مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نزع في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نزع في القرءان
دلالة جذر «نزع» في القرءان: النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلً… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 20 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأخذ والقبض». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نزع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·16
عَرض كُلّ الصِيَغ (16)
التَعريف المُحكَم لجَذر نزع في القُرءان الكَريم
النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ليس النزع مجرد أخذ؛ ففي مواضع الملك واللباس والغل والرحمة والناس يظهر إخراج شيء من محل أو علاقة. وفي التنازع يظهر تجاذب أمر أو شيء بين أطراف، ويحدّد السياق وجهه وحكمه. لكن ذكر المنزوع وتعلّقه السابق ليس شرطًا في كل آية؛ فآية النازعات لا تعيّن المنزوع داخلها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نزع
الجذر «نزع» يدور في القرءان على جذبٍ يفصل شيئًا عن محلّ كان متعلّقًا به، أو على تجاذب أطراف متعددة لشيء واحد حتى يحتاج الأمر إلى حسم. يثبت ذلك في 20 موضعًا داخل 20 آية.
يتوزع الاستعمال إلى قطبين داخليين:
1) النزع المباشر: 12 موضعًا يظهر فيها الفصل بعد تعلّق، مثل نزع الملك من صاحبه، ونزع اللباس عن الجسد، ونزع الغل من الصدور، ونزع الرحمة من الإنسان، ونزع الشهيد من كل أمة، ونزع الناس في الريح، وموضعي اليد في الأعرَاف والشعراء. ومن شواهده: ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾، ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، ﴿نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾، ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ﴾.
2) التنازع والمنازعة: 8 مواضع تتحول فيها حركة الجذب إلى تقابل بين جهات: ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾، ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾، ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾، ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾.
الجامع بين القطبين أن المنزوع أو المتنازَع ليس شيئًا عابرًا؛ بل هو متعلق قائم: ملك، لباس، غل، رحمة، شهيد، أمر، شيء، كأس. أما ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ فالنص يثبت صفة النزع والإغراق في الفعل دون تعيين المنزوع داخل الآية نفسها، لذلك لا يُبنى عليها تعيين خارجي.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نزع
سورة الأعرَاف ٢٧ — ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾
هذه الآية تكشف عناصر الجذر بوضوح: لباس متعلق، محل سابق، فعل يفصل، ونتيجة تظهر بعد الفصل. ولذلك تصلح مركزًا دلاليًا للجذر دون حاجة إلى شاهد تقديري.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَنَزَعۡنَا﴾ | ٣ | نزع بصيغة المتكلّم الجمع؛ يتعلّق بالغل في موضعين، وبشهيد من كل أمة في موضع |
| ﴿وَنَزَعَ﴾ | ٢ | فعل ماضٍ؛ نزع موسى يده في موضعي الأعراف والشعراء |
| ﴿يَتَنَٰزَعُونَ﴾ | ٢ | مشاركة في التنازع؛ يختلف وجهها بين التنازع في الأمر وتنازع الكأس |
| ﴿تَنزِعُ﴾ | ١ | فعل مضارع مسند إلى الريح، ومتعلّقه الناس |
| ﴿وَتَنزِعُ﴾ | ١ | فعل مضارع في خطاب الله، ومتعلّقه الملك ممن يشاء |
| ﴿يَنزِعُ﴾ | ١ | فعل مضارع مسند إلى الشيطان، ومتعلّقه لباس الأبوين |
| ﴿نَزَعۡنَٰهَا﴾ | ١ | نزع الرحمة بعد إذاقتها للإنسان، ضمن سياق شرطي |
| ﴿لَنَنزِعَنَّ﴾ | ١ | فعل مؤكّد يدلّ على نزع آتٍ من كل شيعة |
| ﴿نَزَّاعَةٗ﴾ | ١ | وصف للظى، ومتعلّق النزع الشوى |
| ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ﴾ | ١ | وصف جمع في القسم؛ لا تعيّن الآية المنزوع |
| ﴿تَنَٰزَعُواْ﴾ | ١ | تنازع منهيّ عنه في خطاب الجماعة، مع التحذير من الفشل وذهاب الريح |
| ﴿تَنَٰزَعۡتُمۡ﴾ | ١ | تنازع مفروض بالشرط، يتبعه الأمر بالرد إلى الله والرسول |
| ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ﴾ | ١ | تنازع ماضٍ في الأمر، مذكور مع الفشل والعصيان |
| ﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ﴾ | ١ | تنازع في جواب شرط بلو؛ لا يقرّر السياق وقوعه |
| ﴿فَتَنَٰزَعُوٓاْ﴾ | ١ | فعل ماضٍ يحكي تنازع القوم أمرهم بينهم |
| ﴿يُنَٰزِعُنَّكَ﴾ | ١ | منازعة موجّهة إلى المخاطب في الأمر، وردت في سياق النهي |
يتوزّع الجذر بين النزع المباشر، بما فيه الإزالة والاستخراج، وبين التنازع والمنازعة. فالتنازع يصوّر المشاركة بين أطراف، والمنازعة في موضعها تتجه إلى مخاطب بعينه. وتفصل السياقات بين الخبر والشرط والنهي والوصف؛ فلا تحمل الصيغ كلّها حكمًا واحدًا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نزع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نزع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نزع
إجمالي المواضع: 20 موضعًا في 20 آية.
توزيع وصفي مختصر:
- النزع المباشر: سورة آل عِمران ٢٦، سورة الأعرَاف ٢٧، سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الأعرَاف ١٠٨، سورة هُود ٩، سورة الحِجر ٤٧، سورة مَريَم ٦٩، سورة الشعراء ٣٣، سورة القَصَص ٧٥، سورة القَمَر ٢٠، سورة المَعَارج ١٦، سورة النَّازعَات ١.
- التنازع/المنازعة: سورة آل عِمران ١٥٢، سورة النِّسَاء ٥٩، سورة الأنفَال ٤٣، سورة الأنفَال ٤٦، سورة الكَهف ٢١، سورة طه ٦٢، سورة الحج ٦٧، سورة الطُّور ٢٣.
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَنَزَعۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: وَنَزَعۡنَا (3) وَنَزَعَ (2) يَتَنَٰزَعُونَ (2) وَتَنزِعُ (1) وَتَنَٰزَعۡتُمۡ (1) تَنَٰزَعۡتُمۡ (1) يَنزِعُ (1) وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تظهر في النزع المباشر حركة إخراج وفصل، وتذكر مواضع منه الفاعل والمنزوع والمحل. ولا يلزم أن تصرّح كل آية بهذه العناصر؛ فآية النازعات لا تعيّن المنزوع ولا محلّه. وفي التنازع يظهر أمر أو شيء تتوجّه إليه الأطراف، وقد يُترك متعلّقه دون تصريح كما في النهي عنه. وفي ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ يتعيّن المتعلّق بالكأس، ويخلو السياق من الذم؛ إذ ينفي اللغو والتأثيم.
مُقارَنَة جَذر نزع بِجذور شَبيهَة
- نزع ≠ أخذ: الأخذ تحصيل عام، أما النزع فيلحظ إخراج المتعلق من محل كان قائمًا به.
- نزع ≠ قبض: القبض إمساك وجمع، أما النزع ففصل وإخراج.
- نزع ≠ سلب: السلب يبرز ذهاب الشيء بالغلبة، أما النزع فيبرز حركة الفصل نفسها.
- نزع ≠ خلع: الخلع قريب في نزع اللباس، لكنه لا يستوعب التنازع ولا نزع الملك والغل والرحمة والناس كما يستوعبها نزع.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ لو قيل «تأخذ الملك» لبقي أصل التحصيل، لكن يضعف معنى اقتلاع الملك من يد من استقر له. وفي ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ لو قيل «اختلفتم» لاتسع اللفظ لأي مخالفة، بينما التنازع يرسم الشيء مشدودًا بين جهات؛ لذلك جاء بعده الرد إلى الله والرسول.
