قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءثم في القُرءان الكَريم — 48 موضعًا

48 موضعًا28 صيغةالحَقل: الذنب والخطأ والإثم

جواب مباشر

دلالة جذر ءثم في القرءان

دلالة جذر «ءثم» في القرءان: الإثم: فعل محرّم أو جهة محرّمة ذات تبعة وجزاء، يكتسبها المرء على نفسه أصلًا، وقد يُطلب حملها على غير فاعلها ع… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 48 موضعًا، في 28 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذنب والخطأ والإثم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءثم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠28

عَرض كُلّ الصِيَغ (28)

التَعريف المُحكَم لجَذر ءثم في القُرءان الكَريم

الإثم: فعل محرّم أو جهة محرّمة ذات تبعة وجزاء، يكتسبها المرء على نفسه أصلًا، وقد يُطلب حملها على غير فاعلها عند البغي كما في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. يتكوّن من ظاهر وباطن، ويقبل الازدياد والكِبر، وينقلب إلى وصف لصاحب الرسوخ فيه بصيغ مثل ﴿أَثِيمٍ﴾، وتنتفي مادته عن الجنة في ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ و﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الإثم في القرءان تبعة فعل محرّم أو جهة محرّمة: يكسبه الإنسان على نفسه في الأصل ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾، ولا ينغلق على صورة الفاعل الواحد؛ إذ يرد في المائدة تحميل القاتل إثم غيره مع إثمه: ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. وهو ظاهر وباطن، كبير ومتزايد، ويقع في المال والشهادة والوصية والظن والافتراء والنجوى والاعتداء، ويقابله في البناء السياقي البر والتقوى، ويقترن بالعدوان قرينًا سلبيًا متكررًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءثم

جذر «ءثم» في القرءان يدل على الفعل أو الجهة المحرّمة التي تنشأ عنها تبعة وجزاء، لا على مجرد خطأ عابر ولا على وصف ساكن. يظهر أصل العلم في المال: ﴿وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾، ويظهر أصل الكسب في النفس: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾، غير أنّ التبعة لا تُحصر دائمًا في صورة «فاعل يحمل وزره وحده»؛ فموضع ابني آدم يقول: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾، وفيه طلب حمل الإثم على القاتل عند البغي. لذلك فالأدق أن الإثم تبعة فعل محرّم تلزم صاحبها أصلًا، وقد يرد في القرءان تحميلها لغير فاعلها في مقام الظلم. ومن بنيته أنه ظاهر وباطن: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾، وأنه يقبل الازدياد: ﴿لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ﴾، والكِبر: ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وأنه يبلغ وصف الذات في ﴿كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ و﴿خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ و﴿أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءثم

﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) — وَجه المَركَزيّة: الآيَة الوَحيدَة التي تُقابل صَريحًا بين «الإثم» و«النَفع»، فَتَكشف الجَوهَر: الإثم هو ضِدّ النَفع في المُحَصِّلَة الأُخرَويّة، ولو احتَوى الشَيء على نَفع آنيّ. ولا تَستَقيم «أَكبَرُ» إلا بمَوازَنَة مَفهوميّة بَين كَفَّتَين.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿إِثۡمٗا﴾5المصدر منكّرًا
﴿ٱلۡإِثۡمِ﴾5المصدر معرّفًا
﴿إِثۡمَ﴾4المصدر في سياق النصب
﴿بِٱلۡإِثۡمِ﴾4المصدر مسبوقًا بالباء
﴿أَثِيمٍ﴾3وصف ثابت
﴿وَإِثۡمٗا﴾3المصدر مع العطف
﴿أَثِيمٖ﴾2وصف ثابت في الإضافة
﴿ٱلۡإِثۡمَ﴾2المصدر معرّفًا في سياق النصب
بقية الصيغ المفردة: ﴿ءَاثِمًا﴾، ﴿ءَاثِمٞ﴾، ﴿أَثَامٗا﴾، ﴿أَثِيمٗا﴾، ﴿إِثۡمًا﴾، ﴿إِثۡمُهُۥ﴾، ﴿إِثۡمٗاۖ﴾، ﴿إِثۡمٞ﴾، ﴿إِثۡمٞۖ﴾، ﴿بِإِثۡمِي﴾، ﴿بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾، ﴿تَأۡثِيمًا﴾، ﴿تَأۡثِيمٞ﴾، ﴿لِّإِثۡمٖ﴾، ﴿وَإِثۡمُهُمَآ﴾، ﴿وَإِثۡمِكَ﴾، ﴿وَٱلۡإِثۡمَ﴾، ﴿ٱلۡأَثِيمِ﴾، ﴿ٱلۡأٓثِمِينَ﴾، ﴿ٱلۡإِثۡمِۚ﴾20تنويعات المصدر والإضافة والوصف واسم الفاعل وصيغة التأثيم والجزاء

يتّسع البناء من المصدر في صور تعريفه وتنكيره وإضافته إلى الوصف الدالّ على الرسوخ، ثم إلى اسم الفاعل. وتبرز صيغتا التأثيم والأثام بوصفهما انتقالين من تسمية المعنى إلى تصوير أثره أو مآله.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءثم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءثم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~6 مواضع
إِثۡمَ ×4 إِثۡمٞ ×1 إِثۡمٞۖ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تَأۡثِيمٞ ×1 تَأۡثِيمًا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~7 مواضع
أَثِيمٍ ×3 أَثِيمٖ ×2 ءَاثِمٞ ×1 ءَاثِمًا ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~15 مَوضِع
ٱلۡإِثۡمِ ×5 بِٱلۡإِثۡمِ ×4 ٱلۡإِثۡمَ ×2 بِٱلۡإِثۡمِۚ ×1 وَٱلۡإِثۡمَ ×1 ٱلۡإِثۡمِۚ ×1 ٱلۡأَثِيمِ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مواضع
وَإِثۡمٗا ×3 لِّإِثۡمٖ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
إِثۡمُهُۥ ×1 وَإِثۡمُهُمَآ ×1 بِإِثۡمِي ×1 وَإِثۡمِكَ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡأٓثِمِينَ ×1
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~9 مواضع
إِثۡمٗا ×5 إِثۡمٗاۖ ×1 إِثۡمًا ×1 أَثِيمٗا ×1 أَثَامٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءثم

تنتظم المواضع الثمانية والأربعون في وجوه متداخلة: المال والوصية والشهادة في ﴿لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ و﴿فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ﴾ و﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا﴾ و﴿وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾ و﴿إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ﴾ و﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا﴾. وتظهر تبعة الكسب والاحتمال في ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾ و﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ و﴿فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ و﴿فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾، ويأتي موضع المائدة مصححًا للقيد الأضيق: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. ويظهر الوجه القلبي والنفسي في ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ و﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ﴾. ويقترن بالعدوان في الاجتماع والنجوى: ﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ و﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ و﴿وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ﴾ و﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾. ويرتفع الإثم أو تنتفي مادته في ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ و﴿غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ﴾ و﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ و﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾. وتأتي أوصاف الرسوخ والجزاء في ﴿كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ و﴿خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ و﴿أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ و﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ و﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ و﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ و﴿يَلۡقَ أَثَامٗا﴾.

  • الصِيَغ: 28 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِثۡمٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: إِثۡمٗا (5) ٱلۡإِثۡمِ (5) بِٱلۡإِثۡمِ (4) إِثۡمَ (4) أَثِيمٍ (3) وَإِثۡمٗا (3) ٱلۡإِثۡمَ (2) أَثِيمٖ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: تبعة فعل محرّم أو جهة محرّمة تفضي إلى الجزاء. أكثر مواضع التكليف تُظهر علمًا أو قصدًا أو كسبًا، كما في ﴿وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾، لكن الجامع لا يشترط أن يحمل الفاعل وحده كل تبعة في كل صورة؛ لأن ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ يفتح صورة تحميل الإثم لغير فاعله عند البغي. فالثابت هو التبعة والجزاء، لا حصر الحامل في فاعل واحد.

مُقارَنَة جَذر ءثم بِجذور شَبيهَة

يفارق «ءثم» الألفاظ القريبة بأنه يركّز على التبعة المحرّمة وجزائها. فالعطف في ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ يثبت تمايز الإثم عن الخطيئة، وتتمة الآية ﴿فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ تبين أن الإثم يدخل في باب الاحتمال والتبعة. ويفارق «العدوان» لأن العدوان قرين تجاوز على الغير، أما الإثم فتبعة محرمة قد تكون في الظن والقول والكتمان والمال. ويفارق «البر» لأنه يأتي مقابله السياقي في الأمر والنهي: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ لا تستقيم الخطيئة مكان الإثم لأنها لا تحمل هنا ثقل التواطؤ المحرّم، ولا يستقيم العدوان وحده لأنه قرين آخر يضيف جهة التجاوز على الغير، ولا يكفي البغي لأن النص نفسه يذكر الإثم مع البغي في ﴿وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾. والإثم في موضع المائدة يتسع للتبعة التي يراد تحميلها في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾؛ فاستبداله بما يحصر الوزر في الفاعل وحده يضيّق ما وسّعه النص.

الفُروق الدَقيقَة

تظهر فروق دقيقة من الصيغ: «ءاثم» يثبت أصل التلبس بالإثم، كما في ﴿وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾ و﴿لَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا﴾، أما «أثيم» فيدل على رسوخ أثقل أو ملازمة وصفية في ﴿كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ و﴿خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ و﴿أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ و﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾. و﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ يجعل الوصف علامة على صاحبه في سياق الجزاء. وتنفرد ﴿يَلۡقَ أَثَامٗا﴾ باسم جزاء الإثم، بينما لا تأتي صيغة التأثيم إلا منفية عن الجنة في ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ و﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم.

في حقل الذنب والخطيئة والوزر والعدوان، يقع «ءثم» في مركز التبعة المحرمة. الخطيئة تتميز عنه بعطفها عليه في ﴿خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا﴾، والعدوان يقترن به في جهة التظاهر والتعاون والنجوى لا بوصفه هو عين الإثم، والبر والتقوى يقابلانه في البنية الأمرية: ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل ﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾. وموضع ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ يمنع جعل الحقل محصورًا في «فاعل يحمل وزره» فقط، ويجعله أدق: تبعة محرمة قابلة للكسب أو الاحتمال أو التحميل في سياق الظلم.

مَنهَج تَحليل جَذر ءثم

بُني هذا الإصلاح على صفوف الجذر وحدها: ٤٨ موضعًا في ٤٢ آية، بلا إدخال صيغة من جذر آخر. وثبتت الصيغتان في سورة المَائدة ٢٩ من الجذر نفسه: ﴿بِإِثۡمِي﴾ و﴿وَإِثۡمِكَ﴾. لذلك عُدّل القيد الذي كان يحصر الإثم في «ما يحمل فاعله وزره» إلى صياغة أوسع: تبعة محرمة تلزم صاحبها أصلًا، وقد يحملها غير فاعلها في مقام البغي. كما فُصل بين الصيغ المعيارية وعددها ٢٠، والرسوم المضبوطة وعددها ٢٨، ولم تُبنَ أي نسبة عددية إلا بعد التحقق من الصفوف.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر برر)

لا يثبت من الشواهد أن العدوان ضد الإثم، بل هو قرينه السلبي المتكرر: ﴿بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾. والمقابلة السياقية الأقوى في موضعي الأمر والنهي هي البر والتقوى في مقابل الإثم والعدوان: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ ثم ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾، و﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل ﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾. فالبر والتقوى جهة المقابلة، والعدوان جهة قرينة مكمّلة للإثم.

بررمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة المَائدة ٢
﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ يضع البر في جهة التعاون المأمور بها، والإثم في جهة النهي.
سورة المُجَادلة ٩
﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ يكرر التقابل في باب التناجي.
  • اقتران الإثم بالعدوان يجعلهما في جهة واحدة لا طرفين متضادين.
  • البر يقابل الإثم داخل فعلين متناظرين: تعاون وتناج.
أَضداد ثانَويَّة 1
عدومُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 8 موضِع
سورة البَقَرَة ٨٥
﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ يجمع الإثم والعدوان في جهة المخالفة المركبة.
  • العدوان ليس ضد الإثم، بل قرينه حين ينتقل الوزر إلى تجاوز ظاهر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءثم ⟷ برر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر ءثم

النتيجة: الإثم تبعة فعل محرّم أو جهة محرّمة، يثبت غالبًا بالكسب والاقتراف والاحتمال، ويتسع لموضع التحميل عند البغي في ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾. لذلك لا يصح حصره في «فعل يحمل فاعله وزره» بإطلاق. يصح أن يقال: الأصل أن الإثم على مكتسبه ﴿فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾، وقد يرد حمله على غير فاعله في سياق ظلم مخصوص. وبذلك يبقى الجامع قائمًا: تبعة محرمة ذات جزاء، ظاهرة وباطنة، قابلة للازدياد والكِبر، ومنفية عن الجنة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءثم

الشواهد الحاكمة: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ يضعف قيد حصر الحمل في الفاعل وحده. ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾ يثبت الأصل في رجوع الكسب على النفس. ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ يكشف طبقتي الإثم. ﴿فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ يكشف موازنة الإثم بالنفع. ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ﴾ يثبت دخوله في أحوال النفس. ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ يثبت جهة الاجتماع المنهي عنه. ﴿يَلۡقَ أَثَامٗا﴾ يثبت اسم الجزاء المنفرد.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءثم

من لطائف الجذر أن رفع الإثم يأتي بصيغة متكررة: ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾، وأن نفي التأثيم يختص بمشهد الجنة: ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ و﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾. ومنها أن الباء تصحب الإثم في وجوه متعددة: ﴿بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾، ﴿بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾، ﴿بِإِثۡمِي﴾، فيظهر الإثم مادة مصاحبة للفعل لا اسمًا مجردًا فقط. ومنها أن موضع سورة المَائدة ٢٩ يمنع الغلق التعريفي؛ فمع أن الأصل ﴿فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾، فإن ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ يجعل التبعة في مقام البغي قابلة للتحميل، لا محصورة في فاعل واحد.

صورةُ المصدر المجرَّدة من التعريف والعطف لا ترد في القرءان إلّا بعد النفي، أربعَ مرّات، كلُّها في سورة البقرة: في الاضطرار إلى المحرَّم (173)، وفي الإصلاح بين الورثة (182)، وفي التعجّل والتأخّر بالحجّ (203 مرّتين). فرفعُ الإثم صيغةٌ ثابتة لا مصادفةَ سياق، ومقاماتها الثلاثة كلُّها سعةٌ بعد ضيق.

يجاور القرءانُ صيغتَي رفع الحرج في مدًى واحد من سياق الحجّ: نفيُ الجناح عن ابتغاء الفضل، ثمّ بعد خمس آيات نفيُ الإثم عن المتعجّل والمتأخّر — لفظان متمايزان لرفعٍ واحد في سياقٍ واحد، وهما أقرب ما يُختبَر به حدّ الإثم.

للإثم في المتن سلّمُ مقادير مرسومٌ بألفاظه: اللممُ مستثنًى دون الكبائر، وكبائرُ الإثم تُجتنَب، وفي الخمر والميسر إثمٌ كبير، وأقصاه أن يُسمّى الشركُ إثمًا عظيمًا.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءثم في القرءان

  • ملاحظات نَمَطيّة كَشَفها المَسح الكُلّيّ: (1) تَركّز سُوَريّ ساحِق: السورَتان البَقَرَة (13 مَوضعًا، 27٪) والمَائدة (8 مَواضع، 17٪) والنِّسَاء (7 مَواضع، 15٪) تَستَوعِب 28/48 مَوضعًا أَيّ 58٪ — وهذه السور هي الأَكبَر تَشريعًا. (2) صيغة ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ تَتَكَرَّر بنَفس الصياغَة 3 مَرّات (سورة البَقَرَة ١٧٣، ١٨٢، ٢٠٣) — صيغَة قَرءانيّة قانونيّة ثابِتَة لِرَفع الإثم في حالَة العُذر. (3) صيغة ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ تَتَكَرَّر بنَفس الصياغَة 3 مَرّات (سورة النِّسَاء ٢٠، ١١٢، سورة الأحزَاب ٥٨) — مَلازَمة بِنيويّة بَين البُهتان والإثم المُبين. (4) كلّ صيغ المُبالَغَة «أَثيم» (8 مَواضع) لا تَأتي مَنفَرِدَة، بَل مَلازَمَة لِوَصف آخَر (كَفّار/خَوَّان/أَفَّاك/مُعۡتَد/كَفور). (5) ﴿أَثَامٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨) انفِراد لَفظيّ: صيغَة فَعال لم تَتَكَرَّر، وتَدلّ على جَزاء الإثم لا الإثم نَفسَه. (6) ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾ تَتَكَرَّر مَرّتَين بنَفس الصياغَة (سورة الشُّوري ٣٧ وسورة النَّجم ٣٢) في وَصف اجتِناب المُؤمنين — التَكرار الحَرفيّ يَدلّ على ثَبات الصيغَة الاصطلاحيّة. (7) صيغة «تَأۡثيم» (مَوضِعان فَقَط، سورة الطُّور ٢٣ وسورة الوَاقِعة ٢٥) لا تَأتي إلا في نَفي عَن الجَنّة — أَيّ المَكان الذي تَنتَفي فيه عَمَليّة الإثم أَصلًا. (8) 16 مَوضِعًا من الـ48 (33٪) تَأتي في حالَة النَفي: ﴿فَلَآ إِثۡمَ﴾ (3)، ﴿وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٣) ومثلها ﴿وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٥﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ﴾ (سورة المَائدة ٢﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ (سورة المُجَادلة ٩)، إلخ — أَيّ ثُلث المَواضع تَعليم سَلبيّ للابتِعاد. (9) التَقابُل اللَفظيّ مع «عَدوَان» (8 آيات) يَفوق التَقابُل مع «بِرّ» (2 آيتان) بـ4 أَضعاف — كَشف بِنيويّ يُنَقّح فَهم الضدّ. (10) آيَة سورة المَائدة ٢ هي الآيَة الوَحيدَة التي تَجمع التَقابُل الرُباعيّ التامّ ﴿عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ × ﴿عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ في آيَة واحِدَة بِصيغَة الأَمر/النَهي مَعًا.

  • ملاحظات بنيويّة إضافيّة كشفها المسح الكلّيّ (٤٦ موضعًا) — لا تُسنَد إلى تعريفٍ لفظيّ خارجيّ، بل تُستخرَج من سياقات الآيات نفسها: (1) الإثم مَكسوب لا حالة ساكنة: يأتي مفعولًا لفعل الكَسب ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ١١١) و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠) — فهو فِعلٌ يُقتَرَف ويُجزى عليه. (2) باء الإثم الآليّة: تتكرّر صيغة ﴿بِٱلۡإِثۡمِ﴾ وسيلةً أو مضمونًا لفعلٍ آخر — ﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥﴿لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (سورة المُجَادلة ٩﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٦) — الإثم مادّةُ الفعل لا الفعل وحده. (3) انقسام ظاهر/باطن: موضعٌ فريد يقسم الإثم إلى وجهَين ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠). (4) تدرّج الحجم داخل اللفظ نفسه: ﴿فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) يجمع الوصف بالكِبَر والتفضيل بالأكبر، ويعضده تعبير «كبائر الإثم». (5) أفعال السرعة والإقبال تَرِد مع الإثم لا ضدّه: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (سورة المَائدة ٦٢) — الإثم متعلَّق اندفاعٍ منهيٍّ عنه.

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءثم

  • بِرّ — ضدّ الفعل ءثم، وضدّ المآل فجور
    «بِرّ» في القرءان له ضدّان من زاويتَين مختلفتَين: ضد الفعل المباشر هو «إثم» (الاكتساب السلبي)، وضد المآل هو «فجور» (الانحراف في الوجهة). سورة البَقَرَة ١٧٧ يُعرِّف البِرّ تعريفًا موسَّعًا يشمل الإيمان والإنف…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءثم

  • ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءثم من المُصحَف

48 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس