الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الأخذ والقبض في القُرءان الكَريم
تتجاور في هذا الحقل جذورٌ كلُّها يدور على ضمّ الشيء إلى اليد أو سلبِه من صاحبه، فيبدو الأخذ والكسب والمسك والقبض والنزع والأسر والغصب والسرقة وجوهًا لفعلٍ واحد: نقل شيءٍ من حالٍ إلى قبضة آخذ.
لكنّ هذا التشابه ظاهرٌ يخفي تحته شبكةً من الفروق: فبين أن يدخل الفعل في رصيد صاحبه فيُنسب إليه (كسب)، وأن يثبته فلا يرسله (مسك)، وأن يفصله بعد تعلّقٍ وتجاذب (نزع)، وأن يحكمه في قبضةٍ مغلقة (أسر)، وأن يأخذه خفيةً (سرق) أو قهرًا معلنًا بلا حقّ (غصب)، مسافاتٌ دلاليّة لا يردمها التطابق.
والقرءان نفسه يكشف هذه الحدود حين يجمع جذرين أو ثلاثة في آية واحدة فلا يكرّر بهما معنى، بل يوزّع على كلٍّ زاويته.
وفيما يلي نتتبّع هذا التوزيع من مواضع الاجتماع لنرى لماذا التقى اللفظان دون أن يُغني أحدهما عن الآخر.
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب.
الجَوهَر
إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.
المُمَيِّز
| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم | |---|---|---| | قبض | كلاهما إمساك | قبض أخص بصورة الإمساك الحسّيّ، وءخذ أوسع — يستوعب العهد والاختيار والحساب والعقوبة | | مسك | كلاهما تعلّق باليد | مسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ﴾ مقابل ﴿أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) | | عطو | كلاهما انتقال بين جهتين | عطو إخراج إلى المعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس | | ملك | كلاهما حيازة | ملك سلطان مستقرّ، وءخذ لحظة إيقاع الشيء في الجهة؛ يُختبر في ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١): إيقاعهم تحت العقوبة لا تملّكهم | | جمع | كلاهما ضمّ | جمع يكثّر المتفرّق ويضمّ بعضه لبعض، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان؛ يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد |
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 273 موضعا في 244 آية. تتوزّع المواضع على المسالك الخمسة، والاتّخاذ (المزيد) أغلبها — يقارب نصف المجموع — يليه مسلك العقوبة بكثرة في خواتيم قصص الأقوام، ثم العهد والتلقّي، فالحساب أقلّها عددًا.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾
﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
اختبار الاستِبدال
في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».
الأصل هو الإصابة: شيء يقع على موضعه أو يصيب صاحبه.
الجَوهَر
صوب: وقوع الشيء على موضعه أو جهته إصابةً، حسًّا أو حكمًا أو قدرًا، ومنه المصيبة والصيب والصواب. كلّ موضع من المواضع الـ76 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
المُمَيِّز
صوب يختلف عن مسس؛ فالمسّ تماسّ وإصابة سطحيّة أو مباشرة، أمّا صوب فيؤكّد وقوع الشيء على محلّ مقصود أو مستحقّ. ويختلف عن نزل؛ فالنزول حركة من علوّ، والصيب مطر نازل من جهة كونه واقعًا مصيبًا لا من جهة الهبوط وحده. ويختلف عن حقّ؛ فالصواب إصابة القول أو الفعل موضعَه، والحقّ ثبوت الأمر في نفسه.
مَدى الاستِخدام
ينتظم الجذر في 76 موضعًا داخل 55 آية فريدة، موزّعة على ثلاثة مسالك دلاليّة. المسلك الأغلب هو المصيبة والجزاء: ما يحلّ بالإنسان من حسنة أو سيّئة في سياق الابتلاء والكسب، وهو يستغرق معظم المواضع كالبقرة 156 وسورة النِّسَاء ٧٩ والشورى 30 وسورة التغَابُن ١١. ويليه مسلك الصيب والأحوال الجوّيّة: المطر والوابل والإعصار والصواعق والبرَد والودق، كالبقرة 19 وسورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة الرَّعد ١٣ وسورة النور ٤٣ وسورة الرُّوم ٤٨. والمسلك الثالث نادر بموضع لكلّ فرع: الصواب وإصابة القول في سورة النَّبَإ ٣٨، وإصابة الجهة المقصودة للريح في سورة صٓ ٣٦.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يقوم مسس مقام صوب في ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ لأنّ المقصود وقوع الحسنة أو السيّئة على الإنسان لا مجرّد تماسّ سطحيّ. ولا يقوم نزل مقام صوب في ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ الصيب مطر له جهة إصابة، لا مجرّد هبوط من علوّ.
ليس كسب مطابقا للعمل؛ فالعمل هو مباشرة الفعل، أما الكسب فهو ما يدخل في رصيد صاحبه من ذلك الفعل، خيرا كان أو شرا، ظاهرا كان أو قلبيا.
الجَوهَر
تحصيل راجع إلى النفس بسبب فعلها أو اختيارها، فيثبت لها أو عليها في المال والعمل والقلب والجزاء.
المُمَيِّز
| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم | |---|---|---| | عمل | كلاهما فعل من الإنسان | عمل يصف الفعل نفسه، وكسب يصف حصيلته الراجعة إلى صاحبه | | سعي | كلاهما حركة مقصودة | سعي يبرز الجهد في الطلب، وكسب يبرز ما استقر من النتيجة | | ءخذ | كلاهما يدخل شيئا في جهة | ءخذ جهة قبض، وكسب جهة حصيلة محسوبة | | غرم | كلاهما تبعة | غرم ثقل لازم، وكسب أصل دخول الشيء في الحساب |
مَدى الاستِخدام
تنتظم المواضع السبعة والستون في خمسة مسالك دلالية، يجمعها رجوع الحصيلة إلى صاحبها: مسلك ميزان النفس يوم الحساب: تجزى كل نفس بما كسبت، كما في البقرة وآل عمران وإبراهيم وغافر والجاثية؛ والكسب هنا هو الرصيد الموفى عند الجزاء. مسلك كسب السيئة والإثم: يبرز فيه أن السيئة دخلت في ذمة فاعلها، كما في البقرة ويونس والأنعام والنساء؛ ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾. مسلك كسب القلوب والأيدي: ينسب الكسب إلى القلب في البقرة (كسبت قلوبكم)، وإلى الأيدي في الشورى والروم، وإلى ما ران على القلوب في المطففين. مسلك الكسب الطيب والخير: حيث يأتي الكسب محمودا، كالإنفاق من طيبات ما كسب في البقرة، وكسب الخير في الإيمان في الأنعام. مسلك عجز الكسب يوم القيامة: لا يغني الكسب عن صاحبه شيئا، كما في إبراهيم والحجر والجاثية والزمر والمسد. وزع الجذر سوريا على البقرة (الأكثر) ثم الأنعام والنساء والزمر، وبقي معناه ثابتا في كل موضع.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استبدل عمل بكسب في مواضع الحساب لضاع معنى الرصيد الراجع إلى النفس. ولو استبدل كسب بسعي في مواضع الطلب لضاع فرق الطريق عن الحصيلة.
مسك يثبت ولا يرسل.
الجَوهَر
مسك: تثبيت الشيء في موضع أو حال بحيث لا يرسل ولا ينفلت ولا يزول. يظهر في العقود، والتعلق المعنوي، وحفظ النظام الكوني، ومنع العطاء، وإمساك الجارحة للصيد.
المُمَيِّز
| الجذر | الفرق عن مسك | |---|---| | حبب | حبب يدل على الميل والإقبال النفسي، بينما مسك يدل على إبقاء شيء في موضعه ومنع انفلاته بصرف النظر عن الرغبة فيه — فالإمساك الضرار في سورة البَقَرَة ٢٣١ مسك بلا حب. | | شكل | شكل لا يرد في القرءان بمعنى التثبيت، مقابل مسك الذي يرد في سياقات الإبقاء والكف. | | لبس | لبس يفترق عن مسك بأنه تغطية أو التباس، لا إبقاء شيء عن الانفلات. | | ثبت | ثبت يدل على الرسوخ في الذات، بخلاف مسك الذي يدل على فعل خارجي يحول دون السقوط أو الإرسال. |
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 27 موضعًا في 24 آية. المسالك الدلالية: 1. إمساك العقد الزوجي (6 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٢٩، ٢٣١ ×2، سورة النِّسَاء ١٥، سورة الأحزَاب ٣٧، سورة الطَّلَاق ٢. 2. الإمساك الكوني (6 مواضع): سورة النَّحل ٧٩، سورة الحج ٦٥، سورة فَاطِر ٤١ ×2، سورة المُلك ١٩. 3. الاستمساك بالعروة أو الوحي (5 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٥٦، سورة لُقمَان ٢٢، سورة الأعرَاف ١٧٠، سورة الزُّخرُف ٢١، ٤٣. 4. الإمساك الإلهي للرحمة والرزق (5 مواضع): سورة الإسرَاء ١٠٠، سورة فَاطِر ٢ ×2، سورة الزُّمَر ٣٨، سورة المُلك ٢١. 5. إمساك النفس (1 موضع): سورة الزُّمَر ٤٢. 6. إمساك الصيد (1 موضع): سورة المَائدة ٤. 7. إمساك المولود (1 موضع): سورة النَّحل ٥٩. 8. نهي عن إمساك عصم الكوافر (1 موضع): سورة المُمتَحنَة ١٠. 9. اسم عين (1 موضع): سورة المُطَففين ٢٦.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استبدل مسك بأخذ أو حفظ لضاع معنى المنع من الإرسال. وفي سورة فَاطِر ٢ وسورة الزُّمَر ٤٢ لا يقوم التقابل مع رسل إلا بلفظ يمسك تحديدًا. ولو استبدل الاستمساك في سورة البَقَرَة ٢٥٦ بـ«تعلق» لسقط معنى التثبيت وعدم الانفصام.
ليس النزع مجرد أخذ، بل أخذٌ بطريق الفصل بعد التعلق.
الجَوهَر
النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
المُمَيِّز
- نزع ≠ أخذ: الأخذ تحصيل عام، أما النزع فيلحظ إخراج المتعلق من محل كان قائمًا به. - نزع ≠ قبض: القبض إمساك وجمع، أما النزع ففصل وإخراج. - نزع ≠ سلب: السلب يبرز ذهاب الشيء بالغلبة، أما النزع فيبرز حركة الفصل نفسها. - نزع ≠ خلع: الخلع قريب في نزع اللباس، لكنه لا يستوعب التنازع ولا نزع الملك والغل والرحمة والناس كما يستوعبها نزع.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 20 موضعًا في 20 آية. توزيع وصفي مختصر: - النزع المباشر: سورة آل عِمران ٢٦، سورة الأعرَاف ٢٧، سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الأعرَاف ١٠٨، سورة هُود ٩، سورة الحِجر ٤٧، سورة مَريَم ٦٩، سورة الشعراء ٣٣، سورة القَصَص ٧٥، سورة القَمَر ٢٠، سورة المَعَارج ١٦، سورة النَّازعَات ١. - التنازع/المنازعة: سورة آل عِمران ١٥٢، سورة النِّسَاء ٥٩، سورة الأنفَال ٤٣، سورة الأنفَال ٤٦، سورة الكَهف ٢١، سورة طه ٦٢، سورة الحج ٦٧، سورة الطُّور ٢٣.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾
اختبار الاستِبدال
في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ لو قيل «تأخذ الملك» لبقي أصل التحصيل، لكن يضعف معنى اقتلاع الملك من يد من استقر له. وفي ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ لو قيل «اختلفتم» لاتسع اللفظ لأي مخالفة، بينما التنازع يرسم الشيء مشدودًا بين جهات؛ لذلك جاء بعده الرد إلى الله والرسول.
أكثر مواضعه في قصة يوسف، حيث السجن عقوبة وموضع إقامة قسرية.
الجَوهَر
سجن: سجن في القرءان حبس وإدخال في قيد يمنع الخروج: حبس يوسف، تهديد فرعون، وسجين موضع كتاب الفجار.
المُمَيِّز
يفترق سجن عن الأسر العام بأنه يدل على موضع حبس مستقر أو إدخال في حيز مغلق، لا مجرد وقوع تحت يد آسر.
مَدى الاستِخدام
12 موضعًا في 12 آية: - يوسف (9 مواضع): الآيات 25، 32، 33، 35، 36، 39، 41، 42، 100 - الشعراء (1 موضع): الآيات 29 - المطففين (2 مواضع): الآيات 7، 8
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿قَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ﴾
﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ﴾
اختبار الاستِبدال
استبداله بالحبس العام يضعف حضور الموضع المغلق المسمى في قصة يوسف وسجين؛ واستبداله بالخروج يقلب اتجاه المعنى.
ورد الجذر 12 مرة في 10 آيات.
الجَوهَر
نيل يدل على بلوغ الشيء أو الأثر إلى محله حتى يتصل به أو يتحقق له، ماديًا كان أو معنويًا.
المُمَيِّز
نيل يختلف عن أخذ؛ الأخذ يركز على القبض والحيازة، أما نيل فيركز على بلوغ المنال ولو لم يكن شيئًا يقبض. ويختلف عن أصاب في سورة التوبَة ١٢٠؛ الآية نفسها تقول لا يصيبهم ظمأ ولا نصب، ثم تقول لا ينالون من عدو نيلا، فالإصابة تقع بهم، والنيل فعل يبلغه المؤمنون من العدو.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 12 موضعًا في 10 آيات. - سورة البَقَرَة ١٢٤: ﴿لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. - سورة آل عِمران ٩٢: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾. - سورة المَائدة ٩٤: ﴿تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ﴾. - سورة الأعرَاف ٣٧: ﴿يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ﴾. - سورة الأعرَاف ٤٩: ﴿لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ﴾. - سورة الأعرَاف ١٥٢: ﴿سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ﴾. - سورة التوبَة ٧٤: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ﴾. - سورة التوبَة ١٢٠: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا﴾. - سورة الحج ٣٧: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾. - سورة الأحزَاب ٢٥: ﴿لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل أخذوا البر بدل تنالوا البر لضاق المعنى إلى الحيازة، ولو قيل أصابوا من عدو نيلا لاختلط ما يقع بهم بما يوقعونه هم في العدو.
سرق يختص بالأخذ الخفي أو الاتهام به، ولذلك لا يساوي مطلق أخذ ولا قهرا معلنا.
الجَوهَر
سرق: أخذ مستتر أو ادعاء أخذ مستتر لما لا يثبت للآخذ حق فيه؛ ومنه استراق السمع لأنه طلب خفي لما حُجب عنه صاحبه.
المُمَيِّز
يفترق سرق عن أخذ بأن الأخذ قد يكون ظاهرا أو مأذونا، أما السرقة فتدل على خفاء وتعد. ويفترق عن كسب في سورة المَائدة ٣٨؛ فالكسب أثر الجرم المستحق للجزاء، والسرقة نفس الفعل الخفي.
مَدى الاستِخدام
9 مواضع في 7 آية: - المَائدة (2 مواضع): الآيات 38×2 - يُوسُف (5 مواضع): الآيات 70، 73، 77×2، 81 - الحِجر (1 مواضع): الآيات 18 - المُمتَحنَة (1 مواضع): الآيات 12
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل في حد المائدة مجرد الآخذ والآخذة لضاع وصف الخفاء والتعدي. ولو قيل في الحجر أخذ السمع لما ظهر معنى التسلل إلى ما حُجب.
جذرٌ يَنقل الشيء من حال الانبساط إلى حال الإمساك.
الجَوهَر
قبض = ضمّ المتاح المنبسط إلى السيطرة، بعكس البسط ونشر التمدّد. ثلاث وظائف: - القبض الإلهي (5): قبضٌ بلا جهد، يَنبسط ويَنقبض كرَزقٍ يومي أو كقبضةٍ تَلتهم الأرض كلها. - القبض البشري السلبي (2): قبض اليد عن الإنفاق (سورة التوبَة ٦٧) أو إمساك الرهن (سورة البَقَرَة ٢٨٣). - القبض البشري المادّي (2): قبضة بأطراف الأصابع (سورة طه ٩٦ — السامري قبض قبضة).
المُمَيِّز
المقبوض في مواضع هذا الجذر شيءٌ ممدود أو مبسوط يُضَمّ: الظلّ الممدود ﴿كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ سورة الفُرقَان ٤٥، والأرض التي جُعلت بساطًا ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ سورة نُوح ١٩، وجناح الطير الصافّ، واليد التي تُبسط بالعطاء ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ سورة الإسرَاء ٢٩. وبهذا القيد يفترق عن أقرب جيرانه: | الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد | |---|---|---|---| | ءخذ | صيرورة الشيء في اليد وتحت التصرّف | «أخذ» يقع على الذوات والأشخاص ويجيء في مقام العقوبة والمؤاخذة بالذنب؛ ولم يرد «قبض» في موضع من مواضعه التسعة في مقام عقوبةٍ ولا مؤاخذة، ومتعلَّقه حيث ذُكر شيءٌ منبسط يُضمّ. وعلى كثرة «أخذ» — 273 موضعًا في 244 آية — لا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ | ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ سورة طه ٩٦ · ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٩٥ | | مسك | منع الشيء من الانفلات | الآية الوحيدة التي يلتقي فيها الجذران — من 7 آيات للقبض و24 آية للإمساك — قسّمت الإسناد قسمةً صريحة: «القبض» للطير يصف تحوّل الجناح من الصفّ إلى الضمّ، و«الإمساك» للرحمن يصف بقاءها في الجوّ على حالها. و«مسك» يرد في تثبيت القائم أن يزول، ولم يرد «قبض» في موضع منه لإبقاء شيء على حاله | ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ سورة المُلك ١٩ · ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَا﴾ سورة فَاطِر ٤١ | | كفف | ضمّ اليد ومنعها من الامتداد، ويقع الفعلان على «أيديهم» بعينها | «كفّ» يقترن بـ«عن» الدالّة على المصروف عنه في خمسة من مواضعه الثمانية التي يرد فيها فعلًا، وكفُّ الأيدي في مواضعه كلّها واقعٌ في سياق القتال والبأس؛ و«قبض» لم يتعدَّ بـ«عن» في أيّ من مواضعه التسعة، وقبضُ الأيدي فيه واحدٌ جاء في سياق ترك المعروف. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة | ﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ سورة التوبَة ٦٧ · ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ﴾ سورة المَائدة ١١ | | طوي | جمع المنبسط الواسع في مشهد القيامة | لا يقع الطيّ في القرءان إلّا على السماء والسماوات، ومعهما السجلّ في التشبيه — ثلاثة مواضع في آيتين، وسائر ما يقع تحت رسمه اسمٌ لموضعٍ لا فعلٌ؛ ولم يقع على شيء ممّا وقع عليه القبض. وفي الآية الوحيدة الجامعة بينهما قُسّم المشهد قسمةً لفظيّة: الأرض «قبضته» والسماوات «مطويّات» | ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ سورة الزُّمَر ٦٧ · ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِ﴾ سورة الأنبيَاء ١٠٤ | | حبس | منع الشيء من المضيّ | «حبس» موضعان لا ثالث لهما: شاهدان يُوقَفان من بعد الصلاة، وعذابٌ يُستبطأ مجيئه — منعٌ من بلوغ غاية مع بقاء الممنوع على هيئته؛ و«قبض» ضمُّ الشيء إلى حيّزٍ أو إلى يد، حتّى الرهان توصف بأنّها «مقبوضة». ولا يجتمع الجذران في آية واحدة | ﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ · ﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣ |
مَدى الاستِخدام
أ) القبض الإلهي (5): - سورة البَقَرَة ٢٤٥ — ﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾ - سورة الفُرقَان ٤٦ — ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (الظل) - سورة الزُّمَر ٦٧ — ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ - سورة المُلك ١٩ — ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ *(سورة الفُرقَان ٤٦ تَحوي صيغتين: قبضناه + قبضًا — موضعان لفظيان في آية واحدة)* ب) القبض البشري السلبي (2): - سورة التوبَة ٦٧ — ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ - سورة البَقَرَة ٢٨٣ — ﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ ج) القبض البشري المادّي (2): - سورة طه ٩٦ — ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ *(سورة طه ٩٦ تَحوي صيغتين: قبضت + قبضة — موضعان لفظيان في آية واحدة)* أعلى السور تركّزًا: البقرة (2)، طه (2 لفظًا في آية واحدة)، الفرقان (2 لفظًا في آية واحدة). 7 آيات حاوية فعلًا في 9 ورود.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
اختبار 1 — سورة البَقَرَة ٢٤٥: لو قيل «والله يأخذ ويعطي» بدل «يقبض ويبصط» لضاع التقابل البنيوي بين الفعلين الحركيين (قبض = جمع، بسط = نشر). والأخذ والإعطاء يَفترضان طرفًا آخر، أمّا القبض والبسط ففعلان داخليان لا يَستلزمان آخر. اختبار 2 — سورة الزُّمَر ٦٧: لو قيل «ملكه» بدل «قبضته» لضاع البُعد الحسّي البصري (الأرض كلها في قبضة، أي مُجَمَّعة في حيّز واحد محدود). الملك مفهوم تجريدي، القبضة مفهوم حسّي يُذهل العقل. اختبار 3 — سورة المُلك ١٩: لو قيل «ويَطوينَ» بدل «ويقبضنَ» لخالف طبيعة الجناح. الجناح يُقبض إلى الجسد، لا يُطوى. والقبض يَستلزم رجوعًا إلى المركز (الجسد)، بينما الطيّ مجرّد جمع للطرفين. اختبار 4 — سورة طه ٩٦: لو قيل «فأخذت أخذة» بدل «فقبضت قبضة» لاختلَّ المعنى تمامًا. الأخذة تَستلزم أخذ الكلّ أو شيء كامل، أمّا القبضة فمن أطراف الأصابع — جزء يسير من المنثور. السامري قبض ولم يأخذ، لذلك قال «بصرت بما لم يبصروا به».
ءسر إحكام داخل قبضة أو مسار: أسرى الحرب، الأسير، أسر الخلقة، والإسراء بعبد الله ليلًا.
الجَوهَر
ءسر يدل على إحكام المأخوذ أو المحمول داخل قبضة أو مسار أو بنية تشده وتمنع انفلاته؛ وقد يأتي اسم العلم في العد ولا يغير هذا المعنى.
المُمَيِّز
يفترق ءسر عن ءخذ بأن الأخذ ضم إلى حيازة الآخذ، أما الأسر فإحكام المأخوذ بعد وقوعه في القبضة. ويفترق عن حبس بأن الحبس يركز على المنع من الخروج، أما الأسر فيجمع القبضة والإحكام.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 8 وقوعًا خامًا في 8 آية. - سورة البَقَرَة ٨٥: أُسَٰرَىٰ. - سورة الأنفَال ٦٧: أَسۡرَىٰ. - سورة الأنفَال ٧٠: ٱلۡأَسۡرَىٰٓ. - سورة يُونس ٩٠: إِسۡرَٰٓءِيلَ. - سورة الإسرَاء ١: أَسۡرَىٰ. - سورة الأحزَاب ٢٦: وَتَأۡسِرُونَ. - سورة الإنسَان ٨: وَأَسِيرًا. - سورة الإنسَان ٢٨: أَسۡرَهُمۡۖ.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ﴾
اختبار الاستِبدال
استبدال ءسر بءخذ في سورة الأنفَال ٧٠ يضعف معنى كونهم في الأيدي وتحت الحكم. واستبداله بحبس في سورة الإنسَان ٢٨ لا يحفظ معنى شد البنية.
خطف = انتزاعٌ سريعٌ مباغتٌ في لحظةٍ واحدة، لا تأنّيَ فيه ولا فرصةَ دفع.
الجَوهَر
خطف يدل على: انتزاعٌ سريعٌ مباغتٌ في لحظةٍ واحدة، لا يُمهِل المنتزَعَ منه ولا يدع له فرصة دفع. والخاطف المُصرَّح به في النصّ ثلاثة: البرق ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾، والطير ﴿فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ﴾، والناس ﴿يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾. أمّا الريح ففعلُها ﴿تَهۡوِي﴾، والشهاب في الصافّات تابعٌ للخاطف ﴿فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ﴾. وينفرد موضع الصافّات بأنّ المنتزَع غير مذكور، إذ ﴿ٱلۡخَطۡفَةَ﴾ مصدرٌ لا مفعولٌ منتزَع، فلا يطّرد فيه استضعافُ مخطوف. ---
المُمَيِّز
خطف مقابل أخذ: «أخذ» في القرءان أعمّ — يشمل الأخذ القاهر (أخذ الله الظالمين) والأخذ المتأنّي. وخطف خاص بالسرعة المباغتة وحدها. خطف مقابل سلب: لم يَرِدْ «سلب» للأشياء بهذه الصيغة في القرءان، لكن السلب يدل على إزالة الشيء عمن كان معه دون اشتراط سرعة. والخطف: انتزاع سريع وانتقال فوري. خطف مقابل نزع: «نزع» في القرءان يدل على إخراج الشيء من موضعه (نزع الغلّ من الصدور، نزع جلد الإنسان). والخطف انتزاع المخطوف كله من مستقره — لا إخراج جزء منه. ---
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 7 موضعًا. | السورة والآية | النص | |--------------|------| | سورة البَقَرَة ٢٠ | يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ | | سورة الأنفَال ٢٦ | تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ | | سورة الحج ٣١ | فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ | | سورة القَصَص ٥٧ | إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَا | | سورة العَنكبُوت ٦٧ | أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡ | | سورة الصَّافَات ١٠ | إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ | ---
شَواهِد جَوهَريَّة
اختبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ٢٠: لو وُضع «يكاد البرق يأخذ أبصارهم» لضاع معنى السرعة الخاطفة الموافقة لطبيعة البرق ذاته. البرق ومضة، فمناسبة فعله الخطف لا الأخذ. في سورة الحج ٣١: لو وُضع «فيأخذه الطير» لضعف معنى الانقضاض السريع المعروف في الطير الجارح. الخطف يصور انقضاضةً واحدة لا تتيح للساقط من السماء أي مهلة. في سورة العَنكبُوت ٦٧: لو وُضع «ويُؤخذ الناس من حولهم» لاحتمل الأخذ المتأنّي — وضاعت المقابلة بـ«الحرم الآمن». الحرم آمن من الخطف خاصة، أي من الانتزاع المفاجئ في غارة سريعة. اختبار الاستبدال يكشف أن خطف لا يقوم مقامه فعل آخر في هذه السياقات: تركيبته الدلالية (سرعة + قهر + مباغتة + مستقر يُنتزع منه) لا يجمعها فعل غيره. ---
تدور المواضع الستة على إحاطة تمنع الانطلاق: منع عن إتمام النسك في ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾، ومنع عن الضرب في الأرض في ﴿أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، وانقباض في الصدر يمنع المقاتلة في ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾، وأمر بحصر المشركين في ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾، وانكفاف ذاتي صفة ليحيى في ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ لا يفصل النص متعلقه، وإطباق عقابي لجهنم في ﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾.
الجَوهَر
حصر قرءانيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر فتَحبسها عن انطلاق طبيعي كان يَنبغي لها — إحاطةً تكون من خارجٍ قاهر، أو من داخلِ نفسٍ منكفئة، أو من شريعةٍ آمِرة، أو من جزاءٍ مُطبِق.
المُمَيِّز
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد | |---|---|---|---| | ضيق | الانقباض وعدم السعة | ضيق = نفي السعة وصفًا للحال؛ حصر = إطباق حدّ يَمنع الخروج | «وَيَضِيقُ صَدۡرِي» (سورة الشعراء ١٣) ↔ «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠) | | ءسر | تقييد الحركة | أسر = القبض على شخص وأخذه؛ حصر = الإحاطة دون أخذ | «وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗ» (سورة يُوسُف ١٩) ↔ «وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (سورة التوبَة ٥) | | حبس | المنع من الانطلاق | حبس = إيقاف عن المضيّ مع بقاء المكان؛ حصر = الإطباق بحدود تَطبِق | «تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ» (سورة المَائدة ١٠٦) | | حرج | الشدّة الباطنة | حرج = ضيق صدر تجاه التشريع؛ حصر = انحباس عن إقدام مطلوب | «وَلَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا» (سورة النِّسَاء ٦٥) | الفَرق الجوهري: «حصر» يُضيف على الضيق والحبس عنصرَ «الإطباق بحدود» — فلا يُكتفى بنفي السعة، بل يُثبَت طوقٌ يُحيط من الجوانب فلا يَجد المحصور منفذًا.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 6 موضعًا. 1. سورة البَقَرَة ١٩٦ — أُحۡصِرۡتُمۡ (إحصار المُحرِم) 2. سورة البَقَرَة ٢٧٣ — أُحۡصِرُواْ (الفقراء المحبوسون عن الكسب في سبيل الله) 3. سورة آل عِمران ٣٩ — وَحَصُورٗا (وصف يحيى ﷺ) 4. سورة النِّسَاء ٩٠ — حَصِرَتۡ (انقباض الصدور عن المقاتلة) 5. سورة التوبَة ٥ — وَٱحۡصُرُوهُمۡ (أمر بحصر المشركين) 6. سورة الإسرَاء ٨ — حَصِيرًا (جهنم مُطبِقة على الكافرين)
شَواهِد جَوهَريَّة
اختبار الاستِبدال
- «فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ» (سورة البَقَرَة ١٩٦): لو وُضع «مُنعتم» لدلّ على نفي تمكين عام، لكنّ الإحصار يَخصّ الإطباق بحدود (عدوّ، مرض، عائق) تُحيط بالحاجّ فتَلجِئه. «أُحصرتم» يَقتضي وجود طوق، لا مجرد فقد قدرة. - «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠): لو قيل «ضاقت صدورهم» لدلّ على نفي السعة، لكنّ «حصرت» تُثبِت إطباقًا داخليًا يَمنع التحرّك إلى المقاتلة كأنّ الصدر مَطوِيٌّ على نفسه. - «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (سورة التوبَة ٥): لو وُضع «خُذوهم» لكان الأمر بالقبض، لكنّ «احصروهم» يَأمر بسدِّ المنافذ والإحاطة دون مباشرة الأخذ — مرحلة تَسبق الأخذ أو تَبدِله. - «حَصِيرًا» (سورة الإسرَاء ٨): لو قيل «سجنًا» لدلّ على مكان حبس، لكنّ «حصيرًا» يُؤكّد الإطباق التامّ من الجهات الست بلا منفذ — وَصفٌ مبالَغ على وزن فعيل.
صيد يصف مأخوذًا مقصودًا من الحيوان، وتتحدد قيمته في القرءان بحكم الحال لا بمجرد فعل القتل.
الجَوهَر
الصيد هو الحيوان المقصود للأخذ باليد أو الأداة، وتظهر دلالته القرءانية من ضبط الإذن والمنع حول حال الإحرام والبحر والبر.
المُمَيِّز
يفترق صيد عن قتل بأن القتل إزهاق عام، أما الصيد فقصد مأخوذ مخصوص. ويفترق عن أخذ بأن الأخذ أعم في الأشياء والأشخاص، أما الصيد في هذه المواضع فحيوان يقصد بالأيدي والرماح أو ينتفع به طعامًا.
مَدى الاستِخدام
الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: ٱلصَّيۡدِ ×2، صَيۡدُ ×2، فَٱصۡطَادُواْۚ ×1، ٱلصَّيۡدَ ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 4. الصيغ المعيارية: الصيد ×3، صيد ×2، فاصطادوا ×1. العدد الخام: 6 وقوعًا في 5 آية.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
في «لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم» لا يكفي لا تقتلوا الحيوان؛ لأن الحكم متعلق بكونه صيدًا حال الإحرام. وفي «صيد البحر وطعامه» لا يكفي طعام البحر؛ لأن النص يفرق بين الصيد والطعام ثم يقابل صيد البحر بصيد البر.
الجذر ينتقل من الجرح الحسي إلى كسب العمل السيئ، مع بقاء معنى الأثر الذي يحدثه الفعل في محله.
الجَوهَر
جرح يدل في القرءان على إحداث أثر مكتسب في جسم أو عمل، يترك علامة مؤاخذة أو إمساك أو قصاص.
المُمَيِّز
يفترق جرح عن عمل بأن العمل أوسع وقد يكون صالحا أو سيئا، أما جرح فيبرز جهة الأثر المكتسب. ويفترق عن كسب بأن الكسب يبرز الحيازة والنتيجة، أما جرح فيبرز إحداث الأثر. ويفترق عن قطع بأن القطع فصل، أما الجرح أثر لا يلزم أن يفصل.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 4 كلمات في 4 آيات. - سورة المَائدة ٤: الجوارح. - سورة المَائدة ٤٥: الجروح. - سورة الأنعَام ٦٠: جرحتم. - سورة الجاثِية ٢١: اجترحوا.
شَواهِد جَوهَريَّة
اختبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ٦٠ لو قيل ما عملتم لبقي أصل الفعل، لكن جرحتم يضيف معنى الأثر المحسوب على صاحبه. وفي سورة الجاثِية ٢١، اجترحوا السيئات أبلغ من فعلوا السيئات لأنه يجعل السيئة أثرا مكتسبا جارحا.
الإذابة الماحقة المُستَأصِلة — يَمحق المالَ الحرامُ بَركتَه، ويَسحَت العذابُ المُفترِي وجودَه.
الجَوهَر
سحت = الإذابة الماحقة التي تَستأصل الشيء وتَمحق ما فيه من خير. - في الاسم السُّحْت: المال الحرام الذي يَأكل صاحبَه من حيث يَظنّ أنّه يأكله — يَمحق بَركته فلا يَنتفع به. - في الفعل يُسْحِت: العذاب الإلهي الذي يَستأصل المُفترين فيُذيبهم محقًا. التعريف يَستوعب المواضع الأربعة: الإذابة الماحقة، يَسحت السُّحْتُ مالَ آكِله، ويَسحت العذابُ المُفتري.
المُمَيِّز
مقارنة بالجذور القريبة في حقل الأخذ والقبض: - سحت ↔ أكل: «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ» — الأكل فعلٌ ظاهر، والسُّحت وصفٌ لِما يُؤكَل. الجذران يَتلازمان لكنّ كلّ واحدٍ منهما يَخدم وَجْهًا. - سحت ↔ ربا: الربا يُربِي المالَ ظاهرًا ويَمحَقه باطنًا («يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا» سورة البَقَرَة ٢٧٦)، والسُّحْت يَمحقه ظاهرًا وباطنًا. الربا نوع، والسُّحْت أعمّ. - سحت ↔ خبيث: «وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ» (سورة النِّسَاء ٢) — الخبيث وصف للجوهر، والسُّحْت وصف لأثره (الإذابة الماحقة). - سحت ↔ هلك: الهلاك زوال عام، والسُّحت إذابة ماحقة بأثرٍ مُتدرّج. لذلك «فَيُسْحِتَكُمْ» (سورة طه ٦١) أبلغ من «فَيُهْلِكَكُمْ» — الإسحات يُذيب ثم يَمحو.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 4 موضعًا. التوزّع السوري: - المائدة: 3 مواضع من 4 (75٪) — تَركّز سوري شديد. كلّها في الاسم (السُّحْت/لِلسُّحْت). - طه: موضع واحد (25٪) — هو الموضع الفعلي الوحيد (فيُسحتكم). تَوزُّع الدلالات: - 3 مواضع للمال الحرام (السُّحْت في المائدة). - موضع واحد للاستئصال بالعذاب (يُسْحِت في طه). التتابع في المائدة: سورة المَائدة ٤٢ (الوصف العام)، ثم سورة المَائدة ٦٢ (الفعل الإثمي)، ثم سورة المَائدة ٦٣ (سكوت العلماء عنه) — مَسار تصاعدي يَنتقل من الوصف إلى السلوك إلى المسؤولية الجمعية.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال: - في «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ» (سورة المَائدة ٤٢) لو قيل «أَكَّالُونَ لِلْحَرَامِ» لَضاع وصف الأثر — الحرام نَهيٌ شرعيّ، والسُّحْت وصفٌ لِما يَفعله المالُ بآكِله (يَمحق بَركته). - في «فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ» (سورة طه ٦١) لو قيل «فَيُهْلِكَكُمْ» لَضاع التَّدرج — الإهلاك إعدام دفعةً، والإسحات إذابةٌ تَستأصل تَدريجيًّا. - في «أَكْلِهِمُ السُّحْتَ» (سورة المَائدة ٦٢) لو قيل «أَكْلِهِمُ المَالَ» لَضاع الذمّ — السُّحْت يَحمل في ذاته معنى السقوط الذي يَجعل الأكل ذمًّا.
أَداة عَذاب أُخرَويّ مَوقوفَة على الكافِرين، حَلَقات حَديديّة مُتَّصِلَة لِلسَحب والتَكبيل، مُلازِمَة لِلأَغلال في ثُلثَي مَواضعها (سورة غَافِر ٧١، سورة الإنسَان ٤).
الجَوهَر
السَّلسَلَة في القرءان: قُيود حَديديّة مُتَّصِلَة الحَلَقات تُكَبِّل الكافِرين في الآخِرَة، طَويلَة قابِلَة لِلسَحب، مُحَدَّدة الذِراع في الحاقَّة (سَبعون ذِراعًا)، مَقرونَة دائمًا بِالأَغلال أَو سياق العَذاب — لا ترِد ولا مَرَّة في الدُنيا أو النَّعيم.
المُمَيِّز
السَّلسَلَة ≠ الغُلّ ≠ القَيد ≠ الوَثاق: | المَفهوم | الشَكل | المَوضِع | الوَظيفَة | |---|---|---|---| | سِلسِلَة | حَلَقات طَويلَة مُتَّصِلَة | الجِسم كُلُّه | سَحب وتَكبيل (3 مَواضع) | | غُلّ | طَوق مُغلَق | العُنُق والأَيدي | إِحاطَة وتَقييد (16 مَوضِع) | | قَيد | لا يَرِد بِهذه الصيغَة في القرءان كَأَداة | — | — | | وَثاق | شَدّ بِحَبل | الجِسم | تَقييد عام (سورة الفَجر ٢٦) | الشاهِد الفاصِل: في سورة الإنسَان ٤ يَجتَمِع الجذران «سَلسَلَ» و«غَلَّ» في آيَة واحدَة بِالعَطف لا بِالتَطابُق: ﴿سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا﴾. لَو كانا مُتَطابِقَين لَما عَطَف القرءان أَحَدَهما على الآخَر بِالواو. التَمييز: الغُلّ يُحيط مَنطِقَة مَحدودَة (العُنُق غالِبًا)، والسَّلسِلَة تَمتَدّ طَويلًا قابِلَةً لِلسَحب. سورة الحَاقة ٣٢ تُعَزِّز هذا: ﴿ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا﴾ — البُعد الطُّوليّ هو ما يُمَيِّزُها.
مَدى الاستِخدام
كل المَواضع الثَلاثَة في سياق عَذاب الكافِرين في الآخِرَة، مَع تَوزيع لافِت بَين السُوَر: أ. سورَة سورة غَافِر ٧١ (سياق المُحاجَّة بَعد المَوت): ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ — الآيَة جُزء من سياق يَبدَأ في سورة غَافِر ٧٠ بِذِكر المُكَذِّبين بِالكِتاب: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾، ويُكمَل في سورة غَافِر ٧٢ بِالنَتيجَة: ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾. السَّلاسِل هُنا أَداة سَحب: «يُسحَبون» (مَبنيّ لِلمَجهول)، فَالكافِرون يُجَرُّون بِها إلى الحَميم ثُمَّ النار. ب. سورَة سورة الحَاقة ٣٢ (سياق الأَمر بِسَوق الكافِر): ﴿ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ﴾ — الآيَة جُزء من تَتابُع أَوامِر بَدَأَت في سورة الحَاقة ٣٠: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ ثُمَّ 31: ﴿ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ثُمَّ 32: «ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ...». السَّلسَلَة هُنا الأَداة الأَخيرَة في تَسَلسُل العُقوبَة: أَخذ، تَغليل، إِصلاء، ثُمَّ سَلك في سِلسِلَة طَويلَة. التَحديد العَدَديّ (سَبعون ذِراعًا) فَريد في القرءان كله — لا تُحَدَّد ذِراع لِأَيّ أَداة عَذاب أُخرى. ج. سورَة سورة الإنسَان ٤ (سياق الإِعداد الإِلَهيّ): ﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾ — الآيَة في سياق مُقابَلَة شامِلَة بَين الكافِرين والأَبرار: سورة الإنسَان ٥: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. السَّلاسِل هُنا في قائمَة ثُلاثيّة (سَلاسِل، أَغلال، سَعير) كَنَتيجَة الكُفر، مُقابَل ثُلاثيّة النَّعيم (كَأس، كافور، عَين). التَوزيع السوريّ: مَوضِع لِكُلّ سورَة — 1/3 في غافِر، 1/3 في الحاقَّة، 1/3 في الإنسان. كل السُوَر الثَلاث من سُوَر الحَديث عَن الآخِرَة بِامتياز.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾
اختبار الاستِبدال
في سورة الإنسَان ٤ ﴿أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا﴾ لَو أُبدِلَت «سَلاسِل» بِـ«أَغلال» لَصار التَكرار: «أَعتَدنا لَهُم أَغلالًا وأَغلالًا». التَمييز ضَروريّ لِلمَعنى: الأَغلال لِلتَكبيل المَوضِعيّ، والسَّلاسِل لِلسَحب الطَّويل. لو حُذِفَت السَّلاسِل لَضاع بُعد الانقِياد القَسريّ لِلكافِر (السَحب)، ولَبَقي فقط بُعد التَجميد (الإِحاطَة بِالعُنُق).
الجذر يعبّر عن كفّ الشيء في مكانه أو حاله ومنعه من المضيّ.
الجَوهَر
حبس يدلّ على الإيقاف والمنع من الانطلاق — سواء أكان المحبوس شخصًا يُوقَف لإكمال إجراء، أم شيئًا يُمنع من النزول أو الوقوع.
المُمَيِّز
الجذر «حبس» ينتمي لحقل «الأخذ والقبض»، ويتميّز عن جذور الحقل بزاويته المخصوصة: - حبس ≠ ءخذ — الأخذ تناولٌ وتحصيل للشيء، أمّا حبس فإيقافٌ للشيء في مكانه دون نقله أو تحصيله. - حبس ≠ ءسر — الأسر قهرٌ وغلبةٌ على المأخوذ بالكامل، أمّا حبس فإيقافٌ مؤقّت مقيَّد بإجراء أو بزمن محدود. - حبس ≠ جرر — الجرّ نقلٌ للشيء وسحبٌ له، أمّا حبس فمنعٌ من الحركة وكفٌّ عن المضيّ. - حبس ≠ سحت — السحت استئصالٌ وإهلاك، أمّا حبس فإيقافٌ يبقى معه المحبوس على حاله. الفرق الجوهريّ لـ«حبس» ضمن الحقل: أنّه إيقاف ومنع من الانطلاق، لا يستلزم نقلًا ولا قهرًا ولا استئصالًا.
مَدى الاستِخدام
ورد الجذر في موضعين فريدين، يجمعهما مدلول الإيقاف والمنع من الانطلاق، ويتوزّعان على مسلكين دلاليّين: المسلك الأوّل — حبس الإنسان لإجراء: في سورة المَائدة ١٠٦ ﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ﴾، أي إيقاف الشاهدَين عن الانصراف ريثما يُؤدّيان القَسَم. المسلك الثاني — حبس أمرٍ غيبيّ: في سورة هُود ٨ ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓ﴾، أي منع العذاب من النزول والوقوع. وكلا الموضعين فعلٌ مضارع، فالحبس فيهما حدثٌ متجدّد لا حالة قارّة.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓ﴾
اختبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: منع. - مواضع التشابه: كلاهما يفيد عدم وصول الشيء إلى غايته أو عدم انطلاقه. - مواضع الافتراق: «منع» أعمّ — يشمل المنع الابتدائيّ قبل الشروع، أمّا «حبس» فيركّز على إيقاف ما كان منطلقًا أو متوجّهًا نحو الوقوع. - لماذا لا تجوز التسوية بينهما: «حبس» يتضمّن احتجاز الشيء في حاله، و«منع» يتضمّن إعاقة الوصول؛ ففي ﴿مَا يَحۡبِسُهُۥٓ﴾ التركيز على وقف العذاب المتوجّه، لا على عائق خارجيّ يحول دونه ابتداءً.
الطمث في القرءان مس سابق منفي؛ قوته في نفي كل سبق من الإنس والجان عن نساء الجنة.
الجَوهَر
طمث يدل في القرءان على مسّ سابق يغير حال المرأة واختصاصها الأول، ولم يرد إلا منفيًا في وصف نساء الجنة: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان.
المُمَيِّز
طمث يختلف عن مسس؛ فالمس أوسع ويقع في أبواب متعددة، أما الطمث هنا مقيد بمس النساء السابق. ويختلف عن لمس؛ فاللمس قد يكون طلبًا أو مباشرة عامة، أما الطمث في موضعي الرحمن مخصوص بنفي سبق الإنس والجان. ويختلف عن نكح؛ فالنكاح عقد أو علاقة زوجية، أما الطمث يبرز أثر المس السابق لا نظام العلاقة.
مَدى الاستِخدام
إجمالي الوقوعات الخام: 2. عدد الآيات الحاوية: 2. عدد الصيغ المعيارية: 1. عدد صور الرسم القرءاني: 1. المراجع المثبتة: - سورة الرَّحمٰن ٥٦ - سورة الرَّحمٰن ٧٤
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل لم يمسسهن إنس قبلهم ولا جان لاتسع اللفظ لكل مس، بينما الطمث يقصر المعنى على المس الذي يغيّر حال المرأة. ولو قيل لم ينكحهن لفاتت دقة نفي الأثر السابق لا مجرد نفي العلاقة.
عثر يخص الوصول الذي يفضي إلى انكشاف.
الجَوهَر
التعريف المحكم: عثر هو وصول كاشف إلى أمر مستور أو غير معلوم، فينكشف به حكم أو حقيقة بعد خفاء.
المُمَيِّز
يفترق عثر عن ءتي وجيا بأن ءتي وجيا يبرزان الوصول أو الحضور، أما عثر فيبرز الوصول الكاشف بعد خفاء. لذلك لا تكفي ألفاظ المجيء والإتيان وحدها لأداء معنى الجذر.
مَدى الاستِخدام
موضعا الجذر كلاهما في سياق كشف أمر بعد خفاء. العدد المعتمد من صفوف الجذر: 2 موضعًا في 2 آية. الصيغ المعيارية: عثر: 1، أعثرنا: 1 عدد صور الرسم المضبوطة: 2. المراجع: سورة المَائدة ١٠٧؛ سورة الكَهف ٢١
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل جاءوا عليهم في الكهف لفقد النص معنى الإظهار الكاشف. ولو قيل وُجد في المائدة لفقد السياق جهة انكشاف الإثم بعد شهادة سابقة.
عرو عروة وثقى: رابط تمسك لا ينفصم، يثبت بعد الإيمان أو إسلام الوجه إلى الله.
الجَوهَر
عرو في القرءان هو موضع التمسك الوثيق الذي يشد العبد إلى الحق، ولا يرد إلا في العروة الوثقى المقترنة بالاستمساك.
المُمَيِّز
يفترق عرو عن حبل بأن الحبل قد يرد حسيًا أو معنويًا عامًا، أما العروة فهي موضع قبض وتمسك في الشيء. ويفترق عن عقد بأن العقد ربط وإحكام، أما العروة فهي المقبض الذي يستمسك به.
مَدى الاستِخدام
الصيغ المعيارية من مواضع الجذر: بالعروة ×2. الصيغ بحسب الرسم المثبت في المواضع: بِٱلۡعُرۡوَةِ ×2. العدد الخام: 2 وقوعات في 2 آيات.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
اختبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ٢٥٦ لا يؤدي حبل معنى العروة؛ لأن السياق يريد موضع تمسك لا ينفصم. وفي سورة لُقمَان ٢٢ لا يكفي لفظ ربط؛ لأن الاستمساك يحتاج شيئًا يُقبض عليه معنويًا.
لقط في القرءان ليس أخذًا مقصودًا ابتداء، بل أخذ لاحق لإلقاء سابق.
الجَوهَر
لقط: أخذ ما صار مطروحًا بعد إلقاء أو ترك، فينتقل إلى يد من وجده في طريقه أو موضع مروره.
المُمَيِّز
| الجذر | الفرق عن لقط | |---|---| | أخذ | أخذ أعم، ولقط أخذ مخصوص لما وجد مطروحًا بعد إلقاء أو ترك. | | قبض | قبض يبرز إحكام الأخذ باليد أو السلطة، ولقط يبرز مجيء المأخوذ إلى طريق الآخذ. | | لقي | لقي يبرز المصادفة أو المواجهة، ولقط يضيف أخذ الملقى بعد وقوعه في موضع الالتقاط. |
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 2 موضعًا في 2 آية. | المرجع | الصيغة | وجه الموضع | |---|---|---| | سورة يُوسُف ١٠ | يَلۡتَقِطۡهُ | التقاط يوسف بعد إلقائه في الجب | | سورة القَصَص ٨ | فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ | التقاط موسى بعد إلقائه في اليم |
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
استبدال يلتقطه بيأخذه في سورة يُوسُف ١٠ يضعف أثر الإلقاء في الجب وانتظار من يمر به. واستبدال فالتقطه بأخذه في سورة القَصَص ٨ يفقد صلة الالتقاط بإلقائه في اليم.
الجذر يصف فعل سحب موسى لرأس أخيه نحوه؛ فهو سحب قُرب لا سحب إبعاد، وحركةٌ نحو الذات بانفعال غضب، ومماسّة محسوسة (الأخذ بالرأس).
الجَوهَر
جرّ في القرءان: نقلُ الشيء بشدّ مباشر متّصل نحو الجاذب، مع ملازمة مادية (مماسّة) بين الجاذب والمجذوب، وغلبة إرادة الجاذب.
المُمَيِّز
يُقارَن بـ«سحب» (في القرءان: يُسحَبون في النار) و«جذب» (لم يَرِد بهذا اللفظ المجرد). الفرق: «سحب» في القرءان جاء في سياق العذاب والإذلال على الوجوه (سورة القَمَر ٤٨)، فهو حركة قسر مع امتهان. «جرّ» في موضعه ليس فيه قصد إذلال، بل قَصد تقريب وعتاب. كذلك «جرّ» يلزمه قرب وملامسة، بينما «سحب» قد يكون بحبل أو بسلاسل من بعيد.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضعًا. الموضع الوحيد: سورة الأعرَاف ١٥٠ في سياق رجوع موسى من ميقات ربه غضبانَ أسفًا، فيأخذ برأس أخيه هارون يجرّه إليه. السياق سياق محاسبة وغضب، لا سياق إيذاء قاصد، بدليل ما يتلوه من اعتذار هارون وتأويل موسى لفعله.
شَواهِد جَوهَريَّة
اختبار الاستِبدال
لو أبدلنا «يَجُرُّهُ إِلَيْهِ» بـ«يَسْحَبُهُ إِلَيْهِ» لتسرّب معنى الإذلال والقسر العنيف، وهو معنى لا يلائم أخوّة موسى وهارون ولا ما تلاه من حوار ومراجعة. ولو أُبدلت بـ«يَدْعُوهُ إِلَيْهِ» لذهب البُعد الحسّي المماسّ الذي تنبني عليه دلالة الانفعال الظاهر.
ورد سطو مرة واحدة في سورة الحج ٧٢، ومعناه هجوم يكاد يقع على تالين الآيات حين يشتد إنكار الكافرين.
الجَوهَر
سطو هو اندفاع عدواني وشيك على من يتلو الآيات، يظهر قبل وقوعه في هيئة المنكر والغليان.
المُمَيِّز
يختلف سطو عن بطش؛ البطش أخذ شديد واقع، أما السطو هنا فهجوم يكاد يقع. ويختلف عن كفر؛ الكفر حالة اعتقاد وجحود، والسطو حركة عدوان على التالين.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضع داخل 1 آية. توزيع السور: الحج: 1. الصيغ بحسب النص المعروض: يَسۡطُونَ: 1. الصيغ المعيارية: يسطون: 1.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل يكادون يغضبون لضاع عنصر الهجوم. ولو قيل يبطشون لضاع قيد الوشك الذي أبرزه يكادون.
هو أخذ نازع يقطع يد المالك عما كان في قبضته.
الجَوهَر
سلب يدل على انتزاع شيء من حيازة صاحبه وانتقاله عنه بالقهر من غير قدرة المسلوب على استبقائه أو استنقاذه.
المُمَيِّز
الجذر سلب يَنتمي لحَقل «الأخذ والقبض»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة: - سلب يَفترق عن ءخذ في أنّ سلب يَشترط وجود حيازة قائمة تُنزع من صاحبها مع بروز عجزه عن استردادها، بينما ءخذ لا يلزمه شرط الحيازة السابقة ولا يستلزم معنى الإعجاز والقهر اللاحق. - سلب يَختلف عن نزع في أنّ سلب يَستلزم انتقال الشيء من حيازة قائمة إلى جهة نازعة مع ظهور عجز المسلوب عن الاستنقاذ، بخلاف نزع الذي يصف الإخراج نفسه من غير لزوم معنى الاستيلاء اللاحق أو إثبات عجز المنزوع منه. - سلب يَقابل ءسر في الجهة التي ينصبّ عليها الفعل: سلب يتعلق بانتزاع الشيء من المسلوب وزوال قبضته عليه، أما ءسر فيتعلق بتقييد الشخص نفسه والإمساك به لا بانتقال ما في يده. - سلب يُفارق حبس في أنّ سلب يُفضي إلى خروج الشيء من الحيازة وانتقاله إلى جهة أخرى، مقابل حبس الذي يصف منع الخروج والإبقاء في موضعه.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضعًا. [مسالك الجذر]: الموضع الوحيد في سورة الحج ٧٣ يُجري الجذر في سياق ضرب المثل: انتزاع الذباب شيئاً من الآلهة المزعومة التي لا تستطيع استرداده.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾
اختبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: نزع - مواضع التشابه: كلاهما يخرجان الشيء من موضعه أو من جهةٍ تمسكه. - مواضع الافتراق: سلب يركّز على انتقال الشيء من حيازةٍ قائمة إلى جهة أخرى مع ظهور عجز المسلوب، أما نزع فيركّز على الإخراج نفسه ولو لم يبرز معنى الاستيلاء بعده. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن الآية شددت على عدم الاستنقاذ بعد زوال الشيء، فالمحور هنا فقد الحيازة بعد انتزاعها لا مجرد الإخراج.
زاوية غصب قائمة على القهر في الأخذ.
الجَوهَر
غصب هو أخذ الشيء قسرًا بسلطان غالب لا يملك صاحبه دفعه، لا مجرد أخذ ولا مجرد ملك.
المُمَيِّز
غصب يفترق عن ءخذ في أنّ غصب يستلزم قهر صاحب المغصوب ودفعه عن ملكه رغماً، بينما ءخذ لا يلزمه هذا الشرط فقد يكون بحق أو بغيره. غصب يختلف عن ملك في أنّ الملك قد يكون حيازةً مشروعة بينما الغصب استيلاء بغير حق مع عجز المالك عن الدفع. غصب يختلف عن سرق في أنّ السرقة تقع خفيةً وتستتر، بخلاف الغصب الذي يُبرز علنية القهر وظهور السلطان الغالب.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضعًا. [مسالك الجذر]: الموضع الوحيد في سورة الكَهف ٧٩ — جاء غصباً حالاً كاشفة لصفة فعل الملك، تُبيّن أنّ الأخذ كان بالقهر لا بالحق.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾
اختبار الاستِبدال
لو قيل «يأخذ كل سفينة» فقط بقي الأخذ محتملاً من وجوه؛ كلمة «غصباً» تحسم جهة القهر ونزع الاختيار وتُخرج احتمال الشراء أو المصادرة القانونية.
قلع = كَفّ السماء عن المطر بأمرٍ بعد طوفان نوح.
الجَوهَر
قلع = الكفُّ التامُّ عن الفعل بعد جريانه بأمرٍ يُنهيه حالًا. ليس امتناعًا ابتدائيًا، بل قَطعٌ لفعلٍ كان قائمًا. ولذلك يَلزم وجود فعلٍ سابق يُقطَع، ويَلزم أمرٌ يَقطعه — وفي الموضع الوحيد القرءاني كان الفعل صَبَّ المطر، والآمر هو الله، والمأمورة هي السماء. التعريف ينطبق على الموضع الوحيد بلا استثناء.
المُمَيِّز
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد | |---|---|---|---| | كفف | الإمساك عن الفعل | الكفّ قد يَكون ابتدائيًا، والإقلاع قَطعٌ بعد جريان | «ولا تَكُفّوا عن الفعل إلّا بأمر» | | ترك | إنهاء الفعل | الترك إعراضٌ بإرادة الفاعل، والإقلاع كَفٌّ بأمرٍ من غير الفاعل | ﴿وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ﴾ الكهف | | بلع | المُقابل النصّي في الآية ذاتها | البلع ضمٌّ وامتصاص، والإقلاع كَفّ وانفصال | ﴿يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ سورة هُود ٤٤ |
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضعًا. - المرجع: سورة هُود ٤٤ — ﴿وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي﴾ — أمر للسماء بالكفّ عن المطر بعد الطوفان. الموضع الوحيد، ولذلك المسح الكلي يَتطابق مع الموضع المركزي.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾
اختبار الاستِبدال
- ﴿وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي﴾ → لو استُبدلت بـ«يا سماءُ كُفّي» لضاع معنى أن المطر كان جاريًا فأُمر بقطعه. الكفّ قد يَكون ابتدائيًا. - ﴿أَقۡلِعِي﴾ → لو استُبدلت بـ«اتركي» لتحوّل المعنى إلى إعراضٍ بإرادة السماء، والآية تُسند الأمر إلى المُكوِّن لا إلى المأمور. - ﴿أَقۡلِعِي﴾ → لو استُبدلت بـ«انتهي» لزال معنى التَّبعيّة لأمرٍ خارجي؛ الإقلاع لا يَكون إلا بأمر.
جذر قمح في القرءان يَنتظم تحت مدلول واحد جامع: رَفع الرَّأس قَهراً بفعل خارجي يَمنع الخَفض.
الجَوهَر
التعريف الجامع لجذر قمح: ق-م-ح = رَفع الرَّأس قَهراً بفعل خارجي يَمنع الخَفض. في الموضع الوحيد (سورة يسٓ ٨)، الصورة كاملة: - أغلال في الأعناق + تَصل إلى الأذقان = الذَّقن مَدفوع إلى أعلى - النَّتيجة: المُقمَح هو الذي رأسه مَرفوع قَهراً، لا يَملك الخَفض سياق المعنى: الآية في وَصف المُكَذِّبين الذين كَتب الله عليهم العَذاب — يُصَوِّرهم في حالة عَجز كامل (رؤوسهم مَرفوعة قَهراً، لا يَنظرون إلى ما أمامهم). نفي التطابق: قَمَح ≠ رَفَع. الرَّفع عام (قد يَكون اختياراً)، القَمح رَفع قَهري بآلة. قَمَح ≠ شَخَصَ. الشُّخوص فَتح العين بثَبات، القَمح إكراه على الرفع.
المُمَيِّز
نفي التطابق: - قَمَح ≠ رَفَع: الرَّفع اختياري عام، القَمح قَهري. - قَمَح ≠ شَخَصَ: الشُّخوص بصري، القَمح بَدَني. - مُقمَح ≠ مُكَبَّل: المُكَبَّل مُقَيَّد عام، المُقمَح رأسه مَرفوع تَحديداً.
مَدى الاستِخدام
إجمالي المواضع: 1 موضعًا. الإحصاء: - عدد الآيات: 1 - عدد الوُرودات: 1 - التوزيع: سورة يسٓ ٨. السياق: وَصف عَجز المُكَذِّبين (آيات 7-10 من سورة يس).
شَواهِد جَوهَريَّة
اختبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال: في «فَهُم مُّقۡمَحُونَ» (سورة يسٓ ٨): - استبدال "مُقمَحون" بـ"مَرفوعة رؤوسهم" → ينقصه جانب القَهر بآلة (الأغلال). - استبدال "مُقمَحون" بـ"مُكَبَّلون" → التَّكبيل عام، القَمح خاص بالرَّفع القَسري للرأس. - استبدال "مُقمَحون" بـ"شاخصون" → الشُّخوص فَتح العين، القَمح إكراه على الرفع البَدَني. النص اختار "مُقمَحون" تَخصيصاً لنَتيجة الأغلال (الذَّقن إلى أعلى).
المِحوَر المُضادّ — يَكشِف الحَقل بِنَقيضه
إيفادٌ موجَّهٌ بوظيفةٍ من جهةٍ مُرسِلة إلى مقصد
الجَوهَر
«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّة. الجامعُ المحكمُ في كل مواضعه: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس. ولذلك صحّ إطلاقه على الرسل البشريّين وعلى الرياح والملائكة والسماء والعذاب والمُوفَد لمهمّةٍ دنيويّة.
المُمَيِّز
يفترق «رسل» عن «نبء» بأنّ النبأ مضمونُ الخبر ذاته أو حاملُه بوصفه ذا مقامٍ مخصوص، أما «رسل» فيُبرز جهةَ الإيفاد والوظيفة والوجهة؛ ويُذكران متمايزَين عطفًا في سورة الحج ٥٢ ﴿مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾. ويفترق عن «بشر» بأنّ البِشارة وظيفةٌ جزئيّة من وظائف المُرسَل (تَبشيرًا وإنذارًا) لا الإيفاد نفسه. ويفترق عن «بلغ» بأنّ البلاغَ يُثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيُثبت إيفادَ حاملِه من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «خبر» و«قصص» و«بثث» بأنّ هذه تتعلّق بمضمونٍ يُحكى أو يُفرَّق، بينما «رسل» يتعلّق بحامِلٍ مأمورٍ موجَّه إلى مقصد.
مَدى الاستِخدام
إلَهيٌّ في الغالب الأعمّ (المرسِل هو الله): يَشمل إرسالَ الرسل البشريّين والملائكة والرياح والسماء بالمطر، وكذلك إرسالَ العذاب والآيات على المكذِّبين، وإطلاقَ الشياطين على الكافرين، وإرسالَ الناقة فتنة. ويأتي بشريًّا في إيفادِ شخصٍ لمهمّةٍ دنيويّة (وارد السيّارة، رسول الملك، الحاشرون). فهو محمودٌ في مقام الرحمة والبلاغ والبشرى، ومذمومٌ أثرُه على المُرسَل إليه في مقام العذاب والفتنة والتسليط.
شَواهِد
﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾
﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ﴾
اختبار الاستِبدال
في سورة إبراهِيم ٤ ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾، لو استبدلنا «أَرۡسَلۡنَا» بـ«بَلَّغنا» (من جذر بلغ)، ينكسر المعنى لأنّ «بلغ» يُثبت وصولَ المضمون إلى الغاية، فيصير المعنى أنّ المضمون وصل قومَه ابتداءً بلا حامل، وهذا يُلغي قولَه ﴿مِن رَّسُولٍ﴾ ووظيفةَ التبيين عَبره. ولو استبدلناها بـ«بَعَثنا» (من جذر بعث)، يبرز معنى الإقامة أو الإنهاض من سكون دون جهة قصد ولا وظيفة بلسان القوم، فينكسر سياقُ ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ الذي يقتضي إيفادًا موجَّهًا إلى مقصدٍ بوظيفةٍ مأمورة.
ودع: تَركُ الشَيءِ خارِجَ المُباشَرَة، إيداعًا أَو مُتارَكَة
الجَوهَر
يَدُلّ الجَذر ودع في القُرءان عَلى جَعل الشَيء أَو تَركه مُنفَصِلًا عَن المُباشَرَة؛ إمّا بِإيداعِه في مَوضِع يَستَقِرّ فيه، وإمّا بِتَركه وَعَدَم التَعَلُّق بِه أَو عَدَم مُواصَلَته. تَنتَظِم مَواضِعه الأَربَعَة في مَسلَكَين: مَسلَك «الاستيداع» (مُستَودَع/مُستَودَعَها) وَمَسلَك «المُتارَكَة» (وَدَع/وَدَّعَك).
المُمَيِّز
في حَقل «الصَمت وَالإمساك عَن الكَلام»، يَدخُل ودع من جِهَة قَطع المُلاحَقَة وَإرجاء الشَيء خارِج المُباشَرَة، لا من جِهَة حَبس الصَوت. سكت وَصمت يَقَعان عَلى انقِطاع النُطق وَالكَلام، أَمّا ودع فَيَقَع عَلى تَرك الفِعل وَالاشتِغال بِالشَيء أَصلًا (وَدَع أَذاهُم = أَرجِئ مُلاحَقَتَهم، لا اسكُت عَنهم)، وَعَلى نَفي الانقِطاع وَالهَجر (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ = ما تَرَكَكَ وَلا قَطَعَكَ). فَالصِلَة بِالحَقل صِلَة الإمساك عَن المُتابَعَة، لا الإمساك عَن النُطق.
مَدى الاستِخدام
أَربَعَة مَواضِع بِأَربَع صيغ لا تَتَكَرَّر: «مُستَودَع» (سورة الأنعَام ٩٨) وَ«مُستَودَعَها» (سورة هُود ٦) في مَسلَك الاستيداع المَقرونَين بِـ«مُستَقَرّ»؛ وَ«وَدَع» أَمرًا (سورة الأحزَاب ٤٨) في تَرك الأَذى، وَ«وَدَّعَكَ» نَفيًا (سورة الضُّحى ٣) في نَفي تَرك الرَبّ لِنَبيّه.
شَواهِد
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾
﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾
﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ إبدال ودع بِـسكت أَو صمت في «وَدَع أَذاهُم»؛ لِأَنّ الأَمر بِتَرك الفِعل وَالمُلاحَقَة لا بِحَبس الصَوت. وَلا يَصِحّ إبدالها في «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ» لِأَنّ المَنفيّ هُنا انقِطاع المَوصول وَالهَجر، لا انقِطاع الكَلام. وَفي «مُستَودَع» لا بَديل لَها من الحَقل لِأَنّ المَعنى مَوضِع الإيداع وَالاستِقرار.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
يفترق الإمساك عن الأخذ هنا افتراق الإبقاء عن الاسترداد: فالإمساك «فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ» إبقاءٌ للزوجة على ذمّتها وتثبيتٌ لها في موضعها بلا إرسال، بينما الأخذ المنفيّ «أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ» هو استرجاع ما أُعطيَ ونقلُه عن يدها إلى يد المعطي. فالمسك يحفظ القائم على حاله، والأخذ يحرّك المملوك من يدٍ إلى يد، ولذلك جاز الأوّل بمعروف وحُظر الثاني إلا بشرط الخوف من ألّا يقيما الحدود.
﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾
يجتمع القبض والإمساك في صفّ الطير فيظهر تمايزهما: القبض «وَيَقۡبِضۡنَ» حركةٌ من بسطٍ إلى ضمّ، فهو فعل الجناح حين يطوي نفسه بعد انبساط؛ والإمساك «مَا يُمۡسِكُهُنَّ» ثباتٌ يَحفظ الطير في الجوّ فلا يُرسله ولا يدعه يسقط. فالقبض طورٌ متحوّل يفعله الطير بنفسه، والمسك حالٌ قارّة لا يقدر عليها إلا ممسكٌ من فوقه، ولذلك أُسند القبض إلى أجنحة الطير وحُصر الإمساك في «إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُ».
﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾
يكشف اجتماعهما أنّ الغصب ليس مطلق أخذٍ بل أخذٌ مقرونٌ بالقهر وقطعِ يد المالك عمّا في حوزته: فالملك «يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ» يأخذ، لكنّ وصف أخذه بأنه «غَصۡبٗا» يضيف ما لا يحمله الأخذ المجرّد، وهو الاستيلاء بلا حقٍّ ولا رضا. فالأخذ جنسٌ يصلح للحقّ وللعدوان معًا، والغصب فصلٌ يخصّ العدوان المعلن؛ ولذا احتاج النصّ إلى نصب «غَصۡبٗا» على الأخذ ليحدّد نوعه، ولو كان الأخذ وحده دالًّا على القهر لاستغنى عنه.
﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
يلتقي الاستمساك بالعروة فيتبيّن أنّ العروة موضع التعلّق الذي يُقبَض عليه، والاستمساك هو الفعل الذي يثبت عليه فلا يرسله: فـ«ٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا» رابطٌ ثابتٌ في ذاته لا ينقطع، و«ٱسۡتَمۡسَكَ» إثباتُ المؤمن لقبضته عليه. هذا محلّ التمسّك وذاك فعله القائم به، ولو كان اللفظان متطابقين لاكتفى بأحدهما، لكنّ المعنى احتاج إلى الموضع المتعلَّق به وإلى دوام الإمساك عليه معًا.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
يفترق الكسب عن الأخذ هنا افتراق ما دخل في الرصيد عمّا هو محلٌّ للتناول: فالكسب «مَا كَسَبۡتُمۡ» هو ما صار ملكًا للمنفِق بفعله فدخل في حسابه ونُسب إليه، والأخذ المنفيّ «وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ» هو القبول والتناول باليد لو عُرض الخبيث عليهم. فالكسب نسبةٌ إلى الفاعل وإثباتٌ في رصيده يقع قبل العرض، والأخذ تناولٌ لاحقٌ عند العرض؛ فهم يأبَون أخذ ما لا يرضَونه وقد كسبوا الطيّب بأيديهم، فبان أنّ الكسب لا يُغني عن ذكر الأخذ.
﴿وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾
تجتمع ثلاثة أفعال فيتوزّع كلٌّ زاويته دون تطابق: الإعثار «أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ» وقوعٌ على الشيء بعد خفاءٍ يُفضي إلى انكشافه، فهو كشفٌ لا تملّك. والتنازع «يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡ» جذبٌ للأمر بين أيدٍ متعدّدة، كلٌّ يفصله إلى جهته، فهو نزعٌ متبادَلٌ بلا حسم. والاتخاذ «لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا» جعلٌ وتبنٍّ يُثبت علاقةً قارّة. فالعثور يكشف، والنزع يجاذب، والاتخاذ يبني؛ الأوّل مقدّمةٌ تنتهي بالظهور، والثاني صراعٌ على التصرّف، والثالث غايةٌ تنتهي بالتثبيت، ولذلك لم يُغنِ أحدها عن الآخر في سياق واحد.
أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل
لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.
اعرِض الأَزواج (34)
استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد
أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الأخذ والقبض
ما الفَرق بَين جذور حَقل الأخذ والقبض في القُرءان؟
يَضُمّ حَقل الأخذ والقبض 27 جَذرًا لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: ءخذ — يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب؛ صوب — الأصل هو الإصابة: شيء يقع على موضعه أو يصيب صاحبه؛ كسب — ليس كسب مطابقا للعمل؛ فالعمل هو مباشرة الفعل، أما الكسب فهو ما يدخل في رصيد صاحبه من ذلك الفعل، خيرا كان أو شرا، ظاهرا كان أو قلبيا؛ مسك — مسك يثبت ولا يرسل؛ نزع — ليس النزع مجرد أخذ، بل أخذٌ بطريق الفصل بعد التعلق؛ سجن — أكثر مواضعه في قصة يوسف، حيث السجن عقوبة وموضع إقامة قسرية؛ وسِواها.
كَم جَذرًا في حَقل الأخذ والقبض؟ وما هي؟
27 جَذرًا: ءخذ (273 مَوضعًا)، صوب (76 مَوضعًا)، كسب (67 مَوضعًا)، مسك (27 مَوضعًا)، نزع (20 مَوضعًا)، سجن (12 مَوضعًا)، نيل (12 مَوضعًا)، سرق (9 مَواضِع)، قبض (9 مَواضِع)، ءسر (8 مَواضِع)، خطف (7 مَواضِع)، حصر (6 مَواضِع)، صيد (6 مَواضِع)، جرح (4 مَواضِع)، سحت (4 مَواضِع)، سلسل (3 مَواضِع)، حبس (مَوضعان)، طمث (مَوضعان)، عثر (مَوضعان)، عرو (مَوضعان)، لقط (مَوضعان)، جرر (مَوضع واحِد)، سطو (مَوضع واحِد)، سلب (مَوضع واحِد)، غصب (مَوضع واحِد)، قلع (مَوضع واحِد)، قمح (مَوضع واحِد).
هَل جذور حَقل الأخذ والقبض مُتَطابِقَة؟
لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.
ما أَكثَر جذور حَقل الأخذ والقبض ورودًا في القُرءان؟
الأَكثَر ورودًا: ءخذ (273 مَوضعًا)، ثُمَّ صوب (76 مَوضعًا)، ثُمَّ كسب (67 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا قمح (مَوضع واحِد).