جَذر صدد في القُرءان الكَريم — ٤٣ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر صدد في القُرءان الكَريم
«صدد» في القرآن: صرف أو منع قصدي عن وجهة، أو إعراض يقطع التوجه. يغلب في مواضع الذم أن يكون عن سبيل الله أو الهدى أو المسجد أو الذكر، مع أطراف محفوظة: صديد، يصدون في الزخرف ٥٧، تصدى في عبس ٦، واتهام الرسل بالصد عن معبود الآباء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«صدد» = صرف عن وجهة أو إعراض عنها. مركزه الأكبر الصد عن سبيل الله والهدى، وضده البنيوي في هذا المركز «هدي». لكن لا يصح إطلاق أن كل صدد منع عن مقصد شريف؛ فبعض المواضع اتهام كافر للرسل، وبعضها طرف صوتي أو مادي أو إقبالي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صدد
جذر «صدد» يدور في مركزه على منع أو إعراض يصرف المتجه عن وجهته. الغالب في مواضع الذم أن الوجهة المصروفة عنها شريفة: سبيل الله، المسجد الحرام، الذكر والصلاة، آيات الله، الهدى. لكن هذا القيد ليس مطلقا في كل صفوف الجذر؛ ففي إبراهيم ١٠ وسبإ ٤٣ يأتي الصد في خطاب الكافرين اتهاما للرسل بأنهم يصدون عن معبود الآباء، وفي الزخرف ٥٧ يظهر «يصدون» بمعنى ضجيج/إعراض، وفي عبس ٦ «تصدى» إقبال على المستغني، وفي إبراهيم ١٦ «صديد» مادة عذاب لا فعل منع.
لذلك فالمفهوم المحكم: صرف قصدي أو إعراض يقطع علاقة السالك بوجهته، وأكثره في القرآن صد عن سبيل الله وما يتصل به من هدى وذكر ومسجد. وتُحفظ الأطراف بوصفها فروعًا لا تتحمل قيد «المقصد الشريف» كله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صدد
الآية المَركَزيَّة: ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ (سبإ 32).
هذه الآية تَكشف الجذر بأَوضح تَقابُل قُرءانيّ: يَلتَقي «صدد» و«هدي» في فِعلٍ مُفرَدٍ مُتَجاوِب. المُستَكبِرون يَجحَدون صَدَّهم لِلمُستَضعَفين عن الهُدى بعد أن جاءَهم — أي بعد ثُبوت السَبيل. أَركان الجذر مَعروضةٌ في الآية: فاعلٌ صادّ، مَفعولٌ مَصدود، مَقصِدٌ شَريف (الهُدى)، عاقِبةٌ (مُجرِمون). والتَجاوُب اللَفظيّ «صدد ↔ هدي» في الآية الواحِدة نَصٌّ قُرءانيّ على التَقابُل البِنيوي.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الزاوية | الشاهد |
|---|---|---|---|
| صَدَّ، فَصَدَّهُمۡ، صَدُّوكُمۡ، وَصَدَّهَا، صَدَدۡنَٰكُمۡ، صَدَدتُّمۡ | فَعَلَ (المُتَعَدّي) | الفعل الماضي | النساء 55، النمل 24 و43، المائدة 2، سبإ 32، النحل 94 |
| وَصَدُّواْ، فَصَدُّواْ، وَصَدُّوكُمۡ | فَعَلوا | الجَمع | النساء 167، التوبة 9، الفتح 25 |
| وَصُدُّواْ، وَصُدَّ | فُعِلَ (المَبني للمَجهول) | الانصراف القَهري | الرعد 33، غافر 37 |
| يَصُدُّ، يَصُدُّونَ، وَيَصُدُّونَ، لَيَصُدُّونَهُمۡ، تَصُدُّونَ، تَصُدُّونَا، وَتَصُدُّونَ | يَفعَل/تَفعَل | المُضارع | الأعراف 45 و86، الأنفال 36 و47، التوبة 34، النساء 61، آل عمران 99، الزخرف 37 |
| يَصُدَّكُمۡ، وَيَصُدَّكُمۡ، يَصُدَّنَّكَ، يَصُدُّنَّكَ، يَصُدَّنَّكُمُ | يَفعَلكُم/يَفعَلنَّ | النَهي والتَأكيد | المائدة 91، طه 16، القصص 87، الزخرف 62، سبإ 43 |
| لِيَصُدُّواْ | لِيَفعَلوا | غايَة الفِعل | الأنفال 36 |
| تَصَدَّىٰ | تَفَعَّلَ | الإقبال على الشَيء بمواجَهة | عبس 6 |
| يَصِدُّونَ | يَفعِلون (كَسر الصاد) | صَدّ بِنَوع الإعراض/الضَجيج | الزخرف 57 |
| وَصَدٌّ، صُدُودٗا، وَبِصَدِّهِمۡ | المَصدر | الفعل بصورة الاسم | البقرة 217، النساء 61 و160 |
| صَدِيدٖ | فَعيل | المادَّة المُتَحَلِّبَة (مُختَلَف في صِلَتها) | إبراهيم 16 |
الإجمالي: 29 صيغة في 43 موضعًا — أَعلاها «يَصُدُّونَ» (5) و«وَصَدُّواْ» (5). صيغة المَبني للمَجهول (صُدُّوا) قَليلة (مَوضِعان) ومُحَيِّرة: من الذي صَدَّهم؟ السِياق يَنصّ على عَجَلَتهم وتَزيين الشَيطان لهم (الرعد 33، غافر 37).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صدد
إجمالي الجذر: ٤٣ موضعا في ٤٢ آية؛ آية النساء ٦١ تضم موضعين: ﴿يَصُدُّونَ﴾ و﴿صُدُودٗا﴾.
المسالك الرئيسة، مع الانتباه إلى أن بعضها يتداخل: - الصد عن سبيل الله/السبيل: ٢٥ موضعا تقريبا بالمعيار النصي الواسع: 2:217، 3:99، 4:160، 4:167، 7:45، 7:86، 8:36، 8:47، 9:9، 9:34، 11:19، 13:33، 14:3، 16:88، 16:94، 22:25، 27:24، 29:38، 40:37، 43:37، 47:1، 47:32، 47:34، 58:16، 63:2. - الصد عن المسجد الحرام أو الهدي: 2:217، 5:2، 8:34، 22:25، 48:25. - الصد عن الذكر والصلاة والساعة والآيات والهدى: 5:91، 20:16، 28:87، 34:32، 43:62. - اتهام الرسل أو الحق بأنه يصد عن عبادة الآباء/ما كان يعبد: 14:10، 27:43، 34:43. - صدود أو إعراض عن الرسول/الخطاب: 4:55، 4:61×2، 63:5. - أطراف لا تدخل في مركز «المنع عن سبيل شريف»: 43:57 ﴿يَصِدُّونَ﴾، 80:6 ﴿تَصَدَّىٰ﴾، 14:16 ﴿صَدِيدٖ﴾.
أبرز صيغ wn: يصدون (٦)، وصدوا (٦)، ويصدون (٤)، فصدوا (٣)، فصدهم (٢)، يصدنك (٢)، وصد (٢)، ثم صيغ مفردة. وأبرز صيغ wt: يَصُدُّونَ (٥)، وَصَدُّواْ (٥)، وَيَصُدُّونَ (٤)، فَصَدُّواْ (٣)، فَصَدَّهُمۡ (٢).
عرض 39 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الصرف عن وجهة: إما منع خارجي عن سبيل أو مسجد أو هدى، أو إعراض داخلي عن رسول أو خطاب، أو طرف مادي/صوتي يحمل معنى الانصراف عن المركز.
الغالب في المركز القرآني أن الصد مذموم لأنه عن سبيل الله أو الهدى، لكن هذا وصف للأكثر لا حد جامع مطلق. فـ﴿تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ و﴿يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ﴾ اتهام كافر للرسل، لا تقرير قرآني بأن معبود الآباء مقصد شريف.
مُقارَنَة جَذر صدد بِجذور شَبيهَة
ثَلاثة جُذور شَبيهة + جدول مُقارَنة:
| الجذر | الجامِع | الفارِق الجَوهَري | الشاهِد |
|---|---|---|---|
| منع | الحَيلولة | مَنع عامٌّ يَشمَل الخَير والشَرّ، مَوقِفٌ ذاتيّ | ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (الماعون 7) |
| حجز | الحَيلولة | حَجزٌ بِجِدارٍ ماديّ أَو مَعنوي | ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (النمل 61) |
| حول | الحَيلولة | الحَيلولة الكُلِّيَّة بين الفاعِل ومَقصِده دون قَصد عَدائيّ بالضَرورة | ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (الأنفال 24) |
| عوق | التَّأخير | إِبطاءٌ أَو تَثبيطٌ مع إِمكان الوُصول | ﴿ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ﴾ (الأحزاب 18) |
| حصر | الإحاطَة | تَضييقُ مَكانٍ بالحِصار | ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ (البقرة 196) |
| عدل | التَحويل | التَحويل عن الجادَّة بِتَبصير الانحراف | «التَعديل في المُقابِل» (انظر ٤:٣ ﴿أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾) — لا يُسنَد إِلى صادّ |
الفارِق الجَوهَري لـ«صدد»: قَصديَّة المَنع + شَرَفُ المَقصِد + اطّراد ذِكر السَبيل. «صدد» يَخصّ مَنع السائر عن سَبيلٍ شَريفٍ بِقَصد، فلا يَتَّسِع لِمَنعٍ مَحايِد، ولا لِمَنع شَرٍّ، ولا لِحَجزٍ غير قَصديّ.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستِبدال على ٣ مَواضع:
أ) ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (النمل 24): لو وُضِع «فَمَنَعَهُم» لَفَقَد التَركيب ركن القَصدية الشَيطانية بالتَزيين. المَنع المُجَرَّد لا يَستَلزِم تَزيينَ المَمنوع منه بِزينَة لِيَختاره الشَخص بنَفسه. «صدد» في النمل 24 صَدٌّ بِتَزيين أعمالٍ تَجعل الشَخص يَختار الانحرافَ ظنًّا أَنه الجادَّة.
ب) ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سبإ 32): لو وُضِع «حَجَزناكم» لانصرف إلى الحَجز الكُلّي بِجِدار، وهذا يَنفيه السِياق نَفسه (المُستَكبِرون يَجحَدون نَوع الصَدّ، فلو كان حَجزًا كُلِّيًّا ما جَحَدوه). الصَدّ هنا قَصديٌّ مع إِبقاء قُدرَة المَصدود على المُقاوَمَة — ولِهذا يَأتي الجَواب: ﴿بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾.
ج) ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (القصص 87): لو وُضِع «لا يَعُوقُنَّكَ» لَخَفَّت العَدائيَّة. «صدد» يَتَضَمَّن قَصد المَنع بالكامل، أمَّا «عوق» فيَتَضَمَّن تَأخيرًا وتَثبيطًا مع إِمكان الوُصول. النَهي في القصص 87 عن مَنعٍ كاملٍ، لا عن تَأخيرٍ.
الفُروق الدَقيقَة
(١) صَدَّ مُتَعَدٍّ (مَفعولان: شَخص + مَقصِد) مُقابِل صَدَّ لازِم: - مُتَعَدٍّ صَريح: ﴿صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سبإ 32)، ﴿صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ﴾ (المائدة 2، الفتح 25). يَحضر فيها المَفعولان: من صُدَّ، وعمَّا صُدَّ. - لازِم بالعَوارِض: ﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (الرعد 33، غافر 37) — مَبني للمَجهول، الصادّ خفيٌّ (الشيطان، التَزيين، الكَيد).
(٢) صَدَّ بِفِعل مُقابِل صَدّ بِنِيَّة (لِيَصُدُّواْ): ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ﴾ (الأنفال 36) — اللام لام التَعليل، تَكشف أن الإنفاق نَفسه فِعلُ صَدّ بالقَصد. القَصدية رُكنٌ في الجذر، حتى وإن لم يَتَحَقَّق الصَدّ.
(٣) تَصَدَّى (عبس 6) — انفِراد بِنيويّ: الصيغة الوَحيدة بوزن «تَفَعَّلَ» في الجذر، ووَردَت مَرَّة واحدة. تَصَدَّى للمُستَغني بمعنى الإقبال عليه بمُواجَهة (في سياق ذَمّ). تَركيب فَريد يَدلّ على تَقَلُّب الجذر: من المَنع إلى الإقبال السَلبيّ. الجامِع: حُضور وَجهٌ بمُواجَهَة (بمَنعٍ أَو إِقبال). والآية تَذُمّ أن يَتَصَدَّى لِلمُستَغني (يُقبِلَ عليه) ويَتَلَهَّى عن المُستَفهِم الأَعمى.
(٤) يَصِدُّونَ (الزخرف 57) — كَسر الصاد: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾. كَسرَة الصاد تَدلّ على نَوع مُختَلِف من الإعراض/الضَجيج، يُرَجِّحه السِياق (الإعراض عن المَثَل الإبراهيمي بِجَلَبَة). انفِراد صَوتيٌّ يُلازِم انفِرادًا دلاليًّا في هذا المَوضِع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المنع والإعراض عن السبيل · الهداية والعبادة.
الحَقل: «الرَغبة والإقبال والإدبار».
يَنتَمي «صدد» إلى حَقل الجُذور الدَّالَّة على حَرَكة الفاعِل تُجاه أَو ضِدّ مَقصِدٍ. أَبرز جيرانه القُرءانيّون: - عرض/أعرض (الأعراف 199، الفرقان 30): الانصراف الإرادي مع الإبصار. - دبر/أدبَر (المدثر 23): الانصراف بتولية الظَهر. - ولّى (الأنفال 15): الانصراف بِجَسَدٍ. - رغب (التوبة 122): التَحَوُّل إلى المَقصِد. - هدي (الفاتحة 6): الدَلالة على الطَريق.
مَوقع «صدد» في الحَقل: هو الجذر الوَحيد الذي يَجمع بين فِعلٍ ذاتيّ (تَصَدَّى) وفِعلٍ مُتَعَدٍّ (صَدَّ غيره). والمُتَعَدّي هو الغالِب (~95٪)، فيَتَمَيَّز عن «أعرض» و«دبر» اللَّذَين هما لازِمان بالأَصل.
مَنهَج تَحليل جَذر صدد
حُصرت صفوف الجذر من data/data.json، ثم فُصلت المواضع المركزية عن الأطراف. اعتمد التصنيف على المتعلق بعد «عن» حيث وجد: سبيل الله/السبيل، المسجد، الذكر والصلاة، الآيات، الهدى، عبادة الآباء، الرسول/الخطاب. وعوملت «صديد» و«يصدون» الزخرف ٥٧ و«تصدى» عبس ٦ كأطراف يجب ذكرها لا إجبارها على تعريف الصد عن سبيل الله.
عند العد، فُصلت صيغ wn عن صيغ wt، وسُجل تكرار النساء ٦١ كموضعين داخل آية واحدة.
الجَذر الضِدّ
الضد البنيوي في مركز الجذر هو «هدي»: الصد يصرف عن السبيل أو الهدى، والهدي يدل إلى السبيل أو يثبت عليه. أقوى شاهد مباشر هو سبإ ٣٢: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾.
وتدعمه شواهد تجمع الصد بنفي الهداية أو ادعائها: - الرعد ٣٣: ﴿بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾. - النمل ٢٤: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾. - الزخرف ٣٧: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾. - محمد ٣٢: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.
أما المائدة ٢ والفتح ٢٥ فهما يشتملان على «الهدي» بمعنى القربان لا الهداية، فيُذكران ضمن اشتراك لفظي/سياق حج لا كدليل ضدية للهداية. والنساء ١٦٠ فيها ﴿ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ لا جذر الهداية، فلا تدخل في عداد co_occurrence مع هدي.
ولا يختلط معيار الضدية هنا بصيغ الجذر نفسه: صيغ wn في «صدد» مثل صددناكم، فصدهم، ليصدونهم، يصدنك، تصدى تُحصى من data/data.json بمعزل عن صور wt الرسمية مثل صَدَدۡنَٰكُمۡ وفَصَدَّهُمۡ ولَيَصُدُّونَهُمۡ. ومقابلة «هدي» مخصوصة بمركز الصد عن السبيل/الهدى في الآيات المذكورة، لا تشمل الطرف المادي «صديد» ولا الطرف الإقبالي «تصدى» ولا مواضع الهدي القربان؛ لذلك يكون الضد صالحا في المركز لا في كل فرع من فروع المادة.
نَتيجَة تَحليل جَذر صدد
ينتظم «صدد» حول صرف عن وجهة: مركزه صد عن سبيل الله والهدى والمسجد والذكر، وأطرافه تصدى، يصدون في الزخرف ٥٧، وصديد. الضد البنيوي صالح في المركز هو «هدي»، لا لأن كل موضع يذكر هدى، بل لأن الصد عن السبيل يقابل الدلالة إلى السبيل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صدد
- البقرة ٢١٧: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — جمع سبيل الله والمسجد الحرام. - سبإ ٣٢: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ — أوضح موضع للصد عن الهدى. - إبراهيم ١٠: ﴿۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ — شاهد يمنع تعميم مقصد شريف على كل موضع. - الزخرف ٥٧: ﴿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾ — طرف صوتي/إعراضي لا يساوي الصد عن سبيل الله. - عبس ٦: ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ — طرف إقبالي بصيغة تفعّل. - إبراهيم ١٦: ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ — الطرف المادي.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صدد
- عبارة سبيل الله/السبيل هي أثقل مركز للجذر: نحو ٢٥ موضعا بالمعيار الواسع، لكنها تتداخل مع المسجد والهدي في بعض الآيات. - تركيب «كفروا وصدوا» يتكرر بوضوح في مواضع مثل 4:167 و16:88 و47:1 و47:32 و47:34 و48:25؛ وهو نمط يجمع الكفر الداخلي بالمنع الخارجي. - نون التوكيد في صيغ الصد تظهر في ٣ مواضع لا ٤: 20:16، 28:87، 43:62. أما 5:91 ففيها ﴿وَيَصُدَّكُمۡ﴾ بلا نون توكيد ثقيلة. - يجب التمييز بين «وصد» غافر ٣٧/الرعد ٣٣ وبين «وصدوا»؛ الأول مبني للمجهول أو مختصر الرسم، والثاني فعل جمع ظاهر. - «صديد» في إبراهيم ١٦ طرف مستقل: لا يبنى عليه تعريف الصد الفعلي، لكنه يبقى من مادة الجذر في data/data.json. - «تصدى» في عبس ٦ يقلب الصورة من المنع إلى الإقبال المواجه، لذلك يحفظ كطرف دلالي لا كمركز.
إحصاءات جَذر صدد
- المَواضع: ٤٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٢٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَصُدُّونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَصُدُّونَ (٥) وَصَدُّواْ (٥) وَيَصُدُّونَ (٤) فَصَدُّواْ (٣) فَصَدَّهُمۡ (٢) وَصَدٌّ (١) تَصُدُّونَ (١) صَدَّ (١)