مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صدد في القُرءان الكَريم — 42 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صدد في القرءان
دلالة جذر «صدد» في القرءان: «صدد» في القرءان: صرف أو منع قصدي عن وجهة، أو إعراض يقطع التوجه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 42 موضعًا، في 28 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صدد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·28
التَعريف المُحكَم لجَذر صدد في القُرءان الكَريم
«صدد» في القرءان: صرف أو منع قصدي عن وجهة، أو إعراض يقطع التوجه. يغلب في مواضع الذم أن يكون عن سبيل الله أو الهدى أو المسجد أو الذكر، مع أطراف محفوظة: يصدون في سورة الزُّخرُف ٥٧، يصدّون بلا متعلَّق مذكور في سورة المُنَافِقُونَ ٥، واتهام الرسل بالصد عن معبود الآباء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«صدد» = صرف عن وجهة أو إعراض عنها. مركزه الأكبر الصد عن سبيل الله والهدى، وضده البنيوي في هذا المركز «هدي». لكن لا يصح إطلاق أن كل صدد منع عن مقصد شريف؛ فبعض المواضع اتهام كافر للرسل بالصد عن معبود الآباء، وبعضها إعراض بلا متعلَّق مذكور في سورة الزُّخرُف ٥٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٥، وبعضها اسم لمادة عذاب في سورة إبراهِيم ١٦.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صدد
جذر «صدد» يدور في مركزه على منع أو إعراض يصرف المتجه عن وجهته. الغالب في مواضع الذم أن الوجهة المصروفة عنها شريفة: سبيل الله، المسجد الحرام، الذكر والصلاة، آيات الله، الهدى. لكن هذا القيد ليس مطلقا في كل صفوف الجذر؛ ففي سورة إبراهِيم ١٠ وسورة سَبإ ٤٣ يأتي الصد في خطاب الكافرين اتهاما للرسل بأنهم يصدون عن معبود الآباء، وفي سورة الزُّخرُف ٥٧ يظهر «يصدون» بمعنى ضجيج/إعراض، وفي سورة المُنَافِقُونَ ٥ «يصدّون» إعراض بلا متعلَّق مذكور، وفي سورة إبراهِيم ١٦ «صديد» مادة عذاب لا فعل منع.
لذلك فالمفهوم المحكم: صرف المتّجه عن وجهته، منعًا من غيره أو إعراضًا من نفسه، وأكثره في القرءان صد عن سبيل الله وما يتصل به من هدى وذكر ومسجد. ويقف ﴿مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) خارج هذا الفعل: فهو اسم لمادة يُسقاها أهل النار لا فعل صرف.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صدد
الآية المَركَزيَّة: ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٢).
هذه الآية تَكشف الجذر بأَوضح تَقابُل قُرءانيّ: يَلتَقي «صدد» و«هدي» في فِعلٍ مُفرَدٍ مُتَجاوِب. المُستَكبِرون يَجحَدون صَدَّهم لِلمُستَضعَفين عن الهُدى بعد أن جاءَهم — أي بعد ثُبوت السَبيل. أَركان الجذر مَعروضةٌ في الآية: فاعلٌ صادّ، مَفعولٌ مَصدود، مَقصِدٌ شَريف (الهُدى)، عاقِبةٌ (مُجرِمون). والتَجاوُب اللَفظيّ «صدد ↔ هدي» في الآية الواحِدة نَصٌّ قُرءانيّ على التَقابُل البِنيوي.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الزاوية | الشاهد |
|---|---|---|---|
| صَدَّ، فَصَدَّهُمۡ، صَدُّوكُمۡ، وَصَدَّهَا، صَدَدۡنَٰكُمۡ، صَدَدتُّمۡ | فَعَلَ (المُتَعَدّي) | الفعل الماضي | سورة النِّسَاء ٥٥، سورة النَّمل ٢٤ و٤٣، سورة المَائدة ٢، سورة سَبإ ٣٢، سورة النَّحل ٩٤ |
| وَصَدُّواْ، فَصَدُّواْ، وَصَدُّوكُمۡ | فَعَلوا | الجَمع | سورة النِّسَاء ١٦٧، سورة التوبَة ٩، سورة الفَتح ٢٥ |
| وَصُدُّواْ، وَصُدَّ | فُعِلَ (المَبني للمَجهول) | الانصراف القَهري | سورة الرَّعد ٣٣، سورة غَافِر ٣٧ |
| يَصُدُّ، يَصُدُّونَ، وَيَصُدُّونَ، لَيَصُدُّونَهُمۡ، تَصُدُّونَ، تَصُدُّونَا، وَتَصُدُّونَ | يَفعَل/تَفعَل | المُضارع | سورة الأعرَاف ٤٥ و٨٦، سورة الأنفَال ٣٦ و٤٧، سورة التوبَة ٣٤، سورة النِّسَاء ٦١، سورة آل عِمران ٩٩، سورة الزُّخرُف ٣٧ |
| يَصُدَّكُمۡ، وَيَصُدَّكُمۡ، يَصُدَّنَّكَ، يَصُدُّنَّكَ، يَصُدَّنَّكُمُ | يَفعَلكُم/يَفعَلنَّ | النَهي والتَأكيد | سورة المَائدة ٩١، سورة طه ١٦، سورة القَصَص ٨٧، سورة الزُّخرُف ٦٢، سورة سَبإ ٤٣ |
| لِيَصُدُّواْ | لِيَفعَلوا | غايَة الفِعل | سورة الأنفَال ٣٦ |
| يَصِدُّونَ | يَفعِلون (كَسر الصاد) | صَدّ بِنَوع الإعراض/الضَجيج | سورة الزُّخرُف ٥٧ |
| وَصَدٌّ، صُدُودٗا، وَبِصَدِّهِمۡ | المَصدر | الفعل بصورة الاسم | سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة النِّسَاء ٦١ و١٦٠ |
| صَدِيدٖ | فَعيل | المادَّة المُتَحَلِّبَة (مُختَلَف في صِلَتها) | سورة إبراهِيم ١٦ |
الإجمالي: 28 صيغة في 42 موضعًا — أَعلاها «يَصُدُّونَ» (5) و«وَصَدُّواْ» (5). صيغة المَبني للمَجهول (صُدُّوا) قَليلة (مَوضِعان) ومُحَيِّرة: من الذي صَدَّهم؟ السِياق يَنصّ على عَجَلَتهم وتَزيين الشَيطان لهم (سورة الرَّعد ٣٣، سورة غَافِر ٣٧).
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صدد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صدد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صدد
إجمالي الجذر: 42 موضعا في 41 آية؛ آية سورة النِّسَاء ٦١ تضم موضعين: ﴿يَصُدُّونَ﴾ و﴿صُدُودٗا﴾.
المسالك الرئيسة، مع الانتباه إلى أن بعضها يتداخل:
- الصد عن سبيل الله/السبيل: 25 موضعا تقريبا بالمعيار النصي الواسع: سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة آل عِمران ٩٩، سورة النِّسَاء ١٦٠، ١٦٧، سورة الأعرَاف ٤٥، ٨٦، سورة الأنفَال ٣٦، ٤٧، سورة التوبَة ٩، ٣٤، سورة هُود ١٩، سورة الرَّعد ٣٣، سورة إبراهِيم ٣، سورة النَّحل ٨٨، ٩٤، سورة الحج ٢٥، سورة النَّمل ٢٤، سورة العَنكبُوت ٣٨، سورة غَافِر ٣٧، سورة الزُّخرُف ٣٧، سورة مُحمد ١، ٣٢، ٣٤، سورة المُجَادلة ١٦، سورة المُنَافِقُونَ ٢.
- الصد عن المسجد الحرام أو الهدي: سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة المَائدة ٢، سورة الأنفَال ٣٤، سورة الحج ٢٥، سورة الفَتح ٢٥.
- الصد عن الذكر والصلاة والساعة والآيات والهدى: سورة المَائدة ٩١، سورة طه ١٦، سورة القَصَص ٨٧، سورة سَبإ ٣٢، سورة الزُّخرُف ٦٢.
- اتهام الرسل أو الحق بأنه يصد عن عبادة الآباء/ما كان يعبد: سورة إبراهِيم ١٠، سورة النَّمل ٤٣، سورة سَبإ ٤٣.
- صدود أو إعراض عن الرسول/الخطاب: سورة النِّسَاء ٥٥، سورة النِّسَاء ٦١ مرّتين، سورة المُنَافِقُونَ ٥.
- أطراف لا تدخل في مركز «المنع عن سبيل شريف»: سورة الزُّخرُف ٥٧ ﴿يَصِدُّونَ﴾، سورة إبراهِيم ١٦ ﴿صَدِيدٖ﴾.
أبرز الصيغ المِعياريَّة: يصدون (6)، وصدوا (6)، ويصدون (4)، فصدوا (3)، فصدهم (2)، يصدنك (2)، وصد (2)، ثم صيغ مفردة. وأبرز الصيغ الرَسميَّة: يَصُدُّونَ (5)، وَصَدُّواْ (5)، وَيَصُدُّونَ (4)، فَصَدُّواْ (3)، فَصَدَّهُمۡ (2).
- الصِيَغ: 28 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَصُدُّونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَصُدُّونَ (5) وَصَدُّواْ (5) وَيَصُدُّونَ (4) فَصَدُّواْ (3) فَصَدَّهُمۡ (2) وَصَدٌّ (1) تَصُدُّونَ (1) صَدَّ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الصرف عن وجهة: إما منع خارجي عن سبيل أو مسجد أو هدى، وإما إعراض داخلي عن رسول أو خطاب أو مثل يُضرب. ويقف ﴿مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) خارج هذا الفعل: فهو اسم لمادة يُسقاها أهل النار.
الغالب في المركز القرءاني أن الصد مذموم لأنه عن سبيل الله أو الهدى، لكن هذا وصف للأكثر لا حد جامع مطلق. فـ﴿تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ و﴿يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ﴾ اتهام كافر للرسل، لا تقرير قرءاني بأن معبود الآباء مقصد شريف.
مُقارَنَة جَذر صدد بِجذور شَبيهَة
ثَلاثة جُذور شَبيهة + جدول مُقارَنة:
| الجذر | الجامِع | الفارِق الجَوهَري | الشاهِد |
|---|---|---|---|
| منع | الحَيلولة | مَنع عامٌّ يَشمَل الخَير والشَرّ، مَوقِفٌ ذاتيّ | ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧) |
| حجز | الحَيلولة | حَجزٌ بِجِدارٍ ماديّ أَو مَعنوي | ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (سورة النَّمل ٦١) |
| حول | الحَيلولة | الحَيلولة الكُلِّيَّة بين الفاعِل ومَقصِده دون قَصد عَدائيّ بالضَرورة | ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤) |
| عوق | التَّأخير | إِبطاءٌ أَو تَثبيطٌ مع إِمكان الوُصول | ﴿ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ١٨) |
| حصر | الإحاطَة | تَضييقُ مَكانٍ بالحِصار | ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) |
| عدل | التَحويل | التَحويل عن الجادَّة بِتَبصير الانحراف | «التَعديل في المُقابِل» (﴿أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾ سورة النِّسَاء ٣) — لا يُسنَد إِلى صادّ |
الفارِق الجَوهَري لـ«صدد»: قَصديَّة المَنع + شَرَفُ المَقصِد + اطّراد ذِكر السَبيل. «صدد» يَخصّ صَرف المُتَّجِه عن وِجهَته، وأَكثَره في القرءان صَرف عن سَبيل الله وما اتَّصَل بِه، وقَد يَقَع بِلا صادٍّ قاصِد كما في سورة النَّمل ٤٣ وسورة الرَّعد ٣٣ وسورة غَافِر ٣٧.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستِبدال على 3 مَواضع:
أ) ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة النَّمل ٢٤): لو وُضِع «فَمَنَعَهُم» لَفَقَد التَركيب ركن القَصدية الشَيطانية بالتَزيين. المَنع المُجَرَّد لا يَستَلزِم تَزيينَ المَمنوع منه بِزينَة لِيَختاره الشَخص بنَفسه. «صدد» في سورة النَّمل ٢٤ صَدٌّ بِتَزيين أعمالٍ تَجعل الشَخص يَختار الانحرافَ ظنًّا أَنه الجادَّة.
ب) ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة سَبإ ٣٢): لو وُضِع «حَجَزناكم» لانصرف إلى الحَجز الكُلّي بِجِدار، وهذا يَنفيه السِياق نَفسه (المُستَكبِرون يَجحَدون نَوع الصَدّ، فلو كان حَجزًا كُلِّيًّا ما جَحَدوه). الصَدّ هنا قَصديٌّ مع إِبقاء قُدرَة المَصدود على المُقاوَمَة — ولِهذا يَأتي الجَواب: ﴿بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾.
ج) ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة القَصَص ٨٧): لو وُضِع «لا يَعُوقُنَّكَ» لَخَفَّت العَدائيَّة. «صدد» يَتَضَمَّن قَصد المَنع بالكامل، أمَّا «عوق» فيَتَضَمَّن تَأخيرًا وتَثبيطًا مع إِمكان الوُصول. النَهي في سورة القَصَص ٨٧ عن مَنعٍ كاملٍ، لا عن تَأخيرٍ.
الفُروق الدَقيقَة
(1) صَدَّ مُتَعَدٍّ (مَفعولان: شَخص + مَقصِد) مُقابِل صَدَّ لازِم:
- مُتَعَدٍّ صَريح: ﴿صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة سَبإ ٣٢)، ﴿صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ﴾ (سورة المَائدة ٢، سورة الفَتح ٢٥). يَحضر فيها المَفعولان: من صُدَّ، وعمَّا صُدَّ.
- لازِم بالعَوارِض: ﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣٣، سورة غَافِر ٣٧) — مَبني للمَجهول، الصادّ خفيٌّ (الشيطان، التَزيين، الكَيد).
(2) صَدَّ بِفِعل مُقابِل صَدّ بِنِيَّة (لِيَصُدُّواْ): ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦) — اللام لام التَعليل، تَكشف أن الإنفاق نَفسه فِعلُ صَدّ بالقَصد. القَصدية ظاهِرَة في هذه الصيغة، ولَيسَت رُكنًا في كُلّ صِيَغ الجذر؛ فَفي سورة النَّمل ٤٣ الصادّ ما كانَت تَعبُد، وفي سورة الرَّعد ٣٣ وسورة غَافِر ٣٧ الفِعل مَبنيّ لِلمَجهول لا فاعِلَ لَه.
(3) يَصِدُّونَ (سورة الزُّخرُف ٥٧) — كَسر الصاد: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾. كَسرَة الصاد تَدلّ على نَوع مُختَلِف من الإعراض/الضَجيج، يُرَجِّحه السِياق (الإعراض عن المَثَل الإبراهيمي بِجَلَبَة). انفِراد صَوتيٌّ يُلازِم انفِرادًا دلاليًّا في هذا المَوضِع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع.
الحَقل: «الرَغبة والإقبال والإدبار».
يَنتَمي «صدد» إلى حَقل الجُذور الدَّالَّة على حَرَكة الفاعِل تُجاه أَو ضِدّ مَقصِدٍ. أَبرز جيرانه القُرءانيّون:
- عرض/أعرض (سورة الأعرَاف ١٩٩، سورة الفُرقَان ٣٠): الانصراف الإرادي مع الإبصار.
- دبر/أدبَر (سورة المُدثر ٢٣): الانصراف بتولية الظَهر.
- ولّى (سورة الأنفَال ١٥): الانصراف بِجَسَدٍ.
- رغب (سورة التوبَة ١٢٢): التَحَوُّل إلى المَقصِد.
- هدي (سورة الفَاتِحة ٦): الدَلالة على الطَريق.
مَوقع «صدد» في الحَقل: هو الجذر الوَحيد الذي يَجمع بين فِعلٍ ذاتيّ (تَصَدَّى) وفِعلٍ مُتَعَدٍّ (صَدَّ غيره). والمُتَعَدّي هو الغالِب (~95٪)، فيَتَمَيَّز عن «أعرض» و«دبر» اللَّذَين هما لازِمان بالأَصل.
مَنهَج تَحليل جَذر صدد
حُصرت صفوف الجذر، ثم فُصلت المواضع المركزية عن الأطراف. اعتمد التصنيف على المتعلق بعد «عن» حيث وجد: سبيل الله/السبيل، المسجد، الذكر والصلاة، الآيات، الهدى، عبادة الآباء، الرسول/الخطاب. وعوملت «صديد» في سورة إبراهِيم ١٦ و«يصدّون» في سورة الزُّخرُف ٥٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٥ كأطراف يجب ذكرها لا إجبارها على تعريف الصد عن سبيل الله.
عند العد، فُصلت الصيغ المِعياريَّة عن الصيغ الرَسميَّة، وسُجل تكرار سورة النِّسَاء ٦١ كموضعين داخل آية واحدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هدي)
ضد صدد البنيوي في مركز الجذر هو هدي؛ لأن الصد يصرف عن السبيل أو الهدى، والهدي يدل إلى الجهة أو يثبت عليها. أقوى موضع يجمعهما سورة سَبإ ٣٢: صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، وفيه تظهر الحركة كاملة: الهدى حاضر وجاء، والصد دعوى منع عنه. وتدعمه مواضع تجمع الصد عن السبيل بنفي الهداية أو ادعائها، مثل سورة النَّمل ٢٤ وسورة الزُّخرُف ٣٧. مع ذلك لا ينسحب الحكم على كل فروع الجذر؛ فصديد، وتصدى، وبعض مواضع الاتهام الخطابي ليست ضدًا مباشرًا لهدي، بل أطراف محفوظة داخل الجذر.
- الصياغة عن السبيل أو عن الهدى تجعل الصد حركة إبعاد عن جهة مرشدة.
- تكرار نفي الاهتداء أو دعواه مع الصد يثبت أن المقابل ليس مجرد حركة، بل جهة هدى مفقودة.
نَتيجَة تَحليل جَذر صدد
ينتظم «صدد» حول صرف عن وجهة: مركزه صد عن سبيل الله والهدى والمسجد والذكر، وأطرافه يصدّون في سورة الزُّخرُف ٥٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٥، وصديد في سورة إبراهِيم ١٦. الضد البنيوي صالح في المركز هو «هدي»، لا لأن كل موضع يذكر هدى، بل لأن الصد عن السبيل يقابل الدلالة إلى السبيل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صدد
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٢١٧ | ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ | جمع سبيل الله والمسجد الحرام |
| سورة سَبإ ٣٢ | ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ | أوضح موضع للصد عن الهدى |
| سورة إبراهِيم ١٠ | ﴿قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ | شاهد يمنع تعميم مقصد شريف على كل موضع |
| سورة الزُّخرُف ٥٧ | ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾ | طرف صوتي/إعراضي لا يساوي الصد عن سبيل الله |
| سورة عَبَسَ ٦ | ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ | طرف إقبالي بصيغة تفعّل |
| سورة إبراهِيم ١٦ | ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ | الطرف المادي |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صدد
- عبارة سبيل الله/السبيل هي أثقل مركز للجذر: نحو 25 موضعا بالمعيار الواسع، لكنها تتداخل مع المسجد والهدي في بعض الآيات.
- تركيب «كفروا وصدوا» يتكرر بوضوح في مواضع مثل سورة النِّسَاء ١٦٧ وسورة النَّحل ٨٨ وسورة مُحمد ١ و٣٢ و٣٤ وسورة الفَتح ٢٥؛ وهو نمط يجمع الكفر الداخلي بالمنع الخارجي.
- نون التوكيد في صيغ الصد تظهر في 3 مواضع لا 4: سورة طه ١٦، سورة القَصَص ٨٧، سورة الزُّخرُف ٦٢. أما سورة المَائدة ٩١ ففيها ﴿وَيَصُدَّكُمۡ﴾ بلا نون توكيد ثقيلة.
- يجب التمييز بين «وصد» سورة غَافِر ٣٧/سورة الرَّعد ٣٣ وبين «وصدوا»؛ الأول مبني للمجهول أو مختصر الرسم، والثاني فعل جمع ظاهر.
- «صديد» في سورة إبراهِيم ١٦ طرف مستقل: لا يبنى عليه تعريف الصد الفعلي، لكنه يبقى من مادة الجذر.
- «تصدى» في سورة عَبَسَ ٦ يقلب الصورة من المنع إلى الإقبال المواجه، لذلك يحفظ كطرف دلالي لا كمركز.
١. ٤٢ موضعاً، وآية سورة النِّسَاء ٦١ تجمع موضعَين: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يجمع الفعل والمصدر النوعي معاً في آية واحدة، مما يُبرز شدة الانصراف وإصراره.
٢. نمط «كفروا وصدوا» في عشرة مواضع: سورة النِّسَاء ١٦٧، سورة الأنفَال ٣٦، سورة الرَّعد ٣٣، سورة النَّحل ٨٨، سورة الحج ٢٥، سورة سَبإ ٤٣، سورة مُحمد ١ و٣٢ و٣٤، سورة الفَتح ٢٥. الكفر الداخلي والصد الخارجي يأتيان معاً كعملتَي وجه واحد.
٣. الصد بالتزيين — صيغة الشيطان في موضعين متطابقَين: سورة النَّمل ٢٤ وسورة العَنكبُوت ٣٨: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾. الصد لا يكون بعائق خارجي بل بحُسن الباطل في أعين أصحابه فيختارون الانحراف ظناً أنه الجادة.
٤. نون التوكيد الثقيلة في ثلاثة مواضع فحسب: سورة طه ١٦ ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ﴾، سورة القَصَص ٨٧ ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾، سورة الزُّخرُف ٦٢ ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ﴾. ثلاثتها نهي بأقوى صيغ التوكيد، موجهة ضد الانصراف عن الساعة وعن الآيات وعن الصراط.
٥. المبني للمجهول يكشف الصادَّ الخفي: ﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ﴾ سورة الرَّعد ٣٣، و﴿وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ﴾ سورة غَافِر ٣٧. الصادّ خُفي في الآيتين؛ السياق يشير إلى التزيين والمكر — صد تمّ بالإيهام لا بالإجبار المباشر.
٦. يَصِدُّونَ في سورة الزُّخرُف ٥٧ — الوحيدة بكسر العين: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾. الموضع الوحيد بكسر العين لا ضمها، يصف الضجيج والاضطراب — طرف صوتي انفعالي لا منع مباشر.
٧. تَصَدَّى في سورة عَبَسَ ٦ — القلب الدلالي: ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ تصف الإقبال على المستغني. الجذر يحمل معنى المواجهة والحركة نحو الطرف، وهنا انعكست من المنع إلى الإقبال — مما يكشف أن الأصل مواجهة لا منع وحده.
- في القرءان موضعان تقترن فيهما «كثيرٗا» بالجذر صدد اقترانًا بنيويًّا مباشرًا، وبينهما تباينٌ دلاليٌّ بليغ.
١. سورة النِّسَاء ١٦٠: ﴿وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ — جاءت «كثيرٗا» بعد المصدر «صدِّهم» في موضع يحتمل ثلاثة وجوه بنيوية في آنٍ واحد: (أ) مفعول مطلق نائبي صدًّا كثيرًا، فتدلّ على كثافة الصدّ نفسه وعظمه؛ (ب) مفعول به محذوف المضاف صدوا كثيرًا [من الناس] عن سبيل الله، فتدلّ على كثرة المصدودين؛ (ج) ظرف تكراريّ صدوا كثيرًا أي مرارًا متتالية، فتدلّ على امتداد الصدّ عبر الزمن. سياق الآية يُرجّح اجتماع هذه الوجوه لا التفاضل بينها، إذ جاءت ضمن وصف سلوك تاريخيّ متراكم للذين هادوا، وهو مقامٌ يستدعي بطبيعته الكثافةَ والاتّساع والاستمرار معًا.
٢. سورة التوبَة ٣٤: ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ﴾ — هنا انتقلت الكثرة إلى الصادّين أنفسهم؛ كثيرا اسم إنّ والصادّون هم الكثيرون.
- التباين بين الموضعين لافت: في سورة النِّسَاء ١٦٠ كثيرا ملتصقة بالمصدر «صدّهم» فتنتشر دلالتها على الفعل والمفعول والزمن معًا؛ وفي سورة التوبَة ٣٤ كثيرا هي اسم إنّ فتختصّ الكثرة بذوات الصادّين لا بفعلهم. وفي آيتين أخريين تظهر المصدودون صراحةً: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٩) و﴿تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)، ممّا يؤكّد أنّ التعبير «صدوا كثيرًا» في سورة النِّسَاء ١٦٠ يتضمّن حضور المصدودين حضورًا ضمنيًّا.
١. اقتران «كثيرا» بجذر صدد: موضعان فقط من 41 آية
يرد الجذر صدد في 41 آية فريدة (42 موضعًا) موزّعة على 23 سورة. ولا يقترن به لفظ «كثير» إلا في موضعين اثنين، وهو ما يجعل كل موضع منهما يحمل ثقلًا بنيويًّا خاصًّا.
٢. الموضع الأول — سورة النِّسَاء ١٦٠: كثيرا بعد المصدر
﴿وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٠)
الصيغة هنا مصدر مضاف «صَدِّهِمۡ» لا فعل. وكثيرًا منصوبة تاليةً للجار والمجرور «عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ»، فتنشأ نتيجةً لذلك مرجعيّتان داخليّتان لا ثالث لهما من النص:
— كثرة الصد: صدّوا صدًّا كثيرًا، أي كثرت منهم حادثة الصد نفسها. وهذا يتوافق مع نمط القرءان في تعليق الحكم بالفعل ذاته لا بمتعلّقه.
— كثرة المصدودين: صدّوا عن سبيل الله ناسًا كثيرين، أي المفعول به المحذوف كثيرٌ. ويسند هذه القراءة موضعٌ مجاور هو سورة آل عِمران ٩٩: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٩) — حيث يأتي المصدودون صريحًا «مَنۡ ءَامَنَ»، مما يُثبت أن صد الجذر يحمل مفعولًا بشريًّا قابلًا للتكثير.
أما قراءة الزمن (صدّوا وقتًا كثيرًا) فلا شاهد نصيّ داخلي يسندها في هذا الموضع ولا في غيره من آيات الجذر.
٣. الموضع الثاني — سورة التوبَة ٣٤: كثيرا قبل الفعل
﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة التوبَة ٣٤)
هنا انقلب الترتيب: كثيرًا وقعت اسمًا لـ«إنّ» في صدر الجملة، فصارت وصفًا للصادّين أنفسهم لا لفعل الصد ولا لمفعوله. أي أن الجذر صدد وردَ مرةً مع كثرة الفاعلين (سورة التوبَة ٣٤)، ومرةً مع كثرة الفعل أو المفعول (سورة النِّسَاء ١٦٠).
٤. الموضع الشاهد على المصدودين — سورة النِّسَاء ٦١
﴿رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦١)
صدودًا هنا مفعول مطلق يؤكد الفعل ذاته، لا المصدودين ولا الزمن. وهو الموضع الوحيد الذي يأتي فيه مصدر الصد مع الجذر معرَّفًا بالتنكير النوعي الشديد، مما يرسّخ أن كثيرًا في سورة النِّسَاء ١٦٠ تنافس بين توصيف الفعل وتوصيف من وقع عليه.
١. الصدّ = إعاقة الحركة نحو هدف — لا نفيٌ مجرد: صدد يدلّ في أكثر مواضعه على منع مَن يسير نحو شيء من بلوغه، ولذلك يلزمه «عَن» غالبًا. ويجيء بلا متعلَّق مذكور في خمسة مواضع: ﴿مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٧)، ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٦٢)، ﴿وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٥)، ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ﴾ (سورة النَّمل ٤٣)، و﴿مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦).
٢. الارتباط الحرفيّ بسبيل الله: في ٢٠ من أصل ٤٢ موضعًا يقترن صدد بسبيل الله في الآية نفسها؛ وفي ٥ أخرى بالسبيل دون ذكر اسمه. الصدّ عن السبيل هو المشهد المركزيّ الثابت، وليس صورةً من صوره.
٣. ثلاثيّة محمد — بنية تكرارية نادرة: تتكرر الصيغة ذاتها ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ في ثلاثة مواضع متتالية من سورة محمد: الآيتان ١ و٣٢ و٣٤، مع تصعيد في كل مرة — فالأولى: إضلال العمل؛ والثانية: مشاقّة الرسول؛ والثالثة: الموت على الكفر وانتفاء المغفرة. هذا التكثيف في سورة واحدة لا نظير له في القرءان لهذا الجذر.
٤. كَفَر + صَدَّ = ثنائيّة لازمة: في ١٤ آية يجتمع الجذران كفر وصدد. وتغلب على هذا الاجتماع صيغة واحدة: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ في سورة النِّسَاء ١٦٧ وسورة النَّحل ٨٨ وسورة مُحمد ١ و٣٢ و٣٤. ولا يلزم من الاجتماع أن يكون الصدّ وجهًا للكفر في كل موضع؛ ففي سورة النَّمل ٤٣ الصادّ ﴿مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾.
٥. يَصِدُّونَ — كسر الصاد وحده: في سورة الزُّخرُف ٥٧ ﴿إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ﴾ تُكسَر الصاد، وهو الموضع الوحيد المكسور في الجذر كلّه؛ ويتعلّق الفعل بـ«مِن» لا بـ«عن»، فيفارق سائر المواضع في الحرف والحركة معًا.
٦. صَدِيد — فرع العقوبة: ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ سورة إبراهِيم ١٦ — صيغة المفرد هذه وحيدة في القرءان، وهي صادرة من السياق الجهنّميّ مباشرةً بعد ذكر الإعاقة عن الهدى.
٧. المسجد الحرام — هدف ثانٍ ثابت: في ٥ مواضع يتعلق الصدّ بالمسجد الحرام، أبرزها سورة الفَتح ٢٥ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ — وهذا الاستعمال يُبيّن أن سبيل الله والمسجد الحرام هما الهدفان اللذان يُعترض الناس دونهما.
في القرءان موضعان فقط يقترن فيهما «كثيرٗا» بجذر صدد، وبينهما تباين دلاليّ بليغ في موضع «كثيرٗا» من الجملة.
١. ﴿وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٠) — وردت «كثيرٗا» بعد المصدر المضاف «صَدِّهِمۡ» وبعد متعلّقه «عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ»، وهو موضع نحويّ يتّسع لثلاثة مراجع في آنٍ واحد: كثرة الصدّ ذاته بوصفه مفعولًا مطلقًا نائبيًّا؛ وكثرة المصدودين بوصفهم مفعولًا به محذوفًا؛ وكثرة مرّات الصدّ عبر الزمن بوصفها ظرفًا عدديًّا. سياق الآية — وصف سلوك تاريخيّ متراكم للذين هادوا — يستدعي الأبعاد الثلاثة معًا لا يُرجِّح أحدها على الآخر.
٢. ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — انتقلت الكثرة هنا إلى الصادّين أنفسهم؛ «كثيرٗا» اسمُ «إنّ» في صدر الجملة، والصدّ جاء فعلًا معطوفًا على وصف الفاعلين.
التقابل بين الموضعين كاشف: ففي سورة النِّسَاء ١٦٠ تنتشر الكثرة على الفعل ومفعوله وزمنه معًا، وفي سورة التوبَة ٣٤ تتمركز في ذوات الفاعلين. ويُسند البعد الثالث (المصدودون) موضعان آخران صريحان: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٩)، و﴿تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) — وكلاهما يُصرِّح بالمصدودين، مما يُثبت أن مفعول الصدّ البشريّ قابل للتكثير وحاضر في بنية الجذر.
في جذر «صدد» (٤٢ موضعًا) يرد لفظ «كثيرًا» في موضعين متمايزَي البنية، ويقف في أحدهما معلَّقًا بين ثلاثة تأويلات نحويّة داخليّة لا يفصل بينها النصّ.
١. كثيرًا ومصدر الصدّ — سورة النِّسَاء ١٦٠ ﴿فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ يقع «كثيرًا» بعد المصدر «صدّهم» مباشرةً، فيتجاذبه ثلاثة وجوه نحويّة يجيزها التركيب: — كثرة الصدّ: منصوبًا على المصدر = صدًّا كثيرًا، أي كثافة فعل المنع ذاته. — المصدودون: منصوبًا على المفعولية = صدّوا كثيرًا [من الناس]، أي كثرة من انصرفوا عن السبيل بسببهم. — الزمن: منصوبًا على الظرفية = صدّوا عن سبيل الله كثيرًا [من الأحيان أو الزمان]، أي امتداد الصدّ وتكرّره عبر الزمن. ولا يختار النصّ أحد هذه الوجوه، فيبقى «كثيرًا» جامعًا للثلاثة في وقت واحد.
٢. كثيرًا وفاعلو الصدّ — سورة التوبَة ٣٤ ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ﴾ هنا «كثيرًا» اسم إنّ: وصفٌ لكثرة الصادّين أنفسهم، لا لفعل الصدّ ولا لمن وقع عليهم.
٣. طرف مقارن — سورة الأعرَاف ٨٦ «وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ ... وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡ» يقترن الصدّ هنا بمقابلة القلّة والكثرة من طريق الفعل «كثّركم» لا الصفة، مما يدعم أن الكثرة والصدّ حقلان متداخلان في النصّ.
الخلاصة: في مواضع الجذر الكليّة (٤٢ موضعًا) يظهر «كثيرًا» مرّتين لا غير، وتنفرد سورة النِّسَاء ١٦٠ بأن تُبقي الكلمة معلّقةً بين الدلالة الفعليّة (كثافة الصدّ) والزمنيّة (امتداده) والبشريّة (كثرة المصدودين) في آنٍ واحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صدد في القرءان
**٤٣ موضعاً، وآية سورة النِّسَاء ٦١ تجمع موضعَين**: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يجمع الفعل والمصدر النوعي معاً في آية واحدة، مما يُبرز شدة الانصراف وإصراره.
**المبني للمجهول يكشف الصادَّ الخفي**: ﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ سورة الرَّعد ٣٣، و﴿وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ سورة غَافِر ٣٧. الصادّ خُفي في الآيتين؛ السياق يشير إلى التزيين والمكر — صد تمّ بالإيهام لا بالإجبار المباشر.
سورة التوبَة ٣٤: ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — هنا انتقلت الكثرة إلى الصادّين أنفسهم؛ كثيرا اسم إنّ والصادّون هم الكثيرون.
**اقتران «كثيرا» بجذر صدد: موضعان فقط من 42 آية**
**صَدِيد — فرع العقوبة:** ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ سورة إبراهِيم ١٦ — صيغة المفرد هذه وحيدة في القرءان، وهي صادرة من السياق الجهنّميّ مباشرةً بعد ذكر الإعاقة عن الهدى، كأن الصديد هو ما يفيض من الصدّ نفسه حين يُحكم.
**المسجد الحرام — هدف ثانٍ ثابت:** في ٦ مواضع يتعلق الصدّ بالمسجد الحرام، أبرزها سورة الفَتح ٢٥ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ — وهذا الاستعمال يُبيّن أن سبيل الله والمسجد الحرام هما الهدفان اللذان يُعترض الناس دونهما.
﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — انتقلت الكثرة هنا إلى الصادّين أنفسهم؛ «كثيرٗا» اسمُ «إنّ» في صدر الجملة، والصدّ جاء فعلًا معطوفًا على وصف الفاعلين.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صدد
- القَصَص — الآية 87﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صدد
- 43 موضعًاالجَذر «صدد» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر صدد
- صددناكم«صددناكم» = «صدد» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صدد
- ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ﴾
- ﴿كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن﴾
- ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن﴾
- ﴿كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ﴾
- ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