مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ودع في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ودع في القرءان
دلالة جذر «ودع» في القرءان: ودع يدل على جعل الشيء أو تركه منفصلًا عن المباشرة؛ إمّا بإيداعه في موضع يستقر فيه، وإمّا بتركه وعدم التعلق به… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ودع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر ودع في القُرءان الكَريم
ودع يدل على جعل الشيء أو تركه منفصلًا عن المباشرة؛ إمّا بإيداعه في موضع يستقر فيه، وإمّا بتركه وعدم التعلق به أو عدم مواصلته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع بين مستودع ودع أذاهم وما ودعك ربك من غير تعارض إذا رُدّ إلى أصل واحد: إخراج الشيء من المباشرة الحاضرة وتركه على جهة الانفصال. فمنه الإيداع في موضع، ومنه ترك الأذى وعدم الاشتغال به، ومنه نفي أن يكون الرب قد ترك نبيه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ودع
الجذر ودع يَدور في القُرءان الكَريم على مَدلول جَوهري واحد:
> ودع يدل على جعل الشيء أو تركه منفصلًا عن المباشرة؛ إمّا بإيداعه في موضع يستقر فيه، وإمّا بتركه وعدم التعلق به أو عدم مواصلته
هذا المدلول ينتظم أربعة مواضع بأربع صيغ قرءانيّة لا تتكرّر («مُسۡتَوۡدَعٞ»، «مُسۡتَوۡدَعَهَا»، «وَدَعۡ»، «وَدَّعَكَ»)، تتوزّع قطبَي الاستيداع والمتاركة؛ ويبقى الجامع بينها فصلَ الشيء عن المباشرة، إمّا بإيداعه حيث يستقرّ، وإمّا بتركه وقطع ملازمته.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ودع
سورة الأنعَام ٩٨
﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿وَدَعۡ﴾ | 1 | أمرٌ بالترك والإعراض |
| ﴿وَدَّعَكَ﴾ | 1 | نفيُ الترك والتخلّي |
| ﴿وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ | 1 | موضعُ الاستقرار والإيداع |
| ﴿وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ | 1 | مستقرٌّ مؤقّت للإيداع |
تتوزّع الصيغ بين فعلٍ يأمر بالترك، وفعلٍ ينفي وقوعه، واسمِ مكانٍ أو قرارٍ يدلّ على الإيداع والاستقرار؛ فتبرز في الجذر حركةٌ بين المفارقة والحفظ في موضعٍ مُستودَع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ودع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ودع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ودع
تنتظم المواضع الأربعة في مسلكين دلاليّين متمايزين يجمعهما أصل واحد. المسلك الأوّل مسلك «الاستيداع»: صيغة «مستودع» في سورة الأنعَام ٩٨ ضمن إنشاء الإنسان من نفس واحدة، وصيغة «مستودعها» في سورة هُود ٦ ضمن علم الله بمستقرّ الدابّة ومستودعها — وكلا الموضعين يقترن بـ«مستقرّ» اقترانًا حرفيًّا. والمسلك الثاني مسلك «المتاركة»: صيغة الأمر «وَدَع» في سورة الأحزَاب ٤٨ «وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ» تركًا لشيء محدّد هو الأذى، وصيغة التفعيل المنفيّة «ودعك» في سورة الضُّحى ٣ «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ» نفيًا قاطعًا للترك مسندًا إلى الربّ. فالمواضع الأربعة جميعها ترجع إلى ترك الشيء خارج المباشرة، إيداعًا أو متاركةً.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ (1) وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ (1) وَدَعۡ (1) وَدَّعَكَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كل المواضع يرجع الجذر إلى معنى ترك الشيء خارج المباشرة: فالمودَع متروك في موضعه، والأذى المأمور بتركه يُفصل عن الفعل، ونفي التوديع نفيٌ للترك والانقطاع.
مُقارَنَة جَذر ودع بِجذور شَبيهَة
الجذر ودع يَنتمي لحَقل «الحفظ والصون»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة:
- ودع ≠ خزن — خزن يقع على المنع والإحراز في موضع محصَّن لا يُنال منه، أمّا ودع فيقع على وضع الشيء خارج المباشرة سواء حُفظ أو تُرك، فهو لا يستلزم الإحراز.
- ودع ≠ رعي — رعي حفظٌ مع متابعة ومراقبة مستمرّة للمرعيّ، أمّا ودع فترك الشيء على جهة الانفصال وعدم المواصلة، فهو نقيض المتابعة لا صورة منها.
- ودع ≠ ضمم — ضمم جمع الشيء وإلصاقه بحيث لا يُفارق، أمّا ودع فإخراج الشيء من المباشرة وإفراده، فهما متقابلان في جهة القرب والبعد.
- ودع ≠ كفت — كفت ضمّ الشيء وقبضه وجعله في حوزة محيطة به، أمّا ودع فترك الشيء على جهة الإرجاء والاستقرار في موضعه دون قبضٍ عليه.
الفَرق الجَوهري لـودع ضِمن الحَقل: ودع يدل على جعل الشيء أو تركه منفصلًا عن المباشرة؛ إمّا بإيداعه في موضع يستقر فيه، وإمّا بتركه وعدم التعلق به أو عدم مواصلته.
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: ترك.
- موضع التجربة: سورة الأنعَام ٩٨، في اقتران «مُسۡتَقَرّٞ» بـ«مُسۡتَوۡدَعٞ» داخل ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾.
- وجه الشبه: كلا اللفظين يتيح وصف انفصال الشيء عن مباشرة صاحبه.
- عند إحلال «ترك» محل «مُسۡتَوۡدَعٞ» تضيع الصلة اللفظية الخاصة بين «مُسۡتَقَرّٞ» و«مُسۡتَوۡدَعٞ» في الآية.
- لذلك لا تسوّى الكلمتان: «ترك» بديل أعمّ في التجربة، أمّا اللفظ القرءاني فيحفظ هذا الاقتران المحدد.
الفُروق الدَقيقَة
ودع تركٌ مع وضع الشيء خارج المباشرة أو قطعه عنها. ترك مفارقة أعم. خلف يتعلق بما يبقى وراء الشيء لا بالفعل نفسه في الإيداع أو الترك.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي · الحفظ والصون.
يقع هذا الجذر في حقل «الحفظ والصون»، وموضعا مستودع يجعلان معنى الإيداع والحفظ حاضرًا في ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٨) و﴿وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (سورة هُود ٦). ويظهر حقل «الترك والإهمال والتخلي» في الأمر ﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٨). وفي الموضع الآخر يرد نفي الوداع في ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٣). وهذه الصلات مقصورة على ما تصرّح به هذه المواضع الأربعة من القرءان.
مَنهَج تَحليل جَذر ودع
- يرد الجذر 4 مرات في 4 صيغ ظاهرة: «مُسۡتَوۡدَعٞ»، «مُسۡتَوۡدَعَهَا»، «وَدَعۡ»، و«وَدَّعَكَ». لذلك يجمع النظر بين الصيغ الاسمية والفعلية، من غير اختزال إحداها في الأخرى.
- في سورة الأنعَام ٩٨ وسورة هُود ٦ يرد «مستودع» مقترنًا بـ«مستقر». هذا اقتران نصي ثابت في الموضعين. أمّا تحديد العلاقة الدلالية بين اللفظين فلا يتجاوز ما يظهر من جمعهما في السياق نفسه.
- في سورة الأحزَاب ٤٨ يأتي الأمر متعلقًا بالأذى. فيضبط الموضع النظر في الفعل بوصفه متعلقًا بشيء مذكور في الآية، ولا يقتضي من ذاته حكمًا في كل أنواع المفارقة.
- في سورة الضُّحى ٣ يرد الفعل منفيًا ومسندًا إلى الرب. وهذه صفة هذا الموضع خاصة، فلا تجعل النفي شرطًا عامًا لمعنى الجذر.
- تختلف جهات التعلّق بين المواضع: النفس في سورة الأنعَام ٩٨، والدابة في سورة هُود ٦، والأذى في سورة الأحزَاب ٤٨، والمخاطب في سورة الضُّحى ٣. ويمنع هذا الاختلاف تعميم حكم نحوي واحد على الصيغ كلها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قرر)
أقوى مقابلة لجذر ودع ليست ضدًا مطلقًا، بل مقابلة سياقية مع قرر في موضعي مستقر ومستودع. فودع يدل على جعل الشيء خارج المباشرة أو في موضع إيداع، بينما قرر في هذين الموضعين يثبت جهة القرار والاستقرار: ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ و﴿وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَا﴾. التقابل هنا ليس بين خير وشر ولا بين فعلين متنافيين بإطلاق، بل بين حال قرار وحال إيداع، ولذلك يصنف مقابلة سياقية لا ضدًا صريحًا. ويظهر موضع الضحى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ فيربط نفي التوديع بنفي القلى، لكن قلو يشرح انقطاع الود من جهة النفور ولا يصير ضدًا مستقلًا لودع؛ لأن الجذرين منفيان معًا في الشاهد لا متواجهان بإثبات أحدهما ونفي الآخر. أما داخل الجذر نفسه فليس في المواضع انتقال بين ودع وضده، بل توزع بين الإيداع والمتاركة تحت جامع الفصل عن المباشرة. لذلك تكون علاقة قرر هي الأوثق والأقرب للشاهد اللفظيّ والدلاليّ.
- المقابلة لا تنقض معنى ودع كله، بل تميز الإيداع عن القرار.
- تكرار الزوج مستقر ومستودع يجعل العلاقة بنيوية لا مجرد قرب عابر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- القلى يبين معنى الانقطاع الشعوري المصاحب للترك، ولا يكون ضدًا مستقلًا لودع.
- اجتماع النفيين يمنع جعلهما قطبين متضادين في الشاهد.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ودع ⟷ قرر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ودع
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مواضع الجذر الأربعة، ثمّ شواهد من حقل «الحفظ والصون» تكشف زاوية الإيداع والترك:
- سورة الأنعَام ٩٨ — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾
- سورة هُود ٦ — ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾
- سورة الأحزَاب ٤٨ — ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾
- سورة الضُّحى ٣ — ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٨٣ — ﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾
- سورة النِّسَاء ٥٨ — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾
- سورة الأنفَال ٢٧ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الأحزَاب ٧٢ — ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾
- الحِجۡر 9 — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾
- سورة يُوسُف ٦٤ — ﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
- ق 4 — ﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾
- سورة الطَّارق ٤ — ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ودع
1. تنوع الصيغ: يرد الجذر 4 مرات في 4 صيغ مختلفة: «مُسۡتَوۡدَعٞ» في سورة الأنعَام ٩٨، و«مُسۡتَوۡدَعَهَا» في سورة هُود ٦، و«وَدَعۡ» في سورة الأحزَاب ٤٨، و«وَدَّعَكَ» في سورة الضُّحى ٣. فلا تتكرر الصيغة الظاهرة نفسها في هذه المواضع.
2. توزع بنيوي: موضعان يرد فيهما اسم «مستودع»، وموضعان يرد فيهما الفعل. هذه قسمة مواضع الجذر من حيث الصورة الظاهرة، ولا تكفي وحدها لإثبات حكم دلالي زائد.
3. اقتران ثابت: يجتمع «مستقر» و«مستودع» في سورة الأنعَام ٩٨، ويجتمعان كذلك في سورة هُود ٦. فالملاحظ هو ثبات الاقتران اللفظي في موضعي اسم «مستودع».
4. إسناد منفي: سورة الضُّحى ٣ هو الموضع الذي يسند فيه الفعل إلى «ربك»، وقد ورد منفيًا. وهذه ملاحظة محصورة في صياغة الآية، لا قاعدة تتجاوزها.
5. صيغة مشددة منفردة: «وَدَّعَكَ» في سورة الضُّحى ٣ هي الصيغة الوحيدة المشددة بين المواضع الأربعة. يثبت ذلك اختلافها الشكلي عن «وَدَعۡ»، من غير نسبة أثر دلالي زائد إلى التشديد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ودع في القرءان
تنوّع صيغي مطلق — 4 صيغ في 4 مواضع (100٪): الجذر يَرِد 4 مرّات بأربع صيغ مختلفة لا تَتكرّر واحدة منها: «مُسۡتَوۡدَعٞ» (سورة الأنعَام ٩٨)، «مُسۡتَوۡدَعَهَا» (سورة هُود ٦)، «وَدَعۡ» أمرًا (سورة الأحزَاب ٤٨)، «وَدَّعَكَ» تفعيلًا (سورة الضُّحى ٣). كل ورود = صيغة منفردة.
انقسام دلالي ثنائي 50٪/50٪: موضعان (الأنعام، هود) في صيغة «الاستيداع» — معنى الإيداع والحفظ في مكان (مستودع النفس، مستودع الدابة في الأرض). موضعان (الأحزاب، الضحى) في صيغة الفعل المباشر «وَدَع/وَدَّعَ» — معنى التَّرْك أو المُفارَقة. الجذر يَنشطر بنية حول قطبَي «الاستيداع» و«المُتاركة».
اقتران «مُسۡتَقَر» مع «مُسۡتَوۡدَع» في موضعَي الاستيداع كليهما (2/2 = 100٪): سورة الأنعَام ٩٨ «فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ»، وسورة هُود ٦ «وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ». الاقتران اللفظي البنيوي ثابت: حيث وَرَد «وَدَع» في معنى الاستيداع، لازَمه «قَرَّ» — تقابل بين الموضع الدائم والمؤقَّت.
النَّفي القاطع في الصيغة الوحيدة المُسنَدة إلى الرّب — سورة الضُّحى ٣: الموضع الوحيد الذي يُسند الفعل إلى «رَبُّكَ» جاء بصيغة النفي المؤكَّدة «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ» — الجذر في حضرة الرَّبّ يَحتاج النَّفي ليصحّ.
«وَدَّعَكَ» الوحيدة بصيغة التَّفعيل (المضاعف): من بين 4 صيغ، «وَدَّعَ» (مُشدَّدة) تَنفرد بالتَّكثير — تَفعيل يُؤكِّد قطع المُلازمة. والقرءان نَفاها عن الرَّبّ بصيغة الماضي المؤكَّد (مَا وَدَّعَكَ) — أعلى درجات الإثبات في النَّفي.