قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُجَادلة١٦

الجزء 28صفحة 54410 قَولات9 حقول

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن جماعة جعلت الأيمان نفسها آلة ستر وحماية، لا مجرّد قول كاذب؛ فـ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ ينقل الحلف من خبر عابر إلى شيء مُدخَل في سلطانهم العملي، و﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ تضبط الآلة بوصفها أقسامًا منسوبة إليهم، و﴿جُنَّةٗ﴾ تجعلها غطاءً واقيًا لا حجةً صادقة. لذلك تعاقب ﴿فَصَدُّواْ﴾ نتيجةً لهذا التستّر: فاليمين لا تقف عند تبرئة صاحبها، بل تتحول إلى صرف عن ﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، أي عن جهة السلوك المنسوبة إلى الله وحده. وخاتمة ﴿فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ لا تعرض جزاءً مؤلمًا فقط، بل جزاءً يردّ ستر اليمين بإسقاط المنزلة؛ فمن اتخذ القَسم وقايةً للصدّ صار الجزاء مختصًا به ومصحوبًا بالهوان.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تنفتح الآية على فعل ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾، وهذا الفعل لا يصف حلفًا وقع ثم انتهى، بل يصف تحويل شيء إلى وظيفة.

  • الأيمان هنا لم تبق ألفاظًا تقال، بل أُدخلت في تدبير مقصود وصارت آلة يُستعمل بها غير ما ينبغي لها.
  • لذلك لا يكفي أن يقال: حلفوا كذبًا؛ فقد قال السياق القريب قبلها: ﴿۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾.
  • الآية المدروسة تزيد درجة التحليل: ليست المشكلة علمهم بالكذب فقط، بل جعلهم الأيمان ﴿جُنَّةٗ﴾.
  • فالقولة ﴿جُنَّةٗ﴾ تقلب صورة اليمين من إعلان يثبت صدقًا إلى غطاء يحجب حقيقة الفعل؛ فهي وقاية مصطنعة بين أصحابها وبين انكشاف مسارهم.

بهذا يتبين أن ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ ليست عنوانًا عامًا للعهد.

  • الإضافة إلى الضمير تجعل الأيمان ملكًا عمليًا لهم في هذا السياق: أدوات يستدعونها عند الحاجة، لا التزامًا قائمًا على الحق.
  • ولو عوملت القولة كـعهد عام لفات معنى التوكيد الملفوظ الذي يحتمي به صاحبه أمام السامع.
  • ولو عوملت كجهة يمين أو ملك يد لانقطع الربط مع ﴿وَيَحۡلِفُونَ﴾ في السياق القريب، ومع ﴿فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ﴾ بعده.
  • فالشبكة القريبة تجعل الأيمان هنا أقسامًا محلوفة، ثم تجعل اتخاذها جُنّةً استعمالًا للقول في ستر العمل.

الفاء في ﴿فَصَدُّواْ﴾ هي عقدة التحول.

  • لا تقول الآية إنهم اتخذوا الأيمان وكانوا صادّين فحسب، بل تجعل الصدّ متعاقبًا على هذا الاتخاذ؛ فالغطاء ينتج حركة صرف.
  • ولو حُذفت الفاء أو قيل نثرًا: وصدوا، لصار بين الحلف والصدّ جمعٌ خبري، أما هذا التركيب فيجعل الجُنّة سببًا ظاهرًا لمسار الصد.
  • ومع ﴿عَن﴾ لا يكون الصدّ منعًا خامًا، بل إزاحة عن جهة محددة؛ فحرف المجاوزة يرسم انصرافًا عن الطريق لا مجرد مواجهة داخله.
  • لذلك يتحدد ﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لا كطريق محايد، بل كجهة سلوك مضافة إلى اسم الجلالة، أي إلى المرجع الإلهي الواحد الذي لا يشاركه غيره.

لو قيل سبيل الحق مثلًا لبقي معنى الصواب، لكنه لا يحمل هنا ثقل الإضافة إلى الله في مواجهة حلفٍ اتخذ ساترًا.

ثم تأتي الخاتمة ﴿فَلَهُمۡ﴾ لا بوصفها لام ملك عادية، بل نتيجة مثبتة بعد وصف مكتمل: اتخذوا، فصدوا، فلهم.

  • تسلسل الفاءات يصنع مسارًا: تحويل اليمين إلى غطاء، ثم صرف الناس أو النفس عن الطريق، ثم ثبوت الجزاء لأصحابه.
  • ﴿عَذَابٞ﴾ منكر في هذا التركيب، فيحفظ معنى الجزاء المؤلم دون أن يحصره في صورة معرفة حاضرة في الخطاب.
  • و﴿مُّهِينٞ﴾ لا يضيف شدة كمية إلى العذاب، بل يحدد نوع أثره: إهانة وإسقاط قدر.
  • وهذا مناسب لبنية الآية؛ فمن صنع لنفسه سترًا اجتماعيًا أو كلاميًا يحفظ صورته، جاء الجزاء على هيئة تفضح تلك الحماية وتردها هوانًا.

فالمقابلة ليست بين كذب وعقوبة فقط، بل بين وقاية مصطنعة وبين عذاب يزيل الوقاية بإذلال.

الرسم يخدم هذا الانضباط ولا يبيح تعميمًا زائدًا.

  • صورة ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ بالمد بعد الواو وبألف صغيرة في ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ وبضم الجيم في ﴿جُنَّةٗ﴾ علامات تفرّق الهيئة المقروءة في هذا التركيب، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات حكم دلالي مستقل عن السياق.
  • الدلالة المحسومة هنا تأتي من اجتماع الاتخاذ، والأيمان المضافة، والجُنّة النكرة، وفاء التعقيب، و«عن سبيل الله»، ثم جزاء «مهين».
  • بهذه الشبكة تصير الآية بيانًا لفسادٍ يستعمل القول المقدس ظاهريًا ليصنع حجابًا عمليًا عن سبيل الله، ثم يحكم على ذلك المسار بجزاء مؤلم يختص بأصحابه ويهدم صورتهم التي احتموا بها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءخذ، يمن، جنن، صدد، عن، سبل، ءله، ل، عذب، هون. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءخذ1 في الآية
ٱتَّخَذُوٓاْ
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 273 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءخذ» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱتَّخَذُوٓاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض العهد واليمين والميثاق الحساب والوزن العقوبة والحد والقصاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قبض كلاهما ضمٌّ إلى الجهة قبض أخصّ بصورة الضمّ إلى القبضة، وءخذ أوسع — يستوعب الميثاق والتلقّي والحساب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱتَّخَذُوٓاْ: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ» لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يمن1 في الآية
أَيۡمَٰنَهُمۡ
العهد واليمين والميثاق | الشرق والغرب والجهات 71 في المتن

مدلول الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يمن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَيۡمَٰنَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العهد واليمين والميثاق الشرق والغرب والجهات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَيۡمَٰنَهُمۡ: لو قيل في سورة المَائدة ٨٩ «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في سورة الإسرَاء ٧١ «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جنن1 في الآية
جُنَّةٗ
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 201 في المتن

مدلول الجذر: تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العصا، والجِنّة والمجنون في اتهام الرسل، وفعل ﴿جَنَّ﴾ لغشيان الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية بالأيمان. الستر والاحتجاب صلة دلاليّة بين صور منها، لا معنى مطابق لكلّ استعمال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جنن» هنا في 1 موضع/مواضع: جُنَّةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «نَعيم الجَنَّة الكتمان والإخفاء الإغلاق والحجب الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العصا، والجِنّة والمجنون في اتهام الرسل، وفعل ﴿جَنَّ﴾ لغشيان الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية بالأيمان.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يجمع جنن فعلًا واقعًا وحالًا وما يُتَّخذ للوقاية فلا يصحّ نفي الفعل عنه، وشاهده ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جُنَّةٗ: في سورة الأنعَام ٧٦، ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ يصف غشيان الليل. وعبارة «أظلم عليه الليل» تبرز الظلمة تتقارب العبارتان في المشهد، لكنّ هذا التقارب لا يثبت التطابق ولا يبرّر إلغاء معنى الغشيان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صدد1 في الآية
فَصَدُّواْ
الفصل والحجاب والمنع 42 في المتن

مدلول الجذر: «صدد» في أفعاله: صرف عن وجهة، بمنع الغير أو إعراض النفس. القصد غالب في أفعال الصادّين، وليس شرطًا في كل إسناد ففي سورة النَّمل ٤٣ ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾. يغلب في مواضع الذم الصدّ عن سبيل الله والهدى والمسجد والذكر. ويُحفظ اتهام الرسل بالصدّ عن معبود الآباء، وردّ القوم في سورة الزُّخرُف ٥٧، وإعراضهم بلا متعلّق مذكور في سورة المُنَافِقُونَ ٥.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدد» هنا في 1 موضع/مواضع: فَصَدُّواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «صدد» في أفعاله: صرف عن وجهة، بمنع الغير أو إعراض النفس. القصد غالب في أفعال الصادّين، وليس شرطًا في كل إسناد ففي سورة النَّمل ٤٣ ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: القصد غالب في أفعال الصادّين، وشرف المقصد غالب في مواضع الذم، وذكر السبيل متكرر ولا يصح جعلها شروطًا مطلقة. فسورة النَّمل ٤٣ يسند الصدّ إلى ما كانت تعبد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَصَدُّواْ: اختبار الاستِبدال على 3 مَواضع: أ) ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة النَّمل ٢٤): لو وُضِع «فَمَنَعَهُم» لَفَقَد التَركيب ركن القَصدية الشَيطانية بالتَزيين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عن1 في الآية
عَن
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف جرّ يعيّن طرفًا في علاقة يحدّدها التركيب والسياق. فمن استعمالاته التنحّي والصدّ والإعراض، والنيابة ونفي الإغناء، والسؤال والصدور، والرضا والقبول، وتحديد الجانب وتعاقب الأحوال. هذه أمثلة لوظائفه، ولا يجمعها نفي الاتصال أو إثبات المفارقة في كلّ موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عن» هنا في 1 موضع/مواضع: عَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عن» حرف جرّ يعيّن طرفًا في علاقة يحدّدها التركيب والسياق. فمن استعمالاته التنحّي والصدّ والإعراض، والنيابة ونفي الإغناء، والسؤال والصدور، والرضا والقبول، وتحديد الجانب وتعاقب الأحوال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تُقارن «عن» بالحروف القريبة داخل أبنيتها، ولا تُستخرج الفروق من تبديل حرف مفرد. ففي سورة البَقَرَة ٤٨ ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تعيّن «عن» من نُفي إجزاء غيره عنه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَن: في سياق الصدّ عن سبيل الله (سورة مُحمد ١)، يحدّد تركيب «صدّ عن» الجهة المصروف عنها. أمّا «صدّ به» فتركيب مصوغ جديد يحتاج إلى بيان مرجع الباء ووظيفتها، ولا يلزم منه اتصال الصادّ بالسبيل. وكذلك النطق عن الهوى في سورة النَّجم ٣ يعيّن مصدرًا ينفيه السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سبل1 في الآية
سَبِيلِ
الدليل والسبيل والطريق 176 في المتن

مدلول الجذر: سبل: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. يكون طَريقًا يُسلَك حِسًّا، أَو مَنهجًا يُتَّبَع، أَو وَسيلةً ومَخرجًا يُتَوَصَّل به ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾، أَو مَنفَذَ مُؤاخَذةٍ وتَسَلُّطٍ في تَركيب «السَبيل على» ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سبل» هنا في 1 موضع/مواضع: سَبِيلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدليل والسبيل والطريق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سبل: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«سَبيل» يَتَكَرَّر في مِئةٍ وسِتّةٍ وسَبعين موضعًا وتُضاف إليه الجِهات فتُعَيِّنه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَبِيلِ: اختبار الاستبدال بـ«صِراط»: > فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ — سورة البَقَرَة ١٥٤ لو قُلنا «فِي صِراط الله»: لاحتَفَظنا بالمَعنى الجَوهَريّ لكنّا فَقَدنا الإطار التَطبيقيّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل1 في الآية
فَلَهُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: فَلَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلَهُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عذب1 في الآية
عَذَابٞ
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. وهو في غالبه جزاءٌ إلهيّ، ويقع كذلك من بشرٍ على بشرٍ ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ويَمَسّ بلا جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عذب» هنا في 1 موضع/مواضع: عَذَابٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عذب عن أقرب جيرانه في حقلي العذاب والماء العذب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قتل كلاهما يقع في سياق جزاءٍ مؤلم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَذَابٞ: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرءانُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هون1 في الآية
مُّهِينٞ
الذل والهوان 26 في المتن

