مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ردد في القُرءان الكَريم — 59 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ردد في القرءان
دلالة جذر «ردد» في القرءان: «ردد» هو عكس الاتجاه بالإرجاع أو الصرف أو الانعطاف: يرد الفاعل غيره إلى جهة أو حال، وقد يرتد الفاعل بنفسه عن… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 59 موضعًا، في 45 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ردد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·45
عَرض كُلّ الصِيَغ (45)
التَعريف المُحكَم لجَذر ردد في القُرءان الكَريم
«ردد» هو عكس الاتجاه بالإرجاع أو الصرف أو الانعطاف: يرد الفاعل غيره إلى جهة أو حال، وقد يرتد الفاعل بنفسه عن جهة سابقة، وقد يتردد القلب بين جهتين فلا يستقر.
يتفرع المعنى على وجهين متصلين:
- الوجه الغالب: رد متعد، فيه راد ومردود وجهة أو أمر مصروف، مثل رد الأمر إلى الله والرسول، ورد التحية، ورد موسى إلى أمه، ونفي مرد اليوم أو رد البأس.
- الوجه الذاتي: ارتداد أو تردد، فيه الحركة قائمة بالفاعل نفسه، مثل الارتداد عن الدين، وارتداد الطرف، والارتداد على الآثار، والتردد في الريب.
ينتظم الجذر في 59 موضعًا، داخل 57 آية، عبر 40 صيغة معيارية و45 صورة رسم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ردد جذر الإرجاع وعكس الوجهة. أكثر مواضعه في رد شيء أو شخص أو أمر إلى جهة: الناس يردون عن الإيمان، والأمر يرد إلى الله والرسول، والتحية ترد، والمرأة ترد إلى العصمة، وموسى يرد إلى أمه، والخلق يردون إلى الجزاء أو أرذل العمر، واليوم أو العذاب قد ينفى عنه المرد. لكنه لا ينحصر في الإرجاع الخارجي؛ ففي القرءان ارتداد عن الدين، وارتداد الطرف إلى صاحبه، وارتداد على الآثار، وتردد في الريب. فالجامع: إعادة الوجهة أو عكسها، تعدى الفعل أو قام بالفاعل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ردد
الجذر «ردد» يدور على الإرجاع والإعادة وعكس الوجهة بعد اندفاع أو تحويل أو طلب نفاذ. وليس حده أن يكون الفعل متعديًا دائمًا بفاعل غير المردود؛ فهذا هو الوجه الغالب في «رَدَّ» وما يجري مجراه، لكنّ القرءان يثبت وجهًا ذاتيًا ظاهرًا في «ٱرۡتَدَّ» و«يَتَرَدَّدُونَ»، حيث ينعطف الفاعل على نفسه أو يدور داخله بين جهتين.
في الوجه الغالب يكون الرد إرجاع غيره أو صرفه أو إحالة أمره إلى جهة: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾، و﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾، و﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ﴾، و﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، و﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾.
وفي الوجه نفسه يأتي نفي الرد أو نفي القدرة عليه: ﴿مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾، و﴿لَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾، و﴿فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾.
أما الوجه الذاتي فليس خارج الجذر: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، و﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم﴾، و﴿لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ﴾، و﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾، و﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾. ويبلغ هذا الانعطاف صورته الداخلية في ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾: حركة لا تستقر بين جهتين.
فالجامع ليس «الإرجاع الخارجي وحده»، بل عكس الاتجاه: إرجاع غير، أو ارتداد الفاعل، أو تردده، أو امتناع رد أمر نافذ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ردد
سورة النِّسَاء ٥٩
﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾
الآية تَكشف الجوهر بأوضح صورة: الردّ فعلٌ مُتعدٍّ يَستلزم جهةً يُعاد إليها («إلى الله والرسول»)، ومحلًّا يُعاد («ما تنازعتم فيه»)، ودفعًا سبق الإعادة (التنازع). كل عناصر التعريف المحكم مجتمعة في موضع واحد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | التكرار | الزاوية |
|---|---|---|---|
| يُرَدُّ / يُرَدُّونَ / تُرَدُّونَ / نُرَدُّ | مضارع مبني للمجهول | 12 | الإرجاع الواقع على المرء |
| يَرُدُّوكُمۡ / يَرُدُّونَكُم | مضارع مرفوع متعدٍّ | 3 | الإرجاع الفاعلي عن الإيمان |
| رُدُّوٓاْ / فَرُدُّوهُ / رَدُّوهُ / رُدُّوهَآ | أمر / ماضٍ متعدٍّ | 6 | الإحالة إلى مرجع، ردّ التحية |
| يَرۡتَدَّ / يَرۡتَدِدۡ / تَرۡتَدُّواْ / ارۡتَدُّواْ | افتعل (مطاوعة) | 5 | الانقلاب عن الإيمان |
| رَدَدۡنَا / رَدَدۡتُكُمۡ / فَرَدَدۡنَٰهُ | ماضٍ متعدٍّ مع ضمير الفاعل | 4 | الإرجاع الإلهي والبشري |
| مَرَدَّ / لَا مَرَدَّ | اسم مصدر | 3 | نفي إمكان الإعادة |
| مَرۡدُود / لَمَرۡدُودُونَ | اسم مفعول | 2 | حال المُعَاد |
| بِرَدِّهِنَّ | مصدر مضاف | 1 | ردّ المطلَّقات |
| رَآدُّوهُ / رَآدّ | اسم فاعل | 2 | الفاعل المُعيد |
من الـ45 صيغة، 28 صيغة وردت مرّة واحدة فقط — انفجار صيغي يدلّ على غنى تصريفي يَخدم تعدّد الجهات (إلى، على، عن، فِي).
