قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر تلو في القُرءان الكَريم — 63 موضعًا

63 موضعًا23 صيغةالحَقل: الكتب المقدسة والتلاوة

جواب مباشر

دلالة جذر تلو في القرءان

دلالة جذر «تلو» في القرءان: تلو هو تعاقب تالٍ بعد متلوّ، ويتخصص في القرءان غالبًا بسوق الآيات أو الكتاب أو النبأ على متلق في ترتيب ظاهر؛… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 63 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكتب المقدسة والتلاوة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تلو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠23

عَرض كُلّ الصِيَغ (23)

التَعريف المُحكَم لجَذر تلو في القُرءان الكَريم

تلو هو تعاقب تالٍ بعد متلوّ، ويتخصص في القرءان غالبًا بسوق الآيات أو الكتاب أو النبأ على متلق في ترتيب ظاهر؛ ومنه اتباع القمر والشاهد لما قبلهما.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع هو الاتباع المتتابع: إما إيراد كلام، وغالبه الوحي والآيات على الناس، وإما مجيء شيء بعد شيء في ترتيب ملازم. وإسناد التلاوة إلى الشياطين في سورة البَقَرَة ١٠٢ يمنع قصر الكلام المتلوّ على الوحي.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تلو

تلو يجمع بين التعاقب والإيراد المتتابع. أكثره في سوق الآيات أو الكتاب على المتلقي: ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٩)، و﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ (سورة الكَهف ٢٧)، ويظهر أصل التعاقب صريحًا في ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢) و﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧). فالتلو أوسع من النطق: يتبع فيه التالي متلوّه، ويظهر في تلاوة الكلام إيرادًا متتابعًا على متلقٍّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر تلو

أوضح شاهد هو قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾؛ لأنه يجمع الفعل والمصدر والمتلوّ وحق الأداء.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿تُتۡلَىٰ﴾16مضارع مبنيّ للمجهول
﴿يَتۡلُواْ﴾7مضارع للغائب
﴿يُتۡلَىٰ﴾7مضارع مبنيّ للمجهول
﴿وَٱتۡلُ﴾5أمر بالتلاوة
﴿يَتۡلُونَ﴾5مضارع لجماعة الغائبين
﴿تَتۡلُواْ﴾4مضارع للمخاطبة أو الغائبة
﴿نَتۡلُوهَا﴾3مضارع للمتكلّمين مع مفعول
﴿أَتۡلُ﴾، ﴿أَتۡلُوَاْ﴾، ﴿تَتۡلُونَ﴾، ﴿تَلَوۡتُهُۥ﴾، ﴿تَلَىٰهَا﴾، ﴿تُلِيَتۡ﴾، ﴿تِلَاوَتِهِۦٓ﴾، ﴿سَأَتۡلُواْ﴾، ﴿فَٱتۡلُوهَآ﴾، ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ﴾، ﴿لِّتَتۡلُوَاْ﴾، ﴿نَتۡلُواْ﴾، ﴿نَتۡلُوهُ﴾، ﴿وَيَتۡلُوهُ﴾، ﴿يَتۡلُونَهُۥ﴾، ﴿ٱتۡلُ﴾16بقيّة الصيغ المفردة بين الأمر والمضارع والماضي والمصدر

يتوزّع الجذر بين صيغ التلاوة المبنيّة للمجهول وصيغ الفعل المسندة إلى الغائبين والمتكلّمين والمخاطبين، مع حضور واضح للأمر. وتكشف الصيغ المفردة عن اتساع البناء بين التلاوة ووقوعها، واتصالها بالضمائر، وورود المصدر والاسم المشتق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تلو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «تلو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
تُلِيَتۡ ×1 سَأَتۡلُواْ ×1 نَتۡلُواْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~24 مَوضِع
يَتۡلُواْ ×7 يَتۡلُونَ ×5 تَتۡلُواْ ×4 نَتۡلُوهَا ×3 تَتۡلُونَ ×1 يَتۡلُونَهُۥ ×1 نَتۡلُوهُ ×1 تَلَوۡتُهُۥ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~6 مواضع
وَٱتۡلُ ×5 أَتۡلُ ×1 ٱتۡلُ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
لِّتَتۡلُوَاْ ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
تِلَاوَتِهِۦٓ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَٱتۡلُوهَآ ×1 وَيَتۡلُوهُ ×1
ي جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ×1
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
أَتۡلُوَاْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تلو

ورد تلو 63 مرة في 61 آية. تكرر الجذر مرتين في سورة البَقَرَة ١٢١ وسورة الحج ٧٢.

  • الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تُتۡلَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تُتۡلَىٰ (16) يَتۡلُواْ (7) يُتۡلَىٰ (7) يَتۡلُونَ (5) وَٱتۡلُ (5) تَتۡلُواْ (4) نَتۡلُوهَا (3) تَتۡلُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو وجود متلوّ أو سابق يتبعه فعل التلو: آيات، كتاب، نبأ، صحف، قرءان، أو جرم وشاهد يتبعان ما قبلهما.

مُقارَنَة جَذر تلو بِجذور شَبيهَة

يفترق تلو عن قرأ بأن تلو يبرز التعاقب والإيراد على متلق، أما قرأ فيدور على جمع المقروء وإظهاره قراءة. ويفترق عن تبع بأن تبع أعم في الاتباع السلوكي والمكاني، أما تلو في مواضعه مضبوط بتتابع النص أو التالي بعد المتلو.

اختِبار الاستِبدال

استبدال يتلو بقرأ في مواضع الرسول يضعف معنى الإلقاء على الناس. واستبدال تلاها باتبعها في الشمس والقمر يلغي اللطافة التي تجعل القمر تالياً في ترتيب القسم.

الفُروق الدَقيقَة

في ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ﴾ الفعل مبني للمجهول لإبراز ورود الآيات على المتلقي. وفي ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾ يظهر الفاعل القائم بالفعل. وفي ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ تحضر صفة التاليات في سياق الذكر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكتب المقدسة والتلاوة · الاتباع والسبق.

ينتمي تلو إلى حقلَي «الكتب المقدسة والتلاوة» و«الاتباع والسبق». ويمثل في الأول فعل إيراد الوحي والآيات في تتابع مسموع أو معلوم. ويظهر الثاني في تلو القمر للشمس في سورة الشَّمس ٢، وتلو الشاهد في سورة هُود ١٧؛ فالتعاقب أوسع من تلاوة النصوص.

مَنهَج تَحليل جَذر تلو

أعيد ضبط العد بفصل الصيغ المعيارية عن صور الرسم: 63 ورودًا، 61 آية، 25 صيغة معيارية، و23 صورة رسم. ولم يجعل التحليل هجر القرءان ضدًا؛ لأنه ليس ضدًا نصيًا واحدًا داخل بنية الجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خطط)

تلو لا يثبت له ضد مباشر؛ فهو تعاقب وإيراد متتابع للآيات أو الكتاب أو النبأ، وقد يكون اتباعًا في مواضع قليلة. أقرب علاقة مقابلة هي خطط في العنكبوت، حيث ينفى عن النبي قبل القرءان كل من تلاوة كتاب وخطه باليمين. القراءة المتتابعة والكتابة باليد طريقان لاكتساب نص، لكن الآية تنفيهما معًا ولا تجعلهما ضدين. لذلك لا يكون الصمت أو الترك أو الخط ضدًا للتلاوة، بل الخط ملازم سياقي يوضح الفرق بين التلقي المتلو والرسم المخطوط.

خططمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة العَنكبُوت ٤٨
﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ﴾ يفرق بين التلاوة السابقة والخط باليمين مع نفيهما.
  • العلاقة هنا تمييز طريقين للنص لا تضاد بينهما.
  • كثرة مواضع تلو تمنع حصر الجذر في هذا الشاهد وحده.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: تلو ⟷ خطط ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر تلو

النتيجة: تلو ورد 63 مرة في 61 آية، ومعناه المحكم التعاقب والإيراد المتتابع، وأكثر تخصصه القرءاني في تلاوة الآيات والكتاب على المتلقين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر تلو

  • ﴿يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾: جمع الفعل والمصدر في حق التلاوة.
  • ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا﴾: إيراد النبأ على المخاطبين.
  • ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾: الأمر بتلاوة الوحي.
  • ﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾: تلقي الآيات المسموعة.
  • ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾: أصل التعاقب غير اللفظي.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تلو

صيغ البناء للمجهول تتلى ويتلى وتليت تجمع 24 موضعًا، وهذا يبرز ورود الآيات لا فاعل التلاوة. كما أن سورة البَقَرَة ١٢١ وسورة الحج ٧٢ تجمعان موضعين في آية واحدة، وفي كل منهما يظهر أن الجذر يتسع للفعل وما يتعلق به لا لموضع مفرد فقط.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (14)، الرَّبّ (4)، الرُّسُل (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (18)، الأَنبياء (3)، المُعارِضون (3).

• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران حاليّ: «نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

التلو مجيء تالٍ بعد سابق، ويغلب في النصوص إيراد الكلام متتابعًا. فلا يُحصر في النطق. فالقمر يتلو الشمس، والشاهد يتلو ما قبله في سياق البينة. والاتّباع أوسع في الانقياد والسير خلف المتبوع. يشترك الجذران في التعاقب، ولا يتطابق توزيعهما. ١) يغلب أن يكون متعلَّق «تلو» نصًّا يُنطق: ﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، و﴿يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢). ولا يكفي هذا الغالب لنفي التبعية غير اللفظية التي يظهرها موضعا القمر والشاهد. ٢) أمّا «تبع» في مواضعِه الأربعةِ والسبعينَ بعدَ المئةِ فمفعولُه مُتبوعٌ يُسارُ خلفَه أو يُمتثَل: ﴿مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)، و﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٨)، و﴿ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ﴾ (سورة مُحمد ٣). ٣) قرينةٌ بنيويّة: «تلو» يتصل مباشرةً ببناء «على» المتلقّي في أربعة وأربعين موضعًا، نحوُ ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٥١) و﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الجاثِية ٨). بينما «تبع» يتعدَّى إلى متبوعِه مباشرةً بلا «على»، نحوُ ﴿إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي﴾ (سورة آل عِمران ٣١) و﴿وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ (سورة يُونس ١٠٩). ٤) فحينَ يكونُ المُنزَلُ مُتعلَّقَ «تبع» فالمرادُ العملُ به لا قراءتُه: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٠). ٥) ويبرُزُ الأصلُ الجامعُ في الموضعِ الفلكيِّ ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢) — القمرُ يَخلُفُ الشمسَ — وفي ﴿تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ (سورة النَّازعَات ٧). ٦) واجتمعَ الجذرانِ لفظًا فجلَّى الفرقَ: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) — اتِّباعٌ لِما تَنطِقُه الشياطينُ. و﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ﴾ (سورة يُونس ١٥) — آياتٌ تُتلى يُقابِلُها اتِّباعُ الوحي.

١) المحور البنيويّ الفارق: «تلو» يتحقّق غالبًا فعلًا للإيراد المتتابع موجَّهًا إلى متلقٍّ، و«قرء» يتحقّق غالبًا اسمًا للمجموع المُسمّى «القرءان». فمن مواضع «تلو» أربعة وأربعون موضعًا متصلةً مباشرةً ببناء التوجيه «على» المتلقّي: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧)، ﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الجاثِية ٨). أمّا «قرء» فالغالب فيه الاسم الجامع: نحو ستّة وستّين موضعًا للاسم مقابل سبعة عشر للفعل. ٢) التوجيه في الأمر: يأتي الأمر من «تلو» مصرّحًا بالمتلقّي: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧). ولا يلزم التصريح بالمتلقّي في أمر التلاوة. ففي سورة الكَهف ٢٧ وسورة العَنكبُوت ٤٥ أمر بتلاوة الوحي دون ذكره. والأمر من «قرء» يأتي موجّهًا إلى القارئ نفسه: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ (سورة العَلَق ١)، و﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤). ٣) انعدام توارد الفعلين: لا يجتمع فعلُ «تلو» وفعلُ «قرء» في آيةٍ واحدة قطّ. وحيث يلتقيان يكون «تلو» الفعلَ و«القرءان» المفعولَ المجموع: ﴿وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ﴾ (سورة يُونس ٦١)، ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة النَّمل ٩٢). ٤) شاهد القيامة الجامع: ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ ثُمّ ﴿فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ١٧–١٨): «قرء» يقترن بالجمع والاتّباع، فمداره لمُّ المتفرّق في وحدةٍ تُتبَع. ٥) أصل التعاقب في «تلو» دون «قرء»: ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢) للقمر بعد الشمس، و﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧) للشاهد التابع. فمحور «تلو» المجيءُ بعد سابقٍ، ومحور «قرء» هنا الجمعُ المنظوم المُتلقَّى، وأجمع شاهدٍ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١).

