قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عون في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا10 صيغالحَقل: التوكل والاستعانة

جواب مباشر

دلالة جذر عون في القرءان

دلالة جذر «عون» في القرءان: العون: تكميل قوة ناقصة بقوة من خارجها لإتمام أمر متعين، في المواضع التي تأتي طلبا أو بذلا أو تبادلا أو وصفا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التوكل والاستعانة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عون من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر عون في القُرءان الكَريم

العون: تكميل قوة ناقصة بقوة من خارجها لإتمام أمر متعين، في المواضع التي تأتي طلبا أو بذلا أو تبادلا أو وصفا للمستعان به.

الأركان المحكمة في هذا الجامع: 1. محتاج إلى العون — فاعل لا يستقل بالأمر أو يطلب ما يقويه عليه. 2. معين أو مستعان به — جهة أو قوة أو مشاركة تضاف إلى الفاعل. 3. أمر متعين — عبادة، صبر، صلاة، ردم، وصف مدفوع، بر وتقوى، أو غير ذلك مما تعلقت به الصيغة.

ينطبق هذا على ﴿نَسۡتَعِينُ﴾، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾، و﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾، و﴿تَعَاوَنُواْ﴾، و﴿فَأَعِينُونِي﴾، و﴿وَأَعَانَهُۥ﴾، و﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾. أما ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ فليس اختبارا لهذا الجامع، بل فرع وصفي يثبت فيه معنى التوسط بين الفارض والبكر كما نطقت الآية.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

العون في القرءان قوة مضافة من خارج الفاعل لإتمام أمر معين في أحد عشر موضعا من مواضع الجذر. لا يطلق على القوة الذاتية المكتفية، ولا على شعور مجرد، بل على طلب أو بذل أو تبادل أو استعانة ظاهرة في السياق. ولذلك جاء ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ وصفا لله في موضعي الضيق: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.

ويُستثنى من حمل القوة المضافة موضع ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾؛ فهو وصف للتوسط بين ﴿فَارِضٞ﴾ و﴿بِكۡرٌ﴾، لا نص فيه على إعانة ولا على عمل تعان عليه البقرة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عون

الجذر «عون» يدور في أكثر مواضعه على معنى محكم: مد القوة بقوة خارجة لإتمام أمر لا يستقل فاعله به وحده. وهذا يظهر في أحد عشر موضعا فعليا أو اسميا متصلة بالعون: طلبا، وبذلا، وتبادلا، ووصفا للمستعان به، واسما لما يمنع من العون الصغير.

غير أن موضع ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ في سورة البَقَرَة ٦٨ لا يحمل هذا الجامع حملا مباشرا؛ فالآية تصف بقرة ليست فارضا ولا بكرا، بل متوسطة بين ذلك: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾. لذلك يُفرد هذا الموضع كفرع وصفي من الجذر يدل على التوسط بين طرفين، ولا يُحمَّل معنى الإعانة على عمل غير منصوص.

هذا المعنى ينتظم المواضع على هذا الوجه:

  • الاستعانة: طلب المعين من خارج النفس — ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، و﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾.
  • المستعان: وصف من يُلجأ إليه عند الضيق — ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.
  • التعاون: تبادل العون بحسب الغاية — ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
  • الإعانة: بذل العون على عمل محدد — ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾، و﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾.
  • الماعون: العون الصغير المحبوس عن الناس — ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾.
  • عوان: وصف التوسط بين طرفي العمر في البقرة — ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾.

الجامع المحكم: العون في مواضعه الفعلية إضافة قوة أو قدرة أو مشاركة إلى فاعل أو عمل. و«عوان» فرع وصفي مستقل في الباب، لا شاهد على القوة المضافة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عون

سورة الفَاتِحة ٥ — تَجمع الآية الركنَين: العاجز (الجمع المتكلّم) والمُعِين (الله المخاطَب)، مع حصرٍ لغوي مُطلق («إيّاك» مُقدَّم). وهذا الحصر خاصٌّ بالاستعانة بالله في هذا الموضع، ولا يُعمَّم على الجذر كلّه؛ ففي الجذر استعانةٌ بغير الله ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)، وطلبُ عَونٍ ممّن هم دون الطالب في التمكين ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥)، وإعانةُ قومٍ لمثلهم ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤)، وتعاونٌ متبادَل بين الأكفاء ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة المَائدة ٢).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

عشر صيغ في اثني عشر موضعا:

الصيغةالعددالدلالة
ٱسۡتَعِينُواْ2اطلبوا العون
ٱلۡمُسۡتَعَانُ2الذي يطلب منه العون
نَسۡتَعِينُ1نطلب العون
وَٱسۡتَعِينُواْ1طلب العون مع عطف السياق
عَوَانُۢ1وصف التوسط بين الفارض والبكر
تَعَاوَنُواْ1تبادلوا العون
وَتَعَاوَنُواْ1تبادلوا العون مع عطف الأمر
فَأَعِينُونِي1ابذلوا لي عونا
وَأَعَانَهُۥ1بذل له عونا على أمر
ٱلۡمَاعُونَ1ما يكون محلا للعون الصغير الممنوع

ملاحظة بنيوية: الجذر لا يأتي في القرءان بالفعل المجرد. أكثر صِيغه في أبواب تدل على علاقة بين طرفين: مستعين ومستعان به، أو متعاونين، أو معين ومعان. و«عَوَانُۢ» وحدها وصف اسمي لا يحمل حركة الإعانة، بل يثبت معنى البينية في قوله: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عون بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عون» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~2 موضعين
وَتَعَاوَنُواْ ×1 تَعَاوَنُواْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 موضع
نَسۡتَعِينُ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~3 مواضع
ٱسۡتَعِينُواْ ×2 وَٱسۡتَعِينُواْ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلۡمُسۡتَعَانُ ×2
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَأَعِينُونِي ×1 وَأَعَانَهُۥ ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمَاعُونَ ×1
ز اسم — مُثَنّى
~1 موضع
عَوَانُۢ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عون

إجمالي المواضع: 12 موضعا.

التوزيع السوري في 9 سور:

  • البقرة: 3 مواضع: 45 ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ﴾، 68 ﴿عَوَانُۢ﴾، 153 ﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾.
  • المائدة: موضعان في آية واحدة: ﴿وَتَعَاوَنُواْ﴾ و﴿تَعَاوَنُواْ﴾.
  • الفاتحة: موضع واحد: ﴿نَسۡتَعِينُ﴾.
  • الأعراف: موضع واحد: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾.
  • يوسف: موضع واحد: ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾.
  • الكهف: موضع واحد: ﴿فَأَعِينُونِي﴾.
  • الأنبياء: موضع واحد: ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾.
  • الفرقان: موضع واحد: ﴿وَأَعَانَهُۥ﴾.
  • الماعون: موضع واحد: ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾.

التوزيع الدلالي:

  • صيغ الاستعانة: 4 مواضع — ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾، ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾.
  • المستعان: موضعان — ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، ﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.
  • التعاون: موضعان في سورة المَائدة ٢﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ و﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
  • الإعانة: موضعان — ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾، ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾.
  • عوان: موضع واحد — ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾، وهو وصف توسط لا موضع إعانة.
  • الماعون: موضع واحد — ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾.

**

سورة الفَاتِحة ٥
﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾
سورة البَقَرَة ٤٥
﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾
سورة البَقَرَة ٦٨
﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾
عرض 8 آية إضافية
سورة البَقَرَة ١٥٣
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
سورة المَائدة ٢ ×2
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
سورة الأعرَاف ١٢٨
﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾
سورة يُوسُف ١٨
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾
سورة الكَهف ٩٥
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾
سورة الأنبيَاء ١١٢
﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾
سورة الفُرقَان ٤
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾
سورة المَاعُون ٧
﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾
  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱسۡتَعِينُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱسۡتَعِينُواْ (2) ٱلۡمُسۡتَعَانُ (2) نَسۡتَعِينُ (1) وَٱسۡتَعِينُواْ (1) عَوَانُۢ (1) وَتَعَاوَنُواْ (1) تَعَاوَنُواْ (1) فَأَعِينُونِي (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم في مواضع العون الفعلية والاسمية: احتياج فاعل أو عمل إلى قوة مضافة أو مشاركة أو جهة يستند إليها.

  • في الاستعانة: المتكلم أو المخاطب يطلب ما يعينه: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾.
  • في المستعان: الله هو الملجأ عند ما يصفه الآخرون: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.
  • في التعاون: الفعل مشترك، وقيمته من متعلقه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
  • في الإعانة: العون يبذل على عمل محدد: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾، أو يذكر في دعوى باطلة: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾.
  • في الماعون: الذم يقع على منع ما يحمل معنى العون الصغير: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾.

أما ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ فالقاسم معه ليس «تكميل قوة ناقصة»، بل الاشتراك في أصل الاشتقاق واتجاه البينية: بقرة بين الفارض والبكر. لذلك لا تُجعل شاهدا على عجز ومعين وأمر يعان عليه.