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ردد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ردد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ردد
إجمالي المواضع: 59 موضعًا في 57 آية.
الصيغ المعيارية: 40 صيغة. صور الرسم: 45 صورة.
يتوزع الجذر على مسالك ظاهرة:
- رد متعد أو مبني للمجهول: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾، ﴿رُدُّوهَآۗ﴾، ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾.
- رد عن جهة أو صرف عن نفاذ: ﴿لَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾، ﴿فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾.
- مرد ومردود: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾، ﴿وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾، ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾، ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾.
- ارتداد ذاتي: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم﴾، ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾.
- تردد داخلي: ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾.
قائمة تحقق المواضع: سورة البَقَرَة ٨٥، ١٠٩، سورة البَقَرَة ٢١٧ مرّتين، سورة البَقَرَة ٢٢٨، سورة آل عِمران ١٠٠، ١٤٩، سورة النِّسَاء ٤٧، ٥٩، ٨٣، ٨٦، ٩١، سورة المَائدة ٢١، ٥٤، ١٠٨، سورة الأنعَام ٢٧، ٢٨، ٦٢، ٧١، ١٤٧، سورة الأعرَاف ٥٣، سورة التوبَة ٤٥، ٩٤، ١٠١، ١٠٥، سورة يُونس ٣٠، ١٠٧، سورة هُود ٧٦، سورة يُوسُف ٦٥ مرّتين، سورة يُوسُف ٩٦، ١١٠، سورة الرَّعد ١١، سورة إبراهِيم ٩، ٤٣، سورة النَّحل ٧٠، ٧١، سورة الإسرَاء ٦، سورة الكَهف ٣٦، ٦٤، ٨٧، سورة مَريَم ٧٦، سورة الأنبيَاء ٤٠، سورة الحج ٥، سورة النَّمل ٤٠، سورة القَصَص ٧، ١٣، ٨٥، سورة الرُّوم ٤٣، سورة الأحزَاب ٢٥، سورة صٓ ٣٣، سورة غَافِر ٤٣، سورة فُصِّلَت ٤٧، سورة الشُّوري ٤٤، ٤٧، سورة مُحمد ٢٥، سورة الجُمعَة ٨، سورة النَّازعَات ١٠، سورة التِّين ٥.
- الصِيَغ: 45 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُرَدُّ.
- أَبرَز الصِيَغ: يُرَدُّ (6) مَرَدَّ (3) يُرَدُّونَ (2) يَرُدُّوكُمۡ (2) رُدُّوٓاْ (2) يَرۡتَدَّ (2) نُرَدُّ (2) تُرَدُّونَ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في المواضع كلها هو نقل الوجهة أو عكسها: شيء يرد إلى جهة، أو يصرف عن نفاذ، أو يمنع رده، أو ينعطف الفاعل بنفسه عن مساره، أو يدور القلب بين جهتين. لذلك لا يصح أن يقال إن الجذر لا يصف رجوعًا ذاتيًا مطلقًا؛ فقد جاء ذلك في الارتداد والتردد. كما لا يصح إذابة الرد كله في رجوع ذاتي؛ لأن أكثر الشواهد قائمة على فعل رد متعد، أو على نفي القدرة على رد أمر نافذ.
مُقارَنَة جَذر ردد بِجذور شَبيهَة
يفترق «ردد» عن الألفاظ القريبة بأنه يركز على عكس الوجهة بعد اتجاه سابق، لا على مجرد العودة.
- إذا قيل: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ فالمعنى إحالة الأمر إلى مرجع يحكمه.
- وإذا قيل: ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ فالمعنى إرجاع شخص إلى جهة مفارقة.
- وإذا قيل: ﴿لَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ فالمعنى نفي صرف البأس عن وجهته.
- وإذا قيل: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ فالمعنى انعطاف الفاعل نفسه عن جهة كان عليها.
- وإذا قيل: ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ فالمعنى حركة داخلية متكررة بين جهتين.
بهذا يكون الفرق الجوهري: «ردد» لا يختص بالفاعل الخارجي ولا بالرجوع الذاتي وحده، بل يجمعهما تحت عكس الاتجاه.
اختِبار الاستِبدال
- ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ → لو استُبدلت بـ«فأَرجِعُوهُ» لاقتربت كثيرًا، لكن «ردّ» في الفصل بين المتنازعين أقوى — يَتضمّن تخلّيًا عن الحكم الذاتي وإعادة المسألة إلى جهةٍ مرجعية. «أرجع» قد يَعني الردّ المكاني فقط.
- ﴿لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ → لو استُبدلت بـ«يُرجِعُونَكُم» لضَاع معنى الفعل التحويلي القسري. «يردّونكم» يَتضمّن دفعًا فاعليًا من رادٍّ نَحْوَ كفرٍ بعد إيمان.
- ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«لا رجوع له» لكان المعنى: لا يعود الزمن لورائه — وهو مفهوم آخر. «لا مردّ» = لا أحد يقدر أن يردّه أو يدفعه عن وقوعه.
- ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ → لو استُبدلت بـ«بإرجاعهن» لَفقدت الدلالة الفقهية الخاصة بالعصمة. «الردّ» في الطلاق الرجعي مصطلح قرءاني للإعادة إلى الزوجية.
الفُروق الدَقيقَة
- «رَدَّ» و«يُرَدُّ»: الغالب فيهما التعدية أو البناء للمفعول؛ مثل ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾، و﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾، و﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾.
- «ٱرۡتَدَّ»: لا يلزم فيه فاعل خارجي يرد المفعول؛ بل قد تقوم الحركة بالفاعل نفسه: ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، و﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾، و﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾.
- «يَتَرَدَّدُونَ»: زيادة التكرر ظاهرة في الريب: ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾؛ فهو ليس ردًا متعديًا، بل اضطراب عائد داخل النفس.
- «إلى» تحدد الجهة المعاد إليها: ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾، و﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾.
- «عن» تحدد جهة الصرف أو الانحراف: ﴿لَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾، و﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾.
- «مرد» و«مردود» ينقلان الفعل إلى إمكان الرد أو وقوعه على الشيء: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾، و﴿وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة.
الجذر مُلحَق بحقل «الرجوع والعودة»، لكنه يَنفرد داخل الحقل بـالتعدّي والإرجاع الخارجي. بينما «رجع» و«أوب» و«ثوب» و«نوب» تَتدرّج في معاني العَوْد الذاتي أو التحوّلي أو التناوبي، فإنّ «ردد» وحده يصف فعل الإعادة الذي يَستلزم رادًّا غير المردود. هذا يَجعله ركيزة دلالية لكل سياق يَستوجب جهةً مرجعية يُحال إليها (الله، الرسول، الفطرة، أرذل العمر، يوم القيامة).
مَنهَج تَحليل جَذر ردد
1. المسح الكلي: جُمعت الـ58 موضعًا لكل صيغة من الـ45 صيغة، ومُرّ على كل موضع داخليًا.
2. اختبار الزوايا: فُرز المواضع في ست زوايا (دين، حُكم، عَيْش، قيامة، نفي ردّ، أرذل عمر)؛ الجذر يحمل وجهين صرفيّين متكاملين — إرجاعًا متعدّيًا (وزن فَعَل) وارتدادًا ذاتيًّا لازمًا (وزن افتعل، كالردّة عن الدين ﴿يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ وعودة البصر ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗا﴾ ورجوع الأثر ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا﴾) — واختبار الزوايا الست ينطبق على الوجهين معًا لا على التعدّي وحده.
3. اختبار الاستبدال: بُدّلت «ردّ» بـ«رجع» و«أوب» و«ثوب» في خمسة مواضع نموذجية، فظهر فقد دلالة التعدّي والقسر في كل استبدال.
