قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر يمن في القُرءان الكَريم — 71 موضعًا

71 موضعًا38 صيغةالحَقل: العهد واليمين والميثاق

جواب مباشر

دلالة جذر يمن في القرءان

دلالة جذر «يمن» في القرءان: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثق… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 71 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يمن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠38

عَرض كُلّ الصِيَغ (38)

التَعريف المُحكَم لجَذر يمن في القُرءان الكَريم

يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

أصل الجذر في المواضع القرءانية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يمن

يرد الجذر «يمن» في 71 موضعًا داخل 63 آية. الجامع الداخلي هو جهة اليمين المضافة إلى صاحبها أو مقامها، وما يتفرع عنها من يد القبض والفعل، والملك المنسوب إلى اليمين، واليمين بوصفها التزامًا موثقًا، والاصطفاف الأخروي في أصحاب اليمين والميمنة.

يتوزع الاستعمال إلى ستة مسارات:

1) أيمان القسم والتوكيد: 24 موضعًا، منها ﴿لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾، ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾. 2) ما ملكت اليمين: 15 موضعًا، حيث تكون اليمين جهة اختصاص وتصرف. 3) عقدت أيمانكم: موضع واحد في سورة النِّسَاء ٣٣، يجمع اليمين والالتزام والنصيب. 4) جهة اليمين مقابل الشمال أو الجهة الأخرى: 11 موضعًا، منها ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ و﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾. 5) يد اليمين المباشرة: 9 مواضع، منها الكتاب باليمين، ويمين موسى، والضرب باليمين، والأخذ باليمين. 6) أصحاب اليمين/الميمنة ونور الأيمان: 11 موضعًا، تجمع الاصطفاف والمآل الأخروي، منها تسعة لأصحاب اليمين والميمنة وموضعان لنور بأيمانهم.

فاليمين ليست قسمًا وحده ولا يدًا وحدها؛ هي جهة اختصاص مضافة، تظهر في اليد والجهة والعهد والملك والمآل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر يمن

سورة المَائدة ٨٩

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيوي
﴿ٱلۡيَمِينِ﴾12اسمٌ معرّف
﴿أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾6جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾4جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿بِيَمِينِهِۦ﴾3مفردٌ مضاف إلى الغائب
﴿ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾3اسمُ جهةٍ معرّف
﴿أَيۡمَٰنَكُمۡ﴾2جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿أَيۡمَٰنُكُم﴾2جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿بِٱلۡيَمِينِ﴾2اسمٌ معرّف مسبوق بحرف
﴿ٱلۡأَيۡمَنِ﴾2وصفٌ معرّف
﴿أَيۡمَٰنٌ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَهُم﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۖ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۗ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُهُنَّۗ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُۢ﴾، ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنِهِمۡۗ﴾، ﴿بِيَمِينِكَ﴾، ﴿بِيَمِينِكَۖ﴾، ﴿بِيَمِينِهِۦۚ﴾، ﴿لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، ﴿وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾، ﴿وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، ﴿يَمِينُكَ﴾، ﴿يَمِينُكَۗ﴾، ﴿يَمِينِكَ﴾، ﴿يَمِينٖ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَنَ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَٰنَ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾26صيغٌ مفردة تتنوع بالحركة والإضافة واللواصق وعلامات الوقف

يتوزع الجذر بين الاسم المعرّف، وأبنية الجمع المضافة إلى الغائبين والمخاطبين، وصيغ المفرد المضاف، مع حضورٍ لاسم الجهة والوصف. ويكشف اختلاف الرسم عن أثر الحركات والضمائر وحروف الجر وعلامات الوقف في تعدد الصور، مع بقاء الصلات البنيوية بين هذه الأبنية ظاهرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر يمن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «يمن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مواضع
يَمِينِكَ ×1 يَمِينُكَ ×1 يَمِينُكَۗ ×1 يَمِينٖ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~5 مواضع
أَيۡمَٰنُۢ ×1 أَيۡمَٰنَ ×1 أَيۡمَٰنُهُنَّ ×1 أَيۡمَٰنُهُنَّۗ ×1 أَيۡمَٰنٌ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~8 مواضع
ٱلۡمَيۡمَنَةِ ×3 ٱلۡأَيۡمَنِ ×2 ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ ×1 ٱلۡأَيۡمَٰنَ ×1 ٱلۡأَيۡمَنَ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~39 مَوضِع
أَيۡمَٰنِهِمۡ ×6 أَيۡمَٰنُهُمۡ ×4 أَيۡمَٰنِكُمۡ ×3 أَيۡمَٰنُكُمۡ ×3 أَيۡمَٰنَهُمۡ ×3 بِيَمِينِهِۦ ×3 أَيۡمَٰنُكُم ×2 أَيۡمَٰنَكُمۡ ×2 لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۖ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۗ ×1 أَيۡمَٰنَكُمۡۚ ×1 أَيۡمَٰنِهِمۡۗ ×1 أَيۡمَٰنَهُم ×1
+ 6 صيغ أُخرى
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~14 مَوضِع
ٱلۡيَمِينِ ×12 بِٱلۡيَمِينِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يمن

إجمالي المواضع: 71 موضعًا في 63 آية.