مُقارَنَة جَذر عون بِجذور شَبيهَة

عون / نصر / أيد / مدد / كفى:

  • نصر: يتجه إلى الغلبة ورفع الضعف أمام خصم أو مانع، ومن شواهده: ﴿وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾. أما العون فقد يكون في عبادة أو صبر أو صلاة أو بناء ردم، ولا يلزم فيه خصم.
  • أيد: تقوية بإسناد يثبت جانب الفاعل، كما في: ﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾. والعون أعم في جهة الطلب والبذل والتبادل.
  • مدد: زيادة متتابعة في المال أو البنين أو غيرهما، ومنه: ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾. والعون ليس مجرد كثرة، بل قوة موجهة إلى أمر.
  • كفى: تولي ما يرفع الحاجة عن المخاطب، كما في: ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾. والعون لا يلزم منه أن يُسقط فعل المستعين؛ ففي ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ يبقى العبد عابدا مستعينا.

جوهر الفرق: العون يضيف قوة إلى فعل قائم أو أمر مطلوب؛ والنصر يغلب، والتأييد يقوي، والمدد يزيد، والكفاية تتولى.

اختِبار الاستِبدال

التجربة على ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾:

  • لو استُبدلت بـ«نَستنصرك»: ضاع وصف العبد بالعجز عن إتمام عبادته إلا بقوّة مُضافة، وحَلّ محلّه استدعاء غَلَبة على خصم خارجي. والآية لا خَصم فيها.
  • لو استُبدلت بـ«نَستكفيك»: ضاع المعنى تمامًا — لأن الكفاية إنابة، والمؤمن لا يُنيب الله عن عبادته بل يَستعين عليها.
  • لو استُبدلت بـ«نَستمدّك»: قُلِب المعنى إلى طلب كَمّيّ (مَدد)، وضاع جوهر الاستعانة بوصفها طلبًا للقوّة المُكمِّلة على فعلٍ مُتعيِّن (العبادة).

ولذلك: في «نَستعين» تتجلّى الزاوية المخصوصة للجذر — العبد يَفعل (يَعبد) ويُقرّ في الفعل ذاته بأن إتمامه فوق طاقته، فيَطلب من الكامل تكميله. هذا المعنى لا يُؤدّيه جذر آخر.

التجربة الثانية على ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾: لو استُبدلت بـ«ويمنعون النفع»: ضاعت ماديّةُ الآلة (الدلو، الفأس، الإناء) وذهب المعنى إلى تجريدٍ مفقود في السياق. السورة تَتحدّث عن أصغر صور البخل، فأبلغ تعبير عنها هو الجذر الذي يَعني الآلة الصغيرة المُعِينة على الحاجة اليومية.

الفُروق الدَقيقَة

فرق 1 — استعان / تعاون / أعان:

  • «استعان»: طلب العون من خارج النفس: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾.
  • «تعاون»: تبادل العون بين مخاطبين، ولا يمدح ولا يذم حتى يتحدد متعلقه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
  • «أعان»: بذل العون على أمر: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾، أو دعوى إعانة على إفك: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾.

فرق 2 — المستعان مفردا: لا يرد لفظ ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ إلا مرتين، وكلتاهما لله: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. الصيغة هنا لا تعرض تعاونا، بل تعرض جهة يُستند إليها عند الوصف المؤذي أو المكذوب.

فرق 3 — عوان البقرة فرع وصفي لا اختبار للجامع: ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ لا تُفسَّر بأنها بقرة تعين على نوعي عمل؛ فالآية لم تذكر عملا ولا عجزا ولا إعانة. حدها النصي أنها بين ﴿فَارِضٞ﴾ و﴿بِكۡرٌ﴾.

فرق 4 — الماعون اسم لا فعل: ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ لا يعرض فعل إعانة، بل يعرض شيئا يُمنع: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾. ومن موقعه في خاتمة السورة يظهر أن منع أدنى العون علامة على خلل عملي، لا مجرد لفظ في باب الأدوات.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التوكل والاستعانة.

حقل «التوكّل والاستعانة» يَجمع: و-ك-ل (تفويض الأمر كلّه)، ع-و-ن (طلب تكميل القوّة)، ل-ج-أ (الفِرار إلى موضع الأمان)، ر-ج-و (انتظار العطاء)، س-ء-ل (الطلب المجرّد).

موضع «عون» في الحقل:

  • أقلّ شُمولًا من «وكَل» (التوكّل تَفويضٌ كامل، والاستعانة طلب تكميل لا إنابة).
  • أَفعَلُ من «رجو» (الرجاء انتظار سَلبيّ، والاستعانة فعلٌ نَشِط مع طلب).
  • أَخصُّ من «سأل» (السؤال أعمّ، والاستعانة سؤال مَخصوص بالمعونة على فعل).
  • يُلاقي «ل-ج-أ» في الانصراف إلى الكامل، لكن اللَجء انصرافٌ كامل والاستعانة طلبٌ جزئي.

مَنهَج تَحليل جَذر عون

الأنماط البنيوية: 1. مواضع الجذر المحسوبة اثنا عشر موضعا، وكل موضع نُسب إلى الجذر بعد تحقق صفه. 2. الصيغ التي تحمل معنى العون المباشر أحد عشر موضعا؛ أما ﴿عَوَانُۢ﴾ فموضع وصفي مستقل داخل الجذر. 3. لا يصح أن يُختبر تعريف «تكميل القوة الناقصة» على ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾؛ لأن النص لم يذكر قوة مضافة، ولا فاعلا عاجزا، ولا عملا تُعان عليه البقرة. 4. «الماعون» يبقى داخل المجال؛ لأنه يأتي مع فعل المنع: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾، فيدل موضعه على حبس ما يكون جهة عون صغيرة.

التحقق: التعريف يصمد في الأحد عشر موضعا المتصلة بالعون طلبا وبذلا وتبادلا ووصفا ومنعا، ويُضعف عن دعوى الشمول المطلق للمواضع الاثني عشر بسبب ﴿عَوَانُۢ﴾. لذلك تكون الصياغة المحكمة: جامع العون للأحد عشر، وفرع التوسط لموضع سورة البَقَرَة ٦٨.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر منع)

جذر «عون» يدل على إضافة قوة إلى فاعل أو عمل، وأقوى مقابلة نصية له تظهر في الماعون: منع الماعون يقابل إتاحة العون الصغير النافع، ولذلك يكون «منع» مقابله الأوضح في هذا الفرع. ومع ذلك فإن آية المائدة تقدم تقابلًا داخليًا مهمًا داخل الجذر نفسه: التعاون مطلوب على البر والتقوى، ومنهي عنه على الإثم والعدوان. فالعون في ذاته ليس خيرًا ولا شرًا حتى يحدده متعلقه. الجذور المجاورة «صبر» و«صلاة» تأتي أدوات استعانة لا أضدادًا، و«ردم» غاية عملية للمعونة لا مقابلًا لها. لذلك تكون العلاقة الرئيسة مع «منع» ضدًا صريحًا في صورة حبس الماعون، وتكون علاقة البر والإثم تقابلًا داخليًا يبين أن مجال التعاون نفسه ينقسم بحسب المتعلق.

منعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة المَاعُون ٧
﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ يجتمع الجذران في لفظ واحد، ومعناه حبس ما يكون جهة عون وانتفاع.
  • المقابلة هنا مركزة في حبس الماعون لا في كل صور العون.
  • قصر الآية يزيد قوة العلاقة؛ فالفعل كله مبني على منع ما اسمه من مادة العون.
أَضداد ثانَويَّة 1
ءثمتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة المَائدة ٢
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ يثبت النص أن التعاون ينقسم بحسب متعلقه.
  • التقابل ليس بين العون والإثم، بل بين تعاون مأمور به وتعاون منهي عنه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عون ⟷ منع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عون

الشواهد المختارة:

1. سورة الفَاتِحة ٥﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾. الزاوية: الاستعانة المؤسسة لعلاقة العبد بربه؛ فعل العبادة باق، والعون مطلوب لإقامته.

2. سورة البَقَرَة ٤٥﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾. الزاوية: المعين قد يكون طريقا مأمورا به، لا ذاتا فقط.

3. سورة يُوسُف ١٨﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. الزاوية: المستعان وصف يظهر عند ضيق الوصف الواقع على المؤمن.

4. سورة المَائدة ٢﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. الزاوية: التعاون فعل مشترك تحكمه الغاية.

5. سورة الكَهف ٩٥﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾. الزاوية: التمكين لا يمنع طلب عون محدد في عمل محدد.

6. سورة البَقَرَة ٦٨﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾. الزاوية: هذا شاهد التوسط، لا شاهد القوة المضافة.

7. سورة المَاعُون ٧﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾. الزاوية: ذم منع العون الصغير في خاتمة السورة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عون

ملاحظات نمطية:

1. اقتران الاستعانة بالصبر والصلاة مرتين: ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ في سورة البَقَرَة ٤٥، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ في سورة البَقَرَة ١٥٣. التكرار في السورة نفسها يثبت أن الاستعانة ليست ادعاء ساكنا، بل طريق عملي.

2. توازي موضعي المستعان: في يوسف: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، وفي الأنبياء: ﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. العبارة المشتركة ﴿عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ تكشف جهة الاستعانة عند الوصف المؤذي أو المكذوب.

3. التعاون كله في آية واحدة: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ ثم ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. اجتماع الأمر والنهي في سياق واحد يجعل التعاون محكوما بمتعلقه، لا ممدوحا لذاته.

4. الإعانة البشرية في موضعين متقابلين: في الكهف عون مطلوب على بناء ردم: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾، وفي الفرقان دعوى إعانة على إفك: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾. فالإعانة لا تقدس بمجرد كونها إعانة؛ ينظر إلى ما تعان عليه.

5. موضع عوان يكشف حد المنهج: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ يمنع توسيع الجامع بغير شاهد. هنا لا يقال: قوة مضافة، بل يقال: توسط بين طرفين.

6. الماعون خاتمة قصيرة حادة: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ جاءت بعد ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾، فانتقل السياق من صورة العبادة الظاهرة إلى حبس العون الصغير. هذا يجعل الماعون شاهدا اجتماعيا موجزا على صدق الفعل لا على مجرد القول.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عون في القرءان

  • **اقتران الاستعانة بالصبر والصلاة (موضعان من 4):** ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥، ١٥٣). نصف مواضع الاستعانة العامّة جاء فيها هذا الاقتران. وهذا يُؤسِّس قاعدة: **العَون المطلوب من الله يأتي عبر بَذل العبد جُهدَين متلازمَين** — الصبر (كَفّ النفس) والصلاة (وُصلة بالله).

  • **اتّحاد سياق «المُستعان» موضعَيه:** كلا موضعَي ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ (سورة يُوسُف ١٨ وسورة الأنبيَاء ١١٢) جاء في **مَوقف انقطاع الأسباب البشريّة بسبب تَكذيب**: يعقوب أمام كذب أبنائه على دم يوسف، والنبي ﷺ أمام تَكذيب قومه. الوصف لا يُذكَر إلا حيث الحيلة مَقطوعة.

  • **كون التعاون كلّه في آية واحدة فقط (سورة المَائدة ٢):** الجذر بصيغة التفاعل لم يَرِد إلا في موضع واحد، وفي هذا الموضع جاء **مُثبَتًا ومنفيًّا** في نَسَق واحد (تعاونوا على البِر، لا تعاونوا على الإثم). هذا الانفراد البنيوي يَكشف أن القرءان لا يُقرِّر التعاوُن قيمةً ذاتيّة، بل يَربطه بغايته.

  • **انفراد 8 صيغ من أصل 10 بالورود مرّة واحدة:** الجذر مُتفرِّق الاستعمال لا متراكِمه. كل صيغة تَكاد تَختصّ بسياقها (فأعينوني — للملك المُمكَّن، أعانه — للكُفّار ضد النبي، عَوان — للبقرة، الماعون — لأهل الرياء). هذا يَكشف **توزيعًا دلاليّا حادًّا**: الجذر لا يَتكرّر إلا حيث المعنى يَستدعيه استدعاءً.

  • **نَفْي العَون عن إبليس وأشياعه:** ﴿وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٩) جاء في السورة نفسها التي ذُكِرت فيها إعانة قومٍ للنبي المُعارَض ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤). تَقابُل لافت: المتآمرون يَتعاونون والشيطان يَخذُل — ليُؤكِّد القرءان أن **الإعانة الباطلة مآلها الخِذلان**.

  • **«الماعون» انفراد يَختم سورةً قصيرة:** صيغة الماعون لم تَرِد إلا مرّة واحدة، وجاءت في السورة التي تَحمل اسمها، خاتمةً لقائمة عَلامات تَكذيب الدين. اختيار أصغر صورة للعَون (الإعارة المنزلية) ليَكون الميزانَ النهائي يَكشف **مَنطقًا قرءانيًا للقياس**: مَن لا يَبذل الذرّة فلا يَدّعينّ الكليّة.

أَبواب الفِعل لِجَذر عون

الجامع الدلاليّ في الجذر «عون» هو إِسناد قُوَّةٍ من طرفٍ إلى طرفٍ في إنفاذ أمرٍ يَعجِز عنه المُعان وحده. ووزَّع القرءان هذه الإِسناد على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: الإفعال «أَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُعِين الذي يُقدِّم العَون لِغَيره، فالفاعل ظاهر مُسلَّط على مَفعول. والتفاعُل «تَعَاوَنَ» يُصوِّر تَبادُل العَون بين طرفين مُتَكافِئَين، ولا يَرِد إلا مَرَّتَين في آيةٍ واحدةٍ تَجمَع وَجهَيه. والاستِفعال «اسۡتَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُستَعِين الذي يَطلُب القُوَّة من خارجه، وأكثر مَواضِعه طَلَبُ المؤمنين العَون من ربِّهم. ويُضافُ إلى الأبواب اسمان: «عَوَانُۢ» وَصفًا لِالبَقَرة بَين الفارِض والبِكر، و«المَاعُون» اسمًا لِما يَتعاوَن الناس على بَذلِه. ومدار الفرق: مَن الـفاعل في الإِسناد؟ مُعِين، أم مُتعاوِنان، أم مُستَعِين بِغَيره؟

أَعَانَ — الإفعال (بَذل العَون من الـمُعِين) ×2
همزة الإفعال في «أَعَانَ» تَنقل الفعل من اللُزوم إلى التَعدية المُباشِرة من فاعلٍ مُعِين إلى مَفعولٍ مُعَان. الفاعل في هذا الباب طَرفٌ بَشَريّ يَبذُل قُوَّتَه لِمَن يَطلُبها أو يُعِين غَيرَه على فِعلٍ. الموضع الأَوَّل في سورة الكَهف ٩٥ نِداء ذي القَرنَين لِقَومِه ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ — وقد سَبَقَه إِقرارُه بأنَّ ما مَكَّنَه ربُّه فيه خَيرٌ، فالتَعدية هنا لا تَعني عَجزَ الـمُستَعِين بَل تَقصِد ضَمَّ قُوَّةٍ بَشَريَّةٍ مَحدودة إلى تَمكينٍ إلهيٍّ شامل، ولِذا أَعقَبَها بِجَزاءٍ يَتَّفِق مَع جنسِ المَطلوب ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾. والموضع الثاني في سورة الفُرقَان ٤ مَوضِع ذَمّ: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ — الإعانَة هنا على إِفكٍ مَزعوم. والقاسِم بَين الموضعَين أنَّ الـمُعِين بَشَرٌ، والـمُعَان بَشَرٌ، والـمَفعول-عَليه عَمَلٌ مُحَدَّد (بِناءُ الرَدم أو افتراءُ الإفك). فالباب الرابع يَضَع الفاعل في صَدارة الإسناد ويَجعل الفِعل مُتَعَدِّيًا إلى المُعَان وإلى ما يُعَان عَلَيه بِحرف «على». ولا يَرِد هذا الباب في القرءان مَنسوبًا إلى الله البَتَّة، بِخلاف الاستِفعال الذي يَستَعينُ فيه العَبدُ بِربِّه — وهذه قَرينَة بِنيويَّة دالَّة: الله يُجيب من اسۡتَعانَ به ولا يوصَف بِأنَّه «أَعَانَ» في صيغة الإفعال هنا، لأنَّ صيغة الإفعال جُعِلَت في القرءان لِبَذل العَون البَشَريّ المَحدود.
  • ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (سورة الكَهف ٩٥)
  • ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤)
تَعَاوَنَ — التفاعُل (تَبادُل العَون بَين طَرَفَين) ×2
تَعَاوَنُواْ
صيغة التَفاعُل تَقتَضي اشتِراك طَرَفَين فأكثر في الفِعل بِحَيث يَكون كُلٌّ مِنهُما فاعِلًا ومَفعولًا مَعًا. ولم يَرِد هذا الباب من الجذر «عون» إلا في آيةٍ واحدةٍ هي سورة المَائدة ٢، لكنَّه وَرَد فيها مَرَّتَين مُتَتاليَتَين في سياقَين مُتَقابِلَين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. وهذا التَوزيع البِنيويّ الفَريد يَكشِف خاصِّيَّتَين: الأُولى أنَّ التَعاوُن في القرءان لا يَكون فِعلًا في ذاتِه بَل يَتَلَوَّن بِما تَعاوَنَ عَلَيه الطَرَفان — فيُمدَح إِن كان عَلى البِرّ والتَقوى ويُذَمّ إِن كان على الإثم والعُدوان. والثانية أنَّ الفاعِلَين فيه مُتَكافِئان لا يَتَفاضَلان كَما يَتَفاضَلُ المُعِين والمُعَان في «أَعَانَ»، ولا يَتَفاوَتان كَما يَتَفاوَت المُستَعِين والمُستَعَان به في «اسۡتَعَانَ». فالبابُ الـسادس وُضِع لِما هو شَرِكَة في الفِعل، لا لِبَذلٍ ولا لِطَلَب. ومِن هذا التَخصيص البِنيويّ يُفهَم لِماذا لم يَتَّسِع هذا الباب في القرءان لِأكثر من موضِعِه الواحد: لأنَّ الاشتِراك بِالتَكافُؤ في عُموم القرءان أَقلّ من الإِعانَة والاستِعانَة، فاكتَفى القرءان بِموضِعٍ يَجمَع وَجهَيه المُتَضادَّين في آيةٍ واحدة.
  • ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٢)
  • ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢)
اسۡتَعَانَ — الاستِفعال (طَلَب العَون من الـمُستَعَان به) ×6
ٱسۡتَعِينُواْ
السين والتاء في الاستِفعال تُفيدان طَلَب الفِعل من خارج الذات. فـ«اسۡتَعَانَ» يَعني طَلَبَ العَون مِمَّن يَملِكُه، ويَكون الفاعِل فيه هو الطَرف الـمُحتاج. وهذا الباب هو الـأكثر وُرودًا من الجذر (٦ من ١٢)، وهو أيضًا الباب الوَحيد الذي يُسنَد فيه طَرَفُ الاستِعانَة إلى الله: في سورة الفَاتِحة ٥ تَقديم الـمُستَعَان به على فِعل الاستِعانَة ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ يُفيد قَصرَ الاستِعانَة عليه وَحدَه. وفي سورة البَقَرَة ٤٥ و١٥٣ يَتَكَرَّر التَوجيه ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ — والباء هنا باء الاستِعانَة المَنصوصة في صيغة الفِعل نَفسِها. وفي سورة الأعرَاف ١٢٨ يَأمُر موسى قَومَه بِصياغَةٍ مُكمَّلَة بِالـمُستَعَان به ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾، فاجتَمَع في الجَذر الواحد أنَّ الصَبر يُستَعان به ويُستَعان مَعه على سَواء. أمَّا اسم المَفعول «المُستَعَان» فيَرِد مَرَّتَين، كِلتاهُما إِسنادٌ صَريح لله: في سورة يُوسُف ١٨ ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — لِسانًا لِيَعقوب، وفي سورة الأنبيَاء ١١٢ ﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — تَكرارٌ بِنيويّ مَع تَبديل اسم الله. والقَرينَة الـبِنيويَّة الـفاصِلَة أنَّ كُلَّ مَواضِع هذا الباب فيها طالِبُ عَونٍ بَشَريّ ومُعطي عَونٍ هو الله أو ما أَمَر الله بالاستِعانَة به (الصَبر والصَلَاة)، فالاتِّجاه فيه من الأَسفَل إلى الأَعلى. وهذا يُقابِل اتِّجاه «أَعَانَ» الـمَحصور بِالبَشَر، ويُفسِّر لِماذا اختار القرءان لِكُلِّ صيغةٍ مَوضِعَها.
  • ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)
  • ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣)
  • ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨)
  • ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)
  • ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢)
الأسماء — عَوَان / المَاعُون ×2
عَوَانٌ / مَاعُون
في الجذر «عون» اسمان لا يَردان فِعلًا. الأَوَّل «عَوَانٌ» في سورة البَقَرَة ٦٨ وَصفًا لِالبَقَرة المَطلوبَة ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ — وَصفٌ بِالبَينيَّة بَين طَرفَين، فالـعَوان هي الواقِعَة بَين سِنّ الفُتُوَّة وسنّ الكِبَر. والثاني «المَاعُون» في سورة المَاعُون ٧ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ — اسمٌ يَختِم سورةً قَصيرةً تَتَدَرَّج من تَكذيب الدِين إلى مَنع المَاعون، فيَأتي الاسم في خاتِمَة السورة كَأَدنى ما يُمنَع. والاسمان مَعًا يَكشِفان أنَّ الجذر يَحمِل في طَيِّه مَعنى «الـبَينيَّة» و«ما يُتَعاوَن عَليه»: العَوان مَوقِعها بَين، والمَاعون يَدور بَين الناس بِالتَعاوُن. وهذا يَربِط الاسمَين بِالباب السادس «تَعَاوَنُواْ» الذي يَفعَلُه طَرَفان مَعًا. فالاسم يَدلّ على الـمَحَلّ والآلَة، والفعل يَدلّ على الـعَمَل.
  • ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨)
  • ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — الجَذر «عون» يَوزِّع نَفسَه على ثَلاثة اتِّجاهات بِنيويَّة لا رابِع لها: «أَعَانَ» من فاعلٍ مُعِين إلى مَفعولٍ مُعَان (سورة الكَهف ٩٥، سورة الفُرقَان ٤)، و«تَعَاوَنَ» بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين (سورة المَائدة ٢)، و«اسۡتَعَانَ» من طالِبٍ مُحتاج إلى مُستَعَانٍ به (سورة الفَاتِحة ٥، سورة البَقَرَة ٤٥). فالاتِّجاه الأَوَّل نازِل، والثاني أُفُقيّ، والثالث صاعد. وهذا التَوزيع الثُلاثيّ في جذرٍ لا يَتَجاوَز اثنَي عَشَر مَوضِعًا قانونٌ بِنيويّ نادر.
  • تَوزيع الفاعل بَين الأبواب قانون قاطِع: «أَعَانَ» (الإفعال) فاعِلُه بَشَرٌ دائمًا — ذو القَرنَين وقَومُه (سورة الكَهف ٩٥)، والقَوم الذين أَعانوا الكافِرين على الإفك (سورة الفُرقَان ٤). و«تَعَاوَنَ» (التَفاعُل) فاعِلُه جَماعَة المؤمنين (سورة المَائدة ٢). و«اسۡتَعَانَ» (الاستِفعال) فاعِلُه المؤمن أو النبيّ، ومُستَعَانُه الله أو الصَبر والصَلَاة (سورة الفَاتِحة ٥، سورة البَقَرَة ٤٥ و١٥٣، سورة الأعرَاف ١٢٨). فلا يوصَف الله بـ«أَعَانَ» في الجذر، ولا يوصَف بـ«تَعَاوَنَ»، ويوصَف وَحدَه بـ«المُستَعَانُ» (سورة يُوسُف ١٨، سورة الأنبيَاء ١١٢).
  • تَكرار «المُستَعَانُ» في سورة يُوسُف ١٨ وسورة الأنبيَاء ١١٢ بِصياغَةٍ شِبه مُتَطابِقَة «…ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ» تَوازٍ بِنيويّ بَيِّن: في يوسف لِسانُ يَعقوبَ على افتراء بَنيه، وفي الأنبيَاء لِسانُ النبيِّ على تَكذيب مُكَذِّبيه، ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾. الـتَوصيف «ما تَصِفون» مُشتَرَك، والاستِعانَة بِالله مُشتَرَكَة، وتَبَدُّل الاسم بَين «الله» و«الرَحمن» فيه دَلالَة مَوضِعيَّة على الرَحمَة في الـثاني.
  • مَوضع تَفريق صَريح بَين «أَعَانَ» و«اسۡتَعَانَ» في موسى والكَهف: في سورة الكَهف ٩٥ ذو القَرنَين يَقول ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ — يَطلُب بَذلًا مُحَدَّدًا من قَومٍ مُحَدَّدين على عَمَلٍ مُحَدَّد. وفي سورة الأعرَاف ١٢٨ موسى يَقول ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ — يَأمُر بِطَلَب عَونٍ من ربٍّ. الفَرق ليس بَلاغيًّا بَل بِنيويّ: الإفعال يَطلُب فاعلًا قَريبًا مَحدودًا، والاستِفعال يَطلُب مُستَعَانًا أعلى مُطلَقًا. ولِذا لم يَستَعِن موسى بِقَومِه ولم يَأمُر ذو القَرنَين قَومَه بِالاستِعانَة بِالله.
  • سورة البَقَرَة ٤٥ وسورة البَقَرَة ١٥٣ تَوازي بِنيويّ مُحكَم: في الأَوَّل ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾، وفي الثاني ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾. تَكرار الـعِبارَة في السورة نَفسها مَع تَبديل عاقِبَتِها — ثِقَل الصَلَاة في الأَوَّل، مَعيَّة الله في الثاني — يَكشِف أنَّ الاستِعانَة بِالصَبر مَدخَلٌ إلى مَعيَّة الله، فالبَدء بِأَمرٍ فيه ثِقَل ينتهي بِبُشرى المَعيَّة.
  • تَركيز «تَعَاوَنَ» في موضِعٍ واحد مَع تَناوُل وَجهَيه (سورة المَائدة ٢): تَفَرَّد الباب السادس بِآيةٍ واحدةٍ تَجمَع فيها صيغَتاه المُتَتالِيَتان أمرًا ونَهيًا. لو وَزَّع القرءان الصيغَتَين على آيَتَين لَفَقَدَتا التَقابُل البِنيويّ. اجتِماعُهما في آيةٍ واحدةٍ يَجعَل التَعاوُن بِنفسه مَفهومًا حيادِيًّا يَتَعَيَّن بِمُتَعَلَّقِه ﴿عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ أو ﴿عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾.
  • الاسمان «عَوَانٌ» و«المَاعُون» يَلتَقيان مَع الجَذر في مَعنى الـبَينيَّة: «عَوَانٌ بَيۡنَ ذَٰلِكَ» (سورة البَقَرَة ٦٨) واقِعَة بَين الفارِض والبِكر، والـ«مَاعُون» (سورة المَاعُون ٧) ما يَتَدَاوَلُه الناس بَينهم. وهذا يَفسِّر بِنيويًّا لِماذا يَنقَلِب الذَمّ في سورة الماعون من تَكذيب الدِين إلى مَنع المَاعون: لأنَّ المَاعون أَدنى ما يُتَعاوَن عَليه، فمَنعُه نَقضٌ لِأَصل الجذر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر عون

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عون

  • الفَاتِحة — الآية 5–7
    ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • الأنبيَاء — الآية 112
    ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عون من المُصحَف

12 موضعًا في 9 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس