الفَرق بَين العِلم والجَهل في القُرءان الكَريم

الجَذر الأَوَّل: علم · الجَذر الثاني: جهل · المَنهَج: نَفي التَرادُف

العِلم والجَهل في القُرءان الكَريم زَوج تَقابُل بِنيويّ لا تَرادُف بَينَهما. هَذه الصَفحَة تَكشِف الفَرق بَينهُما عَبر تَحليل لِسانيّ مُحكَم لِجَذرَيهِما — جَذر «علم» (854 مَوضعًا) وجَذر «جهل» (24 مَوضعًا) — على مَنهَج نَفي التَرادُف، مَع الآية المَركَزيّة لِلتَقابُل واختِبار الاستِبدال وَعَدد من الشَواهِد القُرءانيّة.

الآية المَركَزيّة لِلتَقابُل

﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (الأحقاف 23)

هَذه الآية تَجمَع الجَذرَين في سياق واحِد، وَتَكشِف القِسمَة الجَوهَريّة بَينَهما.

التَقابُل من جِهَة العِلم — جَذر علم 854 مَوضعًا

التَّقابل البِنيوي: «علم» في القرآن انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز، و«جهل» انقطاع هذا الانكشاف الهادي عن الفاعل حتى يظهر أثره في حكم أو طلب أو فعل. فليس التَّقابل بين معرفة وذهول محايد، بل بين إدراك يضبط الفعل وغيابٍ لهذا الضَّبط ينكشف في تصرُّف صاحبه. لذلك يأتي «علم» مسنَدًا إلى الله محيطًا (عَلِيم، يَعلَم) أو إلى البشر مكتسَبًا (تَعلَّموا، عَلَّم)، ويأتي «جهل» وصفًا لقومٍ ظهر جهلُهم من فعلهم (تَجهَلون، الجاهِلون) أو قيدًا لفعل يوجب توبةً (بِجَهَالة) أو حالًا جماعيَّة تظهر في الحكم والظَّن والتَّبرُّج والحميَّة (الجاهليَّة).

الآية المركزيَّة للتَّقابل: ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (الأحقاف 23). تجمع الآية في نَفَسٍ واحد بين حصر العلم اليقيني عند الله وبين وصف القوم بالجهل من جهة فعلهم، فلا يُفهم «تَجهَلون» إلا في مقابلة «العِلم عند الله».

ويُؤكِّد هذا التَّقابل ستُّ آيات أخرى يجتمع فيها الجذران: هود 46 ﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ — الجهل هنا سؤال على غير علم. ويوسف 89 ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ — استرجاع علم بعد فعلٍ ظهر فيه الجهل. والنِّساء 17 ﴿لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ... وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ — الجهالة قيدٌ لفعل السُّوء يقابله علم الله المحيط. والبقرة 273 ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ ... فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾. وآل عمران 154 ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ... وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. والفتح 26 ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ... وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾. ففي كلِّ موضع يثبت الله العلم لنفسه ويُسنَد الجهل إلى القوم بفعلٍ أو ظنٍّ أو حكم.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «جَهِلَهم» موضع ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ﴾ في البقرة 273، لتحوَّل المعنى إلى مجرَّد فقدان معلومة، بينما النصُّ يبرز حكمًا خاطئًا على ظاهر حال الفقراء؛ فالجاهل في الآية ناظرٌ يحكم، لا غافلٌ ساكن. ولو وُضع «يَجۡهَلونَ» موضع ﴿لَا يَعۡلَمُونَ﴾ في الزُّمَر 9 ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، لانكسرت المقابلة، لأن «الذين لا يَعلَمون» وصف لقومٍ في مقام التَّفضيل، أمَّا «الجاهلون» فوصفٌ لقوم ظهر منهم فعل الجهل أو حكمه.

ملاحظة على «لا يَعلَمون»: هذه الصيغة في القرآن نفي للعلم المحقَّق لا مرادفة للجهل اللَّفظي. وقد ترد في وصف الكفَّار ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، وقد ترد في وصف الإنسان عند خروجه من بطن أمِّه ﴿لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ (النحل 78)، وقد ترد في وصف من لم يُؤتَ العلم ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآ﴾ (البقرة 32). فهي تنفي حصول الانكشاف، ولا تشترط ظهور أثره في فعل. أمَّا «الجاهلون» و«تَجهَلون» فيشترط ظهور الفعل أو الحكم.

ملاحظة على «الجاهليَّة»: ترد أربع مرَّاتٍ في القرآن، وكلُّ موضع منها يُقابِله إثبات علم الله أو حكم الله: آل عمران 154 ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ مقابل ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾؛ والمائدة 50 ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَ﴾ مقابل ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا﴾؛ والأحزاب 33 ﴿تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ مقابل أمر الله ورسوله؛ والفتح 26 ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ مقابل ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾. فالجاهليَّة في القرآن حالٌ جماعيَّة تخرج عن مقتضى علم الله، لا مجرَّد جهل فردي.

خلاصة دلاليَّة: «علم» إثبات لانكشاف الحقِّ في الإحاطة الإلٰهيَّة وفي الإدراك البشري الذي يضبط الفعل؛ و«جهل» انقطاع هذا الانكشاف الهادي حتى يظهر أثره في الفاعل بحكمٍ أو طلبٍ أو فعلٍ أو وصفٍ. ولذلك يتقابل الجذران في القرآن تقابلًا بنيويًّا لا لفظيًّا فقط: علم الله مقابل ظنِّ الجاهليَّة، حكم الله مقابل حكم الجاهليَّة، علم الحقِّ مقابل سؤال الجاهلين، علم العاقبة مقابل فعل الجاهلين.

التَقابُل من جِهَة الجَهل — جَذر جهل 24 مَوضعًا

التَّقابل البِنيوي من جهة الجهل: «جهل» في القرآن ليس نقيضًا ذهنيًّا لـ«علم»، بل انقطاعٌ للعلم الهادي عن الفاعل حتى يخرج فعلُه أو حكمُه أو طلبُه شاهدًا على هذا الانقطاع. ولذلك لا يأتي الجذر في وصف من تنقصه معلومة محايدة، بل في وصف من ظهر منه فعل يكشف أنَّ علم الحقِّ لم يحكم تصرُّفه. في المقابل، «علم» في القرآن انكشافٌ محقَّق يضبط الإدراك أو الفعل: علم الله المحيط، علم البشر المكتسَب، التَّعليم، المعلوم المحدَّد. فالتَّقابل بين الجذرين تقابل بين فعلٍ يكشف الانقطاع وبين انكشافٍ يضبط الإدراك.

الآية المركزيَّة للتَّقابل: ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (الأحقاف 23). من جهة «جهل»، تَكشف الآية أنَّ جهل القوم لم يوصف بنقص علمٍ مجرَّد، بل بفعلٍ مستمرٍّ (ﻃﻠﺐ ﻋﺠﻞ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﯿﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ) ظهر فيه انقطاعهم عمَّا أُبلِّغوا به؛ فجاء «تَجهَلون» وصفًا لقومٍ يفعلون، لا لقومٍ يجهلون مسألة.

ويتأكَّد التَّقابل في ستِّ آيات أخرى تجمع الجذرين: هود 46 ﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ — جعل الله السُّؤال على غير علم بابًا للدخول في الجاهلين، فالفعل (السُّؤال) هو الكاشف، لا قصور المعلومة. ويوسف 89 ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ — يوسف يسأل إخوته عن استرجاع علم فعلهم، ويسمِّي حالهم وقت الفعل «جاهلون»، فالجاهلون هنا فاعلون، لا غافلون. والنِّساء 17 ﴿لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ... وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ — الجهالة قيدٌ لعمل السُّوء يقابلها علم الله الحكيم. والبقرة 273 ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ ... فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ — حُكم الجاهل على ظاهر الفقير مقابل علم الله ببواطنه. وآل عمران 154 ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ... وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. والفتح 26 ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ... وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾.

اختبار الاستبدال من جهة الجهل: لو وُضع «لا يَعلَمون» موضع ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ في النَّمل 55 ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾، لتحوَّل المعنى إلى نقص علمٍ ذهني، بينما النصُّ يجعل الفعل (إتيان الرِّجال) نفسه شاهدَ التَّعريف، فيُسمَّون «قومًا تجهلون» من أجل فعلهم لا من أجل خفاءِ مسألةٍ عليهم. ولو وُضع «الذين لا يَعلَمون» موضع ﴿ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ في الفرقان 63 ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾، لضاع وجه الخطاب: «الجاهلون» هنا مخاطِبون بسوء، أمَّا «الذين لا يَعلَمون» فوصفٌ لا يلزم منه فعل الخطاب السَّيِّئ.

ملاحظة على «بِجَهَالة»: ترد أربع مرَّاتٍ، وفي ثلاثٍ منها قيدٌ لفعل السُّوء يستوجب توبةً (النِّساء 17، الأنعام 54، النحل 119)، وفي الرَّابعة قيدٌ لإصابة قومٍ بغير تثبُّت يستوجب نَدَمًا (الحجرات 6). فبجهالة في القرآن قيد فعلٍ، لا حال علمٍ ساكنة. ولو كان «جهل» مرادفًا لـ«لا علم» مجرَّدًا، لما اقتضت الجهالة توبةً أو ندمًا، إذ لا تكليف على عدم الانكشاف وحده.

ملاحظة على «الجاهليَّة»: حالٌ جماعيَّة تظهر في القرآن في أربعة أوجه: ظنٌّ (آل عمران 154)، حكم (المائدة 50)، تبرُّج (الأحزاب 33)، حميَّة (الفتح 26). وكلُّها أفعال أو أحكام جماعيَّة تنحسر فيها هداية العلم. فالجاهليَّة ضدُّ مَنهج العلم العامل لا ضدُّ علمٍ مفرد، وقد قُوبلت في كلِّ موضع منها بإثبات علم الله أو حكم الله.

خلاصة دلاليَّة: «جهل» في القرآن انقطاعٌ للعلم الهادي يظهر في الفاعل بفعلٍ أو حكمٍ أو طلبٍ أو وصفٍ؛ و«علم» انكشافٌ محقَّق يضبط الإدراك أو الفعل. فالتَّقابل بنيويٌّ لا لفظيٌّ: علم يَضبط الفعل ↔ جهلٌ يُخرج الفعل عن الضَّبط؛ علم الله محيط ↔ جاهليَّة الناس واقعة في الظَّن والحكم والتَّبرُّج والحميَّة؛ علمٌ يُتعلَّم ↔ جهلٌ يُتاب منه إذا قُيِّد بـ«بجهالة».

شَواهِد قُرءانيّة لِلتَقابُل (3 آية)

  1. الأحقاف 23: ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾
  2. النحل 78: ﴿لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾
  3. البقرة 32: ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآ﴾

الحُقول الدَلاليّة لِلجَذرَين

تَحليل كل جَذر مُنفَرِدًا

جَذر جهل — الجَهل

المَواضع: 24 في القُرءان الكَريم

الخلاصة: الجهل القرآني نقص علم عملي. يظهر في الفعل قبل أن يظهر في الذهن. لذلك يجتمع في الجذر الحكم الجاهلي، والظن الجاهلي، والتبرج، والحمية، وطلب الآلهة، وإتيان الفاحشة، وإصابة القوم بغير بينة، وحمل الأمانة بغير تقدير.…

اقرَأ التَحليل الكامِل لِجَذر جهل ↗

أَسئِلَة شائِعة عن الفَرق بَين العِلم والجَهل

ما الفَرق بَين العِلم والجَهل في القُرءان الكَريم؟

العِلم في القُرءان: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله. وَالجَهل: جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق بحيث يظهر أثره في التصرف أو الحكم أو الطلب. ليس الجاهل في القرآن من لا يعرف معلومة فحسب، بل من يصدر منه ما يكشف أن علم الحق لم يحكم فعله. ومن هنا تأتي الجاهلية حكمًا وظنًا وتبرجًا وحمية، وتأتي بجهالة قيدًا لفعل السوء أو إصابة القوم بغير تثبت، وت… وَالعَلاقَة بَينَهما تَقابُل بِنيويّ لا تَرادُف.

ما الآية المَركَزيّة التي تَجمَع العِلم والجَهل؟

الآية المَركَزيّة لِلتَقابُل بَين جَذر علم وجَذر جهل: ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (الأحقاف 23)

كَم مَرّة وَرَدَ كل من العِلم والجَهل في القُرءان؟

وَرَدَ جَذر علم (العِلم) 854 مَوضعًا في القُرءان الكَريم، ووَرَدَ جَذر جهل (الجَهل) 24 مَوضعًا.

هَل العِلم والجَهل مُتَرادِفان في القُرءان؟

لا. على مَنهَج نَفي التَرادُف الذي يَتَّبِعه قَولات، العِلم والجَهل ليسا مُتَرادِفَين بل زَوج تَقابُل بِنيويّ — كل جَذر يُؤَدّي وَظيفَة دَلاليّة مُتَمَيِّزة لا يَسُدّ مَكانَها الآخَر، وَيَكشِف اختِبار الاستِبدال في الآيات أَنّ تَبديل أَحَدِهِما بِالآخَر يُفسِد المَعنى.

كَيف يُثبِت اختبار الاستِبدال أَنّ العِلم لا يَحُلّ مَكان الجَهل؟

اختبار الاستبدال: لو وُضع «جَهِلَهم» موضع ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ﴾ في البقرة 273، لتحوَّل المعنى إلى مجرَّد فقدان معلومة، بينما النصُّ يبرز حكمًا خاطئًا على ظاهر حال الفقراء؛ فالجاهل في الآية ناظرٌ يحكم، لا غافلٌ ساكن.