الفُروق الدَقيقَة
- صيغة «ونـزعنا» ترد في إزالة الغل من الصدور مرتين وفي إخراج شاهد من كل أمة مرة، وكلها فصل لشيء من داخل جماعة أو موضع.
- مواضع «في الأمر» و«أمرهم» تجعل التنازع واقعًا على أمر معين لا على اضطراب عام.
- ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ تصف شدة الفعل وملازمته، لا مجرد وقوع نزع واحد.
- ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ تثبت الإغراق في النزع، لكن المنزوع غير مصرّح به في الآية، فلا يصح إلزام التحليل بتعيين خارج النص الداخلي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأخذ والقبض · الجدل والحجاج والخصام.
يندرج نزع في حقل «الأخذ والقبض» من جهة إخراج الشيء وفصله؛ ففي الملك ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، وفي اللباس ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧)، وفي الغل ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣). وهو بهذا أقرب إلى الإخراج منه إلى مجرد الملك أو الإمساك في هذه المواضع. ويندرج كذلك في حقل «الجدل والحجاج والخصام»؛ إذ تتصل صيغ التنازع والمنازعة بالاختلاف في الأمر وتوجّه الأطراف إليه، كما في ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٢) و﴿فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة الحج ٦٧). لكن تنازع الكأس في الجنة ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ (سورة الطُّور ٢٣) يمنع حصر هذه الصيغ في الخصومة المذمومة. وآية النازعات ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ (سورة النَّازعَات ١) لا تصرّح بمحل سابق للنزع.
مَنهَج تَحليل جَذر نزع
يقوم التحليل على المواضع العشرين للجذر، مع الفصل بين النزع المباشر في ١٢ موضعًا، والتنازع والمنازعة في ٨ مواضع. ويُفرّق في العدّ بين الصيغ المعيارية، أي تمثيل الكلمات بحسب ضبطها الصرفي، والصور الرسمية المضبوطة، أي أشكال كتابتها وضبطها في النص. عدد الأولى ١٧، وعدد الثانية ١٦؛ فهما مستويان لوصف الكلمات، لا عددان لمواضع الجذر.
ويُقرأ كل استعمال بحسب فاعله ومتعلّقه وسياقه، مع التمييز بين الخبر والشرط والنهي. وتبقى مقابلة النزع بالإمساك ملاحظة تحليلية محدودة، ولا تُنسب إلى آية تجمع الجذرين. أما ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ فلا يُعيَّن لها منزوع أو فاعل مخصوص لم تسمّه الآية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
يمكن ملاحظة تقابل بين الفصل والتثبيت عند قراءة نزع الملك أو اللباس أو الغل من الصدور. وهذه ملاحظة في اتجاه الفعل، لا تكفي وحدها لإثبات أن جذر «مسك» ضدّ قرءانيّ مقرّر لجذر «نزع». ولا يلزم من هذه المواضع أن تصرّح كل آية بتعلّق سابق أو محل للنزع.
ولا يُجعل «فشل» أو «صدر» أو «غلل» أضدادًا للنزع. فالفشل محذور يرتبط بالنهي عن التنازع في الأنفال، والصدر محلّ المنزوع، والغلّ هو المنزوع نفسه. وتظل المقابلة التحليلية بين حركة الفصل وحركة التثبيت مقيدة بهذا الحد.
- عدم وجود اجتماع بين نزع ومسك يمنع تصنيف العلاقة تقابلًا في الآية نفسها.
- التنازع داخل نزع ليس ضدا، بل صورة متعددة الأطراف من الجذب والفصل.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نزع ⟷ مسك ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر نزع
ينتظم الجذر في ٢٠ موضعًا: ١٢ موضعًا للنزع المباشر، و٨ للتنازع والمنازعة. ويبلغ عدد الصيغ المعيارية ١٧، وهي تمثيلات الكلمات بحسب ضبطها الصرفي. أما الصور الرسمية المضبوطة فعددها ١٦، وهي أشكال كتابة الكلمات وضبطها في النص.
يظهر النزع المباشر في إخراج شيء وفصله، ويظهر التنازع والمنازعة في توجّه أطراف إلى أمر أو شيء. ولا يُشترط التصريح بالمنزوع أو بتعلّقه السابق في كل آية، ولا يُحكم على الفعل بالإصلاح أو الإفساد من الجذر وحده.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نزع
- سورة آل عِمران ٢٦ — ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾: نزع الملك من جهة استقر فيها.
- سورة الأعرَاف ٢٧ — ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾: فصل لباس متعلّق بالجسد.
- سورة الأعرَاف ٤٣ — ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾: إخراج معنوي من باطن الصدور.
- سورة النِّسَاء ٥٩ — ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾: جذب متقابل على شيء.
- سورة الأنفَال ٤٦ — ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾: أثر التنازع في تفريق القوة.
- سورة القَمَر ٢٠ — ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ﴾: اقتلاع الناس في سياق الريح.
- سورة المَعَارج ١٦ — ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾: مبالغة في الفعل.
- سورة النَّازعَات ١ — ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾: وصف النزع بإغراق في الفعل دون تعيين خارج الآية.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نزع
١. يتوزّع الجذر على ٢٠ موضعًا: التنازع والمنازعة في ٨ مواضع، والنزع المباشر في ١٢ موضعًا. ويُسند النزع المباشر إلى الله في ٦ مواضع: نزع الملك، والغل في موضعين، والرحمة، والنزع من كل شيعة، ومن كل أمة. وهذه المواضع الستة تبيّن تنوّع المتعلّق والسياق.
٢. يقترن الإيتاء بالنزع في ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦). فالمقابلة هنا بين إيتاء الملك ونزعه، ثم يأتي ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾، ويختم السياق بقوله ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾. يجتمع الفعلان في خطاب يثبت الخير والقدرة لله، ولا تعني الواو ترتيبًا زمنيًّا بينهما.
٣. يتعلّق النزع الإلهي بأشياء مختلفة: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣؛ سورة الحِجر ٤٧) يذكر إزالة الغل. و﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا﴾ (سورة القَصَص ٧٥) يرد في مقام إقامة الحجة. و﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ﴾ (سورة مَريَم ٦٩) يذكر فرزًا من الجماعة. فليس النزع مقصورًا على اقتلاع شيء حسّي من مكان.
٤. يرد نزع الرحمة في سياق شرطي: ﴿ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ (سورة هُود ٩). ويبرز السياق يأس الإنسان وكفره عند زوال ما أُذيق من الرحمة. فلا يتحوّل الشرط إلى خبر عن واقعة مخصوصة، ولا يدلّ زوال النعمة على نقص القدرة.
٥. لا يصحّ جعل كل نزع مسند إلى غير الله إفسادًا. فنزع الشيطان للباس في ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧) يرد في سياق التحذير منه. أما نزع موسى يده في سورة الأعرَاف ١٠٨ وسورة الشعراء ٣٣ فلا يصفه السياق بالإفساد. وحين يقال في خطاب الله ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، لا ينتج من ذلك ذمّ كل فعل نزع لغيره.
٦. في ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦) تحذير من تنازع يفضي إلى الفشل. وهذا بيان لمحذور النهي، وليس إخبارًا بأن المخاطبين تنازعوا ففشلوا. كما أن موضع سورة الحج ٦٧ ينهى عن المنازعة في الأمر دون ذكر الفشل؛ فلا يعمّم اقترانه على كل نهي.
٧. يتبيّن توجيه معالجة الاختلاف في ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩). فالتنازع مفروض بالشرط، والرد مأمور به عند حصوله. ولا تخبر الآية بأن الرد وقع، أو بأن الخلاف زال بالفعل.
٨. تتكرر متعلّقات التنازع في الأمر والشيء والكأس. ومن ذلك ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٢)، وهو خبر عن تنازع ماضٍ. أما ﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٣) ففي جواب شرط بلو. ويذكر موضع سورة طه ٦٢ تنازع القوم أمرهم بينهم، وموضع سورة الكَهف ٢١ تنازعًا في أمر أصحاب الكهف. فلا تُسوّى هذه السياقات في الوقوع أو الحكم.
٩. يترك ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩) موضوع التنازع غير مخصوص بأمر مسمّى. وفي سورة الأنفَال ٤٦ لا يُصرّح بمتعلّق التنازع أصلًا. لذلك لا يلزم أن يكون المتعلّق مذكورًا في كل موضع، وإن ظهر في مواضع كثيرة.
١٠. يجمع سياق سورة الأنفَال ٤٦ بين ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ وبين ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾. فتتقابل في هذا التوجيه الطاعة والتنازع المحذّر منه. ولا يستلزم جمع الأمر والنهي بالواو ترتيبًا زمنيًّا بين أفعال المخاطبين.
١١. يحدّد الأمر ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩) وجهة الرجوع عند التنازع. ويمكن فهمه توجيهًا يجمع المختلفين على مرجع للرد، دون الجزم بنتيجة لم يخبر النص بوقوعها.
١٢. ليس التنازع مذمومًا بذاته؛ ففي ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٣) تنازع كأس لا لغو فيه ولا تأثيم. هذان هما المنفيّان في الآية؛ فلا يُضاف الفشل إلى ما نفته، ولا يسمّى هذا التنازع لهوًا بلا دليل.
١٣. يبرز فرع النزع المباشر في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، حيث يتعيّن المنزوع ومن يُنزع منه. وفي ﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ (سورة مَريَم ٦٩) يتعيّن الأخذ من جماعة. أما ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ (سورة النَّازعَات ١) فلا تعيّن الآية المنزوع؛ فلا تُلزم بتفصيل صرّحت به مواضع أخرى.
١٤. يجمع المدخل بين فرع النزع المباشر وفرع التنازع والمنازعة. وتبرز آية سورة النِّسَاء ٥٩ توجيهًا عند الاختلاف، بينما تبرز مواضع الملك والغل والرحمة والجماعات تنوّع ما يقع عليه النزع. ولا يقتضي هذا التقسيم تفضيل أحد الفرعين في عمق الدلالة، أو حمل جميع المواضع على الخصومة أو السلب المذموم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نزع في القرءان
الموضع المِحوريّ يقرن الإيتاء بالنزع في سياق واحد: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ [سورة آل عِمران ٢٦]، فالعطاء (الإيتاء) والمنع (النزع) قطبان متقابلان لفعلٍ واحد، مختومان بقوله ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾ ثُمّ ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — فكِلا الطرفين مردودٌ إلى الخير والقدرة، أي كمالٌ لا نقص.
النزع الإلهيّ في القرءان فعل سيادةٍ مقصود لا تجريدٍ عشوائيّ: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ [سورة الأعرَاف ٤٣، وسورة الحِجر ٤٧] انتزاعٌ يُطهِّر، و﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا﴾ [سورة القَصَص ٧٥] انتزاعٌ يُقيم الحجّة، و﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ﴾ [سورة مَريَم ٦٩] انتزاعٌ يَفرز.
ويُقابِله النزع سلبًا للنعمة على وجه الابتلاء: ﴿ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ﴾ [سورة هُود ٩]، فالمنع هنا مكشوفٌ لجزع الإنسان لا لنقص القادر.