4. اختبار التضاد: المضادّ الوَضْعي يَفترض «ثبات» في موضع الإرجاع عن الدين، و«إقرار» في موضع الإحالة، و«إمضاء» في موضع لا مردّ. لكن لا جذر قرءاني واحد يَجمع هذه المضادّات — وذلك دليل على أن «ردد» يَصف آلية لا موقفًا.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر ردد ضد قرءاني محكم. الجذر يصف فعل الإرجاع أو الإعادة المتعدي: شيء يرد إلى جهة، أو حال يرد إلى وضع، أو أمر يرد إلى مرجع. وقد يقترب من رجع، لكنه ليس مقابلا له؛ فرجع رجوع ذاتي في كثير من المواضع، وردد فعل إرجاع يقع على مفعول. كما أن قبل، ورسول، وطوع، وسائر الجذور التي تلتقي معه لا تقيم زوجًا ضديا: فبعضها ظرف أو متعلق، وبعضها جهة يرد إليها الأمر، وبعضها سياق طاعة أو كفر. لذلك فالأصل أن ردد يملك قرابات وتعلقات كثيرة، لكنه لا يملك ضدًا أو مقابلا سياقيا مستقرا يمكن جعله بنية رئيسة في هذا القسم.
بعد فحص مواضع الرد والإرجاع، لا يظهر جذر يقابل ردد تقابلا مستقرا. رجع قريب في المعنى لا ضد، وقبل أو طوع أو رسول تظهر في مواضع معه بوصفها ظروفا أو جهات أو علاقات طاعة، لا طرفا مضادا لفعل الرد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ردد
1. سورة النِّسَاء ٥٩ — ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ — رد الأمر إلى المرجع.
2. سورة البَقَرَة ١٠٩ — ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ — محاولة صرف المؤمنين عن جهتهم.
3. سورة النِّسَاء ٨٦ — ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ﴾ — رد التحية بمثلها.
4. سورة البَقَرَة ٢٢٨ — ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ — رد إلى العصمة.
5. سورة القَصَص ١٣ — ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ — إرجاع موسى إلى أمه.
6. سورة الرُّوم ٤٣ — ﴿مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ — نفي مرد اليوم.
7. سورة الأنعَام ٢٧ — ﴿يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا﴾ — تمنّي الرد إلى دار العمل.
8. سورة النَّحل ٧٠ — ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ — رد الإنسان إلى طور ضعف.
9. سورة المَائدة ٥٤ — ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ — ارتداد الفاعل عن الدين.
10. سورة النَّمل ٤٠ — ﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ — ارتداد الطرف إلى صاحبه.
11. سورة الكَهف ٦٤ — ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ — انعطاف السير على الآثار.
12. سورة التوبَة ٤٥ — ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ — تردد داخلي بين جهتين.
13. سورة يُوسُف ٦٥ — ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ و﴿هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَا﴾ — تكرار الرد في آية واحدة.
14. الشورى 44 — ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ — طلب سبيل إلى مرد بعد رؤية العذاب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ردد
1. آية سورة البَقَرَة ٢١٧ تجمع وجهي الجذر في موضع واحد: رد خارجي يحاوله القاتلون، ثم ارتداد ذاتي يقع من الفاعل نفسه: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾.
2. الارتداد ليس مخصوصًا بالدين وحده؛ ففيه دين: ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾، وفيه طرف: ﴿لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ﴾ و﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾، وفيه أثر طريق: ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾.
3. التردد ورد في موضع واحد، لكنه يحفظ معنى الجذر من جهة التكرار الداخلي: ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾؛ فالريب هنا لا يدفع إلى جهة مستقرة.
4. صيغة «لا مرد» تبرز حد العجز أمام أمر نافذ: ﴿مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾، ومعها ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾.
5. في سورة يُوسُف ٦٥ يتكرر الرد في الآية نفسها، لا لأن الإحصاء كرر صفًا، بل لأن النص يذكر الرد مرتين: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ ثم ﴿هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَا﴾.
6. يلتقي الرد في آخر العمر مع الرد في أسفل السافلين في صورة إرجاع الإنسان إلى حال ضعف أو هبوط: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾، و﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾.
7. ينكشف معنى الصرف حين ينفى الراد: ﴿فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾، أو يقال في العذاب: ﴿وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾. فالجذر لا يعني الإعادة فقط، بل يشمل دفع الأمر عن وجهته ومنع نفاذه.
8. أكثر السور تركيزًا بحسب العد المحقق: البقرة والنساء والأنعام، في كل واحدة خمسة مواضع؛ ثم التوبة ويوسف، في كل واحدة أربعة مواضع.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ردد في القرءان
**انفجار صيغي مذهل — 28 صيغة من 45 منفردة بمرّة واحدة (62٪):** الجذر يُصرَّف في 45 صيغة، 28 منها وردت مرّة واحدة فقط («يَرُدُّونَكُم»، «يَرۡتَدِدۡ»، «بِرَدِّهِنَّ»، «فَنَرُدَّهَا»، «رَدُّوهُ»، «رُدُّوهَآ»، «تَرۡتَدُّواْ»، «تُرَدَّ»...). هذا الغنى التصريفي يَخدم تعدّد الجهات (إلى/على/عن) وتعدّد الفواعل (الله، الناس، الزوج، الرسول).
**هيمنة المضارع المبني للمجهول — 12 موضعًا (≈21٪):** صيغ «يُرَدُّ» (6) و«يُرَدُّونَ» (2) و«تُرَدُّونَ» (2) و«نُرَدُّ» (2) تُشكّل قرابة خُمس الورود، وكلها تَكشف **انفعال الإنسان أمام إرجاع لا يَملكه** — يُرَدّ إلى أرذل العمر، يُرَدّ إلى الفتنة، يُرَدّون إلى ربّهم. الجذر في صيغته المهيمنة يَجعل الإنسان مفعولًا لا فاعلًا.
**اقتران «إلى» 8 مرّات في نافذتين كلمتين:** «إلى» الجهتية تَلازم «ردد» في قرابة 14٪ من ورود الجذر — لأن الإرجاع لا يَكتمل بدون جهةٍ مُعاد إليها (إلى الله، إلى الرسول، إلى أمّه، إلى أرذل العمر، إلى الفتنة، إلى أصحابهم).
**اقتران «لا» 6 مرّات + اقتران «عن» 3 مرّات:** يَرسمان **خطّ النفي** في الجذر — «لا مردّ» (سورة الرَّعد ١١، سورة الرُّوم ٤٣، الشورى 47)، «لا يُرَدّ بأسه عن القوم» (سورة الأنعَام ١٤٧)، «لا تَرتدُّوا على أدباركم» (سورة المَائدة ٢١). صيغة النفي ركيزة في أسلوب «ردد».
**تركّز ثلاثي البقرة + النساء + الأنعام = 15 موضعًا (25.9٪):** البقرة (5)، النساء (5)، الأنعام (5) — ثلاث سور تَحوي ربع ورود الجذر. اللطيف أن كل سورة تَكشف زاوية مختلفة: **البقرة في الفقه** (المطلَّقات، إرجاع عن الدين)، **النساء في الحُكم** (الإحالة إلى الله والرسول)، **الأنعام في القيامة** (لو نُرَدّ، لا يُرَدّ بأسه).
**انفراد سورة الفجر بصيغة «بِرَبِّكَ»:** ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ سورة الفَجر ٢٨ — موضع فريد يُلاحظ فيه أن القرءان لم يَستعمل «ردد» (متعدٍّ) لمناداة النفس المطمئنة بل «رجع» (الذاتي). الجذر «ردد» يَتراجع عن الاستعمال حين يكون العَوْد طوعيًا مَرضِيًّا.
**ست صيغ افتعال (يَرتدّ، تَرتدّ، يَرتدد، ارتدّوا، ارتدّوا على...):** كلها في سياق **الانقلاب عن الإيمان** — الافتعال هنا للمطاوعة (قَبِل الردّ على نفسه)، ولذلك صار «ردّة» مصطلحًا قرءانيًا لمن قَبِل أن يَرجع كافرًا بعد إيمانه.
**«مَرَدَّ» تَرِد ثلاث مرّات وكلها منفية:** في سورة الرَّعد ١١، سورة الرُّوم ٤٣، الشورى 47 — الجذر في صيغته الاسمية المصدرية لا يَأتي إلا مع **النفي الإلهي**: «لا مردّ من الله». هذا تَخصيص قرءاني: الجذر حين يَرتفع إلى مصدر «المردّ» يُقابِل القَدَرَ الإلهي بالنفي — لا أحد يَملك إعادة ما قضاه.
أَبواب الفِعل لِجَذر ردد
الجامع الدلاليّ في «ردد» إرجاع الشيء إلى موضع كان منه، فمَدارُه على عَكس الاتجاه لا على إنشاء حركة. وقد وزَّع القرءان هذا الجامع على أربعة أبواب فعلِيّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر، يَلتفّ حولها بناءٌ اسميّ خامس: رَدَّ المجرَّد المُتعدّي يَنسب الإرجاع إلى فاعل مُسلَّط على مَفعول، والإفعال (في صيغة المبنيّ للمَفعول الغالبة: يُرَدُّ / تُرَدُّونَ) يَحجب الفاعل ويُبرز المَردود مَسوقًا إلى مُنتَهاه (الله، عَذاب، أَرذل عُمر)، وٱرۡتَدَّ بالافتعال يَجعل الفعل قائمًا بالفاعل ذاته مُنعَطِفًا على نفسه (دين، طَرف، أَثَر)، وتَرَدَّدَ بالتفعُّل يُصوِّر تكرار الفعل في النفس بلا انتهاء. ومَدار الفرق: مَن الفاعل؟ وهل الإرجاع على غيره أم على ذاته أم مُتردِّد في النفس؟
- ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)
- ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩)
- ﴿وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٧)
- ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧)
- ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (سورة القَصَص ١٣)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ (سورة القَصَص ٨٥)
- ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥)
- ﴿وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥)
- ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
- ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٧)
- ﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٥)
- ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة النَّحل ٧٠)
- ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٧)
- ﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٧)
- ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة الجُمعَة ٨)
- ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)
- ﴿يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٢١)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٤)
- ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٩٦)
- ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)
- ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٤)
- ﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ (سورة مُحمد ٢٥)
- ﴿إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥)
- ﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ (سورة الرَّعد ١١)
- ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٣)
- ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٣)
- ﴿وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (سورة الشُّوري ٤٤)
- ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الشُّوري ٤٧)
- ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾ (سورة النَّازعَات ١٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة البَقَرَة ٢١٧ مَوضع تَفريق صَريح بين بابَين في آيةٍ واحدةٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾. المجرَّد ﴿يَرُدُّوكُمۡ﴾ يَنسب فعل الإرجاع إلى المُقاتِلين فاعِلين على المَفعول (الكاف)، والافتعال ﴿يَرۡتَدِدۡ﴾ يَنسب الفعل إلى المُؤمن نفسه يَفعله في ذاته. التَجاوُر في الآية نفسها يَكشف أنّ الكُفر لا يَكون إلا بِاجتماع الفِعلَين: مُحاوَلَة الرَدّ من الخارج (المجرَّد) واستِجابَة الانعطاف من الداخل (الافتعال) — فإذا تَخلَّف الافتعال لم يَنفع المجرَّد، ولذلك جاء الجَزاء مُعَلَّقًا على الافتعال لا على المجرَّد.
- قانون البِناء للمَفعول في الإفعال — كُلّ مَواضِع الباب الرابع الثَلاثَة عشَر جاءت بصيغة المبنيّ للمَفعول، ولم يَرِد «أَرَدَّ» مَعلوم الفاعل في القُرءان البَتَّة. ومُنتَهى المَردود في كُلّ مَوضع واحد من ثَلاثَة فقط: الله (٦ مَواضع: سورة التوبَة ٩٤، سورة التوبَة ١٠٥، سورة الكَهف ٨٧، سورة فُصِّلَت ٤٧، سورة الجُمعَة ٨، ومُتعلَّق نَفي ﴿لَيۡتَنَا نُرَدُّ﴾ سورة الأنعَام ٢٧)، أو العَذاب (سورة البَقَرَة ٨٥، سورة التوبَة ١٠١)، أو أَرذل العُمر (سورة النَّحل ٧٠، سورة الحج ٥). هذا الحَجب البِنيويّ المُطَّرِد يَكشف أنّ الإفعال هنا وَظيفته إبراز قَهر السَوق إلى المُنتَهى، فلا يَهمّ مَن يَسوق ما دام المُنتَهى مَحتومًا.
- ٱرۡتَدَّ على الأَدبار / عَلى الأَثَر — تَكرار صيغة «ٱرۡتَدَّ عَلَى» في موضعَي سورة المَائدة ٢١ وسورة مُحمد ٢٥ ينقلها من حركة جسديّة إلى رمز للرُجوع عن الهُدى: ﴿وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ﴾ ثم ﴿ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾. ويُقابِلها في سورة الكَهف ٦٤ نفس التَركيب لكن في سَير حِسّيّ بَريء: ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾. التَركيب الواحد يَخدُم الدلالَتَين لأنّ الباب مُلازم لانعطاف الفاعل على ذاته، سواء كان الانعطاف على الإيمان أو على الخُطى.
- تَلازُم البَصر والطَرف مع الافتعال — مَواضع الباب الثَمانية تَنقَسم بنيويًّا إلى قِسمَين: ٤ في الدين (سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة المَائدة ٢١، سورة المَائدة ٥٤، سورة مُحمد ٢٥) و٤ في البَصر/الطَرف/الأَثَر (سورة يُوسُف ٩٦، سورة إبراهِيم ٤٣، سورة الكَهف ٦٤، سورة النَّمل ٤٠). والمُشتَرك بَينهما أنّ الفاعل في كُلّ مَوضع يَفعل الفعل في عُضوٍ من نفسه أو على ذاته: الدين يَخرُج من القَلب، والطَرف يَرتدّ إلى صاحبه، والأَثَر يَعود السائر عليه. فالباب مَخصوص بنيويًّا لِما يَنعطف على فاعله.
- تَفَرُّد التَفعُّل بسياق الرَيب — ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥) المَوضع الوحيد لباب التفعُّل في الجَذر كُلّه. وقد جاء مُكتَنَفًا بثَلاث قَرائن بنيويّة: نَفي الإيمان ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفِعل ٱرتاب ﴿ٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾، وظَرف الرَيب ﴿فِي رَيۡبِهِمۡ﴾. القَرائن الثَلاث تَكشف أنّ التَرَدُّد فعل قائم في النفس بَين قُطبَين دون انتهاء إلى مَردودٍ، ولذلك انفَرد البَاب بمَوضِعٍ واحد لا يَتعدَّاه — لأنّ الفِعل القُرءانيّ في الجَذر مَدارُه على المَردود لا على التَرَدُّد بلا انتهاء.
- قانون «مَرَدّ» المَصدر — الخَمسة المَواضع كُلّها في سياق نَفي القُدرة على الرَدّ أو سُؤال عن سَبيلٍ إليه: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾ (سورة الرَّعد ١١)، ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرُّوم ٤٣، سورة الشُّوري ٤٧)، ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (سورة الشُّوري ٤٤)، ﴿أَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٤٣). أَربعة من الخَمسة في سياق يوم القيامة أو المَصير المَحتوم، والخامس في إرادَة الله بقَومٍ سُوءًا. والمَصدر بنيويًّا لا يَأتي في القرءان مَوضوعًا لِفاعل يَملك الرَدّ، بل دائمًا منفيًّا أو مُستَفهَمًا عنه استفهام يَأس.
- مَوسى نَموذجًا جامِعًا لِبابَي الجَذر — في قِصَّة مَوسى يَجتَمع الباب المجرَّد (رَدّ مُتَعدٍّ) في ثَلاث مَواضع: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ﴾ (سورة القَصَص ٧) قَبل وقوع الفعل، ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ (سورة القَصَص ١٣) بعد وقوعه، ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ (سورة القَصَص ٨٥) وعدٌ نَبَويّ. الفاعل في الثَلاث هو الله، والمَردود هو مَوسى أو الرسول. تَوزيع المجرَّد في القَصَص يَكشف أنّ هذا الباب هو باب الفعل الإلَهيّ المَوسوم بالفاعل المُعلَن، في مُقابل الإفعال المَحجوب فاعله المُسلَّط على المُنتَهى.
أَسماء الله مِن جَذر ردد
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ردد
- النَّمل — الآية 40﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
- القَصَص — الآية 85﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ردد
- حَصر مَصدَر «مَرَدّ» في سياق النَفي والاستِفهام دون الإثبات يَرِد مَصدَر «مَرَدّ» من جَذر «ردد» في القرءان خَمسَ مَرّات، ولا يَأتي في أَيّ مِنها مُثبَتاً لِفاعِلٍ يَملِك الرَدّ، بَل يَجيء دائماً إمّا مَنفيًّا بِأَداة نَفيٍ مُلتَصِقَة وإمّا مَوضوعاً لِاستِفهام…يَرِد مَصدَر «مَرَدّ» من جَذر «ردد» في القرءان خَمسَ مَرّات، ولا يَأتي في أَيّ مِنها مُثبَتاً لِفاعِلٍ يَملِك الرَدّ، بَل يَجيء دائماً إمّا مَنفيًّا بِأَداة نَفيٍ مُلتَصِقَة وإمّا مَوضوعاً لِاستِفهامِ يَأسٍ لا يَنتَظِر جَواباً. في أَربَعَة مَواضِع يَتَصَدَّره النَفي صَريحاً: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾ (سورة الرَّعد ١١) عَن سُوءٍ أَرادَه اللَّه بِقَوم، و﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مَوضِعان مُتَطابِقان عَن يَومٍ آتٍ (سورة الرُّوم ٤٣، سورة الشُّوري ٤٧)، و﴿أَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٤٣) في إقرارٍ بِالمَصير لا فِكاكَ مِنه. والمَوضِع الخامِس استِفهامٌ يائِس عَن طَريقٍ إلى الرَدّ: ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (سورة الشُّوري ٤٤) يَقولُها الظالِمونَ لَمّا رَأَوُا العَذاب. فَالمَصدَر في كُلّ مَواقِعه واقِعٌ تَحتَ قَيدٍ نَحويّ واحِد: نَفيٌ أَو استِفهامٌ يُؤَوَّل إلى نَفي. ولا يَنفَرِد مَوضِعٌ بِإثبات «مَرَدّ» لِأَحَدٍ سِوى اللَّه أَو بِجَعلِه مَقدوراً عَلَيه لِغَيره. وأَربَعَةٌ من الخَمسَة في سياق القيامَة أَو المَصير المَحتوم، والخامِس في نَفاذ إرادَة اللَّه بِقَومٍ سُوءاً، فَيَجتَمِع القَيد النَحويّ مَع القَيد السياقيّ: الرَدّ يَنحَصِر دلالَةً في ما لا يُرَدّ.
- صيغة الافتِعال من «ردد»: حَرف الجَرّ يَفصِل الرِّدّة عن رُجوع العُضو يَنفرِد جذر «ردد» في صيغة الافتِعال (ٱرتَدَّ / يَرتَدَّ) بِبِناءٍ يَعني الرُّجوعَ على الذات؛ والمُلفِت أنّ مَواضِعها الثَمانية تَنقسِم قِسمَين مُتَوازِيَين أربعةٌ وأربعة، يَفصِل بينهما حَرف الجَرّ لا…يَنفرِد جذر «ردد» في صيغة الافتِعال (ٱرتَدَّ / يَرتَدَّ) بِبِناءٍ يَعني الرُّجوعَ على الذات؛ والمُلفِت أنّ مَواضِعها الثَمانية تَنقسِم قِسمَين مُتَوازِيَين أربعةٌ وأربعة، يَفصِل بينهما حَرف الجَرّ لا الصيغة. ففي قِسم الرِّدّة عن الدِّين يَلزَم البِناءَ حَرفُ «عَن» أو «على أَدبار»: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)، ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ (سورة المَائدة ٥٤)، ﴿وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٢١)، ﴿ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم﴾ (سورة مُحمد ٢٥). وفي القِسم الآخَر يَكون الارتِداد حِسِّيًّا لِعُضوٍ أو أَثَرٍ يَعود إلى صاحبه، فيَلزَمه «إلى» أو «على آثار»: ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٩٦)، ﴿لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)، ﴿أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)، ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا﴾ (سورة الكَهف ٦٤). فالصيغة واحِدة والقانون فيها أنّ الوِجهَة تُحَدِّد الباب: «عَن» يُخرِج من الدِّين، و«إلى» يُعيد العُضوَ إلى مَوضِعه، فالارتِداد رُجوعٌ تَصرِفه أداةُ الجَرّ لا بِنيَتُه.
- طلب الردّ بعد الانكشاف تمنٍّ يبطله النص في جذر «ردد» يظهر مسار مستقل عن الرِّدّة وعن ردّ الأشياء: مشاهد الانكشاف بعد الوقوف على العاقبة. حين يأتي الطلب بصيغة المتكلمين «نُرَدّ» لا يكون رجوعًا واقعًا بل تمنّيًا مؤخرًا؛ في الأنعام يقول الواق…في جذر «ردد» يظهر مسار مستقل عن الرِّدّة وعن ردّ الأشياء: مشاهد الانكشاف بعد الوقوف على العاقبة. حين يأتي الطلب بصيغة المتكلمين «نُرَدّ» لا يكون رجوعًا واقعًا بل تمنّيًا مؤخرًا؛ في الأنعام يقول الواقفون على النار: ﴿يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٢٧)، ويأتي الجواب في الآية التالية بصيغة شرطية تنقض الطلب: ﴿وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨). ويتكرر المنطق عند مجيء التأويل: ﴿أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، ثم يختم السياق بالخسران وضلال ما كانوا يفترون. في المقابل، الردّ الواقع في المشهد نفسه ليس إلى فرصة عمل جديدة بل إلى جهة الحكم: ﴿ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأنعَام ٦٢). فالقانون: بعد انكشاف العاقبة لا يفتح الجذر باب استدراك، بل يفرّق بين ردٍّ متمنّى مردود، وردٍّ حتمي إلى الله.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ردد
- 59 موضعًاالجَذر «ردد» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المَردودون (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر ردد
- رددناه«رددناه» = «ردد» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- فرددناه«فرددناه» = «فردد» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.