مدلول الجذر: هون: يدل بحسب السياق على الهوان وانخفاض القدر، أو يسر الأمر، أو سكينة المشي وتواضعه. والوصف المهين للعذاب يبين أثره فيمن يقع عليه، ولا يثبت وحده استحقاقه. ويُفصل الحكم المقرّر عن القول المنقول: فدعوى الإنسان أن تضييق رزقه إهانة يعقبها الردع في سورة الفَجر ١٦–١٧، وتهوين الإفك حسبان مردود في سورة النور ١٥.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هون» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّهِينٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذل والهوان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هون: يدل بحسب السياق على الهوان وانخفاض القدر، أو يسر الأمر، أو سكينة المشي وتواضعه. والوصف المهين للعذاب يبين أثره فيمن يقع عليه، ولا يثبت وحده استحقاقه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ذلل يلتقيان في انخفاض المنزلة في بعض السياقات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّهِينٞ: - عذاب مهين لا يطابق عذاب خزي من كل جهة فمُهين يبرز أثر العذاب فيمن يقع عليه. ولا يثبت هذا الوصف وحده استحقاق العذاب، كما تبين نجاة بني إسرائيل من عذاب فرعون في سورة الدُّخان ٣٠–٣١. - هو علي هين لا يستبدل بحقير. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

10 قَولات · الاختبارات المتاحة: 10⌄
اختبار ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾جذر ءخذ

لو قيل نثرًا: قالوا أيمانهم، لبقي الحلف خبرًا لفظيًا. ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ يجعل الأيمان داخلة في تدبيرهم كأداة، فينشأ معنى تحويل القول إلى وسيلة حماية باطلة.

اختبار ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾جذر يمن

لو أبدلت بعهدهم لضاع توكيد القسم الملفوظ المتصل بقوله في السياق القريب ﴿وَيَحۡلِفُونَ﴾. ولو أبدلت بأيديهم انصرف المعنى إلى جهة أو قدرة، وفقدت الآية آلية الحلف التي تصنع الجُنّة.

اختبار ﴿جُنَّةٗ﴾جذر جنن

لو قيل سترًا لبقي معنى الحجب عامًا، أما ﴿جُنَّةٗ﴾ فتجمع الوقاية والاحتماء. ولو قيل حجة لانقلب الغطاء إلى دعوى برهانية، والآية تعرض أيمانًا تحجب الصد لا حجة تثبت الحق.

اختبار ﴿فَصَدُّواْ﴾جذر صدد

لو قيل نثرًا: وصدوا، لانفك التعقيب بين الجُنّة والصد. ولو قيل فمنعوا لضاق المعنى إلى الحيلولة، أما ﴿فَصَدُّواْ﴾ فيحمل صرفًا مقصودًا عن جهة السلوك بعد اتخاذ الحماية.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (6)⌄
اختبار ﴿عَن﴾جذر عن

لو أبدلت بإلى صار الصد توجهًا نحو السبيل، ولو أبدلت بالباء صار ملابسة له. ﴿عَن﴾ ترسم الإبعاد والمجاوزة، فتجعل الصد حركة إخراج عن الطريق لا حركة داخل الطريق.

اختبار ﴿سَبِيلِ﴾جذر سبل

لو قيل طريق الله لبقي معنى المسار، لكن ﴿سَبِيلِ﴾ يحمل جهة سلوك ومنفذًا إلى مقصد. الإضافة إلى ﴿ٱللَّهِ﴾ تجعل الصد عن مسار منسوب إلى الله لا عن مصلحة عامة أو طريق بشري.

اختبار ﴿ٱللَّهِ﴾جذر ءله

لو قيل سبيل الحق لبقي وصف صحيح، لكنه لا يعيّن جهة الألوهية التي ينسب إليها السبيل. اسم الجلالة يجعل الصد مواجهة لطريق الله، لا مجرد مخالفة معيار مجرد.

اختبار ﴿فَلَهُمۡ﴾جذر ل

لو قيل لهم عذاب دون الفاء لخفت رابطة الجزاء بما قبله. ﴿فَلَهُمۡ﴾ تجعل العذاب نتيجة مختصة بهم بعد اتخاذ الأيمان والصد، لا خبرًا معزولًا عن سلسلة الفعل.

اختبار ﴿عَذَابٞ﴾جذر عذب

لو قيل ألم أو ضرر لضاع معنى الجزاء الواقع على مخالفة. ﴿عَذَابٞ﴾ يثبت إيلامًا عقابيًا يباشر صاحبه، فيناسب الصد عن سبيل الله لا مجرد وقوع أذى.

اختبار ﴿مُّهِينٞ﴾جذر هون

لو قيل شديد فقط لبرز مقدار الألم دون سقوط القدر. ﴿مُّهِينٞ﴾ يجعل العذاب كاشفًا لهوان صاحبه، فيقابل اتخاذ الأيمان جُنّة لحفظ الصورة بإسقاط تلك الصورة.

لطائف وثمرات

⌄
  • ليست المشكلة حلفًا فقط

    الآية تكشف مرحلة أعمق من الكذب: تحويل اليمين إلى أداة حماية. لذلك فالقارئ لا يقف عند صدق العبارة أو كذبها، بل ينظر إلى الوظيفة التي أُعطيت للقول.

  • الصد له جهة محددة

    ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يمنع تعويم الفعل؛ الصد هنا صرف عن طريق منسوب إلى الله، لا مجرد خصومة أو منع اجتماعي.

  • الجزاء من جنس كشف الستر

    من احتمى بجُنّة الكلام جاءه ﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾؛ فالإهانة ليست زيادة زخرفية، بل هدم للستر الذي أراد حفظ الصورة.

  • بناء الفاءات

    انتظم التركيب على ثلاث مراحل ظاهرة: اتخاذ، فصد، فاختصاص جزاء. هذا النسق يجعل الآية حجة سببية، لا قائمة أفعال متجاورة.

  • طرفا الصورة

    أول الآية فعلُ استعمالٍ جماعي للأيمان، وآخرها صفةُ إهانة للعذاب. بين الطرفين تتحول الحماية المصطنعة إلى سقوط قدر، فيتوازن الغطاء والهوان.

  • من ضميرهم إلى اسم الله

    ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ تحمل إضافة إلى أصحاب الفعل، ثم يأتي ﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ بإضافة إلى الله. تقابل الإضافتين يبين أن ما نسبوه لأنفسهم من أداة حماية استُعمل ضد طريق منسوب إلى الله.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • من الحلف إلى الاتخاذ

    السياق القريب ذكر الحلف على الكذب مع العلم، ثم جاءت هذه الآية بالفعل ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ لتجعل الأيمان شيئًا مُحوّلًا إلى وظيفة. لذلك فالمسألة ليست وجود يمين كاذبة فقط، بل استعمال اليمين استعمالًا مقصودًا يحتمي به صاحبه.

  • الجُنّة تضبط وظيفة الأيمان

    ﴿جُنَّةٗ﴾ تمنع قراءة الأيمان كحجة صادقة؛ فهي وقاية وستر. نكرتها تجعل التركيز على الوظيفة لا على غطاء معيّن: أي إن الأيمان صارت حاجزًا يحجب الصد ويمنح صاحبه مساحة حركة.

  • فاء الصد تربط الوسيلة بالنتيجة

    ﴿فَصَدُّواْ﴾ يجعل الصد متعاقبًا على اتخاذ الأيمان جُنّة. الصد هنا ليس منعًا عامًا، لأن ﴿عَن﴾ و﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يحددان جهة الإبعاد: صرف عن طريق منسوب إلى الله.

  • الجزاء يهدم الغطاء

    ﴿فَلَهُمۡ﴾ تنقل من الوصف إلى اختصاص الجزاء، و﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ يجعل العقوبة مؤلمة ومُسقطة للقدر. هذا يناسب من احتمى بستر يحفظ صورته؛ فجاء الجزاء بإهانة تلك الصورة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾

    المحسوم في هذا التركيب أن الفعل مسند إلى جماعة وأن الرسم يبرز مدّ الواو مع الألف الفارقة. أثره الدلالي لا يستقل عن السياق؛ فالذي يحسم معنى التوظيف الباطل هو اتصاله بـ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾

    المحسوم أن القولة مضافة إلى ضميرهم وأن السياق القريب يصرفها إلى الأيمان المحلوفة. الألف الصغيرة في الرسم تحفظ الهيئة المصحفية، لكنها لا تكفي وحدها لإنتاج فرق دلالي مستقل؛ الفرق الدلالي هنا قائم على الإضافة وعلى إحاطة الحلف في السياق.

  • ضبط ﴿جُنَّةٗ﴾

    المحسوم أن ضم الجيم والتنكير يجعلانها وقاية ساترة في هذا التركيب، لا دار نعيم ولا دعوى اضطراب. هذا الحكم مسنود باتصالها بالأيمان وبالفاء بعدها. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿جُنَّةٗ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تعاقب الفاءات

    الفاءات في ﴿فَصَدُّواْ﴾ و﴿فَلَهُمۡ﴾ محسومة الأثر داخل التركيب: الأولى تربط الصد باتخاذ الجُنّة، والثانية تربط الجزاء بالفعل السابق. هذا أثر تركيبي لا إحصائي، ولا يحتاج إلى دعوى خارج هذا النص.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
10قَولات الآية
10جذور مميزة
9حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
28الجزء
544صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ءخذ 1
يمن 1
جنن 1
صدد 1
عن 1
سبل 1
ءله 1
ل 1

حقول الآية

الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 1
العهد واليمين والميثاق | الشرق والغرب والجهات 1
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 1
الفصل والحجاب والمنع 1
حروف الجر والعطف 2
الدليل والسبيل والطريق 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ءخذ1 في الآية · 273 في المتن
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قبض كلاهما ضمٌّ إلى الجهة قبض أخصّ بصورة الضمّ إلى القبضة، وءخذ أوسع — يستوعب الميثاق والتلقّي والحساب والعقوبة.

اختبار الاستبدال: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يمن1 في الآية · 71 في المتن
العهد واليمين والميثاق | الشرق والغرب والجهات

يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أصل الجذر في المواضع القرءانية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل.

فروق قريبة: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين. - يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل. - يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم. الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة المَائدة ٨٩ «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في سورة الإسرَاء ٧١ «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٢٧ «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جنن1 في الآية · 201 في المتن
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة

تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العصا، والجِنّة والمجنون في اتهام الرسل، وفعل ﴿جَنَّ﴾ لغشيان الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية بالأيمان. الستر والاحتجاب صلة دلاليّة بين صور منها، لا معنى مطابق لكلّ استعمال. وتشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ يصف الاهتزاز فلا يثبت فيه خفاء المشبَّه به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العصا، والجِنّة والمجنون في اتهام الرسل، وفعل ﴿جَنَّ﴾ لغشيان الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية بالأيمان. الستر والاحتجاب صلة دلاليّة بين صور منها، لا معنى مطابق لكلّ استعمال. وتشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ يصف الاهتزاز؛ فلا يثبت فيه خفاء المشبَّه به. كما أنّ نفي الجنون عن الرسل يمنع تقرير حجاب العقل عليهم. يُفهم كلّ مسلك من سياقه، ولا تُستخرج أسباب التسمية من الجامع وحده.

حد الجذر: جنن: ستّة مسالك تتصل صور منها بالستر والاحتجاب؛ الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ والجانّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية، واتهام الرسل بالجنون. ويصف تشبيه العصا بالجانّ اهتزازها.

فروق قريبة: يجمع جنن فعلًا واقعًا وحالًا وما يُتَّخذ للوقاية؛ فلا يصحّ نفي الفعل عنه، وشاهده ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦). والفرق بينه وبين ستر يُؤخذ من الاستعمال: ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٠) يذكر ساترًا دون الشمس. أمّا جنن فيتّسع لغشيان الليل وللجُنّة المتّخذة بالأيمان، فلا يتطابق توزيع الجذرين وإن التقيا في الستر. وخفي يَرِد في العلم بالسرّ: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، فلا يختصّ بحجاب ماديّ يحيط بالشيء. وغيب يَرِد فيما يجهله الجِنّ أنفسهم: ﴿أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سورة سَبإ ١٤). فالجِنّ مخلوقون، والغيب متعلّق بالعلم، ولا يطابق أحدهما الآخر. والجَنّة ليست مطلق المسكن؛ ففي ﴿رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) البيت مطلوب داخل الجَنّة. وتصف مواضع أخرى الجَنّة بالنعيم أو بالبستان ذي النبات، فلا يُستبدل اسمها باسم البيت دون تغيّر المعنى.

اختبار الاستبدال: في سورة الأنعَام ٧٦، ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ يصف غشيان الليل. وعبارة «أظلم عليه الليل» تبرز الظلمة؛ تتقارب العبارتان في المشهد، لكنّ هذا التقارب لا يثبت التطابق ولا يبرّر إلغاء معنى الغشيان. وفي سورة النَّجم ٣٢، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ يعيّن مرحلة الوجود في البطن. فلا تطابقها عبارة «أطفالًا» التي لا تعيّن هذه المرحلة بذاتها؛ وذكر البطون هو الدليل المباشر على موضع احتجاب الأجِنّة. وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يطابق «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يمسّ الإدراك، دون أن يكون وصفًا يقرّره القرءان للرسول. ولذلك يَرِد ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤)، و﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦). نفي الجِنّة وإثبات الإنذار يردّان الاتهام، ولا يثبتان سبب تسمية الجنون أو وقوع حجاب على عقل الرسول.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدد1 في الآية · 42 في المتن
الفصل والحجاب والمنع

«صدد» في أفعاله: صرف عن وجهة، بمنع الغير أو إعراض النفس. القصد غالب في أفعال الصادّين، وليس شرطًا في كل إسناد؛ ففي سورة النَّمل ٤٣ ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾. يغلب في مواضع الذم الصدّ عن سبيل الله والهدى والمسجد والذكر. ويُحفظ اتهام الرسل بالصدّ عن معبود الآباء، وردّ القوم في سورة الزُّخرُف ٥٧، وإعراضهم بلا متعلّق مذكور في سورة المُنَافِقُونَ ٥. أما صديد في سورة إبراهِيم ١٦ فمادة شراب في العذاب، لا فعل صرف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «صدد» = صرف عن وجهة أو إعراض عنها. مركزه الأكبر الصد عن سبيل الله والهدى، وضده البنيوي في هذا المركز «هدي». لكن لا يصح إطلاق أن كل صدد منع عن مقصد شريف؛ فبعض المواضع اتهام كافر للرسل بالصد عن معبود الآباء، وبعضها ردّ معارض عند ضرب المثل في سورة الزُّخرُف ٥٧، وإعراض بلا متعلّق مذكور في سورة المُنَافِقُونَ ٥، وبعضها اسم لمادة عذاب في سورة إبراهِيم ١٦.

فروق قريبة: جذور شبيهة وجدول مقارنة: الجذر الجامِع الفارِق الجَوهَري الشاهِد ------------ منع الحَيلولة مَنع عامٌّ يَشمَل الخَير والشَرّ، مَوقِفٌ ذاتيّ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧) حجز الحَيلولة حَجزٌ بِجِدارٍ ماديّ أَو مَعنوي ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (سورة النَّمل ٦١) حول الحَيلولة الحَيلولة الكُلِّيَّة بين الفاعِل ومَقصِده دون قَصد عَدائيّ بالضَرورة ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤) عوق التَّأخير إِبطاءٌ أَو تَثبيطٌ مع إِمكان الوُصول ﴿ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ١٨) حصر الإحاطَة تَضييقُ مَكانٍ بالحِصار ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) عدل التَحويل التَحويل عن الجادَّة بِتَبصير الانحراف «التَعديل في المُقابِل» (﴿أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾ سورة النِّسَاء ٣) — لا يُسنَد إِلى صادّ الفارق الجوهري لـ«صدد»: صرف المتجه عن وجهته، بمنع الغير أو إعراض النفس.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستِبدال على 3 مَواضع: أ) ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة النَّمل ٢٤): لو وُضِع «فَمَنَعَهُم» لَفَقَد التَركيب ركن القَصدية الشَيطانية بالتَزيين. المَنع المُجَرَّد لا يَستَلزِم تَزيينَ المَمنوع منه بِزينَة لِيَختاره الشَخص بنَفسه. «صدد» في سورة النَّمل ٢٤ صَدٌّ بِتَزيين أعمالٍ تَجعل الشَخص يَختار الانحرافَ ظنًّا أَنه الجادَّة. ب) ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة سَبإ ٣٢): لو وُضِع «حَجَزناكم» لانصرف إلى الحَجز الكُلّي بِجِدار، وهذا يَنفيه السِياق نَفسه (المُستَكبِرون يَجحَدون نَوع الصَدّ، فلو كان حَجزًا كُلِّيًّا ما جَحَدوه). الصَدّ هنا قَصديٌّ مع إِبقاء قُدرَة المَصدود على المُقاوَمَة — ولِهذا يَأتي الجَواب: ﴿بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف جرّ يعيّن طرفًا في علاقة يحدّدها التركيب والسياق. فمن استعمالاته التنحّي والصدّ والإعراض، والنيابة ونفي الإغناء، والسؤال والصدور، والرضا والقبول، وتحديد الجانب وتعاقب الأحوال. هذه أمثلة لوظائفه، ولا يجمعها نفي الاتصال أو إثبات المفارقة في كلّ موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «عن» تربط الحدث أو الوصف بمرجع يعيّنه الاسم أو الضمير. وتختلف العلاقة بحسب السياق، من صرف وانصراف إلى سؤال وصدور ورضا وقبول وتحديد جانب. فلا يُحمل وصف الموقع أو الرضا على معنى الابتعاد لمجرّد ورود الحرف.

فروق قريبة: تُقارن «عن» بالحروف القريبة داخل أبنيتها، ولا تُستخرج الفروق من تبديل حرف مفرد. ففي سورة البَقَرَة ٤٨ ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تعيّن «عن» من نُفي إجزاء غيره عنه. أمّا «مِن» فقد تعيّن المبدأ أو البعض؛ وإحلالها هنا ينشئ تركيبًا جديدًا لا يثبت معنى الابتداء تلقائيًّا. وفي سورة مُحمد ١ ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ تعيّن «عن» السبيل المصروف عنه. وقد تفيد الباء الملابسة أو الوسيلة في تركيبها، لكن «صدّوا به» مثال مصوغ جديد، وليس شاهدًا قرءانيًّا ولا اختبارًا مكافئًا للآية. ولا يُستنتج منه أنّ الصدّ صار التصاقًا بالسبيل. وفي سورة النَّجم ٣ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ يُنفى صدور النطق عن الهوى. وتظهر الغاية مع «إلى» في الدعوة إلى الخير (سورة آل عِمران ١٠٤). لا يكفي وضعها مكان «عن» لإثبات أنّ الهوى صار غاية للنطق؛ فالمعنى يحتاج تركيبًا يشهد له السياق.

اختبار الاستبدال: في سياق الصدّ عن سبيل الله (سورة مُحمد ١)، يحدّد تركيب «صدّ عن» الجهة المصروف عنها. أمّا «صدّ به» فتركيب مصوغ جديد يحتاج إلى بيان مرجع الباء ووظيفتها، ولا يلزم منه اتصال الصادّ بالسبيل. وكذلك النطق عن الهوى في سورة النَّجم ٣ يعيّن مصدرًا ينفيه السياق. ووضع «إلى» مكان «عن» لا يثبت تلقائيًّا قصد الهوى؛ فدلالة الغاية تثبت من بنائها، كالدعوة إلى الخير (سورة آل عِمران ١٠٤). قد تتقارب الحروف في بعض العلاقات، لكن التقارب لا يثبت تطابق وظائفها ولا صلاحية استبدالها في كلّ سياق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سبل1 في الآية · 176 في المتن
الدليل والسبيل والطريق

سبل: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. يكون طَريقًا يُسلَك حِسًّا، أَو مَنهجًا يُتَّبَع، أَو وَسيلةً ومَخرجًا يُتَوَصَّل به ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾، أَو مَنفَذَ مُؤاخَذةٍ وتَسَلُّطٍ في تَركيب «السَبيل على» ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾. والجذر مُحايد بنيويًّا: «سَبِيل ٱللَّهِ» تَجمَع القِتال والإنفاق والدَعوة، و«سَبِيل ٱلطَّٰغُوتِ» مَنهج المُكَذِّبين. والحُكم من جِهة السَبيل وسِياقه، لا من البنية ولا من إفراده أَو جَمعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سبل = المَنفَذ المُوصِل إلى غاية: طَريقٌ يُسلَك، أَو مَنهجٌ يُتَّبَع، أَو وَسيلةٌ ومَخرجٌ، أَو مَنفَذُ مُؤاخَذةٍ في «السَبيل على». 176 موضعًا في 164 آية عَبر 47 سورة. التَوظيف الأَبرَز «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» (~40٪). الجذر مُحايد، يَتَّخذ الحُكم من الإضافة والسياق: سَبِيل الله/الطاغوت/المُجرِمين/الرَّبّ. الجَمع (السُبُل) يَأخذ حُكمه من السياق كالمُفرَد — غالبًا مَمدوح («سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» سورة المَائدة ١٦، «سُبُلَ رَبِّكِ» سورة النَّحل ٦٩)، ومَذموم في موضع واحد فقط (سورة الأنعَام ١٥٣) حيث يُقابِل الصِراط المُفرَد.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ سبل مَدار الحَقل: الطَريق المُحَدَّد للسَير نَحو غاية — مَنهجًا أَو مَسارًا الصَفّ الذاتيّ: الجذر مُحايد بِنيويًّا، والإضافة هي التي تُعَيِّن جِهَته ويَقبَل الإفراد (166 موضعًا) والجَمع (10 مَواضع) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ سورة النِّسَاء ٧٦ · ﴿وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٠ صرط طَريقٌ يُتَّبَع ويُهدى إليه ويُوصَف بالاستقامة «صِرَٰط» يَرِد في مَواضعه الخَمسة والأَربعين كُلِّها مُفرَدًا ولا يُجمَع البتّة، و«سَبيل» يَقبَل الإفراد والجَمع.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«صِراط»: > فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ — سورة البَقَرَة ١٥٤ لو قُلنا «فِي صِراط الله»: لاحتَفَظنا بالمَعنى الجَوهَريّ لكنّا فَقَدنا الإطار التَطبيقيّ. «السَبيل» يَدخل في القِتال والإنفاق والدَعوة بصياغات مُتَعَدّدة، بَينما «الصِراط» يَبقى ثابِتًا (لا «صِراط القِتال» ولا «صِراط الإنفاق»). كما أنّ «صِراط» لا يُجمَع، فلا يُمكِنه أَداء «سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ». «سَبِيل» أَكثَر تَطبيقًا ومُرونةً، «صِراط» أَكثَر مَوضعيّةً وثَباتًا. اختبار الاستبدال بـ«طَريق»: > ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ — سورة النَّحل ١٢٥ لو قُلنا «إِلَىٰ طَريق رَبِّكَ»: انتَقَل المَعنى من المَنهج المَعنويّ إلى المَسار الحِسّي. و«طَريق» في القرءان قَليل الوُرود، ويَأتي لِلحِسّيّ ﴿طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾، ويَأتي لِلوَجهة المَعنويّة ﴿وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ ثمّ ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٨–١٦٩).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. وهو في غالبه جزاءٌ إلهيّ، ويقع كذلك من بشرٍ على بشرٍ ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ويَمَسّ بلا جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ يُسمّى عذابًا — جزاءً إلهيًّا في غالبه، وواقعًا من البشر على البشر في مواضعَ منه، وماسًّا بلا جزاءٍ في عذاب أيّوب. ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق عذب عن أقرب جيرانه في حقلي العذاب والماء العذب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قتل كلاهما يقع في سياق جزاءٍ مؤلم. القتل إنهاءٌ للحياة، أمّا العذاب فأثرٌ جزائيٌّ يُذاق ولا يقتضي انتهاء الحياة. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سورة آل عِمران ٢١ موت كلاهما يتصل بحال من وقع عليه الجزاء. الموت زوال الحياة، والعذاب هنا باقٍ مع نفي الموت والتخفيف. ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ سورة فَاطِر ٣٦ بءس كلاهما يدلّ في الشاهد على شدّةٍ تصيب الظالمين.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرءانُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هون1 في الآية · 26 في المتن
الذل والهوان

هون: يدل بحسب السياق على الهوان وانخفاض القدر، أو يسر الأمر، أو سكينة المشي وتواضعه. والوصف المهين للعذاب يبين أثره فيمن يقع عليه، ولا يثبت وحده استحقاقه. ويُفصل الحكم المقرّر عن القول المنقول: فدعوى الإنسان أن تضييق رزقه إهانة يعقبها الردع في سورة الفَجر ١٦–١٧، وتهوين الإفك حسبان مردود في سورة النور ١٥.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع مواضع الجذر اتصال بين انخفاض القدر ويسر الأمر ولين السلوك. وتقريبها بالخفة لا يغني عن تمييز جهة الوصف: أهو حكم يقرّه السياق، أم قول منقول أو حسبان يصححه؟ - الهوان والإهانة وما يتصل بانخفاض القدر: ٢١ موضعًا، تشمل العذاب المهين والهُون، وأهانن، ويهن، ومهانًا. وهذا جمع بحسب موضوع الوصف، لا تصديق لجميع الأقوال. فقول الإنسان في سورة الفَجر ١٦ مردوع بما بعده، والعذاب في سورة الدُّخان ٣٠ واقع على بني إسرائيل من فرعون، فلا يدل الوصف وحده على استحقاق المعذَّب. - الهين والأهون: ٤ مواضع، في سورة مَريَم ٩ و٢١، وسورة النور ١٥، وسورة الرُّوم ٢٧. يقرر سياقا مريم والروم يسر الفعل على الله، ويصحح سياق النور حسبان المخاطبين أن القول بغير علم أمر هين. - هونًا في المشي: موضع واحد في سورة الفُرقَان ٦٣، يصف سلوكًا محمودًا مع الرد على الجاهلين بسلام. لا يصح حصر الجذر في الذل وحده، ولا مطابقة هين لمُهين. والصيغة والسياق وجهة القول تضبط المعنى، فلا يتحول التحقير المنقول إلى حكم على قدر الموصوف.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ذلل يلتقيان في انخفاض المنزلة في بعض السياقات. لذلل ٢٤ موضعًا في ٢٣ آية، ومنها ستة مواضع في خمس آيات للتليين والتهيئة للانتفاع، لا إسقاط القدر. ولا يظهر في مواضع هون فعل بهذا المعنى. والفعلان ﴿يُهِنِ﴾ في سورة الحج ١٨ و﴿أَهَٰنَنِ﴾ في سورة الفَجر ١٦ يدلان على الإهانة، مع كون الثاني قولًا يردع السياق استنتاجه من ضيق الرزق. أما ﴿مُهَانًا﴾ في سورة الفُرقَان ٦٩ فوصف لمن يقع عليه العذاب، وليس فعلًا. و﴿هَوۡنٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٦٣ وصف للمشي المحمود ولهون أيضًا وجه اليسر، فلا ينحصر ما يخرج عن الذم في المشي. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة من مواضع هون الستّة والعشرين. ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ سورة الإنسَان ١٤ · ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾ سورة المُلك ١٥ · ﴿يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ خزي يقعان مع العذاب، فيظهر فيه معنى يتصل بالقدر فوق دلالة الإيلام.

اختبار الاستبدال: - عذاب مهين لا يطابق عذاب خزي من كل جهة؛ فمُهين يبرز أثر العذاب فيمن يقع عليه. ولا يثبت هذا الوصف وحده استحقاق العذاب، كما تبين نجاة بني إسرائيل من عذاب فرعون في سورة الدُّخان ٣٠–٣١. - هو علي هين لا يستبدل بحقير؛ لأن سياق سورة مَريَم ٩ يجيب عن استبعاد حصول الولد ببيان يسر الأمر على الله، لا احتقار الولد. - يمشون على الأرض هونًا لا يطابق مهانين؛ لأن سورة الفُرقَان ٦٣ يمدح سلوكًا هادئًا، لا إذلالًا واقعًا عليهم. - عذاب مُهين بضمّ الميم لا يستبدل بمَهين بفتحها؛ فالأوّل يصف العذاب بما يوقعه من الهوان فيمن يقع عليه، والثاني من جذر مهن وصفٌ قائمٌ في الموصوف نفسه، ولا يرد صفةً لعذاب.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ٱتَّخَذُوٓاْاتخذواءخذ
2أَيۡمَٰنَهُمۡأيمانهميمن
3جُنَّةٗجنةجنن
4فَصَدُّواْفصدواصدد
5عَنعنعن
6سَبِيلِسبيلسبل
7ٱللَّهِاللهءله
8فَلَهُمۡفلهمل
9عَذَابٞعذابعذب
10مُّهِينٞمهينهون

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط الآية بين طرفين: قبلها حلف على الكذب مع العلم، وبعدها حلف عند البعث مع حسبان أنهم على شيء. لذلك لا تُقرأ ﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ كأيمان مجردة، بل كأقسام تُستعمل لحجب حقيقة الانتماء والعمل. والآيات السابقة في النجوى والطاعة تجعل الخطاب قريبًا من سلوك الجماعة الظاهر؛ ثم تأتي الآية المدروسة لتكشف ضدّه: قولٌ يوظَّف ستارًا لصدّ عن سبيل الله. واللاحق «لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم» يبيّن أن ما اتخذوه وقاية لا يغني عند الجزاء، فالجُنّة الكلامية لا تتحول إلى حماية حقيقية.

  • يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ

  • يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

  • ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

  • ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ

  • أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

  • الآية الحاليةسورة المُجَادلة 16

    ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ

  • لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

  • يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ

  • ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ

  • إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ

  • كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يفسر الحلف بأنه أداة حماية مصطنعة تفضي إلى الصد عن سبيل الله، فيصعد الكشف من كذب معلوم إلى وظيفة عملية للستر.

حجّة السورة كاملةًالمُجَادلة⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المجادلة حجّةً واحدة محكمة: القول ليس مخرجًا من أثره، والخفاء ليس مخرجًا من العلم، والانتماء لا يثبت بالدعوى أو بالحلف، بل بما يوافق حدود الله ورسوله. تفتتح من قول امرأة وشكواها لتقرر أن الكلام المرفوع مسموع، ثم تكشف قولًا يقلب حقيقة الزوجية وتلزم إصلاحه بالفعل قبل عودة التماس. ومن هذا الأصل تنتقل إلى كل قول وعمل: المحادّة بعد البيان، والنجوى بالإثم، واليمين التي تتخذ ستارًا، كلها لا تنفصل عن الحساب ولا ينقذها نسيان أصحابها أو ما يملكونه. فالسورة تثبت أن الحجة الإلهية تمسك الظاهر والباطن معًا، وترد كل ادعاء إلى أثره ومآله.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات: يعقد حدّ القول، ثم يختبر الخفاء والجماعة؛ فالنجوى تُكشف ثم تُنقل من الإثم والعدوان إلى البر والتقوى، والمجلس والنجوى مع الرسول يصيران موضع طاعة. ثم تحسم الولاء بفضح الحلف والاحتماء، وتسمية حزب الشيطان في مقابلة حزب الله. والمفصل الذي يغلق هذا المسار هو ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾: فالمحادّة ليست خلافًا بلا نهاية، وإنما حدّ يقابله حكم الغلبة، ثم يثبت الختام أن الإيمان المكتوب في القلوب يقطع مودة هذا الحد ولو قامت علائق القرابة.

