مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمَاعُون٧
وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧
◈ خلاصة المدلول
تختم السورة مسارها بأدق موضع عملي: بعد أن كشفت المكذّب بالدين من دفعه اليتيم، ومنعه الحضّ على طعام المسكين، ثم كشفت المصلي السهو عن الصلاة والمراءاة، تأتي الآية الأخيرة فتربط الخلل الباطن بأثره الظاهر. ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾ ليست بخلًا مجرّدًا، بل حيلولة تقيمها الجماعة بين نفع حاضر ومستحق قائم. و﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ ليس طلب استعانة ولا نصرًا في خصومة، بل عون يسير متاح كان ينبغي أن يصل فحُبس. الصغر ليس هامشًا؛ هو المقياس: من لا يمنع إلا الكبير قد يكون حسابه خارج نطاق هذه السورة، أما من يمنع الماعون فيكشف أن العون انقطع من أصله لا من حدوده. هذا هو القفل الذي يغلق به الكشف: صلاة انتهت سهوًا ومراءاة لا تثمر عونًا، بل تُجلّي نفسًا تحبس حتى ما ينبغي أن يسهل بذله.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية السابعة تأتي بعد ستٍّ لا تنفصل عنها بحد.
- افتتحت السورة بسؤال عن المكذّب بالدين، فوصفته بدفع اليتيم وترك الحضّ على طعام المسكين؛ ثلاثة أوصاف تقع على غيره.
- ثم انعطفت إلى صنف يؤدي الصلاة شكلًا فذمّته: «فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ».
- جاء الكشف في طبقتين: السهو داخل الصلاة، والرياء في وجهتها.
- ثم تأتي الآية السابعة بواو لا تفتح بابًا جديدًا، بل تلحق وصفًا ثالثًا لهم: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾.
الواو هنا عاطفة تجعل منع الماعون في رتبة السهو والمراءاة لا دونها ولا منفصلًا عنهما؛ فهي تقول إن من وُسم بذينك الوصفين يُوسم بهذا أيضًا، وإن الثلاثة معًا تعريف تام لهذه الجماعة.
- الدليل على الترابط البنيوي أن الضمير في ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾ يعود على ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾، فالفاعل واحد والمسار ممتد.
- مركز الآية الأول ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾: خلاصة الجذر تحدد المنع بأنه حبس الشيء أو الفعل أو النفع عن جهته المقصودة بحاجز قائم في الفاعل أو السياق.
- هذا التحديد يفرّق المنع عن البخل الذي يصف شحّ النفس، وعن الصد الذي يدفع عن سبيل خارجي، وعن الحجب الذي يستر أو يفصل.
- في هذه الآية الحاجز في الفاعل ذاته؛ فهي جماعة لم يخرج منها للماعون شيء.
وصيغة الفعل مضارعة جمعية تجعل الفعل مستمرًا مسندًا إليهم، لا صفة مفردة ولا حادثة عرضية.
- اختبار الاستبدال يثبت ذلك: لو قيل يبخلون لصار المقام شحًا ماليًا وضاع أن الآية لا تذكر مالًا عظيمًا بل ماعونًا؛ ولو قيل يصدون لصار الفعل دفعًا عن سبيل لا حبسًا لنفع حاضر؛ ولو قيل يحجبون لتحوّل إلى ستر أو فصل دون تحديد أن المستحق قائم والنفع متاح.
- أما ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ فهو الذي يحدد طرف الامتحان ويضيّقه.
- أصل العون في خلاصة الجذر تكميل قوة ناقصة بقوة من خارجها لإتمام أمر متعين، لكن القَولة هنا تقلب الوجهة: العون لا يُطلب ولا يجري، بل يُحبس.
- أل التعريف تجعله شيئًا معروفًا في مقامه، والمفعولية تجعله جهة الحبس، لا فاعلًا ولا طلبًا.
الفرق عن «العون» المطلق أن هذه القَولة تثبت نفعًا بعينه كان ينبغي أن يصل فوقع عليه المنع.
- ولو استُبدلت بـ«النصر» لدخل معنى الغلبة على خصم والآية لا خصم فيها؛ ولو استُبدلت بـ«المدد» لتحوّل إلى إمداد كمي متصل؛ ولو استُبدلت بـ«الرزق» لاتسع المقام إلى معاش عام.
- ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ يحفظ ثلاثة معًا: أنه من باب العون، وأنه يسير متاح، وأنه محجوب.
- الثلاثة مجتمعة هي التي تجعل الخاتمة ذات حدّة: السورة لم تنتهِ بمنع الكثير، بل بمنع ما يكشف انقطاع النفع من أصله حين يحبس اليسير.
- وهذا يربط آخر السورة بأولها ربطًا بنيويًا: اليتيم دُفع، وطعام المسكين لم يُحضَّ عليه، والماعون مُنع.
الثلاثة أوجه لانقطاع النفع، مرتبة من الأذى المباشر إلى تعطيل الدافع ثم حبس العون.
- وما يجمعها أن كلًّا منها علامة على غياب الرحمة العملية، لا عقوبة مفردة.
- الرسم والهيئة لا يعطيان حكمًا مستقلًا بلا مسح تفصيلي، والمحسوم من الملف المعطى أن القَولتين مفردتا الورود، وأن الجذرين أوسع منهما في المتن.
- أما اختلاف صور الجذرين في مواضع أخرى فيثبت أن المنع ليس دائمًا بخلًا ماليًا، وأن العون لا يقتصر على طلب الإعانة، وهذا بدوره يضبط قراءة الخاتمة.
- ما لم يثبت من هيئة الرسم وحدها يبقى ملاحظة غير محسومة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي منع، عون. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر منع1 في الآية
مدلول الجذر: منع في القرآن: حبس الشيء أو الفعل أو النفع عن جهته المقصودة بحاجز قائم في الفاعل أو السياق.
وظيفته في مدلول الآية: في هذا الموضع صار المنع حاجزًا تقيمه الجماعة الموسومة بالسهو والمراءاة بين الماعون ومحتاجه. هذا يجعل الخلل ليس في نقص عطاء كبير، بل في حبس اليسير المتاح الذي يكشف أن العون انقطع من الأصل لا من الحد.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الفروق في صفحة الجذر منعت اختزال الآية في البخل أو الصد، وعدّلت قراءة الخاتمة إلى حيلولة عملية تكشف فساد السهو والمراءاة في أثرهما الاجتماعي الظاهر.
جذر عون1 في الآية
مدلول الجذر: العَوْن: تكميلُ قوّةٍ ناقصة بقوّةٍ من خارجها لإتمام أمرٍ متعيِّن. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. عاجزٌ — فاعلٌ لا يَستقلّ بإتمام الأمر وحده. 2. مُعِينٌ — قوّةٌ خارج الفاعل تُضاف إليه (الله، الصبر، الصلاة، القوم، الآلة). 3. أمرٌ متعيِّن — مَهمّةٌ مخصوصة لا عَون مطلق بلا غاية.
وظيفته في مدلول الآية: في هذا الموضع صار صغر الشيء الممنوع جزءًا لا يتجزأ من الحكم: منع اليسير بعد السهو والمراءاة يكشف أن العون انقطع من أصله. الماعون المحجوب ليس مجرد شيء يسير؛ هو المقياس الذي كشفت به السورة عمق الخلل.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الفروق عن النصر والمدد والكفاية أثبتت أن ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ لا يذوب في معنى نفع عام أو موارد واسعة، بل يبقى نفعًا يسيرًا متاحًا كان ينبغي أن يكمّل حاجة غيره.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل يبخلون ضاق المقام إلى شح مالي ووصف نفسي، ولو قيل يصدون صار الفعل دفعًا عن سبيل خارجي لا حبسًا لنفع حاضر، ولو قيل يحجبون تحوّل إلى ستر أو فصل دون تحديد أن المستحق قائم. ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾ يحفظ حيلولة الجماعة بين الماعون ومن يحتاجه: الحاجز قائم فيهم، والمستحق خارجهم، والنفع بينهما محبوس. أي بديل يحرك أحد أطراف هذه العلاقة فيضيع ضبط الآية.
لو قيل العون تحوّل الموضع إلى عون مطلق أو طلب إعانة وضاع أن الشيء الممنوع يسير متاح، ولو قيل النصر دخل معنى الغلبة على خصم والآية لا خصم فيها، ولو قيل المدد صار إمدادًا كميًا متصلًا، ولو قيل الرزق اتسع المقام إلى معاش عام، ولو قيل النفع عُمِّم الشيء وضاع ارتباطه بباب العون اليسير. ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ يجمع الثلاثة معًا: أنه من جنس العون، وأنه يسير متاح، وأنه وقع عليه المنع.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الخاتمة تكشف الثمرة لا الذنب
السورة لا تضيف في آيتها الأخيرة ذنبًا أخلاقيًا مستقلًا، بل تسأل: ماذا تثمر صلاة فسدت وجهتها؟ الجواب: تحبس حتى الماعون. وهذا يجعل الخاتمة مرآة للافتتاح: المكذّب بالدين لا علامته الكفر القولي، بل فساد الأثر العملي.
- اليسير ليس صغيرًا في الدلالة
الماعون يسير في مقداره، لكنه كبير في كشفه؛ لأن منع اليسير المتاح يدل على انقطاع العون من أصله لا من حدوده. لو مُنع الكثير لاحتمل السياق أعذارًا، أما منع الماعون فيُظهر أن الخلل في الوجهة لا في مقدار العطاء.
- ليس كل منع بخلًا
البخل يصف شحًا في النفس، أما المنع هنا فيصف حبس نفع عن مستحقه بحاجز قائم في الفاعل. لذلك جاءت القَولة بصيغة الفعل المتعدي إلى الماعون لا باسم الصفة، وهذا الفرق يضبط القراءة: الآية تعرض فعلًا لا طبعًا.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الواو تبني الوصف لا تفتح بابًا
الواو في ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾ عاطفة تجعل منع الماعون وصفًا ثالثًا للجماعة الموسومة بالسهو والمراءاة، والضمير عائد على ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ في الآية السادسة. لو كانت الجملة مستقلة لاحتاجت استئنافًا أو استدراكًا؛ العطف يجعل المنع نتيجة مقدّرة لمن كانت صلاته سهوًا وريطاء.
- المنع أخص من البخل ومن الحجب
خلاصة الجذر تحدد المنع بأنه حبس نفع عن جهته المقصودة بحاجز قائم في الفاعل أو السياق. البخل يصف شح النفس وإمساك المال، أما المنع فيبرز الحاجز العملي بين النفع ومستحقه. الصد يدفع عن سبيل خارجي، والحجب يستر أو يفصل؛ والآية تعرض حبسًا لنفع حاضر عن محتاج قائم، لا دفعًا عن طريق ولا سترًا.
- صغر الماعون يدقق موضع الكشف
اختيار ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ بدل اسم مال عظيم أو عطاء واسع يجعل الامتحان في اليسير. صغر الشيء الممنوع يكشف الخلل بحدة أعمق: من يمنع الكبير قد تكون له أعذار، أما من يمنع ما ينبغي أن يسهل بذله فيكشف انقطاع العون من أصله، لا من حدوده.
- ترتيب قطع النفع في السورة
السياق يرتب ثلاثة مظاهر لانقطاع النفع: دفع اليتيم أذى مباشر، وترك الحض على طعام المسكين تعطيل للدافع، ومنع الماعون حبس للعون اليسير. الترتيب لا يقل من الأذى إلى الأخف، بل ينتقل من الأثر الخارجي إلى الداخل الموجِد له: من وصف الفعل إلى كشف عدم الثمرة.
- قفل السورة في مدى الصلاة
السورة تسأل في أولها عن المكذب بالدين، وتنتهي في آخرها بأثر العبادة الفاسدة على من يحتاج. قفل ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ لا يضيف ذنبًا أخلاقيًا منفصلًا بل يكشف ثمرة الصلاة: إذا انتهت سهوًا ومراءاة لم تثمر عونًا، بل كشفت نفسًا تحبس حتى اليسير.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- صورة ﴿وَيَمۡنَعُونَ﴾ — قرينة رسمية غير محسومة
المحسوم من الملف المعطى أن القَولة بهذا الرسم مفردة الورود، وأن الجذر أوسع في المتن بسبعة عشر موضعًا. المحسوم دلاليًا من الصيغة والسياق: واو إلحاق، مضارع جمعي، تعدية إلى ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾، ضمير جماعة يعود على «يُرَآءُونَ». أما اختلاف رسم الصور الأخرى كـ﴿مَنَعَكَ﴾ و﴿مَنُوعًا﴾ و﴿مَّانِعَتُهُمۡ﴾ فيثبت فرق الصيغة والسياق لا فرقًا رسميًا مستقلًا، ويبقى أي تخصيص إضافي بناءً على الرسم وحده ملاحظة غير محسومة.