حين يُنسَب النزع لغير الله يَنحطّ من كمالٍ إلى إفساد: نزعُ الشيطان للباس ﴿يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [سورة الأعرَاف ٢٧]، وتنازعُ الناس فشلٌ ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ﴾ [سورة الأنفَال ٤٦]. فاجتماع العطاء والمنع كمالًا مقصورٌ على مَن ﴿بِيَدِهِ ٱلۡخَيۡرُ﴾ وحده.
صيغة «تَفاعَل» (تَنازَع) تَدلّ على جَذْبٍ مُتبادَل: كلُّ طرَفٍ يَنزِع الأمرَ إلى جِهتِه. والمُتعلَّق ثابتٌ دائمًا: «الأمر» أو «شَيء» — ﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٢)، ﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٣)، ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩).
حيث وُصِف التَّنازُع بِالنَّهي، اقترَن بِالفَشل حَتمًا: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦) — فالتَّنازُعُ مُقابِلٌ بِنيويٌّ للطاعة الجامِعة ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾.
لذلك جاء العِلاجُ في سورة النِّسَاء ٥٩ بِالرَّدّ ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾: التَّنازُع جَذْبٌ مُتفرِّق، والرَّدُّ جَمعٌ إلى مَرجِعٍ واحِد، فهو إبطالٌ لِبِنية النَّزْع المُتقابِل.
التَّنازُعُ نفسُه ليس مَذمومًا في ذاتِه؛ في الجَنّة يَصير لَهوًا صافِيًا: ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٣) — جَذْبٌ لِلكأس بلا فَشَلٍ ولا إثم، عَكسُ تَنازُع الدُّنيا.
الأُسرة الثانية (الصيغة المُجرَّدة نَزَعَ) تَدلّ على الانتِزاع والسَّلْب، وفاعِلُها الغالِب اللهُ: ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣). فالجذرُ يَجمَع بين «جَذبِ الخُصومة» و«نَزْعِ المُتمكِّن»، والآيةُ المَركزيّة تُمثِّل أعلى مَوضِعٍ يَتجلَّى فيه أوّلُ المَعنيَين.
أَبواب الفِعل لِجَذر نزع
جذر «نزع» في القرءان يدور حول الاستلاب الحادّ — انتزاع شيء من مَوضِعه أو من صاحبه بقوّة وحسم، سواء كان الانتزاع إلهيًّا (نزع المُلك، نزع الغِلّ من الصدور، نزع الشهيد من الأمّة) أو شيطانيًّا (نزع اللباس عن أبوينا) أو طبيعيًّا (الريح تنزع الناس كأعجاز نخل). البابان المجرَّد والأسماء والمصادر (النَّازِعات) يحملان ١١ من أصل ٢٠ موضعًا، وباب التفعيل بصيغة المبالغة نَزَّاعَة يدلّ على شدّة الانتزاع وتكراره. تَنَازَع الإنسانيّ (لم يَرِد في العَيِّنَة بصيغ بَيِّنَة هنا، لكنّ الجذر يفتح باب التَفاعُل في القرءان عمومًا) هو وجهٌ آخر: التَجاذب بين طرفَين كلٌّ يَنزع نحوه. الناظم الأعمق: انفصال ما كان مُتَّصِلًا، بفعلٍ خارجيّ قاهر.
- ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ — سورة الأعرَاف ٤٣
- ﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ — سورة القَصَص ٧٥
- ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — سورة آل عِمران ٢٦
- ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — سورة الأعرَاف ١٠٨
- ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا﴾ — سورة مَريَم ٦٩
- ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — سورة القَمَر ٢٠
- ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ — سورة النِّسَاء ٥٩
- ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ — سورة الأنفَال ٤٦
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم﴾ — سورة آل عِمران ١٥٢
- ﴿فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ — سورة الحج ٦٧
- ﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ — سورة الطُّور ٢٣
- ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ — سورة النَّازعَات ١
- ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ — سورة المَعَارج ١٦
لَطائف بِنيويّة
- تَوزُّع الفاعِل في باب المجرَّد: ٧ مَواضِع الفاعِل فيها هو الله بضمير «نا» الجلال (نَزَعۡنَا، لَنَنزِعَنَّ) أو الخطاب (تَنزِعُ المُلك)، ومَوضِعان موسى ينزع يَده، ومَوضِع واحد الشيطان ينزع، ومَوضِع واحد الريح تنزع. الانتزاع في القرءان فعلٌ سياديّ بامتياز — لا يَملِكه إلا قاهر.