يفترق تلو عن قول افتراقًا بنيويًّا في حقل المتلوّ والمقول وفي اتّجاه الفعل. ١) متعلَّق تلو في أغلب مواضعه نصٌّ منزَّل يُساق على متلقٍّ في تتابع ظاهر: آيات وكتاب ونبأ وقرءان وصحف وذكر. ومن شواهده: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١). وكذلك ﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ (سورة الكَهف ٢٧). ومن ذلك ﴿رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)، ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (سورة الصَّافَات ٣). ٢) أمّا قول فمتعلَّقه قولٌ شخصيّ أو حكمٌ يصدر عن قائل، ويفتتح كلامًا مباشرًا أو يأخذ مفعولًا من جنسه: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)، ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ (سورة طه ٤٤)، ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣). ٣) لا تجعل مواضع تلو الثلاثة والستّون التنزيل شرطًا في المتلوّ. ففي سورة البَقَرَة ١٠٢ أُسندت التلاوة إلى الشياطين في سياق تعليم السحر. فالتلاوة تصف إيراد المتلوّ، ولا تحكم وحدها بصدقه. ويظهر التعاقب خارج إيراد الكلام في: ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢)، ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧). والفرق هنا في جهة التعبير: التلاوة تبرز إيراد المتلوّ، والقول يبرز الكلام منسوبًا إلى قائله. فلا يقتضي ذلك أن كل مقول مستحدَث، أو أن كل متلوّ منزَّل. ٤) ويبرز الافتراق حين يجتمع الجذران في مشهد واحد بدورين متعاكسين: النصّ المنزَّل يَرِد بالتلاوة، والمتلقّي يُصدِر جوابه بالقول، ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ﴾ (سورة الأنفَال ٣١). فالتلاوة في هذا المشهد إيراد الآيات، والقول جواب المتلقّي. ولا يُعمَّم اتجاه هذا المشهد على كل تلاوة. ٥) ومن سمات تلو أنّ نائب فاعله النصُّ نفسه في أربعةٍ وعشرين موضعًا بالبناء للمجهول (تُتۡلَىٰ، يُتۡلَىٰ، تُلِيَتۡ). وقد يُسنَد إلى الله متكلِّمًا بنصِّه: ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٢)، أما القول فيبرز نسبة الكلام إلى القائل، ولا يقتضي التصريح به في كل تركيب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر تلو في القرءان

  • التِّلاوةُ إخراجُ النصِّ صوتًا متتابعًا، والاتِّباعُ انقيادٌ سلوكيٌّ خلفَ مُتبوع؛ افترقَ الجذرانِ توزيعيًّا افتراقًا تامًّا رغمَ اشتراكِهما في أصلِ «المجيءِ عَقِبَ الشيء». ١) مفعولُ «تلو» في مواضعِه الواحدِ والستِّينَ نصٌّ يُنطَق لا غير: ﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)، و﴿يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)؛ ولا يقعُ مفعولُه قطُّ شخصًا يُقتَدى به. ٢) أمّا «تبع» في مواضعِه الأربعةِ والسبعينَ بعدَ المئةِ فمفعولُه مُتبوعٌ يُسارُ خلفَه أو يُمتثَل: ﴿مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)، و﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٨)، و﴿ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ﴾ (سورة مُحمد ٣). ٣) قرينةٌ بنيويّة: «تلو» يلازمُه بناءُ «على» المخاطَبِ — إسماعُ النصِّ — في خمسةٍ وأربعينَ موضعًا، نحوُ ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٥١) و﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الجاثِية ٨)؛ بينما «تبع» يتعدَّى إلى متبوعِه مباشرةً بلا «على»، نحوُ ﴿إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي﴾ (سورة آل عِمران ٣١) و﴿وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ (سورة يُونس ١٠٩). ٤) فحينَ يكونُ المُنزَلُ مُتعلَّقَ «تبع» فالمرادُ العملُ به لا قراءتُه: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٠). ٥) ويبرُزُ الأصلُ الجامعُ في الموضعِ الفلكيِّ ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢) — القمرُ يَخلُفُ الشمسَ — وفي ﴿تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ (سورة النَّازعَات ٧). ٦) واجتمعَ الجذرانِ لفظًا فجلَّى الفرقَ: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) — اتِّباعٌ لِما تَنطِقُه الشياطينُ؛ و﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ﴾ (سورة يُونس ١٥) — آياتٌ تُتلى يُقابِلُها اتِّباعُ الوحي.

  • ١) المحور البنيويّ الفارق: «تلو» يتحقّق غالبًا فعلًا للإيراد المتتابع موجَّهًا إلى متلقٍّ، و«قرء» يتحقّق غالبًا اسمًا للمجموع المُسمّى «القرءان». فمن مواضع «تلو» خمسة وأربعون موضعًا مقترنةً ببناء التوجيه «على» المتلقّي: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧)، ﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الجاثِية ٨). أمّا «قرء» فالغالب فيه الاسم الجامع: نحو ستّة وستّين موضعًا للاسم مقابل سبعة عشر للفعل. ٢) كاسر المتلقّي في الأمر: الأمر من «تلو» يلزم التوجيه إلى متلقٍّ في كلّ مواضعه: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧). بينما الأمر من «قرء» يأتي بلا متلقٍّ، منعطفًا على الذات: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ (سورة العَلَق ١)، و﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤). ٣) انعدام توارد الفعلين: لا يجتمع فعلُ «تلو» وفعلُ «قرء» في آيةٍ واحدة قطّ. وحيث يلتقيان يكون «تلو» الفعلَ و«القرءان» المفعولَ المجموع: ﴿وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ﴾ (سورة يُونس ٦١)، ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة النَّمل ٩٢). ٤) شاهد القيامة الجامع: ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ ثُمّ ﴿فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ١٧–١٨): «قرء» يقترن بالجمع والاتّباع، فمداره لمُّ المتفرّق في وحدةٍ تُتبَع ٥) أصل التعاقب في «تلو» دون «قرء»: ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢) للقمر بعد الشمس، و﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧) للشاهد التابع. فمحور «تلو» المجيءُ بعد سابقٍ، ومحوره الجمعُ المنظوم المُتلقَّى، وأجمع شاهدٍ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١).

  • يفترق تلو عن قول افتراقًا بنيويًّا في حقل المتلوّ والمقول وفي اتّجاه الفعل. ١) متعلَّق تلو نصٌّ منزَّل يُساق على متلقٍّ في تتابع ظاهر: آيات وكتاب ونبأ وقرءان وصحف وذكر، ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١)، ﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ﴾ (سورة الكَهف ٢٧)، ﴿رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)، ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (سورة الصَّافَات ٣). ٢) أمّا قول فمتعلَّقه قولٌ شخصيّ أو حكمٌ يصدر عن قائل، ويفتتح كلامًا مباشرًا أو يأخذ مفعولًا من جنسه: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)، ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ (سورة طه ٤٤)، ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣). ٣) فحص مواضع تلو الثلاثة والستّين لا يكشف موضعًا يحكم فيه تلو قولًا شخصيًّا؛ بل حيث جاء بلا نصٍّ منزَّل بقي على أصل التعاقب الحسّيّ: ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢)، ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧). وفي المقابل لا يَرِد قول حاكمًا لآيات الله أو الكتاب مفعولًا متلوًّا، فالمقول قضيّةٌ تُنشأ لا نصٌّ يُورَد. ٤) ويبرز الافتراق حين يجتمع الجذران في مشهد واحد بدورين متعاكسين: النصّ المنزَّل يَرِد بالتلاوة، والمتلقّي يُصدِر جوابه بالقول، ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ﴾ (سورة الأنفَال ٣١). فالتلاوة واردةٌ من فوق، والقول صادرٌ من المتلقّي. ٥) ومن سمات تلو أنّ نائب فاعله النصُّ نفسه في أربعةٍ وعشرين موضعًا بالبناء للمجهول (تُتۡلَىٰ، يُتۡلَىٰ، تُلِيَتۡ)، وقد يُسنَد إلى الله متكلِّمًا بنصِّه ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٢)، بخلاف قول الملازِم لقائلٍ مذكور.