التوزيع الدلالي:

  • أيمان القسم والتوكيد: 24 موضعًا.
  • ما ملكت اليمين: 15 موضعًا.
  • عقدت أيمانكم: سورة النِّسَاء ٣٣.
  • جهة اليمين: 11 موضعًا.
  • يد اليمين المباشرة: 9 مواضع.
  • أصحاب اليمين/الميمنة: 9 مواضع.
  • نور بأيمانهم: سورة الحدِيد ١٢، سورة التَّحرِيم ٨.

  • الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡيَمِينِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡيَمِينِ (12) أَيۡمَٰنِهِمۡ (6) أَيۡمَٰنُهُمۡ (4) أَيۡمَٰنِكُمۡ (3) أَيۡمَٰنُكُمۡ (3) أَيۡمَٰنَهُمۡ (3) بِيَمِينِهِۦ (3) ٱلۡمَيۡمَنَةِ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الإضافة إلى جهة اليمين: يمين الإنسان أو جهة المكان أو العهد أو الملك أو المآل. في كل فرع توجد نسبة اختصاص: اليد التي تفعل، الجهة التي تقابل الشمال، القسم الذي يلزم صاحبه، الملك المنسوب إلى اليمين، والصنف الأخروي أصحاب اليمين.

مُقارَنَة جَذر يمن بِجذور شَبيهَة

  • يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه.
  • يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين.
  • يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل.
  • يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم.

الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة. ولطيفةٌ بنيويّة: ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بصيغة المفرد في سورة الأحزَاب ٥٠ و٥٢ إلى جانب الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، فالمفرد اختصاصُ تصرّفٍ منسوبٌ لليد الواحدة لا ملكٌ مستقلّ. شواهد: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة المَائدة ٨٩ «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في سورة الإسرَاء ٧١ «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٢٧ «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.

الفُروق الدَقيقَة

اليمين القسمية أكثر ورودًا عدديًا، لكنها لا تلغي فروع الجهة واليد. و«ما ملكت أيمانكم» ليست قسمًا، بل إضافة ملك وتصرف. و«أصحاب اليمين» ليست يدًا حسية، بل اصطفاف ومآل. لذلك يجمع التعريف بين جهة الاختصاص والإضافة، لا بين معان منفصلة بلا رابط.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق · الشرق والغرب والجهات.

ينتمي الجذر إلى حقل العهد واليمين والميثاق من جهة الأيمان المؤكدة، وإلى حقل الجهات والاتجاهات من جهة اليمين مقابل الشمال وأصحاب اليمين. لذلك عُدّل الحقل ليظهر الطبيعة المزدوجة للجذر بدل حصره في القسم.

مَنهَج تَحليل جَذر يمن

المواضع 71 والآيات الفريدة 63. ثبت أن التكرارات داخل سورة المَائدة ٨٩، وسورة المَائدة ١٠٨، وسورة التوبَة ١٢، وسورة الأحزَاب ٥٠، وسورة الوَاقِعة ٨، وسورة الوَاقِعة ٢٧ تكرارات مواضع مستقلة في صفوف البيانات، وبعضها مؤكد نصيًا داخل الآية. أداة الإحصاء الداخلية يعطي 68 لأنه لا يحسم كل التكرارات الخام بالطريقة نفسها؛ طُبقت قاعدة حسم اختلاف العد لصالح ملف البيانات الداخلي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شمل)

المقابل الصريح لجذر يمن في جهة اليمين هو شمل؛ إذ تتكرر بنية اليمين والشمال في الآية نفسها في الحركة والجهة والاصطفاف المكاني. غير أن يمن أوسع من الجهة وحدها، فهو يشمل أيمان القسم، وما ملكت اليمين، واليمين بوصفها يد القبض، وأصحاب اليمين. لذلك لا يعمم شمل على كل فروع الجذر، بل يثبت ضدًا صريحًا في مسار الجهة خاصة. أما في مسار الأيمان الموثقة فالمقابلات تكون النقض أو اللغو بحسب السياق، لكنها لا تخص جذر يمن كله. هذا الفصل يحفظ الدقة بين الجهة اللفظية وبقية الاستعمالات.

شملضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة الكَهف ١٨
﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ يجتمع اليمين والشمال في تقليب واحد، وهو شاهد جهوي صريح.
سورة سَبإ ١٥
﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ تأتي جنتان عن يمين وشمال، فتثبت المقابلة المكانية المباشرة.
سورة قٓ ١٧
﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ يظهر اليمين والشمال في موضع تلقي المتلقيين، فيتأكد الزوج الجهوي.
  • شمل يضاد يمن في مسار الجهة لا في مسار القسم أو الملك.
  • كثرة فروع يمن توجب تضييق الحكم على المواضع التي يذكر فيها الشمال صراحة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: يمن ⟷ شمل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر يمن

النتيجة: يمن جذر جهة اختصاص مضافة، لا قسم فقط. العدد الحاكم 71 موضعًا في 63 آية، مع 16 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و38 صورة مضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة. المراجعة البشرية مطلوبة نسبيًا لأن التعديل غيّر زاوية الجذر ووسع الحقل من العهد وحده إلى العهد والجهة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر يمن

  • سورة المَائدة ٨٩ - ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾: يمين موثقة لها كفارة وحفظ.
  • سورة النِّسَاء ٣٣ - ﴿وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾: يمين عقد ونصيب.
  • سورة النَّحل ٤٨ - ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾: جهة مقابلة للشمال.
  • سورة طه ١٧ - ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾: يد يمين مباشرة.
  • سورة طه ٦٩ - ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾: فعل باليمين.
  • سورة الإسرَاء ٧١ - ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾: كتاب باليمين ومآل.
  • سورة الوَاقِعة ٨ - ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾: تكرار حقيقي في الآية.
  • سورة الوَاقِعة ٢٧ - ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾: تكرار حقيقي في الآية.
  • سورة الحدِيد ١٢ - ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾: يمين في مشهد النور.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر يمن

  • سورة المَائدة ٨٩ وحدها تسجل 4 مواضع في البيانات: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم؛ لذلك لا يجوز طيها إلى آية واحدة عند عد المواضع.
  • سورة الوَاقِعة ٨ وسورة الوَاقِعة ٢٧ تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2.
  • أيمان القسم = 25 موضعًا، وما ملكت اليمين = 15 موضعًا؛ وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد.
  • موضعا سورة الحدِيد ١٢ وسورة التَّحرِيم ٨ يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (29)، الَّذين آمَنوا (4)، المُؤمِنون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (31)، المُؤمِنون (7).

تنفرد اليمين في جذر «يمن» بأنّها ليست عضوًا فحسب، بل هي الفاعلُ النحويُّ لفعل الحيازة، إذ يُسنَد المُلكُ إلى اليد لا إلى صاحبها. ١) التركيب القرءانيّ الوحيد الذي يجمع المُلك واليمين هو ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَدٌ إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا، فاليمينُ هي التي تَملِك، لا الإنسانُ يَملِك بيمينه. ٢) لا يلتقي لفظا الملك واليمين في القرءان كلِّه إلّا داخل هذا التركيب المقفل: ثلاث عشرة آية بالجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في سورة النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ وسورة النَّحل ٧١ وسورة المؤمنُون ٦ وسورة النور ٣١ و٣٣ و٥٨ وسورة الرُّوم ٢٨ وسورة الأحزَاب ٥٥ وسورة المَعَارج ٣٠، وموضعٌ واحد بالمفرد ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠. خارج هذا السياق لا يقترن فعلُ الملك ولا اسمُه باليمين أبدًا. ٣) دلالةُ هذا الاختصاص: المُلكُ المطلق في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ سلطانٌ لا يُنسَب لجارحة، أمّا ملكُ اليمين فحيازةٌ مقيَّدةٌ منسوبةٌ إلى اليد التي تُمسِك وتَقبِض؛ ولذلك جاء فاعلُه «الأيمان» لا «الأيدي»، لأنّ اليمين أخصُّ في القبض والعقد من اليد المطلقة. ٤) الانتقالُ من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠ يُبقي البنيةَ نفسها مع تضييق الإسناد إلى يدٍ واحدة، فالمفردُ اختصاصُ تصرُّفٍ منسوبٌ لا مُلكٌ مستقلّ. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظلّ في فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ جهةُ القبض، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.

١) القبضةُ لا الجهةُ: حين يُذكر «يمن» في مقام البطش يبرز معنى اليد القويّة القابضة لا مجرّد الاتجاه؛ في الحَاقة ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾، وفي الصَّافَات ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾؛ فاليمين أداةُ أخذٍ وبطشٍ لا صونَ المحفوظ.

٢) جذر «حفظ» بمقابلِه يدُلّ على الإمساك بالصون لا بالأخذ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ في الحِجر، و﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ في الانفِطَار، و﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ في الطَّارق. فالحافظُ يَصون، واليمينُ تأخذ وتقبض.

٣) موضع الفعل المباشر: تنفرد اليمين بكونها اليدَ التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في طه، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾ في العَنكبُوت، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الإسرَاء؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.

٤) القبض الأعظم: في الزُّمَر ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ تجتمع اليمين بالطيّ والقبض في أعلى صور القوّة، فلا يُقال «بحفظه» هنا؛ لأن الطيّ أخذٌ وقبضٌ لا صونٌ ساكن.

٥) حدّ الاستبدال: لا يصحّ «حفظ» مكان «يمن» في مواضع القوّة؛ فلو قيل في الحَاقة «لأخذنا منه بالحفظ» انقلب المعنى من البطش إلى الرعاية. وبالعكس يأبى الموضعُ المصونُ اليمين: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ في البُرُوج صونٌ لا قبضٌ.

٦) الجمع بينهما: ﴿حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ في النِّسَاء صونُ أمانة، و﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ في البَقَرَة إمساكٌ بلا كَلَلٍ؛ فالحفظُ ديمومةٌ وصون، واليمينُ لحظةٌ فاعلةٌ وأخذ. الجامع يدٌ ممسِكة، والفارق: يدُ الحفظ تَصون، ويدُ اليمين تأخذ وتبطش.

يتقاسم «ملك» و«يمن» محورَ الحيازة، لكن أحدهما يحوزها سلطانًا قائمًا والآخر يدًا تقبض: فاليمين حيث يصير الملكُ جسدًا منسوبًا إلى صاحبه.

1) «ملك» يَرِد اسمًا مجرّدًا للسلطان القائم: ﴿لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (سورة الزُّمَر ٦﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٤﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٢)؛ فهو حقُّ تصرّفٍ ثابتٌ لا يلزمه عضوٌ يقبض.

2) أما حيازة اليمين فلا تُذكر بالاسم المجرّد، بل بالفعل المنسوب إلى اليد: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٣٦﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢). الفاعل النحويّ هو «اليمين» لا صاحبها؛ فاليدُ هي التي «ملكت»، فصار الملكُ فعلًا مباشِرًا لجارحةٍ بعينها لا سلطانًا معنويًّا عامًّا.

3) لذلك انحصرت هذه الصيغة في الحيازة البشريّة المحدودة دون ملك الله المطلق: فحيازة اليمين خاصّةٌ بمن يقبض بيدٍ، وملكُ السماوات والأرض سلطانٌ لا تحدّه جارحة.

4) ويلتقي المسلكان في مثلٍ واحد فيتبيّن الفرق: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨)، فجُعلت حيازةُ اليمين البشريّة قياسًا يُنفى به الشريكُ عن مُلك الله؛ الأدنى ممّا تقبضه الأيدي شاهدٌ على الأعلى ممّا يملكه الرحمن.

5) وتظهر دقّة النسبة في إفراد اليد وجمعها: ﴿يَمِينُكَ﴾ مفردةً تنسب الحيازة إلى يدٍ معيّنة (سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢)، و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ جمعًا توزّعها على جماعةٍ كلٌّ بيمينه ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٧١، سورة المؤمنُون ٦).

6) فاجتماع الجذرين في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ تكاملُ طبقتين: «ملك» يضع الحقّ في التصرّف، و«يمن» يضع اليدَ التي تباشره — فلا حيازةَ يمينٍ بلا ملك يسوّغها، ولا تتجسّد إلا حين تُنسب إلى اليمين.

كلا الجذرين يلتقي عند اليد، لكن اليمين تقبض بقوّة وتأخذ، بينما الحفظ يحوط ويصون من غير قبضٍ آخذ. فيستوي مسار اليمين على زاوية القوّة والأخذ، لا على زاوية المُلك والاختصاص.

1) اليمين موضع البطش والأخذ بالقبض: ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥) تُصوّر الأخذ القاهر، و﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣) تجعل اليمين أداة الضرب. أمّا الحفظ فلا يأخذ ولا يضرب، بل يصون: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩).

2) اليمين تقبض الأعظم وتطويه: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧) تقرن اليمين بالقبضة الكبرى. القبض مدارُ اليمين هنا. والحفظ إحاطةُ صيانةٍ لا قبضةُ طيّ: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٢).

3) اليمين يد الفعل المباشر والتمكين: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) ثُمّ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْ﴾ (سورة طه ٦٩) — اليمين هي التي تُلقي وتُمكّن من الفعل. والحفظ لا يُلقي، بل يرقب ويُحصي: ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ (سورة الطَّارق ٤﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ (سورة الانفِطَار ١٠).

4) أثر الفرق في الإسناد: اليمين تُسنَد إلى الذات الفاعلة القابضة الآخذة، فهي جهةُ بأسٍ وتمكين. والحفظ يُسنَد إلى الصائن الراقب، فهو وصفُ صيانةٍ ورقابة لا وصفُ بطش. فحين أُريد البطش جاءت اليمين، وحين أُريد الصون جاء الحفظ.