- تَكرار «وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّ» في مَوضِعَين متطابقَين تقريبًا (سورة الأعرَاف ٤٣ وسورة الحِجر ٤٧) — والاختلاف بينهما في الذيل: الأولى «تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ» (نعمة حسّيّة)، والثانية «إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ» (نعمة قَلبيّة بَيْنيّة). الغِلّ يُنزَع قبل الأنهار وقبل الأخوّة — تَطهير القَلب شرطٌ لاكتمال الجَنّة.
- تَطابُق حَرفيّ تامّ بين سورة الأعرَاف ١٠٨ والشعراء سورة الشعراء ٣٣: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — مَوضِعان فقط في كلّ القرءان، كلاهما عن آية موسى الثانية أمام فرعون. «نَزَعَ» هنا انتزاعٌ كاشف، لا سَلْب — يُخرج المُختَبِئ ليراه الناظرون.
- تَقابُل بِنيويّ بين «وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ» (سورة آل عِمران ٢٦) و«نَزَعۡنَٰهَا» (سورة هُود ٩): في الأولى نَزْع المُلك من إنسانٍ مُعَيَّن بمشيئة، وفي الثانية نَزْع الرحمة من الإنسان جنسًا. الفِعل واحد، لكنّ المَنزوع يَتدرّج: المُلك (دنيا) → الرحمة (وُجدان) → الغِلّ (قَلب) → الشهيد (أُمّة) → اللباس (سَتْر) → الناس (أبدان).
- «نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ» (سورة المَعَارج ١٦) هي المَوضِع الوَحيد لصيغة المبالغة من الجذر، وهي صفةٌ للنار — يَلتقي فيها التَضعيف الصَرفيّ مع الشدّة الدلاليّة: نارٌ لا تَنزع مَرَّة، بل تَنزع نزعًا دائمًا، ولا تَنزع شيئًا هَيِّنًا، بل «الشَّوَى» وهي أطراف الجسد ومَقاتِله.
- «وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا» افتتاحُ سورةٍ كاملة بالجذر — وهي السورة الوَحيدة المُسَمَّاة باسم اسم فاعل من «نزع». اقتران «غَرقًا» تَمييزٌ يُعمِّق الفعل: نَزْعٌ من أقصى الأعماق. والسورة بأكملها عن البَعث والقيامة، فالنازعات تُمَهِّد لانتزاع الأرواح من الأبدان يَوم الفَزَع الأكبر.
- غياب باب التَفاعُل (تَنَازَعَ) من مَواضِع هذا الجذر في العَيِّنَة المُحصاة لا يعني غيابه من القرءان — بل تَنازَع وَرَدَ في مَواضع أخرى (سورة الأنفَال ٤٣، ٤٦؛ سورة النِّسَاء ٥٩؛ سورة الكَهف ٢١؛ سورة طه ٦٢) ضمن جذرٍ ذي ٢٠ موضعًا. التَنازُع وَجْهٌ تَفاعُليّ للجذر: حيث الانتزاع الأُحاديّ يَفصل، يَكون التَنازُع تَجاذُبًا بين طَرفَين كلٌّ يَنزع نحو نفسه — ومن ثَمّ جاء قانون سورة النِّسَاء ٥٩ ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ضابطًا لهذا التَجاذُب.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نزع
- 20 موضعًاالجَذر «نزع» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: النازِعات جَمع مُؤَنَّث سالم (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نزع
- نزعناها«نزعناها» = «نزع» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.