مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عون في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عون في القرءان
دلالة جذر «عون» في القرءان: العون في صيغ الاستعانة والإعانة والتعاون: مساعدة تُطلب أو تُقدَّم أو يُشترك فيها، والمستعان من تُطلب منه.… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 12 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التوكل والاستعانة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عون من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·10
التَعريف المُحكَم لجَذر عون في القُرءان الكَريم
العون في صيغ الاستعانة والإعانة والتعاون: مساعدة تُطلب أو تُقدَّم أو يُشترك فيها، والمستعان من تُطلب منه. لا يلزم منه عجز الطالب أو تعيّن العمل لفظًا.
أركان العلاقة: 1. طالب أو متلقٍّ للمساعدة. 2. من يعين أو ما يُستعان به. 3. متعلق يُذكر أو يُترك دون تعيين.
يشمل الحد ﴿نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣)، و﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿تَعَاوَنُواْ﴾ (سورة المَائدة ٢)، و﴿فَأَعِينُونِي﴾ (سورة الكَهف ٩٥)، و﴿وَأَعَانَهُۥ﴾ (سورة الفُرقَان ٤، ضمن اتهام مردود). أما ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧) فيثبت ذم منعه دون تحديد ماهيته، و﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨) وصف للبينية. فلا يدخلان في الحد المثبت للعشرة مواضع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العون في صيغ الاستعانة والإعانة والتعاون مساعدة تُطلب أو تُقدَّم أو يُشترك فيها. ويشمل هذا الجامع عشرة مواضع مع وصف المستعان، دون اشتراط نقص القوة أو التصريح بأمر معين في كل موضع. وقد تكون الإعانة مذكورة في دعوى مردودة، كما في سورة الفُرقَان ٤، فلا يلزم من ورود اللفظ وقوعها.
ويظهر توجيه الطلب إلى الله في ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢). فالسياق يبين جهة الاستعانة ومتعلقها، ولا يحصر معناها في قوة مادية.
أما ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ فهو وصف للبينية بين ﴿فَارِضٞ﴾ و﴿بِكۡرٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨)، لا شاهد على إعانة البقرة. وموضع سورة المَاعُون ٧ يثبت ذم المنع، دون أن يثبت صغر الممنوع أو كونه قوة مضافة. وبذلك يبقى العدد الكلي اثني عشر موضعًا، ويفترق عن عدد المواضع الداخلة في جامع المساعدة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عون
الجذر «عون» يدل في صيغ الاستعانة والإعانة والتعاون على طلب المساعدة أو تقديمها أو الاشتراك فيها. ولا يثبت من هذه الصيغ وحدها عجز الطالب عن إتمام أمره، ولا أن المساعدة قوة خارجة عن النفس؛ فالصبر والصلاة مما يؤمر بالاستعانة به.
ويحدّ موضع سورة البَقَرَة ٦٨ نطاق هذا الجامع: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾. فالوصف ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ يثبت البينية بين الوصفين المذكورين، ولا يذكر إعانة على عمل. كذلك لا يكفي المنع في سورة المَاعُون ٧ لإثبات أن الممنوع عون صغير أو قوة مضافة.
تتوزع الدلالات على هذا الوجه:
- الاستعانة: طلب المساعدة؛ ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥). ويأتي بيان ما يستعان به في ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)، ويقترن الأمر بالصبر في ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨).
- المستعان: من تطلب منه المساعدة؛ ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢). الأول في سياق خبر مكذوب، والثاني بعد طلب الحكم بالحق.
- التعاون: مشاركة في العون يحدد متعلقها حكمها؛ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢).
- الإعانة: مساعدة على عمل؛ ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥). أما ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤) فجزء من اتهام وصفه النص بالظلم والزور، وليس إثباتًا لوقوع الإعانة المدعاة.
- الماعون: شيء يقع عليه المنع المذموم؛ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧). يسبقه ذكر اليتيم وطعام المسكين والسهو عن الصلاة والرياء، دون تسمية الممنوع أو بيان حجمه أو كونه آلة.
- عوان: وصف البقرة بالبينية بين الفارض والبكر في سورة البَقَرَة ٦٨، مستقل عن دلالة المساعدة في هذا السياق.
الجامع المنضبط: المساعدة طلبًا أو تقديمًا أو مشاركة، ووصف من تطلب منه، ثابتة في عشرة مواضع. ويبقى «عوان» وصفًا للبينية، و«الماعون» ممنوعًا مذموم المنع؛ فلا يدخلان في هذا الجامع بغير دليل على الصلة الدلالية.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عون
سورة الفَاتِحة ٥ — ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ تجمع العبادة والاستعانة، وتوجّه كليهما إلى الله بتقديم «إياك». المتكلمون طالبو عون، ولا تصرّح الآية بعجزهم عن إتمام فعل معين، ولا تعيّن متعلق الاستعانة لفظًا.
ولا يُحوّل هذا التخصيص في الخطاب إلى نفي سائر علاقات العون. ففي ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥) بيان لما يستعان به. وفي ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥) طلب مساعدة من قوم بعد ذكر تمكين الرب.
وفي ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤) إعانة بشرية مدعاة في قول يرده النص. وفي ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة المَائدة ٢) مشاركة مأمور بها؛ ولا يشترط النص تكافؤ المتعاونين في القدرة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عشر صور لفظية في اثني عشر موضعًا، مع عدّ الصور المتصلة بحروف العطف مستقلة:
| الصيغة | العدد | الدلالة |
|---|---|---|
| ٱسۡتَعِينُواْ | ٢ | اطلبوا العون |
| ٱلۡمُسۡتَعَانُ | ٢ | الذي يطلب منه العون |
| نَسۡتَعِينُ | ١ | نطلب العون |
| وَٱسۡتَعِينُواْ | ١ | طلب العون مع عطف السياق |
| عَوَانُۢ | ١ | وصف البينية بين الفارض والبكر |
| تَعَاوَنُواْ | ١ | اشتركوا في العون، والصيغة هنا مسبوقة بالنهي |
| وَتَعَاوَنُواْ | ١ | اشتركوا في العون مع عطف الأمر |
| فَأَعِينُونِي | ١ | ابذلوا لي عونًا |
| وَأَعَانَهُۥ | ١ | ساعده على أمر، في اتهام يرده النص |
| ٱلۡمَاعُونَ | ١ | شيء يذم السياق منعه، دون تعيين ماهيته |
ملاحظة بنيوية: لا يأتي الفعل المجرد في مواضع الجذر الاثني عشر. صيغ المساعدة تعرض مستعينًا ومستعانًا به، أو متعاونين، أو معينًا ومعانًا؛ ولا يستلزم ذلك وقوع المساعدة في كل خبر عنها.
أما ﴿عَوَانُۢ﴾ فيثبت معناها السياقي بقوله: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨). والماعون اسم لما يقع عليه المنع في سورة المَاعُون ٧، فلا تكفي بنيته الاسمية ولا فعل المنع لإثبات معنى العون الصغير.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عون بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عون» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عون
إجمالي المواضع: ١٢ موضعًا في ١١ آية.
التوزيع في ٩ سور:
- البقرة: ٣ مواضع: ٤٥ ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ﴾، ٦٨ ﴿عَوَانُۢ﴾، ١٥٣ ﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾.
- المائدة: موضعان في الآية ٢: ﴿وَتَعَاوَنُواْ﴾ و﴿تَعَاوَنُواْ﴾.
- الفاتحة: موضع واحد في الآية ٥: ﴿نَسۡتَعِينُ﴾.
- الأعراف: موضع واحد في الآية ١٢٨: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾.
- يوسف: موضع واحد في الآية ١٨: ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾.
- الكهف: موضع واحد في الآية ٩٥: ﴿فَأَعِينُونِي﴾.
- الأنبياء: موضع واحد في الآية ١١٢: ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾.
- الفرقان: موضع واحد في الآية ٤: ﴿وَأَعَانَهُۥ﴾.
- الماعون: موضع واحد في الآية ٧: ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾.
التوزيع الدلالي:
- صيغ الاستعانة: ٤ مواضع؛ ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)، و﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥). وكذلك ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨).
- المستعان: موضعان؛ ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢).
- التعاون: موضعان في سورة المَائدة ٢؛ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ و﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
- الإعانة: موضعان؛ ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥)، و﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤). الأول طلب، والثاني اتهام مردود.
- عوان: موضع واحد؛ ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨)، وهو وصف بينية لا موضع إعانة.
- الماعون: موضع واحد؛ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧)، وهو ذم لمنع شيء لم تتعين ماهيته في السياق.
تجمع صيغ المساعدة عشرة مواضع، ويبقى موضعا عوان والماعون خارج هذا الجامع المثبت؛ فإحصاء اللفظ لا يكفي لإثبات وحدة المعنى.
- الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱسۡتَعِينُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱسۡتَعِينُواْ (2) ٱلۡمُسۡتَعَانُ (2) نَسۡتَعِينُ (1) وَٱسۡتَعِينُواْ (1) عَوَانُۢ (1) وَتَعَاوَنُواْ (1) تَعَاوَنُواْ (1) فَأَعِينُونِي (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم في صيغ الاستعانة والإعانة والتعاون ووصف المستعان: علاقة مساعدة تُطلب أو تُقدَّم أو يُشترك فيها. لا يتطلب هذا الجامع إثبات عجز الفاعل، ولا يحصر المساعدة في قوة مادية.
- في الاستعانة: المتكلم أو المخاطب يطلب ما يعينه؛ ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨).
- في المستعان: الله هو المطلوب عونه على ما يصفه الآخرون؛ ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨).
- في التعاون: المساعدة مشتركة، وحكمها من متعلقها؛ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢).
- في الإعانة: تطلب المساعدة على عمل محدد؛ ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥)، أو تذكر في دعوى باطلة؛ ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤).
- في الماعون: الثابت ذم منع شيء؛ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧). ولا يثبت فعل المنع وحده أن الممنوع مساعدة أو أنه صغير، فلا يُتخذ شاهدًا على الجامع.
أما ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨) فيثبت البينية بين الفارض والبكر. ولا يثبت هذا الوصف قاسمًا دلاليًا يجمعه بالمساعدة، ولا عجزًا أو معينًا أو أمرًا يعان عليه.
مُقارَنَة جَذر عون بِجذور شَبيهَة
عون / نصر / أيد / مدد / كفى:
- نصر: يبرز فيه وجه النصر والعزة في ﴿وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾ (سورة الفَتح ٣). أما العون فتتعدد متعلقاته، ومنه المساعدة على بناء ردم في سورة الكَهف ٩٥؛ فلا يلزم أن يصرّح بخصم في كل موضع.
- أيد: يبرز فيه التقوية بالجنود في ﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (سورة التوبَة ٤٠). وتعرض صيغ العون طلب المساعدة وتقديمها والمشاركة فيها؛ وهذه مقابلة لوجوه الشواهد، لا حكم بأعمية مطلقة.
- مدد: يرد الإمداد بالمال والبنين في ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة نُوح ١٢). والمساعدة قد تتصل بموارد، لكن مواضع الاستعانة بالصبر والصلاة تمنع قصرها على زيادة الموارد.
- كفى: يرد رفع أذى المستهزئين في ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥). وفي ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥) تجتمع العبادة والاستعانة؛ ولا يكفي ذلك لتعريف الكفاية بأنها إنابة عن فعل المستعين.
جوهر الفرق: تلتقي هذه الجذور في معاني المساندة، ولا تتطابق وجوهها في الشواهد. ويتميز عرض العون هنا بتنوع العلاقة بين طلب المساعدة وتقديمها والمشاركة فيها، دون اختزال الجذور المجاورة في حدود مطلقة.
اختِبار الاستِبدال
التجربة على ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥):
- لو استبدلت «نستعين» بـ«نستنصرك»: انتقل التعبير إلى طلب النصر. أما النص فيصرح بطلب العون دون ذكر خصم؛ ولا يثبت منه أن إتمام العبادة فوق طاقة المتكلمين.
- لو استبدلت بـ«نستكفيك»: صار الطلب مصوغًا بوجه الكفاية. ولا يصح تفسير ذلك حتمًا بإنابة الله عن العبادة؛ فالشاهد لا يثبت هذا التعريف للكفاية.
- لو استبدلت بـ«نستمدّك»: انتقل التعبير إلى طلب المدد. ولا يلزم أن يكون هذا الطلب كميًا محضًا، كما لا تعيّن الآية العبادة وحدها متعلقًا للاستعانة.
وجه الاختيار: تجمع «نستعين» طلب المساعدة مع بقاء فعل العبادة مسندًا إلى المتكلمين. هذه دلالة التركيب، وليست إقرارًا نصيًا بأن إتمام العبادة فوق طاقتهم. والتقارب بين الألفاظ لا يجعلها متطابقة في هذا الموضع.
التجربة الثانية على ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧): لو استبدلت بـ«ويمنعون النفع»، لأدخل البديل تفسيرًا للماعون بالنفع لم يصرح به السياق. فلا يصح الجزم بأن الاستبدال يفقد مادية آلة أو صغرها؛ إذ لا تسمي السورة دلوًا ولا فأسًا ولا إناءً. الثابت وقوع المنع في سياق الذم، وتبقى ماهية الممنوع أوسع من أن يحسمها هذا الاختبار.
الفُروق الدَقيقَة
فرق ١ — استعان / تعاون / أعان:
- «استعان»: طلب العون؛ ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨). ولا يلزم أن يكون كل ما يستعان به خارج النفس، فسورة البَقَرَة ٤٥ تذكر الصبر والصلاة.
- «تعاون»: مشاركة في العون بين المخاطبين، يحدد متعلقها المدح أو الذم؛ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢).
- «أعان»: تقديم المساعدة على أمر؛ ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥)، أو دعوى إعانة على إفك؛ ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤). والدعوى هنا مردودة، فلا تُروى كواقعة ثابتة.
فرق ٢ — المستعان مفردًا: يرد لفظ ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ مرتين، وكلتاهما لله: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢). الصيغة تعرض من يطلب عونه؛ ففي يوسف خبر مكذوب، وفي الأنبياء طلب حكم بالحق.
فرق ٣ — عوان البقرة وصف خارج جامع المساعدة: ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ لا تُفسر بأنها بقرة تعين على نوعي عمل. حدها في سورة البَقَرَة ٦٨ أنها بين ﴿فَارِضٞ﴾ و﴿بِكۡرٌ﴾. وترد أوصاف العمل في سورة البَقَرَة ٧١، لكنها لا تجعل «عوان» فعل إعانة أو وصفًا لها.
فرق ٤ — الماعون اسم يقع عليه المنع: ﴿ٱلۡمَاعُونَ﴾ مفعول لفعل المنع في ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧). يثبت السياق خللًا عمليًا مع الرياء والسهو عن الصلاة، ولا يثبت أن الممنوع أدنى العون أو آلة صغيرة. فثبوت الذم مستقل عن تعيين ماهية الممنوع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التوكل والاستعانة.
حقل «التوكل والاستعانة» يجمع النظر في جذور: وكل، عون، لجأ، رجو، سأل. ويتحدد موضع «عون» هنا بصيغ طلب المساعدة وتقديمها والمشاركة فيها؛ ولا يلزم أن يحمل كل لفظ محسوب في الجذر هذه الدلالة.
موضع «عون» في الحقل:
- مع «وكل»: وجه المقارنة هو الاستناد في الأمر وطلب المساعدة. ولا تثبت مواضع العون وحدها أن التوكل تفويض كامل وأن الاستعانة تكميل جزئي؛ فالمقارنة تحتاج إلى شواهد الطرفين.
- مع «رجو»: يظهر في العون طلب ومشاركة، لكن ذلك لا يثبت أن الرجاء انتظار سلبي، ولا يصح بناء المفاضلة على هذا الوصف غير المسند.
- مع «سأل»: الاستعانة طلب مخصوص بالمساعدة في صيغ الطلب، أما الإعانة والتعاون فلا يختزلان في السؤال. ولا يستخرج حد السؤال كله من مواضع العون.
- مع «لجأ»: يلتقي وجه الاستناد عند الاستعانة بالله، دون أن يجعل ذلك كل استعانة انصرافًا إلى الكامل؛ فسورة الكَهف ٩٥ يتضمن طلب عون بشري. ولا يثبت من هذا الشاهد تقسيم اللجوء والاستعانة إلى انصراف كامل وطلب جزئي.
مَنهَج تَحليل جَذر عون
الأنماط البنيوية: 1. مواضع الجذر المحسوبة اثنا عشر موضعًا في إحدى عشرة آية؛ ولا يجعل الاشتراك في هذا الإحصاء المعاني متطابقة. 2. الصيغ التي تحمل معنى المساعدة المباشر عشرة مواضع: أربعة للاستعانة، واثنان للمستعان، واثنان للتعاون، واثنان للإعانة. أما ﴿عَوَانُۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨) فوصف للبينية، والماعون في سورة المَاعُون ٧ شيء يذم منعه. 3. يُختبر نطاق الجامع بموضع ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨)، فلا يشمله حد المساعدة. النص لا يذكر قوة مضافة أو فاعلًا عاجزًا في هذا الوصف؛ ولا يصح إنشاء إعانة للبقرة لتوحيد المعنى. 4. ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧) يثبت المنع المذموم. أما كون الممنوع جهة عون صغيرة فلا يستنتج من فعل المنع؛ لذلك لا يُحتسب الموضع شاهدًا مثبتًا لجامع المساعدة.
حد الاستنتاج: الجامع ثابت لصيغ الطلب والتقديم والمشاركة ووصف المستعان، دون اشتراط عجز أو نقص قوة. وتدل سورة الكَهف ٩٥ على طلب العون مع ذكر التمكين، وتذكر سورة الفَاتِحة ٥ الاستعانة دون تعيين متعلقها لفظًا. أما سورة الفُرقَان ٤ فيشهد لاستعمال الإعانة في اتهام مردود، لا لوقوعها.
يبقى وصف البينية ثابتًا لعوان، وذم المنع ثابتًا للماعون. ولا يثبت بهذا نفي كل صلة محتملة بالمساعدة، وإنما يمتنع جعل الصلة غير المثبتة تعريفًا محكمًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر منع)
يدل العون في صيغ المساعدة على طلبها أو تقديمها أو المشاركة فيها. ويقابله المنع في موضعٍ يجتمع فيه الجذران: ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧)؛ فالفعل حبسٌ لما اسمه من مادّة العون. والتقابل مخصوصٌ بهذا الموضع لا جامعٌ لكلّ مواضع الجذر، ولا يعيّن السياق ماهيّة ما يُحبس.
وفي سورة المَائدة ٢ يتعلّق التعاون بجهتين: يُؤمر به على البر والتقوى، ويُنهى عنه على الإثم والعدوان؛ فالتقابل قائمٌ بين المتعلَّقين لا بين العون وأحدهما، والحكم يتبع المتعلَّق، ولا يجعل الجذر بنفسه مدحًا أو ذمًا.
والصبر والصلاة مما يؤمر بالاستعانة به، لا أضداد للعون، والردم غاية عملية للمساعدة في سورة الكَهف ٩٥. لذلك يثبت تقابل العون والمنع في موضع الماعون، دون تعيين ضد واحد لجميع مواضع الجذر.
- المقابلة هنا مركزة في حبس الماعون لا في كل صور العون.
- قصر الآية يزيد قوة العلاقة؛ فالفعل كله مبني على منع ما اسمه من مادة العون.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عون
الشواهد المختارة:
1. سورة الفَاتِحة ٥ — ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾. الزاوية: اقتران العبادة بطلب العون من الله، مع بقاء الفعلين مسندين إلى المتكلمين ودون تعيين متعلق الاستعانة لفظًا.
2. سورة البَقَرَة ٤٥ — ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾. الزاوية: ما يستعان به قد يكون فعلًا مأمورًا به، فلا يحصر في ذات أو قوة مادية خارجة عن النفس.
3. سورة يُوسُف ١٨ — ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. الزاوية: اقتران الصبر بطلب العون على ما يصفه الأبناء، في سياق يصرح بكذب الدم على القميص.
4. سورة المَائدة ٢ — ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. الزاوية: التعاون مشاركة يحكمها متعلقها.
5. سورة الكَهف ٩٥ — ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾. الزاوية: التمكين لا يمنع طلب عون محدد في عمل محدد، ولا يثبت الطلب وحده عجز صاحبه.
6. سورة البَقَرَة ٦٨ — ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾. الزاوية: هذا شاهد البينية بين الوصفين المذكورين، لا شاهد القوة المضافة.
7. سورة المَاعُون ٧ — ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾. الزاوية: ذم المنع بعد الرياء، دون تعيين الممنوع بأنه عون صغير.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عون
ملاحظات نمطية:
1. اقتران الاستعانة بالصبر والصلاة مرتين: ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣). الأول بعد الإنكار على من يأمرون بالبر وينسون أنفسهم، والثاني قبل ذكر الابتلاء؛ فيتصل الطلب بالعمل والثبات في السياقين.
2. توازي موضعي المستعان: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢). العبارة المشتركة ﴿عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ تصل الاستعانة بقول المخاطبين، مع ذكر الصبر في يوسف وطلب الحكم بالحق في الأنبياء.
3. التعاون كله في آية واحدة: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ ثم ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢). اجتماع الأمر والنهي يجعل الحكم متعلقًا بوجه المشاركة، ويأتي بعد النهي عن الاعتداء بسبب صد قوم عن المسجد الحرام.
4. الإعانة البشرية في سياقين مختلفين: في سورة الكَهف ٩٥ عون مطلوب على بناء ردم: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾. وفي سورة الفُرقَان ٤ دعوى إعانة على إفك: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾. فلا يسوّى بين طلب يبين السياق عمله، واتهام يرده النص؛ ولا تثبت واقعة الإعانة بمجرد حكاية قول المتهمين.
5. موضع عوان يحد نطاق الجامع: ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨) يثبت البينية بين الوصفين، ولا يثبت قوة مضافة. فلا تُنشأ صلة بالمساعدة لمجرد جمع اللفظ معها في الجذر.
6. انتقال خاتمة الماعون من الرياء إلى المنع: تأتي ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧) بعد ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦). يجمع السياق الرياء والمنع ضمن السلوك المذموم، ولا يصف الممنوع بالصغر ولا يسمي آلة بعينها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عون في القرءان
اقتران الاستعانة بالصبر والصلاة (موضعان من 4): ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥، ١٥٣). نصف مواضع الاستعانة العامّة جاء فيها هذا الاقتران. وهذا يُؤسِّس قاعدة: العَون المطلوب من الله يأتي عبر بَذل العبد جُهدَين متلازمَين — الصبر (كَفّ النفس) والصلاة (وُصلة بالله).
اتّحاد سياق «المُستعان» موضعَيه: كلا موضعَي ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ (سورة يُوسُف ١٨ وسورة الأنبيَاء ١١٢) جاء في مَوقف انقطاع الأسباب البشريّة بسبب تَكذيب: يعقوب أمام كذب أبنائه على دم يوسف، والنبي ﷺ أمام تَكذيب قومه. الوصف لا يُذكَر إلا حيث الحيلة مَقطوعة.
كون التعاون كلّه في آية واحدة فقط (سورة المَائدة ٢): الجذر بصيغة التفاعل لم يَرِد إلا في موضع واحد، وفي هذا الموضع جاء مُثبَتًا ومنفيًّا في نَسَق واحد (تعاونوا على البِر، لا تعاونوا على الإثم). هذا الانفراد البنيوي يَكشف أن القرءان لا يُقرِّر التعاوُن قيمةً ذاتيّة، بل يَربطه بغايته.
انفراد 8 صيغ من أصل 10 بالورود مرّة واحدة: الجذر مُتفرِّق الاستعمال لا متراكِمه. كل صيغة تَكاد تَختصّ بسياقها (فأعينوني — للملك المُمكَّن، أعانه — للكُفّار ضد النبي، عَوان — للبقرة، الماعون — لأهل الرياء). هذا يَكشف توزيعًا دلاليّا حادًّا: الجذر لا يَتكرّر إلا حيث المعنى يَستدعيه استدعاءً.
نَفْي العَون عن إبليس وأشياعه: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٩) جاء في السورة نفسها التي ذُكِرت فيها إعانة قومٍ للنبي المُعارَض ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤). تَقابُل لافت: المتآمرون يَتعاونون والشيطان يَخذُل — ليُؤكِّد القرءان أن الإعانة الباطلة مآلها الخِذلان.
«الماعون» انفراد يَختم سورةً قصيرة: صيغة الماعون لم تَرِد إلا مرّة واحدة، وجاءت في السورة التي تَحمل اسمها، خاتمةً لقائمة عَلامات تَكذيب الدين. اختيار أصغر صورة للعَون (الإعارة المنزلية) ليَكون الميزانَ النهائي يَكشف مَنطقًا قرءانيًا للقياس: مَن لا يَبذل الذرّة فلا يَدّعينّ الكليّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر عون
الجامع الدلاليّ في الجذر «عون» هو إِسناد قُوَّةٍ من طرفٍ إلى طرفٍ في إنفاذ أمرٍ يَعجِز عنه المُعان وحده. ووزَّع القرءان هذه الإِسناد على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: الإفعال «أَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُعِين الذي يُقدِّم العَون لِغَيره، فالفاعل ظاهر مُسلَّط على مَفعول. والتفاعُل «تَعَاوَنَ» يُصوِّر تَبادُل العَون بين طرفين مُتَكافِئَين، ولا يَرِد إلا مَرَّتَين في آيةٍ واحدةٍ تَجمَع وَجهَيه. والاستِفعال «اسۡتَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُستَعِين الذي يَطلُب القُوَّة من خارجه، وأكثر مَواضِعه طَلَبُ المؤمنين العَون من ربِّهم. ويُضافُ إلى الأبواب بابُ الأسماء: «عَوَانُۢ» وَصفًا لِالبَقَرة بَين الفارِض والبِكر، و«المَاعُون» اسمًا لِما يَتعاوَن الناس على بَذلِه، و«المُستَعَان» اسمَ مَفعولٍ من الاستِفعال وَصفًا لله. ومدار الفرق: مَن الـفاعل في الإِسناد؟ مُعِين، أم مُتعاوِنان، أم مُستَعِين بِغَيره؟
- ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (سورة الكَهف ٩٥)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤)
- ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (سورة الفَاتِحة ٥)
- ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣)
- ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٨)
- ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨)
- ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٧)
- ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)
- ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — الجَذر «عون» يَوزِّع نَفسَه على ثَلاثة اتِّجاهات بِنيويَّة لا رابِع لها: «أَعَانَ» من فاعلٍ مُعِين إلى مَفعولٍ مُعَان (سورة الكَهف ٩٥، سورة الفُرقَان ٤)، و«تَعَاوَنَ» بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين (سورة المَائدة ٢)، و«اسۡتَعَانَ» من طالِبٍ مُحتاج إلى مُستَعَانٍ به (سورة الفَاتِحة ٥، سورة البَقَرَة ٤٥). فالاتِّجاه الأَوَّل نازِل، والثاني أُفُقيّ، والثالث صاعد. وهذا التَوزيع الثُلاثيّ في جذرٍ لا يَتَجاوَز اثنَي عَشَر مَوضِعًا قانونٌ بِنيويّ نادر.
- تَوزيع الفاعل بَين الأبواب قانون قاطِع: «أَعَانَ» (الإفعال) فاعِلُه بَشَرٌ دائمًا — ذو القَرنَين وقَومُه (سورة الكَهف ٩٥)، والقَوم الذين أَعانوا الكافِرين على الإفك (سورة الفُرقَان ٤). و«تَعَاوَنَ» (التَفاعُل) فاعِلُه جَماعَة المؤمنين (سورة المَائدة ٢). و«اسۡتَعَانَ» (الاستِفعال) فاعِلُه المؤمن أو النبيّ، ومُستَعَانُه الله أو الصَبر والصَلَاة (سورة الفَاتِحة ٥، سورة البَقَرَة ٤٥ و١٥٣، سورة الأعرَاف ١٢٨). فلا يوصَف الله بـ«أَعَانَ» في الجذر، ولا يوصَف بـ«تَعَاوَنَ»، ويوصَف وَحدَه بـ«المُستَعَانُ» (سورة يُوسُف ١٨، سورة الأنبيَاء ١١٢).
- تَكرار «المُستَعَانُ» في سورة يُوسُف ١٨ وسورة الأنبيَاء ١١٢ بِصياغَةٍ شِبه مُتَطابِقَة «…ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ» تَوازٍ بِنيويّ بَيِّن: في يوسف لِسانُ يَعقوبَ على افتراء بَنيه، وفي الأنبيَاء لِسانُ النبيِّ على تَكذيب مُكَذِّبيه، ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾. الـتَوصيف «ما تَصِفون» مُشتَرَك، والاستِعانَة بِالله مُشتَرَكَة، وتَبَدُّل الاسم بَين «الله» و«الرَحمن» فيه دَلالَة مَوضِعيَّة على الرَحمَة في الـثاني.
- مَوضع تَفريق صَريح بَين «أَعَانَ» و«اسۡتَعَانَ» في موسى والكَهف: في سورة الكَهف ٩٥ ذو القَرنَين يَقول ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ — يَطلُب بَذلًا مُحَدَّدًا من قَومٍ مُحَدَّدين على عَمَلٍ مُحَدَّد. وفي سورة الأعرَاف ١٢٨ موسى يَقول ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ — يَأمُر بِطَلَب عَونٍ من ربٍّ. الفَرق ليس بَلاغيًّا بَل بِنيويّ: الإفعال يَطلُب فاعلًا قَريبًا مَحدودًا، والاستِفعال يَطلُب مُستَعَانًا أعلى مُطلَقًا. ولِذا لم يَستَعِن موسى بِقَومِه ولم يَأمُر ذو القَرنَين قَومَه بِالاستِعانَة بِالله.
- سورة البَقَرَة ٤٥ وسورة البَقَرَة ١٥٣ تَوازي بِنيويّ مُحكَم: في الأَوَّل ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾، وفي الثاني ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾. تَكرار الـعِبارَة في السورة نَفسها مَع تَبديل عاقِبَتِها — ثِقَل الصَلَاة في الأَوَّل، مَعيَّة الله في الثاني — يَكشِف أنَّ الاستِعانَة بِالصَبر مَدخَلٌ إلى مَعيَّة الله، فالبَدء بِأَمرٍ فيه ثِقَل ينتهي بِبُشرى المَعيَّة.
- تَركيز «تَعَاوَنَ» في موضِعٍ واحد مَع تَناوُل وَجهَيه (سورة المَائدة ٢): تَفَرَّد الباب السادس بِآيةٍ واحدةٍ تَجمَع فيها صيغَتاه المُتَتالِيَتان أمرًا ونَهيًا. لو وَزَّع القرءان الصيغَتَين على آيَتَين لَفَقَدَتا التَقابُل البِنيويّ. اجتِماعُهما في آيةٍ واحدةٍ يَجعَل التَعاوُن بِنفسه مَفهومًا حيادِيًّا يَتَعَيَّن بِمُتَعَلَّقِه ﴿عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ أو ﴿عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾.
- الاسمان «عَوَانٌ» و«المَاعُون» يَلتَقيان مَع الجَذر في مَعنى الـبَينيَّة: «عَوَانٌ بَيۡنَ ذَٰلِكَ» (سورة البَقَرَة ٦٨) واقِعَة بَين الفارِض والبِكر، والـ«مَاعُون» (سورة المَاعُون ٧) ما يَتَدَاوَلُه الناس بَينهم. وهذا يَفسِّر بِنيويًّا لِماذا يَنقَلِب الذَمّ في سورة الماعون من تَكذيب الدِين إلى مَنع المَاعون: لأنَّ المَاعون أَدنى ما يُتَعاوَن عَليه، فمَنعُه نَقضٌ لِأَصل الجذر.
أَسماء الله مِن جَذر عون
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عون
- الفَاتِحة — الآية 5–7﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- الأنبيَاء — الآية 112﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