أَبواب الفِعل لِجَذر تلو

الجذر «تلو» يَدور في القرءان حَول معنَيَين متلازمَين: قِراءة الآيات قِراءة مُتتابِعة يَتبَع فيها اللاحِق السابِق، وتَبَعيَّة شَيء لِشَيء في الحركة الكونيَّة. وقَد وَزَّع القرءان الفِعل على بِنيَتَين تَكشِفان قانونًا واحِدًا: الباب الأَوَّل (تَلا/يَتلو) فاعِله مَذكور صَريحًا — رَسول أَو مُؤمِن أَو شَيطان أَو قَمَر — فيُبرِز التالي ومَن يَتبَع مَن. وصيغة المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله (يُتلى/تُتلى) تَحذِف التالي وتُبقي المَتلوّ — أَيات الله — في مَوضِع الصَدارَة، فيَتَكَشَّف بِها صِنفان: مُؤمِن يَستَجيب ومُكَذِّب يَستَكبِر. ومدار الفَرق: هَل العَين عَلى التالي أَم عَلى المَتلوّ؟

تَلا/يَتلو — المجرَّد المَبنيّ لِلفاعِل ×38
يَتۡلُواْ
الباب الأَوَّل (المُجرَّد المَبنيّ لِلفاعِل) يَكون فيه الفاعِل ظاهِرًا مَذكورًا، ويَكون «المَتلوّ» مَفعولًا مَنصوبًا أَو مَجرورًا بِحَرف. ومَدار الباب: مَن هو التالي، وما الذي يَتلوه. ويَتَوَزَّع الفاعِل في القرءان على أَصناف مَحدودَة: الرَسول الذي يَتلو الآيات على قَومه ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤، سورة الجُمعَة ٢، سورة الطَّلَاق ١١، سورة البَقَرَة ١٢٩)، وأَهل الكِتاب الذين يَتلون كِتابَهم ﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤) ﴿وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٣)، والمُؤمِنون الصالِحون من أَهل الكِتاب ﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٣)، والذين يَتلون الكِتاب حَقَّ تِلاوَتِه ﴿يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١). ويَدخُل في الباب فاعِلون لَيسوا من البَشَر: الشَياطين ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)، وشاهِد يَتبَع البَيِّنَة ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧)، والقَمَر الذي يَتبَع الشَمس في حَرَكَتها ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢). وهذا المَوضِع الأَخير يَكشِف أَنَّ الجذر في أَصله يَحمِل مَعنى التَبَعيَّة في الحَرَكَة، ثُمَّ صار يُستَعمَل في تِلاوَة الآيات لأَنَّ القارِئ يَجعَل الكَلِمَة تَتبَع الكَلِمَة. ومنه مُضارِع المُتَكَلِّم على لِسان النَبيّ، والتالي فيه مَذكورٌ ضَميرًا: تَلاوَة الحُكم والتَشريع ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة النَّمل ٩٢)، وخَبَر ذي القَرنَين ﴿قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا﴾ (سورة الكَهف ٨٣). ومن صيغ الباب المَصدَر ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١) — وهو وَحيد في القرءان كُلِّه — وفيه إِثبات أَنَّ لِلتِلاوَة «حَقًّا» يُؤَدَّى، أَي مَرتَبَة من الإحسان لا يَبلُغها كُلّ تالٍ. ومن المُجَرَّد أَيضًا الأَمر (ٱتۡلُ، وَٱتۡلُ، فَٱتۡلُوهَا) — سَبعَة مَواضِع، والتالي فيها المُخاطَب — يَنقُل التِلاوَة من الإخبار إلى التَكليف الصَريح على وَجهَين: تَلاوَة نَبَإ ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة المَائدة ٢٧) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ (سورة يُونس ٧١) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٥) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الشعراء ٦٩) — والاطِّراد هنا أَنَّ المَتلوّ يَكون «نَبَأً» يَحمِل عِبرَة؛ وتَلاوَة الكِتاب المَوحى ﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ (سورة الكَهف ٢٧) ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥). وخارِجَهما أَمرُ تَحَدٍّ ﴿فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (آل عِمران ٩٣) — تَكليف بِالإِتيان بِنَصّ مَتلوٍّ كَبَيِّنَة.
  • ﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤)
  • ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١)
  • ﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١١٣)
  • ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)
  • ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)
  • ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧)
  • ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢)
  • ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)
  • ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا﴾ (سورة الكَهف ٨٣)
  • ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة النَّمل ٩٢)
  • ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة المَائدة ٢٧)
  • ﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ (سورة يُونس ٧١)
  • ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥)
تُتلى/يُتلى — المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله ×24
تُتۡلَىٰ
البِنيَة الثانيَة من الجذر هي المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله: تُتلى/يُتلى/تُلِيَت. والقانون البِنيويّ فيها أَنَّ التالي مَحذوف دائمًا، ويَبقى المَتلوّ ظاهِرًا في مَوضِع نائِب الفاعِل: ﴿ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٠١) ﴿ءَايَٰتُنَا﴾ (سورة الأنفَال ٣١، سورة الحج ٧٢، سورة المؤمنُون ٦٦، سورة لُقمَان ٧، سورة سَبإ ٤٣، سورة الجاثِية ٨، سورة الأحقَاف ٧، سورة القَلَم ١٥، سورة المُطَففين ١٣) ﴿ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة الأنفَال ٢) ﴿ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة مَريَم ٥٨). وهذه البِنيَة تَفصِل بَين صِنفَين من النَفس البَشَريَّة كَتمييز قاطِع: المُؤمِن يَزداد إيمانًا ﴿إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾ (سورة الأنفَال ٢)، أَو يَخِرّ لِلأَذقان سُجَّدًا ﴿إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٧)، أَو يُقَرّ بِالحَقّ ﴿وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾ (سورة القَصَص ٥٣). والمُكَذِّب يُقابِله بِخَمسَة رُدود نَمَطيَّة: ﴿أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣١، سورة القَلَم ١٥، سورة المُطَففين ١٣)، ﴿إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ﴾ ثُمَّ ﴿سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة سَبإ ٤٣، سورة الأحقَاف ٧)، الاستِكبار والتَوَلّي ﴿وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا﴾ (سورة لُقمَان ٧، سورة الجاثِية ٨)، النُكوص ﴿فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٦)، والسَطو ﴿يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ﴾ (سورة الحج ٧٢). فالبِنيَة المَبنيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِله تَجعَل الآية في مَوضِع المُختَبَر، وتَكشِف بِها مَكنون الصُّدور.
  • ﴿وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢)
  • ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣١)
  • ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (سورة مَريَم ٥٨)
  • ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا﴾ (سورة لُقمَان ٧)
  • ﴿قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٦)
  • ﴿وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾ (سورة القَصَص ٥٣)
  • ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٥، سورة المُطَففين ١٣)
ٱلتَّاليات — اسم الفاعِل ×1
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ
اسم الفاعِل الجَمعيّ في «تلو» مَوضِعٌ واحِد ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (سورة الصَّافَات ٣) في سياق القَسَم بَعد ﴿وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا﴾ ﴿فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا﴾، فيَجعَل التِلاوَة وَصفًا ثابِتًا لِجَماعَة لا حالًا عابِرَة، ومَتلوُّها «ذِكۡر». والفَرق مَع الفِعل: «تَلا/يَتلو» حَدَثٌ يُسنَد إلى تالٍ في زَمَن، و«التّالِيات» صِفَةٌ قائمَة بِأَصحابها.
  • ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (سورة الصَّافَات ٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة يُونس ١٥-١٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آيتَين مُتَتاليَتَين: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ﴾ (سورة يُونس ١٥) ثُمَّ ﴿قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٦). البِنيَة الأَولى (تُتلى) تَحذِف التالي وتُبقي ﴿ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ﴾ في الصَدارَة فيَتَكَشَّف رَدّ المُكَذِّبين، والبِنيَة الثانيَة (تَلَوۡتُهُۥ) تُثبِت التالي ضَميرًا في «تَلَوۡتُ» — فيُسلِّم النَبيّ بِأَنَّ تِلاوَته بِمَشيئَة الله لا بِيَده.
  • تَكرار «أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ» قانون بِنيويّ لِلباب المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله: تَرِد بَعد «تُتلى/يُتلى» في ثَلاثَة مَواضِع — ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣١) ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٥) (سورة المُطَففين ١٣). نَفس الجَواب يَتَكَرَّر بِنَفس البِنيَة الفِعليَّة، وكأَنَّ «تُتلى» تَستَدعي هذا الرَدّ كَنَموذَج ثابِت من المُكَذِّبين.
  • لازِمَة ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ في الباب الأَوَّل تَتَكَرَّر بِبِناء شِبه حَرفيّ في أَربَعَة مَواضِع — سورة البَقَرَة ١٢٩ (دُعاء إبراهيم)، سورة آل عِمران ١٦٤، سورة الجُمعَة ٢، سورة الطَّلَاق ١١ — وكُلُّها فاعِلها رَسول مُرسَل. التِلاوَة في هذا التَركيب لازِمَة لازِمَة لِـ﴿يُزَكِّيهِمۡ﴾ و«يُعَلِّمُهُمُ»، أَي أَنَّها أَوَّل ثَلاث وَظائف لِلرَسول.
  • حَصر فاعِل البِنيَة المَبنيَّة لِلفاعِل عَلى المَتلوّ المَكتوب: في ٢٤ مَوضِعًا من ٣١ — سِوى الأَمر — يَكون المَفعول واحِدًا من «ٱلۡكِتَٰبَ» (سورة البَقَرَة ٤٤، ١١٣)، أَو «ءَايَٰتِكَ/ءَايَٰتِهِۦ/ءَايَٰتِ ٱللَّهِ» (سورة البَقَرَة ١٢٩، سورة آل عِمران ١١٣، ١٦٤، سورة الجُمعَة ٢)، أَو ﴿صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)، أَو «كِتَٰبَ ٱللَّهِ» (سورة فَاطِر ٢٩). ولا يَخرُج عن هذه الدائرَة إلّا سِتَّة مَواضِع: الشَياطين تَتلو سِحرًا (سورة البَقَرَة ١٠٢)، شاهِد يَتلو البَيِّنَة (سورة هُود ١٧)، نَبَإ موسى وفِرعَون (سورة القَصَص ٣)، وذِكر ذي القَرنَين (سورة الكَهف ٨٣)، وما حَرَّم الرَبّ (سورة الأنعَام ١٥١)، والقَمَر يَتلو الشَمس (سورة الشَّمس ٢)؛ والحادي والثَلاثون المَصدَر ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢١) — وهي المَواضِع التي تَكشِف أَصل الجذر في التَبَعيَّة.
  • خُروج سورة الشَّمس ٢ ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ — المَوضِع الوَحيد في القرءان الذي يَكون فيه الفاعِل جِرمًا فَلَكيًّا والمَفعول جِرمًا فَلَكيًّا. يَكشِف هذا أَنَّ مَعنى التَبَعيَّة الحَرَكيَّة هو الأَصل، وأَنَّ تِلاوَة الآيات تَفَرَّعَت عنه: القارِئ يُتبِع الكَلِمَة الكَلِمَة كَما يُتبِع القَمَر الشَمس. الجُملَة الشَرطيَّة ﴿إِذَا تَلَىٰهَا﴾ تَجعَل التَبَعيَّة مَرهونَة بِوَقتها — والقَمَر يَتلو الشَمس فَترَة من اللَيل لا دائمًا.
  • تَرَدُّد فاعِل «تَلا» بَين الحَقّ والباطِل في باب واحِد: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) في مُقابِل ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة الجُمعَة ٢). نَفس البِنيَة الفِعليَّة (يَتلو/تَتلو) تُستَعمَل لِالشَياطين ولِالرَسول — لأَنَّ الباب يَصِف فِعل التِلاوَة في ذاته، والفَرق بَين الحَقّ والباطِل يُحَدَّد من المَتلوّ ومن التالي، لا من الفِعل نَفسه. وهذا يَنفي تَطابُق «التِلاوَة» مَع «القِراءة» — لأَنَّ التِلاوَة قَد تَكون في الحَقّ وقَد تَكون في الباطِل، وكِلاهُما إتباع.
  • اقتِران التِلاوَة بِالسُّجود في البِنيَة المَبنيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِله: ﴿إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٧) ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (سورة مَريَم ٥٨) — والاطِّراد هنا أَنَّ السُجود فِعل مُؤمِن واحِد لا يَتَكَرَّر مَع البِنيَة المَبنيَّة لِلفاعِل في باب «تَلا/يَتلو». فالسُّجود رَدّ عَلى الآية المَتلوَّة لا عَلى التالي البَشَر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر تلو

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر تلو

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • يُونس — الآية 71
    ﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر تلو

  • تُتۡلى مَجهولًا وتَلَوۡتُ مَعلومًا: صَرفُ التِلاوَة في آيتَين مُتَتاليَتَين
    يَجري جذر «تلو» في القرءان على بابَين: تِلاوَة الآيات قِراءةً يَتبَع فيها اللاحِق السابِق، وتَبَعيَّةٍ كَونيَّة يَتلو فيها جِرمٌ جِرمًا كَما في ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٢). وأَدَقّ مَوض…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر تلو

  • 63 موضعًا
    الجَذر «تلو» جذرٌ فِعليّ لا يُجمَع في القرءان.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر تلو

  • ﴿ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المؤمنُون
  • ﴿ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في لُقمَان
  • ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و9 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر تلو من المُصحَف

63 موضعًا في 33 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس