة للاختبار بالنصّ: - «عِلۡم» (المصدر المجرَّد) يثبت أصل الانكشاف من غير تقييدٍ بفاعلٍ معيَّن — ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (آل عمران 18). - «عَلِيم» (الصفة الثابتة) يثبت الإحاطة وصفًا لازمًا للموصوف — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحجرات 13). - «عَلَّامُ ٱلۡغُيُوبِ» (المبالغة القصوى) لا يأتي مطلقًا، بل مضافًا إلى «الغيوب» حصرًا في كلّ مواضعه — المائدة 109، والمائدة 116، والتوبة 78، وسبأ 48 — فهي صيغةٌ مخصوصةٌ بأخفى ما يُعلَم. - «مَعۡلُوم» (اسم المفعول) ينقل الجذر من جهة الفاعل إلى جهة المنفعل، فيثبت تحديدَ الشيء وضبطَه لا فعلَ العلم. - «ٱلۡعَٰلَمِين» (الجمع المخصوص) يثبت ظهور الخلق وتميُّزه تحت الربوبية لا الإدراك الذهنيّ. وهذه الفروع لا تترادف، لكنّها جميعًا تعود إلى الانكشاف المحقَّق المثبت للتمييز.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.

يعبُر الجذر «علم» ثلاثة حقول متجاورة: الآية والبرهان والعلامة (ومنه «العلامات» الهادية والمَعْلَم البارز)، والتعليم والبيان (ومنه «علَّم» و«يُعلِّمهم الكتاب»)، والفهم والإدراك والإحاطة (ومنه «يَعلَم» و«عَلِيم»). والثقل الإحصائيّ للجذر — 854 موضعًا — واقعٌ في فرع الإدراك والإحاطة، إذ نحوُ ثلثَي الإسناد فيه لعلم الله المحيط. أمّا الحقل المُسنَد «الآية والمعجزة والبرهان» فيلتقط الفرع الأضعف عددًا (العلامة والدليل)؛ ولذلك صِيغ التحليلُ على أصل العلم نفسه — الانكشاف والتمييز — لا على البرهان وحده، حتى لا يُقصَر الجذرُ على طرفه الأقلّ ورودًا.

مَنهَج تَحليل جَذر علم

احتاج الحكمُ على «علم» أن يُفصَل أوّلًا صيغتا «ٱلۡعَٰلَمِين» و«ٱلۡأَعۡلَٰم» — نحوُ ثلاثٍ وستّين موضعًا ظاهرُها بعيدٌ عن المعرفة الذهنيّة (الخلق والجبال) — ويُختبَر التعريفُ عليها قبل غيرها؛ لأنّها أخطرُ ما يكسر أصلًا يُبنى على «المعرفة» وحدها. فلمّا صمد عليها التعريفُ بِحملها على «الظهور والتمييز» — العالَمُ خلقٌ بارزٌ مميَّز، والأعلامُ جبالٌ بارزة — تبيّن أنّ الأصل الجامع هو الانكشافُ والظهور لا الإدراك الذهنيّ، فاختير على هذا الوجه. ثمّ رُوجعت بقيّةُ المسالك عبر صيغها الكبرى — يَعۡلَم، عَلِيم، عَلَّمَ، مَعۡلُوم — فاطّردت كلُّها تحت الأصل نفسه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جهل)

المقابل الرئيس لعلم هو جهل؛ فعلم انكشاف محقق يضبط الحكم والفعل، وجهل انقطاع هذا الانكشاف حتى يظهر أثره في السؤال أو الظن أو العمل. التلاقي الآلي بين الجذرين 7 آيات، وأقواه ما يجعل العلم والجهل في محور واحد: لا تسأل ما ليس لك به علم، أو هل علمتم ما فعلتم إذ أنتم جاهلون، أو إنما العلم عند الله ولكنهم يجهلون. غيب مرشح قوي جدا مع 34 آية، لكنه مجال للعلم أو مما يختص الله بعلمه لا ضد له. وسمع وبصر وشهد أدوات أو آثار إدراك، وحكم ثمرة علم، وصدق تلاق في الاختبار لا مقابل لجذر علم.

جهلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
هُود 46
﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ — النهي عن السؤال بغير علم ينتهي إلى التحذير من الجاهلين.
يُوسُف 89
﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ — يوسف يرد الفعل المؤذي إلى حال الجهل في مقابل العلم اللاحق.
الأحقَاف 23
﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ — حصر العلم عند الله يقابل حال قوم يجهلون.
  • الجهل في الشواهد ليس فراغا ذهنيا فقط، بل أثر عملي في سؤال أو فعل أو حكم.
  • العلم يضبط الفعل، والجهل يظهر حين ينفلت الفعل من هذا الضبط.
أَضداد ثانَويَّة 1
غيبمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 34 موضِع
الأنعَام 59
﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ — الغيب ميدان إحاطة العلم لا نقيضه.
المَائدة 116
﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — يعرض الشاهد فرق العلم بين المخاطب وربه، ثم يختم بعلام الغيوب.
  • غيب ليس ضد علم، بل ما لا يدرك إلا بعلم الله أو بإعلام منه.
  • ارتفاع التلاقي مع غيب يثبت قوة المجال، لا علاقة ضدية.

نَتيجَة تَحليل جَذر علم

ينتظم الجذر إذا حمل على انكشاف محقق: الله عليم ويعلم، والإنسان يتعلم أو لا يعلم، والأشياء تكون معلومة، والعالمون خلق ظاهر مميز. وبهذا لا تنفصل صيغة العالمين عن أصل التمييز والظهور.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر علم

الشواهد الكاشفة مأخوذة من نص الآيات الداخلي، وكل شاهد يبرز وجها من المعنى الجامع: - ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة 31) — التعليم الإلهيّ المباشر. - ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ (البقرة 32) — علم البشر مكتسب لا أصيل. - ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البقرة 129) — التعليم النبويّ. - ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) — حصر علم الغيب لله. - ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعام 73) — شمول علم الله الخفيَّ والظاهر. - ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ﴾ (يوسف 76) — تفاوت العلم وارتقاؤه. - ﴿لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ (النحل 78) — انتفاء العلم البشريّ في أصله. - ﴿وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (النحل 16) — العلامة دليلًا هاديًا. - ﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ (الحج 28) — المعلوم شيئًا محدَّدًا مضبوطًا. - ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (النمل 16) — العلم يُتلقَّى مبنيًّا للمجهول. - ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ﴾ (الزمر 9) — بنية التفضيل بين العالم وغيره. - ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ (المجادلة 11) — العلم رفعةً للمؤمنين. - ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (فاطر 28) — صيغة «العُلَماء». - ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة 109) — صيغة المبالغة القصوى مخصوصةً بالغيب. - ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) — إنشاء العلم من حال انتفائه. - ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة 2) — العالَمون خلقًا ظاهرًا تحت الربوبية.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر علم

ضخامة عدد المواضع تجعل تعريف الجذر محتاجا إلى أصل واسع لا ينهار أمام العالمين أو المعلوم. وكثرة يعلمون وتعلمون تبين أن الجذر يكثر في مقام اختبار دعوى المعرفة لا في مقام الإخبار المجرد فقط.

من لطائف الجذر أنّ صيغة «عَلَّامُ ٱلۡغُيُوبِ» — أقصى المبالغة — لا تأتي في القرآن إلّا مضافةً إلى «الغيوب» حصرًا في كلّ مواضعها، فاختُصّت أبلغُ صيغ العلم بأخفى ما يُعلَم؛ ومثلها «عَالِم الغَيب والشهادة» التي تجمع الخفيَّ والظاهر صيغةً تعريفيّة بعلم الله الشامل، نحو ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعام 73، والرعد 9، والحشر 22). فعلمُ الغيب في القرآن مقصورٌ على الله، حتى نُفِيَ صريحًا عن غيره ﴿لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ﴾ (سبأ 14).

ومن أبرز أنماطه أنّ صيغتَي «يَعۡلَمُونَ» و«لا يَعۡلَمُونَ» أكثرُ صيغتَين ورودًا، تتركّزان في خواتيم الآيات مقامَ تقريرٍ أو نفيِ دعوى المعرفة؛ فيتكرّر «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» تحسيرًا، و«وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ» نفيًا لعموم العلم — حتى صار النفيُ بهذه الصيغة بنيةً متكرّرة لردِّ دعوى الإحاطة على المخالفين.

أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: البقرة (102 موضعًا)، الأنعام (44 موضعًا)، آل عمران (40 موضعًا)، يوسف (33 موضعًا)، التوبة (32 موضعًا)، المائدة (29 موضعًا).

• من أَكثَر الجُذور تَكرارًا في القُرآن — رَقم 16 بِـ854 ورود. • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 363 مَوضِع — 69٪ من إجماليّ 525 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 92٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 484 من 525. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 101 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 230 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 129 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 99 آية. • حاضِر في 41 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (363)، الرَّبّ (101)، الناس (27). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (484)، المَخلوقات (27)، المُؤمِنون (14).

• اقتران مَوصوفيّ: «عَلِيمُۢ بِذَاتِ» — تَكَرَّر 12 مَرَّة في 11 سورَة. • اقتران مَوصوفيّ: «أَعۡلَمُ بِمَن» — تَكَرَّر 9 مَرّات في 6 سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «عِلۡمُهَا عِندَ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران نَتيجَة: «وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

المبنيّ للمجهول من الجذر قليلٌ محصورٌ في أربعة مواضع، في ثلاثةٍ منها يُحذَف الفاعلُ ليُلقى العلمُ على متلقٍّ من مصدرٍ يدلّ السياقُ على أنّه إلهيّ: ﴿عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ وقد سبقها التصريحُ بالفاعل ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، و﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ منسوبًا إلى الفضل، و﴿وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ﴾ ويُصرَّح بالفاعل بعدها ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾. فيكون البناءُ للمجهول قرينةَ تنزُّلِ العلمِ على البشر من غير اكتساب. على أنّ هذا غلبةٌ لا قانونٌ مطّرد، إذ يخرج عنه الموضعُ الرابع ﴿لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ فمتعلَّقُه انكشافُ مُخفًى بشريٍّ للناس لا علمٌ مُلقًى من مصدرٍ أعلى؛ فاختصّ الفاعلُ المحذوفُ بأن يكون إلهيًّا حين كان المتعلَّقُ علمًا يُتلقَّى، لا حين كان مجرّدَ ظهورِ مستور.

إثراء لطائف «علم» — البارادايم الثلاثيّ المتدرّج:

قبل الدمج يُصحَّح رسم الاقتباسين من الرسم التوقيفيّ لا من الذاكرة، وتُوضَح حدود عدد «عليم»: ١٢٨ موضعًا = عَلِيم + عَلِيمًا (الصيغة النكرة)، عدا العَليم المعرّف (٣٢ موضعًا).

البارادايم الثلاثيّ: • علّام: ٤/٤ مواضع كلّها ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة ١٠٩ و١١٦، التوبة ٧٨، سبأ ٤٨) — ١٠٠٪ إضافة إلى «الغيوب» جمعًا، لا يأتي مطلقًا. • عالم (اسم فاعل مفرد رأسَ إضافة): ١٣/١٣ مقيَّدة بالغيب مفردًا — عشرٌ منها «الغيب والشهادة»، واثنتان «الغيب» وحده، وواحدة «غيب السماوات والأرض» (فاطر ٣٥:٣٨)، لا موضع مطلقًا. • عليم: ١٢٨ موضعًا؛ ٧١ منها خاتمة آية مستقلّة، و٢٤ مقيَّدًا بالباء (﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾، ﴿عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾…)، ولا يَرِد قطّ مضافًا إلى الغيب/الغيوب — فثبت أنّه الطرف المطلق.

شاهد فاطر ٣٨ يجمع عالم+عليم متمايزَين داخل الآية الواحدة: المقيَّد بالغيب والمطلق في آنٍ واحد.

اقتران جذر العلم بالنفس في القرءان يكشف بنيةً مطّردة قِوامها أن «النفس» موضعُ المكنون الذي لا يخترقه إلا علمُ الله، مع نفيٍ صريح لقدرة النفس نفسها على علم غيبها:

١) العلم الإلهي يخترق باطن النفس: يأتي الفعل مسندًا إلى الله بمتعلَّقٍ هو مضمون النفس، ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)، و﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ﴾ (الإسراء ٢٥)، و﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (هود ٣١). ويبلغ هذا الاختراق غايته في ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (ق ١٦)، حيث يطال العلمُ الوسوسة الداخلية لا الفعل الظاهر.

٢) تقابل العلمَين بين الله والنفس البشرية: في ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (المائدة ١١٦) يثبت العلمُ لله بنفس العبد ويُنفى عن العبد علمُ نفس الله، فيتحدد طرفا الاقتران: علمٌ محيط وعلمٌ محدود.

٣) النفس تُنفى عنها معرفة غيبها: حيث وردت «نفس» فاعلًا أو متعلَّقًا لعلمٍ مستقبليٍّ أو غيبيّ جاء النفيُ لازمًا، ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾ (لقمان ٣٤)، و﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السجدة ١٧).

٤) علمُ النفس بنفسها يتأخّر إلى يوم القيامة: لا يُثبَت للنفس علمٌ بحصيلتها إلا في موضع الجزاء، ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (التكوير ١٤)، و﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (الانفطار ٥)، وكلاهما بصيغة الماضي «عَلِمَتۡ».

٥) أمّا في الدنيا فعلمُ ما تكسب النفس مردودٌ إلى الله وحده، ﴿يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ﴾ (الرعد ٤٢). فيتّسق الباب كلُّه على محورٍ واحد: علمُ الله محيط بمكنون النفس حاضرًا، وعلمُ النفس بذاتها منفيٌّ في الغيب مؤجَّلٌ إلى الجزاء.

١) الجذران يلتقيان في ثماني آيات، ويكشف اقترانهما تقابلًا في الفاعل: النسيان فعلٌ بشريّ متكرّر، أمّا الربّ فيُنفى عنه النسيان نفيًا قاطعًا. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (مريم ٦٤)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه ٥٢). ٢) في كلّ مواضع الاقتران تُسنَد صيغة النسيان إلى الإنسان لا إلى الربّ: ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الأعراف ٥٣)، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف ٤٢)، ﴿ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ﴾ (الكهف ٥٧)، ﴿دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ ... نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (الزمر ٨). ٣) حين يُنسَب فعل النسيان إلى الفاعل الإلهيّ يأتي مقيَّدًا بالمجازاة لا بنقص الذاكرة، بصيغة المماثلة «كما»: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (الأعراف ٥١)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا﴾ (الجاثية ٣٤). فالنسيان المسنَد إليه جزاءٌ على نسيانهم، لا زوال مقصدٍ عنه. ٤) لذلك يأمر العبدُ ربَّه بالعفو عن نسيانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البقرة ٢٨٦)، ويُؤمَر بذكر ربّه عند طروء النسيان: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكهف ٢٤). فالعلاج من النسيان البشريّ هو الرجوع إلى الربّ الذي لا يَنسى.

١) الوصف بـ«عَلِيم» المفردة ليس خاصًّا بالذات الإلهيّة؛ يحمله مخلوقون: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعراف ١٠٩)، و﴿بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ (يونس ٧٩)، ووصفًا ليوسف ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يوسف ٥٥)، وبشارةً ﴿بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الحجر ٥٣؛ الذاريات ٢٨). فلا يثبت فرقٌ بمجرّد اللفظ.

٢) أمّا الصيغة المبالغة القصوى «عَلَّام» فلا ترد إلّا مضافةً إلى «الغيوب» وفي مقام الإفراد الإلهيّ حصرًا: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة ١٠٩، والمائدة ١١٦)، و﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (التوبة ٧٨)، و﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سبأ ٤٨). فاختُصّت أبلغ صيغ العلم بأخفى ما يُعلَم، ولم يُوصَف بها مخلوق.

٣) ومثلها التركيب «عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» الجامع للخفيّ والظاهر، يرد في عشرة مواضع كلّها تعريفٌ بالله، ويتّصل بالتوحيد: ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ﴾ (الحشر ٢٢).

٤) ويلتقي «علم» و«إله» في بنيةٍ يساق فيها العلم برهانًا على التوحيد: الأمر بالعلم يُفضي إلى نفي تعدّد الآلهة ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (محمد ١٩)؛ وفي المقابل تُساق دعوى العلم زورًا لنفي إلهٍ سوى المدّعي ﴿مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي﴾ (القصص ٣٨). وفي المائدة ١١٦ يجتمع ردّ دعوى ﴿إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ بصيغة العلم القصوى ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾.

٥) فالاختصاص لا يثبت بلفظ «العلم» مجرّدًا، بل بالصيغة المضافة إلى الغيب وبالبنية التي تجعل العلم دليلًا على إفراد الألوهية.

ضخامة عدد المواضع تجعل تعريف الجذر محتاجًا إلى أصل واسع لا ينهار أمام العالمين أو المعلوم. وكثرة يعلمون وتعلمون تبيّن أن الجذر يكثر في مقام اختبار دعوى المعرفة لا في مقام الإخبار المجرد فقط.

من لطائف الجذر أنّ صيغة «عَلَّامُ ٱلۡغُيُوبِ» — أقصى المبالغة — لا تأتي في القرآن إلّا مضافةً إلى «الغيوب» حصرًا في كلّ مواضعها، فاختُصّت أبلغُ صيغ العلم بأخفى ما يُعلَم؛ ومثلها «عَالِمُ الغَيب والشهادة» التي تجمع الخفيَّ والظاهر صيغةً تعريفيّة بعلم الله الشامل، نحو ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعام ٧٣، والرعد ٩، والحشر ٢٢). فعلمُ الغيب في القرآن مقصورٌ على الله، حتى نُفِيَ صريحًا عن غيره ﴿لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ﴾ (سبأ ١٤).

ومن أبرز أنماطه أنّ صيغتَي «يَعۡلَمُونَ» و«لا يَعۡلَمُونَ» أكثرُ صيغتَين ورودًا، تتركّزان في خواتيم الآيات مقامَ تقريرٍ أو نفيِ دعوى المعرفة؛ فيتكرّر «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» تحسيرًا، و«وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ» نفيًا لعموم العلم — حتى صار النفيُ بهذه الصيغة بنيةً متكرّرة لردِّ دعوى الإحاطة على المخالفين.

أعلى السور تركيزًا في هذا الجذر: البقرة (١٠٢ موضعًا)، الأنعام (٤٤ موضعًا)، آل عمران (٤٠ موضعًا)، يوسف (٣٣ موضعًا)، التوبة (٣٢ موضعًا)، المائدة (٢٩ موضعًا).

• من أَكثَر الجُذور تَكرارًا في القُرآن — رَقم ١٦ بِـ٨٥٤ ورود. • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في ٣٦٣ مَوضِع — ٦٩٪ من إجماليّ ٥٢٥ إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: ٩٢٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — ٤٨٤ من ٥٢٥. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: ١٠١ شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٢٣٠ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في ١٢٩ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في ٩٩ آية. • حاضِر في ٤١ إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٣٦٣)، الرَّبّ (١٠١)، الناس (٢٧). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٤٨٤)، المَخلوقات (٢٧)، المُؤمِنون (١٤).

• اقتران مَوصوفيّ: «عَلِيمُۢ بِذَاتِ» — تَكَرَّر ١٢ مَرَّة في ١١ سورَة. • اقتران مَوصوفيّ: «أَعۡلَمُ بِمَن» — تَكَرَّر ٩ مَرّات في ٦ سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «عِلۡمُهَا عِندَ» — تَكَرَّر ٤ مَرّات في ٣ سُوَر. • اقتران نَتيجَة: «وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في ٣ سُوَر.

المبنيّ للمجهول من الجذر قليلٌ محصورٌ في أربعة مواضع، في ثلاثةٍ منها يُحذَف الفاعلُ ليُلقى العلمُ على متلقٍّ من مصدرٍ يدلّ السياقُ على أنّه إلهيّ: ﴿عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ وقد سبقها التصريحُ بالفاعل ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، و﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ منسوبًا إلى الفضل، و﴿وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ﴾ ويُصرَّح بالفاعل بعدها ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾. فيكون البناءُ للمجهول قرينةَ تنزُّلِ العلمِ على البشر من غير اكتساب. على أنّ هذا غلبةٌ لا قانونٌ مطّرد، إذ يخرج عنه الموضعُ الرابع ﴿لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ فمتعلَّقُه انكشافُ مُخفًى بشريٍّ للناس لا علمٌ مُلقًى من مصدرٍ أعلى.

البارادايم الثلاثيّ المتدرّج: • علّام: ٤/٤ مواضع كلّها ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة ١٠٩ و١١٦، التوبة ٧٨، سبأ ٤٨) — ١٠٠٪ إضافة إلى «الغيوب» جمعًا، لا يأتي مطلقًا. • عالم (اسم فاعل مفرد رأسَ إضافة): ١٣/١٣ مقيَّدة بالغيب — عشرٌ منها «الغيب والشهادة»، واثنتان «الغيب» وحده، وواحدة «غيب السماوات والأرض» (فاطر ٣٨)، لا موضع مطلقًا. • عليم: ١٢٨ موضعًا؛ ٧١ منها خاتمة آية مستقلّة، ولا يَرِد قطّ مضافًا إلى الغيب/الغيوب — فثبت أنّه الطرف المطلق.

اقتران جذر العلم بالنفس في القرءان يكشف بنيةً مطّردة قِوامها أن «النفس» موضعُ المكنون الذي لا يخترقه إلا علمُ الله، مع نفيٍ صريح لقدرة النفس نفسها على علم غيبها:

١) العلم الإلهي يخترق باطن النفس: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)، و﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ﴾ (الإسراء ٢٥)، و﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (هود ٣١)، ويبلغ هذا الاختراق غايته في ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (ق ١٦).

٢) تقابل العلمَين بين الله والنفس البشرية: ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (المائدة ١١٦) يثبت العلمُ لله بنفس العبد ويُنفى عن العبد علمُ نفس الله.

٣) النفس تُنفى عنها معرفة غيبها: ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾ (لقمان ٣٤)، و﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السجدة ١٧).

٤) علمُ النفس بنفسها يتأخّر إلى يوم الجزاء: ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (التكوير ١٤)، و﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ (الانفطار ٥)، وكلاهما بصيغة الماضي. أمّا في الدنيا فعلمُ ما تكسب النفس مردودٌ إلى الله وحده: ﴿يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ﴾ (الرعد ٤٢).

اقتران العلم بالنسيان يكشف تقابلًا في الفاعل: النسيان فعلٌ بشريّ متكرّر، أمّا الربّ فيُنفى عنه النسيان نفيًا قاطعًا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (مريم ٦٤)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه ٥٢). وفي كلّ مواضع الاقتران تُسنَد صيغة النسيان إلى الإنسان لا إلى الربّ: ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ﴾ (الأعراف ٥٣)، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف ٤٢)، ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (الكهف ٥٧). وحين يُنسَب فعل النسيان إلى الفاعل الإلهيّ يأتي مُقيَّدًا بالمجازاة بصيغة المماثلة «كما»: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (الأعراف ٥١)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا﴾ (الجاثية ٣٤). والعلاج من النسيان البشريّ هو الرجوع إلى الربّ: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكهف ٢٤).

الوصف بـ«عَلِيم» المفردة ليس خاصًّا بالذات الإلهيّة؛ يحمله مخلوقون: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعراف ١٠٩)، و﴿بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ (يونس ٧٩)، ووصفًا ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يوسف ٥٥)، وبشارةً ﴿بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الحجر ٥٣؛ الذاريات ٢٨). أمّا «عَلَّام» فلا ترد إلّا مضافةً إلى «الغيوب» في مقام الإفراد الإلهيّ حصرًا. ويلتقي «علم» و«إله» في بنيةٍ يساق فيها العلم برهانًا على التوحيد: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (محمد ١٩)؛ وتُساق دعوى العلم زورًا لنفي إلهٍ سوى المدّعي ﴿مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي﴾ (القصص ٣٨). وفي المائدة ١١٦ يجتمع ردّ دعوى ﴿إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ بصيغة العلم القصوى ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — فالاختصاص لا يثبت بلفظ «العلم» مجرّدًا، بل بالصيغة المضافة إلى الغيب وبالبنية التي تجعل العلم دليلًا على إفراد الألوهية.

إحصاءات جَذر علم

  • المَواضع: 856 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 194 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَعۡلَمُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَعۡلَمُونَ (80) يَعۡلَمُ (62) ٱلۡعَٰلَمِينَ (61) أَعۡلَمُ (55) تَعۡلَمُونَ (53) عَلِيمٞ (40) عَلِيمٌ (33) ٱلۡعَلِيمُ (28)

أَبواب الفِعل لِجَذر علم

جذر «علم» — أَكبَر جذور الإدراك في القُرءان (٨٥٤ مَوضعًا) — يَدور حَول مِحوَر الإحاطَة بِالمَعلوم؛ فَالمُجَرَّد (I) يُثبِت الإحاطَة الإلَهيَّة بِالغَيب وَالشَهادَة وَيَكشِف عَجزَ المُخاطَبين عَنها، وَالتَفعيل (II) يَجعَل العِلمَ عَطاءً مَنقولًا من فاعِلٍ مُعَلِّم إلى مُتَعَلِّم — وَهُوَ في الغالِب الأَعَمّ فِعلٌ إلَهيٌّ، وَالإفعال (IV) يَنقَسِم بَين اسم تَفضيلٍ مُهَيمِن (ٱللَّهُ أَعۡلَمُ) وَفِعل إعلامٍ نادِر، وَالتَفعُّل (V) يُصَوِّر اقتِباس العِلم من الآخَر — وَهُوَ في القُرءان حَصرٌ في سياقٍ ضِرارٍ واحِدٍ (السِّحر). القُطبيَّة الكُبرى: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٠) — تَقابُلٌ بِنيويٌّ بَين IV الإلَهيِّ المُهَيمِن وَI البَشَريِّ المَنفيِّ في آيَةٍ واحِدَة.

عَلِمَ — المُجَرَّد (الإحاطَة بِالمَعلوم) ×499
يَعۡلَمُ
المُجَرَّد (I) — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ هائل (٤٩٩ مَوضعًا من ٨٥٤) — يَعقِد المَعنى على الإحاطَة بِالمَعلوم ذاتًا أَو فِعلًا، بِغَير دَلالَةِ تَعليمٍ أَو تَعلُّمٍ أَو إعلام. وَيَتَوَزَّع على شَطرَين بِنيويَّين كَبيرَين: شَطرٌ يُثبِت إحاطَةَ الله المُطلَقَة ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٩)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾، ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ وَشَطرٌ يَنفي العِلمَ عَن المُخاطَبين أَو يَستَنكِرُه ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾، ﴿لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾. وَتَتَكَرَّر صيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة ﴿عَلِيمٞ﴾ بِكَثافَةٍ قِياسيَّة (نَحو ١٦٠ مَوضعًا)، أَكثَرُها مُسنَدٌ إلى الله صَريحًا أَو مُضمَرًا، وَأَغلَبُها مَقرونٌ بِأَوصافٍ تالِيَة (سَميعٌ عَليم، عَزيزٌ عَليم، حَكيمٌ عَليم، خَبيرٌ عَليم) تَجعَل العِلمَ مَركَزَ الصِفات الفِعليَّة. وَفي صيغَة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المَائدة ١٠٩، التوبَة ٧٨، سَبَأ ٤٨، المَائدة ١١٦) يَختَزِن البابُ I — مَع البِنيَة الصَرفيَّة «فَعَّال» — ذِروَة الإحاطَة: عِلمٌ بِما لَم يُشهَد. وَفي ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٨٦) يَقتَرِن العِلمُ المُجَرَّد بِالشَهادَة، وَفي ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ (آل عِمران ٧) يَتَقاسَم الفِعلُ المُجَرَّد بَين الإِطلاق الإلَهيِّ وَالرُسوخ البَشَريِّ المُقَيَّد. فالـI هُنا فِعلُ الإحاطَة الذي يَكون كَمالُه لِله وَنَقصُه عَلامَةً على الخَلق.
  • ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ — البَقَرَة (2:29)
  • ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — البَقَرَة (3:66)
  • ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ — البَقَرَة (2:106)
  • ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — المَائدة (5:109)
  • ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — يُوسُف (12:21)
  • ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ — آل عِمران (3:7)
عَلَّمَ — التَفعيل (نَقل العِلم عَطاءً) ×44
التَفعيل (II) في «علم» يُحَوِّل الفِعلَ من إحاطَةٍ ذاتيَّة إلى نَقلٍ مُتَعَدٍّ: عِلمٌ يَنتَقِل من فاعِلٍ مُعَلِّم إلى مُتَعَلِّم. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل لِلـ٤٤ مَوضعًا أَنَّ الله هُوَ الفاعِلُ الأَوَّل وَالأَكثَر في هذا الباب — في نَحو ثَلاثين مَوضعًا — مُبتَدِئًا بِآدَم ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البَقَرَة ٣١)، مُنتَهيًا بِالنَبيّ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ﴾ (النِّسَاء ١١٣)، مُتَخَلِّلًا داوُد ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)، وَعيسى ﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ﴾ (المَائدة ١١٠)، وَيوسُف ﴿وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ (يُوسُف ٢١)، وَالعَبدَ الصالِح في الكَهف ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف ٦٥). وَتَتَكَرَّر بِنيَةٌ ثابِتَة في حَقّ النَبيّ: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ١٢٩، ١٥١، آل عِمران ١٦٤، الجُمُعَة ٢) — أَربَع مَرّات. وَفي مَعلَمٍ بِنيويٍّ نادِر، يَتَنَزَّل الباب II إلى البَشَر مُعَلِّمين في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط: الشَياطين ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، وَالجَوارح المُكَلَّبَة ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ (المَائدة ٤)، وَتُهمَة المُشرِكين لِلنَبيّ ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ﴾ (النَّحل ١٠٣). فالـII في القُرءان فِعلُ مَنحٍ إلَهيٍّ بِالأَصل، وَتَنزُّلُه إلى البَشَر إمّا تَحت سَقفِ ما عَلَّمَهُمُ الله (الجَوارح)، أَو في سياقِ ضِرارٍ (السِّحر)، أَو في سياقِ تُهمَةٍ مَكذوبَة.
  • ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ — البَقَرَة (2:31)
  • ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — البَقَرَة (2:32)
  • ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ — البَقَرَة (2:129)
  • ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا﴾ — النِّسَاء (4:113)
  • ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ — الكَهف (18:65)
  • ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ — البَقَرَة (2:102)
أَعۡلَمُ — الإفعال (اسم تَفضيل + إعلام) ×60
الإفعال (IV) — على خِلاف عُموم الأَبواب — يَنقَسِم في «علم» إلى وَجهَين بِنيويَّين مُتَمايزَين تَجمَعُهما الصيغَةُ الصَرفيَّةُ نَفسُها. الوَجهُ الأَوَّل وَالغالِب (نَحو ٥٥ مَوضعًا من ٦٠) اسمُ تَفضيلٍ على وَزن «أَفعَل»، يَأتي خَبَرًا لله أَو لِلرَبّ: ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ﴾، ﴿رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ﴾، ﴿رَبِّيٓ أَعۡلَمُ﴾، ﴿هُوَ أَعۡلَمُ﴾، ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ﴾. وَهذه الصيغَةُ بِنيَةٌ قُرءانيَّةٌ ثابِتَةٌ تُتَوَّج بِجارٍ وَمَجرورٍ مُقَدَّر: ﴿أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾. وَالوَجهُ الثاني — وَهُوَ النادِر — فِعلُ الإعلام المُتَعَدّي ﴿ءَاذَنتُكُمۡ﴾ في صيغَةٍ مُختَلِفَة، وَأَوضَحُ مَواضِعه ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٦٢، يُوسُف ٨٦) حَيث تَتَنازَع الصيغَةُ بَين التَفضيل وَالخَبَر. وَفي البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ تَنفَرِد الصيغَةُ بِكَونها كَلامًا إلَهيًّا في مُقابِل نَفيٍ مُجَرَّدٍ عَن المَلائكَة في الآيَة نَفسِها — تَقابُلٌ صَرفيٌّ بَين IV الإلَهيِّ وَI المَخلوقيِّ. وَفي ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (الأنعَام ٥٣) يَدخُل التَفضيلُ تَحت أَداةِ الاستِفهام التَقريريّ. فالـIV هُنا — بِخِلاف سائر الأَبواب الأُخرى التي تَنقُل الفِعلَ إلى مَفعول — يَنقُل الإحاطَةَ إلى مَقامِ التَفضيل المُطلَق.
  • ﴿قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — البَقَرَة (2:30)
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ — القَلَم (68:7)
  • ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ﴾ — آل عِمران (3:36)
  • ﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ — المُمتَحنَة (60:1)
  • ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ — الأنعَام (6:53)
  • ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — الأعرَاف (7:62)
تَعَلَّمَ — التَفعُّل (اقتِباس العِلم) ×2
يَتَعَلَّمُونَ
التَفعُّل (V) — وَهُوَ مَوضعان فَقَط في كامِل القُرءان، وَكِلاهُما في الآيَة نَفسِها (البَقَرَة ١٠٢) — يُصَوِّر اقتِباسَ العِلم من الآخَر بِمُبادَرَةٍ ذاتيَّة. وَالمَوضِعان كِلاهُما في سياقِ ضِرارٍ صَريح: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾، ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾. وَالاستِقراء الكُلّيّ يَكشِف بِنيَةً قُرءانيَّةً حاسِمَة: العِلمُ في القُرءان لا يُتَعَلَّم بِمُبادَرَةٍ بَشَريَّة، بَل يُعَلَّم عَطاءً (II). فَإذا جاءَ V لِاقتِباسٍ بِمُبادَرَةٍ ذاتيَّة، جاء حَصرًا في سياقِ ما يُفَرِّق وَيَضُرّ — في مُقابِل II المُعتاد لِلكِتاب وَالحِكمَة وَالأَسماء وَتَأويل الأَحاديث. وَفي السياق نَفسه يَجتَمِع II وَV: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (II من الشَياطين) ↔ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا﴾ (V مِن الناس)، فَيَنكَشِف خَلَلُ السَلسَلَة: المُعَلِّم شَيطانٌ كافِر، وَالمَفعولُ سِحرٌ مُفَرِّق، وَالمُتَعَلِّم خاسِرٌ في الآخِرَة. فالـV هُنا انعِكاسٌ مَقصودٌ لِبَنية التَعليم المُعتادَة، يَختار القُرءان حَصرَه في الجِهَة المُقابِلَة.
  • ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ — البَقَرَة (2:102)
  • ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ — البَقَرَة (2:102)

لَطائف بِنيويّة

  • القانون البِنيويّ الأَكبَر — «ٱللَّهُ أَعۡلَمُ»: صيغَةُ التَفضيل في الباب IV لا تَنفَكّ عَن إِسنادٍ إلَهيٍّ صَريح أَو ضِمنيّ في القُرءان كُلِّه. فَمن نَحو ٦٠ مَوضعًا لِـIV، يَستَأثِر ﴿أَعۡلَمُ﴾ مَع ﴿ٱللَّهُ﴾ أَو ﴿رَبُّكَ﴾ أَو ﴿رَبِّي﴾ أَو ضَميرِ الجَلالَة (هُوَ، نَحنُ) بِنَحو ٥٥ مَوضعًا. هذه قاعِدَةٌ صَرفيَّة-دلاليَّة: التَفضيلُ في «علم» مُختَصٌّ بِالله، وَإذا جاء على لِسانِ نَبيٍّ ﴿رَبِّيٓ أَعۡلَمُ﴾ (الشُّعَراء ١٨٨، القَصَص ٣٧، يُوسُف ٧٧) فَإنَّما يُحيلُ التَفضيلَ إلى رَبِّه، لا إلى ذاتِه.
  • التَقابُل القُطبيّ داخِل الآيَة الواحِدَة (البَقَرَة ٣٠): ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — جَمعٌ بَين IV الإلَهيِّ المُهَيمِن وَI البَشَريِّ المَنفيِّ في تَركيبٍ واحِد. وَيَتَكَرَّر النَمَطُ في آل عِمران ٦٦ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (هُنا I الإلَهيّ مُقابِل I البَشَريّ المَنفيّ)، فَيَنكَشِف أَنَّ القُرءان يَستَخدِم العِلمَ مِحوَرَ تَفريقٍ بَين الخالِق وَالمَخلوق على مُستَوى الجُملَة الواحِدَة.
  • حَصرُ الـV (التَفعُّل) في سياقِ الضِرار: المَوضِعان الوَحيدان لِـV في كامِل القُرءان (البَقَرَة ١٠٢) كِلاهُما اقتِباسُ سِحرٍ من الشَياطين. هذا حَصرٌ بِنيويٌّ مَقصود: العِلمُ في القُرءان يُعَلَّم (II) لا يُتَعَلَّم (V) — إلّا في الحالَة الوَحيدَة التي يَكون فيها المَفعولُ ضِرارًا، فَيَنتَقِل الفِعلُ إلى صيغَةِ المُبادَرَة الذاتيَّة. غيابُ V في كُلّ مَواضِع الكِتاب وَالحِكمَة وَالأَسماء — مَع وُجود II فيها — كَشفٌ بِنيويّ لا يُمكِن تَفسيرُه بِالصُدفَة.
  • بِنيَة التَعليم النَبَويّ الرُباعيَّة: ﴿يُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ تَتَكَرَّر أَربَع مَرّاتٍ بِالضَبط (البَقَرَة ١٢٩، البَقَرَة ١٥١، آل عِمران ١٦٤، الجُمُعَة ٢) دائمًا مَقرونَةً بِـ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ وَ﴿يُزَكِّيهِمۡ﴾. التَعليم النَبَويُّ في القُرءان لا يَستَقِلّ، بَل يَأتي ضِمنَ ثُلاثيَّة (تِلاوَة + تَزكيَة + تَعليم). وَلَفتَةٌ بِنيويَّة: في البَقَرَة ١٥١ يَتَقَدَّم ﴿وَيُزَكِّيكُمۡ﴾ على ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ﴾، بِخِلاف ١٢٩ وَآل عِمران ١٦٤ وَالجُمُعَة ٢ — فَالتَزكيَة سابِقَةٌ لِلتَعليم في تَرتيب الفِعل الإلَهيّ، لاحِقَةٌ في تَرتيب الدُعاء.
  • صيغَة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — مُبالَغَةٌ مَقصورَة على الله: تَرِد أَربَع مَرّاتٍ في القُرءان (المَائدة ١٠٩، المَائدة ١١٦، التوبَة ٧٨، سَبَأ ٤٨)، وَكُلُّها على لِسان نَبيّ أَو في إِخبارٍ عَن الله، وَكُلُّها مَقرونَةٌ بِالغُيوب لا بِالشَهادَة. وَزنُ «فَعَّال» المُبالَغ يَختَزِن في «علم» إِحاطَةً تَتَجاوَز الحاضِر إلى المَستور — فَلا يُوصَف بِها بَشَر، وَلا يُوصَف بِها مَلَك، بَل تَنفَرِد بِها الذاتُ العُليا.
  • اقتِران «سَميع/خَبير/حَكيم» بِـ﴿عَلِيم﴾ — قانون التَلازُم الصِفاتيّ: في الباب I، صيغَةُ ﴿عَلِيم﴾ نادِرًا ما تَنفَرِد. تَتَلازَم مَع ﴿سَمِيع﴾ في نَحو ٣٠ مَوضعًا (سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وَمَع ﴿حَكِيم﴾ في نَحو ٣٥ مَوضعًا (عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، وَمَع ﴿خَبِير﴾ في نَحو ٥ مَواضِع. هذا تَلازُمٌ بِنيويٌّ يَكشِف عَن أَنَّ العِلمَ الإلَهيّ في القُرءان مَركَزُ تَدويرٍ لِبَقيَّةِ الصِفات: السَمعُ مَنفَذُه، وَالحِكمَةُ مُقتَضاهُ، وَالخَبَرُ تَعَلُّقُه.
  • ثُنائيَّة العِلم بِالنَفس (الإفعال IV) — ٥ مَواضِع تَتَكَلَّم عَن إحاطَةِ الله بِما في الصُدور وَالنُفوس: ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (هُود ٣١)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡ﴾ (الإسرَاء ٢٥)، ﴿أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ﴾ (النِّسَاء ٢٥)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾ (آل عِمران ١٦٧، المَائدة ٦١)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ١). الباب IV — بِخاصَّةٍ — هُوَ بابُ العِلمِ بِالباطن. مُقابِلُه في I العِلمُ بِالظاهِر وَالكَوائن.
  • نَفيُ عِلم الغَيب عَن النَبيّ بِصيغَةِ IV (الأنعَام ٥٠، هُود ٣١): ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ — مَوضعان وَحيدان في القُرءان يَستَخدِم فيهِما النَبيُّ صيغَةَ IV بِالنَفي، مَقرونَةً بِأَلِف المُتَكَلِّم. وَهُوَ تَوازنٌ بِنيويٌّ دَقيق: حَيث يُثبَت لله ﴿أَعۡلَمُ﴾ مُطلَقًا في ٥٥ مَوضعًا، يَنفي النَبيُّ ﴿أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ عَن ذاتِه في مَوضعَين — وَالنَفيُ على لِسانِ نُوحٍ وَنَبيِّنا مَعًا، تَأكيدًا لِقانونٍ مُستَمِرٍّ في الرِسالَة.
  • تَوزيع ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ المُعَرَّف بِأَل — عَلَمٌ مُختَصّ: في صيغَة ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ المُعَرَّفَة (نَحو ٣٥ مَوضعًا)، يَكون الاسمُ عَلَمًا على الله، مَقرونًا في الغالِب بِـ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ أَو ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ﴾ أَو ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾. وَيُلاحَظ أَنَّ المَلائكَة في البَقَرَة ٣٢ يُخاطِبون الله بِالصيغَة المُعَرَّفَة ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — فَهي صيغَةُ الإقرار بَعدَ المُحاجَّة، لا صيغَةُ الإطلاق الافتِراضيّ. التَعريفُ في «علم» إِقرارٌ، وَالتَنكيرُ في «علم» إِخبار.
  • ٱللَّهُ أَعۡلَمُ ↔ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ — قانونُ التَقابُل في الجُملَة الواحِدَة: تَتَكَرَّر هذه البِنيَة (IV الإلَهيّ + I البَشَريّ المَنفيّ) في خَمسَة سياقات على الأَقَلّ (البَقَرَة ٢١٦، البَقَرَة ٢٣٢، البَقَرَة ٢٥٥، آل عِمران ٦٦، النَّحل ٧٤). وَدائمًا يَتَقَدَّم ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾ أَو ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ﴾ على ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — لا العَكس. التَرتيبُ الصارِم: إِثباتُ العِلم الإلَهيّ أَوَّلًا، نَفيُ العِلم البَشَريّ ثانيًا — هذا تَرتيبٌ مَعرفيٌّ يَجعَل العِلمَ يَبدَأ من الإلَه إلى الخَلق، لا العَكس.
  • غيابُ التَعَلُّم (V) في حَقِّ الأَنبياء كافَّةً: على الرَغم من أَنَّ القُرءان يَذكُر عَطاءَ العِلم لِآدَم وَيوسُف وَداوُد وَسُلَيمان وَالخَضِر وَموسى وَعيسى وَالنَبيّ ﷺ — كُلُّ ذلك بِصيغَة II (عَلَّمَ، عَلَّمَكَ، عَلَّمَهُۥ، عَلَّمۡنَٰهُ، يُعَلِّمُهُ). وَلا يَستَخدِم القُرءانُ V (تَعَلَّمَ) في حَقِّ نَبيٍّ قَطّ. وَهذا حَصرٌ بِنيويٌّ مُتَّسِق مَع اللطيفَة الثالِثَة: V في القُرءان مَخصوصٌ بِالضِرار، فَلا يَليقُ بِالنَبيّ.
  • صيغَة ﴿عُلِّمۡتَ﴾ المَبنيّ لِلمَفعول (الكَهف ٦٦) — حَذف الفاعِل المَقصود: ﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ — يَتَكَلَّم موسى عَن العَبد الصالِح بِصيغَة II مَبنيَّة لِلمَفعول. حَذفُ الفاعِل مَقصودٌ: العَبدُ مَوهوبٌ عِلمًا، وَالواهِبُ مَعروفٌ لا يُذكَر صَريحًا في هذه الجُملَة، لكِنّه يَتَّضِح في الآيَة السابِقَة ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف ٦٥). البِنيَةُ النَحَويَّة تَتَناغَم مَع المَعنى الدلاليّ: العَطاءُ الإلَهيّ في II حاضِرٌ في الفاعِل أَو في البِناء.
  • اقتِران «الحِكمَة» بِفِعل التَعليم (II) في ٧ مَواضِع: ﴿يُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (٤ مَرّات)، ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ﴾ مَع داوُد بَعد ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)، ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عِمران ٤٨)، ﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (المَائدة ١١٠)، ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ﴾ (النِّسَاء ١١٣). الحِكمَةُ في القُرءان لا تَنفَكّ عَن التَعليم الإلَهيّ — فَهي مَفعولٌ لازِم لِفِعل عَلَّمَ، لا مَفعولٌ لِفِعل تَعَلَّمَ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر علم

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر علم

  • البَقَرَة — الآية 32
    ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 260
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • المَائدة — الآية 109
    ﴿۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (35) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر علم

  • سَميع عَليم — ترتيب ثابت في 31 موضعاً اسما الله «السَّميع» و«العَليم» يقترنان 31 مرة في القرآن، وفي كل مرة دون استثناء يتقدم «السَّميع» على «العَليم». هذا الترتيب الثابت ليس عشوائياً: السمع مدخل العلم، فمن يسمع يعلم — والله سبحانه يسمع أ…
  • ترتيب التعليم والتزكية: التعليم يسبق في الدُعاء، والتزكية تسبق في الفِعل الإلهيّ تَتَكَرَّر صيغَة بَعث الرَسول مَقرونَةً بِثُلاثيَّة (تِلاوَة + تَزكيَة + تَعليم) في أَربَعَة مَواضِع، لكنَّ تَرتيب التَزكيَة وَالتَعليم يَنقَلِب انقِلابًا مُطَّرِدًا بِحَسَب القائِل. ففي الدُعاء على…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر علم

  • العِلم المَعرفة جَذر «عرف»
    العِلم إحاطة بالحقيقة من أصلها وقد يبلغ ما لم يُعهَد من قبل، ويُنسَب إلى الله؛ أمّا المَعرفة فتمييزٌ لشيء سبق العهد به فتُعيد التعرّف عليه عند رؤيته. ولذلك تفرّعت المَعرفة إلى «المَعۡروف» وهو ما تعارَف الناس على حُسنه، بينما يبقى العِلم للإحاطة واليقين.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر علم

  • العلم علم
    «العلم» هو العلمُ المعيَّن الذي يُذكَر مَنبعُه ومَحلّه، و«علمٌ» علمٌ مّا يُضاف إلى متعلَّقه فيُعرَف به.
  • العليم عليم
    «العليم» هو الله الذي تعرفه، و«عليم» وصفُ عِلمٍ يصلح لله ولغيره من العالِمين.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر علم

  • 854 مَوضعًا
    الجَذر «علم» له ثَلاثة أَنماط جَمع: العالَمين جَمع «عالَم» (73)، وَالعالِمون/ين جَمع «عالِم» (4)، والعُلَمَاء جَمع تكسير (2) — الفَريد في القُرءان باقتِرانه بالخَشية الإلهيّة.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر علم

  • علمناه«علمناه» = «علم» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • وعلمناه«وعلمناه» = «وعلم» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر علم

  • ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾
    13 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و143 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر علم في القرآن

  • ضخامة عدد المواضع تجعل تعريف الجذر محتاجا إلى أصل واسع لا ينهار أمام العالمين أو المعلوم. وكثرة يعلمون وتعلمون تبين أن الجذر يكثر في مقام اختبار دعوى المعرفة لا في مقام الإخبار المجرد فقط.

  • من لطائف الجذر أنّ صيغة «عَلَّامُ ٱلۡغُيُوبِ» — أقصى المبالغة — لا تأتي في القرآن إلّا مضافةً إلى «الغيوب» حصرًا في كلّ مواضعها، فاختُصّت أبلغُ صيغ العلم بأخفى ما يُعلَم؛ ومثلها «عَالِم الغَيب والشهادة» التي تجمع الخفيَّ والظاهر صيغةً تعريفيّة بعلم الله الشامل، نحو ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعام 73، والرعد 9، والحشر 22). فعلمُ الغيب في القرآن مقصورٌ على الله، حتى نُفِيَ صريحًا عن غيره ﴿لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ﴾ (سبأ 14).

  • ومن أبرز أنماطه أنّ صيغتَي «يَعۡلَمُونَ» و«لا يَعۡلَمُونَ» أكثرُ صيغتَين ورودًا، تتركّزان في خواتيم الآيات مقامَ تقريرٍ أو نفيِ دعوى المعرفة؛ فيتكرّر «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» تحسيرًا، و«وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ» نفيًا لعموم العلم — حتى صار النفيُ بهذه الصيغة بنيةً متكرّرة لردِّ دعوى الإحاطة على المخالفين.

  • أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: البقرة (102 موضعًا)، الأنعام (44 موضعًا)، آل عمران (40 موضعًا)، يوسف (33 موضعًا)، التوبة (32 موضعًا)، المائدة (29 موضعًا).

  • • من أَكثَر الجُذور تَكرارًا في القُرآن — رَقم 16 بِـ854 ورود. • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 363 مَوضِع — 69٪ من إجماليّ 525 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 92٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 484 من 525. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 101 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 230 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 129 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 99 آية. • حاضِر في 41 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (363)، الرَّبّ (101)، الناس (27). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (484)، المَخلوقات (27)، المُؤمِنون (14).