الخلاصة: اليمين قوّةٌ آخذةٌ قابضةٌ ضاربةٌ مُلقية، والحفظ إحاطةٌ صائنةٌ راقبةٌ محصية؛ فالأوّل يدُ الفعل والأخذ، والثاني عينُ الصون والرقابة.

يكشف فعلُ ﴿مَلَكَ﴾ في القرءان قانونًا حادًّا: حين يُسنَد إلى مخلوقٍ بلا توسُّطِ اليمين يأتي منفيًّا نفيًا قاطعًا، فلا يُثبَت للعبد مُلكُ نفعٍ ولا ضرٍّ ولا ذرّةٍ، بينما المُلكُ الوحيد الذي يُقَرُّ للإنسان إثباتًا هو ما جرى على يده القابضة في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾. ١) المضارعُ يَمۡلِكُ / أَمۡلِكُ / تَمۡلِكُ تَلزَمه أداةُ النفي كلَّما تعلّق بمخلوق: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ في الفُرقَان، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ في الأعرَاف، و﴿مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ﴾ في فَاطِر، حتى يبلغ النفيُ ذروتَه في ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ﴾ في الانفِطَار. ٢) في المقابل لا يَرِد الماضي ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُثبَتًا منسوبًا إلى مخلوقٍ في القرءان كلِّه إلّا مقرونًا باليمين فاعلًا: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ والمفردُ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾، وقد اجتمعت الصيغتان معًا في آيةٍ واحدةٍ من الأحزَاب. ٣) فالفارق بنيويّ لا لفظيّ: الفعلُ المنفيُّ ينفي قدرةَ الذات المجرّدة، والمُثبَتُ يُثبِت حيازةً مشروطةً تمرُّ عبر اليد القابضة لا عبر الذات؛ ولذلك جُعل الفاعلُ ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ لا «أنفسكم». ٤) ويتأكّد المحور بأنّ الحيازةَ المثبتةَ تظلّ معلَّقةً بالإمساك في غير الرقيق أيضًا: ﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ في النور حيازةُ مفاتيحَ ممسوكة لا سلطانٌ مطلق. ٥) أمّا إثباتُ فعلِ المُلك مع مخلوقٍ بلا يمينٍ فهو في مقام الحُكم لا الحيازة: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ في النَّمل سلطانُ حُكمٍ موهوب، غيرُ ملكِ النفع والضرّ المنفيِّ عن العباد؛ فاستقرّ أنّ حيازةَ الإنسان لا تُثبَت إلّا منسوبةً إلى يمينه القابضة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يمن في القرءان

  • - سورة المَائدة ٨٩ وحدها تسجل 4 مواضع في البيانات: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم؛ لذلك لا يجوز طيها إلى آية واحدة عند عد المواضع. - سورة الوَاقِعة ٨ وسورة الوَاقِعة ٢٧ تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2. - أيمان القسم = 25 موضعًا، وما ملكت اليمين = 15 موضعًا؛ وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد. - موضعا سورة الحدِيد ١٢ وسورة التَّحرِيم ٨ يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك. - اختلاف أداة الإحصاء الداخلية إلى 68 سُجل كعائق أداة لا كسبب لإسقاط التكرارات الخام.

  • تنفرد اليمين في جذر «يمن» بأنّها ليست عضوًا فحسب، بل هي الفاعلُ النحويُّ لفعل الحيازة، إذ يُسنَد المُلكُ إلى اليد لا إلى صاحبها. ١) التركيب القرءانيّ الوحيد الذي يجمع المُلك واليمين هو ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَدٌ إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا، فاليمينُ هي التي تَملِك، لا الإنسانُ يَملِك بيمينه. ٢) لا يلتقي لفظا الملك واليمين في القرءان كلِّه إلّا داخل هذا التركيب المقفل: ثلاث عشرة آية بالجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في سورة النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ وسورة النَّحل ٧١ وسورة المؤمنُون ٦ وسورة النور ٣١ و٣٣ و٥٨ وسورة الرُّوم ٢٨ وسورة الأحزَاب ٥٥ وسورة المَعَارج ٣٠، وموضعٌ واحد بالمفرد ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠. خارج هذا السياق لا يقترن فعلُ الملك ولا اسمُه باليمين أبدًا. ٣) دلالةُ هذا الاختصاص: المُلكُ المطلق في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ سلطانٌ لا يُنسَب لجارحة، أمّا ملكُ اليمين فحيازةٌ مقيَّدةٌ منسوبةٌ إلى اليد التي تُمسِك وتَقبِض؛ ولذلك جاء فاعلُه «الأيمان» لا «الأيدي»، لأنّ اليمين أخصُّ في القبض والعقد من اليد المطلقة. ٤) الانتقالُ من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠ يُبقي البنيةَ نفسها مع تضييق الإسناد إلى يدٍ واحدة، فالمفردُ اختصاصُ تصرُّفٍ منسوبٌ لا مُلكٌ مستقلّ. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظلّ في فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ جهةُ القبض، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.

  • ٣) موضع الفعل المباشر: تنفرد اليمين بكونها اليدَ التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في طه، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ﴾ في العَنكبُوت، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الإسرَاء؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.

أَبواب الفِعل لِجَذر يمن

الجذر «يمن» في القرءان لا يَدور حول فعل بقدر ما يَدور حول ثلاثة مَحاوِر اسميَّة مُتَرابِطَة: اليَمين بوصفها الجارِحَة والجِهَة، والأَيمان بوصفها القَسَم المُغَلَّظ، والميمَنَة بوصفها مَوقع الفَوز ومآل المُفلِحين. والقانون البِنيويّ أنّ الجذر يَنتقل من المَحسوس (يَد المرء أو جِهَتُه اليُمنى) إلى المَوثِق (القَسَم الذي يُعقَد بِها) إلى المَآل (مَوقع أَصحاب اليَمين في الجَنَّة). فاليَمين هي الجارِحَة التي تَخُطّ وتَأخُذ وتَملِك، وحَولها يُعقَد المَوثِق ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، وبِها يُعطى الكِتاب يَوم القيامَة ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾، ومنها تَتفرَّع المَيمَنَة جِهَةً للفَوز في مُقابِل المَشأَمَة/الشِمال للخُسران.

اليَمين — الجارِحَة والجِهَة ×10
الباب الأَوَّل في «يمن» يَستَعمِل اللَفظ بوصفه اسمًا للجارِحَة (اليَد اليُمنى) أو الجِهَة المُقابِلَة لِلشِمال. الفاعل في كل مَواضِعه إنسان أو جِهَة مَكانيَّة. ففي سورة طه ١٧ يَسأل الربّ موسى عن العَصا ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ — اليَمين هنا هي اليَد التي تَحمِل الأَداة. وفي سورة العَنكبُوت ٤٨ تُسنَد الكِتابَة إلى اليَمين بوصفها أَداة الخَطّ ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾. وفي سورة الزُّمَر ٦٧ تَتَّسِع اليَمين لِتَكون قَبضَة الكَون يَوم القيامَة ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾. ثُمَّ تَنتَقِل اليَمين في مَوضِع المُلك إلى التَعبير الجامِع ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠) — وهنا اليَمين تُمَثِّل ما يَملِكه المَرء بِيَد قابِضَة. وفي يَوم الجَزاء تَنقَلِب اليَمين إلى عَلامَة الفَوز ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الحَاقة ١٩، سورة الانشِقَاق ٧، سورة الإسرَاء ٧١). وفي سورة سَبإ ١٥ تُذكَر اليَمين كَجِهَة مَكانيَّة صَريحَة ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾. فاللَفظ يَجمَع: الجارِحَة، أَداة الخَطّ والقَبض، جِهَة المَكان، ومَوضِع تَلَقّي الكِتاب يَوم القيامَة. الفَرق الجَوهَريّ مع الباب الثاني (الأَيمان=القَسَم): الأَوَّل مَحسوس (يَد أَو جِهَة)، والثاني مَعنويّ (مَوثِق لِسانيّ مَعقود).
  • ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧)
  • ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٨)
  • ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧)
  • ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الحَاقة ١٩)
  • ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ١٩)
  • ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الانشِقَاق ٧)
  • ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة سَبإ ١٥)
الأَيمان — القَسَم والمَوثِق المَعقود ×39
صيغَة الجَمع «أَيمان» تَنتقِل بِالجَذر من الجارِحَة إلى ما يُعقَد بِها: القَسَم المُغَلَّظ. والقرءان يُحَدِّد لها سِمات قانونيَّة دَقيقَة. أَوَّلًا: شِدَّتها — كَثيرًا ما تُوصَف بِـ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٣، سورة الأنعَام ١٠٩، سورة النَّحل ٣٨، سورة النور ٥٣، سورة فَاطِر ٤٢) — وهي صيغَة لا تَرِد إلا في القَسَم بالله. ثانيًا: قَيدُها — تَكون إمّا مَعقودَة فيُؤاخَذ بِها ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، أَو لَغوًا فلا يُؤاخِذ الله بِها ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥، سورة المَائدة ٨٩). ثالثًا: نَقضُها كَبيرَة — ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢-١٣). رابعًا: كَفّارَتها — ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾ (سورة التَّحرِيم ٢). خامِسًا: استِخدامُها دَخَلًا مَذموم ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٩٢، ٩٤). كَذلك يَدخُل تَحت «أَيمان» تَركيب ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في النِكاح والمُعامَلَة (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٣٦، سورة النَّحل ٧١، سورة النور ٣١، ٣٣، سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢، ٥٥، سورة المؤمنُون ٦، سورة المَعَارج ٣٠، سورة الرُّوم ٢٨) — وهو امتِداد دَلاليّ من «اليَمين القابِضَة» إلى الجَمع «أَيمان» بوصفها مَواثيق المُلك. الفَرق مع الباب الأَوَّل (اليَمين الجارِحَة): الأَيمان تُعقَد بِاللِسان وتُكَفَّر بِالعَمَل، واليَمين تَحمِل وتَخُطّ. الفَرق مع الباب الثالث (الميمَنَة): الأَيمان مَوثِق دُنيَويّ يَتَعَلَّق بِالعَمَل، والميمَنَة مَآل أُخرَويّ يَتَعَلَّق بِالجَزاء.
  • ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)
  • ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)
  • ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)
  • ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٩)
  • ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢)
  • ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١)
  • ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٩٢)
  • ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٢)
الميمَنَة والأَيمَن — جِهَة الفَوز ومَوضع البَرَكَة ×22
ٱلۡمَيۡمَنَة
الباب الثالث في «يمن» يَتفَرَّع إلى ثَلاث مُشتَقّات مَكانيَّة-جَزائيَّة لا تُختَزَل في الجارِحَة ولا في القَسَم. الأُولى: «الأَيمَن» وَصفًا لِجانِب مَكانيّ مُبارَك يَجري فيه النِداء الإلَهيّ — ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ (سورة مَريَم ٥٢﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ (سورة القَصَص ٣٠﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (سورة طه ٨٠). الثانيَة: «المَيمَنَة» اسمًا لِفَريق الفَوز يَوم القيامَة، يُقابِله «المَشأَمَة» — ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٨) في مُقابِل ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٩). الثالثَة: «اليَمين» اسمًا لِفَريق أَهل الجَنَّة المُقابِل لِأَصحاب الشِمال — ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٧، ٣٨، ٩٠، ٩١) و«إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ * فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ» (سورة المُدثر ٣٩-٤٠). ومنها أَيضًا اليَمين كَجِهَة الإِغواء التي يَأتي منها الشَيطان ﴿إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٨)، ومنها مَوضع البَطش ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣)، ومنها قَبضَة الأَخذ ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥). الفَرق مع الباب الأَوَّل: هُناك «يَمين» الفَرد بِالإضافَة (يَمينُك، يَمينُهُ)، وهنا «اليَمين/المَيمَنَة» جِهَة جَماعيَّة بِأَل التَعريف وغالِبًا في مُقابَلَة الشِمال/المَشأَمَة. الفَرق مع الباب الثاني: الأَيمان مَوثِق كَلاميّ يُعقَد ويُنقَض، والميمَنَة مَآل ثابِت لا يُنقَض.
  • ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٢)
  • ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (سورة القَصَص ٣٠)
  • ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (سورة طه ٨٠)
  • ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨)
  • ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٧)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٨)
  • ﴿قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٨)
  • ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣)
  • ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥)
  • ﴿إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة المُدثر ٣٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — الجَذر يَنتَقِل من المَحسوس إلى المَعقود إلى المَآل في ثَلاث طَبَقات لا تَتَداخَل: «يَمين» الفَرد المُضافَة جارِحَة أَو جِهَة (سورة طه ١٧، سورة الزُّمَر ٦٧)، «أَيمان» الجَمع مَوثِق كَلاميّ (سورة المَائدة ٨٩، سورة التوبَة ١٢)، «المَيمَنَة/أَصحاب اليَمين» بِأَل التَعريف مَآل أُخرَويّ (سورة الوَاقِعة ٨ و٢٧، سورة البَلَد ١٨). الإفراد والإضافَة سِمَة الباب الأَوَّل، الجَمع سِمَة الثاني، التَعريف بِأَل سِمَة الثالث.
  • تَقابُل المَيمَنَة/المَشأَمَة في سورة البَلَد ١٨-١٩ هو المَوضع الوَحيد الذي تَجتَمِع فيه الكَلِمَتان مُتَتابِعَتَين: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ثُمَّ ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾. وهذا يُثبِت أنّ «المَيمَنَة» جِهَة جَزاء لا جِهَة جَغرافيا، لأنّها قُسِمَت قِسمَة الجَزاء (فَوز/خُسران) لا قِسمَة المَكان (يَمين/شِمال). والقُرءان في سورة الوَاقِعة ٢٧ و٤١ يَجعَل المُقابِل لِـ«أَصحاب اليَمين» «أَصحاب الشِمال» لا «أَصحاب المَشأَمَة» — فاللَفظان يَتَناوَبان مَوقع المُقابَلَة.
  • آية سورة الإسرَاء ٧١ مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين الأَوَّل والثالث في سياق واحِد: ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ — اليَمين هنا جارِحَة الفَرد (مُضافَة بِالضَمير) يَتَلَقّى بِها الكِتاب. وفي السياق نَفسه يَكون أَصحاب هذه اليَمين هُم «أَصحاب اليَمين» الجَماعَة المَعرَّفَة في الواقِعَة. فالـ«يَمين» المُضافَة مَوضع الفِعل الفَرديّ، و«اليَمين» المُعرَّفَة بِأَل عَلامَة الفَريق.
  • تَقابُل الأَيمان والعَهد — الأَيمان لا تَأتي مُفرَدَة في القَسَم العَقديّ بَل تَقتَرِن بِـ«العَهد»: ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٧٧)، «وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ … وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا» (سورة النَّحل ٩١﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢). فالعَهد هو الأَصل والأَيمان تَوكيدُه، ولذلك جاء النَقض مَوصولًا بِالأَيمان لا بِالعَهد ابتِداءً.
  • صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات (سورة المَائدة ٥٣، سورة الأنعَام ١٠٩، سورة النَّحل ٣٨، سورة النور ٥٣، سورة فَاطِر ٤٢) وفي كُلٍّ منها يَلي القَسَم تَكذيب أَو نَكث: في الأنعام «لَيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ» يَتلوها ﴿إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفي فاطِر ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ يَتلوها ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. فالإقسام بِأَشَدّ الأَيمان قَرينَة على ضَعف اليَقين في القَلب، لا على قُوَّته. هذا قانون بِنيويّ ثابِت في كل المَواضِع.
  • تَركيب «مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ/أَيۡمَٰنُهُم» يَجمَع البابَين الأَوَّل والثاني: لَفظًا هو جَمع «أَيمان» (الباب الثاني)، ومَعنى هو امتِداد «اليَمين القابِضَة» (الباب الأَوَّل). يَرِد ١٢ مَرَّة (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٣٦، سورة النَّحل ٧١، سورة النور ٣١، ٣٣، سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢، ٥٥، سورة المؤمنُون ٦، سورة المَعَارج ٣٠، سورة الرُّوم ٢٨)، ويُلاحَظ أنّ المُضاف إليه دائمًا ضَمير المُخاطَب أَو الغائِب الجَمع — لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ في هذا التَركيب.
  • اليَمين جِهَة الإِغواء في سورة الصَّافَات ٢٨ ﴿تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ مَوضع فَريد يُكَسِّر التَوَقُّع: اليَمين في القرءان غالِبًا جِهَة بَرَكَة (الطور الأَيمَن، الميمَنَة، أَصحاب اليَمين)، لكنّها هنا جِهَة الإغواء يَأتي منها التَبَع لِيُضِلّوا. ولا يَتَنافى هذا مع البِنية الكُلِّيَّة، بَل يُؤَكِّدها: الإغواء يَتَنَكَّر بِزِيّ النَصيحَة من جِهَة الخَير. والمُقابِل في سورة الأعرَاف ١٧ ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ يَدُلّ على أنّ الإِتيان من اليَمين والشِمال جَميعًا أُسلوب الشَيطان — لكنّ القُرءان أَفرَد اليَمين في الصافّات لِأَنّها أَخفى مَكرًا.
  • جانِب الطور الأَيمَن (سورة مَريَم ٥٢، سورة طه ٨٠، سورة القَصَص ٣٠) مَوضع النِداء الإلَهيّ لِموسى تَحديدًا، وفي سورة القَصَص ٣٠ يُوصَف بِأَنّه ﴿فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ — فالأَيمَن صِفَة لِجانِب مَكانيّ مُبارَك خاصّ بِمَوضع التَكليم. ولا يُوصَف بِالأَيمَن مَوضع آخَر في القرءان. فاللَفظ مَحجوز بِنيويًّا لِسياق المُناداة الإلَهيَّة لِموسى.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر يمن

  • القَصَص — الآية 30
    ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
  • التَّحرِيم — الآية 8
    ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر يمن

  • صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمسًا ويَعقُبها التَكذيبُ أَو النَكث
    يَدور جذر «يمن» في القرءان حول صِيَغٍ اسميَّة لا حول فِعل، ومن أَشَدِّها اطِّرادًا صيغَةُ الإقسام المُغَلَّظ ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ التي تَتَكَرَّر بِنَصِّها خَمسَ مَرّاتٍ بِلا سادِسَة: (سورة المَائدة ٥٣

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر يمن

  • 71 موضعًا
    الجَذر «يمن» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الأيمان جَمع تَكسير «أفعال» من «يَمين» (41).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر يمن

  • ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّحل
  • ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الإسرَاء
  • ﴿بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر يمن من المُصحَف

71 موضعًا في 34 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس