جَذر سفح في القُرءان الكَريم — ٤ مَوضعًا

الحَقل: الإرسال والإلقاء · المَواضع: ٤ · الصِيَغ: ٤

التَعريف المُحكَم لجَذر سفح في القُرءان الكَريم

سفح هو انصباب أو إرسال خارج حد الصون. في العلاقات يظهر مسافحة تقابل الإحصان، وفي الدم يظهر مسفوحا أي خارجا مصبوبا لا ممسكا في موضعه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة أن سفح يجمع بين فرع أخلاقي وفرع مادي: علاقة غير محصنة، ودم مسفوح. كلاهما خروج جار أو منفلت من حفظ يضبطه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سفح

يدور جذر سفح في أربعة مواضع على خروج مرسل لا يحفظه إطار الصون. ثلاثة مواضع في النكاح تأتي منفية بلفظ غير مع الإحصان أو المحصنات، وموضع واحد في الأنعام يصف الدم بأنه مسفوح. لذلك لا يختزل الجذر في فعل حسي واحد، بل يجمع بين علاقة منفلتة عن حد الإحصان ودم خارج مصبوب، والجامع في المواضع كلها خروج الشيء عن ضبط يحفظه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سفح

النِّسَاء 24 ﴿۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ هذا الشاهد يضع المسافحة في مقابلة مباشرة مع الإحصان.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ الموثقة في المواضع 4، مع فصل wt الرسمية عن wn المعيارية: - صور wt كما في ملف البيانات/data.json: مُسَٰفِحِينَۚ: 1، مُسَٰفِحَٰتٖ: 1، مُسَٰفِحِينَ: 1، مَّسۡفُوحًا: 1. - صيغ wn المعيارية: مسافحين: 2، مسافحات: 1، مسفوحا: 1. تدل صيغ المشاركة الثلاث على باب النكاح، وتدل صيغة المفعول مسفوحا على وصف الدم في الأنعام 145.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سفح

إجمالي المواضع من data/data.json: 4 مواضع في 4 آيات فريدة. توزيع السور: النِّسَاء: 2 (4:24، 4:25)، المَائدة: 1 (5:5)، الأنعَام: 1 (6:145). صور wt الرسمية كما وردت في الصفوف: مُسَٰفِحِينَۚ: 1، مُسَٰفِحَٰتٖ: 1، مُسَٰفِحِينَ: 1، مَّسۡفُوحًا: 1. صيغ wn المعيارية: مسافحين: 2، مسافحات: 1، مسفوحا: 1. لا توجد تكرارات مضاعفة داخل الآية الواحدة؛ كل صف يقابل آية واحدة في quran-full.

سورة النِّسَاء — الآية 24
﴿۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾
سورة النِّسَاء — الآية 25
﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
سورة المَائدة — الآية 5
﴿ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
عرض 1 آية إضافية
سورة الأنعَام — الآية 145
﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تعرض خروجا منضبطا بالنفي أو الوصف: غير مسافحين وغير مسافحات في باب النكاح، ودما مسفوحا في باب المطعوم المحرم.

مُقارَنَة جَذر سفح بِجذور شَبيهَة

سفح لا يساوي مجرد صب عام؛ ففي الصفوف الأربعة لا يرد إلا مع نفي المسافحة في سياق الإحصان أو مع وصف الدم المحرم بأنه مسفوح. بهذا يبقى تمييزه داخليا: خروج عن صون أو وعاء، لا كل إرسال ولا كل إراقة.

اختِبار الاستِبدال

في غير مسافحين لا تصلح صيغة غير زانين وحدها؛ لأن النص يوازنها بالإحصان واتخاذ الأخدان. وفي دما مسفوحا لا يكفي دما مصبوبا؛ لأن الوصف يقرر الدم الخارج على وجه التحريم.

الفُروق الدَقيقَة

مسافحين ومسافحات صيغتا مشاركة في علاقة غير محصنة. مسفوحا وصف لما خرج من الدم. اختلاف الفرعين يثبت أن الجذر أوسع من باب النكاح، لكنه لا يخرج عن الانصباب خارج الحفظ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرسال والإلقاء · الذنب والخطأ والإثم.

نُقل الجذر إلى حقل الإرسال والإلقاء لأن زاويته الأعم هي الخروج والانصباب. ويبقى متصلا بحقل الذنب في فروع المسافحة، وبحدود المطعوم في فرع الدم.

مَنهَج تَحليل جَذر سفح

حُصرت المواضع الأربعة، وثبت أن ثلاثة منها تقابل الإحصان نصا بلفظ غير. لذلك أبقي الضد حصن مع تسجيل أن الجذر العكسي في حالة انتظار الاعتماد.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: حصن.

التَّقابل البِنيوي: «سفح» في القرءان جذرٌ يَدلُّ على الإفاضة بِغَير ضَبط ولا إطار يَحصرها؛ يَأتي على وَجهين بِنيويَّين فقط: سَفحٌ في النِّكاح بِغَير عَقد ولا حِصن (مُسَٰفِحِينَ في النِّسَاء 24 والمَائدة 5، مُسَٰفِحَٰتٖ في النِّسَاء 25)، وسَفحٌ في الدَّم المَصبوب من المَذبوحة (دَمٗا مَّسۡفُوحًا في الأنعَام 145). فالجامع البِنيوي للجذر هو إفاضة شيء (ماء النِّكاح أو دَم الذَّبيحة) بِغَير وعاء ولا إطار يَضبطه. و«حصن» في القرءان جذرٌ يَدلُّ على المَنع والضَّبط بِإطار يَحول بَين المَوصوف وما يَنال منه: حِصنٌ ماديٌّ يَمنع البَأس (لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ، حُصُونُهُم، قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ)، وحِصنٌ في الفَرج بِالعِفَّة (أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا، تَحَصُّنٗا)، وحِصنٌ في الزَّواج بِالعَقد (ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ، مُحۡصِنِينَ، أُحۡصِنَّ)، وحِصنٌ في الزَّرع المَدَّخَر (تُحۡصِنُونَ). فالتَّضادُّ بَين الجذرين تضادٌّ بِنيويٌّ مُحكَمٌ يَجري على ميدانٍ واحد: «سفح» إفاضة بِلا إطار، و«حصن» ضَبطٌ بِإطار. ولذلك يَتلازم الجذران في القرءان في صيغة مَتقابلة «مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ»، يُذكر فيها «سفح» مَنفيًّا دائمًا و«حصن» مُثبَتًا دائمًا.

الآيَات المُشتَرَكَة (المَواضع التي يَجتمع فيها الجذران لفظًا في آية واحدة): اجتمع الجذران في القرءان في ثلاث آيات، كلها في حقل النِّكاح وَالحِلِّ، وكلها على بِنية واحدة. الأُولى ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ﴾ (النِّسَاء 24). والثانية ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (النِّسَاء 25). والثالثة ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ﴾ (المَائدة 5). فاتَّفقت الآيات الثلاث على بِنية «مُحۡصِن(ين/ات) + غَيۡرَ + مُسَٰفِح(ين/ات)»، فدلَّ ذلك على أن «سفح» في القرءان لا يَرد في حقل النِّكاح مُثبَتًا قَطُّ، بل يَرد دائمًا مَنفيًّا في صحبة «حصن» المُثبَت قَبله.

أَنماط التَقابُل في القرءان: يَجري التَّقابل بَين «سفح» و«حصن» على أربعة أَنماط بنيوية. النَّمط الأَوَّل التَّلازُم اللَّفظي القَسري: في كل مَواضع «سفح» في حقل النِّكاح (الثلاثة كلها) يَأتي «حصن» مَعه في الآية نَفسها، فلا يَرد «سفح» في النِّكاح في القرءان مُنفردًا قَطُّ. وهذا انتظامٌ مُطلق: 3 مَواضع من 3 = 100٪ تَلازُمٌ مَع «حصن». وهو يَكشف أن «سفح» في حقل النِّكاح ليس مَفهومًا قائمًا بِذاته بل يُذكر دائمًا لِيُنفى عند إثبات «حصن»، فهو القَطب السَّلبيُّ الذي يَتعرَّف بضِدِّه.

النَّمط الثَّاني انفِراد «سفح» خارج حقل النِّكاح بِمَوضع واحد فقط ﴿أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا﴾ (الأنعَام 145) في حقل تَحريم الأَطعمة. وهذا المَوضع المُنفرد يَكشف الجامع البِنيوي للجذر: ما يَنفصل عن وعائه ويُفاض بِغَير ضَبط، سَواء كان ماء النِّكاح في غَير عَقد أَو دَم الذَّبيحة في غَير وعاء. ولذلك يَلتقي وَجها «سفح» (النِّكاح والدَّم) في معنى الإفاضة بِلا إطار، ويَلتقيان أيضًا في كَونهما يَدوران في القرءان حَول التَّحريم والنَّفي لا حَول الإثبات.

النَّمط الثَّالث الفَرق العَدديُّ بَين الجذرين: «سفح» ورد في 4 آيات فقط بِصيغ ثلاث (مُسَٰفِحِينَ، مُسَٰفِحَٰتٖ، مَّسۡفُوحًا)، و«حصن» ورد في 12 آية بِصيغ مُتنوِّعة (ٱلۡمُحۡصَنَٰتُ، ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ، مُحۡصَنَٰتٍ، مُحۡصِنِينَ، أَحۡصَنَتۡ، تُحۡصِنُونَ، لِتُحۡصِنَكُم، أُحۡصِنَّ، تَحَصُّنٗا، حُصُونُهُم، مُّحَصَّنَةٍ). فدلَّ هذا الفَرق العَدديُّ على فَرق بِنيوي جوهريٍّ: «حصن» مَفهومٌ مُؤسِّسٌ يُبنى عليه التَّشريع في القرءان (في النِّكاح والقَذف والحَرب والزَّرع وَحفظ الفَرج)، و«سفح» مَفهومٌ سَلبيٌّ ضَيِّق يُذكر لِيُنفى أو لِيُحرَّم، فلا يَأتي مَوصوفًا بِهِ شَيءٌ في القرءان عَلى وَجه المَدح أَو الإثبات.

النَّمط الرابع التَّقابل في الإطار: «سفح» في كل مَواضعه يَدلُّ على غياب الإطار: في حقل النِّكاح غياب العَقد، وفي حقل الدَّم غياب الوِعاء. و«حصن» في كل مَواضعه يَدلُّ على وُجود إطار يَضبط الفعل، يَختلف الإطار باختلاف السياق: إطار العَقد في النِّكاح، إطار العِفَّة في الفَرج، إطار الجُدران في الحِصن، إطار اللَّبوس في البَأس، إطار الادِّخار في الزَّرع. فيَتقابل الجذران كَتقابل غياب الإطار مَع وُجوده.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «مُحۡصِنِينَ» موضع ﴿مُسَٰفِحِينَ﴾ في النِّسَاء 24 فصارت «أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُحۡصِنِينَ»، لانهَدم المعنى تمامًا فلا يَجتمع نَقيضان على مَوصوفٍ واحد. ولو حُذف «غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» من الآية لَفقدت الآية حدَّها الفاصِل بَين النِّكاح المَشروع (مُحۡصِنِينَ) والنِّكاح المَزجور (مُسَٰفِحِينَ)، فدلَّ ذكر «سفح» مَنفيًّا مَع «حصن» مُثبَتًا على أن المعنى لا يَتمُّ إلَّا بِالقُطبَين معًا. ولو وُضع «مَّسۡفُوحَةٖ» موضع ﴿مُّحَصَّنَةٍ﴾ في الحَشر 14 فصارت «إِلَّا فِي قُرٗى مَّسۡفُوحَةٖ»، لانتقلت القُرى من صورة الإطار المَنيع إلى صورة المَفتوح المُفضي، وهو نَقيض السياق.

ملاحظة على بِنية النَّفي والإثبات: في كل المَواضع الثلاثة المُشتركة تَأتي البِنية على شَكل «مُحۡصِن + غَيۡرَ + مُسَٰفِح»، فيُذكر «حصن» مُثبَتًا و«سفح» مَنفيًّا بـ«غَيۡرَ»، ولا يَرد العَكس قَطُّ. فدلَّ ذلك على أن البِنية القرءانيَّة تَجعل «حصن» هو الأَصل المَطلوب و«سفح» هو الفَرع المَنفيُّ، فالحَدُّ يُرسم بإثبات الأَصل ونَفي ضِدِّه. ولا يَأتي «سفح» في القرءان مَوصوفًا أَحدًا على جِهة المَدح أَو الإثبات قَطُّ، بل يَأتي إمَّا مَنفيًّا (في النِّكاح) وإمَّا مُحرَّمًا (في الدَّم).

خُلاصة دلاليَّة: «سفح» في القرءان إفاضة بِلا إطار (نِكاح بِلا عَقد، دَم بِلا وعاء)، و«حصن» مَنعٌ وضَبطٌ بِإطار (بَأس، جُدران، فَرج، عَقد، ادِّخار). يَتلازم الجذران لفظًا في ثلاث آيات (النِّسَاء 24-25، المَائدة 5)، كلها في حقل النِّكاح، على بِنية ثابتة «مُحۡصِن غَيۡرَ مُسَٰفِح» تَنفي «سفح» وتُثبت «حصن». ولا يَرد «سفح» في النِّكاح في القرءان مُنفردًا قَطُّ، بل يُذكر دائمًا لِيُنفى عند إثبات «حصن». فلا يُفهم «سفح» في القرءان مُفصَّلًا عن مُقابله «حصن»، ولا يُفهم «حصن» في القرءان مُفصَّلًا عن مُقابله «سفح».

نَتيجَة تَحليل جَذر سفح

النتيجة أن سفح يدل على خروج خارج الصون، ويستوعب المسافحة والدم المسفوح. الضد النصي المباشر في أكثر المواضع هو حصن.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سفح

- النِّسَاء 24: ﴿۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ الدلالة: مسافحين في مقابل محصنين. - النِّسَاء 25: ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ الدلالة: مسافحات في مقابل محصنات ومع نفي الأخدان. - المَائدة 5: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ الدلالة: تكرار غير مسافحين في سياق الإحصان. - الأنعَام 145: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ الدلالة: الدم المسفوح يثبت الفرع المادي للجذر.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سفح

من لطائف الجذر أن ثلاثة مواضع من أربعة تحمل بنية النفي بلفظ غير: 4:24، 4:25، 5:5، وكلها في باب الإحصان واتخاذ العلاقة بحدها. أما الموضع الرابع، 6:145، فيخرج من باب النكاح إلى الدم، لكنه يحفظ صورة الخروج نفسها بصيغة مفعول: مَّسۡفُوحًا في wt ومسفوحا في wn. هذا التوزيع يجعل الجذر صغير العدد شديد الانتظام: ثلاث مسافحات/مسافحين منفية، ودم واحد موصوف بالخروج.

إحصاءات جَذر سفح

  • المَواضع: ٤ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٤ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُسَٰفِحِينَۚ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُسَٰفِحِينَۚ (١) مُسَٰفِحَٰتٖ (١) مُسَٰفِحِينَ (١) مَّسۡفُوحًا (١)