محاور السورة
  • القول وحدوده وإصلاح أثره﴿ قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي… ﴾١سورة المُجَادلة﴿ ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ… ﴾٢سورة المُجَادلة﴿ وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا… ﴾٣سورة المُجَادلة﴿ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن… ﴾٤سورة المُجَادلة
    يضع هذا المحور أصل الحجة من قول مسموع في شأن زوجي، ثم يميز بين الشكوى التي ترفع الحال إلى الله والقول الذي يبدل حقيقة العلاقة. ولا يقف عند تسميته منكرًا وزورًا، بل ينقل الرجوع عنه إلى إصلاح عملي متدرج قبل التماس. وبذلك يسلّم للآتي قاعدة السورة: ما يقال يدخل في ميزان الحدود والإيمان، وليس شأنًا يذوب بانقضاء لفظه.
  • انكشاف الخفاء وتقويم النجوى﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا… ﴾٥سورة المُجَادلة﴿ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ… ﴾٦سورة المُجَادلة﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي… ﴾٧سورة المُجَادلة﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ… ﴾٨سورة المُجَادلة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ… ﴾٩سورة المُجَادلة﴿ إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾١٠سورة المُجَادلة
    بعد بيان الحدود، يكشف المحور مصير من يقف في حد مضاد بعد الآيات البينات، ثم ينقل القول والعمل إلى بعث وإحصاء وإنباء. ومن إحاطة العلم بالنجوى يفرز الاستعمال الفاسد العائد إلى الإثم والعدوان من النجوى المأمور بها بالبر والتقوى، وينزع عن التحزين سلطان الضرر المستقل. وهكذا يصل هذا المحور أصل القول في الافتتاح باختبار الخفاء الذي لا يحجب الحساب.
  • تهذيب المجال والطاعة الظاهرة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ… ﴾١١سورة المُجَادلة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ… ﴾١٢سورة المُجَادلة﴿ ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ… ﴾١٣سورة المُجَادلة
    يتحول الضبط من سر الكلام إلى هيئة الجماعة: الإفساح والنشوز امتثال يظهر في المجلس، ثم المناجاة الخاصة تُسبق بصدقة تحفظ قصدها. وحين لا يقع التقديم، لا يترك الطريق فراغًا، بل يرد إلى الصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله. لذلك يصل هذا المحور تقويم النجوى السابق ببداية كشف الولاء اللاحق: معيار الإيمان عمل ظاهر لا دعوى قرب أو خفاء.
  • انكشاف الولاء وحسم المصير﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا… ﴾١٤سورة المُجَادلة﴿ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ… ﴾١٥سورة المُجَادلة﴿ ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ… ﴾١٦سورة المُجَادلة﴿ لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ… ﴾١٧سورة المُجَادلة﴿ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا… ﴾١٨سورة المُجَادلة﴿ ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ… ﴾١٩سورة المُجَادلة﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي… ﴾٢٠سورة المُجَادلة﴿ كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ… ﴾٢١سورة المُجَادلة﴿ لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ… ﴾٢٢سورة المُجَادلة
    يفضح هذا المحور ولاءً مترددًا وحلفًا على الكذب، ثم يبين أن الأيمان والمال والولد لا تصنع وقاية عند البعث. ويكشف الاستحواذ والنسيان بوصفهما طريق الانتماء إلى حزب الشيطان والخسران، قبل أن يحسم المحادّة بالذلة والغلبة المكتوبة لله ورسله. ثم يختم بالمقابل الذي يثبت عند امتحان المودة والقرابة: حزب الله والفلاح، فتكتمل الحجة من إصلاح القول إلى تعيين الجهة التي يخلص لها الولاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة من إنصات إلهي إلى قول مخصوص: ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾، ثم لا تترك القول الذي أفسد العلاقة بلا وزن، فترد الأمومة إلى الولادة وتلزم الرجوع بإصلاح سابق للمساس وحدود متتابعة. وبعد تثبيت أن القول والعمل محفوظان، تتسع الحجة إلى المحادّة والحساب والنجوى: السر محاط بالعلم، والنجوى العائدة إلى الإثم تنكشف، ثم يتحول المجال نفسه إلى أمر إيجابي: ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾. ويتصل هذا التقويم بأدب المجلس والنجوى الخاصة والطاعة الظاهرة، فلا يبقى الإيمان لفظًا أو قربًا مدعى. وفي المقطع الأخير تتصاعد وسائل التستر من ولاء مضطرب إلى يمين وجنة، ثم إلى مال وولد وحلف عند البعث، حتى يكشف الاستحواذ والنسيان اسم الحزب ومصيره. عندئذ يحسم حكم المحادّة بالغلبة المكتوبة، ويختم بنفي المودة عن المحاد وبكتابة الإيمان والتأييد والرضا؛ فتتحول الحجة من سماع شكوى فردية إلى فرز كامل بين ولاء ينتهي إلى الخسران وولاء ينتهي إلى الفلاح.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مقطع الآيات الرابعة عشرة إلى التاسعة عشرة في كشف التستر: يبدأ بتولٍّ وحلف على الكذب مع العلم، ثم يجعل الأيمان جنة تنتج الصد عن سبيل الله، ثم يسقط المال والولد، ثم يظهر الحلف بعد البعث مع حسبان باطل. ولا يقف التصعيد عند الفعل، بل يكشف أصله في استحواذ الشيطان وإنساء ذكر الله، ثم يحوّل الأفراد إلى حزب محكوم بالخسران. لذلك يكون الانتقال إلى المحادّة والغلبة بعدها نتيجة حاسمة لا وعيدًا منفصلًا.