مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالطُّور٢٣
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
أهل النعيم يتداولون كأسًا داخل الجنة، منزهة عن اللغو وعن أي أثر يوقع في الإثم.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تجعل الآية مجلس الشراب في الجنة مجلس تداول لا نزاع إفساد: «يتنازعون» هنا يحمل التجاذب أو التداول بينهم للكأس، و«فيها» يضع الفعل داخل مجال الجنة، و«كأسًا» يحدد موضوع التداول.
- ثم يأتي النفي المزدوج «لا لغو فيها ولا تأثيم» ليطهر هذا الشراب ومجلسه من الكلام الساقط ومن التبعة المؤثمة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نزع، في، كءس، لا، لغو، ءثم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر نزع1 في الآية
مدلول الجذر: النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نزع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَتَنَٰزَعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض الجدل والحجاج والخصام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - نزع ≠ أخذ: الأخذ تحصيل عام، أما النزع فيلحظ إخراج المتعلق من محل كان قائمًا به. - نزع ≠ قبض: القبض إمساك وجمع، أما النزع ففصل وإخراج.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَتَنَٰزَعُونَ: في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ لو قيل «تأخذ الملك» لبقي أصل التحصيل، لكن يضعف معنى اقتلاع الملك من يد من استقر له. وفي ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ لو قيل «اختلفتم» لاتسع اللفظ لأي مخالفة، بينما التنازع يرسم الشيء مشدودًا بين جهات. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر في2 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 2 موضع/مواضع: فِيهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهَا: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كءس1 في الآية
مدلول الجذر: الكأس: الإناء الممتلئ شرابًا في نعيم الآخرة، يُساق إلى أهله سوقًا أو يتنازعونه في غير لغو، ولا يُذكر في القرآن إلا حيث يوصف نعيم الأبرار والمتقين.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كءس» هنا في 1 موضع/مواضع: كَأۡسٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكأس والإناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الكأس: الإناء الممتلئ شرابًا في نعيم الآخرة، يُساق إلى أهله سوقًا أو يتنازعونه في غير لغو، ولا يُذكر في القرآن إلا حيث يوصف نعيم الأبرار والمتقين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الكأس ≠ الإناء العام: في الواقعة 18 يُذكر «أكواب وأباريق وكأس». فالكوب والإبريق آنيتا التقديم العامتان (يطاف بهما)، أما الكأس فاسم خاص للممتلئ المهيّأ للشرب نفسه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَأۡسٗا: لو استبدلت «كأس» بـ«شراب» في «يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا» لاختلّ المعنى: التنازع يكون على إناء يُتداول لا على مادة تُشرب. ولو استبدلت بـ«إناء» لذهبت دلالة الامتلاء، إذ الإناء قد يكون فارغًا أما الكأس في القرآن فلا تُذكر إلا ممتلئة (دهاقًا = ملأى متتابعة). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لا2 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: لَّا، وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّا، وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لغو1 في الآية
مدلول الجذر: اللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لغو» هنا في 1 موضع/مواضع: لَغۡوٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان العهد واليمين والميثاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: اللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق لغو عن كذب بأن الكذب مخالفة للحق، أما اللغو فسقوط عن الاعتبار ولو لم يكن خبرًا كاذبًا. ويفترق عن زور بأن الزور ميل عن جهة الحق، أما اللغو خلو من النفع والقصد المعتبر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَغۡوٞ: في البقرة 225 والمائدة 89 لا يصلح الكذب بدل اللغو؛ لأن المقابلة مع ما كسبت القلوب أو ما عقدتم الأيمان. وفي فصلت 26 لا يريدون الكذب فقط، بل إحداث تشويش ساقط داخل سماع القرآن. وفي الجنة ينفى اللغو مع التأثيم أو الكذاب، فليس هو أحدهما. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءثم1 في الآية
مدلول الجذر: الإثم: فعل محرّم أو جهة محرّمة ذات تبعة وجزاء، يكتسبها المرء على نفسه أصلًا، وقد يُطلب حملها على غير فاعلها عند البغي كما في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءثم» هنا في 1 موضع/مواضع: تَأۡثِيمٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الإثم: فعل محرّم أو جهة محرّمة ذات تبعة وجزاء، يكتسبها المرء على نفسه أصلًا، وقد يُطلب حملها على غير فاعلها عند البغي كما في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «ءثم» الألفاظ القريبة بأنه يركّز على التبعة المحرّمة وجزائها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَأۡثِيمٞ: والإثم في موضع المائدة يتسع للتبعة التي يراد تحميلها في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ فاستبداله بما يحصر الوزر في الفاعل وحده يضيّق ما وسّعه النص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
8 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
يثبت التناول لكنه يفقد صورة التداول بينهم للكأس.
يضيع معنى السقوط وعدم الاعتداد، ويصير النفي لكل كلام لا للكلام الباطل.
يبقى أصل الإثم، لكن يضعف معنى الإيقاع في تبعة الإثم أو إنتاجها.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- شراب بلا آفة
الكأس في الجنة مقرونة بنفي اللغو والتأثيم.
- التداول لا الخصام
السياق يجعل التنازع مشاركة في النعيم لا نزاع إفساد.
- نفي مزدوج
الآية تنفي فساد القول «لغو» وفساد العاقبة «تأثيم».
- من الطعام إلى الكأس
بعد الفاكهة واللحم يأتي الشراب، وكل ذلك داخل نسق نعيم منزه.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- حركة المجلس
«يتنازعون» يدل على تجاذب أو تداول بين أطراف حول شيء مشترك.
- موضوع التداول
«كأسًا» يحدد الشيء المتداول في نعيم الجنة.
- طهارة المجال
«لا لغو فيها ولا تأثيم» ينفي فساد القول وفساد الأثر في هذا المقام.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- يتنازعون
ملاحظة رسمية غير محسومة.
- كأسا
ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
النزع: جذبٌ فاصل يخرج المتعلَّق من محل أو جهة كان قائمًا بها؛ فإذا تعددت الجهات صار تنازعًا، أي جذبًا متقابلًا لشيء واحد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ليس النزع مجرد أخذ، بل أخذٌ بطريق الفصل بعد التعلق. لذلك يصح في الملك واللباس والغل والرحمة والناس، كما يصح في التنازع لأن الأمر الواحد يُشد بين جهتين أو أكثر. وأي موضع لا يثبت فيه متعلق سابق أو محل مشدود لا يعبّر عن دقة هذا الجذر.
فروق قريبة: - نزع ≠ أخذ: الأخذ تحصيل عام، أما النزع فيلحظ إخراج المتعلق من محل كان قائمًا به. - نزع ≠ قبض: القبض إمساك وجمع، أما النزع ففصل وإخراج. - نزع ≠ سلب: السلب يبرز ذهاب الشيء بالغلبة، أما النزع فيبرز حركة الفصل نفسها. - نزع ≠ خلع: الخلع قريب في نزع اللباس، لكنه لا يستوعب التنازع ولا نزع الملك والغل والرحمة والناس كما يستوعبها نزع.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ لو قيل «تأخذ الملك» لبقي أصل التحصيل، لكن يضعف معنى اقتلاع الملك من يد من استقر له. وفي ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ لو قيل «اختلفتم» لاتسع اللفظ لأي مخالفة، بينما التنازع يرسم الشيء مشدودًا بين جهات؛ لذلك جاء بعده الرد إلى الله والرسول.
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةالكأس: الإناء الممتلئ شرابًا في نعيم الآخرة، يُساق إلى أهله سوقًا أو يتنازعونه في غير لغو، ولا يُذكر في القرآن إلا حيث يوصف نعيم الأبرار والمتقين.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الكأس قرآنيًّا اسم لإناء الشراب الجنّيّ خاصة، لا يستعمله القرآن لشيء من شرابات الدنيا، ولا في سياق العقاب، بل ينحصر في 6 مواضع كلها في النعيم.
فروق قريبة: الكأس ≠ الإناء العام: في الواقعة 18 يُذكر «أكواب وأباريق وكأس». فالكوب والإبريق آنيتا التقديم العامتان (يطاف بهما)، أما الكأس فاسم خاص للممتلئ المهيّأ للشرب نفسه. الكأس ≠ الشراب: المزاج (كافور، زنجبيل) ليس هو الكأس بل ما خُلط به، فالكأس هو الوعاء حال امتلائه. الكأس ≠ الخمر القرآني: الخمر اسم للسائل، والكأس اسم للوعاء الذي يحويه أو لاجتماعهما.
اختبار الاستبدال: لو استبدلت «كأس» بـ«شراب» في «يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا» لاختلّ المعنى: التنازع يكون على إناء يُتداول لا على مادة تُشرب. ولو استبدلت بـ«إناء» لذهبت دلالة الامتلاء، إذ الإناء قد يكون فارغًا أما الكأس في القرآن فلا تُذكر إلا ممتلئة (دهاقًا = ملأى متتابعة). ولو استبدلت بـ«كوب» في «بكأس من معين» لذهبت دلالة المهيَّإ للشرب الفوري؛ فالكوب يطاف به جامعًا، والكأس يُتناول للشرب.
فتح صفحة الجذر الكاملة«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةاللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: لغو يدل على سقوط الكلام أو الفعل من جهة القصد والأثر، لا على مجرد الكذب.
فروق قريبة: يفترق لغو عن كذب بأن الكذب مخالفة للحق، أما اللغو فسقوط عن الاعتبار ولو لم يكن خبرًا كاذبًا. ويفترق عن زور بأن الزور ميل عن جهة الحق، أما اللغو خلو من النفع والقصد المعتبر. لذلك اجتمع اللغو مع الكذاب أو التأثيم دون أن يساويه.
اختبار الاستبدال: في البقرة 225 والمائدة 89 لا يصلح الكذب بدل اللغو؛ لأن المقابلة مع ما كسبت القلوب أو ما عقدتم الأيمان. وفي فصلت 26 لا يريدون الكذب فقط، بل إحداث تشويش ساقط داخل سماع القرآن. وفي الجنة ينفى اللغو مع التأثيم أو الكذاب، فليس هو أحدهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةالإثم: فعل محرّم أو جهة محرّمة ذات تبعة وجزاء، يكتسبها المرء على نفسه أصلًا، وقد يُطلب حملها على غير فاعلها عند البغي كما في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. يتكوّن من ظاهر وباطن، ويقبل الازدياد والكِبر، وينقلب إلى وصف لصاحب الرسوخ فيه بصيغ مثل ﴿أَثِيمٍ﴾، وتنتفي مادته عن الجنة في ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ و﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الإثم في القرءان تبعة فعل محرّم أو جهة محرّمة: يكسبه الإنسان على نفسه في الأصل ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾، ولا ينغلق على صورة الفاعل الواحد؛ إذ يرد في المائدة تحميل القاتل إثم غيره مع إثمه: ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. وهو ظاهر وباطن، كبير ومتزايد، ويقع في المال والشهادة والوصية والظن والافتراء والنجوى والاعتداء، ويقابله في البناء السياقي البر والتقوى، ويقترن بالعدوان قرينًا سلبيًا متكررًا.
فروق قريبة: يفارق «ءثم» الألفاظ القريبة بأنه يركّز على التبعة المحرّمة وجزائها. فالعطف في ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ يثبت تمايز الإثم عن الخطيئة، وتتمة الآية ﴿فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ تبين أن الإثم يدخل في باب الاحتمال والتبعة. ويفارق «العدوان» لأن العدوان قرين تجاوز على الغير، أما الإثم فتبعة محرمة قد تكون في الظن والقول والكتمان والمال. ويفارق «البر» لأنه يأتي مقابله السياقي في الأمر والنهي: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ لا تستقيم الخطيئة مكان الإثم لأنها لا تحمل هنا ثقل التواطؤ المحرّم، ولا يستقيم العدوان وحده لأنه قرين آخر يضيف جهة التجاوز على الغير، ولا يكفي البغي لأن النص نفسه يذكر الإثم مع البغي في ﴿وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾. والإثم في موضع المائدة يتسع للتبعة التي يراد تحميلها في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾؛ فاستبداله بما يحصر الوزر في الفاعل وحده يضيّق ما وسّعه النص.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
بعد الإمداد بالفاكهة واللحم، يأتي ذكر الكأس، لكن السياق لا يتركها على معنى الشراب وحده؛ بل يزيل عنها ما يقترن في الدنيا من لغو أو إثم، لتبقى ضمن نعيم صاف.
-
فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ
-
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
-
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ
-
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ
-
وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ
-
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ
-
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ
-
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ
-
قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ
-
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ
-
إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