- صورة ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ — قرينة رسمية غير محسومة
المحسوم من القَولة المعطاة أن هذه الصورة مفردة الورود، وأنها من جذر عون ذي اثني عشر موضعًا في المتن. أل والتعيين والمفعولية كلها داخلة في الحكم الدلالي من الصيغة والسياق لا من الرسم المجرد. كون الصورة مفردة الورود قرينة موضعية تشير إلى أن السورة بنت قفلًا خاصًا لا تستعير عبارة مكررة، لكن هذه القرينة لا ترقى إلى حكم دلالي مستقل بلا مسح تفصيلي.
- الفصل الحاكم بين الرسم والمدلول
ما أثبته التحليل بنيويًا: فعل جماعة مضارع مسند إلى الجماعة الموسومة، ومفعول معرّف منصوب. هذان هما مبنى الحكم. وما زاد من احتمالات فروق رسمية بين صور العون أو المنع يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة ما لم يسنده مسح تفصيلي خارج هذا الجواب.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
منع في القرآن: حبس الشيء أو الفعل أو النفع عن جهته المقصودة بحاجز قائم في الفاعل أو السياق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى المحكم: قطع طريق الوصول أو الوقوع إلى المقصود، سواء أكان الحاجز داخليًا في الفاعل أم خارجيًا في الأحوال.
فروق قريبة: يفترق منع عن صدّ بأن الصد دفع عن طريق أو سبيل خارجي، أما منع فإقامة حاجز يحبس الوصول أو الوقوع سواء أكان الحاجز داخلًا في الفاعل أم خارجه. ويفترق عن بخل بأن البخل إمساك مال عن نفس شحيحة، بينما منع يتعدى إلى إمساك الفعل والقبول والإيمان وإرسال الآيات. ويختلف عن حجب بأن الحجب ستر أو فصل بالحجاب، مقابل منع الذي هو حيلولة مؤثرة تمنع الوصول الفعلي.
اختبار الاستبدال: في ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ﴾ لا يكفي «صدّ» لأن السؤال عن الحاجز القائم في إبليس لا عن دفع خارجي. وفي ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ لا يكفي «بخل» لأن الجذر يبرز حبس النفع عن مستحقه لا إمساك المال عن نفس شحيحة. وفي ﴿مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ لا يصح «حجب» لأن المعنى حيلولة العصمة الكاملة لا مجرد الفصل.
فتح صفحة الجذر الكاملةالعَوْن: تكميلُ قوّةٍ ناقصة بقوّةٍ من خارجها لإتمام أمرٍ متعيِّن. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. عاجزٌ — فاعلٌ لا يَستقلّ بإتمام الأمر وحده. 2. مُعِينٌ — قوّةٌ خارج الفاعل تُضاف إليه (الله، الصبر، الصلاة، القوم، الآلة). 3. أمرٌ متعيِّن — مَهمّةٌ مخصوصة لا عَون مطلق بلا غاية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: العَوْن: تكميلُ قوّةٍ ناقصة بقوّةٍ من خارجها لإتمام أمرٍ متعيِّن. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. عاجزٌ — فاعلٌ لا يَستقلّ بإتمام الأمر وحده. 2. مُعِينٌ — قوّةٌ خارج الفاعل تُضاف إليه (الله، الصبر، الصلاة، القوم، الآلة). 3. أمرٌ متعيِّن — مَهمّةٌ مخصوصة لا عَون مطلق بلا غاية. اختبار الانضباط: يَنطبق التعريف على الاستعانة (طلب الركن الثاني)، والمُستعان (الركن الثاني نفسه)، والتعاون (تبادل الركن الثاني)، والإعانة (بذل الركن الثاني)، وعَوان البقرة (واسطة العمر التي تُعِين على نَوعَي العمل: الإثارة والسَقي معًا، فلا يُحوج إلى فارض ولا بكر)، والماعون (الآلة الركن الثاني المادّي).
حد الجذر: العَون في القرآن قوّةٌ مُضافة من خارج الفاعل لإتمام أمرٍ معيَّن. لا يُطلَق على القوّة الذاتية ولا على الدعم المعنوي المجرّد، بل على إضافةٍ فعلية تَسدّ نقصًا قائمًا. ولذلك جاء «المُستعَان» وصفًا لله عند انقطاع الأسباب البشرية (يعقوب حين فقد ابنه، النبي ﷺ حين كذّبوه)، وجاء «الماعون» اسمًا للأداة المادّية التي تُعِين الجار على شؤونه.
فروق قريبة: عون / نصر / أيد / مدد / كفي: - نَصر: غَلَبةٌ على عَدوّ بإيقاع هزيمته («إنا نصرناك فتحًا مبينًا»). النصر يَستلزم خَصمًا، والعَون لا يَستلزم. - أيد: تقويةٌ بإلحاق قوّةٍ تُصبح جزءًا من الفاعل (﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾). التأييد ذاتي، والعَون منفصل. - مدد: إمدادٌ بكميّةٍ متّصلة كالحَبل والنَفَس (﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾). المدد كَمّي، والعَون نَوعي. - كفي: تَولِّي الأمر كلّه نيابةً عن الفاعل (﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾). الكفاية إنابةٌ، والعَون مُشاركة. جوهر الفرق: العَون يُكمِّل قوّة قائمة، والنصر يُغلِب، والتأييد يُلحِق، والمدد يَزيد، والكفاية تُنيب.
اختبار الاستبدال: التجربة على ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾: - لو استُبدلت بـ«نَستنصرك»: ضاع وصف العبد بالعجز عن إتمام عبادته إلا بقوّة مُضافة، وحَلّ محلّه استدعاء غَلَبة على خصم خارجي. والآية لا خَصم فيها. - لو استُبدلت بـ«نَستكفيك»: ضاع المعنى تمامًا — لأن الكفاية إنابة، والمؤمن لا يُنيب الله عن عبادته بل يَستعين عليها. - لو استُبدلت بـ«نَستمدّك»: قُلِب المعنى إلى طلب كَمّيّ (مَدد)، وضاع جوهر الاستعانة بوصفها طلبًا للقوّة المُكمِّلة على فعلٍ مُتعيِّن (العبادة). ولذلك: في «نَستعين» تتجلّى الزاوية المخصوصة للجذر — العبد يَفعل (يَعبد) ويُقرّ في الفعل ذاته بأن إتمامه فوق طاقته، فيَطلب من الكامل تكميله. هذا المعنى لا يُؤدّيه جذر آخر. التجربة الثانية على ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾: لو استُبدلت بـ«ويمنعون النفع»: ضاعت ماديّةُ الآلة (الدلو، الفأس، الإناء) وذهب المعنى إلى تجريدٍ مفقود في السياق. السورة تَتحدّث عن أصغر صور البخل، فأبلغ تعبير عنها هو الجذر الذي يَعني الآلة الصغيرة المُ
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَيَمۡنَعُونَ | ويمنعون | منع |
| 2 | ٱلۡمَاعُونَ | الماعون | عون |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل الآية السابعة خاتمةً لا مقدمةً. أوصاف الآيات الثانية والثالثة تقع على الغير مباشرةً: دفع اليتيم وترك الحض على طعام المسكين. ثم تنعطف السورة إلى داخل العبادة: «ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ». الانعطاف يجعل الآية الأخيرة محكّ الربط: هل الصلاة التي فُسدت وجهتها تنعكس عونًا على الناس؟ الجواب في الآية السابعة: لا، بل تتحوّل إلى حبس للماعون. لذلك فالآية لا تكشف ذنبًا إضافيًا بقدر ما تكشف حصيلة: من دخل الصلاة سهوًا وخرج منها يراءى لا يخرج منها عون لمحتاج. ربط الآية بسياقها يمنع قراءتها معزولةً كحكم مستقل في منع الزكاة أو المساعدة المادية؛ هي خاتمة تكشف الأثر الخارجي لخلل داخلي ظهر قبلها. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (7 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الجهل والغفلة والسفه، الظلم والعدوان والبغي، الأمر والطاعة والعصيان. ومن لطائفها المنشورة جذور: حضض، سهو، طعم، رءي.
-
فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ
-
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ
-
فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ
-
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ
-
ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ
-
وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (7 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الجهل والغفلة والسفه، الظلم والعدوان والبغي، الأمر والطاعة والعصيان. ومن لطائفها المنشورة جذور: حضض، سهو، طعم، رءي.